تحميل رواية «تزوجته فقيراً فأغناني الله به» PDF
بقلم نسمة مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سطعت شمس نهار جديد، بمنطقة شعبية تمتاز بعائلات من الطبقة المتوسطة، وعائلات أخرى من الطبقة الفقيرة جداً. استيقظ بطلنا بالصباح الباكر كعادته على صوت والدته الحنون. زينب: أيوب، ربطت على كتفه، اصحى يا ضنايا الشمس طلعت. وضعت كف يدها على رأسه وبدأت تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم حتى انتهت. بحب قبلت جبهته وأكملت بغضب مصطنع: اصحى بقى يا واد، هعملك طعمية سخنة تستاهل بوقك. ببطء، فتح عيناه السوداء ذات الرموش الكثيفة واعتدل جالساً وهمس بسره: أيوب: اصطبحنا وأصطبح الملك لله. نظر لوالدته بابتسامة: صبحك الله بال...
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك
سطعت شمس نهار جديد، بمنطقة شعبية تمتاز بعائلات من الطبقة المتوسطة، وعائلات أخرى من الطبقة الفقيرة جداً. استيقظ بطلنا بالصباح الباكر كعادته على صوت والدته الحنون.
زينب: أيوب، ربطت على كتفه، اصحى يا ضنايا الشمس طلعت. وضعت كف يدها على رأسه وبدأت تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم حتى انتهت. بحب قبلت جبهته وأكملت بغضب مصطنع: اصحى بقى يا واد، هعملك طعمية سخنة تستاهل بوقك.
ببطء، فتح عيناه السوداء ذات الرموش الكثيفة واعتدل جالساً وهمس بسره:
أيوب: اصطبحنا وأصطبح الملك لله. نظر لوالدته بابتسامة: صبحك الله بالخير يا أمه.
زينب: صباحك رضا ورضوان وجنة من الرحمن يا قلب أمك. يله قوم صبح وشك واتوضى وصلى وتعالى افطر معايا قبل ما تنزل على أكل عيشك.
أيوب: بعتاب: برضه نزلتي يا أمه؟ اقترب منها وقبل يدها بعمق: السلم يتعبك يا حبيبتي، عايزة أي حاجة صحيني وأنا أجبها لك.
زينب: بابتسامة: متخافش على أمك يا ضنايا. ربطت على وجنتيه بحنان: قلب أمك لسه بخير بفضل ربنا وعشانك يا أيوب وإلا مكنش يستحمل اللي إخواتك عملوه ووقف من القهر والحسرة يا ابني.
أيوب: بلهفة: بعد الشر عليكي يا أم أيوب. قبل جبهتها: ربنا يبارك لي في عمرك ولا يحرمني منك أبداً. تنهد بألم: وإخواتي ربنا يهديهم، ادعي لهم يا أمه.
زينب: دعيت لهم ودعيت لك يا ضنايا. ربطت على كتفه: على ما تدخل الحمام أكون حضرت لك الفطار. ابتعد بنظرها عنه وأكملت بتوتر: وابقى ارجع على المغربية يا أيوب علشان هنروح مشوار.
ضيق أيوب عيناه ونظر لها باستغراب وبتساؤل تحدث:
أيوب: مشوار إيه يا أمي؟! اتسعت عيناه بصدمة وبذهول أكمل: أوعي تقولي لي عايزة تروحي لإخواتي تاني؟
زينب: بضحكة متألمة: نروح لهم تاني هههههه، علشان يطلبوا لنا البوليس المرادي. أغمضت عيونها بعنف تحاول التحكم بدموعها: لا يا حبيبي مش هنروح لهم. نظرت له وابتسمت بفرحة: هنروح نخطب لك.
أيوب: بعدم فهم: نعم؟! تخطبي لمين؟!
زينب: أخطب لك أنت يا ضنايا. التمعت عيونها بالدموع: نفسي أفرح بيك وأشيل ولادك يا أيوب.
أيوب: بصرامة: أمه، أنا مش هتجوز وأجيب واحدة أظلمها معايا.
زينب: يا ابني ربنا ما يجيب ظلم، والعروسة اللي أنا اخترتها لك بنت حلال عارفة كل ظروفك وراضية بيك.
أيوب: أمممم، ومين بقى العروسة دي؟ نظر لها بتحذير: أوعي تقولي حبيبة بنت عم محمد.
زينب: بفرحة طفولية: هي يا واد، بت زي البدر.
أيوب: بابتسامة: عارف حبيبة يا أمه. غمز لها بشقاوة: دي أحلى من البدر كمان.
زينب: هههههه، آه منك يا واد أنت. يعني لاحظت البنت وعارف إنها بتتمناك. ربطت على ظهره بحنان: البنت أدب وأخلاق وأنا بعتبرها بنتي اللي مخلفتهاش وبمشيئة الله ربنا هيجعلها لك عوض وفرحة عن كل اللي شوفته في حياتك يا حبيبي، وبالقرشين اللي معاك هنجـ...
قطع حديثها أيوب برجاء:
أيوب: أمه، شيلي الموضوع دا من دماغك خالص. أمسك كلتا يديها بين يديه وبدموع تحدث: الفلوس اللي معايا دي فلوس عمليتك أنا مش هاخد منها قرش لنفسي، وهفضل أنحت في الصخر وأشتغل كل حاجة وأي حاجة يجي لي منها قرش بالحلال لحد ما أكمل المبلغ اللي الدكتور قال عليه وتعملي العملية وتخفي وترجعي أحسن من الأول يا ست الكل.
زينب: ببكاء: أنا مش هعمل عمليات يا أيوب أنا الحمد لله كويسة، وأنت هتتجوز حبيبة يعني هتتجوزها.
أيوب: اهدي يا أمه بلاش عياط علشان خاطري.
زينب: بصرامة: أنا أخذت معاد من أهل حبيبة علشان نروح نخطبها.
أيوب: بذهول: وأهلها وافقوا؟! ابتسم بألم: ولا أنتِ ما قولتيش لهم سبب الزيارة؟!
زينب: بصدق: أنا قلت لهم هنيجي المغربية نشرب معاكم الشاي. نظرت له بتمعن: لكن حبيبة أنا قلت لها إننا هنطلبها وهي موافقة.
أيوب: بتنهيدة: هي آه، أهلها مستحيل يا أم أيوب وخصوصاً أمها.
زينب: بغضب: مستحيل ليه إن شاء الله؟ وأنت فيك إيه يتعيب إن شاء الله؟ دا أنت كل الحتة بيحلفوا بأخلاقك وأدبك وأولهم أم حبيبة. نظرت له برجاء: علشان خاطري يا ضنايا تعالى معايا نطلبها وارمي حمولك على الله، وصدقني يا ابني أول ما تطلب حلال ربنا هتلاقي باب رزق اتفتح لك من حيث لا تحتسب.
أيوب: بنفاذ صبر: حاضر يا أمه، أنا هريحك، وهأجي معاكي نطلبها، بس مش عايزك تزعلي لما يرفضوني.
زينب: بفرحة عارمة: قلبي بيقولي حبيبة هتبقى مراتك يا أيوب، واطمن يا حبيبي مش هيرفضوكي وبنتهم عايزاك.
حرك أيوب رأسه بالإيجاب وابتسم لها ابتسامة باهتة وهمس بسره بأسف:
أيوب: أنا هخلي بنتهم ترفضني. أغمض عينه بعنف: وتشيليني من دماغك خالص يا حبيبة.
ولكن عذراً أيوب أنت ليس برأس حبيبة، أنت داخل أعماق قلبها.
***
أيوب زيدان: 30 عام. شاب شديد الوسامة بملامح يظهر عليها الشقى. يمتاز بأخلاقه العالية وطبعه الهادئ. حاصل على الشهادة الإعدادية. ولم يكمل تعليمه وبدأ يعمل بإحدى الورش حتى يستطيع تعليم أشقائه. يقيم مع والدته بغرفة صغيرة ببيت عائلة والده.
***
بمنزل آخر، تمتلكه عائلة مستورة الحال. الأب: محمد موظف بإحدى الهيئات الحكومية. الأم: نجوى موظفة أيضاً بمكتب بريد. كعادتهم، استيقظوا بالصباح الباكر استعداداً لعملهم.
محمد: صباح الخير يا أم هبة.
نجوى: بضيق: أهو صباح والسلام.
محمد: باستغراب: مالك يا ولية، إيه البوز اللي على الصبح دا.
نجوى: بتحذير: محمد، قولي لي الحقيقة، أنت أيوب ابن عم زيدان الله يرحمه طلب منك إيد حبيبة؟!
محمد: بصدق: لا. ابتسم بتمنى: بس يا ريت والله، دا واد جدع وبميت راجل وألف واحدة تتمناه.
نجوى: بعلو صوتها: إلا بنتي يا حبيبي، هو جدع وراجل آه وأنا أشهد بكده، لكن مش معنى كده إني أزوجه بنتي.
محمد: يا ولية بقول لك ما طلبهاش أصلاً تقولي لي مش هزوجها له.
نجوى: نفخت بضيق: أمه قابلتني عند محل الطعمية وقالت لي هنيجي المغربية نشرب معاكم الشاي أنا وأيوب.
محمد: بفرحة: يا ألف مرحب، ينوروا.
نجوى: أنت فرحان كده ليه؟!
محمد: ومأفرحش ليه، أيوب راجل أنا تمنيته في يوم لواحدة من بناتي وبما إن هبة اتجوزت يبقى ربنا يكتب حبيبة من نصيبه.
نجوى: بغيظ: أنت عايز تجنني يا راجل أنت، عايز ترمي بنتك لواحد فقير دقة ما حلتوش اللضة، لييييييه؟ بيرة ولا معيوبة علشان ترميها الرمية دي؟!
محمد: بتعقل: بقول لك إيه، اهدي وصلي على النبي كده يا أم هبة وافتكري إن الفقر مش عيب، وادعي ربنا إنهم يطلبوا حبيبة وتكون من نصيبه لأن أيوب هو اللي هيصونها ويحطها جوه عيونه. تنهد بألم: مش هيعمل زي جوز بنتك الصايغ اللي مجننها وراه ومخليها تلف حوالين نفسها من اللي بيعمله فيها.
نجوى: بإصرار: سيبك من كل الكلام دا، كلامك دا ما يأكلش عيش. هبة بنتي متجوزة أكبر صايغ في شارع الصاغة مخليها برنسيسة أحسن لبس وأحسن أكل بيجبهولها، وأنت عايز تجوز أختها لواحد هيجوعها وينيمها من غير عشا، دا على جثتي يا محمد.
محمد: بيأس: أنا اتأخرت على شغلي، وهأكون في انتظار الناس في المعاد. نظر لها بتحذير: وأوعي تكسفيهم أو تقولي أي كلمة تحرجهم يا نجوى، الناس يأخذوا واجبهم ونشوفهم عايزين إيه بالذوق والأدب لأن مهما كان دول جيرانا في الآخر.
نجوى: بتنهيدة: حاضر يا محمد، بس يكون في معلومك اللي أنا عايزاه هو اللي هيتنفذ.
محمد: بصرامة: اللي حبيبة عايزاه هو اللي هيتنفذ، أنا مش هأغصب بنتي على حاجة ولا هأمنعها من حاجة هي عايزاها.
أنهى جملته وانتفضت بفزع حين أسرعت ابنته بفتح باب غرفتها وركضت نحوه بكل سرعتها احتضنته بحب شديد وببكاء تحدثت:
حبيبة: يا حبيبي يا بابا. قبلت وجنته: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا رب.
محمد: بابتسامة: ولا منك يا حبيبة أبوكي.
نجوى: بغضب: الله الله دا أنتو طبخينها سوا بقى وأنا آخر من يعلم.
محمد: بغضب مصطنع: أوعي يا حبيبة من وشي أخرتيني على الشغل برغي أمك دا. غمز لها وبهمس أكمل: اجري على أوضتك أمك لو مسكتك هتعملك شورما.
أومأت حبيبة له بطاعة وفرت هاربة على غرفتها، لتنادي عليها نجوى بغضب وغيظ شديد:
نجوى: بتجري يا حبيبة؟ طيب وحياة أمك لما أرجع لك من الشغل. نظرت لزوجها بشرار: رغي أمك ها. مسحت على ذقنها بأصابع يدها وأكملت بوعيد: ماشي، أما وريتك أنتِ وبنتك ما بقاش أنا نجوى.
بينما داخل غرفة حبيبة، تقفز بفرحة عارمة على سريرها وبضحك وبكاء بآن واحد تحدث نفسها بعدم تصديق:
حبيبة: هتجوز بيبو. أخرجت صورة صغيرة له أخذتها من والدته تخبئها بجوار قلبها قبلتها بعشق: ربنا حقق لي حلمي وهأتجوزك يا أيوب. ضمت الصورة لصدرها: آآآه لو تعرف أنا بحبك قد إيه. رفعت عيونها للسماء وبتوسل همست: يا رب اجمعني بيه في الحلال بأقرب وقت يا رب.
***
حبيبة: 20 عام. بغاية الرقة والجمال. تمتاز ببراءة ملامحها وطيبة ونقاء قلبها. بالثالثة كلية تجارة.
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الثاني 2 - بقلم نسمة مالك
الفصل الثاني
ايوب بتردد يخطو لداخل منزله ويعاود مرة أخرى للخارج.
وبتنهيدة همس بسره: اااه يا أم ايوب.. يعني أعمل إيه أنا في التدبيسة اللي أنتي عايزة تدبسيني فيها دي.
أغمض عينيه بعنف وبغصة همس: أنا عارف لو اتجوزتك يا حبيبة هتبقى أحلى وأجمل تدبيسة في حياتي بس مش هينفع.. مش هينفع يا حبيبة أظلمك معايا.
رفع عينيه للسماء وبتوسل شديد همس: يا رب افرجها من عندك.. واكتب لنا الخير يا رب.
أخذ نفسًا عميقًا وصعد الدرج على عجل.
وصل للغرفة التي يقيم بها مع والدته، لتقابله والدته بعبوس وتتحدث بغضب طفولي: بحسبك مش هتيجي على المغربية زي ما قولتلك، كنت خاصمتك وزعلت منك.
ايوب بحب: مقدرش على زعلك يا أم ايوب.
اقترب منها وقبّل يدها وجبهتها وبتعقل أكمل: هنروح يا أمه بس هكون صريح معاهم وهقولهم كل ظروفي وهما وراحتهم، لو وافقوا بيا على حالي دا يبقى ربنا يقدرني وهحط بنتهم جوه قلبي وعيني، لو رافضوني مش عايزك تزعلي يا أمه دي أهم حاجة عندي واعرفي إن كل اللي ربنا ريدهولنا هيبقى خير بإذن الله.
بحنان بالغ ربطت زينب على ظهره وبابتسامة ثقة تحدثت: هتوافق.
حركت رأسها بالإيجاب: حبيبة هتوافق يا ايوب.
أمسكت وجهه بين يديها: دا أنت حلم عمرها ودعوتها الحلوة في كل صلاة يا حبيبي.
التمعت عيونها بدموع: وأنا دعيالك.. وقلبي وربي راضين عليك يا ايوب يا ابن زينب.
ايوب بابتسامة: ربنا يبارك لي في عمرك يا أمه.
سحبته زينب للداخل سريعًا وأمسكت ملابس جديدة مكونة من قميص أبيض وبنطلون بلو بلاك وكوتش أبيض وأعطتهم له وبفرحة عارمة تحدثت: يالا يا ضنايا خد دش أوام والبس الطقم الجديد دا واجهز علشان نروح لحبيبة ومنتأخرش عليها.
ايوب بعتاب: ليه تكلفي نفسك كده يا أمه.. أنا كنت هلبس أي حاجة من عندي وخلاص.
زينب بعبوس: أي حاجة إيه يا واد.
ربطت على كتفه: هو في عريس يلبس أي حاجة برضو.
ابتسمت بسعادة: ومش أي عريس.
احتضنته بحب شديد وببكاء أكملت: دا ايوب حبيب قلب أمه.
قبلت كتفه بعمق: سندي وعزوتي وفرحتي في الدنيا.
مسحت دموعها وابتعدت عنه وأكملت بأمر: يالا بسرعة يا ايوب هنتأخر كده على الناس يا ابني.
ايوب بابتسامة: حاضر يا أم ايوب.. ثواني وأكون جاهز.
دقائق مرت وخرج ايوب لوالدته الجالسة على الدرج تنتظره بهيئة تخطف الأنفاس. عدّل ياقة قميصه وبصوت حنون تحدث: إيه رأيك في ابنك يا أمه.. أنفع عريس.
رفعت زينب رأسها ونظرت له بعيون يملأها الدمع وابتسامة أكثر من رائعة تزين وجهها وبسرها تردد: اللهم صلِّ على النبي.. عيني باردة عليك يا ابني.
رفعت يدها للسماء ومن صميم قلبها دعت له: ربنا يحفظك ويسعدك ويهنيك يا ايوب يا ابن زينب قادر يا كريم يا رب.
ايوب: آمين يا رب.. يالا بينا.
همّت زينب بالقيام، لكنها شهقت بعنف حين اقترب منها ايوب وحملها بين يديه كابنته وهبط بها الدرج.
بخوف وخجل تحدثت زينب: نزلني يا ضنايا علشان متتعبش.
ايوب: تعبك راحة يا أمه.
***
بمنزل حبيبة.
نجوى بعلو صوتها: اللي أنت وبنتك بتعملوه دا غلط.
محمد باستغراب: غلط في إيه يا نجوى.
نجوى بضيق: متفتحش مجال لأي كلام يا محمد. ايوب وأمه ياخدوا واجبهم وقبل ما يفتحوا في أي كلام تقولهم حبيبة خطوبتها قريب.
محمد ببرود: بس كده أبقى بكدب.. وأنا مش كداب.
نجوى بغيظ: أنت يا راجل أنت عايز تفرسني.. أنت عايز ايوب يتجوز بنتك؟!
محمد: لو ايوب طلب مني حبيبة هوافق.. ايوب ميتعيبش.
نجوى: لا يتعيب يا محمد.. الراجل ميعيبوش غير جيبه يا محمد وايوب جيبه فاضي ومخروم كمان يعني القرش لو داخل فيه بيقع.
محمد بنفاذ صبر: استغفر الله العظيم.. قومي يا أم هبة حضري حاجة تقدميها للناس اللي جاية دي وأنا هشوف حبيبة جهزت ولا لسه.
نهى جملته وتركها وسار نحو غرفة ابنته، ولكنه توقف ونظر لها وبهدوء تحدث: الراجل بأخلاقه وتدينه يا أم هبة.
نجوى بتأكيد: مش هيحصل يا محمد.. جواز بنتي من ايوب المؤدب اللي لابس توب الفقر دا على جثتي علشان تبقى عارف.
محمد بسره: بأمر الله هيحصل يا نجوى.. ايوب ونعم الأدب والأخلاق.. وهيبقى الزوج الصالح لبنتي بعون الله.
***
بغرفة حبيبة، ممسكة بهاتفها تحاول الاتصال بشقيقتها مرارًا وتكرارًا.
حبيبة: ردي يا هبة بقى.. يا رب ما تكونيش بتتخانقي مع جوزك كالعادة.
انتبهت على صوت خبط الباب: ادخل.
خطى والدها وتحدث بابتسامة: حبيبة أبوها جهزت ولا لسه.
حبيبة بفرحة: أيوه يا حبيبي أنا جاهزة من بدري بس برن على هبة عايزاها تيجي وتبقى معايا.
محمد بتنهيدة حزن: هبة الله يعينها على حالها ويهدي سرها يا حبيبة.
حبيبة: يا رب يا بابا.
نظرت له بخجل: بابا حضرتك موافق على ايوب؟
محمد بتعقل: مش لما يطلبك الأول يا حبيبتي.
حبيبة بإحراج: أحم.. عندك حق.
محمد بعبث: طيب لو طلبك أنتي هتوافقي؟
تورّدت وجنتا حبيبة بحمرة الخجل وبصوت هامس تحدثت: اللي حضرتك تشوفه طبعًا يا بابا.
وهمّ محمد بالرد، لكن صوت جرس الباب قطع حديثهم.
وانتفض بفزع حين قفزت حبيبة فجأة وبفرحة عارمة وابتسامة بلهاء تحدثت: بابا ايوب جه يا بابا.
محمد بمزاح: عريس يا أبوي طوخه بس متنموتوهوش يا أبوي.
ضحكت حبيبة بقوة حتى ادمعت عيناها واحتضنت والدها بحب شديد.
ربط محمد على ظهرها وبحب تحدث: ربنا يفرحك يا بنتي.
نهى جملته وسار للخارج، متجه نحو باب الشقة.
فتحه وتحدث بترحيب: يا ألف مرحب بالراجل الجدع.
مد يده وسلم على ايوب واحتضنه.
نظر لوالدته: يا مرحب يا أم ايوب.
ابتعد عن الباب: اتفضلوا.
زينب: بسم الله.. يا رب يا ساتر.
خطوا نحو غرفة للضيوف، أجلس ايوب والدته وجلس جوارها. دارت زينب بعينيها وبتساؤل تحدثت: أمال فين أم هبة.
خطت نجوى للغرفة وتحدثت بابتسامة مصطنعة: أنا أهو يا أم ايوب.. يا مرحب يا أختي.
نظرت لايوب نظرة شاملة وتنهدت بضيق: إزيك يا ايوب.
ايوب باحترام: الحمد لله يا خالة.
نجوى: منورنا.
زينب بفرحة: دا نوركم.
نظرت لابنها: اتكلم يا ايوب.
أخذ ايوب نفسًا عميقًا ونظر لمحمد وبهدوء تحدث: عمي محمد.. طبعًا حضرتك عارفني وعارف كل حاجة عني أنا وأهلي.
محمد بابتسامة: عارف يا ابني.. وسامع وشايف عنك أنت بالذات كل خير يا ايوب.
حاول ايوب الحديث ولكنه عجز وبإحراج خفض رأسه. ماذا سيقول له: أطلب يد ابنتك وأنا لا أمتلك أي شيء أقدمه لها؟
قرأت والدته ما يدور بعقله، فنظرت هي لمحمد وبابتسامة تحدثت: إحنا جايين النهار ده علشان نطلب يد حبيبة بنتي لايوب ابني يا أبو هبة.
همّت نجوى بالصراخ بوجههم لكن نظرة من زوجها أخرصتها وبابتسامة تحدث: أنتي قولتي يا أم ايوب حبيبة بنتك.
نظر لزوجته: نادي حبيبة خليها تجيب الشاي يا أم هبة.
بغضب سارت نجوى خارج الغرفة، فنظر محمد لايوب الظاهر على وجهه الحزن وتحدث بدموع: أنا بشتري راجل لبنتي يا ايوب.
نظر ايوب له بلهفة، فأكمل هو بتأكيد: وحبيبة لو وافقت عليك أنا أجهزها وأجبه لكم لحد عندكم.
ايوب بامتنان: ربنا يخليك يا عم محمد.. بس لو تسمح لي أنا عايز أكلم حبيبة الأول.
محمد: وماله يا ابني.
هب واقفًا: عن إذنكم هشوفها وأجيلكم.
نهى جملته واتجه خارج الغرفة، لينظر ايوب لوالدته وبعتاب همس: وجعتي قلبي يا أم ايوب.
زينب بدموع: سلامة قلبك يا قلب أمك.
ابتسمت له وربطت على كتفه بحنان: هيوافقوا يا ايوب.
ايوب بتنهيدة: مش بالسهولة دي يا أم ايوب.
***
داخل غرفة حبيبة.
محمد بهمس: الله.. الله.. الله.. في إيه يا أم هبة.
اقترب منها سريعًا وأبعد يدها عن وجه حبيبة.
وبغضب مكتوم أكمل: أنتي اتجننتي يا ولية ماسكة البت من خدودها هتخلعيهم في إيدك.
نجوى بغيظ: سيبني عليها الحلوة اللي فرحانة بعريس الغفلة اللي قاعد بره دا.
نظرت لابنتها بشرار: لابسة ومتشيكة على سنجة عشرة والفرحة هتنط من عينيها وهتوج علشان تخرج تقابل ايوب وأمه.
صفقت بيديها: على إيه يا حسرة.. على فقرهم وقلة حيلتهم يا بت.. ولا علشان الواد حليوه شوية.
ابتسمت اصطناعًا: حلوته دي مش هتنفعك لما تجوعي من فقره وتتحوجي للي يسوى واللي ما يسواش تتسلفي منهم يا موكوسة.
لكمتها بقبضة يدها بكتفها بعنف: دا أنتي يا بت كان متقدم لك صاحب أختك الصايغ وبقيت أبوس رجلك علشان تخرجي تقابليه ولما حنيتي وخرجتي كنتي لابسة جلابية سودة ولا اللي رايحة تعزي.. والراجل كان كوم فلوس ماشية على الأرض.
حبيبة بدموع: الفلوس مش كل حاجة يا ماما.. وأنا واثقة إني لو اتجوزت ايوب عمره ما هيحوجني لجنس مخلوق.. وإن كان على فقره فدا ميعيبوش في أي شيء.
محمد بفرحة: يعني أنتي موافقة عليه يا حبيبة.
حبيبة ببكاء: لو حضرتك وافقت طبعًا.
محمد بتعقل: طيب امسحي دموعك واغسلي وشك وتعالي سلمي عليهم.. ميصحش نسيبهم لوحدهم كده.
أسرعت حبيبة نحو المرحاض وغسلت وجهها ونظرت لهيئتها بالمرآة وأخذت نفسًا عميقًا وسارت نحو والدها، أمسكت يده وهمّا بالخروج لتوقفهم نجوى وتتحدث بغضب مجنون: أنت وبنتك هتخلوني أخرج عن شعوري وأطرده من بيتي رغم إن أمه حبيبتي.
محمد بتهديد: اعملي كده يا نجوى.. وأنتي تبقي طالق.
نهى جملته وسحب ابنته واتجه للغرفة الجالس بها ايوب ووالدته.
بخطى مرتعشة وقلب ينبض بجنون وعيون تلتمع بالعشق، خطت حبيبة خلف والدها خافضة وجهها أرضًا بخجل.
حبس أيوب أنفاسه وأغمض عينيه بعنف ومن ثم رفع رأسه ونظر باتجاه حبيبة التي رفعت رأسها هي الأخرى ونظرت باتجاهه لتتقابل عيونهما بنظرة تحمل الكثير والكثير.
نظرة عاشقة هائمة منها هي، تخبره بعينيها كم تعشقه.
ونظرة عاتبة راجية منه هو، يخبرها بعينيه: رفقًا بقلبي يا من تملكين قلبي.
هبت زينب واقفة واقتربت من حبيبة احتضنتها بحب وبفرحة تحدثت: ما شاء الله بدر منور يا حبيبة.
جذبتها من يدها وأجلستها بينها وبين ايوب: تعالي اقعدي جنب عريسك.
***
بشقة فخمة يبدو عليها الثراء، تقيم بها هبة الشقيقة الكبرى لحبيبة بينهما عام واحد فقط، هبة بـ 21 من عمرها.
وزوجها سيف النوري، صاحب مصوغات النوري، شاب بـ 33 من عمره.
صعب الطباع، صارم وشديد وعنيف أيضًا في كثير من الأحيان.
ببكاء وصراخ حاد يدوي صوت أحدهم بأرجاء المكان.
هبة برجاء: آآآآه.. حرام عليك يا سيف.
بكت بنحيب: إيدي هتتكسر في إيدك.
زاد من الضغط على يدها أكثر وبابتسامة مصطنعة تحدث ببرود تام: تتكسر يا بوبا.
مال على أذنها وأكمل بعلو صوته: علشان لما تبصي لها وهي مكسورة تفكري كويس قبل ما تغلطي يا مدام.
نظر لعيونها الباكية وأغمض عينيه بعنف وبلحظة كان سحبها من خصرها لداخل حضنه بقوة ارتطمت بصدره العريض بعنف وبحنان مسّد على شعرها وبتنهيدة أكمل: قولت لك قبل كده اسمعي كلامي اللي بقولهولك واتقي غضبي يا هبة.
ضغط على خصرها بكف يده جعلها تتأوه بعنف: تقومي تخرجي من غير علمي وألقيك قدامي فجأة في المحل.
حاولت هي الابتعاد عنه، لكنه شدد من احتضانها أكثر.
لتهمس هي بصعوبة من بين شهقاتها: عايزني أسمع كلامك وأفضل في بيتك نايمة على وداني وأنت بتخوني في المحل بتاعك.
رفعت رأسها ونظرت له بعيون يغرقها الدمع وبوعيد أكملت: والله يا سيف لو شوفت الزبالة اللي بتجيلك المحل دي ما هرحمها وهفضل أطب عليك فجأة كده لحد ما أقفشك وأعمل لك فضيحة في المحل وقدام أهلك وأهلي كمان لو مبطلتش عمايلك دي.
سيف بابتسامة ساخرة: وعلى إيه دا كله؟!
مسّد على وجنتيها بأصابعه وبهدوء مريب همس: طيب ما نطلق وكل واحد يروح لحاله أحسن من الفضايح.
نظر لعيونها بتمعن: إيه رأيك؟!
هبة بلهفة: يا ريت..
ظهرت الفرحة على وجهها: طلقني يا سيف.
ابتلعت غصة مريرة: طلقني واديني ابني وأنا هتنزلك عن كل حقوقي وأمشي ومش هتشوف وشي تاني.
بغضب عارم جزّ على أسنانه بعنف وفجأة صفعها على وجهها بكل قوته جعلها تفقد توازنها وأوشكت على السقوط أرضًا.
لكنه أحكم يده حول خصرها لصقها به أكثر، وبعلو صوته تحدث: لدرجاتي مش طايقة عيشتك معايا يا هبة؟!
هبة بانهيار: وأنت شايف عمايلك دي تطاق.
لكمته على صدره بكلتا يديها: ابعد عني أنا بكرهك.
أمسك وجهها بين يديه لينصدم من الدماء التي تسيل بغزارة من فمها وأنفها. أخذ نفسًا عميقًا ووضع جبهته على جبهتها وبأمر تحدث: اكرهيني براحتك.. بس هتفضلي على ذمتي.. ومستحيل أطلقك يا هبة.
مسح بأنامله دموعها والدماء من أنفها وفمها وأكمل: ارضي وعيشي وأنتي ساكتة.. وبلاش شغل المفتش كرومبو اللي أنتي بتعمليه دا لأنه بيجيب لك الضرب.
هبة بضحكة سخرية: وأنت عارف اللي بيضرب مراته دا بيبقى إيه؟
نظرت له باستحقار: بيبقى معدوم الرجولة.
نظر لها قليلًا واستدار عنها موليًا ظهره وبعنف مسح بكف يده على وجهه وشعره كمحاولة منه لتهدئة وتيرة غضبه وبتحذير تحدث: اجري يا هبة.
نظرت له باستغراب، ليكمل هو بغضب عارم بعلو صوته: اجرررري من قدامي يا هبة وادخلي أوضك واقفل على نفسك بالمفتاح.
نظر لها بعيون يتطاير منها شرار: لو ضربتك دلوقتي مش هخلي في جسمك حتة سليمة.
دفع بقدمه طاولة زجاج صغيرة سقطت أرضًا وتحطمت لأشلاء وبصراخ أكمل: اجررررري بقول لك.
بفزع ورعب، بل هلع، ركضت هبة من فوق قطع الزجاج التي جرحت كلتا قدميها جروحًا نافذة، ولكنها لم تنتبه لهم وفرّت نحو غرفتها غلقة الباب خلفها تاركة أثر دمائها بكل خطوة خطتها.
وبوهن جلست أرضًا ضامة قدميها لصدرها مستندة برأسها على ركبتيها تبكي بنحيب بصوت مكتوم.
لتنتبه لصغيرها الذي بدأ بالبكاء.
بلهفة مسحت دموعها وحاولت النهوض ولكنها شعرت بألم حاد بقدمها. اعتدلت جالسة ونظرت لمكان الألم، لتنصدم من هيئة قدميها المنغرز بها الكثير من قطع الزجاج.
ابتعدت زاحفة عن الباب وببكاء حاد صرخت باسم زوجها: سيييييف.
تأوهت بعنف: آآآآه سيييييف الحقني.
يجلس هو مستند بمرفقيه على ركبتيه واضعًا رأسه بين يديه، ليخترق سمعه صوتها المتألم.
هب واقفًا وأسرع بالركض نحوها، لتتسع عيناه على آخرها حين لمح دمائها المتناثرة بكل مكان سارت منه.
ليصرخ باسمها برعب: هبة؟!
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الثالث 3 - بقلم نسمة مالك
بعد مرور أسبوع.
حبيبة مقيمة بغرفتها لا تغادرها، ممتنعة عن الحديث وعن الطعام أيضًا.
جالسة على سريرها، تضم قدميها لصدرها، مستندة بذقنها على ركبتيها، دموعها تسيل على وجنتيها بلا توقف.
أغمضت عينيها بعنف لتنهمر دموعها بغزارة أكثر حين تذكرت أنها كانت على وشك تحقيق حلمها والزواج بعشق قلبها.
ولكن والدتها دمرت هذا الحلم.
فلاش باك
أيوب بطوله الفاره يقف أمام حبيبة، ينظر داخل عينيها لأول مرة بعمق وتمعن شديد.
حبس أنفاسه وحاول السيطرة على نبضات قلبه المتسارعة بسبب نظرتها العاشقة له التي تعصف بكيانه.
وبجدية تحدث:
أيوب: حبيبة.
بعشق وشغف وشوق تأملت هي ملامحه، وبابتسامة أكثر من رائعة همست:
حبيبة: نعم يا أيوب.
نطقها لاسمه بابتسامتها الرائعة أذابت قلبه.
دار بعينيه بأنحاء الغرفة كمحاولة منه للهروب من عيونها التي تأسره بجمالها وبرائتها.
تنهد بصوت مسموع وبفخر تحدث:
أيوب: أنا أيوب زيدان، عندي 30 سنة، ما كملتش تعليمي علشان أشتغل وأصرف على أمي وأخواتي بعد موت أبويا. والحمد لله ربنا قدرني وعلمتهم أحسن تعليم.
ابتسم بألم: بس هما لما وقفوا على رجليهم واتعينوا في مناصب كويسة، الحياة شغلتهم عني أنا وأمهم شوية. ودلوقتي أنا وأمي عايشين في أوضة وصالة فوق السطوح، وأنا شغال أرزاقي على باب الله، بكسب قوتي بدراعي وبعرق جبيني بحلال ربنا.
نظر لوالدته بابتسامة: وكل قرش بشتغل بيه بشيله لعملية أمي اللي بأمر الله هتعملها قريب وهتخف وتبقى أحسن من الأول.
نظر لحبيبة: وكنت ناوي ما أعملش أي حاجة لنفسي لحد ما أطمن عليها. بس هي مصرة تجوزني ومصممة عليكي انتي بالذات يا حبيبة، ولخاطرها أنا جيت معاها انهارده نطلب إيدك.
عبست حبيبة بملامحها ونظرت له بعتاب تخبره بعيونها أيعقل أنك أتيت إلى اليوم لخاطر والدتك فقط.
تفهم هو نظرتها جيدًا فابتسم لها ابتسامته المهلكة وبتمني أكمل: ولأني بصراحة أتمنى إنك تكوني مراتي.
تنهد بصوت مسموع وأغمض عينيه بعنف وأكمل بابتسامة راضية: أنا جيلك انهارده يا حبيبة وكنت ناوي أكرهك فيا علشان ترفضيني.
حرك رأسه بالنفي: بس ما قدرتش، لأني مش عايزك تضيعي مني.
بدموع فرحة عارمة ابتسمت له حبيبة وبرجاء همست:
حبيبة: كمل يا أيوب، أنا سمعاك.
أخذ نفسًا عميقًا واقترب منها خطوة واحدة وبهمس أكمل:
أيوب: بتنهيدة، توافقي تتجوزيني بعد كل اللي قلتهولك ده؟!
همت حبيبة بالرد، أشار هو لها بصمت وبتأكيد تحدث:
أيوب: قبل ما تردي لازم تعرفي إني مش هسيب أمي. هنعيش معاها.
نظرت له حبيبة بابتسامة خجولة، ووجهت نظرها لوالدها بعيون تلمع بالدموع وباستحياء همست:
حبيبة: اللي بابا يقول عليه.
محمد بتعقل: إن كان عليا أنا موافق طبعًا.
نظر لأيوب: أنا مش هلاقي راجل أحسن منك يا أيوب يكون جوز بنتي.
نظر لحبيبة: وانتي ليكي مطلق الحرية في رأيك يا بنتي.
خفضت حبيبة رأسها بخجل والتزمت الصمت قليلًا وأخذت نفسًا عميقًا ورفعت رأسها نظرت لعيون أيوب بعشق شديد ظاهر بعيونها، وهمت بالحديث لتقاطعها والدتها سريعًا ونظرت لوالدته أيوب وتحدثت بصرامة:
نجوى: إيه يا أم أيوب هو سلق بيض ولا إيه؟
نظرت لأيوب: أنت عايزها تقولك موافقة ولا لأ دلوقتي؟ سيبها براحتها يا أيوب.
نظرت لابنتها بشرر: خليها تفكر كويس وتدورها في دماغها يومين تلاتة كده وبعدين هنرد عليك.
زينب بعتاب: هو احنا أغراب ولسه هتسألوا علينا يا أم هبة علشان تقولي سيبونا يومين تلاتة؟ حبيبة دي أنا بعتبرها بنتي اللي ما خلفتهاش.
نظرت لها بتمعن: ولا تكوني مش موافقة على أيوب يا نجوى؟!
نجوى باندفاع: الصراحة من غير زعل يا زينب أيوه أنا مش موافقة. ما تزعليش مني يا أختي كل أم عايزة الراحة والهنا لولادها.
زينب بتنهيدة: ومين قالك إن أيوب مش هيهني حبيبة ويريحها؟
نجوى بلوية فم: منين يا زينب؟ هيهنيها منين يا حبيبتي؟ ما أنا عارفة البير وغطاه.
زينب: وهي الراحة والهنا عندك في الفلوس يا نجوى؟!
حركت رأسها بالنفي: الفلوس دي آخر حاجة تفكري فيها لو فعلًا يهمك راحة بنتك.
نجوى بغضب: أنا بنتي الكبيرة متجوزة جوازة أبهة، وأختها لازم تبقى زيها ما ينفعش تبقى أقل منها.
نظرت لأيوب: وحبيبة لو اتجوزت أيوب مش هتبقى أقل من أختها بس.
حركت رأسها بالنفي: دي هتبقى أقل من الناس كلها.
همت زينب بالرد عليها لكن صوت أيوب الصارم قطعهم:
أيوب بتعقل: كفاية يا أمه.
نظر لنجوى: عندك حق يا خالة وكلامك أحترمه طبعًا.
نظر لمحمد: بس أنا طلبت إيد حبيبة من والدها، راجل البيت.
أمسك يد والدته وسار بها للخارج وبابتسامة نظر لمحمد الواقف بإحراج:
أيوب: هستنى ردك يا عم محمد.
نظر لوالدته نظرة حانية: يله يا أمه.
نظر لحبيبة الملتزمة الصمت لينصدم من وجهها الذي شحب للغاية، وعيونها التي امتلأت بالدموع.
تنظر هي له باستغاثة كمن أوشكت أنفاسها على الانقطاع، تترجاه بعيونها ألا يستسلم، ألا يتركها.
وبصعوبة حركت شفتاها دون إصدار صوت بكلمة واحدة فقط:
حبيبة: أيوب.
أكملت بسرها: أنا موافقة أتجوزك.
بقلبه استمع لهمسها، فحرك رأسه لها بالإيجاب وابتسم ابتسامة مطمئنة يخبرها بعينيه:
أيوب: اصمدي حبيبتي لن تكوني لغيري.
نهاية الفلاش باك.
صوت والدها الحنون انتشلها من شرودها.
محمد بقلق: إيه يا حبيبة؟
نظرت له بعتاب، أغمض عينه هو بعنف وجلس بجوارها وربت على ظهرها بحنان وبتعقل تحدث:
محمد: يا بنتي ليه بس كل زعلك ده؟ أنا قولتلك إني موافق على أيوب. بس خلصي السنة اللي فضلالك في الجامعة وهو يكون ربنا رزقه وعمل العملية لوالدته، وبعد كده اللي يريده ربك هيكون.
أمسك وجهها بين يديه وأكمل بتساؤل: أنتي مش واثقة في كلامي ولا إيه؟!
حبيبة ببكاء: طبعًا واثقة في كلامك يا بابا.
بكت بنحيب: بس ما كنتش متخيلة إن جوازي من أيوب هيعمل مشكلة كبيرة كده بيني وبين ماما.
ازدادت حدة شهقاتها: دي قالتلي مش هتدخلي بيت ولا هتكلميني لو اتجوزت أيوب يا بابا.
محمد: يا بنتي قالتلك كده وقت غضب. وانتي عارفة أمك بتطلع تطلع وتنزل على ما فيش. يله قومي اغسلي وشك وتعالي معايا نطمن على أختك اللي بقالها أسبوع تقول كل يوم جاية وما بتجيش.
تنهد بضيق: ربنا يستر وما تكنش متخانقة مع جوزها.
حبيبة بأسف: وهي حتى لو متخانقة معاه هتقولنا؟ ما أنت عارف بنتك يا بابا ما بتطلعش أسرار بيتها لأي حد.
محمد: طيب يله قومي البسي خلينا نروح لها.
حبيبة: مش قادرة يا بابا، هبقى أروح لها أنا يوم تاني.
محمد بخبث: طيب يا حبيبة أبوكي هيروح لها أنا وبالمرة هفوت على أيوب علشان سمعت إن والدته تعبت و؟!
قطع حديثه حين قفزت حبيبة سريعًا واحتضنته بحب شديد وصرخت بفرحة عارمة:
حبيبة: ثواني وأكون جاهزة يا أحلى أب في الدنيا.
نهت جملتها وأسرعت بإحضار ثيابها وركضت نحو المرحاض.
محمد: هههههههه، قال مش قادرة قال.
بشقة سيف وهبة.
بدموع منهمرة تقف هبة أمام إحدى الغرف مستندة على الحائط تستمع لحديث زوجها بهاتفه.
سيف: وانتي كمان واحشتيني.
