الفصل الثامن والعشرون :
صُدم المقدم يزيد حينما رأى زوجته السابقة والبغيضة هايدي تقف أمامه بشموخها المستفز ، وتفاجئت هي بزوجها الأسبق الحقود – من وجهة نظرها – يقف بكبريائه الصارخ أمامها و...
-هايدي بنظرات استعلاء ، ونبرة متعصبة : بتعمل هنا ايه ؟
-يزيد بنظرات نارية قاتلة ، ونبرة متشنجة : إنتي اللي جاية هنا ليه ؟
-هايدي وهي تلوي شفتيها في استهجان ، وبنظرات احتقارية : أنا أروح المكان اللي أنا عاوزاه من غير ما حد زيك يسألني السؤال ده ..!
-يزيد وهو يعض على شفتيه من الغيظ ، وبنظرات شرسة : انتي تخرسي خالص وتغوري من وشي أحسنلك
ابتسمت هايدي في استهزاء ، ورمقته بنظرات أكثر استعلاء ، ثم ...
-هايدي بنبرة فظة ، ونظرات وقحة : مش لايق عليك جو التهديد ده يا .. يا سيادة الرائد ، معمركش هاتكون أحسن مني برضوه !
-يزيد بنظرات حـــانقة ، ونبرة متشنجة : غصب عنك بمليون مرة هاكون أفضل ، وأنا بقيت المقدم يزيد جــودة يا بنت الـ ..آآ..
-هايدي مقاطعة بنظرات متفحصة تحمل الاستنكار ، وبنبرة استهزاء : ايه ده بجد .. مقدم مرة واحدة
ثم تعالت ضحكاتها الرقيعة التي تحط من الشأن ، ورمقته بنظرات أكثر استهجاناً و...
-هايدي بنبرة مستفزة تحمل الإهانة : لولا صاحبك اللي جالي واسترجاني وباس ايدي من سنين عشان أسيبك ، كان زمانك محصلتش حتة عسكري مايسواش
-يزيد بنبرة صـــادحة ، ونظرات نارية : اخرسي
ثم رفـــع يده عالياً في الهواء مهدداً بصفعها على وجنتها ، ولكنه توقف عن فعل هذا في اللحظة الأخيرة ، فرمقته هي بنظرات ساخطة و...
-هايدي بنبرة متشنجة وهي تشيح بيدها : فكر بس تلمسني وأنا هاخليك تندم لأخـــر يوم في عمـــرك
-يزيد بنبرة مهددة ، ونظرات شرسة : قسماً بالله يا هايدي ماهرحمك ، ماهسيبك يوم تتهني فيه بحياتك ، أنا لو بس حاطيتك في دماغك هحول حياتك لجحيم ، هاعيشك في كابوس ، وانتي عارفة كويس إني أقــــدر أعمل كده .. احسنلك احذريني .. انتي لسه ماشوفتيش مني حاجة
ضحكت هايدي مجدداً بطريقة مستفزة على تهديد يزيد الصريح لها بالانتقــام ، ولكن بدأت ضحكتها تتلاشى تدريجياً حينما فكرت بإمعان فيما قاله ، وبدأت تربط خيوط الأحداث الأخيرة مع ما قاله .. و...
-هايدي متسائلة بتوجس ، وبنظرات ثاقبة : انت بتهددني ؟
-يزيد بصرامة ، ونظرات جامدة ومحذرة وهو يشير بيده : سميه زي ما تسميه ، لكن أنا لو طلعت في دماغي أدمرك ، قسما بالله ما هصبر ، في لحظة هتلاقيني ماحيتك من على وش الدنيا ، الهيلمان اللي انتي عملاه ده كله هيتنسف في ثانية .. ده أنا أعرف عنك بلاوي لو بس فكرت أتكلم مش هتعرفي توري وشك للناس
-هايدي وهي تبتلع ريقها في توتر ، وبنظرات شبه مضطربة : هــاه .. انت .. انت بتقول ايه ؟
-يزيد بنبرة اكثر صلابة ، ونظرات قاسية : اللي سمعتيه يا هايدي هانم ، يزيد بتاع زمان خلاص معدتش ليه وجود ، واللي قدامك ده واحد تاني خالص غير اللي تعرفيه
فكرت هي لوهلة فيما قاله ، ونظرت إليه بنظرات متأنية مترقبة ، و...
