في الثلاثين من عمرها، وقفت أمام المرآة فلم ترَ الطبيبة الناجحة التي أفنت سنوات شبابها بين المحاضرات والمستشفيات، بل رأت المرأة التي يراها الجميع… “العانس”.
لم يسألها أحد عن أحلامها، ولا عن عدد الأرواح التي أنقذتها، ولا عن الليالي التي سهرتها وهي تقاوم الموت مع مرضاها. كان السؤال واحدًا يتكرر حتى صار لعنة:
“لسه ما اتجوزتيش؟”
ومع كل عام يمر، كانت الكلمات تصبح أكثر قسوة…
“فاتك قطر الجواز.”
“اقبلي بأي حد.”
“حتى لو راجل متجوز… المهم تلحقي نفسك.”
لكن أكثر الجروح إيلامًا جاءت ممن يفترض أنها الأقرب إليها… إبنة عمتها، التي لم تترك مناسبة إلا وسخرت منها، وكأن الزواج شهادة نجاح، والعزوبية جريمة تستحق العقاب.
كانت تبتسم… وتصمت.
إلى أن جاء اليوم الذي نفد فيه صبرها.
وقتها فقط، أدركت أن بعض الإهانات لا يُرد عليها بالكلمات… بل بخطة.
خطة ناعمة…
هادئة…
لا تعتمد على الصراخ ولا الفضائح، لكنها قادرة على قلب حياة الجميع رأسًا على عقب.
لم تكن تريد زوج ابنة عمتها…
كانت تريد شيئًا أخطر بكثير.
كانت تريد أن تجعلها تتذوق، ولو لمرة واحدة، مرارة الكلمة التي ظلت تلقيها على غيرها.
فهل يكون الانتقام دائمًا عدلًا… أم أن بعض الفخاخ، مهما بدت ناعمة، تبتلع صاحبها أولًا؟
أما قصتنا الثانية
فالحب الأول لا يموت…
هذه مجرد كذبة يرددها من لم يجرّب أن يتحول الحب إلى نقطة ضعف.
منذ سنوات، انتظرها، حلم بها، بنى مستقبله على وعد لم تقطعه له يومًا.
ثم رحلت.
اختارت رجلًا آخر، وتركت خلفها قلبًا تعلم، بعد سقوطه، ألا يثق في امرأة مرة أخرى.
مرت الأعوام…
كبر هو، وكبرت ثروته، حتى صار واحدًا من أنجح رجال الأعمال.
أما هي، فلم يبقَ من أحلامها سوى الذكريات والديون بعد أن خسرت كل شيء.
لكنها لم تستسلم.
وجدت ورقة أخيرة للعب…
ابنة شقيقتها.
فتاة جميلة، تمتلك صوتًا يخطف القلوب، وتحلم بأن تصبح مطربة يعرفها الجميع، لكنها لا تملك ثمن الحلم.
عرضٌ واحد…
صفقة واحدة…
كل طرف سيحصل على ما يريد.
الفتاة ستقترب من الرجل الذي ما زال يحمل جرح الماضي، وتوقعه في حبها… أو هكذا ظنت خالتها.
وفي المقابل، ستفتح لها أبواب الشهرة التي طالما حلمت بها.
لكن ما لم يخطر ببال أحد…
أن القلوب ليست دمى، ولا المشاعر لعبة يمكن التحكم فيها.
فحين تبدأ الخدعة…
من الذي سيقع في الفخ أولًا؟
الرجل الذي أقسم ألا يحب؟
أم الفتاة التي دخلت حياته من أجل صفقة؟
أم المرأة التي اعتقدت أن الماضي يمكنه أن يبتز الحاضر؟
بعض الخطط تبدو ذكية…
لكنها تتحول، في لحظة واحدة…
إلى فخ ناعم… لا ينجو منه أحد.
قريبا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!