الفتاة بميوعة: وأنت قوي يا بيبي، هشوفك إمتى بقى؟
سيف: أول ما أخرج هكلمك ونتقابل.
الفتاة: أنت بقالك أسبوع في البيت مع النكدية بتاعتك، مستحمل نكدها إزاي بس يا سيفو؟
سيف: لا ما أنا واكلها علقة ورجليها الاتنين متعورين، ولازم أعالجها دي مرات سيف النوري برضه.
الفتاة: عندك حق، لازم تعالجها علشان تستحمل العلقة الجاية ههههههه.
سيف: إيه يا روح أمك أنتي هتنسي نفسك أنتي كمان ولا إيه؟
الفتاة: ما أقدرش أنسى يا سيفو، أنت عارف أنا بموت في ضربك.
ضحكت بميوعة: ضرب الحبيب زي أكل الزبيب.
سيف: طيب يله اقفلي واستعدي كويس لمقابلتنا، هتتقطعي.
الفتاة بوقاحة: بموت في تقطيعك.
سيف: أمممم، طيب اعملي حسابك هتجيلي الشقة انهارده.
الفتاة: أجي لك إزاي ومراتك موجودة؟!
سيف: لا ما هي خفت شوية وأنا هوديها عند أهلها انهارده تكمل علاجها عندهم.
الفتاة: طيب وأهلها لما يعرفوا إنك السبب في اللي حصلها ممكن يطبوا علينا في الشقة.
سيف بثقة: مراتي ما بتنطقش بحرف من اللي بيحصل بينا لمخلوق. ويله اقفلي على ما أنا أوديها لأهلها وأكلمك.
بخطوات متعبة أسرعت هبة بالسير نحو غرفتها بقلب ينزف ألمًا.
اقتربت من دولابها وجلبت بعض الثياب لها واتجهت نحو الحمام، غالقة الباب خلفها، مستندة عليه بظهرها تبكي بصوت مكتوم واضعة يدها على فمها تكتم شهقاتها بصعوبة.
خطا سيف داخل الغرفة يبحث عنها بجوار صغيره النائم لم يجدها. اقترب من الحمام وخبط عليه وتحدث بتساؤل:
سيف: هبة أنتي جوه؟
أخذت نفسًا عميقًا وتنحنحت كمحاولة منها لإخراج صوتها طبيعيًا.
هبة: أيوه، ثواني وخارجة.
سيف: طيب بسرعة علشان والدتك وأختك كلموني من شوية وقالوا جايين في الطريق.
سارت هبة نحو حوض الاستحمام ونزعت ثيابها وفتحت المياه ووقفت أسفلها لتنهمر المياه عليها اختلطت بدموعها المنهمرة بغزارة على وجنتيها.
دقائق مرت عليها وهي تبكي وتبكي حتى هدأت واستقرت على قرار وحسمت أمرها أن لا رجعة بقرارها هذا.
أغلقت المياه وسحبت منشفة كبيرة لفتها حول جسدها واتجهت للخارج.
لتنصدم بسيف الواقف أمام الحمام وبلحظة كان مال عليها حملها بين يديه وسار بها نحو أقرب مقعد جلس وجذبها على قدمه وبعتاب تحدث:
سيف: لما عايزة تاخدي شاور ما قولتيليش ليه وأنا أساعدك؟
تنظر له بعيون شديدة الاحمرار، ويظهر عليها أثر البكاء بوضوح، وبابتسامة حزينة وهدوء على غير عادتها همست:
هبة: ما حبتش أتعبك، أنا بقيت كويسة.
لفت يدها حول رقبته والتصقت به أكثر وبعبث أكملت: تحب أثبتلك إني بقيت كويسة؟
ينظر لها بتفاجئ، وضمها لحضنه أكثر وبأنفاس لاهثة همس:
سيف: أثبتي.
احتضنته بكل قوتها وقبلت عنقه قبلات صغيرة متفرقة أطاحت بعقله وبصوت مبحوح همست بين كل قبلة وأخرى:
هبة: واحشتني قوي يا سيف.
رفعت وجهها ونظرت لعينيه بعمق وأكملت: يا جوزي وأبو ابني.
ضيق سيف عينيه ونظر لها بشك قليلًا، وبأمر تحدث:
سيف: وحبيبك.
أمسك وجنتيها بين أصابعه: حبيبك وجوزك وأبو ابنك يا هبة.
نهى جملته وهجم على شفتاها بقبلة لهفة جائعة يخبرها بها أنها ملكه وحده وستظل للأبد.
قبلة أتى بعدها الكثير والكثير جعلهم غير منتبهين لجرس الباب ولا لبكاء الصغير. سحبها هو لعالمه الخاص مستمتعًا باستسلامها له، غافلًا عن أنثى أصبحت نار أسفل رماد وانفجار ثورتها وغضبها سيعصف بالأخضر واليابس.
أيوب.
بصدمة يستمع للطبيب المعالج لحالة والدته.
الطبيب: بعملية، والدتك حالتها خطيرة وقلبها مش هيستحمل أكتر من كده لازم تعمل العملية في أقرب وقت.
ابتلع أيوب ريقه بصعوبة وبرجاء تحدث:
أيوب: طيب ممكن حضرتك تعملها العملية بالمبلغ اللي معايا وأوعدك هقسطلك الباقي على دفعات؟
الطبيب بأسف: مش هينفع يا أيوب، تكاليف العملية والمستشفى والعناية كبيرة ولازم تدفع كاملة قبل العملية.
حرك أيوب رأسه بالإيجاب وحمل الأشعات والأوراق الخاصة بوالدته وبرضا وثقة بقضاء الله تحدث:
أيوب: ربنا هيسهلها وهيفرجها من عنده بإذن الله. متشكر قوي يا دكتور.
ركض لخارج المشفى بقلب يبكي دمًا، ملامحه صارمة جامدة لا تبدي أي رد فعل، ولكن قلبه يبكي ويصرخ ألمًا وقهرًا.
ظل يركض بلا هوادة، لا يعلم إلى أين يذهب، وماذا يفعل لينقذ والدته الحبيبة، حتى وجد نفسه يقف أمام الشركة الذي يعمل بها أشقاؤه.
اشتعلت عيناه بغضب عارم، سيفعل أي شيء وكل شيء حتى ينقذ والدته.
اقترب من الأمن الخاص بالشركة وبصرامة تحدث:
أيوب: قول للمدير جوز الست صاحبة المخربة دي أخوك الكبير بره.
الأمن بأسف: الباشا قايلي لو لمحتك هنا أمشيك ولو حتى بالضرب وإلا هيقطع عيشي.
أيوب بابتسامة مصطنعة: طيب جرب تمد إيدك عليا كده وشوف أنا هعمل فيك وفي اللي مشغلك إيه.
نهى حديثه ودفعه بعنف وسار لداخل الشركة بخطوات شبه راكضة متجها نحو المكتب الخاص بالمدير وكلا من يقف بطريقه يلكمه بعنف.
حتى وصل لمكتب شقيقه وبكل عنف خبط الباب فتحه ليهب أيمن واقفًا ويتحدث بغضب:
أيمن: إيه اللي بيحصل ده؟
اتسعت عيناه بصدمة حين لمح شقيقه الأكبر يقف أمامه بوجه يشتعل بالغضب.
ابتلع ريقه بصعوبة وبخوف همس: أيوب.
اقترب منه أيوب حتى توقف أمامه وبعنف ألقى الأشعات والتحاليل الخاصة بوالدته بوجهه وبعلو صوته تحدث:
أيوب: أمك اللي حايشني عنك أنت وأخوك بين الحيا والموت.
قبض على رقبته بعنف: أمي لو جرى لها حاجة أقسم برب الكون لأهدكم زي ما بنيتكم.
بمنزل أيوب.
زينب برجاء وتعب شديد: نفسي أحضر كتب كتاب حبيبة وأيوب قبل ما أموت يا أبو هبة.
بكت: أنت موافق على أيوب وحبيبة كمان موافقة، وإن كان على نجوى لما تشوف اللي أيوب هيعمله لبنتها هتغير رأيها وهتوافق هي كمان.
محمد: طيب كفاية كلام يا أم أيوب علشان ما تتعبيش زيادة.
حبيبة بدموع: كفاية يا أمي كلام أرجوكي.
أمسكت زينب يد حبيبة وبوهن أكملت: أوعي تبعدي عن أيوب يا حبيبة، والله يا بنتي أيوب ابني هيحطك جوه قلبه وعينه.
حبيبة بثقة: عارفة يا أمي.
نظرت زينب لوالدها: بأحلفك بالله تفرحني بيهم يا أبو هبة.
حبيبة ببكاء: بابا بعد إذنك أنا موافقة.
محمد بتنهيدة: لما أيوب يجي بس.
صمت لوهلة: يجيب المأذون ويبقى على بركة الله يا بنتي.
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الرابع 4 - بقلم نسمة مالك
بابتسامة وعيون لامعة بالدمع.
ينظر أحمد الزيني لابنه الذي أصبح دكتورًا بكلية الهندسة ولا يتوقف عن مساعدته.
بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه.
يساند والده ويقف دائمًا بظهره.
تنهد براحة حين تأكد أنه قد قام بتربيته على أكمل وجه.
حتى أصبحت أخلاقه تسبق علمه وتفوقه.
لاحظ بدر شرود والده، فرَبَت على يده بحنان وبقلق تحدث.
بدر: مالك يا بابا؟ تحسس جبهته بلهفة. أنت كويس؟
نظر له أحمد بحاجب مرفوع وبغضب مصطنع تحدث.
أحمد: مالي يا واد؟ ما أنا زي الفل أهو.
أشار بعينه على الزبائن التي بدأت تتجمع.
يله، شوف أكل عشنا.
مال بدر عليه وقبل جبهته وبطاعة تحدث.
بدر: عنيا يا بابا. أنهى جملته وارتدى مريلة كبيرة فوق قميصه الأبيض، ووقف بهيبته ووقاره وبدأ يعمل بمهارة وحرفية شديدة.
يصنع أشهى وألذ المأكولات تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثرة.
تحت أنظار والده المبتسمة بسعادة. ومن صميم قلبه بدأ يدعو له.
أحمد: يرضيك ويوفقك ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب أبوك.
على بعد عدة خطوات.
تقف هبة برفقة والدها أمام باب الجامعة.
ممسك والدها بيدها كأنها طفلة صغيرة أول يوم لها بالحضانة وليست بالكلية.
تنظر حولها بضياع، كالتائهة.
خفضت رأسها بخزي وابتلعت غصة مريرة حين تذكرت أنها السنة الرابعة لها بالكلية وهي ما زالت بسنة أولى.
فقد تزوجت فور انتهائها من الثانوية العامة.
ومغامرات زوجها النسائية كانت كفيلة أن تفقدها عقلها.
انشغلت بحياتها الزوجية وحملها وزوجها الدنجوان.
وتناست دراستها.
اكتفت به هو وصغيرها ورأت بهما حياتها ومستقبلها.
لكن هو لم يكتفِ بها.
وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهم.
بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود إليه.
ظنًا منه أنها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه وتعود له.
لا يعلم أنه يزيد الفجوة بينهم أكثر.
بحزن، ينظر لها والدها، وبرجاء تحدث.
محمد: هبة يا بنتي، عشان خاطري بلاش نظرة الانكسار اللي شايفها في عيونك دي. تنهد بألم. بتوجعي قلبي يا بنتي.
بابتسامة تخفي بها دموعها، نظرت له هبة وبقوة مصطنعة تحدثت.
هبة: اطمني يا بابا، أنا بإذن الله هبقى كويسة. متقلقش عليا يا حبيبي.
نظر لها محمد قليلاً وبعدم اقتناع تحدث.
محمد: أيوه ما أنا عارف إنك هتبقي كويسة. نظر لها بأسف.
بدليل إنك مأكلتيش حاجة من امبارح.
تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابلة، وبضعف همست.
هبة: هاكل، اطمني يا بابا.
محمد: ببواضع غضب. طالع عليكي عفريت اسمه اطمني يا بابا.
أمسك وجنتيها بين أصابعه جعلها تنظر له وبقلق أكمل.
مش هكون مطمن طول ما أنا شايفك كده يا هبة.
هبة: بابتسامة متألمة. طيب يا حبيبي، قولي عايزني أعمل إيه وأنا أعملهولك.
محمد: بأمر. عايزك تاكلي يا هبة وتهتمي بصحتك بدل ما تقعي من طولك من قلة أكلك دي.
هبة: بتنهيدة. حاضر يا حبيبي، أنا هخلص محاضرات وهروح أتغدى مع حبيبة النهاردة.
محمد: بغضب. عايزة تفضلي من غير فطار لحد ما تروحي لحبيبة؟!!
حرك رأسه بيأس من تصرفات ابنته التي ستدمر صحتها.
نظر حوله يبحث عن مطعم قريب أو سوبر ماركت يشتري لها منه شيئًا تأكله حتى وقعت عيناه على عربة المأكولات صغيرة.
وبلحظة كان أمسك يدها وسحبها خلفه وتحدث باستعجال.
تعالى نشوف العربية دي بتبيع أكل إيه.
سارت برفقته والدها دون نطق بحرف واحد.
حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهم.
منفصلة هي عن العالم باشتياقها لصغيرها.
بألم وحرقة قلبها التي تجاهد بصعوبة في إخفائهم.
فما مرت به ليس أبدًا بهين.
هي امرأة رأت زوجها بحضن غيرها.
صورته وهو يخونها لن ولن تفارق عيونها.
تراها أثناء يقظتها ونومها.
وأكثر ما يؤلمها، حرمانها من صغيرها.
ترقرت عيونها بالدمع ونظرت أمامها بشرود.
غافلة أنها تحدق ببدر المنشغل بكثرة الزبائن.
وأثناء انشغاله، لَحَت عيناه عيون دامعة تنظر له بشرود.
عيون خطفت أنفاسه وجعلت قلبه ينتفض بنبضة غريبة بل جديدة عليه، لم يشعر بها من قبل.
نظرتها جعلته يفقد تركيزه قليلاً وظهر عليه التوتر.
وأخيرًا أتى دورهم. التفت لها والدها وبتساؤل تحدث.
ها، هتاكلي إيه يا هبة؟
أي هبة؟!! أين هبة؟!! من يراها يظن أنها تنظر بهيام لملامح بدر.
ولكنها بالحقيقة لا تراه هو بل ترى ملامح صغيرها البريئة وابتسامته الصافية التي تضيء حياتها.
نغزها والدها بكوعه برفق ليفيقها من شرودها.
فابتسم بدر ابتسامته المهلكة وبرزانة تحدث.
بدر: أنتم أول مرة تشرفونا يا عم الحج؟!!
ابتسم له محمد وتحدث بود.
محمد: فعلًا يا ابني، هي أول مرة الصراحة آكل من عندكم.
نظر لابنته. مش عارف بقى بنتي أكلت من هنا قبل كده ولا إيه؟
فاقت هبة من شرودها على نظرة بدر لها بابتسامة متسعة يخبرها بعيونه أنه على علم بوسامته.
تورّدت وجناتها بحمرة الخجل، وبحياء ابتعدت بنظرها عنه ونظرت لوالدها وحركت رأسها بالنفي دليلًا على أنها أول مرة تأتي إلى هنا.
وزّع بدر نظره بين هبة ووالدها بتفحص ونظرة شاملة يستطيع قراءة معادن البشر بعناية وبثقة تحدث.
بدر: إن شاء الله لما تدوقوا أكلنا.
نظر لهبة المبتعدة بنظرها عنه. مش هتبقى آخر مرة.
بمملكة حبيبة.
بعشق شديد.
تقف بمطبخها الصغير تجهز الغداء لزوجها.
غداء بسيط للغاية ولكنه أكل زوجها المفضل.
بنفس راضية، تتذوق الطعام بتلذذ، وبمتعة تحدثت.
حبيبة: يا ربي على الجمال، أحلى كشري إسكندراني لأحلى أيوب. رفعت دبلتها وقبلتها بحب.
سبحان الله يا أيوب، أي أكل أعملهولك بيطلع طعمه جميل قوي.
سارت نحو الطاولة الصغيرة وجلست عليها وبدأت تعد طبقًا من السلطة الخضراء سريعًا، فزوجها قد اقترب موعد عودته من عمله.
انتهت سريعًا من تحضير كل شيء وأسرعت نحو المرحاض لتنعم بحمام منعش وتستعد لاستقبال زوجها بأروع طلة وأطيب الروائح.
انتهت من حمامها وملأت البانيو بالماء والصابون الخاص بالاستحمام لزوجها.
وارتدت بجامتها البينك الرقيقة ولفت شعرها الحريري بمنشفة واتجهت نحو الخارج.
وضعت الطعام على طاولة المطبخ.
وأسرعت بإحضار غيار نظيف لزوجها ووضعته داخل الحمام.
ووقفت أمام مرآة صغيرة تمشط شعرها.
ليصل لسمعها صوت نبضات قلب زوجها.
ابتسمت بعشق وأغمضت عيونها بمتعة حين تسللت رائحته لأنفها.
وبشوق وشوقًا جارف همست بسرها.
اطلع بسرعة يا أيوب، وحشتني قوي قوي.
لحظات مرت عليها كأنها سنوات.
وأخيرًا فتح زوجها باب الشقة وأول كلمة نطق بها.
أيوب: بلهفة. حبيبة؟!! بسرعة البرق، كانت ركضت حبيبة بكل سرعتها لمكانها ومسكنها المفضل.
أسرع هو بفتح ذراعيه لها والتقطها داخل حضنه رابطًا على ظهرها وشعرها بحنان بالغ وبعشق همس بأذنها.
وحشتيني يا بيبه. زادت هي من ضمه داخل حضنها وبعشق أشد همست.
حبيبة: وأنت أكتر يا بيبو.
ظلوا فترة ليست أبدًا قليلة محتضنين بعضهم.
كلاهما لا يريد الابتعاد عن حضن الآخر.
على مضض ابتعد عنها وتحدث باستعجال.
حبيبتي، أنا عندي شغل كتير قوي النهاردة، بس قولت أجي أطمن عليكي وأشوفك أكلتي ولا لأ وهاخد دش سريع وهنزل شغلي تاني. قبل جبهتها بعمق. وشك حلو عليا يا أحلى حبيبة الحمد لله مش ملاحق على الشغل.
حبيبة: بفرحة. الحمد لله يا حبيبي، ربنا يرزقك من فضله كمان وكمان يارب.
جذبها أيوب داخل حضنه مرة أخرى دافنًا وجهه بشعرها يستنشق رائحته بهيام وبمتعة همس.
أيوب: امممم. ريحتك ورد. رفع رأسه ونظر لعيونها بعشق.
ربنا يحميكي ليا يا حبيبة أيوب. عبس بملامحه. هدخل أنا بقى آخد دش عشان ريحتي أسمنت وجبس وتراب.
بفخر وعشق شديد تنظر له حبيبة.
تخبره بنظرتها أن رائحته هذه بالنسبة لها أروع رائحة على الإطلاق.
تفهم هو نظرتها هذه فابتسم لها ابتسامته التي تذيب قلبها وحرك رأسه بالإيجاب وبثقة همس.
عارف يا حبيبة. تحسس وجناتيها بأصابعه. فمالت حبيبة بوجهها قليلاً وقبلتهم بعمق. فأسرع هو وأمسك كلتا يديها ورفعهم على شفتيه وقبل باطن يدها مرات متتالية وبين كل قبلة وأخرى يتحدث بابتسامة.
استعدي عشان هعملك مفاجأة حلوة قوي بعد ما أخلص شغل.
نظرت له حبيبة بابتسامة وعيون لامعة بالدمع وبعشق همست.
حبيبة: مفيش أحلى منك أنت في حياتي يا أيوب.
أمسكت وجهه بين كفيها. أنت أحلى وأجمل حاجة في حياتي يا حياتي. أنهت جملتها ووقفت على أطراف أصابعها وقبلت وجنته قبلة رقيقة للغاية أطاحت بقلبه وعقله.
ابتعدت عنه ونظرت لعيناه بابتسامتها الهادئة وبحعجال تحدثت.
أنا جهزتلك الحمام، ادخل خد دش بسرعة وتعالى عشان نتغدى سوا قبل ما تنزل على شغلك.
تنهد أيوب براحة وبسر همس.
أيوب: الحمد لله، دعواتك ليا بتتحقق يا أمي في كل خطوة بخطيها.
بعبث نظر لزوجته وبلحظة كان لف يده حول خصرها وجذبها لداخل حضنه فجأة رفعها عن الأرض جعلها تشهق بخجل وببراءة مصطنعة همس بأذنها.
عاملة غدا إيه؟
بصعوبة. ابتلعت حبيبة ريقها وبتوتر ملحوظ من قربه المهلك لقلبها والمعصف بمشاعرها همست.
حبيبة: كشري إسكندراني. وسلطة خضرا. وبيض مدحرج.
داعب أيوب أنفها بأنفها وبحب همس.
أيوب: الله، تسلم إيدك يا حبيبتي.
أنهى جملته وهم بتقبيلها فأسرعت هي بدفن وجهها بكتفه وبخجل همست.
حبيبة: أيوب، أنت كده هتتأخر على شغلك.
أخذ أيوب نفس عميق يحاول السيطرة به على ثورة مشاعره معها.
وببطء أنزلها وتخلص من تيشرته الأزرق وأعطاه لها وهرول نحو المرحاض سريعًا. وبستعجال تحدث.
بيبه، هاتلي التيشرت الأسود بتاع شغل التكسير بسرعة.
بطاعة. ركضت حبيبة نحو إحدى الأرفف الخاصة به المعلقة بالجدار.
بابتسامة راضية وزعت نظرها بين ملابسه القليلة.
ومدت يدها وأحضرت له التيشرت الأسود القديم المهترئ من كثرة العمل به.
وبحب شديد رفعت تيشرته الذي يحمل رائحته واستنشقته بهيام وعشق شديد.
بل لم تكتفِ بهذا، فأسرت بخلع بجامتها وارتدته على جسدها وهو يحمل عرق معشوق قلبها وروحها التي تعتبره هي أروع العطور بالنسبة لها.
وبخطى مسرعة سارت نحو المرحاض وقفت أمامه حاملة بيدها منشفة نظيفة وتيشرته الأسود الذي لا يرتديه إلا للعمل الشاق.
دقائق قليلة وخرج أيوب يرتدي تيشرت أسود حمالات وشورت صغير أسود.
لينصدم بحبيبة الواقفة أمامه ترتدي تيشرته المملوء برائحة كفاحه وعمله الحلال. تنظر له بابتسامتها العذبة.
تأملها بعيون تفيض عشقًا، فبرغم من أنها غارقة بتيشرته الذي يصل لمنتصف فخذها إلا أنه جعلها بغاية الإثارة بالنسبة له.
نظر لها قليلاً وبابتسامة همس.
لبستيه ليه؟ مَلّس على شعرها. حبيبتي اقلعيه أنا كنت شغال فيه و؟!!
قطعت هي حديثه واقتربت منه وبدأت تجفف شعره بالمنشفة وبحب تحدثت.
حبيبة: أنا مرتاحة ورحتك محوطاني كده فمش هقلعه يا بيبو ويله خليني أساعدك تلبس هدومك وأكلك عشان بابا قالي هبة اختي هتجيلي النهاردة.
بأمريكا.
بغضب واستغراب تنظر ليان لزوجها.
توتر أيمن من نظرتها وبتساؤل تحدث.
أيمن: فيه إيه يا ليان؟ اقترب منها وأمسك يدها.
مالك يا حبيبتي؟
تنهدت ليان بصوت مسموع وبصرامتها المعتادة تحدثت.
ليان: مستغربة كلامك يا أيمن ومش قادرة أقتنع بيه الصراحة.
ابتلع أيمن ريقه بصعوبة وبابتسامة مصطنعة وقلق تحدث.
أيمن: ليه بس يا حبيبتي؟
ليان: بغضب. عشان يا أيمن مينفعش، أنت مصر إن والدتك أول ما حالتها تتحسن ترجع بيتها وأنت عارف إنه مينفعش نسيب والدتك ترجع تعيش لوحدها تاني.
أيمن: بابتسامة مصطنعة. أنا اللي مصر يا ليان؟ أنا لو عليا مش عايزها تبعد عني وأحمد أخويا نفس الكلام لكن هي اللي عايزة ترجع بيتها. مبترتاحش غير فيه.
هبت ليان واقفة وبصرامة وأمر تحدثت.
ليان: اسمع يا أيمن، والدتك هتعيش معانا ومش هنسيبها بعد كده أبدًا، وأنا هعمل كل جهدي عشان أشوفها مرتاحة.
نظرت له بأسف. كفاية الفترة اللي عشتها لوحدها وأنت وأخوك بعيد عنها وأنا حتى معرفش عنوانها عشان أزورها وكل ما أطلبه منك تتحجج بمية حجة. نظرت له بأسف وعيون امتلأت بالدموع وأكملت بغصة مريرة. في حد يبقى عنده أم زي ماما زينب ويبعد عنها وعن حضنها الدافي.
هبطت دمعة حارقة على وجناتيها وبألم حاد همست.
الله يرحمك يا أمي ويجعل مأواكي الجنة يارب.
نظرت لزوجها بشرر. كلامي خلص، أنا وبناتي محتاجين لوجود ماما زينب معانا. مَلّست على بطنها المنتفخ قليلاً وأكملت. وكمان عايزها معايا وأنا بولد. ابتسمت من بين دموعها وأكملت بصدق. أنا حبيتها قوي واعتبرتها عوض ربنا ليا عن أمي.
احتضنها أيمن وربت على ظهرها بحنان وبعنف جز على أسنانه وهمس بداخله بغيظ.
أيمن: وبعدين بقى في أم الوقعة دي؟ نفخ بضيق ورسم ابتسامة مصطنعة على وجهه وتحدث باستعجال.
طيب أنا هروح أطمن عليها وأرجعلك يا حبيبتي.
قبل جبهتها. عايزك تهدي وتعرفي إني هعملك اللي انتي عايزاه.
ليان: بتعقل. اللي أنا عايزاه ده هو الصح يا أبو لارين. ربطت على كتفه. عشان لما نبقى في سن مامتك لارين وليليان.
أمسكت يده ووضعتها على بطنها. واللي جاي في السكة ميسبوناش لوحدنا. نظرت لعيناه. داين تدان يا أيمن.
أنهت جملتها وسارت من أمامه وتحدثت باستعجال.
أنا هطمن على البنات وهجهزهم عشان نحصلك ونطمن على ماما زينب. نظرت له من فوق كتفها. اسبقنا أنت واحنا هنيجي وراك.
جذب أيمن مفاتيح سيارته وسار للخارج بخطى غاضبة وبوعيد همس بسره.
أيمن: بطريقتي هخليك بنفسك تقول لأمك يا أيوب تقعد معانا.
دقائق قليلة مرت. وكان أيمن أمام والدته الجالسة تصلي فرضها داخل الغرفة الخاصة التي انتقلت إليها بعدما خرجت من العناية.
جلس على كرسي أمامها واضعًا قدم فوق الأخرى.
انتهت زينب من صلاتها ونظرت له بغضب مصطنع وبأمر تحدثت.
زينب: اقعد عدل يا واد أنت. نظرت لقدمه. نزل العرجة من على المكسورة يا ابن بطني.
اعتدل أيمن بجلسته وبتساؤل تحدث.
أيمن: عاملة إيه النهاردة يا أم أيمن؟
زينب: بشهقة. أم أيوب يا عنيا. والحمد لله بقيت كويسة يا ضنايا. لمعت عيونها بالدمع. ومبقتش أتعب من الكلام.
تحولت نظرتها لأخرى راجية. وعايزة أكلم أخوك براحتي من غير ما تقولولي كفاية.
أخرج أيمن هاتفه وطلب رقم شقيقه وتحدث باستعجال.
أيمن: خدي كلميه شوية قبل ما مراتي تيجي.
تنهدت زينب بيأس من تصرفات ابنها وهمست بسرها.
زينب: ربنا يهديكم يا ولادي وترجعوا لحضن بعض يااارب.
لحظات واتاهم صوت أيوب الملهوف.
أيوب: أمه.
بلهفة أخذت زينب الهاتف ووضعته على أذنها وببكاء تحدثت.
زينب: قلب أمك، وحشتني يا ضنايا.
أسرع أيوب واتجه نحو الخارج مبتعدًا عن العمال الذين يعمل برفقتهم وبأمر تحدث.
أيوب: الهمة يا رجالة، هخلص التليفون اللي معايا وارجعلكم.
زينب: بنحيب. يا حبيبي، واحشني صوتك قوي يا قلب أمك.
أيوب: بدموع. أنتِ اللي واحشتيني أكتر يا أمي، ارجعلي بقى يا حبيبتي.
زينب: بفرحة. أنا خفيت يا ضنايا، وهارجعلك في أقرب وقت بإذن الله.
أيوب: أيوه بقى يا أم أيوب، ارجعي نوري حياتنا.
زينب: بإذن الله ربنا يجمعنا على خير يا حبيبي.
أيوب: بتمنى. يامُهون هونها.
زينب: بلهفة. واد يا أيوب، غنّيلي الأغنية اللي بحبها يا واد.
بكت بنحيب أكبر. صوتك واحشني قوي يا حبيب أمك.
أيوب: بطاعة. عيوني يا أم أيوب، أنتِ تأمريني.
وضع الهاتف على إحدى الأركان وبدأ يحمل التكسير مع العمال وبصوته العذب غنى أغنيتها المفضلة.
يــا مهـــــوّن .. هوّن هوّن..هـوّنهــــــا .. هوّنها و قول..يا مهــوّن هوّن على طـول..و تروّح بلـدك يـــا غريب..و تــلاقي ع البـــر حبيـب..مستني يقول لك سـلامـات..هـــــــوّن..يا مسافر بين ضلمة و نور..يا مبحّـر و معــدّي جسور..خد بــالك الايــــام ح تدور..و تروّح بلـدك يـــا غريب..و تــلاقي ع البـــر حبيـب..مستني يقول لك سـلامـات..هـــــــوّن..غنينا ألفين مــــوّال..ع الغــربــــــــــــة..؛و ليـــالي طــــوال..؛و مسيــــــــــــــرك..؛ترتــاح البـــــــــال..ليـه تشكـــــــــــــي..؛و الا تقــــــــــول آه..بعـــــافِيتـــــــــــــك..؛و بعــــــــــــون الله..ح تنول اللي بتتمناه..و تروّح بلـدك يـــا غريب..؛و تــلاقي ع البـــر حبيـب..مستني يقول لك سـلامـات..هـــــــوّن.
أنهى غناءه وأسرع بإمساك الهاتف ووضعه على أذنه بلهفة.
تستمع زينب له بقلبها. وعيون يغرقها الدمع من شدة اشتياقها له.
لتنتفض فجأة على يد ابنها الذي جذب منها الهاتف وبأمر تحدث.
أيمن: كفاية عياط بقى. سار نحو الخارج ووضع الهاتف على أذنه وأكمل بجحود.
بقولك إيه يا أيوب، أنا مش عايزك تتعشم إن أمي هترجعلك تاني. صمت لوهلة. أنا مش هسيب أمي وهتعيش معايا أنا وولادي على طول.
صدمة غير متوقعة أدمت قلبه بعنف.
بجنون هستيري يدور حول نفسه.
عيناه تحجرت بها الدموع.
أنفاسه تقطعت.
أوشك على فقدان نبض قلبه من شدة صدمته.
أيعقل؟ لن يستطيع رؤيتها مرة أخرى.
لن يضيء صباحه برؤية ابتسامتها، لن ينال بركة اليوم.
بصوت دعائها له. هل كتب عليه الحرمان من.
حنانها الذي كانت تغرقه به.
أيعقل؟ لن يقبل يدها بحب كما كان يفعل.
لن يستمع لصوتها الحنون مرة أخرى.
لن يطلب منها بتوسل أن تكون راضية عنه.
رغم أنه على يقين من رضاها.
دمعة حارقة هبطت من عينيه على وجنتيه، نزولًا بلحيته التي ظهر بها بعد الشعيرات البيضاء زادته وسامة ووقار.
أخذ نفسًا عميقًا.
ابتلع غصة مريرة بجوفه.
وبجمود مصطنع تحدث.
"أيوب: قصدك إيه يا ابن أبويا؟!!"
أيستمع أحد لقلبه الذي يصرخ بتوسل ورجاء شديد بين ضلوعه؟
رفع يده ومسح حبات العرق المتناثرة على جبهته، بعد عمله الشاق الذي كان يقوم به، وأكمل بأنفاس متهدجة.
"يعني مش هشوف أمي تاني؟!!"
زفر الآخر بضيق، وبسخرية تحدث.
"أيمن: عايز تشوفها فين؟!! هنا عندي؟!! وأنت عارف إني ميشرفنيش أعرفهم على أخويا الجاهل اللي هما ميعرفوش بوجوده أصلًا."
ضحك باستهزاء مكملاً.
"ولا عايز تاخدها عندك على السطح عشان تموت من الفقر والجوع اللي كنت معيشها فيه؟!"
بكل ما يحمل من قسوة وغلظة قلب كسر قلب وخاطر شقيقه الخلوق الذي بفضله أصبح على ما هو عليه.
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الخامس 5 - بقلم نسمة مالك
بخوف تملك من قلبه.
يستمع أيمن لصمت شقيقه بعدما ألقى على سمعه كلمات أدمت قلبه بلا رحمة.
يقسم أنه استمع لصوت كسر قلبه وخاطره.
ابتلع ريقه بصعوبة وبتوتر ملحوظ بنبرة صوته تحدث:
"أيمن: أحححم أيوب، أنت عارف إن اللي بقوله هو الصح، وده لمصلحة أمنا."
"أين أيوب؟"
صدماته المتتالية بأشقائه جعلته كالتائه.
ينظر للفراغ بضياع.
يكذب أذنيه وينهر نفسه بعنف.
"أيعقل؟ يصل شقيقه إلى تلك القسوة؟"
"أيعقل؟ يحرمه من والدته وهو على علم بمدى ارتباطه بها، أنه يعيش لأجلها؟"
دون إصدار نفس واحد، انهمرت دموع أيوب من عيناه بغزارة بلا توقف حين تخيل رد فعل والدته عند علمها أنهما لن يلتقيا مرة أخرى.
وهي التي تعد الدقائق، بل الثواني بشوق شديد حتى تعود لابنها البار بها، الذي يعاملها كملكة متوجة.
طلباتها سيف على رقبته.
بغضب، رفع يده ومسح على وجهه بعنف.
أخذ نفسًا عميقًا.
وتحولت نظرة الانكسار بعينيه لنظرة قوة وصلابة.
وبصرامة وأمر تحدث بعلو صوته:
"أيوب: اسمع يله."
ارتعش بدن أيمن بخوف وبصوت مهزوز من شدة فزعه همس:
"أيمن: نـ نـ نعم يا أيوب."
"أيوب: أوعى تفكر إن سكوتي على تصرفاتك الطايشة أنت وأخوك ضعف مني أو قلة حيلة."
صمت لوهلة وأكمل بصرامة أكبر: "ولا خيالك المريض يصور لك إنك تقدر تمنعني عن أمي."
صرخ بعلو صوته: "فووووووووق لنفسك لفوقك."
"أيمن: يا أيوب، أنا بقولك كده من خوفي على أمي، هي مش حمل عيشة الفقر؟"
قطعه حديثه أيوب بأمر:
"أيوب: اديني أمي."
همهم أيمن بالحديث فأكمل أيوب بغضب عارم:
"أيوب: أدي التليفون لأمي ومسمعش نفسك تاني يامتربي."
بطاعة، أسرع أيمن لداخل غرفة والدته وأعطاها الهاتف.
"زينب: أيوب يا ضنايا."
أغمض أيوب عينه بعنف وتنهد بألم حاد وبرجاء تحدث:
"أيوب: اسمعيني كويس يا أم أيوب."
بقلق، نظرت زينب لأيمن الواقف أمامها بوجه شاحب من شدة خوفه، فهو على يقين بقوة وصلابة شقيقه.
ويعلم جيدًا أنه لا هو ولا أي مخلوق يستطيعون منع أيوب عن والدته.
ابتسمت زينب بتفهم وبهدوء تحدثت:
"زينب: قول يا ضنايا، أنا سمعاك يا حبيبي واللي هتقولي عليه هعمله."
"أيوب: عايزك تفضلي قاعدة مع أخواتي شوية."
ضحك ضحكة متألمة يخفي بها حرقة قلبه: "علشان تحوشيني عنهم، وكمان على ما أخلص الشغل اللي بعمله في الشقة."
"زينب: اللي تشوفه يا حبيبي أنا هعمله."
بكت بنحيب: "بس أنت واحشني أوي يا أيوب."
جز أيوب على أسنانه بعنف ولكم الحائط جواره بقبضة يده بقوة، فأكملت زينب يضحك ويبكي: "كمان طيوري واحشوني، كنت عايزة أرجع لكم عشان البت حبيبة حبيبتي تشمسني معاهم في الشمس."
"أيوب: هترجعيلنا يا أمه، ورب الكون ما هيهدالي بال غير وإنتي معايا."
"زينب: أنا عارفة يا ضنايا."
أثناء حديثها، خطى ابنها أحمد، فتنقلت بنظرها بينه وبين أيمن وأكملت بابتسامة مصطنعة: "وبعدين أخواتك اتمادوا في غلطهم أوي ووقت الحساب قرب."
اتسعت عينا أحمد على آخرها وبخوف همس لأيمن:
"أحمد: أنت عملت إيه تاني؟"
"أيمن: قول معملتش إيه."
نهى جملته ولطم وجنته بكف يده.
حرك أحمد رأسه بالإيجاب عده مرات وبغيظ همس:
"أحمد: أنت مش هترتاح غير لما أيوب ينفجر فينا ويكشفنا قدام أهل مراتك وأهل خطبتي ونرجع نبدأ من تحت الصفر يا أيمن."
انتبهوا على صوت بكاء والدتهم بنحيب وبصعوبة تحدثت من بين شهقاتها:
"زينب: مش عايزك تزعل نفسك يا ضنايا، واعرف إن فرج ربنا قريب، ربنا يجبر خاطرك ويفرح قلبك يا أيوب يا ابن زينب بحق كلمة لا إله إلا الله."
"أيوب: أنا مش زعلان على أي حاجة."
استند بجبهته على الحائط وبكى بصمت وأكمل بصوت حاول جعله طبيعيًا:
"أيوب: غير على بعدك عني يا أمه."
ضحك بصوت مرتفع يحاول إخفاء بكائه عنها، لا يعلم أنها تراه بقلبها: "بس أنا هكلمك كل يوم وإنتي في كل أذان رني عليا."
"زينب: في كل أذان وفي كل وقت، دعيلك يا أيوب."
وضعت يدها على قلبها ورفعت عيونها للسماء وبتوسل شديد دعت له من صميم قلبها: "يجبرك وينصرك ويسعدك ويحقق لك اللي بتتمناه يا أيوب يا ابن قلبي."
نظرت لأبنائها الخافضين رؤوسهم بخزى: "ويهديكم لبعض ويلم شملكم وينور بصرتكم يا حبايبى."
براحة، أغمض أيوب عينه وابتسم ابتسامة راضية.
فدعاؤها أثلج صدره، وهدّأ ثورة غضبه، وبتمني أمن على دعائها.
"آمين يا رب العالمين."
تنهد بتعب: "اديني أيمن يا أمه."
بعيون تملؤها الدمع، نظرت زينب لأبنائها نظرة لوم وعتاب تخبرهم بعينيها أن شقيقهم لا يستحق منهم ما يفعلونه معه.
وبوهن، مدت يدها وأعطت الهاتف لأيمن.
بيد مرتجفة أمسك أيمن الهاتف وبتقطع تحدث:
"أيمن: اححم.. ا اي ايوه يا أيوب."
"أيوب: أخوك فين؟"
بخوف نظر أيمن لأحمد وبصعوبة همس:
"أيمن: معايا هنا."
"أيوب: افتح المايك."
بطاعة أسرع أيمن وضغط زر المايك، فتحدث أيوب بصرامة:
"أيوب: اسمعوني كويس."
ابتلع غصة مريرة وبقلب ينزف من شدة ألمه وبجمود مصطنع أكمل:
"أيوب: أمي هتفضل معاكم فترة وأنا هكلمها في كل وقت صوت وصورة كمان."
صمت لوهلة وأكمل بجملة جعلت أشقاءه ينفجرون بالبكاء كأطفال صغار:
"أيوب: لحد ما انتو بنفسكم تجيبوها وترجعوا لحضني."
بكى: "يا ولاد عمري."
نهى جملته وأغلق هاتفه بوجههم حتى لا يستمعون لصوت شهقاته التي بدأت تتعالى.
أزدادت حدة بكائهم جعلت زينب تبتسم بأمل وبلهفة فتحت ذراعيها لهم ليسرعوا نحوها وارتموا داخل حضنها يبكون بنحيب.
وبتقطع من بين بكائهم تحدث أيمن:
"أيمن: مش بالسهولة دي يا أمه، لو اعترفت بوجود أيوب هخسر كل اللي وصلت له."
"أحمد: وأنا كمان."
ابتعد عن حضن والدته: "ومعنديش استعداد نهائي إني أخسر اللي وصلت له."
نهى جملته وبخطى شبه راكضة اتجه خارج الغرفة.
هب أيمن واقفًا ومسح دموعه بعنف وتحولت ملامحه لأخرى جامدة وبأنفاس متهدجة تحدث:
"أيمن: لو ليان عرفت بيتي هيتخرب وإنتي ميرضكيش يا أم أيوب."
"زينب: الحق مسيره يبان ومراتك مش هتفضل مخدوعة فيك طول عمرها يا ابن بطني."
تنهدت بأرهاق وأكملت بتعقل: "احكيلها أنت بدل ما تعرف من بره."
تمددت على فراشها وأكملت بأمر: "يله اتكل على الله روح ورا أخوك وسيبني ارتاح شوية."
سار أيمن للخارج بخطى ثقيلة يفكر بحديث والدته الذي يعلم أنها على صواب، ولكن حرك رأسه بالنفي وهمس بسره:
"أيمن: لا مش هينفع أقولها، أنا عارف ليان مش هتسامحني وهتحرمني من كل حاجة حتى ولادي."