-هايدي بنبرة شبه متريثة : يعني ..انت .. انت اللي ورا آآ...
-يزيد مقاطعاً بجدية وهو ينظر لها شزراً : لا ورا ولا قدام ، أنا بنبهك من اللي ممكن أعمله فيكي ، وأظن العينة بينة .. فابعدي عني أحسنلك
ظنت هايدي أن يزيد هو من يقف وراء تلك الأسطوانة المدمجة التي تحمل التسجيل المرئي الفاضح لها ، وحاولت أن تستشف منه أي معلومات عن كونه صاحب تلك الأسطوانة أم لا ، ولكنها لم تستطع ، فقد كانت ردوده صارمة ومقتضبة .. ثم نظرت أمامها بإمعــــان لتلمح الأجواء الخاصة بحفل عرس صغير ، فضيقت عينيها ، وحاولت أن تستشف ما الذي يحدث و...
-هايدي متسائلة بنبرة شبه ساخرة وهي تلوي شفتيها ، وبنظرات متربصة : هــه .. وانت من امتى بتحضر أفراح ؟؟ على ما أظن انك بتكره الجو ده
-يزيد بنبرة ساخطة ، ونظرات منذرة : الكلام ده لما كنت أعرفك ، لكن دلوقتي خلاص ، حياتي بدأت من بعدك مع اللي أحسن منك بمليون مرة
شعرت هي بالإهانة عقب عبارته الأخيرة ، فاشتعل جسدها غيظاً ، وهزت ساقيها في عصبية ، ثم رمقته بنظرات نارية و...
-هايدي بنبرة مندفعة : احترم نفسك ، أنا محدش يتقارن بيا أبداً
-يزيد بنبرة أكثر سخوطاً ، وبنظرات استخفاف : ده أنا أبقى بظلمها لما أقارنها بواحدة زيك ماتسواش نكلة
-هايدي وهي تجز على أسنانها بحنق ، وبنظرات متقدة من الغيظ : اخرس .. أنا أحسن من أي واحدة تعرفها ولا تفكر حتى فيها ، وأنا مش هاسيبك تتهنى للحظة
-يزيد باستخفاف ، وبنظرات مهينة : ولا تقدري تعملي حاجة .. انتي خلاص بخ ، معدتش تهميني في حاجة ، فكرك إني بخاف ، لأ تبقي غلطانة ، أنا معدتش حاجة تفرق معايا طول ما مراتي فرح موجودة في حياتي
-هايدي متسائلة بعنجهية ، ونظرات مميتة : هي اسمها فرح
-يزيد بنبرة جــــادة ، ونظرات اعتزاز : هي فرح وكلها فرح ..!
.............................
في نفس التوقيت رأت فرح زوجها يزيد وهو يقف على مدخل الحديقة ويتحدث مع إحدى السيدات والتي لا تتضح معالم وجهها بسبب جسده العريض الذي يحجبه ، فمـــالت برأسها على الجانب قليلاً محاولة رؤيتها ، و...
-فـــرح لنفسها بريبة ، وبنظرات متفحصة : مين دي اللي يزيد واقف بيرغي معاها بقاله فترة ، شكلها مش باين
لاحظت السيدة فوزية أن ابنتها مشغولة البال وتنظر أمامها بطريقة مثيرة للشكوك ، لذا وضعت يدها على فخذها و...
-فوزية متسائلة بجدية ، وبنظرات ثابتة : فروووح ، في ايه يا حبيبتي ؟ انتي مش أعدة على بعضك ليه ؟
انتبهت هي لوالدتها ، وأدارت رأسها في اتجاهها ، و..
-فرح وهي تتنهد بإنزعاج ، وبنظرات شبه زائغة وهي تشير لزوجها : أصل يزيد يا ماما بقاله فترة عمــال يرغي مع واحدة كده ، وشكله مضايق أوي
نظرت السيدة فوزية إلى حيث أشــــارت ابنتها ، فرأته بالفعل يقف مولي ظهره لهما ، ويتحدث مع شابة ما ..