نفض الفكرة من رأسه وحسم قراره أنه لن ولن يخبرها عن شقيقه مهما حدث.
غافلاً عن زوجته الواقفة داخل غرفة مقابل غرفة والدته مستندة على بابها بظهرها تبكي بنهار وصوت مكتوم بعدما استمعت لكل ما حدث بين زوجها وأشقائه بتمعن.
..عذراً حبيبة لم يكن اليوم يوم حظك على الإطلاق.
فقد حان موعد إحدى العواصف القوية التي ستعصف بحياتها الهادئة، وستظهر معدنها الحقيقي، وستزيد عشقها لزوجها وعشق زوجها لها أضعاف.
..بعشق شديد.. تلمس بكلتا يدها على تيشرت زوجها التي ترتديه.
تميل برأسها قليلاً وتستنشق رائحته بهيام.
وبحب شديد همست بسرها:
"حبيبة: ربنا ميحرمنيش منك أبداً أبداً يا أيوب ولا من حبك وحنيتك عليا، ويرجع لنا أمي زينب بالسلامة يا حبيبي."
بقلق أمسكت هاتفها وطلبت رقمه المرة التي لا تعلم عددها وبتمني همست: "يارب ترد عليا بقى يا أيوب، قلبي قلقان أوي عليك مش عارفة ليه."
انتبهت على صوت طرقات على باب مملكتها الصغيرة يليه صوت شقيقتها الحنون:
"هبة: بت يا بيبه افتحي يا حبيبتي."
بفرحة عارمة ركضت حبيبة نحو الباب وفتحته سريعاً وبفرحة طفولية تحدثت:
"حبيبة: بوبتي حبيبتي."
همت باحتضانها لكنها تراجعت سريعاً حين تذكرت أنها ترتدي تيشرت زوجها، لا تريد أحداً غيرها يستنشق رائحته، هو وكل ما يخصه ملكها وحدها.
بلحظة، كانت فرت نحو غرفتها وتحدثت باستعجال:
"حبيبة: بوبا ادخلي وأنا ثواني وجيالك."
بتفهم، ابتسمت هبة وسارت للداخل غلقة الباب خلفها وجلست على أقرب مقعد تلتقط أنفاسها وتنظر حولها بتفاجئ من بساطة المكان، ولكنه مليء بالحب وراحة وطمأنينة عجيبة.
وارتداء شقيقتها لثياب زوجها دليل على شدة عشقها له.
اللمعت عيناها بالدموع حين تذكرت ثياب زوجها التي كانت دوماً تحمل أثر ورائحة أنثى غيرها.
أغمضت عينيها بعنف تحاول التحكم بدموعها حتى لا تخونها وتنهمر على وجنتيها ورسمت ابتسامة على وجهها تخفي بها ضعفها، وبحب همست بسرها:
"هبة: ربنا يسعدك يا حبيبة يا حبيبتي، ويجعل حظك أحسن من حظي."
انتفضت على ركضت شقيقتها نحوها بعدما بدلت ثيابها وارتمت داخل حضنها تحتضنها بحب شديد:
"حبيبة: يا حبيبتي يا هبة أنا مبسوطة أوي عشان أنتِ جيتيلي."
ربتت هبة على ظهرها وبحب تحدثت:
"هبة: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يهدي سرك ويفرح قلبك يا رب."
ابتعدت عنها حبيبة ونظرت لها بعبوس وتحدثت بغضب مصطنع:
"حبيبة: إنتي جاية لوحدك يا هبة؟"
وضعت يدها بخصرها: "مجبتيش سيفو معاكي ليه بقى."
بكت بصناعة: "إنتي مش عارفة إن سفيان ده قلب خالتو."
أخذت هبة نفس عميق وبابتسامة وعيون لامعة بالدمع تحدثت:
"هبة: سفيان مع أبوه."
ضيقت حبيبة عينيها ونظرت لها بعدم فهم وبتساؤل تحدثت:
"حبيبة: نعم؟ سفيان مع سيف؟"
نظرت لها بتتمعن، فحركت هبة رأسها بالإيجاب، وبغصة تحدثت:
"هبة: أيوه أنا وسيف انفصلنا يا حبيبة."
"حبيبة: أنا كنت متوقعة إن ده هيحصل يا هبة."
ربتت على يدها: "ومش هسألك عن السبب لأني عارفة إنك مش هتقولي، بس أكيد السبب مش هين اللي يخلي أختي الصبورة اللي بتحافظ على بيتها بكل جهدها تطلب الطلاق و؟"
قطعت حديثها فجأة وهبت واقفة وبغضب تحدثت:
"حبيبة: أوعى تقولي إنه خد منك سفيان عشان يجبرك ترجعيله؟"
"هبة: ياخده وإيه يعني، هو أبوه زي ما أنا أمه."
تنهدت بإصرار: "لكن أنا مستحيل أرجع له."
دارت حبيبة حول نفسها وبعنف مسحت بكف يدها على وجهها وشعرها وببكاء نظرت لهبة وبأمر تحدثت:
"حبيبة: هبة.. ازعلي يا حبيبتي وعيطي متكتميش في قلبك."
فتحت ذراعيها لها: "تعالي في حضني يا قلب اختك."
بكت بنحيب أكبر: "أنا مش ماما اللي هتعملي إنك كويسة قدامها."
نظرت لها هبة قليلاً ومن ثم هبت واقفة.
وبانهيار، ارتمت داخل حضن شقيقتها تبكي بحرقة.
وبصعوبة من بين شهقاتها همست:
"هبة: سـ سفيان.. عايزة ابني في حضني يا حبيبة."
بحنان بالغ تربت حبيبه على ظهرها وببكاء حاد تهمس بأذنها:
"حبيبة: هيرجع لحضنك يا هبة، والله ليرجع لحضنك يا حبيبتي."
ظلت كثيراً تحتضنها بحب، تمسح على ظهرها وتقرأ بسرها ما تيسر من القرآن الكريم لتخفف من حدة انهيارها.
حتى أخيراً هدأت هبة قليلاً، على مضض ابتعدت عنها حبيبة وبمزاح تحدثت:
"حبيبة: أنا عارفة إنك بتعيطي عشان خايفة تاكلي من الأكل اللي أنا عملاه."
تحولت نظرتها لغرور مصطنع: "أحب أقولك إن أكلي هيعجبك وأوي المرة دي لأني عملاه بمزاج."
ابتسمت هبة لها وبحب شديد تحدثت:
"هبة: ربنا يسعدك ويهدي سرك ويجعلك أيوب الزوج الصالح يا حبيبتي."
مدت حبيبة يدها ومسحت دموع شقيقتها وبحب أشد تحدث:
"حبيبة: ويعوضك خير ويفرح قلبك باللي تتمنيه يا حبيبة قلب اختك."
..سيف..
يجلس بين والدته وحماته.
مستند بمرفقيه على ركبتيه، خافض رأسه بين كفيه.
لتتحدث والدته بتعقل:
"منال: يا ابني اللي أنت بتعمله ده غلط، ادي سفيان لهبة مينفعش تضغط عليها بيه، كده هتزعلها منك أكتر و؟"
قطعتها نجوى بغضب:
"نجوى: بقولك إيه يا أم سيف، مش هبة بنتي بس سيف عنده حق، هو عايزها ترجع له ولو خدت ابنها يبقى مش هترجع زي ما هو قال."
"منال: هو إنتي تعرفي ابني عمل إيه لبنتك عشان يوصلها إنها تطلق منه وتتنازل عن كل حقوقها حتى ابنها."
نظرت لابنها بشرار: "أكيد عمل عملة سودة ومنيلة."
نظرت لنجوى: "وعايزاه كمان يضغط عليها أكتر بابنها."
ابتسمت لها بصناعة: "إنتي متأكدة إنك أم هبة ولا تكونيش أنتِ أم سيف وأنا مش واخده بالي."
خبطت بعنف على كتف ابنها وبأمر تحدثت:
"منال: ادي سفيان لحماتك خليها تديه لأمه، ده لو كنت فعلاً عايزها تديك فرصة وتسامحك."
أمسكت وجنتيه بين أصابعها جعلته ينظر لها وبتفهم أكملت: "ده طبعاً لو اللي أنت عملته ينفع إنها تسامحك عليه."
بالإيجاب، حرك سيف رأسه ونظر لحماته وبحزن شديد ظاهر على ملامح وجهه تحدث:
"سيف: خدي سيف معاكي اديه لهبة؟"
هبت نجوى واقفة وتحدثت باستعجال:
"نجوى: مش هينفع أخده معايا أنا مستأذنة من شغلي ولازم أرجع دلوقتي، ابقى وديه أنت ليها."
نظرت له بضحكة ساخرة: "بس افتكر إني قولتلك إن هبة لو خدت ابنها مش هترجعلك تاني."
نظرت لمنال: "عشان هي بنتي وأنا عارفاها كويس، عايزاها ترجع لجوزها."
نظرت لسيف وأكملت: "لو هبة شمت خبر إنك هتاخد الواد وتسافر هتجيلك جري وساعتها أنت صالحها وتتصافوا يا ابني."
نهت جملتها وسارت لخارج المنزل.
اقتربت منال من الصغير وحملته وتحدثت بتحذير:
"منال: متسمعش كلام حماتك يا سيف يا ابني وخد ابنك وديه لأمه."
بكت بتأثر: "ربنا وحده اللي هيكون عالم بحالتها بعد ما طلقتها وكمان ابنها بعيد عن حضنها."
"سيف: لو هبة خدت سفيان مش هترجعلي يا ماما."
حمل ابنه وأكمل بإصرار: "هعمل زي ما حماتي قالت، هاخده وأسافر شوية وأكيد هبة مش هتستحمل بعد ابنها وهترجعلي."
حركت منال رأسها بيأس وبأسف تحدثت:
"منال: اللي هتعمله ده أكبر غلط وهتندم عليه يا سيف."
---
أيوب..
يسير بالطرقات بلا هوادة، كطفل صغير فقد والدته.
غير منتبه لما حوله.
حتى هاتفه الذي يرن مراراً وتكراراً لم يصل صوته لأذنه.
يعاد بذاكرته كلمات شقيقه السامة بلا توقف.
قلبه يؤلمه بشدة، فبعد والدته عنه ليس أبداً بالهين.
وما ألقاه شقيقه على سمعه شطر قلبه لنصفين.
رفع نظره للسماء بعيون تملؤها الدمع وحاول أن ينطق بحرف يناجي به ربه إلا أن لسانه لم يسعفه.
فاكتفى بالبكاء بصمت وقلبه يصرخ بجملة واحدة:
"أجبرني يا الله فعبادك كسروا بخاطري."
أكمل سيره بطريقه وأخيراً انتبه لصوت هاتفه.
فابتسم بحب من بين دموعه حين لمح اسم زوجته.
ضغط زر الفتح ورفع الهاتف على أذنه ليأتيه صوتها الملهوف:
"حبيبة: أيوب يا حبيبي أنت فين؟"
"أيوب: حبيبة.. أمي هتفضل مع أخواتي."
بانهيار بكت حبيبة حين استمعت لكم الألم بصوته.
وبرجاء تحدثت:
"حبيبة: طيب تعالى يا أيوب عشان خاطر ربنا، أنا مستنياك في بيتنا."
بدأ يركض بكل سرعته، يريد أن يصل إليها ويرتمي داخل حضنها لعله يجد الراحة بقربها ولو قليلاً.
بانفاس متهدجة تحدث أثناء ركضه:
"أيوب: أنا جيلك.. أنا محتاجلك.. اااه يا حبيبة أنا بحبك."
"حبيبة: وأنا بحبك.. تعالي يا حبيب حبيبة حضني مستنيك."
يركض بكل سرعته غير منتبه لبوق السيارة المسرعة الآتية نحوه.
وبلحظة كان ملقى أرضاً فاقداً الوعي بعدما صدمته السيارة.
ليصل صوت ارتطامه لقلب حبيبة قبل أذنها.
لتصرخ بعلو صوتها وقد أوشك قلبها على التوقف من شدة فزعها وخوفها عليه:
"ايوووووووووووب.."
..بشهقة حادة..
انتفضت زينب بفزع وبعلو صوتها صرخت فجأة:
"زينب: ايوووووووووووب.. يا ضنايا يا ابني فيك إيه يا قلب أمك."
أسرعت ليان واقتربت منها واحتضنتها بحنان وتحدثت ببكاء:
"ليان: مالك يا ماما زينب؟ اهدئي يا حبيبتي."
"زينب: أيوب ابني فيه حاجة، أخوكم فيه حاجة، قلبي واكلني عليه."
"ليان: يا حبيبتي اهدئي، إن شاء الله مافيش حاجة."
نظرت لها زينب وتحدثت بغضب:
"زينب: إنتي مفكراني اتجننت وبقول أي كلام زي ما جوزك فهمك؟ أنا ابني أيوب عايش ربنا يحفظه لشبابه ويديله طول العمر."
نظرت ليان لزوجها الذي غمز لها بعينيه فيما معناه أن تهاودها بحديثها.
بأسف ابتعدت عن نظره وبوعيد همست بسرها:
"ليان: أنا هعرف إزاي أعقبك على كذبك عليا وارجعك لعقلك بطريقتي يا أيمن."
أخذت نفس عميق وابتسمت لزينب بحب وبتاكيد تحدثت:
"ليان: أنا عارفة إن أيوب عم ولادي لسه عايش يا ماما زينب."
شحب وجه كلا من أيمن وأحمد بشدة وانقطعت أنفاسهم وبصدمة نظروا لليان.
فأكملت هي بما جعل قلبهم أوشك على التوقف من شدة صدمتهم حين أمسكت يد زينب ووضعتها على بطنها المنتفخة أثر حملها وأكملت بإصرار:
"ليان: وعلشان كده هسمي ابني على اسم عمه."
نظرت لزوجها بابتسامة مصطنعة وببطء أكملت: "أيوب."
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل السادس 6 - بقلم نسمة مالك
تجري داخل ممر إحدى المستشفيات.
وجهها شاحب كشحوب الموتى.
تجري دون إرادتها، غير متحكمة بقدميها.
يتمايل جسدها يمينًا ويسارًا كمن أوشكت على السقوط.
يرتعش بدنها بشكل ملحوظ.
جبهتها متعرقة للغاية.
عيناها مملوءة بالدموع لكنها تأبى الهبوط.
تلتقط أنفاسها بصوت مسموع.
وبهسترية تردد دون توقف:
حبيبه: أيوب.. أنت فين؟
أسرعت بوضع كف يدها على موضع قلبها، لعلها تهدأ من فزعه وهلعه قليلاً، ولكن دون جدوى.
فقط أوشك حقًا على التوقف من شدة رعبها على زوجها الخلوق.
شعرت بدوار قوي يداهمها حين تخيلت أن هنا سينتهي حلم عمرها بعدما أخيرًا تحقق وتزوجت بمن عشقته بعد معاناة.
كادت أن تستسلم لدوارها وتتهاوى جسدها.
لكن يد والدها تلقطها داخل حضنه سريعًا، بحماية وبصرامة تحدث:
محمد: حبيبه.. اجمدي وفوقي يا بنتي، وخلينا نطمن على جوزك.
بجسد ينتفض بعنف، حركت حبيبه رأسها بالإيجاب.
نظر لها محمد بتمعن وبتساؤل تحدث:
محمد: اللي كلمك في التليفون قال لك إيه بالضبط يا حبيبه؟
بنبرة أو شكت على الانهيار، همست حبيبه بكلمات متقطعة:
حبيبه: أنا.. أنا كنت بكلم أيوب وبعدين..
تأوهت بقوة: آآآآه يا أيوب.. سمعت صوت عربية وقفت مرة واحدة وناس صرخت.. أنا فضلت على السماعة بنادي على أيوب يا بابا عشان يرد عليا..
بكت بنحيب: لقيت واحد غريب هو اللي رد وقالي إن أيوب عربية خبطته وخدوه على المستشفى ووصف لي المستشفى دي.
ارتمت داخل حضنه تبكي كطفلة صغيرة وأكملت من بين شهقاتها:
حبيبه: قفلت معاه وكلمتك عشان ما كنتش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين.
ربت محمد على ظهرها بحنان وأمسك يدها وسار بها نحو الاستعلامات وتحدث برجاء:
محمد: طيب اهدى يا حبيبتي، وبإذن الله جوزك هيبقى بخير.
توقفوا أمام أحد العاملين وبلهفة تحدث:
محمد: من فضلك.. جوز بنتي عربية خبطته وقالوا لنا إنه جه على المستشفى هنا.
العامل: بعملية.. روح قسم استقبال الحوادث يا حاج هتلاقيه هناك.
أسرعت حبيبه بالركض مرة أخرى، خلفها والدها يجاهد ليصل لخطواتها المسرعة.
حتى أخيرًا لمحت يافطة مدون عليها استقبال الطوارئ.
تسمرت مكانها، وازداد حدة انتفاضها.
ابتلعت ريقها بصعوبة وكتمت أنفاسها، وبخطوات ثقيلة سارت نحو الغرفة وهمت بالدخول لكنها توقفت.
بل تخشبت، حين تسللت لأنفها رائحة زوجها التي تحفظها عن ظهر قلب.
واستمع قلبها لصوت خطواته تقترب عليها.
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها وانهمرت دموعها بغزارة وهمست بسرها:
حبيبه: أيوب..
لحظات مرت عليها وهي واقفة مكانها تستمع بتمعن لصوت خطوات تقترب منها.
رائحته تغللت بأعماقها أكثر.
لتتسع عيناها على آخرهما وشهقت بعنف حين خرج أيوب من الغرفة وسار نحوها كمن كان على علم بوجودها.
حتى توقف أمامها ينظر لها بابتسامة وعيون لامعة بالدمع.
تأملته هي بعناية شديدة، ازدادت حدة بكائها حين لمحت بعض الكدمات ظاهرة على وجهه ويده وحتى قدمه.
عادت بنظرها لعينيه، تنظر له بعشق.
شدة عشقها له استطاعت قراءة كل ما حدث معه دون أن ينطق لها بحرف واحد.
بابتسامة حنونة مطمئنة، فتحت ذراعيها له وببكاء حاد همست:
حبيبه: تعالى في حضني يا حبيب حبيبه.
كالغريق الذي أوشك على الموت وأخيرًا وجد منقذه.
ارتمى أيوب داخل حضنها، دافنًا وجهه بعنقها يبكي بانهيار دون إصدار صوت.
ملتفًا بكلتا يديه حول خصرها يضغط عليه بقليل من العنف.
يخبرها بحركته هذه مدى قهره وألم قلبه.
فما أصعب قهر الرجال.
ضمته حبيبه داخل حضنها بكل ما تحمل من شوق واشتياق وعشق له.
تقبل كتفه مرات متتالية، بل تقبل كل أنش تقع عليه شفتاها.
وبرجاء وتوسل همست من بين شهقاتها العنيفة:
حبيبه: حبيبي بالله عليك تهدى.
اقترب منهم محمد ووقف بجوارهم يربت بيده على ظهر أيوب وبأنفاس لاهثة تحدث:
محمد: أيوب؟.. يا ابني أنت كويس؟
دون أن يبتعد أيوب عن حضن حبيبه، حرك رأسه بالإيجاب.
على مضض ابتعد أيوب عنها واستند بيده على كتفها.
فأسرعت هي بلف يدها حول خصره بلهفة.
ويدها الأخرى ممسكة بكف يده وبدأت تسير معه لخارج المشفى.
هم محمد بالسير خلفهم ليوقفه صوت أحد الأطباء.
الطبيب: اطمن يا عم الحاج، هو الحمد لله بخير، مجرد كدمات بسيطة.
حرك رأسه بأسف: بس حالته النفسية واضح إنها مدمرة لأنه منطقش بكلمة واحدة ولا حتى قال اسمه.
اقترب من محمد رجل يظهر عليه الوقار والهيبة.
بأواخر عقده الخامس، مد يده بالسلام وتحدث برزانة:
هاني: أنا اللوا هاني شكري، وباعتذر لك جدًا عن اللي حصل لابن حضرتك.
نظر للواقف خلفه بشرار: عبد الرحمن ابني ما كانش يقصد يخبطه.
محمد: بتنهيدة: الحمد لله يا سيادة اللوا إنها جت على قد كده.
ابتسم: وأيوب جوز بنتي وأنا بعتبره أكتر من ابني.
هاني: طيب تسمح لي آخذ عنوانكم وتليفونكم عشان آجي أنا وعبد الرحمن نطمن على أيوب بنفسنا.
محمد: بترحاب: تنورونا في أي وقت.
أملى عليه رقم هاتفه وهاتف أيوب أيضًا والعنوان.
هاني: بتساؤل وهو يدون رقم هاتفه: اسمه أيوب إيه؟
محمد: أيوب زيدان.
هاني: تمام، بإذن الله هنكون عندكم في أقرب وقت.
سار معه للخارج، وفي عربية قدام المستشفى هتوصلكم لحد البيت.
ركض عبد الرحمن خلف أيوب وأصر أن يوصلهم إلى منزلهم بنفسه.
انتظر هاني حتى ذهبوا جميعًا برفقة نجله وأخرج هاتفه وطلب إحدى الأرقام وتحدث بأمر:
هاني: أيوب زيدان، هبعت لك عنوانه في رسالة، تجيب لي تاريخ حياته من ساعة ما اتولد.
أغلق هاتفه وبتأثر همس بسره:
هاني: يا ترى إيه سبب قهرتك الشديدة دي كلها يا أيوب؟
بإحدى المدرجات داخل كلية الهندسة.
تجلس هبة بمفردها شاردة كعادتها.
يظهر الحزن والكسرة على ملامح وجهها الرقيقة.
عيونها التي تلمع بالدمع دائمًا، كانت كالمغناطيس بالنسبة لبدر.
أصبحت هي شغله الشاغل.
ينتظر موعد محاضرته التي ستتواجد بها هبة بنفاذ صبر.
رغم علمه أنها لا تهتم لأمره إطلاقًا.
بل الأكثر من ذلك أنه بالنسبة لها شخصان.
دكتورها بالجامعة بدر الزيني، وعم أحمد بائع المأكولات السريعة، وهذا يدل على انعدام تركيزها.
هي فقط مكتفية باشتياقها لصغيرها.
بخطواته الواثقة، خطى بدر لداخل المدرج ليسود الصمت المكان بأكمله.
خلع نظارته الشمسية ودار بعينيه يبحث عنها بلهفة حتى لمحها تجلس بملامح ذابلة، تكسوها الحزن، تحدق للفراغ بتوهان، تبتسم تارة، وتعبس تارة، وفجأة يظهر ألم حاد على ملامحها تارة أخرى.
تنحنح محاولاً إخراج صوته طبيعيًا وبصرامة تحدث:
بدر: اححححم.. السلام عليكم جميعًا.
توقف بنظره عليها.
بدر: يا ريت الكل يركز معايا هنا.
تنهدت هبة بضيق دون النظر له، جعله يرفع حاجبيه معًا، وبابتسامة مصطنعة تحدث موجهًا حديثه لها:
بدر: الآنسة أم طرحة كحلي..
لم تنتبه له هبة، ولم تعر لحديثه أي اهتمام، فلكمتها إحدى زميلاتها برفق، فانتفضت بفزع فجأة ونظرت أخيرًا تجاهه، فأكمل هو بتساؤل:
بدر: اسمك إيه يا آنسة؟
باحترام هبت هبة واقفة وبرقتها المعهودة تحدثت:
هبة: اسمي هبة يا دكتور.
ابتسمت ابتسامة متألمة وأكملت بغصة:
هبة: وأنا مدام مش آنسة.
شحبَت ملامح بدر قليلاً وكاد أن يظهر توتره، لكنه استعاد جموده سريعًا وتحدث بعملية:
بدر: طيب يا هبة اتفضلي اقعدي، وياريت نركز في المحاضرة من فضلك.
هبة: حاضر يا دكتور، بعتذر لحضرتك.
أشار لها بالجلوس وبدأ يشرح لهم بعقل حاضر، وقلب ينهره نفسه بعنف وبسر همس بغيظ:
بدر: غبي يا بدر يوم ما تعجبك واحدة تكون متجوزة.
تنهد بضيق: بس ليه كم الحزن اللي في عينيها ده؟
وليه مش لابسة دبلة؟
نظر تجاهها نظرة خاطفة.
بدر: يا ترى إيه حكايتك يا هبة؟
تأكل بشراهة وشهية مفتوحة وبمتعة تتحدث وهي تلوك الطعام بفمها:
نجوى: امممم.. الفطير ده طعمه حلو أوي أوي يا محمد.
نظرت له بفضول: أنت جايبه منين يا أبو هبة؟
محمد: بفخر: مش هتصدقي أنا جايبه منين.
بدأ يأكل معها.
محمد: طيب قولي لي إيه رأيك في البيض البلدي اللي جبته لك معاه؟
نجوى: ده جميل وصفاره كهرمان وطعمه زي العسل.
عبست بملامحها: ما تقول لي يا راجل شاريّهم منين عشان أبقى أجيب.
محمد: بتلقائية: شاريهم من عند حبيبة.
اتسعت عينا نجوى بزهول وسعلت بعنف.
فأسرع محمد وأعطاها كوبًا من الماء وتحدث بقلق:
محمد: مالك يا نجوى؟ أنتي شرقتِ ولا إيه؟
بغضب نظرت له نجوى وبهدوء ما قبل العاصفة تحدثت:
نجوى: هي حبيبة بتبيع بيض وفطير؟
محمد: بعتاب: ما أنتي لو قريبة من بناتك كنتِ عرفتي كل أخبارهم.
خبطت نجوى بكف يدها على الطاولة بعنف وبعلو صوتها تحدثت:
نجوى: بنتي بتبيع بيض وفطير!
سفقت بكلتا يديها: طبعًا ما هي يا حبة عين أمها متجوزة واحد مجوعها.
محمد: بيأس: أنا مش هعاتبك تاني، أنتي ما فيش منك أمل.
هب واقفًا: لو بنتك تهمك فعلًا روحي لها بنفسك واسأليها هي بتعمل كده ليه.
نظر لها بأسف: أنتي ما دخلتيش عليها من ساعة ما اتجوزت يا نجوى، إيه عايزة تفهميني إن حبيبة ما وحشتكيش؟
نجوى: بابتسامة مصطنعة: وحشتني، وهروح لها يا محمد.
هبت واقفة: واللّيلة مش بكرة.
أنهت جملتها وأسرعت نحو غرفتها ارتدت عباءتها على عجل وبوعيد همست بسرها:
نجوى: مش هسيبها على ذمتك تاني يا أيوب يا فقري يا اللي واخد البت تمرمطها.
بمملكة حبيبة.
تجلس أرضًا بجوار زوجها الذي يعد أشهى الفطائر الساخنة الطازجة.
برجاء وتوسل شديد منها تلح عليه حتى تساعده ولكنه يأبى بإصرار.
فبعد نهار عمله الشاق بين نجار مسلح وسباك وكهربائي يعود بعد مغيب الشمس ويجهز بنفسه كم هائل من الفطائر ويوزعهم على المتاجر والمطاعم ليزيد من دخله.
وكل ما يجنيه يعطيه لزوجته المدبرة التي تحافظ على مال زوجها ولا تنفق منه قرشًا من دون علمه.
بعد جميع محاولات حبيبة لمساعدة زوجها ورفضه التام لمساعدتها حتى لا يتعبها.
اكتفت بالجلوس أمام تتأمله بهيام وبلاهة.
فنظر هو لها بشقاوة وغمز لها بإحدى عينيه فضحكت هي بدلع واقتربت منه، لفت يدها حول رقبته وبميوعة محببة لقلب زوجها همست:
حبيبه: امممم.. أنا معجبة بيك.
قبلت إحدى وجنتيه.
حبيبه: ودايبة في عينيك.
وضعت جبهتها على جبهته.
حبيبه: وهيمانة في عشقي ليك يا أيوب يا حبيب حبيبه.
داعبت أرنبة أنفه وبفرحة عارمة أكملت:
حبيبه: وفضل لنا مبلغ صغير على الفلوس اللي معانا ونبني الشقة كلها وواحدة واحدة نجيب أحلى عفش يليق بأم زينب وترجع بقى تعيش معانا وتنورنا ببركتها ورضاها علينا و..
قطعت حديثها فجأة وشهقت بعنف وأسرعت بالابتعاد عنه وأكملت باستعجال:
حبيبه: شوفت نسيت خالتو أم محمود دي أوصياني على فطرتين سخنين.
ارتدت ثيابها على عجل وحملت بعض الفطائر الساخنة ونظرت لزوجها برجاء:
حبيبه: هروح أنا أدهالها وأطمن عليها عشان ما بتقدرش تطلع السلم يا بيبو.
ألقت له قبلة بالهواء وأسرعت نحو الخارج.
حبيبه: مش هتأخر عليك يا حبيبي.
ابتسم أيوب بحب على شقاوة زوجته، وأسرع بعمل الفطائر حتى انتهى منهم.
وبخفة ومهارة قام بتنظيف جميع الأواني التي استخدمها.
واتجه نحو المرحاض لينعم بحمام منعش يزيل عنه تعب اليوم.
انتبه لصوت طرقات عنيفة على باب الشقة.
فأسرع بارتداء ثيابه واتجه نحو الباب فتحه على عجل.
ليتفاجأ بنجوى تقف أمامه تلتقط أنفاسها بصعوبة وتنظر له بعيون تطلق شرار.
ودون إلقاء السلام عليه، دفعته بكتفه بعنف وخطت للداخل تنظر حولها بصدمة وزهول.
وبغضب عارم نادت بعلو صوتها:
نجوى: حبيبة..
علت صوتها أكثر: بت يا حبيبة.
عادت النظر لأيوب بابتسامة ساخرة:
نجوى: آه أكيد بتلف على البيوت تبيع لهم بيض وفطير.
اقتربت منه وأكملت بفظاظة:
نجوى: ما هي مش لاقية راجل مالي هدومه يصرف عليها.
ابتسم لها أيوب ابتسامته الهادئة.
فنظرت هي له باشمئزاز وبغيظ شديد أكملت:
نجوى: خلي عندك دم وطلق بنتي اللي أنت ممرمطها معاك يا ابن زينب.
بملامح جامدة، حرك أيوب رأسه بالنفى.
جزت هي على أسنانها بغيظ أشد وأكملت بغضب أكبر:
نجوى: أنت مبتحسش، جبله، مبتفهمش.
أمسكته من ياقة قميصه وهزته بعنف وأكملت بغضب عارم:
نجوى: بقول لك طلق البت يا فقري يا معدوم أنت.
دفعته بقوة ودارت حول نفسها تنظر للشقة التي تقيم بها ابنتها بعيون متسعة على آخرها.
شقة صغيرة للغاية مكونة من غرفة ومطبخ وحمام ذات سقف من القش والأعمدة الخشبية المتهالكة.
لا يوجد بها أثاث إلا سرير صغير وفرشة صغيرة وبعض الوسائد متناثرة أرضًا، وأكملت بزهول:
نجوى: بنتي عايشة في عشة؟
ضربت على صدرها بعنف حينما لمحت السقف الذي يظهر جزء كبير من السماء.
نجوى: يا لهوي وكمان من غير سقف؟
نظرت لزوج ابنتها الواقف بثبات وملامح صارمة لا يظهر أي رد فعل وأكملت باحتقار:
نجوى: بذمتك مش مكسوف من نفسك وأنت معيش بنتي في الخرابة دي؟
بكت بنحيب:
نجوى: بقى بنتي اللي طول عمرها متصانة وبتتعامل كملكة، بتعمل فطير وتبيعه وتربي فراخ وتعيش على بيع البيض اللي بيطلع منها.
ضربته على صدره بكلتا يديها بكل قوتها:
نجوى: متجوزها عشان تشغلها وتبهدلها وتهينها.
نظرت له بوعيد وأكملت بتهديد:
نجوى: لو ما طلقتش بنتي هسجنك وهبهدلك في المحاكم و..
همت بإكمال حديثها لكن صوت ابنتها التي صرخت باسمها بفرحة عارمة جعلتها تتوقف عن الحديث وتلتف لها بلهفة.
لتنصدم من هيئتها بفستانها الأسود القديم وحجاب أيضًا يظهر عليه كثرة الاستخدام، حاملة فوق رأسها طبق كبير مملوء بالفطائر الساخنة الطازجة.
أسرع زوجها نحوها وحمله عنها وضعه أرضًا وانتشلها داخل حضنه مقبلاً رأسها بعمق.
بدلته هي حضنه وقبلت وجنته سريعًا وركضت نحو والدتها ارتمت بحضنها وتحدثت ببكاء:
حبيبه: يا حبيبتي يا ماما، كنت عارفة إني مش هيهون عليكي.
بكت بعنف: وحشتيني أوي أوي.
اقترب زوجها منها بلهفة يمسح دموعها وبعتاب نظر لها وأشار بيده على قلبه وحرك رأسه بالنفى.
بعشق ابتسمت هي له واقتربت منه مرة أخرى احتضنته بكل قوتها أمام أنظار والدتها المصدومة من عشق ابنتها لزوجها هذا الفقري المعدوم من وجهة نظرها.
وبعمق قبلت موضع قلبه ورفعت رأسها تنظر داخل عينيه بهيام وبهمس تحدثت:
حبيبه: سلامة قلبك من الوجع، يا قلب حبيبه.
ينظر لها بعيون تحمل عشق العالم أجمع يخبرها بما يحمله لها بعينيه، فالحادث الذي تعرض له زوجها أفقدها القدرة على الحديث.
ولكنها تفهم ما يريد قوله من نظرة عينيه.
ليس حادث السيارة التي صدمته.
بل ما تعرض له على يد أشقائه كان أقوى من حادث السيارة.
ولكنه فضل التزام الصمت بالوقت الحالي.
حتى يفاجئ الجميع بما سوف يفعله حين يعود للحديث مرة أخرى.
وزوجته على علم بكافة شيء يدور بذهن زوجها دون أن يخبرها حتى هو.
باستغراب نظر لها أيوب فقد عادت حاملة الفطير مرة أخرى.
مطت حبيبة شفتاها وتحدثت بطفولة:
حبيبه: خالتي أم محمود كانت عايزاني أقعد معاها شوية عشان تطمن على أم زينب، وقالت لي إن الفطير يتعبها ومش هتقدر تاكل منه.
حرك أيوب رأسه بالإيجاب.
فنظرت حبيبة لوالدتها الواقفة تنظر لهم بعدم تصديق.
فبرغم ضيق الحال التي تراه أمامها.
إلا أن ابنتها وجهها يشع نورًا وقد ازدادت بعض الوزن زادها جمالاً فوق جمالها.
عيونها تلمع بلمعة أكثر من رائعة.
انتبهت حبيبة لنظرة والدتها فابتسمت لها وتحدثت بتفهم:
حبيبه: أيوه يا ماما، أنا الحمد لله مرتاحة ومبسوطة وأوي كمان.
اقتربت منها وجذبتها نحو إحدى الأرائك أجلستها وجلست بجوارها وب تأكيد أكملت:
حبيبه: وبإذن الله قريب قوي هتسمعي.
نظرت لزوجها بفخر: عننا أنا وجوزي أخبار هتفرحك أوي.
دفعت نجوى يدها عنها بعنف وهبت واقفة وسارت نحو الخارج وبسخرية تحدثت:
نجوى: آه أخبار حلوة زي بيعك للفطير والبيض كده؟
نظرت لها ولوه فهمها أكثر من مرة:
نجوى: بكرة يخليكي تمسحي السلالم وتلمي الزبالة من الشقق يا..
نظرت لأيوب نظرة ساخرة: هه مرات الفقري.
أنهت جملتها وسارت للخارج غالبة الباب خلفها بعنف.
اشتعلت عينا أيوب بغضب عارم، ونظر لحبيبة التي ابتسمت له ابتسامة راضية وبعشق تحدثت:
حبيبه: أقسم بالله أنا راضية يا أيوب.
اقتربت منه واحتضنته ملتفة بكلتا يديها حول خصره ونظرت لعينيه:
حبيبه: أنا مستعدة أعمل أي حاجة وكل حاجة بس أفضل جوه حضنك كده يا بيبو.
بعنف أغمض أيوب عينيه يحاول تهدئة ثورة غضبه من حديث والدتها السام.
وحسم أمره أنه آن الأوان حتى يظهر للجميع شخصيته الحقيقية.
أخذ نفسًا عميقًا وأخيرًا نطق بصوته الساحر الذي يعصف بمشاعر زوجته:
أيوب: حبيبه.
بزهول وعدم تصديق، نظرت له حبيبة وببكاء حاد همست:
حبيبه: أيوب.
نظرت له بشك وعيون تغرقها الدمع:
حبيبه: أنت قلت حبيبه؟
ابتسم هو لها بحب ورفع أصابعه ومسح دموعها بحنان ومال قليلاً وقبل عينيها وبأنفاس ساخنة تلفح بشرتها تحدث بأمر:
أيوب: حبيبه هاتِ الجيتار وتليفونك وتعالي.
بفرحة عارمة صرخت حبيبة وقفزت داخل حضنه تعلقت برقبته تحتضنه بكل قوتها وببكاء هستيري تردد:
حبيبه: يا قلب وعقل حبيبه.
تقبله بجنون: وحشة حبيبه.
يضحك هو من صميم قلبه لفرحتها هي.
وزاد من ضمها رفعها داخل حضنه عن الأرض لتستطيع الوصول لوجهه وتقبيله بسهولة.
تغرقه هي بسيل من القبلات.
وهو أكثر من مستمتع بتقبيلها له.
بعمق قبل هو وجنتيها وبتحذير همس بأذنها:
أيوب: هتجيبي الجيتار ولا..
اتجه بنظره نحو غرفتهم وغمز لها بعبث.
عضت حبيبه شفتيها بخجل وبهمس تحدثت:
حبيبه: هجيب لك الجيتار وتغني حاجة لأمي زينب وأنا هصورك فيديو ونبعتهولها.
بكت وضحكت بأن واحد.
حبيبه: عشان النهارده عيد ميلادها.
امتلأت عينا أيوب بالدمع وبابتسامة متألمة تحدث:
أيوب: عرفتي منين يا بيبه؟
قبلت حبيبة لحيته وبعشق تحدثت:
حبيبه: كل حاجة تهمك وتشغلك بتمني وتشغلني يا أيوب.
حبيبه: وأم زينب أم وأغلى إنسانة عندك وعندنا أنا كمان.
تنهد أيوب براحة وبحماس تحدث:
أيوب: طيب يلا خلينا نعمل لها مفاجأة حلوة.
ركضت حبيبة نحو الجيتار وحملته بحرص وأعطته لزوجها وأمسكت هاتفها وبدأت تجهز وضع الكاميرا.
وقف أيوب بإحدى الأركان وارتدى الجيتار وهم بالعزف عليه لكن صوت رسالة نصية أتت على هاتفه جعلته يسرع نحوه ويفتحها باهتمام.
لتظهر الفرحة العارمة على ملامح وجهه حين قرأ نص الرسالة المرسلة له من اللواء هاني شكري:
("مبروك يا أيوب تم قبولك بالجيش برتبة ملازم أول دكتور وهيتم تعيينك بمستشفى القبة العسكري").
اقتربت منه حبيبة وتحدثت بفرحة:
حبيبه: خير يا أيوب، فرحني معاك.
أيوب: بشقاوة: هقولك في الفيديو.
عدل وضع الجيتار ونظر لحبيبة واللمعت برأسه فكرة حسم أمره على تنفيذها.
ابتسم بثقة وبأمر حدث زوجته:
أيوب: بيبه،
نظرت له باهتمام:
أيوب: افتحي النت واعملي بث مباشر.
بفرحة طفولية قفزت حبيبة وبحماس تحدثت:
حبيبه: موافقة جدًا.
تراقصت بخصرها: خلي كل الناس تسمع صوت جوزي اللي هيجننهم.
صمتت وصلت على الحبيب بسرها وضغطت بث مباشر.
أشارت لزوجها أن يبدأ.
بابتسامة وثبات تحدث أيوب:
أيوب: السلام عليكم، أنا أيوب زيدان.
رفع كف يده وبدأ يعد على أصابعه واحد تلو الآخر:
أيوب: بشتغل نجار مسلح، سباك صحي، كهربائي، لاعب بوكس..
رفع الجيتار قليلاً: عازف جيتار، وفي بعض الأحيان مغني لوالدتي وزوجتي فقط.
أيوب: بس النهارده هغني لوالدتي بمناسبة عيد ميلادها قدام الدنيا كلها.
اللمعت عيناه بالدمع: لأنها أول سنة تسافر بعيد عني وما تكونش معايا.
تنهد محاولاً السيطرة على دموعه التي خانته وهبطت ببطء على وجنتيه.
أيوب: أمي عايز أفرحك وأقول لك إني بفضل الله وبفضل دعائك ليا بقيت النهارده..
("ملازم أول دكتور جراح قلب وأوعية دموية أيوب زيدان").
أسرعت حبيبة بوضع كف يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها بصعوبة.
أخذ أيوب نفسًا عميقًا، وبابتسامة من بين دموعه أكمل:
أيوب: يارب أكون قدرت أرفع راسك وأشرفك يا أم أيوب.
مال برأسه ونظر لزوجته بعشق وألقى لها قبلة بالهواء:
أيوب: أنتي وحبيبة أيوب.
أخذ وضع الاستعداد وبدأ يعزف بمهارة على الجيتار وبصوت ساحر يخطف القلب والأنفاس ويبكي الحجر بدأ يغني:
عيني على اللي اتربى وعاش منها محروم
لو تسألوا هيرد الدنيا بحالها في كوم وفي كوم أمي في كوم.. أمي..
هي اللي أمشي إيديا في إيدها وأنا متغمي
بهرب بدفى في تنهدها وتشيل همي
أمي اللي أمشي إيديا في إيدها وأنا متغمي بهرب بدفى في تنهدها وتشيل همي
دغري في صغري بتسند فيا وتنصب طولي
تكبر هي تحتاج ليا أفديها بدمي
وعشان كده الدنيا في كوم وفي كوم أمي
اسمها أول اسم في عمري ندهت عليه
أول كلمة وسند هقول لكوا إيه
أصلها أمي روحي يا أمي
حضنها لما فتحت عيني ادفيت بيه
أول كلمة وأول اسم ندهت عليه نديت أمي.. أمي يا أمي..
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل السابع 7 - بقلم نسمة مالك
..اشرقت شمس صباح جديد..
بمنزل محمد ونجوى..
محمد:بستغراب..انتى لسه مجهزتيش يا ام هبه..
نظر بساعه يده..الساعه داخله على 8 ونص هتتأخرى على شغلك..
نجوى:بتنهيده..مش هروح انهارده..التمعت عيونها بالدمع..
انا تعبانه ومنمتش طول الليل..
اقترب منها محمد بلهفه ووضع يده على جبهتها يتفحص حرارتها وبقلق تحدث..
محمد:تعبانه من ايه..ولا حاسه بأيه يا نجوى..
نجوى:ببكاء..بناتك اللى تعبونى وهيشلونى يا محمد..
نظرت له بشرار..
الكبيره انت وافقتها تطلق من جوزها اللى كان مهنيها ومغرقها فلوس..
والصغيره انت برضو جوزتها واحد فقير دقه مقعدها مع الفراخ بتاعه امه فوق السطح..
محمد:بهدوء..يا نجوى استهدى بالله وفكرى فى مصلحه بناتك قبل اى حاجه..
نجوى:بغضب..مصلحه بناتى؟!!..بكت بنحيب..
وهو انا بفكر فى حاجه غير مصلحتهم يا محمد..
اغمضت عيونها لتنهمر دموعها بغزاره على وجناتيها..
عايزه اكون مطمنه عليهم..نظرت له بأسف..احنا مش هنعيش لهم طول العمر ودول بنات لازم تبقى كل واحده فى حمى راجل يصونها ويحافظ عليها..
اخذ محمد نفس عميق يحاول به تهدئه وتيره غضبه من حديثها..وبتعقل تحدث..
محمد:استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم..نظر لها..
يا ام هبه بناتك فى حمى و حفظ الله..
وانا عندى يقين بالله ان ربنا اختار لهم الصالح..
سواء فى طلاق هبه من سيف..
او جواز حبيبه من ايوب..
نجوى:ببكاء..صالح ايه بس بعد ما بنتى اطلقت وسابت ابنها وكل حقوقها لجوزها ورجعتلى بطولها..
بحنان..مسح محمد دموعها وببتسامه تحدث..
محمد:احمدى ربنا ان بنتك رجعتلنا يا نجوى..
مش احسن ما كانت تفضل على زمته وترجعلنا جثه..
نجوى:بشهقه..جثه؟!..ابتلعت ريقها بصعوبه وبخوف اكملت..
قصدك ايه يا محمد..
محمد:بحزن..اقصد ان بنتك استحملت كتير اوى من جوزها..
انتى ناسيه لما كانت تغيب علينا وكنا نروحلها فجأه نلاقيها مضروبه والضرب معلم فى وشها..
ومش راضيه تيجى عندنا غير لما اثار الضرب تروح..
ربط على كتفها..
بنتك جت على نفسها ومجتش فى يوم تشتكى من جوزها ومحافظه على سرها..معنى كده انها كانت باقيه على العيشه معاه..لكن هو عمل حاجه جرحتها بالقوى لدرجه انها فضلت الموت ولا انها تفضل على زمته..
همت نجوى بالرد عليه..
لكن طرقات على باب الغرفه قطعت حديثهم..
لوه نجوى فمها اكثر من مره وبسخريه تحدثت..
نجوى:ادخلى يا مطلقه..
بغضب عارم نظر لها محمد وبتحذير همس..
اياكى تنكدى على البت يا نجوى..كفايه اللى هى فيه..
ببتسامه رقيقه تخفى بها حزنها وألمها من جمله والدتها التى اخترقت قلبها قبل اذنها..خطت هبه لداخل الغرفه..
اقتربت من والدها وقبلت يده بحب..
هبه:صباح الخير يا بابا..اقتربت من والدتها وقبلت يدها ايضا..صباح الخير يا ماما..
محمد:ببتسامه..صباح الخير يا بنتى..اقترب منها وربط على ظهرها بحنان..طمنينى عليكى يا حبيبتى عامله ايه انهارده..
هبه:ببتسامه متألمه..الحمد لله يا بابا..واحده واحده وبأذن الله هبقى كويسه..اطمن يا حبيبى..
هبت نجوى واقتربت منها وقفت امامها تتفحص ثيابها بعنايه وبحاجب مرفوع تحدثت..
نجوى:اممم..ورايحه فين على الصبح كده يلى هتبقى كويسه؟!..
هبه:بحترام..بعد اذنك يا بابا انا رايحه كليتى وبعد الكليه ان شاء الله هروح لحبيبه اطمن عليها واباركلها..
نجوى:بغضب..كليه ايه وحبيبه مين..امسكت وجناتيها بين أصابع يدها بعنف..انتى يا بت انتى جبله مبتحسيش..
اسرع محمد وبعدها عنها وتحدث بعتاب..
محمد:يا نجوى ليه كده بس..دا بدل ما تشجعيها وتقويها انها تكمل كليتها..
نجوى:بصرامه..مش لما نشوف هنعمل ايه فى موضوع طلاقها وابنها اللى بعيد عن حضنها ام كليه دى..
نظرت لهبه وضحكت بسخريه..
هه يلى عايزه تباركى لاختك على جوازتها السوده..
امسكت معصم يدها وضغط عليه بعنف شديد كادت ان تهشم عظام هبه ومن اسفل اسنانها اكملت..
كليه ايييه اللى تروحها وانت لسه مطلقه امبارح يا شملوله..
حرك محمد رأسه بيأس من تصرفات زوجته وجذب يد ابنته من يدها وسار بها للخارج وبستعجال تحدث..
محمد:انا همشى علشان اتأخرت على الشغل..
نظر لابنته..تاخير بتأخير تعالى معايا يا هبه هوصلك كليتك وبعدين هبقى اروح شغلى..
نهى جملته وسحب ابنته نحو الخارج بخطوات شبه راكضه..
تاركا زوجته تشتعل غيظا وغضبا..
وبأصرار همست بسرها..
نجوى:لازم ارجعك لجوزك واخليه يردك يا هبه..
التمعت برأسها فكره فبتسمت بتساع وبفرحه اكملت..
هقوله ياخد ابنه ويسافر وهى لما تعرف اكيد هتجرى وراهم وتخليه يردها علشان تسافر مع ابنها..
اعجبتها فكرتها الحمقاء التى ستدمر بها العلاقه بين سيف وهبه اكثر..وحسمت امرها بتنفيذها..
.........................................
..بمنزل ايوب وحبيبه..
..حبيبه..
بلهفه..تبحث عن ايوب..
تتحسس الفراش الصغير جوارها..فلم تجد سوا الفراغ حليفها..
بفزع اعتدلت جالسه وفتحت عيونها على اخرهم وبدأت تنظر حولها تبحث عنه بنظرات مجنونه..
لتقع عيونها على كرسيى صغير بجوار سريرها موضوع عليه طبق صغير به ساندوتش وكوب من عصير البرتقال الطازج..
تنهدت بحب واسرعت نحو الطبق حين لمحت ورقه صغيره بجوار الكوب..
امسكتها وفتحتها بلهفه وبدأت تقرأ محتواها ببتسامه عاشقه..
..صباح الورد على عيون حبيبه أيوب..
بفرحه وتفاجئ وعيون دامعه مزهوله تنظر لما يفعله لها..
يغرقها بحنانه وحبه الصادق..
يتفهم خجلها منه ويتعامل معها بمنتهى الصبر والحب الشديد..
عضت شفاتيها بخجل حين تذكرت ليلتهم الأولى كزوجين..
لم يتركها تبتعد عن حضنه..
ولم يجبرها عليه رغم ثوره مشاعره التى تراها وتشعر بها وهى بين حنايا صدره..
هو مكتفى بأقل القليل منها..يتكفى بجودها معه..
يكفى عنده انها اصبحت زوجته حتى ولو على الورق..
بلهفه..امسكت هاتفها ودونت رقمه المكتوب بالورقه وضغطت على زر الاتصال..
وضعت الهاتف على أذنها وحبست أنفاسها تنتظر بشتياق أستماع صوته لأول مره بهاتفها..
تنهدت بحب حين اتاها صوته الرزين..
ايوب:السلام عليكم..
حبيبه:بعشق..وعليكم السلام يا حبيبى..
ابتسم هو بعشق وبهمس تحدث..
أيوب:صاحيه بدرى ليه كده..
حبيبه:قلقت لما مش لقيتك جنبى..عبست بملامحها..
نزلت فين بدرى كده..
منفصل هو عن العالم بصوتها الحنون الناعس الذى يبعثر مشاعره وبأعجاب همس..
أيوب:صوتك حلو اوى يا حبيبه..
حبيبه:بخجل..انت احلى يا حبيب حبيبه..
هم أيوب بالرد عليها لكن قطع حديثه احدى العمال..
العامل:اتفضل يا أسطى أيوب الصنيعيه جاهزين ..
سار ايوب برفقته وبستعجال همس لحبيبه..
ايوب:انا بتفق على شغل ساعه زمن واكون عند بأذن الله..
واه ابقى حطى اكل للطيور انا حطتلهم بس مش كتير علشان انتى تحطلهم وياخدو عليكى..
حبيبه:حاضر عنيا هحطلهم الاكل واخلى بالى منهم..
خلى بالك انت بس من نفسك..فى رعايه الله يا حبيبى..
اغلقت معه واحتضنت هاتفها بكل قوتها..
وبعشق شديد همست بسرها..بحبك اوى يا ايوب..
ابتسمت بفخر..أقصد بحبك اوى يا دكتور ايوب..
التمعت الدموع بعيونها حين تذكرت حديثه معها وكيف عانى وكافح حتى ينهى دراسته بكليه الطب..
..فلاش بااااااااااااااااك..
تجلس حبيبه بجوار ايوب ارضا..
تنظر له ببتسامه عاشقه وتستمع له بهتمام شديد..
ممسك هو بيدها الصغيره بين كفين يديه القويتين..
ينظر لعيونها بهيام تارا..ويتأمل ملامحها تارا اخرى وبهدوئه المعتاد تحدث..
ايوب:ها بقى عايزه تعرفى عنى ايه بالظبط يا ست البنات؟؟..
ابتسمت حبيبه بتساع وبحماس تحدثت..
حبيبه:عايزه اعرف كل حاجه عنك يا ايوب..
تحولت نظرتها العاشقه لأخرى منبهره..
ازاى قدرت توفق بين شغلك ودرستك..خصوصا ان كليه طب دى كليه صعبه جدا..نظرت له باخراج..احححم ومصاريفها غاليه جدا جدا..صرخت فجأه..وقولى صحيح انت هتبقى تخصص ايه؟؟!..
أمسكت يديه بكلتا يدها وضغطت عليهم برفق وبرجاء اكملت..احكيلى يا ايوب علشان خاطرى كل حاجه..
ايوب:ببتسامه..عيونى يا قلب ايوب..
اعتدل بجلسته مستند بظهره على الحائط خلفه وجذبها داخل حضنه..
ويده تمسد على ظهرها وشعرها بحنان بالغ..
اخذ نفس عميق وبدأ يقص لها كل ما مر به..
فعلا زى ما قولتى يا حبيبه..كليه الطب صعبه جدا ومصاريفها كتير..ولأنى مكنتش هبقى حمل مصاريفها هى وأخواتى..
ربنا الهمنى بفكره وقولت هجربها يا صابت ويا خابت..
ضمته حبيبه بكل قوتها وبصوت خافض همست..
حبيبه:فكره ايه يا بيبو؟!..
قبل ايوب شعرها بعمق واكمل ببتسامه رضا..
أيوب:قولت شغلى هيبقى قصاد انى أكمل تعليمى..
ابتعدت عنه حبيبه ونظرت له بستغراب وبعدم فهم تحدثت..
حبيبه:ازاى يا ايوب؟!..
ايوب:بأسف..انا دخلت اولى طب وانا عندى 23سنه يا حبيبه..كنت وقتها بقيت صانيعى درجه اولى سباكه وكهربا وكمان نجار مسلح..
اول يوم ليا فى الكليه روحت للعميد..وقولتله كل ظروفى بمنتهى الصراحه..وهو مشكورا عرض عليا مساعده لكن انا مقدرتش اقبلها..وقولتله انى هشتغل اى حاجه وكل حاجه فى الجامعه ولدكاتره الجامعه كمان مقابل تعليمى وحضور السكاشن وكمان الكتب والمراجع اللى الدكاتره بتكتبها وتبعها للطلبه بالاجبار والا تشيلهم الماده..
أبتلعت حبيبه ريقها بصعوبه وبألم حاد لأجله هو همست..
حبيبه:ووافق يشغلك؟!..
ايوب:بنفس راضيه..الحمد لله ربنا وقفلى ولاد الحلال وبقيت سباك وكهربائى الجامعه وعملت شغل لكل الدكاتره اللى درسولى وكنت بحاسبهم بما يرضى الله..لحد ما ربنا من عليا من فضله وخلصت كليتى بأعلى تقدير وبأذن الله ناوى اتخصص جراحه قلب..تنهد بشتياق واكمل بعيون لامعه بالدمع..علشان أقدر أطمن بنفسى على قلب ام ايوب لما ترجعلى بألف سلامه بأذن الله..
بشرود..تنظر له حبيبه..ملتزمه الصمت..
ظاهر على وجهها الصدمه والألم..
ولكن النظره الاكثر ظهورا..
الانبهار..منبهره به..بما فعله ليحقق احلامه التى كانت هى احدهم..بل اساسهم..
ببطئ هبطت دموعها على وجناتيها..
ورفعت يدها امسكت وجهه بين يديها تتأمل ملامحه بعشق شديد..
لتنهمر دموعها بغزاره أكثر..
بلهفه..أسرع أيوب برفع يده لوجناتيها ومسح دموعها بحنان..
لتزداد هى حده شهقاتها..
نظر لها بعتاب وبالم تحدث..
ليه بس الدموع دى كلها يا حبيبه؟!..
بنحيب..
تبكى حبيبه..
دموعها تهبط على وجناتيها بغزاره..
صوت شهقاتها يمزق قلب زوجها..
تنهد أيوب بألم حاد واقترب منها انتشلها داخل حضنه يضمها بكل قوته..
يده تربط على شعرها وكافه ظهرها بحنان بالغ..
وبرجاء تحدث..
كفايه عياط علشان خاطرى يا حبيبتى..
ابتعد عنها وامسك وجهها بين يديه..
ينظر لها بعشق وعيون تلتمع بالدمع وبمزاح اكمل..
انتى بتعيطى من دلوقتى يا حبيبه..
ضمها لصدره وربط على كتفها بقليل من العنف المحبب..
اجمدى يا بيبه اللى جاى علينا اصعب..
ابتعد حبيبه عن حضنه وبدات تمسح دموعها بظهر يدها وببكاء طفولى تحدثت..
حبيبه:مش هيكون اصعب من اللى انت شوفته يا حبيبى..
رفعت يدها وملست على وجهه وبهيام وانبهار ودموع غزيره تهبط من عيونها لا اراديا اكملت..
انت مافيش زيك يا ايوب..بكت بنحيب اكبر..
اللى يدخل كليه الطب..كليه القمه زى ما بيقولو..
ويبقى صريح ويقول للدكاتره اللى بيدرسوله بكل فخر انه صنايعى ويقبل يشتغل سباك وكهربائى فى الكليه مقابل شرا الكتب وحضور السكاشن..
ويرفض ياخد اى مساعده من اى مخلوق بدون مقابل..
يبقى احسن راجل فى الدنيا كلها..
ضمها ايوب مره اخرى داخل حضنه وبدموع تحدث..
ايوب:الحمد لله..ربنا وقف جنبى وسهلى أمورى بدعوات امى ليا يا حبيبه..
ظل محتضنها فتره ليست بقليله..
كلا منهم يستمد قوته من الاخر..
على مضض ابتعد عنها ونظر لها بعبوس وتحدث بأسف..
ايوب:احنا دلوقتى منحتكمش على قرش يا حبيبه..
يعنى لازم انزل اشتغل بأيدى على ما ربنا يكرمنى واشوف هقبل فى الجيش ولا هاخد اعفى وادور على وظيفه..
ولحد ما ربنا يفرجها و ألاقى شغل بشهادتى هنفضل هنا وباذن الله من بكره انا هنزل اسعى على اكل عيشى..
نظر لعيونها بعشق وببتسامه اكمل..
عندى يقين بالله يا حبيبه ان ربنا هيقوينى وهيكرمنى من وسع علشانك انتى وامى..
حبيبه:بعشق..باذن الله يا حبيبى ربنا هيرضيك ويرضى عنك..
قبل ايوب باطن يدها بعمق وبعشق اشد همس..
ايوب:هو الحمد لله رضانى فعلا..نظر لعيونها بهيام..
رضانى بيكى انتى يا حبيبه ايوب وبقيتى مراتى حلالى ودا عندى بالدنيا كلها..
..نهابه الفلاش باااااااااااااك..
انتبهت من شرودها على صوت الطيور العالى جدا..
شهقت بخضه واسرعت بالركض نحوهم وبعتاب همست لنفسها..اخس عليكى يا حبيبه..اتاخرتى عليهم بالاكل..
تنهدت بحب..اه يا ايوب شغلت عقلى وقلبى اكتر حتى بعد ما بقيت مراتك..
................................................
..اميريكا..
بأحدى المستشفيات الخاصه لجراحه القلب والاوعيه الدمويه..
داخل غرفه العنايه المركزه..
هناك أم تدعى لابنها وهى بين الوعى واللاوعى..
بل عذرا بين الحياه والموت..
كلما استردت وعيها قليلا..
تردد أسم ابنها دون توقف..
بل تدعو له برجاء وتوسل من صميم قلبها..
ولما لا وهو ابنها البار بها..
ابنها التقى ذو قلبا نقى الذى يستحوذ حبه على قلبها..
واخيرا..بدأت تستعيد وعيها رويدا رويدا وببكاء همست..
زينب:أيوب يا ضنايا..وحشتنى يا حبيبى..
هبطت دموعها ببطئ..تعالى يا ايوب انت فين يا قلب امك..
بجوار سريرها يقف ابنها ايمن وزوجته بثياب التعقيم الخاص بالعنايه..
بستغراب نظرت له زوجته وتحدثت بتسائل..
ليان:مين ايوب يا ايمن اللى طنط بتنادى عليه على طول دا؟!!..
ظهر التوتر والقلق على وجه ايمن..استطاع اخفائهم سريعا وبحزن مصتنع تحدث..
ايمن:ايوب دا يبقى أخويا الكبير..
بتفاجئ نظرت له زوجته وبزهول تحدثت..
ليان:أخوك؟!..تحولت نظرتها لأخرى غاضبه..
هو انت عندك اخوات غير احمد وانا معرفش؟!..
أيمن:بأسف..كان عندى..التمعت عيناه بدمع كاذب واكمل بخداع..بس مات..
اسفا على رجل كاذب ظن ان ليل كذبته سيدوم..
غافلا عن ان شمس الحق حتما ستظهر ذات يوم..
شهقت ليان بعنف وبدموع تحدثت..
ليان:لا حول ولا قوه الا بالله..ربطت على كتفه بحنان..
البقاء والدوام لله وحده يا حبيبى..نظرت له بعتاب..
ليه مقولتليش قبل كده يا ايمن..
تنهد ايمن برتياح..فزوجته رغم صرامتها الا انها تمتلك قلب رقيق للغايه..
نظر لها بملامح خادعه متألمه وتحدث بحزن كاذب..
ايمن:لان والدتى بتعتبره لسه عايش..مش مقتنعه انه مات ودايما تسال عنه وتستناه يجى زى ما انتى شايفه كده..
نهى جملته ونظر بتجاه والدته لتتسع عيناه بصدمه حين وجدها تنظر له بعتاب وعيون يغرقها الدمع..
أسرع هو واقترب منها ومال على جبهتها وهم بتقبيلها لتبعد زينب وجهها عنه بضعف..
ابتلع ايمن ريقه بصعوبه وبرجاء وتوسل شديد همس بأذنها..
علشان خاطر أيوب عندك أوعى تخربى بيتى وتكدبينى قدام مراتى يا امه..
اقتربت منها ليان وربطت على كف يدها برفق وببتسامه تحدثت..
ليان:الف حمد لله على سلامتك يا طنط..
زينب:بوهن..تسلمى يا بنتى..نظرت لايمن..عايزه ايوب يا ايمن..بكت بنحيب..ودينى لأخوك..
بتأثر..بكت ليان لبكائها واسرعت بالخروج من الغرفه تاركه لهم بعض الخصوصيه..
ليلتقط ايمن انفاسه المسلوبه من شده خوفه بعد خروج زوجته وبتنهيده تحدث..
ايمن:حاضر يا ام ايوب..هتصلك بيه..
دارت زينب بعيونها بانحاء الغرفه وهمست بتسائل..
زينب:واحمد اخوك فين؟!.. عايزه اشوفه هو كمان..
ببرود رد ايمن على والدته..
ايمن:احمد فى مشوار شغل و هيجى كمان ساعه..
نهى جملته وأخرج هاتقه وطلب رقم أيوب ووضع الهاتف على أذنه ينتظر الرد..
................................................
..أيوب..
انتهى من الاتفاق واخذ عربون على عمله الجديد..الذى عباره عن منزل حديث البناء سيقوم هو ببناء الاسقف الخاصه به..
بخطى شبه راكضه يسير نحو منزله..
حامل بيده احدى الوجبات الجاهزه وورده حمراء ابتعها لزوجته خصيصا..
بقلب يحترق شوقا واشتياقا لها يمسد على دبلتها التى بأصبعه بين حين وأخر..
ولكنه توقف فجأه على جانب الطريق حين شعر بحنين واشتياق اكبر لوالدته الحبيبه..
اغمض عينه بعنف يحاول يمنع دموعه التى تجمعت بعيناه..وبرجاء همس بسره..
ايوب:ياارب اشفى امى ورجعهالى بالف سلامه..
رفع عينه للسماء..يارب بسألك بأسمك الاعظم تجمعنى بأمى على خير فى اقرب وقت..تنهد بألم..الدنيا متسواش حاجه من غيرك يا ام أيوب..
عاود السير مره أخرى وقلبه يردد الدعاء لوالدته دون توقف..
لينتبه لرنين هاتفه..
بلهفه امسكه وضغط زر الفتح سريعا حين رأى رقم شقيقه..
لياتيه صوت والدته الذى يفتقده منذ اكثر من اسبوع..
زينب:بضعف وبكاء..أيوب..يا نن عين أمك..
انقطعت انفاسه..بل كاد ان يتوقف نبض قلبه من شده فرحته..
بغزاره..هبطت دموعه على وجناتيه وبعنف مسح على وجهه وشعره..
وبصعوبه همس بصوت حاول اخراجه طبيعيا من بين شهقاته..
أيوب:امه..
ذات حده بكاء زينب وبلهفه تحدثت..
زينب:يا حبيب امك..طمنى عليك يا ضنايا..
يبكى بفرحه عارمه..لا يبالى بنظرات الناس من حوله..
وبحب شديد تحدث..
ايوب:طمينى انتى عليكى يا حبيبتى..عامله ايه يا ام ايوب..
زينب:بحنان.. الحمد لله يا حبيبى..صمتت لوهله واكملت بثقه..انا بأذن الله هخف وابقى كويسه علشانك يا قلب امك..
بكت..وهجيلك يا ايوب..هرجعلك يا ابنى..
أيوب:بيقين..بأمر الله هترجعلنا يا امه..
زينب:بلهفه..ارجعلكم..ضحكت وبكت بأن واحد وأكملت بتمنى..قولى ان حبيبه معاك ومش سيباك لوحدك..
ايوب:بفرحه ظاهره بنبره صوته..ايوه يا أمه حبيبه عم محمد جبهالى بنفسه كمان ببركه دعاكى ليا يا ام ايوب..
زينب:بفرحه..يا حبيبى يا ابنى..الحمد لله انك مش لوحدك يا ضنايا..
أيوب:برجاء..كفايه كلام عليكى كده يا امه..ارتاحى يا حبيبتى وشويه كده وهكلمك تانى اكون روحت علشان حبيبه تكلمك..
زينب:بوهن..حاضر يا حبيبى..اخذت نفس وأكملت بتعب..
ايوب انا دعيالك وقلبى راضى عنك يا ضنايا..
ايوب:ببكاء ظن انه نجح فى اخفائه عن والدته التى تستمع له بقلبها..
..ربنا يباركلى فى عمرك وتقومى بألف سلامه ومتحرمش منك ابدا يا امه..
سحب ايمن الهاتف واغلقه بوجه ايوب سريعا حين استمع لصوت زوجته..
ابتسم ايوب بسعاده وفرحه شديده وبسرعه البرق ركض نحو منزله مره اخرى حتى وصل اليه اخيرا..
خطى لداخل المنزل وصعد الدرج كل درجتين معا..
حتى توقف امام باب الشقه بانفاس لاهثه..
اخذ نفس عميق وأخرج مفتاحه وفتح الباب وخطى للداخل ووضع الطعام من يده على اقرب مقعد وبلهفه تحدث..
حبيبه..انتى فين..
خرجت حبيبه من المطبخ تركض نحوه بكل سرعتها..
فتح هو زراعيه لها واستقبلها داخل حضنه يضمها بكل قوته وببكاء تحدث..
امى كلمتنى..ذاد من ضمها..امى كلمتنى يا حبيبه..
حبيبه:ببكاء لبكائه..الحمد لله يا حبيبى..ابتعدت عنه وامسكت وجهه بين يديها وبيقين بالله تحدثت..وان شاء الله هترجعلنا قريب يا ايوب..
ينظر هو لها بعيون تفيض عشقا..
ببطئ رفع يده وبعد شعرها عن عيونها ووضع الورده بجانب أذنها..فذادت الورده جمال من جمالها هى..
شهقت حبيبه بنبهار وتحدثت بفرحه طفوليه..
ورده..تحسستها بحذر..الله يا ايوب..أمسكتها واستنشقت عطرها بستمتاع..تجنن يا ايوب..نظرت لعيناه..انت تجنن يا حبيبى..
اقترب ايوب بوجهه منها وقبل جبهتها بحب وبهيام تحدث..
أيوب: انتى اللى تسحرى يا احلى وارق حبيبه..
غمز لها بشقاوه وتوجه بنظره للطعام واكمل برجاء مصتنع..
ممكن تقبلى عزومتى على الغدا انهارده..
نظرت حبيبه بتجاه ما ينظر له..لتشهق مره اخرى وتقفز بفرحه وبصراخ تحدثت..
حبيبه:بيتزااااااااااا..ارتمت داخل حضنه وقبلت موضع قلبه بعمق وبعشق همست..بحبك..نظرت لعيناه..بحبك اوى يا أيوب..
أمسك هو وجهها بين يديه يتحسس نعومه وجناتيها بنبهار وبعشق اشد همس..
ايوب:وانا بعشقك يا حبيبه أيوب..
........................................................
..بكليه الهندسه..
بخطوات واثقه..
يسير شابا لخارج الحرم الجامعى بكل شموخ ووقار..
يرتدى بليز اسود..
تيشرت ابيض..
بنطلون بلو بلاك وكوتش اسود..
مصفف شعره بعنايه بطاله ولا اروع تخطف الانفاس..
يخفى عيناه بنظارته الشمسيه..
حامل بيده حقيبه من الجلد..
تتابعه نظرات الفتايات الحالمه التى لا تعنى له اى شئ على الاطلاق..
بحترام..يقترب منه الطلاب ويلقون السلام عليه بحب وود شديد..
هيئته تدل انه ليس ابدا بطالب..
بل هو الدكتور بدر الزينى دكتور بكليه الهندسه..
سار بخطوات شبه راكضه حتى وصل اخيرا للطريق العام..
بلهفه واستعجال..
خلع نظارته وسار نحو عربه صغيره للمؤكولات السريعه تقف بجوار سور الجامعه..
يعمل عليها رجل بسيط بأواخر العقد الرابع من عمره..
بلحظه..كان اقترب منه وامسك يده الذى يعمل بها قبلها بحب وببتسامه تحدث..
بدر:عنك انت يابا..
جذبه برفق لكرسيى صغير واجلسه عليه..
اقعد انت يا حبيبى استريح وانا هشتغل شويه قبل ما المحاضره ما تبدأ..
البارت التامن..
تزوجته فقيرا فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..
........................................................
( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ )..
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)..
( صدق الله العظيم )..
......................................................
..ببتسامه وعيون لامعه بالدمع..
ينظر احمد الزينى لأبنه الذى اصبح دكتور بكليه الهندسه ولا يتوقف عن مساعدته..
بل ويفتخر بوالده أمام أصدقائه وطلابه..
يساند والده ويقف دائما بظهره..
تنهد براحه حين تأكد انه قد قام بتربيته على اكمل وجه..
حتى اصبح أخلاقه تسبق علمه وتفوقه..
لاحظ بدر شرود والده..فربط على يده بحنان وبقلق تحدث..
بدر:مالك يابا..تحسس جبهته بلهفه..انت كويس..
نظر له احمد بحاجب مرفوع وبغضب مصتنع تحدث..
احمد:مالى يا واد..ما انا زى الفل اهو..
اشار بعينه على الزبائن التى بدأت تتجمع..
يله شوف اكل عشنا..
مال بدر عليه وقبل جبهته وبطاعه تحدث..
بدر:عنيا يابا..نهى جملته وارتدى مريله كبيره فوق قميصه الأبيض..ووقف بهيبته ووقاره وبدا يعمل بمهاره وحرفيه شديده..
يصنع اشهى والذ المأكولات تجعل الطلاب يتوافدون عليه بكثره..
تحت انظار والده المبتسمه بسعاده..ومن صميم قلبه بدا يدعو له..
احمد:يرضيك ويوفقك ويرزقك الخير كله يا بدر يا حبيب ابوك..
على بعد عده خطوات..
تقف هبه برفقه والدها امام باب الجامعه..
ممسك والدها بيدها كأنها طفله صغيره أول يوم لها بالحضانه وليست بالكليه..
تنظر حولها بضياع..كالتائهه..
خفضت رأسها بخزى وابتلعت غصه مريره حين تذكرت انها السنه الرابعه لها بالكليه وهى ما زالت بسنه اولى..
فقد تزوجت فور انتهائها من الثانويه العامه..
ومغامرات زوجها النسائيه كانت كفيله ان تفقدها عقلها..
انشغلت بحياتها الزوجيه وحملها وزوجها الدنجوان..
وتناست دراستها..
اكتفت به هو وصغيره ورأت بهم حياتها ومستقبلها..
لكن هو لم يكتفى بها..؛
وبكل جبروت خانها بمنزلها على فراشهم..
بل وحرمها من صغيرها ليضغط عليها وتعود اليه..
ظنا منه انها هكذا ستخضع لطلبه وتسامحه وتعود له..
لا يعلم انه يزيد الفجوه بينهم اكثر..
بحزن..ينظر لها والدها..وبرجاء تحدث..
محمد:هبه يابنتى علشان خاطرى بلاش نظره الانكسار اللى شايفها فى عيونك دى..تنهد بألم..بتوجعى قلبى يا بنتى..
ببتسامه تخفى بها دموعها..نظرت له هبه وبقوه مصتنعه تحدثت..
هبه:اطمن يا بابا..انا باذن الله هبقى كويسه..؛متقلقش عليا يا حبيبى..
نظر لها محمد قليلا وبعدم اقتناع تحدث..
محمد:ايوه ما انا عارف انك هتبقى كويسه..نظر لها بأسف..
بدليل انك مكلتيش حاجه من امبارح..
تنظر للفراغ بشرود وعيون ذابله..وبضعف همست..
هبه:هاكل..اطمن يابابا..
محمد:ببوادر غضب..طالع عليكى عفريت اسمه اطمن يا بابا..
امسك وجناتيها بين اصابعه جعلها تنظر له وبقلق اكمل..
مش هكون مطمن طول ما انا شايفك كده يا هبه..
هبه:ببتسامه متألمه..طيب يا حبيبى قولى عايزنى اعمل ايه وانا اعملهولك..
محمد:بأمر..عايزك تاكلى يا هبه وتهتمى بصحتك بدل ما تقعى من طولك من قله اكلك دى..
هبه:بتنهيده..حاضر يا حبيبى..انا هخلص محاضرات وهروح اتغدى مع حبيبه انهارده..
محمد:بغضب..عايزه تفضلى من غير فطار لحد ماتروحى لحبيبه؟!!..
حرك راسه بيأس من تصرفات ابنته التى ستدمر صحتها..
نظر حوله يبحث عن مطعم قريب او سوبر ماركت يبتاع لها منه شيئا تاكله حتى وقعت عيناه على عربه المؤكولات صغيره..
وبلحظه كان امسك يدها وسحبها خلفه وتحدث بستعجال..
تعالى نشوف العربيه دى بتبيع اكل ايه..
سارت برفقه والدها دون نطق بحرف واحد..
حتى توقف بها محمد بطابور طويل ينتظر دورهم..
منفصله هى عن العالم بشتياقها لصغيرها..
بألم وحرقه قلبها التى تجاهد بصعوبه فى اخفائهم..
فما مرت به ليس ابدا بهين..
هى امرأه رأت زوجها بحضن غيرها..
صورته وهو يخونها لن ولم تفارق عيونها..
تراها اثناء يقظتها ونومها..
وأكثر ما يؤلمها..حرمانها من صغيرها..
ترقرت عيونها بالدمع ونظرت امامها بشرود..
غافله انها تحدق ببدر المنشغل بكثره الزبائن..
واثناء انشغاله..لحمت عيناه عيون دامعه تنظر له بشرود..
عيون خطفت انفاسه وجعلت قلبه ينتفض بنبضه غريبه بل جديده عليه..لم يشعر بها من قبل..
نظرتها جعلته يفقد تركيزه قليلا وظهر عليه التوتر..
واخيرا أتى دورهم..التفت لها والدها وبتسائل تحدث..
ها هتاكلى ايه يا هبه..
اى هبه؟!.. اين هبه؟!.. من يراها يظن انها تنظر بهيام لملامح بدر..
ولكنها بالحقيقه لا تراه هو بل ترى ملاح صغيرها البرئه وابتسامته الصافيه التى تضيئ حياتها..
نغزها والدها بكوعه برفق ليفيقها من شرودها..
فبتسم بدر ابتسامته المهلكه وبرزانه تحدث..
بدر:انتو اول مره تشرفونا يا عم الحج؟!!..
ابتسم له محمد وتحدث بود..
محمد:فعلا يا ابنى هى اول مره الصراحه اكل من عندكم..
نظر لابنته..مش عارف بقى بنتى كلت قبل كده ولا ايه؟!..
فاقت هبه من شرودها على نظره بدر لها ببتسامه متسعه يخبرها بعيونه انه على علم بوسامته..
توردت وجناتيها بحمره الخجل..وبستحياء ابتعدت بنظرها عنه ونظرت لوالدها وحركت رأسها بالنفى دليل على انها اول مره تأتى الى هنا..
وزع بدر نظره بين هبه ووالدها بتفحص ونظره شامله يستطيع قرائه معادن البشر بعنايه وبثقه تحدث..
بدر:ان شاء الله لما تدوقو اكلنا..
نظر لهبه المبتعده بنظرها عنه..مش هتبقى أخر مره..
....................................................
..بمملكه حبيبه..
بعشق شديد..
تقف بمطبخها الصغير تجهز الغداء لزوجها..
غداء بسيط للغايه ولكنه اكله زوجها المفضله..
بنفس راضيه..تتذوق الطعام بتلذذ..وبستمتاع تحدثت..
حبيبه:ياربى على الجمال احلى كشرى اسكندرانى لأحلى ايوب..رفعت دبلتها وقبلتها بحب..
سبحان الله يا ايوب اى اكل اعملهولك بيطلع طعمه جميييل اووووى..
سارت نحو الطاوله الصغيره وجلست عليها وبدأت تعد طبق من السلطه الخضراء سريعا..فزوجها قد اقترب موعد عودته من عمله..
انتهت سريعا من تحضير كافه شئ واسرعت نحو المرحاض لتنعم بحمام منعش وتستعد لأستقبال زوجها بأروع طاله واطيب الروائح..
انتهت من حمامها وملئت البانيو بالماء والصابون الخاص بالاستحمام لزوجها..
وارتدت بجامتها البينك الرقيقه ولفت شعرها الحريرى بمنشفه واتجهت نحو الخارج..
وضعت الطعام على طاوله المطبخ..
واسرعت بأحضار غيار نظيف لزوجها ووضعته داخل الحمام..
ووقفت امام مرأه صغيره تمشط شعرها..
ليصل لسمعها صوت نبضات قلب زوجها..
أبتسمت بعشق وأغمضت عيونها بستمتاع حين تسللت رائحته لأنفها..
وبشتياق وشوقا جارف همست بسرها..
اطلع بسرعه يا أيوب..واحشتنى اوى اوى..
لحظات مرت عليها كأنها سنوات..
وأخيرا فتح زوجها باب الشقه واول كلمه نطق بها..
أيوب:بلهفه..حبيبه؟!..بسرعه البرق..كانت ركضت حبيبه بكل سرعتها لمكانها ومسكنها المفضل..
اسرع هو بفتح ذراعيه لها والتقطها داخل حضنه رابطا على ظهرها وشعرها بحنان بالغ وبعشق همس بأذنها..
واحشتينى يا بيبه..ذادت هى من ضمه داخل حضنها وبعشق اشد همست..
حبيبه:وانت اكتر يا بيبو..
ظلو فتره ليست ابدا بقليله محتضنين بعضهم..
كلا منهم لا يريد الابتعاد عن حضن الأخر..
على مضض ابتعد عنها وتحدث بستعجال..
حبيبتى انا عندى شغل كتير اوى انهارده..بس قولت اجى اطمن عليكى واشوفك كلتى ولا لاء وهاخد دش سريع وهنزل شغلى تانى..قبل جبهتها بعمق..وشك حلو عليا يا احلى حبيبه الحمد لله مش ملاحق على الشغل..
حبيبه:بفرحه..الحمد لله يا حبيبى..ربنا يرزقك من فضله كمان وكمان يارب..
جذبها ايوب داخل حضنه مره أخرى دافنا وجهه بشعرها يستنشق رائحته بهيام وبستمتاع همس..
ايوب:امممم.ريحتك ورد..رفع رأسه ونظر لعيونها بعشق..
ربنا يحميكى ليا يا حبيبه أيوب..عبس بملامحه..هدخل انا بقى اخد دش علشان ريحتى اسمنت وجبس وتراب..
بفخر وعشق شديد تنظر له حبيبه..
تخبره بنظرتها ان رائحته هذه بالنسبه لها أروع رائحه على الاطلاق..
تفهم هو نظرتها هذه فبتسم لها ابتسامته التى تذيب قلبها وحرك رأسه بالايجاب وبثقه همس..
عارف يا حبيبه..تحسس وجناتيها بأصابعه..فمالت حبيبه بوجهها قليلا وقبلتهم بعمق..فأسرع هو وأمسك كلتا يدها ورفعهم على شفاتيه وقبل باطن يدها مرات متتاليه وبين كل قبله وأخرى يتحدث ببتسامه..
استعدى علشان هعملك مفاجأه حلوه اوى بعد ما اخلص شغل..
نظرت له حبيبه ببتسامه وعيون لامعه بالدمع وبعشق همست..
حبيبه:مافيش احلى منك انت فى حياتى يا أيوب..
أمسكت وجهه بين كفيها..انت احلى واجمل حاجه فى حياتى يا حياتى..نهت جملتها ووقفت على أطراف اصابعها وقبل وجنته قبله رقيقه للغايه اطاحت بقلبه وعقله..
ابتعدت عنه ونظرت لعيناه ببتسامتها الهادئه وبستعجال تحدثت..
انا جهزتلك الحمام ادخل خد دش بسرعه وتعالى علشان نتغدا سوا قبل ما تنزل على شغلك..
تنهدت ايوب براحه وبسره همس..
ايوب:الحمد لله دعواتك ليا بتتحقق يا امه فى كل خطوه بخطيها..
بعبث نظر لزوجته وبلحظه كان لف يده حول خصرها وجذبها لداخل حضنه فجأه رفعها عن الأرض جعلها تشهق بخجل وببراءه مصتنعه همس بأذنها..
عامله غدا ايه؟؟..
بصعوبه..ابتلعت حبيبه ريقها وبتوتر ملحوظ من قربه المهلك لقلبها والمعصف بمشاعرها همست..
حبيبه:كشرى أسكندرانى..؛وسلطه خضرا..؛وبيض مدحرج..
داعب ايوب انفها بأنفها وبحب همس..
ايوب:الله..تسلم ايدك يا حبيبتى..
نهى جملته وهم بتقبيلها فأسرعت هى بدفن وجهها بكتفه وبخجل همست..
حبيبه:ايوب..انت كده هتتأخر على شغلك..
اخذ ايوب نفس عميق يحاول السيطره به على ثوره مشاعره معها..؛
وببطئ انزلها وتخلص من تيشرته الأزرق وأعطاه لها وهرول نحو المرحاض سريعا..؛ وبستعجال تحدث..
بيبه هاتيلى التيشرت الأسود بتاع شغل التكسير بسرعه..
بطاعه..ركضت حبيبه نحو احدى الأرفف الخاصه به المعلقه بالجدار..
ببتسامه راضيه وزعت نظرها بين ملابسه القليله..
ومدت يدها وأحضرت له التيشرت الأسود القديم المهترئ من كثره العمل به..
وبحب شديد رفعت تيشرته الذى يحمل رائحته واستنشقته بهيام وعشق شديد..
بل لم تكتفى بهذا..فاسرعت بخلع بجامتها وارتدته على جسدها وهو يحمل عرق معشوق قلبها وروحها التى تعتبره هى أروع العطور بالنسبه لها..؛
وبخطى مسرعه سارت نحو المرحاض وقفت امامه حامله بيدها منشفه نظيفه وتيشرته الاسود الذى لا يرتديه الا للعمل الشاق..
دقائق قليله وخرج ايوب يرتدى تيشرت اسود حمالات وشورت صغير أسود..
لينصدم بحبيبه الواقفه أمامه ترتدى تيشرته المملوء برائحة كفاحه وعمله الحلال..تنظر له ببتسامتها العذبه..