-فوزية بنبرة شبه جادة ، ونظرات ضيقة : طب روحي شوفي ماله ، انتي الوقتي مراته ومن حقك تكوني معاه
-فرح بنبرة متوجسة ، ونظرات متوترة : بس يمكن يضايق لو اتحشرت في حاجة ماليش فيها
-فوزية بجدية ، ونظرات راسخة : تتحشري ايه بس ، انتي يا حبيبتي مراته اللي بيحبها ، ويمكن هو محرج من الست دي وانتي هتعرفي تتصرفي
مطت فـــرح شفتيها في حيرة ، ثم هزت رأسها قليلاً و..
-فرح بخفوت : اوكي يا ماما
ثم نهضت هي عن مقعدها البلاستيكي ، وســـارت بدلال في اتجاه زوجها ، وحاولت قدر المستطاع أن تلمح تلك المرأة التي يتحدث معها ..
.............................
زمت شيماء شفتيها في ضيق ، وظلت عابسة الوجه ، مكفهرة الملامح ، ثم نظرت أمامها فوجدت أعين السيدة فوزية مسلطة عليها وترمقها بنظرات شبه غاضبة ، فاستدارت برأسها للناحية الأخرى و..
-شيماء لنفسها بخفوت وهي تلوي فمها في امتعاض : اوووف .. هي بتبصلي كده ليه ؟ أنا معملتش فيها حاجة غلط ، أنا بس هاموت وأعرف يزيد عرف بنتها ازاي ، ويا ترى هو عــارف بحكاية جوازتها الأولى ولا لأ .. آآخ .. مش قادرة ، نفسي أروح اتكلم بس آدم اللي حايشني ..!
لم تكف السيدة فوزية هي الأخرى عن التحديق في شيماء ورمقها بنظرات معاتبة وهي تمط شفتيها في انزعاج و...
-فوزية لنفسها بنبرة حائرة : عملت ايه بس فيها عشان تعاملني بالشكل ده ، ده أنا كنت مفكراها بنت أصيلة هتفتكرنا بالخير ، لكن أقول ايه بس غير دوام الحال من المحــال .. ربنا يهديها هي واللي زيها
...............................
وما إن اقتربت فرح من زوجها حتى اتضحت معالم المرأة المجهولة ، وبالفعل تعرفت عليها على الفور ، وارتسمت ابتسامة هادئة على ثغرها و...
-فرح مبتسمة بعذوبة ، وبنظرات مبتهجة : مش معقول
ثم ســـارت بخطوات سريعة إلى حد ما وهي ممسكة بذيل فستانها إلى أن وقفت خلفهما و...
-فرح بنبرة متحمسة ، ونظرات مشرقة : دكتورة هايدي ازيك عاملة ايه ؟
استدار يزيد فجــأة بجسده للخلف وعلى وجهه علامات الاندهاش جلية ، ثم رمقها بنظرات متفرسة شبه مشتعلة ، بينما تابعت هي بـ ...
-فرح بنبرة هادئة ، ونظرات صافية : منورة فرحي أنا ويزيد والله ، أنا متخيلتش انك موجودة هنا ، بجد أنا مبسوطة إني شوفتك
-يزيد متسائلاً بنبرة شبه منفعلة ، ونظرات مميتة : انتي تعرفيها ؟
ابتسمت هايدي في سخرية مريرة ، فقد عرفت للتو هوية تلك الفتاة التي تزوجها زوجها الأسبق ، وظل يتباهى بها أمامها بغرور شديد ، فرمقتها بنظرات متفحصة من رأسها لأخمص قدميها ، ثم لوت شفتيها في تأفف و..
-هايدي بنبرة تحمل الإستهزاء : هو انتي تبقي مرات الـ .. آآ... المقدم يزيد
-فرح مبتسمة في خجل وهي مجفلة لعينيها ، وبخفوت : أيوه ..
شعـــر يزيد بالتخبط الشديد حينما رأى زوجته السابقة على معرفة بزوجته الحالية ، وضيق ما بين حاجبيه ، وقطب جبينه في تبرم ، وظل يرمق كلاهما بنظرات شرسة ورأسه مشحون بألاف الأسئلة التي يريد معرفة إجابتها للتو ...