تأملها بعيون تفيض عشقا..فبرغم من انها غارقه بتيشرته الذى يصل لمنتصف فخذها الا انه جعلها بغايه الأثاره بالنسبه له..
نظر لها قليلا وببتسامه همس..
لبستيه ليه؟؟..ملس على شعرها..حبيبتى اقلعيه انا كنت شغال فيه و؟!!..
قطعت هى حديثه واقتربت منه وبدأ تجفف شعره بالمنشفه وبحب تحدثت..
حبيبه:انا مرتاحه ورحتك محوطانى كده فمش هقلعه يا بيبو ويله خلينى اساعدك تلبس هدومك وأكلك علشان بابا قالى هبه اختى هتجيلى انهارده..
.......................................................
..بأميريكا..
بغضب واستغراب تنظر ليان لزوجها..
توتر ايمن من نظرتها وبتسائل تحدث..
ايمن:فى ايه يا ليان؟؟..اقترب منها وامسك يدها..
مالك يا حبيبتى؟؟..
تنهدت ليان بصوت مسموع وبصرامتها المعتاده تحدثت..
ليان:مستغربه كلامك يا ايمن ومش قادره اقتنع بيه الصراحه..
ابتلع ايمن ريقه بصعوبه وببتسامه مصتنعه وقلق تحدث..
ايمن:ليه بس يا حبيبتى؟؟..
ليان:بغضب..علشان يا ايمن مينفعش..انت مصر ان والدتك اول ما حالتها تتحسن ترجع بيتها وانت عارف انه مينفعش نسيب والدتك ترجع تعيش لوحدها تانى..
ايمن:ببتسامه مصتنعه..انا اللى مصر يا ليان؟؟..انا لو عليا مش عايزها تبعد عنى واحمد اخويا نفس الكلام لكن هى اللى عايزه ترجع بيتها..مبترتحش غير فيه..
هبت ليان واقفه وبصرامه وامر تحدثت..
ليان:اسمع يا ايمن والدتك هتعيش معانا ومش هنسبها بعد كده ابدا..وانا هعمل كل جهدى علشان اشوفها مرتاحه..
نظرت له بأسف..كفايه الفتره اللى عشتها لوحدها وانت واخوك بعيد عنها وانا حتى معرفش عنونها علشان ازورها وكل ما اطلبه منك تتحجج بميه حجه..نظرت له بأسف وعيون امتلئت بالدموع واكملت بغصه مريره..فى حد يبقى عنده أم زى ماما زينب ويبعد عنها وعن حضنها الدافى..
هبطت دمعه حارقه على وجناتيها وبألم حاد همست..
الله يرحمك يا أمى ويجعل مئواكى الجنه يارب..
نظرت لزوجها بشرار..كلامى خلص انا وبناتى محتاجين لوجود ماما زينب معانا..ملست على بطنها المنتفخ قليلا واكملت..وكمان عيزاها معايا وانا بولد..ابتسمت من بين دموعها وأكملت بصدق..انا حبيتها اوى وأعتبرتها عوض ربنا ليا عن أمى..
احتضنها ايمن وربط على ظهرها بحنان وبعنف جز على اسنانه وهمس بداخله بغيظ..
ايمن:وبعدين بقى فى ام الوقعه دى؟؟..نفخ بضيق ورسم ابتسامه مصتنعه على وجهه وتحدث بستعجال..
طيب انا هروح أطمن عليها وارجعلك يا حبيبتى..
قبل جبهتها..عيزك تهدى وتعرفى انى هعملك اللى انتى عيزاه..
ليان:بتعقل..اللى انا عيزاه دا هو الصح يا ابو لارين..ربطت على كتفه..علشان لما نبقى فى سن مامتك لارين وليليان..
أمسكت يده ووضعتها على بطنها..واللى جاى فى السكه ميسبوناش لوحدنا..نظرت لعيناه..داين تدان يا ايمن..
نهت جملتها وسارت من امامه وتحدثت بستعجال..
انا هطمن على البنات وهجهزهم علشان نحصلك ونطمن على ماما زينب..نظرت له من فوق كتفها..اسبقنا انت واحنا هنيجى وراك..
جذب ايمن مفاتيح سيارته وسار للخارج بخطى غاضبه وبوعيد همس بسره..
ايمن:بطرقتى هخليك بنفسك تقول لأمك يا ايوب تقعد معانا..
دقائق قليله مرت..وكان ايمن امام والدته الجالسه تصلى فرضها داخل الغرفه الخاصه التى انتقلت اليها بعدما خرجت من العنايه..
جلس على كرسيى امامعا واضعا قدم فوق الأخرى..
انتهت زينب من صلاتها ونظرت له بغضب مصتنع وبامر تحدثت..
زينب:اقعد عدل يا واد انت..نظرت لقدمه..نزل العرجه من على المكسوره يا ابن بطنى..
اعتدل ايمن بجلسته وبتسائل تحدث..
ايمن:عامله ايه انهارده يا ام ايمن؟؟..
زينب:بشهقه..أم ايوب يا عنيا..والحمد لله بقيت كويسه يا ضنايا..التمعت عيونها بالدمع..ومبقتش اتعب من الكلام..
تحولت نظرتها لأخرى راجيه..وعايزه اكلم اخوك براحتى من غير ما تقولولى كفايه..
اخرج ايمن هاتفه وطلب رقم شقيقه وتحدث بستعجال..
ايمن:خدى كلميه شويه قبل ما مراتى تيجى..
تنهدت زينب بيأس من تصرفات ابنها وهمست بسرها..
زينب:ربنا يهديكم يا ولادى وترجعو لحضن بعض يااارب..
لحظات واتاهم صوت ايوب الملهوف..
أيوب:امه..
بلهفه أخذت زينب الهاتف ووضعته على اذنها وببكاء تحدثت..
زينب:قلب أمك..واحشتنى يا ضنايا..
اسرع ايوب واتجه نحو الخارج مبتعد عن العمال الذى يعمل برفقتهم وبامر تحدث..
أيوب:الهمه يا رجاله هخلص التليفون اللى معايا وارجعلكم..
زينب:بنحيب..ياحبيبى واحشنى صوتك اوى يا قلب امك..
أيوب:بدموع..انتى اللى واحشتينى اكتر يا امه..ارجعيلى بقى يا حبيبتى..
زينب:بفرحه..انا خفيت يا ضنايا..وهرجعلك فى اقرب وقت باذن الله..
أيوب:ايوه بقى يا ام أيوب..ارجعى نورى حياتنا..
زينب:بأذن الله ربنا يجمعنا على خير يا حبيبى..
أيوب:بتمنى..يامهون هونها..
زينب:بلهفه..واد يا ايوب..غنيلى الاغنيه اللى بحبها يا واد..
بكت بنحيب اكبر..صوتك واحشنى اوى يا حبيب امك..
أيوب:بطاعه..عيونى يا ام ايوب..انتى تؤمرينى..
وضع الهاتف على أحدى الاركان وبدأ يحمل التكسير مع العمال وبصوته العذب غنى اغنيتها المفضله..
يــا مهـــــوّن .. هوّن هوّن..
هـوّنهــــــا .. هوّنها و قول..
يا مهــوّن هوّن على طـول..
و تروّح بلـدك يـــا غريب..
و تــلاقي ع البـــر حبيـب..
مستني يقول لك سـلامـات..
هـــــــوّن..
يا مسافر بين ضلمة و نور..
يا مبحّـر و معــدّي جسور..
خد بــالك الايــــام ح تدور..
و تروّح بلـدك يـــا غريب..
و تــلاقي ع البـــر حبيـب..
مستني يقول لك سـلامـات..
هـــــــوّن..
غنينا ألفين مــــوّال..
ع الغــربــــــــــــة..؛
و ليـــالي طــــوال..؛
و مسيــــــــــــــرك..؛
ترتــاح البـــــــــال..
ليـه تشكـــــــــــــي..؛
و الا تقــــــــــول آه..
بعـــــافِيتـــــــــــــك..؛
و بعــــــــــــون الله..
ح تنول اللي بتتمناه..
و تروّح بلـدك يـــا غريب..؛
و تــلاقي ع البـــر حبيـب..
مستني يقول لك سـلامـات..
هـــــــوّن..
نهى غنائه وأسرع بامساك الهاتف ووضعه على اذنه بلهفه..
تستمع زينب له بقلبها..وعيون يغرقها الدمع من شده اشتياقها له..
لتنتفض فجأه على يد ابنها الذى جذب منها الهاتف وبأمر تحدث..
ايمن:كفايه عياط بقى..سار نحو الخارج ووضع الهاتف على اذنه واكمل بجحود..
بقولك ايه يا ايوب..انا مش عيزك تتعشم ان امى هترجعلك تانى..صمت لوهله..انا مش هسيب امى وهتعيش معايا انا وولادى على طول..
..صدمة غير متوقعه أدمت قلبه بعنف،
بجنون هستيري يدور حول نفسه،
عيناه تحجرت بها الدموع،
أنفاسه تقطعت،
أوشك على فقدان نبض قلبه من شدة صدمته،
أيعقل؟؟..لن يستطيع رؤيتها مرة أخرى،
لن يضئ صباحه برؤية ابتسامتها، لن ينال بركة اليوم
بصوت دعائها له، هل كتب عليه الحرمان من
حنانها الذى كانت تغرقه به....
أيعقل؟؟!!..لن يقبل يدها بحب كما كان يفعل،
لن يستمع لصوتها الحنون مره أخرى،
لن يطلب منها بتوسل أن تكون راضيه عنه،
رغم أنه على يقين من رضائها،
دمعه حارقة هبطت من عينيه على وجنتيه، نزولاً بلحيته التى ظهر بها بعد الشعيرات البيضاء زادته وسامة ووقار،
أخذ نفساً عميقاً،
ابتلع غصة مريرة بجوفه..،
وبجمود مصطنع تحدث
"أيوب:قصدك ايه يا ابن ابويا؟!!.."
أيستمع أحد لقلبه الذى يصرخ بتوسل ورجاء شديد بين ضلوعه..؟؟
رفع يده ومسح حبات العرق المتناثرة على جبهته، بعد عمله الشاق الذى كان يقوم به، وأكمل بأنفاس متهدجة
"يعنى مش هشوف امى تانى؟!!.."
زفر الأخر بضيق، وبسخريه تحدث
"ايمن:عايز تشوفها فين؟!!..هنا عندى؟؟!..وانت عارف انى ميشرفنيش اعرفهم على اخويا الجاهل اللى هما ميعرفوش بوجوده اصلا"
ضحك باستهزاء مكملاً..
"ولا عايز تاخدها عندك على السطح علشان تموت من الفقر والجوع اللى كنت معيشها فيه؟!.."
بكل ما يحمل من قسوة وغلظة قلب كسر قلب وخاطر شقيقه الخلوق الذى بفضله أصبح على ما هو عليه..
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الثامن 8 - بقلم نسمة مالك
..بخوف تملك من قلبه..
يستمع ايمن لصمت شقيقه بعدما ألقى على سمعه كلمات أدمت قلبه بلا رحمه..
يقسم انه أستمع لصوت كسره قلبه وخاطره..
أبتلع ريقه بصعوبه وبتوتر ملحوظ بنبره صوته تحدث..
ايمن:احححم ايوب انت عارف ان اللى بقوله هو الصح ودا لمصلحه امنا..
اى أيوب..أين أيوب..
صدماته المتتاليه بأشقائه جعلته كالتائهه..
ينظر للفراغ بضياع..
يكذب أذنه وينهر نفسه بعنف..
ايعقل؟!..يصل شقيقه الى تلك القسوه..
ايعقل؟!..يحرمه من والدته وهو على علم بمدى ارتباطه بها..؛انه يعيش لأجلها..
دون أصدار نفس واحد..أنهمرت دموع أيوب من عيناه بغزاره بلا توقف حين تخيل رد فعل والدته عند علمها انهما لن يلتقيان مره اخرى..
وهى التى تعد الدقائق..بل الثوانى بشتياق شديد حتى تعود لأبنها البار بها..الذى يعاملها كملكه متوجه..؛
طلباتها سيف على رقبته..
بغضب..رفع يده ومسح على وجهه بعنف..
اخذ نفس عميق..؛
وتحولت نظره الانكسار بعيناه لنظره قوه وصلابه..
وبصرامه وأمر تحدث بعلو صوته..
أيوب:اسمع يله..ارتعش بدن ايمن بخوف وبصوت مهزوز من شده فزعه همس..
ايمن:ن نع نعم يا ايوب..
أيوب:اوعى تفكر ان سكوتى على تصرفاتك الطايشه انت واخوك ضعف منى او قله حيله..
صمت لوهله وأكمل بصرامه اكبر..ولا خيالك المريض يصورلك انك تقدر تمنعنى عن امى..
صرخ بعلو صوته..فووووووووق لنفسك لفوقك..
ايمن:بهلع..يا ايوب انا بقولك كده من خوفى على امى هى مش حمل عيشه الفقر؟؟!!..
قطعه حديثه ايوب بأمر..
ايوب:ادينى امى..هم ايمن بالحديث فأكمل ايوب بغضب عارم..ادى التليفون لأمى ومسمعش نفسك تانى يامتربى..
بطاعه..اسرع ايمن لداخل غرفه والدته واعطاها الهاتف..
زينب:بلهفه..ايوب يا ضنايا..
اغمض أيوب عينه بعنف وتنهد بألم حاد وبرجاء تحدث..
أيوب:أسمعينى كويس يا أم ايوب..
بقلق..نظرت زينب لأيمن الواقف أمامها بوجه شاحب من شده خوفه..فهو على يقين بقوه وصلابه شقيقه..؛
ويعلم جيدا انه لا هو ولا اى مخلوق يستطيعو منع ايوب عن والدته..
ابتسمت زينب بتفهم وبهدوء تحدثت..
قول يا ضنايا..انا سمعاك يا حبيبى واللى هتقولى عليه هعمله..
ايوب:بتعقل..عيزك تفضلى قاعده مع اخواتى شويه..
ضحك ضحكه متألمه يخفى بها حرقه قلبه..علشان تحوشينى عنهم..؛وكمان على ما أخلص الشغل اللى بعمله فى الشقه..
زينب:ببكاء..اللى تشوفه يا حبيبى انا هعمله..بكت بنحيب..
بس انت واحشتنى اوى يا ايوب..جز أيوب على أسنانه بعنف ولكم الحائط جواره بقبضه يده بقوه..فأكملت زينب يضحك وبكاء..؛كمان طيورى واحشونى كنت عايزه ارجعلكم علشان البت حبيبه حبيبتى تشمسنى معاهم فى الشمس..
أيوب:بتأكيد..هترجعلنا يا امه..ورب الكون ما هيهدالى بال غير وانتى معايا..
زينب:بثقه..انا عارفه يا ضنايا..اثناء حديثها خطى ابنها أحمد فتنقلت بنظرها بينه وبين ايمن واكملت ببتسامه مصتنعه..
وبعدين اخواتك اتمادو فى غلطهم اوى ووقت الحساب قرب..
اتسعت أعين احمد على أخرها وبخوف همس لايمن..
احمد:انت عملت ايه تانى؟!..
ايمن:ببكاء مصتنع..قول معملتش ايه..نهى جملته ولطم وجنته بكف يده..
حرك احمد رأسه بالايجاب عده مرات وبغيظ همس..
انت مش هترتاح غير لما ايوب ينفجر فينا ويكشفنا قدام اهل مراتك واهل خطبتى ونرجع نبدا من تحت الصفر يا ايمن..
انتبهو على صوت بكاء والدتهم بنحيب وبصعوبه تحدثت من بين شهقاتها..
زينب:مش عيزاك تزعل نفسك يا ضنايا..واعرف ان فرج ربنا قريب..ربنا يجبر خاطرك ويفرح قلبك يا ايوب يا ابن زينب بحق كلمه لا اله الا الله..
ايوب:بتماسك..انا مش زعلان على اى حاجه..أستند بجبهته على الحائط وبكى بصمت وأكمل بصوت حاول جعله طبيعيا..
غير على بعدك عنى يا امه..ضحك بصوت مرتفع يحاول اخفاء بكائه عنها لا يعلم انها تراه بقلبها..بس انا هكلمك كل يوم وانتى فى كل اذان رنى عليا..
زينب:ببكاء حاد..فى كل أذان وفى كل وقت دعيالك يا أيوب..
وضعت يدها على قلبها ورفعت عيونها للسماء وبتوسل شديد دعت له من صميم قلبها..يجبرك وينصرك ويسعدك ويحققلك اللى بتتمناه يا أيوب يا ابن قلبى..نظرت لأبنائها الخافضين رؤوسهم بخزى..ويهديكم لبعض ويلم شملكم وينور بصرتكم يا حبايبى..
براحه..اغمض ايوب عينه وابتسم ابتسامه راضيه..
فدعائها أثلج قلبه..وهدأ ثوره غضبه..وبتمنى أمن على دعائها..
امين يا رب العالمين..تنهد بتعب..ادينى ايمن يا امه..
بعيون تملئها الدمع نظرت زينب لابنائها نظره لوم وعتاب تخبرهم بعيونها ان شقيقهم لا يستحق منهم ما يفعلوه معه..
وبوهن..مدت يدها واعطت الهاتف لأيمن..
بيد مرتجفه أمسك ايمن الهاتف وبتقطع تحدث..
ايمن:اححم..ا اي ايوه يا ايوب..
أيوب:بصرامه..اخوك فين؟؟..
بخوف نظر ايمن لاحمد وبصعوبه همس..
ايمن:معايا هنا..
ايوب:بأمر..افتح المايك..بطاعه اسرع ايمن وضغط زر المايك..فتحدث ايوب بصرامه..اسمعونى كويس..
ابتلع غصه مريره وبقلب ينزف من شده ألمه وبجمود مصتنع اكمل..
امى هتفضل معاكم فتره وانا هكلمها فى كل وقت صوت وصوره كمان..؛صمت لوهله وأكمل بجمله جعلت اشقائه ينفجرون بالبكاء كأطفال صغار..
لحد ما انتو بنفسكم تجبوها وترجعو لحضنى..بكى..
يا ولاد عمرى..
نهى جملته وأغلق هاتفه بوجههم حتى لا يستمعون لصوت شهقاته التى بدأت تتعالى..
اذادت حدة بكائهم جعلت زينب تبتسم بأمل وبلهفه فتحت ذراعيها لهم ليسرعو نحوها وارتمو داخل حضنها يبكون بنحيب..
وبتقطع من بين بكائهم تحدث ايمن..
مش بالسهوله دى يا امه..لو اعترفت بوجود ايوب هخسر كل اللى وصلتله..
احمد:بأسف..وانا كمان..ابتعد عن حضن والدته..ومعنديش استعداد نهائى ان اخسر اللى وصلتله..
نهى جملته وبخطى شبه راكضه اتجه خارج الغرفه..
هب ايمن واقفا ومسح دموعه بعنف واتحولت ملامحه لأخرى جامده وبانفاس متهدجه تحدث..
لو ليان عرفت بيتى هيتخرب وانتى ميرضكيش يا ام ايوب..
زينب:ببتسامه واثقه..الحق مسيره يبان ومراتك مش هتفضل مخدوعه فيك طول عمرها يا ابن بطنى..تنهدت بأرهاق واكملت بتعقل..احكلها انت بدل ما تعرف من بره..
تمدت على فراشها واكملت بأمر..يله اتكل على الله روح ورا اخوك وسبنى ارتاح شويه..
سار ايمن للخارج بخطى ثقيله يفكر بحديث والدته الذى يعلم انها على صواب..ولكنه حرك رأسه بالنفى وهمس بسره..
ايمن:لا مش هينفع اقولها..انا عارف ليان مش هتسامحنى وهتحرمنى من كل حاجه حتى ولادى..
نفض الفكره من رأسه وحسم قراره انه لن ولم يخبرها عن شقيقه مهما حدث..
غافلا عن زوجته الواقفه داخل غرفه مقابل غرفه والدته مستنده على بابها بظهرها تبكى بنهيار وصوتا مكتوم بعدما استمعت لكل ما حدث بين زوجها واشقائه بتمعن..
...................................................
..عذرا حبيبه لم يكن اليوم يوم حظك على الأطلاق..
فقد حان موعد احدى العواصف القويه التى ستعصف بحياتها الهادئه..وستظهر معدنها الحقيقى؛وستزيد عشقها لزوجها وعشق زوجها لها أضعاف..
..بعشق شديد..تمسد بكلتا يدها على تيشرت زوجها التى ترتديه..
تميل براسها قليلا وتستنشق رائحته بهيام..
وبحب شديد همست بسرها..
حبيبه:ربنا ميحرمنيش منك ابدا ابدا يا ايوب ولا من حبك وحنيتك عليا..ويرجعلنا امه زينب بالف سلامه يا حبيبى..
بقلق امسكت هاتفها وطلبت رقمه المره التى لا تعلم عددها وبتمنى همست..يارب ترد عليا بقى يا أيوب..قلبى قلقان اوى عليك مش عارفه ليه..
انتبهت على صوت طرقات على باب مملكتها الصغيره يليه صوت شقيقتها الحنون..
هبه:بت يا بيبه افتحى يا حبيبتى..
بفرحه عارمه ركضت حبيبه نحو الباب وفتحته سريعا وبفرحه طفوليه تحدثت..
حبيبه:بوبتى حبيبتى..همت بحتضانها لكنها تراجعت سريعا حين تذكرت انها ترتدى تيشرت زوجها..لا تريد احدا غيرها يستنشق رائحته..هو وكل ما يخصه ملكها وحدها..
بلحظه كانت فرت نحو غرفتها وتحدثت بستعجال..
بوبا ادخلى وانا ثوانى وجيالك..
بتفهم..ابتسمت هبه وسارت للداخل غالقه الباب خلفها وجلست على أقرب مقعد تلتقط انفاسها وتنظر حولها بتفاجئ من بساطه المكان ولكنه مليئ بالحب وبراحه وطمأنينه عجيبه..
وارتداء شقيقتها لثياب زوجها دليل على شده عشقها له..
التمعت عيونها بالدموع حين تذكرت ثياب زوجها التى كانت دوما تحمل أثر ورائحه انثى غيرها..
اغمضت عيونها بعنف تحاول التحكم بدموعها حتى لا تخونها وتنهمر على وجناتيها ورسمت ابتسامه على وجهها تخفى بها ضعفها..وبحب همست بسرها..
هبه:ربنا يفرحك يا حبيبه يا حبيبتى..ويجعل حظك احسن من حظى..
انتفضت على ركضت شقيقتها نحوها بعدما ابدلت ثيابها وارتمت داخل حضنها تحتضنها بحب شديد..
حبيبه:يا حبيبتى يا هبه انا مبسوطه اوى علشان انتى جتيلى..
ربتت هبه على ظهرها وبحب تحدثت..
هبه:الف مبروك يا حبيبتى..ربنا يهدى سرك ويفرح قلبك يارب..
ابتعدت عنها حبيبه ونظرت لها بعبوس وتحدث بغضب مصتنع..
حبيبه:انتى جايه لوحدك يا هبه؟!..وضعت يدها بخصرها..مجبتيش سيفو معاكى ليه بقى..بكت بصتناع..انتى مش عارفه ان سفيان دا قلب خالتو..
اخذت هبه نفس عميق وببتسامه وعيون لامعه بالدمع تحدثت..
سفيان مع ابوه..ضيقت حبيبه عيونها ونظرت لها بعدم فهم وبتسائل تحدثت..
نعم؟!..سفيان مع سيف؟!..نظرت لها بتمعن..فحركت هبه رأسها بالأيجاب وبغصه تحدثت..
هبه: ايوه انا وسيف انفصلنا يا حبيبه..
حبيبه:بأسف..انا كنت متوقعه ان دا هيحصل يا هبه..
ربتت على يدها..ومش هسألك عن السبب لأنى عارفه انك مش هتقولى..بس اكيد السبب مش هين اللى يخلى أختى الصبوره اللى بتحافظ على بيتها بكل جهدها تطلب الطلاق و؟؟..قطعت حديثها فجأه وهبت واقفه وبغضب تحدثت..
اوعى تقولى انه خد منك سفيان علشان يجبرك ترجعيلو؟!..
هبه:بجمود مصتنع..ياخده وايه يعنى..هو ابوه زى ما انا امه..
تنهدت بأصرار..لكن انا مستحيل ارجعلو..
دارت حبيبه حول نفسها وبعنف مسحت بكف يدها على وجهها وشعرها وببكاء نظرت لهبه وبأمر تحدثت..
هبه..ازعلى يا حبيبتى وعيطى متكتميش فى قلبك..
فتحت زراعيها لها..تعالى فى حضنى يا قلب اختك..
بكت بنحيب اكبر..انا مش ماما اللى هتعملى انك كويسه قدمها..
نظرت لها هبه قليلا ومن ثم هبت واقفه..؛
وبنهيار..ارتمت داخل حضن شقيقتها تبكى بحرقه..
وبصعوبه من بين شهقاتها همست..
هبه:س سفيان..تمسكت بحضنها بكل قوتها..عايزه أبنى فى حضنى يا حبيبه..
بحنان بالغ تربت حبيبه على ظهرها وببكاء حاد تهمس بأذنها..
حبيبه:هيرجع لحضنك يا هبه..والله ليرجع لحضنك يا حبيبتى..
ظلت كثيرا محتضناها بحب..تمسد على ظهرها وتقرأ بسرها ما تيسر من القرأن الكريم لتخفف من حده انهيارها..
حتى اخيرا هدأت هبه قليلا..على مضض ابتعدت عنها حبيبه وبمزاح تحدثت..
انا عارفه انك بتعيطى علشان خايفه تاكلى من الأكل اللى انا عملاه..تحولت نظرتها لغرور مصتنع..احب اقولك ان اكلى هيعجبك واوى المرادى لانى عملاه بمزاج..
ابتسمت هبه لها وبحب شديد تحدثت..
هبه:ربنا يسعدك ويهدى سرك ويجعلك أيوب الزوج الصالح يا حبيبتى..
مدت حبيبه يدها ومسحت دموع شقيقتها وبحب اشد تحدث..
حبيبه:ويعوضك خير ويفرح قلبك باللى تتمنيه يا حبيبه قلب اختك..
.................................................
..سيف..
يجلس بين والدته وحماته..
مستند بمرفقيه على ركبتيه..خافض رأسه بين كفيه..
لتتحدث والدته بتعقل..
منال:يا ابنى اللى انت بتعمله دا غلط..ادى سفيان لهبه مينفعش تضغط عليها بيه..كده هتزعلها منك اكتر و؟!..
قطعتها نجوى بغضب..
نجوى:بقولك ايه يا ام سيف مش هبه بنتى بس سيف عنده حق..هو عايزها ترجعله ولو خدت ابنها يبقى مش هترجع زى ما هو قال..
منال:بغيظ..هو انتى تعرفى ابنى عمل ايه لبنتك علشان يوصلها انها تطلق منه وتتنازل عن كل حقوقها حتى ابنها..
نظرت لابنها بشرار..اكيد عمل عمله سوده ومنيله..
نظرت لنجوى..وعيزاه كمان يضغط عليها اكتر بابنها..
ابتسمت لها بصتناع..انتى متأكده انك ام هبه ولا تكونيش انتى ام سيف وانا ام هبه وانا مش واخده بالى..
خبطت بعنف على كتف ابنها وبأمر تحدثت..
ادى سفيان لحماتك خليها تديه لأمه..دا لو كنت فعلا عيزها تديك فرصه وتسامحك..امسكت وجناتيه بين اصابعها جعلته ينظر لها وبتفهم اكملت..دا طبعا لو اللى انت عملته ينفع انها تسامحك عليه..
بالايجاب حرك سيف رأسه ونظر لحماته وبحزن شديد ظاهر على ملامح وجهه تحدث..
سيف:خدى سيف معاكى اديه لهبه؟!..
هبت نجوى واقفه وتحدثت بستعجال..
نجوى:مش هينفع اخده معايا انا مستأذنه من شغلى ولازم ارجع دلوقتى..ابقى وديه انت ليها..نظرت له بضحكه ساخره..
بس افتكر انى قولتلك ان هبه لو خدت ابنها مش هترجعلك تانى..نظرت لمنال..علشان هى بنتى وانا عارفها كويس عايزاها ترجع لجوزها..
نظرت لسيف واكملت..لو هبه شمت خبر انك هتاخد الواد وتسافر هتجيلك جرى وساعتها انت تصالحها وتتصافو يا ابنى..
نهت جملتها وسارت لخارج المنزل..
اقتربت منال من الصغير وحملته وتحدثت بتحذير..
منال:متسمعش كلام حماتك يا سيف يا ابنى وخد ابنك وديه لأمه..بكت بتأثر..ربنا وحده اللى هيكون عالم بحالتها بعد ما طلقتها وكمان ابنها بعيد عن حضنها..
سيف:بأسف..لو هبه خدت سفيان مش هترجعلى يا ماما..
حمل ابنه واكمل باصرار..هعمل زى ما حماتى قالت..هاخده واسافر شويه واكيد هبه مش هتستحمل بعد ابنها وهترجعلى..
حركت منال رأسها بيأس وبأسف تحدثت..
اللى هتعمله دا اكبر غلط وهتندم عليه يا سيف..
.....................................................
ايوب..
يسير بالطرقات بلا هواده..كطفل صغير فقد والدته..
غير منتبه لما حوله..
حتى هاتفه الذى يرن مرارا وتكرارا لم يصل صوته لأذنه..
يعاد بذاكرته كلمات شقيقه السامه بلا توقف..
قلبه يؤلمه بشده..فبعد والدته عنه ليس ابدا بهين..
وما القاه شقيقه على سمعه شطر قلبه لنصفين..
رفع نظره للسماء بعيون تملئها الدمع وحاول ان ينطق بحرف يناجى به ربه الا ان لسانه لم يسعفه..
فكتفى بالبكاء بصمت وقلبه يصرخ بجمله واحده..
أجبرنى يا الله فعبادك كسرو بخاطرى..
أكمل سير بطريقه واخيرا انتبه لصوت هاتفه..
فبتسم بحب من بين دموعه حين لمح اسم زوجته..
ضغط زر الفتح ورفع الهاتف على أذنه ليأتيه صوتها الملهوف..
حبيبه:أيوب يا حبيبى انت فين؟!..
ايوب:بتوهان..حبيبه..امى هتفضل مع اخواتى..
بنهيار بكت حبيبه حين استمعت لكم الألم بصوته..
وبرجاء تحدثت..
حبيبه:طيب تعالى يا ايوب علشان خاطر ربنا..انا مستنياك فى بتنا..
بدأ يركض بكل سرعته..يريد ان يصل اليها ويرتمى داخل حضنها لعله يجد الراحه بقربها ولو قليلا..
بانفاس متهدجه تحدث اثناء ركضه..
أيوب:انا جيلك..تأوه بصوت مسموع..انا محتاجلك..ااااااه يا حبيبه انا بحبك..
حبيبه:بأنفاس متقطعه من شده بكائها..وانا بحبك..تعالى يا حبيب حبيبه حضنى مستنيك..
يركض بكل سرعته غير منتبه لبوق السياره المسرعه الاتيه نحوه..
وبلحظه كان ملقى أرضا فاقدا الوعى بعدما صدمته السياره..
ليصل صوت ارتطامه لقلب حبيبه قبل أذنها..
لتصرخ بعلو صوتها وقد اوشك قلبها على التوقف من شده فزعها وخوفها عليه..
ايووووووووووووووووب..
.........................................
..بشهقه حاده..
انتفضت زينب بفزع وبعلو صوتها صرخت فجأه..
زينب:ايوووووووووووب..يا ضنايا يا ابنى فيك ايه يا قلب امك..
اسرعت ليان واقتربت منها واحتضانتها بحنان وتحدثت ببكاء..
ليان:مالك يا ماما زينب..اهدى يا حبيبتى..
زينب:بهستريه..ايوب ابنى فيه حاجه..نظرت لابنائها الواقفين امامها ينظرون لها برجاء..اخوكم فيه حاجه..قلبى واكلنى عليه..
ليان:يا حبيبتى اهدى..ان شاء الله مافيش حاجه..
نظرت لها زينب وتحدثت بغضب..
زينب:انتى مفكرانى اتجننت وبقول اى كلام زى ما جوزك مفهمك..انا ابنى ايوب عايش ربنا يحفظه لشبابه ويديله طوله العمر..
نظرت ليان لزوجها الذى غمز لها بعيناه فيما معناه ان تهاودها بحديثها..
بأسف ابتعدت عن نظره وبوعيد همست بسرها..
ليان:انا هعرف ازاى اعقبك على كذبك عليا و ارجعك لعقلك بطرقتى يا ايمن..
اخذت نفس عميق وابتسمت لزينب بحب وبتاكيد تحدثت..
انا عارفه ان ايوب عم ولادى لسه عايش يا ماما زينب..
شحب وجه كلا من ايمن واحمد بشده وانقطعت انفاسهم وبصدمه نظرو لليان..
فاكملت هى بما جعل قلبهم اوشك على التوقف من شده صدمتهم حين امسكت يد زينب ووضعتها على بطنها المنتفخه اثر حملها واكملت باصرار..وعلشان كده هسمى ابنى على اسم عمه..
نظرت لزوجها ببتسامه مصتنعه وببطئ اكملت..ايوب..
البارت العاشر..
تزوحته فقيرا فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..
..............................................
..اللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار..؛
وغصة القلب وضيق الحياة..؛
ونعوذ بك اللهم من گل مرض أو وجع أو گدر ..
ومن سوء الحياة وشرها..؛
ونعوذ بك من گآبة الايام ومن ضيق يلامس قلوبنا أو حزن يحتل عيوننا..؛
اللهم إنا نسألك رزقاً حلالاً لا يُعد..؛
وباباً للجنة لا يُسد..؛
وبرگة في صحتنا وأبداننا وأعمارنا..؛
وصلاحاً في ذرياتنا..؛
وزيادة في حسناتنا..؛
وصل اَللَّهُمَّ وَسَلَّمَ عَلَى خَاتِمٍ الانبياء وَالمُرْسِلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعَيْنِ..
......................................
..حبيبه..
تركض داخل ممر احدى المستشفيات..
وجهها شاحب كشحوب الموتى..
تركض دون أرادتها..غير متحكمه بقدميها..
يتمايل جسدها يمينا ويسارا كمن اوشكت على السقوط..
يرتعش بدنها بشكل ملحوظ..
جبهتها متعرقه للغايه..
عيونها مملؤه بالدموع لكنها تأبى الهبوط..
تلتقط انفاسها بصوت مسموع..
وبهستريه تردد دون توقف..
حبيبه:ايوووووب..انت فين..أسرعت بوضع كف يدها على موضع قلبها لعلها تهدأ من فزعه وهلعه قليلا ولكن دون جدوى..
فقط اوشك حقا على التوقف من شدة رعبها على زوجها الخلوق..
شعرت بدوار قوى يداهمها حين تخيلت ان هنا سينتهى حلم عمرها بعدما أخيرا تحقق وتزوجت بمن عشقته بعد معاناه..
كادت ان تستلم لدوارها وتهاوى جسدها..
لكن يد والدها تلقطها داخل حضنه سريعا بحمايه وبصرامه تحدث..
محمد:حبيبه..اجمدى وفوقى يا بنتى..وخلينا نطمن على جوزك..
بجسد ينتفض بعنف حركت حبيبه رأسها بالأيجاب..
نظر لها محمد بتمعن وبتسائل تحدث..
اللى كلمك فى التليفون قالك ايه بالظبط يا حبيبه..
بنبره اوشكت على الانهيار همست حبيبه بكلمات متقطعه..
ا انا ك كنت بكلم ايوب وبعدين..تأوهت بقوه..اااااااه يا أيوب..سمعت صوت عربيه وقفت مره واحده وناس صرخت..انا فضلت على السماعه بنادى على ايوب يا بابا علشان يرد عليا..بكت بنحيب..لقيت واحد غريب هو اللى رد وقالى ان ايوب عربيه خبطته وخدوه على المستشفى ووصفلى المستشفى دى..ارتمت داخل حضنه تبكى كطفله صغيره واكملت من بين شهقاتها..قفلت معاه وكلمتك علشان مكونتش عارفه اعمل ايه ولا اروح فين..
ربت محمد على ظهرها بحنان وامسك يدها وسار بها نحو الأستعلامات وتحدث برجاء..
طيب اهدى يا حبيبتى وبأذن الله جوزك هيبقى بخير..
توقفو امام احدى العاملين وبلهفه تحدث..
من فضلك جوز بنتى عربيه خبطته وقالولنا انه جه على المستشفى هنا..
العامل:بعمليه..روح قسم استقبال الحوادث يا حاج هتلاقيه هناك..
أسرعت حبيبه بالركض مره أخرى خلفها والدها يجاهد ليصل لخطواتها المسرعه..
حتى اخيرا لمحت يافته مدون عليها استقبال الطوارئ..
تسمرت مكانها..واذداد حدة انتفاضها..؛
ابتلعت ريقها بصعوبه وكتمت انفاسها وبخطوات ثقيله سارت نحو الغرفه وهمت بالدخول لكنها توقفت..
بل تخشبت..حين تسللت لأنفها رائحة زوجها التى تحفظها عن ظهر قلب..
وأستمع قلبها لصوت خطواته تقترب عليها..
شبه ابتسامه ظهرت على وجهها وانهمرت دموعها بغزاره وهمست بسرها..
ايوب..لحظات مرت عليها وهى واقفه مكانها تستمع بتمعن لصوت خطوات تقترب منها..
رائحته تغللت بأعماقها أكثر..
لتتسع عيونها على أخرهم وشهقت بعنف حين خرج أيوب من الغرفه وسار نحوها كمن كان على علم بوجودها
حتى توقف أمامها ينظر لها ببتسامه وعيون لامعه بالدمع..
تأملته هى بعنايه شديده..اذدات حده بكائها حين لمحت بعض الكدمات ظاهره على وجهه ويده وحتى قدمه..
عادت بنظرها لعيناه..تنظر له بعشق..
شدة عشقها له استطاع قرائه كل ما حدث معه دون أن ينطق لها بحرف واحد..
ببتسامه حنونه مطمئنه..فتحت ذراعيها له وببكاء حاد همست..
تعالى فى حضنى يا حبيب حبيبه..
كالغريق الذى أوشك على الموت واخيرا وجد منقذه..
ارتمى أيوب داخل حضنها دافنا وجهه بعنقها يبكى بنهيار دون اصدار صوت..
ملتف بكلتا يده حول خصرها يضغط عليه بقليل من العنف..
يخبرها بحركته هذه مدى قهره وألم قلبه..
فما أصعب قهر الرجال..
فقط استعاذ رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال ؛ لما في ذلك من الوهن في النفس "..
..(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ )..
ضمته حبيبه داخل حضنها بكل ما تحمل من شوق واشتياق وعشق له..
تقبل كتفه مرات متتاليه..بل تقبل كل أنش تقع عليه شفاتيها..
وبرجاء وتوسل همست من بين شهقاتها العنيفه..
حبيبى بالله عليك تهدى..
أقترب منهم محمد ووقف بجوارهم يربط بيده على ظهر أيوب وبأنفاس لاهثه تحدث..
ايوب؟!.. يا ابنى انت كويس؟؟..
دون ان يبتعد ايوب عن حضن حبيبه..حرك رأسه بالأيجاب..
على مضض أبتعد عنها أيوب وأستند بيده على كتفها..
فأسرعت هى بلف يدها حول خصره بلهفه..
ويدها الأخرى ممسكه بكف يده وبدأت تسير معه لخارج المشفى..
هم محمد بالسير خلفهم ليوقفه صوت أحدى الأطباء..
الطبيب:اطمن يا عم الحاج..هو الحمد لله بخير..مجرد كدمات بسيطه..حرك رأسه بأسف..بس حالته النفسيه واضح انها مدمره لأنه منطقش بكلمه واحده ولا حتى قال اسمه..
اقترب من محمد رجل يظهر عليه الوقار والهيبه..
بأواخر عقده الخامس..مد يده بالسلام وتحدث برزانه..
انا اللوا هانى شكرى..وبعتذرلك جدا عن اللى حصل لابن حضرتك..نظر للواقف خلفه بشرار..عبد الرحمن ابنى مكنش يقصد يخبطه..
محمد:بتنهيده..الحمد لله يا سياده اللوا انها جت على اد كده..
ابتسم..وايوب جوز بنتى وانا بعتبره أكتر من ابنى..
هانى:طيب تسمحلى اخد عنوانكم وتليفونكم علشان اجى انا وعبد الرحمن نطمن علي ايوب بنفسنا..
محمد:بترحاب..تنورونا فى اى وقت..املى عليه رقم هاتفه وهاتف ايوب ايضا والعنوان..
هانى:بتسائل وهو يدون رقم هاتفه..اسمه أيوب ايه؟!..
محمد:ايوب زيدان..
هانى:تمام..بأذن الله هنكون عندكم فى اقرب وقت..
سار معه للخارج..وفى عربيه قدام المستشفى هتوصلكم لحد البيت..
ركض عبد الرحمن خلف أيوب وأصر ان يوصلهم الى منزلهم بنفسه..
انتظر هانى حتى ذهبو جميعا برفقه نجله وأخرج هاتفه وطلب احدى الارقام وتحدث بأمر..
هانى:ايوب زيدان..هبعتلك عنوانه فى رساله تجبلى تاريخ حياته من ساعه ما اتولد..
اغلق هاتفه وبتأثر همس بسره..
يا ترى ايه سبب قهرتك الشديده دى كلها يا ايوب؟؟!!..
..............................................
..مرت فتره ليست بقليله..
بأحدى المدرجات داخل كليه الهندسه..
تجلس هبه بمفردها شاردة كعادتها..
يظهر الحزن والكسره على ملامح وجهها الرقيقه..
عيونها التى تلتمع بالدمع دائما..كانت كالمغناطيس بالنسبه لبدر..
أصبحت هى شغله الشاغل..
ينتظر موعد محاضرته التى ستتواجد بها هبه بنفاذ صبر..
رغم علمه انها لا تهتم لأمره اطلاقا..
بل الأكثر من ذلك انه بالنسبه لها شخصان..
دكتورها بالجامعه بدر الزينى..؛وعم احمد بائع المؤكولات السريعه..وهذا يدل على انعدام تركيزها..
هى فقط مكتفيه بشتياقها لصغيرها..
بخطواته الواثقه..خطى بدر لداخل المدرج ليسود الصمت المكان بأكمله..
خلع نظارته الشمسيه ودار بعيناه يبحث عنها بلهفه حتى لمحها تجلس بملامح ذابله..تكسوها الحزن..تحدق للفراغ بتوهان..تبتسم تارا..وتعبس تارا..وفجأه يظهر ألم حاد على
ملامحها تارا أخرى..
تنحنح محاولا اخراج صوته طبيعيا وبصرامه تحدث..
بدر:اححححم..السلام عليكم جميعا..توقف بنظره عليها..
ياريت الكل يركز معايا هنا..
تنهدت هبه بضيق دون النظر له جعله يرفع حاجبيه معا وببتسامه مصتنعه تحدث موجه حديثه لها..
الانسه ام طرحه كحلى..لم تنتبه له هبه..ولم تعاير لحديثه أى اهتمام..فلكمتها احدى زميلاتها برفق..فنتفضت بفزع فجأه ونظرت اخيرا بتجاهه..فاكمل هو بتسائل..اسمك ايه يا انسه؟؟..
بحترام هبت هبه واقفه وبرقتها المعهوده تحدثت..
هبه:اسمى هبه يا دكتور..ابتسمت ابتسامه متألمه واكملت بغصه..وانا مدام مش انسه..
شحبت ملامح بدر قليلا وكاد ان يظهر توتره..لكنه استعاد جموده سريعا وتحدث بعمليه..
بدر:طيب يا هبه اتفضلى اقعدى وياريت نركز فى المحاضره من فضلك..
هبه:حاضر يا دكتور..بعتذر لحصرتك..اشار لها بالجلوس وبدأ يشرح لهم بعقل حاضر..وقلب ينهر نفسه بعنف وبسره همس بغيظ..
بدر:غبى يااابدر يوم ما تعجبك واحده تكون متجوزه..
تنهد بضيق..بس ليه كم الحزن اللى فى عنيها دا؟؟..
ولييييه مش لابسه دبله؟؟؟!!..نظر بتجاهها نظره خاطفه..
يا ترى ايه حكايتك يا هبه؟؟؟..
.........................................
..نجوى..
تأكل بشراهه وشهيه مفتوحه وبستمتاع تتحدث وهى تلوك الطعام بفمها..
امممم..الفطير دا طعمه حلو اوى اوى يا محمد..نظرت له بفضول..انت جايبه منين يا ابو هبه؟؟!..
محمد:بفخر..مش هتصدقى انا جيبه منين..بدا يأكل معاها..
طيب قوليلى ايه رأيك فى البيض البلدى اللى جبتهولك معاه؟؟..
نجوى:دا جميل وصفاره كهرمان وطعمه زى العسل..
عبست بملامحها..ما تقولى يا راجل شريهم منين علشان ابقى اجيب..
محمد:بتلقائيه..شريهم من عند حبيبه..
اتسعت اعين نجوى بزهول وسعلت بعنف..
فاسرع محمد واعطها كوب من الماء وتحدث بقلق..
مالك يا نجوى؟؟..انتى شرقتى ولا ايه؟؟..
بغضب نظرت له نجوى وبهدوء ما قبل العاصفه تحدثت..
هى حبيبه بتبيع بيض وفطير؟؟..
محمد:بعتاب..ما انتى لو قريبه من بناتك كنتى عرفتى كل اخبارهم..
خبطت نجوى بكف يدها على الطاوله بعنف وبعلو صوتها تحدثت..
بنتى بتبيع بيض وفطير..سفقت بكلتا يدها..طبعا ما هى يا حبه عين امها متجوزه واحد مجوعها..
محمد:بيأس..انا مش هعتبك تانى..انتى مافيش منك امل..
هب واقفا..لو بنتك تهمك فعلا روحلها بنفسك واساليها هى بتعمل كده له..نظر لها بأسف..انتى مدخلتيش عليها من ساعه ما اتجوزت يا نجوى..ايه عايزه تفهمينى ان حبيبه موحشتكيش..
نجوى:ببتسامه مصتنعه..واحشتنى..وهروحلها يا محمد..
هبت واقفه..والليله مش بكره..
نهت جملتها واسرعت نحو غرفتها ارتدت عبائتها على عجل وبوعيد همست بسرها..
مش هسبها على زمتك تانى يا ايوب يا فقرى يلى واخد البت تمرمطها..
................................................
..بمملكه حبيبه..
تجلس أرضا بجوار زوجها الذى يعد أشهى الفطائر الساخنه الطازجه..
برجاء وتوسل شديد منها تلح عليه حتى تساعده ولكنه يأبى بأصرار..
فبعد نهار عمله الشاق بين نجار مسلح وسباك وكهربائى يعود بعد مغيب الشمس ويجهز بنفسه كم هائل من الفطائر ويوزعهم على المتاجر والمطاعم ليزيد من دخله..
وكل ما يجنيه يعطيه لزوجته المدبره التى تحافظ على مال زوجها ولا تنفق منه قرش من دون علمه..
بعد جميع محاولات حبيبه لتساعد زوجها ورفضه التام لمساعدتها حتى لا يتعبها..
اكتفت بالجلوس أمام تتأمله بهيام وبلاهه..
فنظر هو لها بشقاوه وغمز لها بأحدى عيناه فضحكت هى بدلع واقتربت منه لفت يدها حول رقبته وبميوعه محببه لقلب زوجها همست..
حبيبه:امممم..انا معجبه بيك..قبلت احدى وجنتيه..
ودايبه فى عنيك..وضعت جبهتها على جبهته..
وهيمانه فى عشقى ليك يا ايوب يا حبيب حبيبه..
داعبت أرنبه أنفه وبفرحه عارمه أكملت..وفضلنا مبلغ صغير على الفلوس اللى معانا ونبنى الشقه كلها وواحده واحده نجيب أحلى عفش يليق بأمه زينب وترجع بقى تعيش معانا وتنورنا ببركتها ورضاها علينا و؟؟..قطعت حديثها فجأه وشهقت بعنف واسرعت بالابتعاد عنه وأكملت بستعجال..شوفت نستنى خالتى ام محمود دى موصيانى على فطرتين سخنين..ارتدت ثيابها على عجل وحملت بعض الفطائر الساخنه ونظرت لزوجها برجاء..
هروح انا ادهملها وأطمن عليها علشان مبتقدرش تطلع السلم يا بيبو..
القت له قبله بالهواء واسرعت نحو الخارج..مش هتأخر عليك يا حبيبى..
ابتسم ايوب بحب على شقاوه زوجته..واسرع بعمل الفطائر حتى انتهى منهم..
وبخفه ومهاره قام بتنظيف جميع الاوانى التى أستخدمها..
واتجه نحو المرحاض لينعم بحمام منعش يزيل عنه تعب اليوم..
انتبه لصوت طرقات عنيفه على باب الشقه..
فاسرع برتداء ثيابه واتجه نحو الباب فتحه على عجل..
ليتفاجئ بنجوى تقف امامه تلتقط انفاسها بصعوبه وتنظر له بعيون تطلق شرار..
ودون القاء السلا عليه..دفعته بكتفه بعنف وخطت للداخل تنظر حولها بصدمه وزهول..وبغضب عارم نادت بعلو صوتها..
نجوى:حبيبه..علت صوتها اكثر..بت يا حبيبه..
عادت النظر لايوب ببتسامه ساخره..
اه اكيد بتلف على البيوت تبعلهم بيض وفطير..
اقتربت منه واكملت بفظاظه..ما هى مش لقيه راجل ملو هدومه يصرف عليها..ابتسم لها أيوب ابتسامته الهادئه..
فنظرت هى له بشمئزاز وبغيظ شديد اكملت..
خلى عندك دم وطلق بنتى اللى انت ممرمطها معاك يا ابن زينب..
بملامح جامده..حرك ايوب رأسه بالنفى..
جزت هى على اسنانها بغيظ اشد واكملت بغضب اكبر..
انت مبتحسش..جبله..مبتفهمش..
أمسكته من ياقه قميصه وهزته بعنف واكملت بغضب عارم..
بقولك طلق البت يا فقرى يا معدوم انت..
دفعته بقوه ودارت حول نفسها تنظر للشقه التى تقيم بها ابنتها بعيون متسعه على أخرها..
شقه صغيره للغايه مكونه من غرفه ومطبخ وحمام ذات سقف من القش والاعمده الخشبيه المتهالكه..
لا يوجد بها اثاث الا سرير صغير وفرشه صغيره وبعض الوسائد متناثره ارضا..وأكملت بزهول..
بنتى عايشه فى عشه؟!!..
ضربت على صدرها بعنف حينما لمحت السقف الذى يظهر جزء كبير من السماء..يا لهوى وكمان من غير سقف؟!!!..
نظرت لزوج ابنتها الواقف بثبات وملامح صارمه لا يظهر اى رد فعل واكملت بستحقار..
بزمتك مش مكسوف من نفسك وانت معيش بنتى فى الخرابه دى؟!..بكت بنحيب..
بقى بنتى اللى طول عمرها متصانه وبتتعامل ملكه متوجه تعمل فطير وتبيعه وتربى فراخ وتعيش على بيع البيض اللى بيطلع منها..
ضربته على صدره بكلتا يدها بكل قوتها..
متجوزها علشان تشغلها وتبهدلها وتهنها..
نظرت له بوعيد واكملت بتهديد..لو مطلقتش بنتى هسجنك وهبهدلك فى المحاكم و؟!..
همت بأكمال حديثها لكن صوت ابنتها التى صرخت باسمها بفرحه عارمه جعلتها تتوقف عن الحديث وتلتف لها بلهفه..
لتنصدم من هيئتها بفستانها الأسود القديم وحجاب ايضا يظهر عليه كثره الأستخدام حامله فوق رأسها طبق كبير مملوء بالفطائر الساخنه الطازجه..
أسرع زوجها نحوها وحمله عنها وضعه أرضا وانتشلها داخل حضنه مقبلا رأسها بعمق..
بدلته هى حضنه وقبلت وجنته سريعا وركضت نحو والدتها ارتمت بحضنها وتحدثت ببكاء..
يا حبيبتى يا ماما كنت عارفه انى مش ههون عليكى..
بكت بعنف..واحشتينى اوى اوى..
أقترب زوجها منها بلهفه يمسح دموعها وبعتاب نظر لها واشار بيده على قلبه وحرك رأسه بالنفى..
بعشق ابتسمت هى له واقتربت منه مره اخرى احتضنته بكل قوتها أمام انظار والدتها المصدومه من عشق ابنتها لزوجها هذا الفقرى المعدوم من وجهت نظرها..
وبعمق قبلت موضع قلبه ورفعت راسها تنظر داخل عيناه بهيام وبهمس تحدثت..
سلامه قلبك من الوجع..يا قلب حبيبه..
ينظر لها بعيون تحمل عشق العالم أجمع يخبرها بما يحمله لها بعيناه..فلحادث الذى تعرض له زوجها افقده القدره على الحديث..
ولكنها تفهم ما يريد قوله من نظره عيناه..
ليس حادث السياره التى صدمته..
بل ما تعرض له على يد اشقائه كان اقوى من حادث السياره..
ولكنه فضل التزام الصمت بالوقت الحالى..
حتى يفاجئ الجميع بما سوف يفعله حين يعود للحديث مره اخرى..
وزوجته على علم بكافه شئ يدور بذهن زوجها دون ان يخبرها حتى هو..
بستغراب نظر لها ايوب فقد عادت حامله الفطير مره أخرى..
مطت حبيبه شفاتيها وتحدثت بطفوله..
خالتى ام محمود كانت عيزانى اقعد معاها شويه علشان تطمن على امه زينب..وقالتلى ان الفطير يتعبها ومش هتقدر تاكل منه..حرك ايوب رأسه بالايجاب..
فنظرت حبيبه لوالدته الواقفه تنظر لهم بعدم تصديق..
فبرغم ضيق الحال التى تراه امامها..
الا ان ابنتها وجهها يشع نورا وقد ازدادت بعض الوزن ذادها جمالا فوق جمالها..
عيونها تلتمع بلمعه اكثر من رائعه..
انتبهت حبيبه لنظره والدتها فبتسمت لها وتحدثت بتفهم..
حبيبه:ايوه يا ماما..انا الحمد لله مرتاحه ومبسوطه واوى كمان..
اقتربت منها وجذبتها نحو احدى الارائك أجلستها وجلست جوارها وبتاكيد اكملت..وبأذن الله قريب قوى هتسمعى..
نظرت لزوجها بفخر..عننا انا وجوزى اخبار هتفرحك اوى..
دفعت نجوى يدها عنها بعنف وهبت واقفه وسارت نحو الخارج وبسخريه تحدثت..
نجوى:اااه اخبار حلوه زى بيعك للفطير والبيض كده؟؟؟!!..
نظرت لها ولوه فهمها اكثر من مره..بكره يخليكى تمسحى السلالم وتلمى الزباله من الشقق يا..نظرت لايوب نظره ساخره..هه مرات الفقرى..
نهت جملتها وسارت للخارج غالقه الباب خلفها بعنف..
اشتعلت اعين ايوب بغضب عارم..ونظر لحبيبه التى ابتسمت له ابتسامه راضيه وبعشق تحدثت..
حبيبه:اقسم بالله انا راضيه يا ايوب..اقتربت منه وأحتضنته ملتفه بكلتا يدها حول خصره ونظرت لعيناه..انا مستعده اعمل اى حاجه وكل حاجه بس افضل جوه حضنك كده يا بيبو..
بعنف اغمض أيوب عيناه يحاول تهدأه ثوره غضبه من حديث والدتها السام..
وحسم امره انه أن الأوان حتى يظهر للجميع شخصيته الحقيقيه..
اخذ نفس عميق وأخيرا نطق بصوته الساحر الذى يعصف بمشاعر زوجته..
أيوب:..حبيبه..بزهول وعدم تصديق..نظرت له حبيبه وببكاء حاد همست..
حبيبه:ايوب..نظرت له بشك وعيون تغرقها الدمع..
انت قولت حبيبه؟؟!!..ابتسم هو لها بحب ورفع اصابعه ومسح دموعها بحنان ومال قليلا وقبل عيونها وبانفاس ساخنه تلفح بشرتها تحدث بأمر..
ايوب:حبيبه هاتى الجيتار وتليفونك وتعالى..
بفرحه عارمه صرخت حبيبه وقفزت تداخل حضنه تعلقت برقابته تحتضنه بكل قوتها وببكاء هستيرى تردد..
حبيبه:يا قلب وعقل حبيبه..تقبله بجنون..واحشة حبيبه..
يضحك هو من صميم قلبه بفرحه لفرحتها هى..
وذاد من ضمها رفعها داخل حضنه عن الارض لتستطيع الوصول لوجهه وتقبيله بسهوله..
تغرقه هى بسيل من القبلات..
وهو اكثر من مستمتع بتقبيلها له..
بعمق قبل هو وجناتيها وبتحذير همس بأذنها..
ايوب:هتجيبى الجيتار ولا..اتجه بنظره نحو غرفتهم وغمز لها بعبث..
عضت حبيبه شفاتيها بخجل وبهمس تحدثت..
حبيبه:هجيبلك الجيتار وتغنى حاجه لامه زينب وانا هصورك فيديو ونبعتهولها..بكت وضحكت بأن واحد..
علشان انهارده عيد ميلادها..
امتلئت عيون أيوب بالدمع وببتسامه متألمه تحدث..
ايوب:عرفتى منين يا بيبه؟!..
قبلت حبيبه لحيته وبعشق تحدثت..
حبيبه:كل حاجه تهمك وتشغلك بتهمنى وتشغلنى يا ايوب..
وامه زينب ام واغلى انسانه عندك وعندى انا كمان..
تنهد ايوب براحه وبحماس تحدث..
ايوب:طيب يله خلينا نعملها مفاجأه حلوه..
ركضت حبيبه نحو الجيتار وحملته بحرص واعطته لزوجها وامسكت هاتفها وبدات تجهز وضع الكاميرا..
وقف ايوب باحدى الاركان وارتدى الجيتار وهم بالعزف عليه لكن صوت رساله نصيه اتت على هاتفه جعلته يسرع نحوه ويفتحها بهتمام..
لتظهر الفرحه العارمه على ملامح وجهه حين قرأ نص الرساله المرسله له من اللواء هانى شكرى..
("مبروك يا ايوب تم قبولك بالجيش برتبه ملازم اول دكتور وهيتم تعينك بمستشفى القبه العسكرى")..
اقتربت منه حبيبه وتحدثت بفرحه..
حبيبه:خير يا ايوب..فرحنى معاك..
ايوب:بشقاوه..هقولك فى الفيديو..عدل وضع الجيتار ونظر لحبيبه والتمعت برأسه فكره حسم امره على تنفيذها..
ابتسم بثقه وبأمر حدث زوجته..بيبه..نظرت له بهتمام..
افتحى النت واعملى بث مباشر..
بفرحه طفوليه قفزت حبيبه وبحماس تحدثت..
حبيبه:موافقه جدا..تراقصت بخصرها..خلى كل الناس تسمع صوت جوزى اللى هيجننهم..
سمت وصلت على الحبيب بسرها وضغطت بث مباشر..
اشارت لزوجها ان يبدأ..
ببتسامه وثبات تحدث ايوب..
السلام عليكم..انا ايوب زيدان..
رفع كف يده وبدا يعد على اصابعه واحد تلو الأخر..
بشتغل نجار مسلح؛..سباك صحى؛..كهربائى؛..لاعب بوكس..؛رفع الجيتار قليلا..؛عازف جيتار..؛وفى بعض الاحيان مغنى لوالدتى وزوجتى فقط..
بس انهارده هغنى لوالدتى بمناسبه عيد ميلادها قدام الدنيا كلها..التمعت عيناه بالدمع..لأنها اول سنه تسافر بعيد عنى ومتكنش معايا..تنهد محاولا السيطره على دموعه التى خانته وهبطت ببطئ على وجناتيه..
امى عايز افرحك واقولك انى بفضل الله وبفضل دعاكى ليا بقيت انهارده..
("ملازم أول دكتور جراح قلب واوعيه دمويه أيوب زيدان")..
أسرعت حبيبه بوضع كف يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها بصعوبه..
أخذ ايوب نفس عميق..وببتسامه من بين دموعه أكمل..
يارب اكون قدرت أرفع راسك واشرفك يا ام ايوب..
مال برأسه ونظر لزوجته بعشق والقى لها قبله بالهواء..
انتى وحبيبه ايوب..
اخذ وضع الاستعداد وبدأ يعزف بمهاره على الجيتار وبصوت ساحر يخطف القلب والأنفاس ويبكى الحجر بدأ يغنى..
عينى على اللى اتربى وعاش منها محروم..
لو تسألوا هيرد الدنيا بحالها فى كوم وفي كوم أمي فى كوم .. أمي..
————————————-
هى اللى امشى ايديا فى ايدها و انا متغمى..
بهرب بدفى فى تنهدها و تشيل همى..
امى اللى امشى ايديا فى ايدها و انا متغمى بهرب بدفى فى تنهدها و تشيل همى..
————————————-
دغري فى صغري بتسند فيا و تنصب طولى..
تكبر هى تحتاج ليا افديها بدمى..
و عشان كده الدنيا فى كوم و فى كوم امى..
————————————-
اسمها اول اسم فى عمرى ندهت عليه..
اول كلمه و ماشيه و سند هقولكو ايه..
اصلها امى روحى يا امى..
حضنها لما فتحت عنيا ادفيت بيه..
اول كلمه و اول اسم ندهت عليه نديت امى.. امى يا امى..
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل التاسع 9 - بقلم نسمة مالك
..اللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار..؛
وغصة القلب وضيق الحياة..؛
ونعوذ بك اللهم من گل مرض أو وجع أو گدر ..
ومن سوء الحياة وشرها..؛
ونعوذ بك من گآبة الايام ومن ضيق يلامس قلوبنا أو حزن يحتل عيوننا..؛
اللهم إنا نسألك رزقاً حلالاً لا يُعد..؛
وباباً للجنة لا يُسد..؛
وبرگة في صحتنا وأبداننا وأعمارنا..؛
وصلاحاً في ذرياتنا..؛
وزيادة في حسناتنا..؛
وصل اَللَّهُمَّ وَسَلَّمَ عَلَى خَاتِمٍ الانبياء وَالمُرْسِلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعَيْنِ..
.........................................
..بأمريكا..
بمنزل مرموق..
تجلس زينب بغرفتها التى جهزتها لها ليان زوجه ابنها بعنايه فائقه..
شارده الذهن، دموعها تسيل على وجناتيها ببطئ..
تتذكر تلك الأيام التى كانت برفقه أبنائها الثالث..
تجمعهم غرفه واحده، وفراش واحد..
وكم من الحب ودفئ المشاعر التى كانت تملئ قلوب أبنائها لبعضهم البعض..
ولكن؟؟..دوام الحال من المحال..
فأصبح لكلا منهم حياته الخاصه بعيدا عن الأخر..
بل..وأصبحت هى الأخرى أخر شئ يتذكره ابنائها وهى معهم بنفس المنزل..
تنهدت بألم، وأزدات انهمار دموعها بحسره على انقلاب الحال وما وصل ابنائها اليه..
رفعت يدها المرتجفه وأزالت دموعها،
وشبه أبتسامه زينة ثغرها حين تذكرت أبنها البار بها"ايوب"..
فبرغم بعد المسافات بينهم الا انها دائما أول اهتماماته..
رفعت عيونها الممتلئه بالدموع للسماء وكلمات ايوب ابن قلبها تتردد بأذنها..
"عوضُ الله يستحق صبراً فلا تقنطى ، ستُجبر"..
وغداً يا أمى سيأتي اليوم الذي يعوضك الله فيه عن تلك الأيام الصعبة إن الله على كل شي قدير"..
"فنتظرى قليلا لعل البشائر التي تُغيث القلب قريبة."..
"وسيطيبُ ماقَد أوجعك يوماً."..
"عِجافُ الأيام يعقُبها يوم الغَوْثِ وإن طالت"..
،"ومنّ آمنَّ بعوضِ اللهِ أتَاهُ عظيماً"..
..على يقين انا بالله سيمضي القلق ، وستأتي الراحة بعد هذا الكم مِن العناء ، سيُعوض الله توتُّر المشاعِر ، وإضطِراب الأمل وخوف المُستقبل بِكُل ماهو جميل..
وبين قبلات متناثره على كف يدها وجبهتها تابع بابتسامته التى تطمئن قلبها..
"دائماً هناك أمل بأن لنا فالغيّب شيئاً جميل"..
تعالت شهقاتها قليلا فأسرعت بوضع كف يدها على فمها وبصوت مكتوم همست بسرها..
اه يا أيوب يا قلب أمك..بكت بنحيب..واحشتنى يا ضنايا..
مدت يدها وأخرجت صورته التى تضعها بجوار قلبها ورفعتها على شفاتيها قبلتها مرات ومرات وبنحيب تابعت..
محدش بيفتكر عيد ميلادى غيرك يا حبيبى..
تحسست القرط الذهب التى ترتديه بأذنها بحب..
كان قد ابتاعه لها أيوب بعيد ميلادها الماضى ورغم الاوقات العصيبه التى مرو بها الا انه رفض كل محاولاتها وألحاحها عليه حتى يأخذه ويبيعه..
اتسعت ابتسامتها اكثر وتابعت بثقه..
عمرك ما نستنى ولا هتنسانى يا أيوب..
صوت بكاء مكتوم انتشلها من شردها..
فأسرعت بأخفاء صوره أيوب، ومسحت دموعها، واعتدلت بجلستها وبلهفه مدت يدها وربتت على ظهر ليان النائمه بجوارها على الفراش بحنان بالغ، وبعتاب تحدث..
برضو بتعيطى يا ليان يا بنتى..أمسكت يدها وساعدتها على النهوض وبيقين تابعت..هيبقى زى الفل..ربتت على وجناتيها..والله يا بنتى أيوب هيرجع لحضنك فى اقرب وقت..
ليان:بنحيب..امتى بس يا ماما..بكت بنهيار اكبر..حبيبى بقاله 20يوم فى الحضانه ولسه الدكاتره نفسهم مش عارفين هيخرج أمتى..
نهت جملتها وأزدات حده بكائها..
رمقتها زينب بنظره عاتبه وبرجاء تحدثت..
كفايه عياط يا حبيبتى..مينفعش تعيطى كده وانتى لسه نفسه..الزعل والنكد دا غلط عليكى..
نظرت لها ليان بعيون يغرقها الدمع وتحدثت بغصه مريره..
ربنا بيعاقب ايمن فى ابنه على اللى عمله فيكى انتى وأيوب أخوه..
نظرت لها زينب بصدمه وبزهول تحدثت..
انتى عارفه يا ليان؟؟..
أومأت لها ليان بالايجاب،وبأسف تحدثت..
ايوه عارفه ان أيوب ابنك عايش..تأوهت بعنف وبغضب عارم تابعت..
للاسف عرفت ان جوزى خدعنى وكدب عليا كل السنين دى ومقليش ان عنده توأم..
تلجمت زينب وبدأت تبكى بصمت..،وبصوت حزين مرتجف تحدثت..
وانتى عرفتى ازاى انهم توأم وانتى مشوفتيش أيوب قبل كده؟؟..
اخذت ليان نفس عميق،ورسمت ابتسامه على ثغرها تخفى بها كم ألمها وبتنهيده تحدثت..
هقولك عرفت منين يا ماما..
أمسكت يدها وقبلتها بحب شديد..
فزينب بالنسبه لها عوض الله عن والدتها المتوفاه..
نظرت لها بابتسامتها الحنونه وتابعت بحب..كل سنه وحضرتك طيبه يا ماما..انهارده عيد ميلادك يا حبيبتى..
زينب:بطيبه شديده..وانتى طيبه يا بنتى..
نظرت لها بستغراب..بس عرفتى ازاى ان عيد ميلادى انهارده؟؟..
همت ليان بالرد عليها لكنها استمعت لصوت زوجها وشقيقه يعلن استيقاظهم..
هبت ليان واقفه وتحدثت بستعجال..
تعالى معايا يا ماما..فى مفاجأه حلوه اوى علشانك..
نظرت لها زينب بشك وبتعقل تحدثت..
انتى ناويه على ايه يا ليان يابنتى؟؟..
ابتسمت ليان ابتسامه زائفه وبوعيد تحدثت..
ناويه اعاقب ايمن على اللى عمله يا ماما..بكت..علشان اللى ملوش خير فى أهله ملوش خير فى اى حد..تنهدت بألم..
بس لما افوق واطمن على ابنى..
امسكت يدها وسارت بها للخارج وتابعت بفرحه..
تعالى بس خلينى اوريكى المفاجأه الجميله اللى معموله علشانك..
فتحت ليان باب الغرفه ونادت بعلو صوتها..
ايمن..يا ايمن..
أسرع ايمن بالرد عليها بلهفه..
ايوه حبيبتى..اقترب منهم ونظر لوالدته..صباح الخير يا ماما..
زينب:بابتسامه..صباح النور يا ابنى..
ايمن:بستعجال..انا هنزل اروح لابنى الحضانه وبعدين اروح الشغل..
تعمد هو عدم نطق أسم صغيره..فقد اصرت زوجته ان تطلق عليه أسم شقيقه رغم رفضه الشديد..
ابتسمت له ليان ابتسامه مصطنعه وبأمر تحدثت..
استنى معانا شويه وابقى انزل..سارت برفقه زينب واجلستها على احدى الأرائك وتابعت..نادى على احمد وشوف البنات صحيو ولا لسه وهاتهم وتعالى..
أستمعت لصوت توأمها ذات ال5سنوات..
لارين..ليليان:صباح الخير يا مامى..
اسرعو بالركض نحو زينب الفاتحه زراعيها لهم وارتمو داخل حضنها وتابعو..صباح الخير يا نانا..
قبلتهم زينب بحب شديد وبفرحه اشد تحدثت..
صباحكم ورد يا حبايب قلبى..
خرج احمد من غرفته حاملا حقيبته الجلد، مرتدى نظرته الطبيه، وبدلته الكاجول الرائعه..وبخطوات شبه راكضه اتجه نحو الخارج وبستعجال تحدث..
انا رايح الشغل..
ليان:بصرامه..استنى يا احمد..توقف احمد ونظر لها بتسائل فتابعت هى ببتسامتها المصطنعه التى تزيد اتساع..
تعالى هوريكم حاجه ترند أول على السوشيال ميديا انهارده، شوفتها بالصدفه قولت اوريهلكم واثقه انها هتعجبكم جدااااا..
بملل..اقترب احمد وجلس بجوار والدته..
فأسرعت ليان بجذب زوجها وأجلسته بجوار شقيقه..
وصلت هاتفها بشاشه التليفاز..وجلست بجوار زينب الحامله الصغيرتين على قدميها وبحماس تحدث..
جاهزين؟؟..
ايمن:بضيق..امممم..جاهزين..نظر بساعه يده وابتسم بصطناع..ومتأخرين..
ليان:بجمود..حالا..ضغطت زر التشغيل..ليظهر فيديو أيوب وهو حامل الجيتار..
صدمه اجتاحتهم جعلت حاله من الهلع والفزع تملك من قلوبهم،..حين تذكرو رنين شقيقهم المستمر عليهم ليله أمس ولكنهم لم يعايره أتصالاته اى أهتمام..
شهقت زينب بعنف وببكاء حاد وضحك بأن واحد تحدثت..
ايوووووب يا حبيب قلب امك يا ضنايا..
لتتعالى صرخات الفتاتين بفرحه عارمه وببرائه اشارو على التلفاز باصابعهم الصغيره وبصراخ تحدثو..
باااااابى اهو..
انتفض ايمن كمن لدغه عقرب حين أستمع لجمله أيوب..
("ملازم أول دكتور جراح قلب واوعيه دمويه أيوب زيدان")..
هب واقفا ينظر لشاشه التلفاز بعيون متسعه على أخيرها وبزهول مقارب للجنون تحدث..
ملازم؟!!!..نظر لشقيقه احمد الذى ينظر للشاشه بوجه شاحب وببطئ ازاح نظرته واغمض عيناه بعنف وفتحهم مره أخرى لعله يتوهم وبعدم تصديق ردد..
دكتور؟!..
ارتمى ايمن بجواره وهمس بصوت مرتجف..
ملازم..هو قال ملازم يا احمد؟؟!!..
ابتلع احمد ريقه بصعوبه وبتقطع همس..
دكتور يا ايمن؟؟..مسح على وجهه وشعره بعنف وتابع بعدم تصديق..ايوب دكتور جراح؟؟؟..
بجسد ينتفض من شده بكائها هبت زينب واقفه،وبخطوات بطيئه متثاقله سارت نحو التلفاز ووقفت أمامه مباشره تستمع لصوت غناء أبنها بصوته العذب ودموعها تنهمر بغزاره على وجناتيها وبحب شديد تردد..
"قلب امك يا حبيبى"..تتحسس شاشه التلفاز بحنان وأشتياق بالغ،وبتأكيد تحدثت..هجيلك يا حبيبى..بكت بنحيب..
بأذن الله هجيلك يا ضنايا..
هبت ليان واقفه وببكاء تحدثت..
مش لوحدك اللى هترجعى يا ماما زينب..نظرت لزوجها نظره حارقه..
شعر ايمن بالضيق وجف حلقه، وتعالت نبضات قلبه، وتباطأت أنفاسه..وبصعوبه همس..
قصدك ايه يا ليان؟؟..
بصوت حزين مرتجف تابعت ليان..
يعنى انا وولادى هنرجع مع ماما زينب..
ضيق ايمن عيناه ونظر لها بعدم فهم وبتسأل تحدث..
ترجعى فين وابنك تعبان ومحجوز فى المستشفى ولسه مش عارفين هخرج امتى؟؟..
انتهت أغنيه ايوب..فقتربت زينب من ليان وقفت حوارها وبتعقل تحدثت..
خليكى يا ليان يا بنتى..بكت..وانا هفضل معاكى لحد ما نطمن على أيوب الصغير..تنهدت براحه..انا الحمد لله قلبى بقى مطمن على أيوب ابنى..ربتت على ظهرها بحنان..عقبال ما ربنا يطمن قلبك على ابنك يا حبيبتى..
ليان:بأصرار..هنجهز أورقنا وفى أقرب وقت هنكون فى مصر يا ماما..بكت..انا وانتى وبناتى..اغمضت عيونها بعنف لتتساقط دموعها بغزاره اكثر..وابنى كمان..
ايمن:بغضب عارم..انتى بتقولى ايييييه..ابنك هيسافر ازاى وهو بحالته دى..
ليان:بابتسامه مصطنعه..أيوب ابنى عمه دكتور جراح قلب يا أيمن..أخذت نفس عميق تحاول السيطره به على حدة بكائها وبألم حاد تابعت..وعمه هو اللى هيعمله العمليه..
غلبت الحيره على ايمن فنظر لشقيقه الجالس بجواره واضعا رأسه بين كفيه يبكى بصمت وندم بدأ يشق طريقه نحو قلبه..
فمتلئت عيناه بالعبرات، وحاول الحديث لكنه التزم الصمت وخفض رأسه بخزى بعدما قرأ ما يدور بعقلها، ونظرتها المشتعله بالغضب تخبره انها لن تتهاون بمعاقبته..
مسح بطرف أصبعه دمعه سالت من عينه فأحرقت روحه قبل وجهه حزنا على حاله وما ألقى نفسه به..
ماذا جنى الأن..على وشك فقدان كل ما وصل اليه..
تنظر له زوجته هو وشقيقه بأسف وكثير من الاشمئزاز..
فهم لا تعنى لهم اواصر الرحم شيئاً..
حاله من الصمت المريب احتلت المكان..
قطعت زينب هذا الصمت وبرجاء تحدثت..
عايزه اكلم ايوب..نظرت لابنائها..اتصلو على اخوكم عايزه أكلمه..
بيد مرتجفه اخرج ايمن هاتفه وطلب رقم شقيقه..
لحظات واتاه صوته الملتهف..
اييييه يا ابنى برن عليكم من امبارح..انتو كويسين..
انفجر ايمن بالبكاء..يبكى بنهيار..ليتابع أيوب بفزع..
مالك يله؟؟..ارتجف صوته..امك فيها حاجه؟؟..
ازدادت حده بكاء ايمن وبصعوبه تحدث من بين شهقاته..
انت دكتور جراح قلب يا أيوب..
ايوب:ببكاء فشل بأخفائه..شوفت الفيديو؟؟..
ايمن:بابتسامه من بين دموعه..شوفته يا حضره الملازم..
بكى بنحيب اكبر..شوفته يا ابن ابويا..نظر لزوجته بعيون نادمه مليئه بالعبرات، واسرع باعطاء الهاتف لوالدته وركض لخارج المنزل بخطوات راكضه..
بلهفه تحدثت زينب..
قوم يا احمد ورا اخوك متسبهوش لوحده يا ابنى..
أسرع احمد خلف شقيقه..
رفعت زينب الهاتف على اذنها وببكاء وفخر تابعت..
الو يا حضره الدكتور الظابط..بكت وضحكت..واحشتنى يا قلب امك..
ابتسم ايوب ودموعه تهبط على وجنته ببطئ فأسرعت زوجته الجالسه داخل حضنه وازالت دموعه بشفاتيها..
اغمض ايوب عيناه مستمتع بلمستها التى تذيب قلبه وبتنهيده تحدث..
واحشتينى اوى يا امه..كل سنه وانتى طيبه وبألف خير وصحه يا ام ايوب..
زينب:بحب شديد..وانت طيب يا قلب امك..اطمن يا حبيبى انا هجيلك قريب..بس مش هاجى لوحدى..
ايوب:بفرحه عارمه..اخواتى هيرجعو معاكى يا أمه؟؟..
يمتلك هو قلب من الماس..برغم كل ما فعلوه اشقائه به، الا انه يشتاق لهم حد الجنون..يتمنى يعودو لحضنه مره أخرى..
تنهدت زينب براحه ونظرت لليان الباكيه وبفرحه تحدثت..
هجيلك انا ومرات اخوك وبناته وكمان..بكت..
"أيوب الصغير يا أيوب"..
شحبت ملامح ايوب وانتفض جالسا متمسكا بخصر زوجته بأحكام، وبعدم فهم تحدث..
مين أيوب الصغير؟؟!!..
زينب:ببكاء..ايمن اخوك توأمك..نظرت لليان برجاء تخبرها انها تود أصلاح الأمور بين أبنائها..فحركت ليان رأسها بتفهم فتابعت زينب..سمى ابنه على أسمك يا أيوب..
تلجم ايوب قليلا..ونظر لزوجته بعيون متسعه..
بلهفه اسرعت حبيبه رفع يدها على وجنتيه وبهمس تحدثت..
فى ايه يا ايوب؟؟..امه زينب كويسه؟؟..
اغمض ايوب عينه يحاول التحكم بدموعه وبفرحه وعدم تصديق تحدث..
امه انتى بتقولى ايه؟؟!!..
زينب:ببكاء..بقولك اخوك سمى ابنه على اسمك يا حبيبى..
وبأذن الله هجبهم واجيلك فى اقرب وقت..
عبست بملامحها وتابعت بغضب مصطنع..
وفين البت حبيبه واحشتنى..
اعطى ايوب الهاتف لزوجته..والتف بكلتا يده حول خصرها دافنا وجهه بحنايا صدرها يبكى بصوت مكتوم..
ببكاء لبكائه امسكت حبيبه الهاتف بيد..ويدها الأخرى تربت على ظهره وشعره بحنان بالغ وببكاء تحدثت..
امه زينب..عامله ايه يا حبيبتى..كل سنه وانتى طيبه..
زينب:بحب..وانتى طيبه يا ضنايا..طمنينى على طيورى يا بت يا حبيبه..
حبيبه:بابتسامه..اطمنى يا حبيبتى..انا واخده بالى منهم وعملت زى ما قولتيلى بالظبط..بخرج جزء من البيض لوجه الله والباقى ببيعه وبيفيض منه كمان يا امه..
زينب:الحمد لله يا حبيبتى..تابعت بمزاح..عقبال ما تبيضى انتى كمان بقى..
ضحكت حبيبه برقه وبخجل تحدثت..
ادعلنا يا امه..
زينب:دعيالكم يا ضنايا..اشارت لها ليان انها تريد ان تحدثها..
ابتسمت زينب وبفرحه تابعت..حبيبه سلفتك عايزه تكلمك..
حبيبه:بزهول..سلفتى؟؟..
رفع ايوب رأسه من حضنها ونظر لها وبلهفه همس..
قوليلها تصور البنات..ابتسم بفرحه عارمه..
وايوب الصغير وتبعتلنا الصور..
اخذت ليان الهاتف ورفعته على اذنها وبود تحدثت..
ازيك يا حبيبه أيوب..انا ليان مرات ايمن..تنهدت..
توأم جوزك..
.................................................
..بكليه الهندسه..
انتهت هبه من محاضرتها اخيرا..
بخطوات متعبه سارت لخارج الجامعه..
لم تاكل شيئاً منذ الصباح الباكر..والساعه اقتربت على الثالثه عصرا..
بخطى مجهده اتجهت نحو عربه المؤكولات ووقفت بطابور ليس بصغير تنتظر دورها بشرود..
طال انتظارها قليلا فأخرجت هاتفها وبدأت تعبث به قليلا..
تشاهد بعض الصور والفيديوهات لها برفقه صغيرها..
غافله عن عيون بدر التى تنظر لها بترقب..
بدات هى تتفحص بعض مواقع التواصل الأجتماعى لتتسع عيونها على اخرها حين رأت فيديو أيوب يتصدر اعلى المشاهدات على عدد من المواقع الشهيره..
بهتمام استمعت للفيديو كاملا وبعيون امتلئت بدموع الفرحه لشقيقتها همست بسرها..
ربنا نصفك يا حبيبه..ورضاكى يا حبيبتى..
انتبهت على صوت بدر الهادئ يتحدث بتسائل..
ساندوتش مربى بالقشطه برضو؟؟..
رفعت هبه وجهها ونظرت له لأول مره بابتسامه وبرقتها المعهوده تحدثت..
ايوه يا عم احمد من فضلك..اكملت بفرحه..بس خليهم اتنين المرادى..
انتبه والده لحديثها..وانها تناديه بأسمه هو..
فقترب منهم وتحدث بستغراب..
احمد:عم احمد مين؟؟؟!!..
اسرع بدر ونظر له بتحذير وبمزاح تحدث..
قولها يا ابا بلاش عم احمد دى..نظر لها بابتسامه..
انا مش عجوز اوى كده..
تنقل احمد بنظره بينهم بحاجبين مرفوعين..وابتسم بصطناع وبعبث تحدث..
احمد:قوليلو يا ميدو..
توردت وجناتين هبه بحمره الخجل ونظرت لبدر بتركيز وضيقت عيونها وبزهول تحدثت..
سبحان الله يخلق من الشبه 40 فعلا..اشارت على بدر..
حضرتك شبه دكتور عندنا فى الكليه..
بدر:بجديه مصطنه..قصدك بدر الزينى مش كده..حركت هبه رأسها بالايجاب..فمد هو يده لها واعطها المؤكولات وتابع بثقه..كتير قالو انى شبه فعلا..
اعطته هبه النقود واخذت طعامها وبابتسامه تحدثت..
شكرا جدا يا..نظر لها بدر بتحذير فتابعت بخجل..يا احمد..
نهت حديثها وسارت من امامه بخطوات مسرعه..
نظر بدر لأثارها بابتسامه شارده..
لينتبه لصوت والده العابث..
احححم..نظر لوالده ليتفاجئ به ينظر له بشفاه وحاجب مرفوعين وبعدم فهم تحدث..
واد يا بدر فهمنى ايه اللى بيحصل دا؟؟..
عاد بدر للعمل بمهاره وحرفيه وبالالغاز بدا يتحدث..
اتاكدت بمعرفتى انها منفصله..وتايهه..ومش مركزه نهائى..
علشان كده شايفانى شخصين..فخلينا نشوف هتفضل مين على مين..تنهد..الدكتور بدر..رفع يده ببعض الخبز..