لاحظت هايدي علامات الانزعــــاج التي بدت جلية على وجه يزيد ، وكيفية تبدل ملامحه سريعاً للضيق والتهجم ، ففكرت في أن تستغل تلك الفرصة وتعكر عليه صفو تلك الأجـــواء الناعمة انتقاماً منه وإرضاءاً لنفسها المريضة ، لذا عقدت ساعديها أمام صدرها ، ثم مدت إحدى ساقيها قليلاً للأمـــام ، وتغنجت بجسدها بعنجهية و....
-هايدي بنبرة أشبه لفحيح الأفعى ، ونظرات تباهي : ازيك يا .. يا فرح ، أخبارك ايه ، وشغلك ماشي كويس ، أنا مبسوطة انك عملتي اللي قولتلك عليه بالنص وعرفتي تتجوزي الباشا
لم تفهم فــــرح ما الذي ترمي إليه هايدي بكلامها المبهم هذا ، فضيقت عينيها في حيرة وتساؤل ، ثم ..
-فرح وهي تهز كتفيها في عدم فهم : ميرسي .. بس أنا آآ...
-يزيد مقاطعاً بلهجة شبه عنيفة : فــــــرح .. امشي دلوقتي
اتسعت عيني فرح في استغراب ، ونظرت إلى يزيد بدهشة و..
-فرح فاغرة شفتيها ، وبنبرة مشدوهة : هـــاه .. نعم ؟
حــــدق فيها يزيد بطريقة ترتعد لها الأوصـــال ، ثم أشـــار لها بعينيه و..
-يزيد بنظرات مخيفة ، ونبرة قوية صارمة : ارجعي مكانك الوقتي يا فرح ..!
ابتلعت فرح ريقها في توجس ، فتلك النظرات الشيطانية لم تعهدها منه من قبل ، و..
-فرح بنبرة خافتة ومتلعثمة : آآ... حاضر
ورغم أنها كانت ترفض في قرارة نفسها أن تتركه وترحل دون أن تعرف السبب الحقيقي وراء طلبه الغريب هذا ، إلا أنها خشيت أن تتسبب في مشكلة ما بإعتراضها عليه ، ففضلت أن ترضخ لطلبه حالياً وتنسحب في هدوء ، ثم تتحدث معه لاحقاً عن سبب تغييره المفاجيء هذا ....
..........................
تركتهما فــــرح وسارت مبتعدة عن المكان ، في حين ظلت نظرة الشماتة والإزدراء جلية في عيني هــايدي ، ثم تفاجئت هي بقبضة يد يزيد الغاضب قابضة على ذراعها ، ثم جذبها هو بعنف بعيداً عن المكان ، و...
-يزيد بنظرات نارية قاتلة وهو يجز على أسنانه في غضب : تعالي معايا
ســـــار يزيد بها ناحية ردهة النـــادي ، وحاولت هي أن تتخلص من أظافره المغروسة في ذراعها و...
-هايدي بنبرة متذمرة وهي تتأوه من الآلم ، ونظرات قاتلة : ابعد عني ، آآآه .. سيب دراعي ..!
استطاعت هايدي أن تخلص ذراعها من قبضته القوية ، و...
-هايدي مبتسمة بسخرية : للدرجادي أنا حرقاك
اشتعل يزيد غضباً ، وغلت الدمــــاء في عروقه ، وكـــاد يفقد أعصابه ، ولكنه جاهد ليسيطر على نفسه و..
-يزيد بنبرة متشنجة للغاية ، ونظرات بغيضة : انتي تعرفي مراتي منين ؟؟؟ ردي عليا !!
رفعت هايدي أنامل كف يدها الأيسر أمام فمها ، ثم زفـــرت هواءاً ساخناً من شفتيها الملطختان بأحمر الشفاه الصارخ على طلاء أظافرها الجاف وكأنها تتعمد إغاظته أكثر ، ثم رمقته بنظرات مغترة و....
-هايدي ببرود مستفز : ده أنا أعرفها من قبل ما انت تعرفها بكتير
ضيق هو عينيه في غضب مميت ، ورمقها بنظرات جارحة و..
-يزيد بنبرة متعصبة وهو مكور لقبضتي يده : قصدك ايه بكلامك ده ؟؟
أرخت هي ذراعها ، وحدقت فيه مباشرة و...
-هايدي ببرود أكثر ، وبنظرات متفاخرة : قصدي أنا اللي بعتها ليك عشان توقعك .. بس مكونتش مفكرة إنها هتنجح وتتجوزك بالسرعة دي
احتقن وجهه أكثر بالدمـــاء ، وشعر أن صاعقة ما قد ضربت رأسه للتو ، و...
-يزيد وهو يجز على أسنانه بنبرة هادرة : انتي كدابة !
لوت هي فمها في استهزاء ، ثم رمقته بنظرات احتقارية قبل أن تردف بـ ...
-هايدي بنبرة فجة : فرح الصحفية ، جاتلي من كام شهر هي وصاحبتها ، ونفسها تخلف موت ، بس للأسفل معرفتش ، أصل عندها مشاكل في الرحم ، وقالتلي انها مستعدة تعمل أي حاجة عشان تخلف ..
ثم صمتت للحظات لتراقب ردة فعله التي كانت توحي بأنه على وشك الانفجـــار من حديثها الصادم ، و..
-هايدي متابعة بنبرة متشفية ، ونظرات شماتة : المهم هي جاتلي تاني بعدها تسترجاني عشان أشوفلها حل لمشكلتها قبل ما تتجوز .. بس حقيقي متوقعتش انها تكون راسمة عليك ، ولما عرفت وقتها متفاجئتش ، بالعكس ساعدتها أكتر عشان توصلك لأنها كانت مش عارفة إزاي توقعك ، وأنا عرفتها مداخلك ايه ، وهي عملت اللي قولته بالحرف .. أصل انتو الاتنين لايقين على بعض أوي .. وتستاهلوا بعض !!!
لم يصدق يزيد أذنيه حينما سمع تلك الحقيقة الزائفة التي تخرج من فم تلك البغيضة ، ظن أنه يتوهم ما يسمعه ، ولكنها دعمت كلامها هذا بـ ...
-هايدي مكملة بنبرة باردة ، ونظرات قاتمة : أنا عارفة انك مش هتصدقني بالساهل ، بس ورق التحاليل بتاعتها عندي ، أقدر أبعتهولك تشوفه ، وهي نفسها لو سألتها مش هاتقدر تنكر ، مبروك عليك الجوازة الجديدة يا .. يا سيادة المقدم
ثم ضحكت هي بطريقة رقيعة تثير النفوس اشمئزازاً بعد أن أيقنت أنها نجحت في بث سمومها ، وأفسدت عليه حياته ، بل إنها دمرتها للمرة الثانية ،لذا تركته على حالته المستشاطة من الغضب الجم ، وانصرفت مبتعدة عنه وهي ترمقه بنظرات شامتة فقد ظفرت هي بمعركتها الحالية ، وتلذذت بنشوة الانتصــــار ...
تسمــــر يزيد في مكانه ، لا يعرف ما الذي أصابه ، فقد شعر أنه عقله قد شل تماماً ، ولم يعد قادراً على التفكير من هـــول المفاجأة الصادمة .. حدق هو في نقطة بالفراغ أمامه وعينيه توحيان بأنهما جمرتان ملتهبتان توشكان على الاحتراق كمداً ، و مــــر بباله طائف ذكرياته مع فـــرح ، فإزدادت تشنجات وجهه ، وغلت دمائه في عروقه حد الفوران .. وأخذ يعتصر قبضة يده بقسوة شديدة ..
ليس الأمـــر بالهين عليه ، فقلبه الذي نبض من جديد كاد أن يقتلع من داخله وهو يظن أنه قد عاش في أكبر أكذوبة .. وأنه سقط في خديعة ما يسمى بالحب البريء .. وأن فراشته التي أحبها لعفويتها ما هي إلا عقربة سامة قد لسعته بذيلها بعد أن أسلم قلبه وروحه لها ...
..................................
عادت فــرح إلى مقعدها ، وجلست إلى جوار والدتها ووجهها يوحي بأن هناك خطب ما قد حدث ..
تمعنت السيدة فوزية فيها باستغراب ، و...
-فوزية متسائلة بنبرة مهتمة : مالك يا فرووح ؟؟ هو يزيد قالك حاجة تزعلك ؟؟
-فرح بإقتضاب ، ونظرات حزينة : لأ
-فوزية متسائلة بفضول ، ونظرات متفحصة : أومــال حصل ايه ؟؟
-فرح وهي تطلق تنهيدة حـــارة من صدرها ، وبنظرات منكسرة : مش عارفة يا ماما يزيد ماله
-فوزية متسائلة بنبرة أكثر جدية : طب مين اللي كان بيكلمها دي ؟
-فرح بخفوت : دي دكتورة اعرفها أنا وإيلين اسمها هايدي ، بس الظاهر إن يزيد هو كمان طلع عارفها
انتبهت السيدة فوزية لحديث ابنتها ، واعتدلت في جلستها ، ثم رمقتها بنظرات جادة و...