ولا احمد بتاع السندوتشات..
ربت والده على كتفه وبتعقل تحدث..
الكلام دا لو انت فى دماغها أصلا..لكن واحده شيفاك شخصين تبقى مش مركزه معاك ولا شاغلها..
جز بدر على اسنانه وبغضب همس بسره..
ودا اللى غيظنى..ايييه اللى شاغل بالها لدرجه انها شيفانى شخصين؟؟..
............................................
سيف..
يجلس برفقه محمد ونجوى بمنزلهم، وبرجاء وتوسل يتحدث..
ارجوك يا عمى ساعدنى ارجع لهبه..
محمد:بغضب..يا ابنى اساعدك ازاى وانت جاى تقولها انك مسافر بابنها؟؟!!..نظر له بشرار..وبعدين ايه البنت اللى كنت جيبها معاك شايله الولد دى..
سيف:دى مربيه أطفال..انا اتعقدت مع مكتب للمربيات وبعتولى اكفئ مربيه عندهم علشان تراعى سفيان..
محمد:بعلو صوته..وامه راحت فييييين؟؟؟..انت عارف لو هبه كانت هنا وشافتك وانت داخل علينا بالمربيه دى شايله ابنها كانت هتعمل ايه؟؟..
نجوى:برتياح..الحمد لله انك مشتها قبل ما هبه تيجى..
محمد:بأسف..يارتها مشيت لوحدها..دى خدت الواد معها..
نظر لسيف..ازاى تأمن واحده غريبه على ابنك؟؟..
سيف:يا عمى السواق بتاعى معاهم..وامى فى الشقه عندى وكمان انا ركبت كاميرات مرقبه فى الشقه كلها..
محمد:بسخريه..يا فرحتى بالكاميرات..وقاعد بقى دلوقتى مستنى هبه علشان تقولها انك هتاخد ابنها والمربيه وتسافر؟؟..
سيف:انا هقولها كده علشان تدينى فرصه وترجعلى..
محمد:بصرامه..فرصه ايه؟؟..انت كده بتلوى دراعها بابنها علشان ترجعلك..نظر له بأسف..تقدر تقولى انت عملتلها ايه علشان توصلها انها تفضل الموت ولا انها تفضل على زمتك؟؟..
خفض سيف راسه بخزى وبرجاء تحدث..
اعفينى من الرد على سؤال حضرتك يا عمى..اللى حصل حاجه خاصه بينى وبين هبه وهى اكدت عليا مقولش لمخلوق..
تفهمت نجوى ان المشكله بينهم تخص علاقتهم الحميمه..
فنظرت لزوجها وتحدثت برجاء..
ابو هبه انت اول واحد عايز بنتك ترجع لجوزها وابنها صح ولا لاء يا اخويا؟؟..
محمد:بتنهيده..عايزها ترجع بس برضاها..مش مجبوره..
نجوى:بثقه..هبه عقله وهترجع برضاها علشان دا الصح..
كلنا ممكن نغلط..وسيف غلط ومعترف بغلطه..وهبه عقبته واطلقت منه كام شهر اهو..كفايه بقى وترجع لأبنها..
الوحده ملهاش غير بيتها وجوزها..
محمد:بنفاذ صبر..الرأى رأى هبه..وانا اللى هيريح بنتى هعمله..
انتبهو لصوت باب الشقه..لتهب نجوى واقفه وتتحدث بستعجال..
اهى هبه جت..
اتجهت نحو الخارج واقتربت منها وتحدثت بفرحه..
انتى جيتى يا حبيبتى..
ركضت هبه نحو والدتها وتحدثت بفرحه عارمه..
تعالى اوريكى حاجه يا ماما..اسرعت بفتح هاتفها وشغلت فيديو ايوب واعطت الهاتف لوالدتها..
امسكت نجوى الهاتف وبدات تشاهد الفيديو بعيون مزهوله، وبعدم تصديق تحدثت..
دا ايوب جوز اختك؟!..
استمعت بتمعن لحديث ايوب لتشهق بعنف حين اخترقت أذنها وظيفه أيوب، وببكاء تابعت..
جوز اختك دكتور يا هبه..
هبه:بعتاب..شوفتى يا ماما ايوب الفقرى اللى مكنتيش راضيه بيه عريس لبنتك..مش بس بقى دكتور..ربتت على كتفها..
وظابط فى الجيش كمان..
نظرت لها نجوى ببتسامه متألمه وبعتاب تحدثت..
معقوله مش فاهمه امك حتى بعد ما بقيتى ام يا هبه؟؟..
هو ايوب صانيعى ولا دكتور ولا حتى ظابط انا هاخد منه حاجه؟؟..
ولا حتى سيف انا عمرى قبلت منه اى هديه جبهالى؟؟..
حركت هبه رأسها بالنفى..فتابعت نجوى بابتسامه حنونه..
يا بنتى اللى بعمله دا من خوفى عليكم..عايزه اشوفكم فى احسن حال..بكت..مش عايزه اكون قلقانه عليكم..
عايزه اسمع عنكم دايما كل خير..انتى مش عارفه انا اتقهرت اد ايه لما عرفت ان اختك بتبيع بيض وتعمل فطير وتبيعه..
خت بعضى وروحتلها علشان اجبها معايا غصب عن عين التخين..تنهدت..بس لما روحتلها وشوفت الراحه اللى ظاهره على وشها سبتها ومشيت..بس اتعمدت ارمى كلمتين لجوزها يوجعوه علشان يحافظ عليها اكتر..
هبه:بأسف..يا ماما يا حبيبتى انتى لما توجعى ايوب هتوجعى حبيبه اكتر منه..
نجوى:بفرحه..وجعى ليهم جاب نتيجه واهو ايوب نطق وقال اللى مخبيه..اشارت بعيونها على غرفه الضيوف..وسيف كمان جاى يبوس الايادى علشان ترجعيلو..
تحولت ملامح هبه للغضب الشديد وباصرار تحدثت..
مش هرجعله يا ماما..
انتبهت على صوت سيف الراجى..
ولا حتى علشان خاطر سفيان يا هبه؟؟..
اغمضت هبه عيونها بعنف وتحدثت دون النظر له..
فين سفيان؟؟..
سيف:بتنهيده..مع ماما فى البيت..
اقترب منها ووقف امامها..فسارت نجوى نحو زوجها وسحبته لداخل احدى الغرف تاركه لهم بعض الخصوصيه..
نظر لها سيف بعشق وبتوسل تابع..
هبه علشان خاطر ربنا وابننا ادينى فرصه تانيه..
بغضب خارق نظرت له هبه وبصوت خافض تحدثت من اسفل اسنانها..
يا سيف افهم..انت واحد الخيانه طبع بيجرى فى دمه..
انا لو رجعتلك هتخونى تالت وعاشر ومليون..وانا مش هتحمل قذرتك دى..اخذت نفس عميق واكملت بأصرار..
انا مش هرجعلك..ودا اخر كلام عندى..
يعلم انها على صواب ويحق لها تفعل اكثر من ذلك..
ولكن كلماتها ألمته بشده..فجز على اسنانه وبتهديد مصطنع تحدث..
كده هتخلينى اخد ابنى واسافر بيه يا هبه...
نظرت له هبه بصدمه..فتابع هو بأسف..مش هقدر اعيش فى البلد دى وانتى مش معايا..
هبه:بضحكه ساخره..تقوم تاخد ابنى وتسافر بيه وتحرمنى منه؟؟!!..التمعت عيونها بالدموع..عايز تسافر سافر براحتك..
تنهدت بألم حاد..بس سبلى ابنى..
حرك سيف رأسه بالنفى وأخرج من جيب سرواله مفتاح منزلهم ووضعه امامها على الطاوله وبابتسامه تحدث..
دا مفتاح شقتنا الجديده فى عماره اهلى..
تحولت نظرته لأخرى محذره..طيارتنا بكره يا هبه..
ارجعلنا لو فعلا يهمك ابنك..انتى الوحيده اللى تقدرى تمنعينا من السفر برجعوك لينا..ولو ميهمكيش ابنك ومش فارق معاكى يبقى هتسبينى اسافر بيه ويعالم هنرجع امتى..
نظرت له هبه بستحقار وبكثير من الاشمئزاز تحدثت..
بتهددنى تحرمنى من ابنى علشان تجبرنى ارجعلك؟؟!!..
انت فعلا احقر واحد عرفته فى حياتى يا سيف..
اقتربت منه خطوه ونظرت لعيناه بعمق وبأصرار تابعت..
مش هرجعلك..ابتسمت بلا مبالاه..سافر وخد سفيان معاك..
سيف:بتفاجئ..لدرجاتى مش همك ابنك يا هبه..
هبه:بجمود..انت متهمنيش..لكن ابنى طبعا يهمنى..
سيف:طيب ارجعيلى علشان خاطره..
هبه:بتعقل..انا اصلا سبتك علشان خاطره يا سيف..افهم..
ابنى مينفعش يكبر ويشوف امه عايشه مع ابوه بالاجبار علشانه..
هيكره نفسه والساعه اللى اتولد فيها..
سيف:ببوادر بكاء..بس انا هتغير يا هبه واوعدك انى عمرى ما هزعلك تانى..
هبه:بابتسامه متألمه..انت مزعلتنيش يا سيف..انت خونتنى..
والخيانه قولتلك طبع فيك ومش هتبطل تخونى..
سارت نحو باب الشقه وفتحته وببتسامه ذائفه تابعت..
اتفضل مع السلامه علشان تلحق تحضر شنطه سفرك..
نظر لها سيف بعيون راجيه متوسله..ابتعدت هى بنظرها عنه وبغصه مريره اكملت..ولو سمحت ابقى هاتلى ابنى اشوفه قبل ما تسافر بيه..
بخطوات غاضبه مسرعه سار سيف نحو الخارج..
اغلقت هبه باب الشقه خلفه بعنف واستندت عليه بظهرها وبدات تبكى بنحيب بصوت مرتفع..
ركضت نجوى خلفها زوجها واقتربت منها واحتضنتها وبدات تبكى لبكائها وبتسائل تحدثت..
ايه اللى حصل يا هبه؟؟..
وجهت هبه نظرها للمفتاح الذى تركه لها زوجها وبنهيار تحدثت..
هرجع لسيف يا ماما..
محمد:بغصه..يا بنتى طيب ليه كل عياطك دا..انتى هترجعى بالغصب يا بنتى..اقترب منها وربت على ظهرها بحنان..
يا بنتى انا فى ضهرك ومتخفيش من اى حاجه..قوليلى اللى انتى عيزاه وانا هعملهولك..ولو على ابنك انا هجبهولك من عين ابوه..
هدأت هبه قليلا وبابتسامه ذائفه تحدثت..
انا هرجع برضايا يا بابا اطمن..
.....................................................
بغضب عارم..
يقود سيف سيارته..
يعاد بذهنه كلمات هبه الجارحه له فيضرب على المقود بعنف وبغيظ يحدث نفسه..
انا احقر واحد عرفتيه يا هبه؟؟..
زاد من سرعته حتى وصل امام منزله..
بخطوات سريعه خطى للداخل صافعا الباب خلفه بعنف..
فاسرعت والدته وتحدثت بقلق..
منال:طمنى يا سيف يا ابنى..عملت ايه مع هبه؟..
بدأ سيف يخلع ثيابه واتجه نحو المرحاض وبرجاء تحدث..
ماما من فضلك سبينى لوحدى دلوقتى..
منال:بقلق..يا ابنى فهمنى؟؟..
قطع حديثها سيف بغضب..
ارجوكى سبينى لوحدى..
منال:بيأس..طيب يا حبيبى..انا هاخد سفيان معايا و هنزل شقتى..ولما تهدى ابقى تعالى..
سيف:بجمود..لا يا ماما سيبى سفيان انا عايزه معايا..
منال:بتفهم..امممم..خايف اوديه لامه مش كده؟؟..
سيف:بحده..امى من فضلك سبينى دلوقتى..
حركت راسها بالايجاب وسارت للخارج دون النطق بكلمه اخرى..
خلع هو المتبقى من ثيابه ووقف اسفل المياه البارده لعلها تطفئ نيران غضبه قليلا..
ظل طويلا اسفل المياه..يعاد بذاكرته حديث هبه اللازع بالنسبه له دون توقف..
مجرد كلمات القتها على سمعه وقت غضبها ازعاجته كثيرا..
فما بالها هى وقد رائته بأبشع الاوضاع..
نفخ بضيق واغلق المياه بعنف وسحب منشفه حول خصره واتجه للخارج..
لينصدم بمربيه صغيره حامله الرضيع على يدها ومتوجهه به نحو غرفته بعدما غفى..
نظرت له بعيون منبهره..تفهم هو نظرتها فبتسم بثقه وبغرور تحدث..
عجبك انا؟..غمز لها..صح؟..
الفتاه:بميوعه..عجبنى وجدا يا سيف بيه..
مال سيف على الصغير وقبله بحب وبأمر تابع..
طيب نيمى سفيان فى اوضته وحصلينى على جوه قوليلى عجبك ازاى..
بفرحه اسرعت الفتاه نحو غرفه الصغير ووضعته بأهمال على أقرب فراش..ليس حتى بفراشه الخشبى المغلق من جميع الجوانب بأحكام حتى لا يسقط..وركضت سريعا نحو الخارج..
يقف سيف يمشط شعره الغزير امام المرأه..
ليشعر بيد بارده تسير على ظهره العارى..
نظر لأنعكاس صورته بالمرأه وبفخر همس بسره..
حقير بس لذيذ..
نهى جملته والتفت للواقفه خلفه وجذبها لداخل حضنه غارقا معها بما حرمه الله..
.....................................................
حبيبه..
بحب شديد ممسكه بيد ايوب..
تربت عليها تارا..تقبلها تارا..وتضمها لحضنها تارا اخرى..
وبرجاء وتوسل تتحدث..
علشان خاطرى يا ايوب مش عايزه اشوفك زعلان كده وبأذن الله ايوب الصغير هيخف ويبقى كويس..
نظر لها ايوب قليلا وبحظه كان جذبها على قدميه وقبل وجناتيها بعشق وبتنهيده همس بأذنها..
انتى عارفه انا بحبك اد ايه؟؟..
تعلقت حبيبه برقبته ونظرت لعيناه بهيام وبابتسامه هائمه همست..
تؤ مش عارفه..وضعت جبهتها على جبهته..قولى انت يا ايوب..
زاد أيوب من ضمها وبعشق شديد تحدث..
بحبك يا حبيبه بعدد كل دعوه دعتها ليا امى من قلبها فى كل وقت وكل صلاه..
ضمتها حبيبه داخل حضنها بلهفه وبعشق شديد تحدثت..
وانا بعشقك وبموت فيك يا حبيب حبيبه..
تعالت انفاس ايوب من قربها المهلك لقلبه والمعصف بمشاعره..
وبرحاء تحدث..
بيبه..حبيبتى..عبد الرحمن جايلى فى الطريق علشان ياخدنى..دفن وجهه بعنقه وتابع بأنفاس لاهثه..
كده مش هعرف اسيبك وانزل وحضره اللوا والده قالى انه عيزنى ضرورى..رفع وجهه ونظر لها وتابع بمزاح..
وتأخيرى عليه فيها حبس وش..
حبيبه:بلهفه..بعد الشر عنك يا حبيبى..رمقته بغيظ وتابعت بعبث..مع انى كنت عايزه ابيض بقى وافرح امه زينب..
تعالت ضحكات أيوب وبصعوبه من بين ضحكاته تحدث..
تبيضى يا حبيبه؟..نظر لها بزهول..هى امى عيزاكى تبيضى هههههههههههه..
ببتسامه مصطنه تحدثت حبيبه..
اه ابيض يا بيبو..وضعت يدها بخصرها..وهى الفراخ احسن منى ولا ايه؟؟؟..
أيوب:بتعقل..حبيبه قلبى انتى انا بحلم باليوم اللى تبضيلى فيه هههههههههه..لكمته حبيبه بكتفه برفق..فتابع هو بجديه..
والله يا حبيبه انا اتمنى يكونلى منك دستة عيال..
دار بعيناه بارجاء الشقه..بس خلينا نأمن لهم مكان كويس يعيشو فيه الأول..
حبيبه:بتنهيده..انا عارفه يا حبيبى ان عندك حق..داعبت ارنبه انفه بانفها واكملت بشقاوه..بس بحب انغشك..
أيوب:بعشق..ملكك انا يا حبيبه ايوب..
قبل وجنتها برقه..نغشينى برحتك..
هبت حبيبه واقفه وتحدثت بستعجال..طيب يله خلينى اساعدك تلبس هدومك علشان تبقى جاهز ومتتاخرش على صاحبك..
سحبته من يده تحثه على النهوض..
بتكاسل هب ايوب واقفا وبابتسامه تحدث..
فعلا يا بيبه عبد الرحمن صاحبى الجدع اللى واقف فى ضهرى رغم المده الصغيره اللى عرفنا بعض فيها..
وقفت حبيبه على اطراف اصابعها وامسكت وجهه بين يديها وبحب تحدثت..
رضا امه زينب عليك يا حبيبى بيوقفلك ولاد الحلال وبينورلك طريقك..
ايوب:برتياح..هانت وهترجعلنا يا حبيبه..تحولت ملامحه لأخرى متألمه وبتأكيد تابع..ولو حاله أيوب الصغير مسمحتش انه يجى معاهم..نظر لعيونها بعيون تلتمع بالدمع من شده تأثره..
هروحله انا يا حبيبه..
حبيبه:بدموع..امتى حبيته كده يا ايوب؟؟..
ايوب:قوليلى انتى امتى حبيتى سفيان ابن هبه..
حبيبه:بتنهيده..من قبل ما اشوفه..انت عارف ان سفيان دا روح وقلب خالته..
ايوب:بابتسامه..وخالته حبيبه قلبى انا..
..................................................
هبه..
اخذت المفتاح الذى تركه لها سيف..
واستعدت للذهاب وبابتسامه تخفى بها دموعها تحدثت..
انا رايحه بيت جوزى يا بابا..وخليك يا حبيبى انت مرتاح انا هروح لوحدى مش عايزه اتعبك معايا اكتر من كده..
نظرت لها نجوى بفرحه وتشجيع تحدثت..
هو دا عين العقل يا بنتى..
نظرت لها هبه بعيون زائغة، ممتلئة بالدموع وبابتسامة باهتة، تحدثت..
"أنا أعمل اى حاجه واستحمل كل حاجه بس ابنى ميبعدش عن حضنى اكتر من كده يا ماما.."
تنهدت بألم، ودمعة حارقة هبطت على وجنتيها مسحتها سريعاً..
"وعلشانه بس هادى سيف فرصة تانية وارجعله.."
ربتت نجوى على ظهرها بحنان، وبفرحة تحدثت..
"والله يا بنتى انا مش عايزه حاجه من الدنيا غير انى اشوفك انتى واختك دايما بخير ومستورين فى بيتكم.."
حركت هبة رأسها بالايجاب، وقبلت جبهة والدتها وبرجاء، وبكاء همست..
"ادعيلى يا ماما.."
احتضنتها نجوى بلهفة، وببكاء ايضاً تحدثت..
"ربنا يهدى سرك وينور بصرتك انتى واختك قادر يا كريم.."
ابتعدت عنها هبة، والتفت لوالدها الجالس على احدى الأرائك يبكى بصمت،
اقتربت منه، وربتت على كتفه، وبابتسامه من بين دموعها تحدثت..
"ابو هبه.."
نظر لها بحب..فمالت هى وقبلت جبهته..
"اشوفكم على خير يا حبيبى.."
هب محمد واقفاً، وتحدث بأصرار..
"انا هوصلك يا هبه ومتقوليش كلمه هتعبك معايا تانى دى.."
جذبها داخل حضنه..
"لو مش هتعب علشانكم هتعب علشان خاطر مين يا حبيبتى.."
أمسكت هبة يده، وقبلتها بعمق..
"ربنا ميحرمناش منك ابدا يا بابا.."
سارت برفقة والدها للخارج، ليوقفهم صوت نجوى بأمر..
"استنو.."
نظرا إليها..أسرعت هى نحو غرفتها، واكملت باستعجال..
"هلبس واجى معاكم..
بكت بنحيب..
"الواد سفيان قلب ستو واحشنى.."
...................................................
على جانب أخر..
بشقه سيف..
غارق هو بما حرمه الله مع من أحضرها لتعتنى بصغيره،
غافلاً عن طفله الرضيع، الذى وضعته هذه المربية..عفواً هذه المهملة،
على حافة الفراش دون حاجز يحميه من السقوط..
ليبدأ الصغير بالركل والتقلب أثناء نومه..
وفجأة سقط أرضاً مرتطماً برأسه بالأرض الصلبه بقوة..
صوت ارتطامه وصل لسمع جدته الجالسه بشقتها..
ضربت على صدرها بكف يدها وركضت نحو الخارج وبفزع تحدثت..
يا لهوى الواد سفيان وقع ولا ايه..استر يارب..
فتحت باب شقتها لتتفاجئ بهبه ووالدها ووالدتها امامها..
نظرت لهم برعب بادى على وجهها وهمت بالترحاب بهم..
لكن هبه انقبض قلبها بعنف فجأه جعلها تشهق بقوه كمن اوشكت على الموت خنقا، وبلحظه كانت ركضت نحو الأعلى وبصوت انقطع من شده فزعها همست..
ابنى..
ركضو والديها خلفها ووالدتة سيف ايضا..
حتى وصلت امام باب الشقه..
بجسد ينتفض بعنف ويد مرتجفه وضعت المفتاح الذى بحوذتها بالباب وفتحته..
واندفعت للدخل خلفها والدتها وحماتها ووالدها لم يكن وصل بعد..
ليخترق سمعهم صوت ضحكات وقحه كلمات قذره مشينه يتلفظ بها زوجها ومن معه..
شهقت نجوى بعنف ونظرت لمنال بعيون متسعه على اخرها من شده زهولها..
ببكاء..خفضت منال وجهها بأحراج..
بغضب عارم اندفعت نجوى نحو الداخل وفتحت عليهم الباب لينتفض سيف بفزع ساحبا فوقهم الغطاء يخفى به جسدهم العارى..
صرخت نجوى بعلو صوتها حينما لمحت تلك المربيه..
مع مربيه ابنك يا سيييييف؟؟؟..
اسرع محمد ومنال خلف نجوى ليتصنمو من منظر سيف والفتاه المشين..
بينما هبه بعالم اخر..
لم تستمع لما يحدث حولها..فقد تجوب بأنظارها فى كل شئ امامها تبحث عن طفلها بعيون ذائغه..
أستندت على الجدار وسارت بخطى بطيئه متثاقله نحو غرفته والكثير من الذكريات تجمعت بعقلها لا تعلم سبب لها..
تتذكر اول مره علمت بها انها حامل..
اول حركه من جنينها بداخل احشائها..
دموعها حين اخبرها الطبيب انها حامل بغلام..
لحظه الولاده..وهى بغرفه العمليات..
صوت بكاء صغيرها لأول مره..اول لحظه رأته بها..
حين حمالته وقبلته وضمته لحضنها للمره الاولى..
سيرها الان يذكرها بأول مره سارت بها حين زال مفعول البينج من قدميها واجبروها على السير بعدما خضعت لعمليه ولاده قيصريه..
وقتها شعرت بألم حاد ناتج عن جرحها..
بينما الأن الأمر اشبه بسكين حاد قطعت نياط قلبها على حين غره..
وبعد معاناه وصلت لباب غرفه الصغير..
أستندت عليه بجسدها كله ولم تعد تحملها قدميها فجثت على ركبتيها وبجسد يرتجف بعنف مدت يدها وفتحت الباب..
لتنقطع انفاسها حين وقعت عيونها على صغيرها الملقى أرضا بوجه شاحب يدل على فقدانه للحياه..
دون اردتها هبطت دموعها من عيونها بنهيار وتشوشت الرؤيه امامها وبصعوبه بالغه زحفت على يدها وقدميها حتى وصلت اليه وانتشلته داخل حضنها وبهستريه تردد..
ابنى يااارب..وضعت أذنها على موضع قلبه فلم تستمع لصوت نبض..تحاول افاقته بشتى الطرق وبتوسل شديد تردد..
قوم يا ابنى..علشان خاطر ربنا قوم يا حبيبى..
تقبله بجنون..سفيان انا راجعه علشانك يا ضنايا..
قوم يا ضنايا متحرقش قلبى..ضمته داخل حضنها بكل قوتها ورفعت عيونها للسماء وبدون توقف رددت..
ابنى ياااااااااارب..
..البارت ال12..
تزوجته فقيرا فأغنانى الله به..
✍نسمه مالك✍..
......................................................
”أمّا عن لُطف الله، فلن تجد له بديلاً ما حيَيْت”..
"فاللهم لا تدع لنا حزناً في قلوبنا إلا بدلتَه فرحاً"..
..هبه..
تصرخ بمراره وهلع، وبهستريه تردد جمله واحده دون توقف..
"ابنى ياااااااارب"..
هرول والدها مسرعاً خلفه والدتها وقد ارتعد قلبهم من صرخاتها الحاده التى تدل على وجود كارثه..
لتصعقه هيئة ابنته الجالسه أرضاً وقد تبدلت ملامحها لأخرى باهته، شاحبه كمن فقدت روحها..
محتضنه صغيرها بتملك مجنون..
تنظر له بعيون ذائغه،فقد جفت دموعها وأصبح قلبها هو الباكى..بل النازف..ينزف بغزاره حتى انها استشعرت طعم الدماء بفمها..
ولكن تلك النيران التى تتأجج داخل صدرها اندلعت لقلبها فأحرقته تماما وقضت على نزيف قلبها فتبدل طعم الدماء بالرماد الذى اوشك على قتلها خنقاً..
بخطوات بطيئه متثاقله اتجهت منال خلفهم بعدما رمقت ابنها بنظره خذلان واحتقار..
وقف كلا من محمد وزوجته ووالدته سيف أمام هبه كأنهم فقدو القدره على الحركه والحديث من هول الصدمه..
الصدمه أصابت الجميع بالشلل والوجوم..
ركضت نجوى نحو ابنتها، محاولة أن تاخذ الصغير لم تستوعب فقدان حفيدها الوحيد وفرحتها وعزيزها، كأن قلبها سقط أرضا، وقدمها لا تحملها ودموعها لا سيطرة عليها، صوت شهقاتها مقبضة،..
محمد استند الى الحائط تجمد تماما..
كان الأمر صادم كليا، فعلة سيف واكتمل الامر بهذه الفاجعه، كيف له أن يحتمل، جسده كان ينتفض، شحب وجهه كشحوب وجوه الموتى،..
أستغل سيف خروجهم واسرع بأرتداء ثيابه هو وتلك المربيه على عجل،واندفع للخارج بفزع حين اخترق عويل نجوى أذناه..
بنحيب يقطع نياط القلوب تصرخ نجوى..
"سفياااااان يا قلب امك ياحبيبى انا السبب يا ابنى"..
أرتمت أرضاً بجانب ابنتها تلطم على وجناتيها بعدما فشلت جميع محاولاتها لأخذه منها،ولكن هبه تمسكت به داخل حضنها بأحكام..
نظرت لابنتها بعيون يغرقها الدمع، تبكى بحرقه، تبكى ندماً واسفاً على ما فعلته بحق ابنتها وحفيدها،
ضربت على صدرها بعنف وبنهيار حاد تابعت..
جوزك كان بيقولى خدى سفيان اديه لهبه وانا مرضتش اخده...تأوهت بصراخ..وانا اللى قولتله يقولك انه مسافر علشان ترجعيله يا هبه..اااااااااه يا سفيان يا قلب ستك انا السبب يا ضنايا..
لم تبدى هبه لحديث والدتها أدنى اهتمام، فهى لم تستمع لما يدور حولها من الأساس،مكتفيه بحتضان صغيرها،عيونها معلقه بعيون سيف الواقف أمامها بوجه كساه اللون الأسود فجأتاً من شده صدمته..
تنظر له نظره جامده،بارده خاليه من المشاعر..فقد وصلت افعاله القذره حدها الأدنى حتى أصبح لا يستحق مجرد نظره..
بهلع وفزع يتنقل هو بنظره بين جميع الحضور..
يحاول استجواب احدا منهم عن كم الاسئله التى تدور برأسه..
ايعقل؟!..مات ولده؟؟..
كيف؟؟..ومتى؟؟..لقد كان بخير حال،لم يشكو من اى شئ.. وقبله هو بنفسه ورأى ابتسامته البريئه تزين وجهه الملائكى قبل قليل..
اتجه بنظره لوجه صغيره..لينشق قلبه حين رأى علامات الموت ظاهره على ملامحه..
دون سابق انظار انفجر ببكاء مرير،جعل عيونه تزرف عبرات حارقه بغزاره،تهبط على وجناتيه تحرق قلبه وروحه بلا رحمه..
بكائه هذا جعل هبه تعود لوعيها وتستجمع شتات نفسها اخيراً وهبت واقفه،وركضت نحو الخارج بخطوات مرتعشه،وبصوت يكاد يكون مسموع همست..
هوديه المستشفى..
نهت جملتها وأسرعت خطواتها اكثر متجه لأقرب مشفى لعل الله يرأف بحالها وتتمكن من أنقاذ صغيرها..
أسرع الجميع بالركض خلفها وقلوبهم تدعو بألحاح ان لا يفجعهم القدر بموت حفيدهم..
..............................................
..حبيبه..
يتأكل القلق قلبها دون سبب..
تسير بتوتر ذهاباً واياباً ممسكه بهاتفها وتعيد اتصالها بوالدها وشقيقتها وحتى والدتها للمره التى لا تعلم عددها..
تأففت بضيق حين لم يأتيها رد من احداً منهم..
مسحت بكف يدها على وجهها وشعرها وببوادر بكاء تحدثت..
وبعدين بقى فى القلق دا..رفعت عيونها للسماء وبرجاء تابعت..استرها ياارب اول مره بابا وهبه ميردوش عليا..وحتى ماما كمان..
ضغطت اتصال مره أخرى ولكن هذه المره أتاها الرد سريعا..
أيوب:بعشق.."حبيبة ايوب،واحشتينى"..
حبيبه:بتنهيده..انت اكتر يا قلب حبيبه..طمنى انت وصلت عند سيادة اللوا؟؟..
ايوب:لسه فى الطريق بس عبد الرحمن نزل يشترى حاجه..
حبيبه:توصل بسلامه يارب..وضعت أحدى اصابعها بفمها وبطفوله تابعت..بيبو بستأذنك اروح أطمن على بابا وماما واختى..
اندهش أيوب من طلبها هذا،فهى منذ زواجهم ولم تذهب لمنزل والديها بأمر من والدتها..زحف القلق لقلبه هو الأخر وبلهفه تحدثت..
حاجه حصلت يا حبيبه؟؟..
اختنق صوتها بالبكاء وبصعوبه تحدثت..
قلقانه اوى يا ايوب..حاسه فى حاجه..وعماله اطلب بابا وهبه وحتى ماما..بكت..مافيش حد بيرد عليا..
بكائها هذا افقده صوابه وألم قلبه بشده، جعله ينظر لعبد الرحمن الذى اتى وجلس بمقعد السائق وهم بالقياده وبرجاء تحدث..
عبد الرحمن لف ورجعنى البيت..
عبد الرحمن:بذهول..انت بتهزر يا أيوب؟!..انت عارف اننا مينفعش نتأخر على سيادة اللوا..نظر له بتحذير..دا يعتبر أستدعاء عسكرى..
أستمعت حبيبه لحديثه فتحدثت بلهفه..
ايوب حبيبى اطمن انا كويسه..روح انت مشوارك وانا هلبس واروح البيت عند بابا وهبقى معاك بالتليفون..
ضحكت مجبره حتى تطمئن قلبه وتابعت بمزاح..
انت عارف هرموناتى دا معادها وطالبه معايا عياط..
أتسعت أعين أيوب على أخرها حين استمع لجملتها هذه..
ودون ارادته ظهرت فرحه غامره على ملامح وجهه حين تذكر ان عادتها الشهريه تأخرت عن موعدها هذا الشهر..
يحفظ هو ادق تفصيلها..
حاول السيطره على توتره وانتفاض جسده،واخذ نفس عميق وبرجاء تحدث..
حبييه خليكى فى البيت متنزليش لحد ما اجى اخدك..
حبيبه:بطاعه..حاضر..وهفضل اتصل عليهم برضو يمكن حد فيهم يرد..
أيوب:بتاكيد..وانا كمان هتصل على عم محمد يمكن يرد عليا، واول ما اخلص هجيلك على طول بأذن الله..
............................................
..بأمريكا..
بكوخ صغير داخل احدى الغابات..
يجلس ايمن أرضاً ممسك ببعض الصور القديمه برفقه اشقائه وهما أطفال،كان يحتفظ بهم داخل هذا الكوخ بعيد عن أعين زوجته..
أمسك احدى الصور وتأملها بابتسامه من بين دموعه..
صوره له هو وايوب بعامهم السابع محتضنين بعضهم بحب شديد..
يرتدو نفس الثياب،بنفس الالوان..
من يراهم يقسم انهم شخص واحد يقف امام صوره انعكاسه بالمرأه..
وصوره أخرى حاملين بها شقيقهم الأصغر بينهم ويقبلوه بسعاده نابعه من صميم قلبهم..
أزدادت حده شهقاته..وبدا يبكى بنحيب على ما فعله بحق شقيقه الذى فضله على نفسه واصر ان يتخلى هو عن تعليمه وسعى للعمل وجلب المال حتى يحقق له حلمه ويصبح مهندس كما كان دوما يتمنى..
وحين حقق هدفه..تبدل لشخص أخر..انتهازى ووصولى..
وتعمد اختيار زوجه من طبقه مرموقه لتنقله من حياة الفقر التى سئم منها الى حياة الأغنياء..
ازدات حده بكائه اكثر،وبنهيار بدأ يحطم كل شيئ تقع عيناه عليه مرددا بصراخ..
غبى..غبى يا أيمن..ظل لفتره بحاله من الانهيار التام حتى انه حطم الكوخ تماما لينفس عن غضبه الشديد من افعاله المخذله..
بوهن ارتمى أرضاً محتضن صوره برفقه اشقائه..
لينتبه على صوت بكاء شقيقه احمد الذى خطى لداخل الكوخ منذ فتره وهو لم يشعر بوجوده..
اقترب منه احمد وارتمى جواره ارضاً وبغيظ تحدث..
انت كسرت كل حاجه يا عم انت..ركل الارض بقدميه وتابع بغضب طفولى..مسبتليش حاجه أكسرها ليييييه..
نظر له ايمن قليلا ومن ثم انفجرو بالضحك سويا ودموعهم تهبط بغزاره على وجناتيهم..وبقلق تحدث ايمن..
خطيبتك عرفت؟..
ابتلع احمد غصه مريره وبابتسامه زائفه تحدث..
امممم..عرفت..نظر له بعيون مليئه بالعبرات وتابع بأسف..
وسبتنى..خفض رأسه بخزى..قالتلى اللى ملوش خير فى أهله ملوش غير فى حد..
تنهد ايمن بالم وبغصه تحدث..
ليان هتعمل زيها وهتسبنى..نظر له بتحذير وتابع بتعقل..
اوعى ترمى الحمل على ايوب..حرك رأسه بالنفى..
اخوك عمره ما كان سبب اذى لينا..بكى بحرقه..احنا اللى دايما كنا سبب المشاكل وهو اللى بينجدنا ويحلها..
احمد:بتأكيد..عارف..علشان كده كنت بهرب من موجهته..
نظر له بغيظ..يارتنى ما مشيت وراك ولا سمعت كلامك يا ايمن..
لكمه ايمن ببعض العنف وبحده تحدث..
جاى دلوقتى تقول يارتنى يله..مش انت اللى كنت بتتمنى تعيش فى مستوى كويس وتفتح معمل تحاليل فى منطقه عليها القيمه بدل الحاره اللى كنا عايشين فيها علشان يليق بالدكتور احمد زيدان..
احمد:بندم..كنت غلطان يا ايمن..نظر له بشرار..وانت اخويا الكبير كنت فطمنى يا جدع..مش تطوعنى وتشجعنى على الغلط كمان..
ايمن:بأسف.. عندك حق..انا اللى غلطان..صمت لوهله..وهعمل اى حاجه علشان اصلح غلطى دا..
احمد:ببكاء..تفتكر ايوب هيسامحنا بسهوله..
ايمن:بابتسامه..ايوب مسامحنا اصلا يا احمد..وظهوره فى الفيديو بعد ما وقف على رجله وبقى ظابط دكتور بيقولنا بيه..بكى بنهيار..أرجعو لحضنى انا اتعلمت وشرفتكم..
مش هتستعرو منى ولا تنكرو وجودى تانى..
نهى جملته وازدادت حده بكائهم..يبكون بمرار..ندماً وأسفاً على ما فعلوه بحق نفسهم وحق شقيقهم الخلوق..
.............................................
..بالمشفى..
خارج غرفه الكشف..
يقف الجميع بحاله من الفزع والهلع الشديد..بعدما اصر الطبيب على عدم وجود احد معه اثناء الكشف بسبب بكائهم العنيف..
..هبه،سيف،نجوى،محمد،منال..
ينتظرون خروج الطبيب..
مستنده هبه على احدى الجدران لا تبكى..ملامحها هادئه،راضيه..عكس حرقه قلبها..
لينقبض قلبها بعنف واوشكت على فقدان وعيها حين استمعت لصوت باب الغرفه يفتح وخرج الطبيب بوجه يظهر عليه الأسف وبتأثر نطق بكلمه جعلتها بعالم أخر..
الطبيب:بتأثر..البقاء لله..
ايستمع احد لصوت انشقاق قلبها،ولروحها التى غادرت جسدها..
بعويل ومراره شديده صرخت نجوى ومنال صرخات تنقطع لها نياط القلوب..
بينما سقط محمد جالسا ارضاً فلم تعد تحمله قدميه..
اما سيف ارتجف جسده بوضوح وبدا يهرتل بالحديث كمن فقد عقله..
قتلتيه يا هبه؟..سقط ارضاً على ركبتيه وتابع بأنفاس اوشكت على الأنقطاع..قتلتى سفيان علشان تخلصى منى يا هبه؟..
ضيقت هبه عيونها ونظرت له بذهول تخبره بنظرتها..
يا لوقحتك اتلقى علي اللوم وتهمه قتل صغيرى بعد فعلتك الشنعاء..
صرخ هو بها بغضب عارم..
قتلتى ابننا يا هبه علشان مش عايزه ترجعيلى ولا حاجه تربطك بيا؟؟..
بشرار نظر له والدها وبصعوبه تحدث من بين شهقاته الحاده..
انت ليك عين تنطق وترمى بلاك واهمالك على بنتى يا فاجر..
هب سيف واقفا واقترب منه وخبط بقبضه يده بعنف على الحائط خلفه وبصراخ تحدث..
بنتك قتلت ابنى يا عمى..خنقته علشان تخلص منى للأبد..
قطع الطبيب حديثه بعمليه..
الطفل اتعرض لخبطه قويه فى دماغه ادت للوفاه..وفى الحاله دى لازم نبلغ..لان دا اهمال..او شروع فى قتل لطفل مكملش 5شهور يتعرض لخبطه عنيفه زى دى تتسبب فى موته..
اشار سيف على هبه باحدى انامله وبهستريا تحدث..
هى اللى خبطته..هى اللى موتت ابنى..نظر لطبيب.بلغ البوليس خليهم يجو يقبضو عليها..
اقتربت منه والدته وصفعته على وجهه بعنف وبنهيار تحدثت..
اخررررس بقى..ليك عين تتهمها بموت ابنها اللى انت قتلته باهمالك وقذارتك..
سيف:بنهيار..هى اللى موتت ابنى يا ماما..ابنى كان زى الفل و نايم فى اوضته..و هى اللى دخلت عليه و موتته..
منال:بمرار..ابنك انا سمعت صوت وقعته على الارض وانا قاعده فى شقتى قبل ما هبه تطلع الشقه عندك..
سيف:بنحيب..يبقى هى اللى وقعته من على السرير..نظر لها وتابع بوعيد..هخلى البوليس يراجع كاميرات البيت كله وهثبتلك انها هى اللى موتته..صرخ بنهيار..
وهسجنك يا هبه ، ورحمه ابنى لسجنك..
غافلاً انه القى بنفسه بأعماق شر اعماله المشينه..
وسينفضح امره وما كان يفعله حين سقط صغيره..
بثبات تقف هبه امامه،و شبه أبتسامه ظهرت على ملامحها.. ابتسامة رضى بقضاء الله وبلا توقف بدات تردد...
"قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ : " ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ "..
هبطت دموعها بغزاره وبصعوبه اكملت من بين شهقاتها..
فاللهم لك الحمد حتى ترضى،ولك الحمد اذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى..
حديثها هذا جعل جميع الحاضرين يبكون بنهيار اكبر..
وبلحظه كانت سقطت نجوى ارضاً فاقده وعيها..
.............................................
..بمدريه امن القاهره..
..ايوب..
يسير برفقه الظابط عبد الرحمن شكرى،نجل اللواء هانى شكرى..
حتى وصلو لأحدى المكاتب الفخمه،طرق عبد الرحمن الباب واندفع مباشرة نحو الداخل..
نظر له ايوب بدهشه،وتوقف خارج المكتب ينتظر الأذن بالدخول..
بالداخل يجلس اللوء هانى على مكتبه يراجع بعد الملفات امامه..
وقف عبد الرحمن أمام مكتبه وبمزاح تحدث..
ليك واحشه يا سياده اللوا..تنهد برتياح..اخيرا رضيت عنى..
بغضب رفع هانى رأسه ونظر لنجله وبأمر تحدث..
"اطلع بره"..
نظر له عبد الرحمن بحاجبين مرفوعين..
فاشار هانى بعيونه على باب المكتب وتابع بصرامه..
تطلع بره حالا وتستأذن من العسكرى اللى واقف على الباب يبلغنى بوجودك وانا هشوف وقتى يسمح اقبلك ولا لاء..
عبد الرحمن:بابتسامه مصطنعه..
"بابا حضرتك اللى بعتلى انا وأيوب"..
التفت حول نفسه يبحث عن أيوب فلم يجد له أثر..
عبس بملامحه وبأحراج تابع..اححححم هو فين ايوب؟؟..
خبط هانى بكف يده بعنف على المكتب أمامه وبغضب تحدث..
"انا هنا مش بابا يا بيه"..
هب واقفا..انا هنا سيادة اللوا ولما تقف قدامى تقف انتباه يا حضرة الظابط..
اسرع عبد الرحمن بالاعتدال بوقفته وبحترام القى عليه التحيه العسكريه مرددا..
تمام يا فندم..
هانى:بأمر..اتفضل بره حالا،نفذ الأمر..
جز عبد الرحمن على اسنانه بغيظ وسار نحو الخارج غالقا الباب خلفه وبغيظ شديد همس لأيوب..
لو كنت دخلت معايا مكنش هزقنى كده..
ايوب:بتعقل..هدخل ازاى من غير ما حضرة اللوا يسمحلى..ربت على كتفه..وممكن لو كنت دخلت معاك كان هزقك اكتر،انت المفروض قدوه ليا،ولما اشوفك داخل زى المدفع كده على رؤسائك بدون استأذان دا عيب فى حقك يا حضرة الظابط..
عبد الرحمن:بأحراج..امممم.انت صح يا عم ايوب..
نظر للعسكرى وتحدث بصرامه يخفى بها احراجه..
انت يا ابنى مش سمعت معالى الباشا بيطردنى علشان انت تدخل تقوله انى متزفت واقف بره عايز اقبله؟؟..
انفجر ايوب والعسكرى ايضا بالضحك على طريقه عبد الرحمن بالحديث التى جعلته بغايه اللطافه..
واسرع العسكرى بالتوجه للداخل وعاد لهم مره اخرى وبعمليه تحدث..
اتفضلو يا بشوات..
تقدمو نحو الداخل ليفاجئهم هانى بستقباله لهم..
اسرع هو بالاقتراب منهم واحتضن أيوب بحب،بعدما علم عنه كافه شئ،وهو تمنى لو ان يصبح نجله بأخلاق أيوب وكفاحه..نظر له بفخر وتحدث بابتسامه قليلا ظهورها..
يا مرحب بأبنى التانى..
ابتسم له ايوب وبمتنان تحدث..
شرف ليا يا سياده اللوا،ان حضرتك تختارنى أكون ظابط من فريقك..
نظر هانى لعبد الرحمن بغضب مزيف وتحدث بغيظ..
هو دا اللى مش هقوله حاجه علشان مبوظش المفاجأه؟؟..
عبد الرحمن:بابتسامه مستفزه..مبسوط منى سيادتك..
غمز بشقاوه لايوب..وبعدين عم ايوب ترند اول على السوشيال ميديا بسبب الفيديو الجامد اللى بيغنى فيه وكل البرامج هتجرى وراه قريب علشان تعمل معاه لقاء..فلازم احنا ناخده تحت جناحنا ويبقى من رجلتنا..
بغضب مصطنع نظر هانى لايوب وبصرامه تحدث..
بغض النظر عن الترند انا عرفت انك متفق على شغل جديد هتبنى بيت تقريبا يا ايوب صح؟؟..
ايوب:فعلا سيادتك..بما انى لسه قدامى شهرين على ما استلم سلاحى ووظفتى فى المستشفى فقولت اكمل شغلى اللى متفق عليه وواخد منه عربون..
هانى:بأمر..وعبد الرحمن هيطلع معاك اى شغل..نظر لعبد الرحمن الذى فتح فمه على اخره بصدمه وتابع بتشفى..
تعلمه صانعه تخشن ايده الناعمه دى شويه..ضحك بسخريه..
الباشا ايده ناعمه اوى ودى حاجه مش عجبانى الصراحه..
كتم ايوب ضحكاته وبابتسامه تحدث..
امر سيادتك..نظر لعبد الرحمن..من بكره الفجر بأذن الله هنبدا الشغل..
هم عبد الرحمن بالرد لكن رنين هاتف أيوب قطع حديثهم..
نظر للواء بأحراج وبأسف تابع..
بعتذر لمعاليك بس لازم ارد..
حرك هانى رأسه بالايجاب..فاسرع ايوب بضغط زر الفتح وبلهفه تحدث..
عمى محمد حضرتك فين؟؟..انا وحبيبه رنينا عليك كتير؟؟!..
قطع حديثه بفزع حين وصل لسمعه صوت بكاء محمد الحاد..
وبهلع تابع..عمى مالك؟..فى ايه؟؟..
محمد:بنهيار..الحقنا يا ايوب يا ابنى..سفيان حفيدى..بكى بنحيب اكبر..مات..وسيف جوز هبه اتهمها انها قتلته وبلغ عنها وقبضو عليها..
الخبر كان مفجع وصادم لاقصى حد..
جعل وجه ايوب ينسحب منه الدماء واصبح شاحب للغايه..
ايعقل سفيان قلب زوجته كما تلقبه لقى حتفه؟؟!..
امتلئت عينه بالعبرات سريعا حين تخيل صدمة زوجته حين تعلم هذا الخبر المؤلم..
اغمض عينه بعنف محاولا التحكم بدموعه وبصعوبه تحدث..
انتو فين يا عمى..
محمد:بوهن..انا فى المستشفى مع نجوى مستحملتش الخبر ووقعت مننا..صمت لواهله يلتقط انفاسه وتابع ببكاء..وخدو هبه على القسم يا ايوب علشان يحققو معها..
ايوب:بهلع..حضرتك قولت لحبيبه؟؟..
محمد:هى عماله ترن عليا بس انا مردتش عليها..
ايوب:برجاء..عمى متردش عليها، انا هكلمها واقولها ان مامتها تعب شويه وانتو معاها..وهجبها واجى لحضرتك المستشفى دقايق وهكون عندك..اطمن..
اغلق معه ونظر لهانى الناظر له بقلق لملامحه التى تبدلت لاخرى مذعوره من شده خوفه على زوجته وتأثره بما حدث للصغير ووالدته..
هانى:خير يا أيوب..شك التليفون اللى جالك جبلك خبر مزعج؟..
ايوب:بأسف..ابن اخو مراتى توفى..وجوزها اتهمها انها قتلته وبلغ عنها وقبضو عليها..
هانى:بتأثر..لا حول ولا قوه الا بالله..نظر لعبدالرحمن وتابع بامر..مع ايوب يا عبد الرحمن متسبهوش وانا هبقى معاكم بالتليفون..
حرك عبد الرحمن رأسه بالايجاب واسرع بالركض هو وايوب نحو الخارج..
ليتحدث ايوب برجاء لعبد الرحمن..
عبد الرحمن اعمل اتصالاتك واعرف هبه محمد طالبه بكليه الهندسه خدوها قسم ايه وروحلها وانا هروح اجيب مراتى اوديها لواتها المستشفى لانها للاسف مستحملتش اللى حصل ووقعت من طولها..
ربت عبد الرحمن على كتفه وبتفهم تحدث..
روح انت لمراتك وانا هروح للمهندسه هبه وهفضل معها لحد ما انت تيجى..
رن هاتف ايوب هذه المره برقم زوجته..مسح ايوب على وجهه بكف يده واسرع بالرد عليها بصوت جاهد لاخراجه طبيعيا..
لكن..صوت صرخاتها العنيفه التى اخترقت قلبه قبل أذنه جعلته أوشك على السقوط ارضاً من شده فزعه عليها..
حبيبه:بصراخ..ايووووووب الحقنى..
رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل العاشر 10 - بقلم نسمة مالك
قال الله تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ....
تقف حبيبة داخل مطبخها، تجهز طعام الغداء لزوجها، ممسكة بهاتفها،
تعاود الأتصال على والديها، وشقيقتها مراراً وتكراراً بلا توقف،
تأففت بضيق بسبب عدم ردهم عليها، وبيقين تمتمت..
"لا كده فى حاجه حصلت"..
ترقرت عبراتها وتابعت بتوسل..
"ياااااارب طمنى عليهم.."
وضعت هاتفها بجيب منامتها القطنية وبتنهيدة همست..
"تعالى بقى يا أيوب...
انا خايفه وقلقانه.."
شعرت ببوادر دوار يداهمها،وبدأ جسدها يرتجف قليلاً، وألم حاد هاجم معدتها فجأه، جعلها تشعر أنها على وشك التقيئ، فأسرعت نحو المرحاض بخطوات واهنة، حتى وصلت إليه،ارتمت أرضاً على ركبتيها،وبدأت تتقيئ بعنف،ومن بين آهاتها تردد اسم زوجها ببكاء..
"اااااه يا أيوب تعالى"..
ظلت فترة ليست بقليلة داخل الحمام، حتى توقفت عن التقيئ بعدما أصبح وجهها شاحب، ومتعرق للغاية دليل على شدة تعبها، تلتقط أنفاسها بصعوبة،دموعها أغرقت وجهها،لا تعلم سبباً لكثرة بكائها اليوم، تبكى بحرقة،
تحاملت على نفسها وبصعوبة هبت واقفة، مستندة على الحائط بجسدها، وسارت لخارج الحمام..
همت بالتوجه للمطبخ مرة أخرى، لكنها استمعت لصوت أتِ من سقف الصالة الخشبى، صوت شيئ يتحطم،
ضيقت عينيها بدهشة، وبخطوات بطيئة،حذرة سارت نحو الخارج، رفعت رأسها تنظر للسقف بتفحص،
لتتسع عيناها بصدمة، وانقطعت أنفاسها حين رأت السقف بدأ بالسقوط فوقها، حالة من الهلع انتابت قلبها جعلتها تيبست بمكانها، لم تسعفها قدميها للركض حتى تنجى بحياتها، ظنت أنها ستلقى حتفها الآن لا محالة، أغمضت عينيها باستسلام، ورضا تام بقضاء الله، لتنهمر دموعها بغزارة على وجنتيها، حينما تخيلت حالة زوجها، وألمه على فراقها، ارتخاء جسدها جعلها، تتراجع للخلف قليلاً، وسقطت أرضاً أمام الحمام بلحظة سقوط السقف، الذى صدر عنه صوت ارتطدام قوى للغاية والكثير من الغبار، الذى يعيق الرؤية،ويسبب اختناق لمن يستنشقه،
صرخت بألم حاد حين سقطت على إحدى قدميها أعمدة خشبية، بل أصبحت قدمها عالقة أسفل حطام السقف، بكت بانهيار من شدة ألمها، ومن بين شهقاتها الحادة تردد اسم زوجها بتقطع..
"أيوووووووب.."
بوهن وضعف شديد أعتدلت جالسة،وحاولت سحب قدميها، ولكنها تأوهت لأن الألم كان مبرحاً،
حاولت استجماع قوتها، ورفع الأعمدة من على قدمها، ولو قليلاً حتى تستطيع اخراج قدمها،
ولكنها لم تقدر على رفعها أنشاً واحداً حتى،
لتشعر فجأة ببرودة شديدة بكامل جسدها،وتدفق سائل دافئ من قدمها العالقة، فيبدو أن قدميها أصيبت بجرح نافذ، وشدة هلعها جعل الدماء تسيل بغزارة،
ارتجف جسدها مرة أخرى بعنف اكبر، وبدأت تسعل بسبب أختناقها من الأتربة، الناتجة عن الحطام الذى حوالها،
مدت جسدها أرضاً هذه المرة، وبدأت تفقد وعيها رويداً روايداً،
لتتذكر هاتفها الذى بحوزتها داخل جيب منامتها،
بيد مرتعشة مدت يدها، وأمسكته، وضغطت طلب احد الأرقام دون أن ترى بمن تتصل،
ليرأف الله بحالها حين استمعت، لصوت زوجها، الذى أعاد لها روحها قليلاً، جعلها تصرخ بصوت عالِ..
"أيوووووووب الحقنى.."
نهت جملتها وأغمضت عيونها فاقده وعيها أخيرا بطمئنان بعدما تأكدت أن زوجها سيأتى لأجلها قبل حتى أن تسترد وعيها مره اخرى..
صوتها الصارخ الذى اخترق قلبه قبل أذنه،والظهار عليه مدى تألمها،جعل زوجها يركض بسرعه البرق..يود لو يسبق الرياح حتى يصل اليها،
ليستمع لصوت بوق متكرر بألحاح لسياره تسير بجوراه،وعبد الرحمن ينادى عليه برجاء وقلق بادى على وجهه..
"أيوب"اوقف يا ابنى وأركب..انا هوصلك أسرع..
بحرفيه ذهلت عبد الرحمن قفز أيوب داخل السياره من شباكها المفتوح،أصبح جالسا بجانب عبد الرحمن..
لينظر له بدهشه وعيون متسعه على أخرها وبأعجاب تابع..
واااااو عملتها ازاى الحركه الجامده دى؟؟!..
نظر له أيوب نظره حارقه،وخبط بيده على المقود بعنف وبأمر تحدث..
اتحرررررررك يا بنى أدم..
بخوف مصطنع أسرع عبد الرحمن بالقياده بأقصى سرعه،..
بأنفاس منقطه وضع ايوب الهاتف على أذنه وببوادر بكاء صرخ.."حبيباااااه انا جايلك يا حبيبتى"..
ظن هو انها قد علمت بموت أبن شقيقها،لا يعلم بأن هناك
فاجعه تنتظره،..
بدأ الهلع يتملك من قلبه أكثر كلما اقترب من المنزل..لينظر لعبد الرحمن وبرجاء تحدث..بسرررررررعه..
ذاد عبد الرحمن السرعه اكثر..حتى اخيرا وصل امام منزله..
لتنقطع انفاسه حين وجد تجمع عدد من جيرانه امام باب المنزل..
قفز خارج السياره خلفه عبد الرحمن..
ليسقط قلبه أرضاً حين استمع احدى الواقفين يتحدث بفزع..
السقف بتاع شقه الخاله ام ايوب وقع..
ركض لداخل المنزل،يصعد الدرج كل ثلاث درجات معا،وبنهيار يردد..
"مرااااااااتى فووووووق يا عبد الرحمن"
فاجعه كادت ان تجعله يفقد الحياه من شده فزعه وهلعه..
تجمدت الدماء بعروقه،تعرق جبينه فجأه بكثره،اصبح جسده بارداً كالثلج،..
هيئته تدل على انه أصبح جسد بلا روح حين لمح سقف منزله ساقطاً رأساً على عقب،وزوجته حبيبة قلبه أسفل حطام
هذا السقف..
انقطعت أنفاسه النابعه من انفاسها هى،
نبضات قلبه،أمانه،فرحة عمره تتلخص بزوجته"حبيبه"..
سالت الدموع من عينه وصراخه كاد يحطم الحوائط من حوله من هول فزعه،يردد من بين صرخاته..
"حبيباااااااه"..
حاول فتح الباب لكنه قد اغلقته الأعمده الخشبيه من الداخل بأحكام..
ليفقد أعصابه وبدأ يكسر الباب بكل قوته وببكاء حاد يصرخ..
حبيباااااه ردى عليااااااا...
أسرع عبد الرحمن بأيقافه،وتحدث بتأثر لهيئة أيوب التى تدمى القلوب..
ايووووب اهدى،اللى انت بتعمله دا مش هيفتح الباب..
اسرع ايوب بفتح باب أخر خاص بطيور والدته،
وخطى لداخل وبلحظه كان تسلق الجدار المؤدى لداخل شقتهم ..
ليساعده عبد الرحمن وأسند قدميه بكتفيه حتى يستطيع الوصول لفوق السور،قفز أيوب نحو الداخل بحرص شديد خوفا من ان تكون زوجته اسفل السقف..
كم الأتربه الناتجه عن الحطام لم تكن هينه،جعلته غير قادر على رؤيه زوجته الملقاه أمام الحمام..
بجسد يرتجف بعنف من شدة فزعه، وببكاء،وتوسل يردد.."حبيبه"..ردى عليا يا حياة أيوب..
أسرع بالتوجه نحو غرفه النوم يبحث عنها بأرجائها،صرخ بعنف يستنجد بخالقه عندما لم يجدها داخل الغرفه..
"يااااااااااارب"..
وضع يده على جبهته،ودار حول نفسه كمن فقط عقله من هول صدمته..
أبتلع ريقه بصعوبه وبيقن ردد..
"حبيبه فى الوقت دا بتعملى الغدا"..
بلهفه سار خارج الغرفه، وأسرع بحمل الاعمده الخشبيه واحداً تلو الأخر ليستطيع الوصول الى المطبخ والحمام..
عينه تسيل منها الدموع لا أرادياً..
حمل الكثير من الاعمده حتى انه حمل العمود الذى كان فوق قدم زوجته،وهم بالتوجه لداخل المطبخ..
لترتطم قدمه بقدم زوجته المصابه جعلتها تتأوه بأسمه بين الوعى واللاوعى..وبضعف شديد همست حبيبه متأوه بأسم زوجها كعادتها..
"أيوب"..
همسها هذا استمعه هو بقلبه..أعاد له انفاسه المسلوبه..
بل اعاد له روحه التى غادرت جسده بغيابها عنه..
جثى على ركبتيه ورفعها بين يديه بلهفه،يضمها بكل قوته ويهمس بأذنها بصعوبه من بين شهقاته الحاده..
يا قلب وحياة أيوب..يقبل كل انش بوجهها..انا هنا ياروحى..
يتفحص جسدها بعنايه..يتأكد انها لم تصب بأذى..
حتى وصل لقدمها النازفه..فنشطر قلبه حين لمح جرحها الغائر..لم يجد سوا قميصه الذى اسرع بخلعه وشق قطعه منه وضمت بها قدمها بمهاره حتى يمنع النزيف قليلا..
وضعها برفق ارضاً وركض نحو غرفتهم احضر لها اسدال صلاتها ،وعاد اليها والبسه لها على عجل،واتجه نحو الاعمده الخشبيه التى تعيق فتح باب الشقه،حملها بعيدا عنه ليستطيع فتحه،ليندفع عبد الرحمن والكثير من رجال منطقته للداخل يودون مساعدته..
اسرع ايوب نحو زوجته حملها بين يديه بحرص وركض بها نحو أقرب مشفى..
..........................................
..بأحدى اقسام الشرطه..
تجلس هبه بمكتب رئيس المباحث،تنتظر تفريغ محتوى الكاميرات بمنزل زوجها لستكمال التحقيق معها،بعدما أصر زوجها بتهامها انها هى من قامت بقتل صغيرها عن عمد..
جالسه بثبات شديد، جعل من يحققون معها يظنون انها فقدت عقلها وأصبحت بحاله من اللاوعى لما يحدث حولها..
فنظرتها الزائغه،وملامحها الشاحبه لا يبشران بالخير ابدا..
بينما هى صابره،راضيه بقضاء الله وقدره،وتردد بلا توقف..
"الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"..
قوة ايمانها ضاعفت صبرها،وقوة تحملها على شدة بلائها..
تحاول جاهدة كبح عبراتها المتحجره بمقلتيها،
تأبى تحريرهم،ليس لعدم تألمها،ولكنها تفكر بوالديها وشقيقتها أكثر من نفسها..
تريد ان تكون بخير لأجلهم،لن تحتمل أصابه احدهم بأذى..لن يحتمل قلبها اكثر من هذا،يكفى ان فقدان صغيرها جعل والدتها تسقط بجلطه بقلبها فى الحال،وحالتها لا يرثى لها،ستخضع لعمليه بالقلب فور أفاقتها..
أغمضت عيونها بعنف وغصه احتاجت قلبها أكثر حين تخيلت رد فعل شقيقتها فور علمها بوفاة عزيزها،بل قلبها كما تلقبه حبيبه دائماً..لهنا ولم تحتمل اكثر،فباغتتها عبراتها وسقطت بغزاره على وجناتيها..بكائها هذا جعل رئيس المباحث الذى يحقق معاها يتنهد براحه،وبابتسامه متاثره تحدث..
مدام بكيتى يبقى حالتك مطمئنه،ونقدر نكمل تحقيق..
نظرت له هبه برجاء،وهمست من بين شهقاتها بصعوبه..
من فضلك عايزه اطمن على والدتى ووالدى واختى..
هم بالرد عليها،ولكن طرقات على باب المكتب يله دخول عبد الرحمن مندفعاً كعادته قطع حديثهم..
هب رئيس المباحث واقفاً،واقترب منه القى عليه السلام بحراره وتحدث بترحاب..يا مرحب بالغالى..احتضنه وربت على ظهره ببعض العنف وتابع بمزاح..مش هتبطل دخلتك اللى زى دخله المخبرين دى يا ابنى؟..
ابتعد عنه عبد الرحمن وربت على كتفه وبابتسامه تحدث.."ليك وحشه يا شهاب"..
تحولت ابتسامته لأخرى عابثه وبحاجب مرفوع تابع بتاكيد.."ولا مش هبطل"..
اتجه بنظره لهبه الخافضه رأسها تبكى بصمت،..
ها طمنى وصلتو لفين؟؟..
شهاب:بعمليه..انا مرضتش انزلها الحبس زى ما طلبت يا عبد الرحمن..نظر له عبد الرحمن بمتنان..فتابع شهاب بأسف..
الزوج صمم اننا نراجع كاميرات شقته،علشان نشوف سبب وفاة الطفل..
ارتفعت شهقات هبه اكثر،بكائها يقطع نياط القلوب،تبكى بمراره..
اقترب عبد الرحمن وجلس امامها مباشرة،يتأملها بتفحص هيئتها بتمعن،وبصوت صارم،رزين نطق باسمها لمرته الاولى..
"هبه"..
رفعت وجهها ونظرت له بعيونها الباكيه،تلك الأعين السوداء التى برغم شدة حزنها الا انها تمتلك سحر خاص،
وجهها الملائكى الذى يكسوه الحزن،
أنفها الصغير المنمق،وجنتان بارزتان،شفاه مكتنزة،
جمالها البرئ جعله يبتسم لها أبتسامه مطمئنه وبهدوء تابع..
"اطمنى يا هبه انا صاحب أيوب جوز أختك"..
هبه:بلهفه..هو فين أيوب؟..مسحت دموعها بظهر يدها..
ممكن تكلمه من فضلك عايزه اطمن على حبيبه..
بكت بنحيب اكبر..وبابا وماما كمان لو سمحت..
اندهش عبد الرحمن من جملتها هذه،فمن يطمئن على من؟!..
هى من توفى صغيرها ومتهمه بقتله،تحمل هم أسرتها بأكملها..رفع يده ومسح على جبهته وشعره الغزير ببعض العنف..فكم الصدمات المتتاليه التى سقطت على هذه العائله تفجع القلوب..
"موت الصغير،اتهام والدته بموته،مرض الجده،واكتملت بما حدث لحبيبه"..
لم يستطيع اخبارها بما حدث لشقيقتها،وتحولت نظرته المندهشه لأخرى معجبه،وبتاكيد تحدث..
"أيوب مع والدك فى المستشفى هيطمن على والدتك،ويجى ورايا"..
بكت هبه بنهيار اكثر،نظر عبد الرحمن لشهاب وبرجاء تحدث..
سبنا شويه يا شهاب وابعتلنا ميه وعصير لو سمحت..
انسحب شهاب للخارج دون النطق بكلمه من شده تأثره ببكاء هبه الذى يبكى لأجلها للحجر..
اخذ عبد الرحمن نفس عميق وبتنهيده تحدث..
"هبه من فضلك اهدى،واحكيلى اللى حصل علشان اقدر اساعدك"..
رفعت هبه يدها وضعتها على موضع قلبها،وبتوهان،وضعف بدأت تتحدث بصعوبه من بين شهقاتها الحاده..
"مش هنكر واقول انى مموتش ابنى"..
نظر لها عبد الرحمن بصدمه،فتعالت شهقاتها وتأوهت بعنف وتابعت بأسف.."مكنش المفروض اسيبه لأبوه الخاين ابدا"..
ارتجف جسدها بشكل ملحوظ وبدأت تفقد السيطره على انهيارها.."كنت لازم اخده معايا ويفضل فى حضنى"..
اسرع عبد الرحمن بقطع حديثها وهب واقفا،حتى لا تفقد اعصابها اكثر من ذلك،وبأمر تحدث..
هبه هنأجل كلمنا دلوقتى،وتعالى معايا لو حبه تطمنى على والدتك..
حركت هبه رأسها بالايجاب،وبضعف ووهن شديد همت بالوقوف..فاشار لها عبد الرحمن ان تظل جالسه وتابع بأمر..
مش هنمشى الا لما تشربى العصير كله..اتجه نحو الباب وفتحه وبغضب مصطنع تحدث للعسكرى الواقف امامه..
"روح يا ابنى هات عصير بدل اللى شهاب باشا شربه"..
نظر له العسكرى بدهشه،يسأله بنظرته كيف علم؟..
فحرك عبد الرحمن رأسه بالايجاب،وبثقه تابع..
"صاحبى وحفظه"..
...........................................
..بالمشفى..
حبيبه تبكى بنحيب داخل حضن زوجها الذى محتضنها بحمايه،ويقبل جبهتها بعمق مرات ومرات،
فبعدما اطمئن عليها وقام بتضميم جرحها بنفسه،أخذ منها عينه دماء،وقام بتحليلها،لتتأكد ظنونه بحمل زوجته،
فبرغم شدة حرصه معها،واتخاذه كافه الاحتياطات لتأجل الحمل وقتا،الا ان اراده الله فوق كل شئ،واراد ان تحمل زوجته بطفلهم الاول فى هذا التوقيت العصيب..
شعر هو بدموعها التى اغرقت ثيابه..
فرفع وجهها جعلها تنظر له،وبدأ يزيل دموعها بشفاتيه،ويده تربت على كافه ظهرها بحنان بالغ،وبرجاء شديد يهمس بأذنها.."كفايه عياط يا حبيبه بالله عليكى"..
تمسكت به حبيبه بكل قوتها،ملتفه بكلتا يدها حول خصره،دافنه وجهها بحنايا صدره،وبصعوبه من بين شهقاتها تحدثت.."كنت واثقه انك هتلحقنى"..بكت بعنف شديد..
"كنت مرعوبه أموت من غير ما أشوفك يا أيوب"..
أسرع ايوب بحملها بحذر،واجلسها على فخذيه،وضمها داخل حضنه وبلهفه تحدث..
ربنا يحفظك ليا يا حياة وعمر ايوب،امسك وجهها بين كفيه..
ربنا يحفظك ليا ويجعل يومى قبل يو؟..
قطعته حبيبه بشفاتيها،تقبله بحب شديد ودموعها تتساقط على وجناتيها بغزاره..
أبتعدت عنه ونظرت لعيناه وبابتسامه من بين دموعها همست..
"ربنا ميحرمنيش منك ابدا يا حبيب حبيبه..
الفصل الرابع عشر
..أيوب..
رفع يد حبيبه على فمه،وقبل باطنها بحب شديد،وابتسم لها أبتسامته التى تذيب قلبها،ولكن ابتسامته هذه المره باهته،
ضيقت حبيبه عيونها،ونظرت له بتمعن،وبقلق همست..
"أيوب"..نظر لها نظره تحمل الكثير من الحزن،وبين كل هذا الكم من الحزن،هناك نظره تلتمع ببريق أمل،
وفرحه قريبه،ستكون هى وصغيرها القادم سببها..
تفهمت حبيبه نظرته هذه،تحفظه هى،وتحفظ أدق تفاصيله..
شهقت بعنف واسرعت بوضع كف يدها على فمها تكتم شهقاتها الناتجه عن بكائها الشديد الذى جعل دموعها تسيل على وجنتيها بغزاره،وبصعوبه همست من بين شهقاتها..
"قولى مين اللى مات يا أيوب؟؟"..
نظر هو لها بدهشه،واسرع بجذبها داخل حضنه..
فتابعت هى بثقه..نظرتك بتقول ان فى حد مات وانت مش عارف تجبهالى أزاى..
جز ايوب على أسنانه بعنف،وأختنق صوته بالبكاء وبغصه مريره تحدث..
"حبيبه فى خبر حلو عارف انه هيفرحك أوى"..
رفعت رأسها ونظرت له بعيون غارقه بالدمع وهمست برجاء..
"قولى الوحش الأول"..
هم أيوب بالرد عليها،ولكن طرقات على باب الغرفه كانت ملجأه للهروب مؤقتا من سؤالها،اسرع نحو الباب وفتحه،
ليجد صديقه عبد الرحمن برفقته هبه الباكيه محتضنها والدها بحنان،ويبكى لبكائها ايضا..
أشار لهم أيوب ان يظلو مكانهم والتفت لحبيبه التى تنظر بفضول،تود ان ترى من بالخارج،وبابتسامه تحدث..
"حبيبه هشوف حاله فى الطوارئ وأجيلك"..دار بعينه بارجاء الغرفه الفخمه،وغمز لها بشقاوة، وتابع بفخر..
"دى المستشفى العسكرى اللى جوزك اتعين فيها ظابط دكتور"
أبتسمت حبيبه بفرحه،ولكن عيونها لم تتوقف عن البكاء،
قذف لها قبله بالهواء.."مش هتأخر عليكى"..
نهى جملته واسرع نحو الخارج غالقا الباب خلفه..
اقتربت منه هبه وتحدثت بصعوبه من بين شهقاتها..
"طمنى على حبيبه يا أيوب"..
نظر لها أيوب بتأثر وبأسف تحدث..
"البقاء والدوام لله يا هبه"..
هبه:بنحيب..ونعمه بالله..رفعت عيونها للسماء..لله ما أعطى ولله ما أخذ،ولا نقول الا ما يرضى ربنا إنا لله وإنا اليه راجعون..تنهدت بألم..طمنى على أختى..بكت بنحيب اكبر..وأمى..
قوة إيمانها،وصبرها على أمر الله جعل أيوب وعبد الرحمن،وحتى والدها ينظرون لها بندهاش..
تنقلت بنظرها بينهم،وقررت دفن وجعها بين ثنايا روحها،فهناك من هم بحاجه إليها،مسحت دموعها،ورسمت ابتسامه زائفه على شفاتيها وتابعت.."بتبصولى كده ليه؟"..
أطمنو انا لسه متجننتش..
ربت والدها على ظهرها وببكاء تحدث..
"من يومك وانتى ست العاقلين يا هبه"..قبل جبهتها..ربنا يكملك بعقلك ويصبر قلبك يا حبيبتى..بكى..وقلوبنا على سفيان الغالى..
هبه:برجاء.."طمنى يا أيوب"..ابتلعت ريقها بتوتر..حبيبه عرفت؟..
حرك أيوب رأسه بالنفى وبأسف تحدث..
"مش عارف اقولها"..صمت قليلا وتابع بتنهيده.."حبيبه حامل"..
تهللت أسارير هبه ووالدها،وتحول بكائهم لبكاء فرحه،وببكاء تحدثت هبه..
"سبونى معها لوحدنا شويه وانا هقولها"..
نظر لها والدها بقلق..فبتسمت له وبتاكيد تابعت..اطمن يا بابا..
بكت بنحيب..خبر حمل حبيبه رد فيا الروح..وحسيت ان ربنا بيطبطب على قلبى..نظرت لأيوب..بس طمنى على ماما يا أيوب علشان ادخل لحبيبه..
أيوب:أطمنى يا هبه..مامتك انا هعملها عمليه القسطره والدعامه بنفسى وبأذن الله هتبقى زى الفل..
حركت هبه رأسها بالايجاب،ومسحت دموعها سريعا وسارت نحو غرفه شقيقتها،وقفت امامها تعيد بذاكرتها قول الله تعالى..
"سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ..
أخذت نفس عميق وطرقت على الباب وخطت للداخل بعدما استمعت لصوت شقيقتها تسمح لها بالدخول..
بتوتر ملحوظ نظر أيوب لعبد الرحمن وتحدث بمتنان..
تعبتك معايا يا عبد الرحمن..ربت على كتفه..تسلم وتعيش يا صاحبى..
عبد الرحمن:بابتسامه..عنيا ليك يا أيوب..انت عارف غلاوتك عندى..
بدا أيوب بالسير ذهابا وأيابا بقلق وخوف على زوجته حبيبة من قلبه..
اقترب منه محمد وتحدث بأحراج..
لو سمحت يا أيوب يا ابنى انا عايز انقل نجوى لمستشفى التأمين اللى تبع وظفتها او وظفتى علشان اعملها العمليه هناك..
أيوب:بعتاب..يعنى يا عمى محمد يبقى جوز بنتك دكتور فى المستشفى هنا وحضرتك تاخد حماتى تعملها العمليه بره؟!..
محمد:بتفاجئ..ما شاء الله.انت اتعينت هنا يا ابنى؟؟..
أيوب:ايوه يا عمى..الحمد لله بفضل ربنا ودعوات امى..نظر لعبد الرحمن.واللوا هانى وصاحبى عبد الرحمن..
حين يتهيئ العوض بصديق خلوق رغم معرفتهم التى لم تتعدى غير شهور قليله،ولكنه أصبح ونعمه الصديق..
عبد الرحمن:بغضب مصطنع..قصدك أخويا عبد الرحمن..
...............................................
..بشقه سيف..
فاجعه..بل فضيحه..جعلت سيف اوشك على الاصابه بشلل حين شاهد كيف توفى صغيره..
يقف بين رجال الشرطه الذين شاهدو تسجيلات الكاميرات معه،خافض رأسه بخزى،يود حقا أن تنشق الأرض وتبلعه هو وفضيحته..
الصدمه فقدته النطق للحظات وفجأه بدأ يضحك بصوت عالِ..ورغم شدة ضحكاته الا ان دموعه تسيل على وجنتيه بغزاره..وبدا يهرتل بالحديث كمن فقط عقله..
يعنى انا جبت لأبنى مربيه بدفعلها مرتبها بالدولار علشان بكل اهمال ترمى ابنى على طرف السرير..
تعالت ضحكاته..وتجيلى جرى وانا اترمى فى حضنها وأغضب ربنا واسيب ابنى يقع يموت بسببى..بدأ يصرخ بجنون..
ابنى مات وانا السبب..ااااااه يا سفيان..
ظل يصرخ كثيرا،وبدأ يكسر بكل شئ امامه بحاله من الانهيار التام..
أسرع رجال الشرطه بالسيطره عليه ووضعو الاساور الحديديه بمعصميه وبأسف تحدث احدهم..
حضرتك كده متهم بقضيه أهمال انت والمربيه أدت لموت الطفل،ولو مرات حضرتك رفعت عليك قضيه زنا هيبقو قضيتين..
بنحيب يبكى سيف وبندم تحدث من بين شهقاته..
ايوه انا كنت بزنى وسبت ابنى يقع ويموت،وكمان ظلمت هبه ودوست على قلبها وأتهمتها بقتل ابنها..اعدمونى وريحونى من عذاب ضميرى اللى هعيش بيه طول عمرى..بعترف انى خونت مراتى اكتر من مره..
ذادت حدة بكائه..وأخر مره خونتها ابنى مات وانا السبب..
بما يفيد ندمك الأن؟..
بعدما فقدت صغيرك،ووصمت شرفك،وسمعتك وصمه عار مدى الحياه..
سار برفقه الشرطه نحو مصيره الأسود،تاركا والدته تبكى دما وينزف قلبها حسره على وحيدها الذى خذلها بدون ذرة رحمه..
...................................................
بأمريكا..
يركض أيمن بكل سرعته خلفه احمد شقيقه داخل المستشفى المتواجد بها أيوب الصغير،بعدما هاتفه احدى الأطباء،واخبروه بتدهور حالته..
وجد والدته تجلس على احدى المقاعد تضم زوجته الباكيه وتبكى لبكائها..
سقط قلبه أرضا،وجف حلقه،وأوشك على فقدان وعيه من شده فزعه،وبحذر اقترب منهم وتحدث بهلع..
أيوب كويس صح؟..ابتلع غصه مريره..ابنى عايش يا ماما..
زينب:بابتسامه من بين دموعها..اه يا حبيبى الحمد لله عايش..
انفجر ايمن بالبكاء كطفل صغير واقترب من والدته ارتمى اسفل قدميها يقبلها مرات ومرات وبتوسل تحدث..
سامحينى يا أم ايوب..يقبل حذائها وهى تحاول جاهده ابعاده،وتبكى بعنف..علشان خاطر ربنا سامحينى يا أمى..
اسرع احمد شقيقه وارتمى هو ايضا اسفل قدم والدته يقبل قدميها وبندم تحدث..
حقك على قلبى ورأسى يا أمى..أنا اسف..يقبل يدها وقدميها..انا غلطت فى حقك سامحينى..
زينب:ببكاء حاد..مسمحاكو يا ضنايا..قلبى راضى عنكم..
وهيرضى اكتر لما ترجعو لحضن اخوكم وتبقو ايد واحده زى زمان..
نظر لها ايمن بعيون يغرقها الدمع وبتأكيد تحدث..
هنرجع احسن من الاول..وحياتك يا ام ايوب لنترمى تحت رجل ايوب ونطلب منه السماح بس ترضى عننا..
ربتت زينب على وجه ايمن وبابتسامه من بين دموعها تحدثت..
عارفه يا حبيبى..دا انتو تربيه ايوب وكنت واثقه فى الله انكم مهما غلطو هتعرفو غلطكم وهترجعو لحضن اخوكم..تنهدت براحه..وبعدين أيوب هو اللى هيجى هنا..
نظر لها أيمن بعدم فهم..فنظرت زينب لليان التى تبكى بنحيب من شدة تأثرها تحثها على الحديث،وبصعوبه همست ليان من بين شهقاتها..
ابنك محتاج يعمل العمليه بأسرع وقت وللأسف الدكاتره هنا رافضين يعملولو العمليه لأن نسبة نجاحها لا تتعدى ال5%..
ايمن:بلهفه..خلاص نسافره يعمل العمليه فى مصر..
ليان:بأسف..حالته متسمحش اننا ننقله خطوه من مكانه..
زينب:بصرامه..انا هكلم أيوب واقوله يجى على اول طياره..
تنقلت بنظرها بين ابنائها وببكاء حاد تابعت..ايوب مستحيل يتأخر عنكم ابدا..
أيمن:برجاء..سبينى انا اكلمه يا أمى..بفرحه اومئت له زينب..
فنظر ايمن لزوجته بسترضاء وعيون راجيه أن تسامحه هى أيضا..
بادلته ليان النظره بأخرى جامده،بارده..ولكن بداخلها تود بستماته ان ترتمى داخل حضنه لعل قلبها يهدأ لو قليلا بقربه..
تفهمت زينب نظرتها هذه جيدا..فنظرت لأبنها بغضب مصطنع وتحدثت بأمر..
واد يا ايمن خد مراتك فى حضنك ياواد..
هب ايمن واقفا واقترب من زوجته الجالسه،وبلحظه كان جذبها من خصرها رفعها داخل حضنه حتى أصبحت قدميها لا تلمس الأرض..
دفن وجهه بعنقها اسفل حجابها يقبله بحب، وبرجاء همس بين قبلته..انا أسف..يا أحلى واطيب زوجه فى الدنيا..
بكل قوتها تمسكت ليان به..تضمه لداخل حضنها بلهفه،وببكاء حاد همست..أبننا يا ايمن..
رفع ايمن راسه ونظر لعيونها وبيقين بالله تحدث..
بأذن الله هيخف..ابتسم بثقه..دا اسمه على أسم عمه،وانتى بقى متعرفيش قدرات اللى اسمهم أيوب..قبل جبهتها بعمق..
عمه هيعمله العمليه..بكى بعنف..وبأذن الله ربنا هيجعل الشفا على أيد ايوب ابن زينب..
انتبه احمد على صوت بكاء مكتوم ياتى من خلفه..
استدار بلهفه ليجد خطيبته واقفه تبكى بصمت..
ممسكه بيدها باقه من الورود وتنظر له بعتاب ممزوج بالعشق..
أقترب منها أحمد ووقف امامها،ومد يده بجيب سرواله وأخرج دبلتها،وامسك يدها ووضعها بها وقبلها بحب،وبندم تحدث..
"هنا انا اسف"...
هنا:ببتسامه خجوله..خلينى أسلم على ماما زينب..
نظرت زينب لأبنائها ببتسامه راضيه وتمتمت بسرها..
ربنا يحنن قلوبكم على بعض يا ولادى،ويجمعنا بيك على خير يا ايوب يا ابن قلبى..
...............................................
..هبه..
محتضنه حبيبه الباكيه بنهيار وبتحذير،وبغضب مصطنع تتحدث..
حبيبه..أجمدى..نظرت لها برجاء..قوينى بيكى يا حبيبتى..أبتسمت لتخفى دموعها..انا مش عايزه اشوفك بتعيطى كده..هتخلينى أنهار انا كمان..
حبيبه:بنحيب..ااااه يا سفيان يا قلب خالتك..ضمت شقيقتها بحب شديد..ااااه على حرقه قلبك يا هبه يا حبيبه اختك..
ابتعدت عنها ونظرت لها بحنان وتابعت بأمر..عيطى يا هبه..
متكتميش فى قلبك أبوس ايدك..قبلت يدها..انا مش مستغنيه عنك يا حبيبتى..
هبه:بابتسامه..انا عندى أستعداد اعيط عمرى كله لو دا هيرجعلى أبنى..تنهدت بألم حاد..بس أطمنى يا حبيبتى انا الحمد لله راضيه،وأبنى ربنا اختاره يكون فى الجنه..هيكفله سيدنا ابراهيم وستنا ساره لحد ما يجمعنى بيه على خير..
أحتضنتها حبيبه بلهفه،وتحدثت بحب شديد..
بعيد الشر عنك يا قلب اختك..ربنا يحفظك لينا يا هبه..
خبط ايوب وخطى للداخل بوجه ظاهر عليه القلق..
ليشعر بغصه بقلبه حين لمح زوجته تحتضن شقيقتها ويبكيان بنحيب..
أقترب منهم وربت على ظهر زوجته بحنان وبجديه مصتنعه تحدث..
ينفع يعنى تعيطو انتو التلاته كده؟؟..
على مضض أبتعدت حبيبه عن حضن شقيقتها ونظرت لزوجها بستغراب وتحدثت بعدم فهم..
تلاته مين؟..
نظر ايوب لهبه وبتسائل تحدث..
انتى لسه مقولتلهاش يا هبه ولا أيه؟؟..
حركت هبه رأسها بالنفى..فنظر أيوب لحبيبه،ومد يده وزال دموعها بطرف اصابعه وبفرحه لامعه بعيناه تحدث..
"انتى حامل يا حبيبه"..