-فوزية متسائلة باهتمام : دكتورة هايدي ، دي بتاعة ايه ؟؟ وهو هيعرفها منين أصلا ؟؟
في تلك اللحظة تحديداً انضم آدم إليهما وهو يحمل صينية مليئة بقطع الشيكولاته الصغيرة والمغلفة ، ثم مـــد يده بها تجاه فـــرح و..
-آدم بنبرة حماسية ، نظرات مبتهجة : احلى شيكولاتة لأحلى عروسة في الدنيا
-فرح مبتسمة ابتسامة زائفة : ميرسي
-آدم باستغراب : في ايه مالك ؟ هو يزيد لحق يزعلك
-فرح بإيجاز ، وهي مطرقة لرأسها : لأ أبداً
-آدم بنبرة مازحة : هو النكد لحق يوصلكم ، ده أنتو لسه عرسان جداد ، أكيد اتحسدتوا
-فوزية بنبرة شبه جــادة وهي تنظر لابنتها : بنتي حالها اتغير من ساعة ما شافت يزيد مع الدكتورة اللي اسمها هايدي
-آدم بنظرات جاحظة ، ونبرة مصدومة وهو فاغر ثغره : مييييين ؟؟؟
.....................................
أظلمت الدنيا في عيني يزيد ، وشعر بأنه كان فريسة أكذوبة كبيرة ، وأن فـــرح استطاعت أن تخدعه بأسلحتها الأنثوية ، وهو بدون تفكير ووعي قد استسلم لها ، وانساق وراء قلبه .. قلبه الذي خفق من جديد لها ..
انطلقت شرارات الغضب من مقلتيه ، وظل وجهه قاتماً متجهماً يوحي بالغضب المستعر ، لقد تعهد لنفسه بألا يدعْ قلبه تحت وطـــأة أي أحد حتى لو كانت زوجته التي أحبها بصدق .. وقرر ألا يترك تلك المسألة تمر مرور الكرام دون أن يحاسب من تورط فيها حساباً عسيراً ..
.........................
نـــادى أحد الضباط على يزيد لكي يلفت إنتباهه ويهنئه بزيجته ، ولكنه تركه وانصرف دون أن يكترث به.. وســــار بخطوات جنونية ناحية حديقة النادي وهو ينتوي شراً لفـــرح ... في حين تعجب الضابط من حالته الغريبة تلك ، ولكنه لم يعقبْ ...
...............................
شعر آدم بأن هناك كارثة كبيرة ما على وشك الوقوع خاصة حينما عرف بأن يزيد قد قابل طبيبة تدعى هايدي والتي تسببت في تبدل حالته للضيق ، فأيقن على الفور أنها ربما تكون زوجته السابقة الكريهة ، وبالتالي لن تمر تلك الليلة على خير ...
لذا أسند آدم الصينية على الطاولة ، واستدار بجسده للخلف ليسير بخطوات أقرب للركض في الاتجـــاه الذي أشــارت إليه فرح بيدها حينما تركتهما سوياً ..
...................................
اصطدم يزيد بجسد آدم بقسوة حينما كان يمرق بالممر الموصل للحديقة ، فأوقفه الأخير بالقوة بعدما أمسكه من ذراعيه و...
-آدم متسائلاً بتوجس ، وبنظرات متفرسة : يزيد ، في ايه اللي حصل ؟ انت .. قابلت هايدي فعلا ؟؟؟
-يزيد بنظرات شرسة ، ونبرة محتقنة : معاك مفتاح عربيتك ؟
قطب هو جبينه في عدم فهم ، ثم رمقه بنظرات حائرة و...
-آدم متسائلاً بترقب : أيوه معايا ، بتسأل ليه ؟
رفع يزيد يده في مواجهة آدم ، ثم رمقه بنظراته القاتمة قبل أن يتابع بـ ...
-يزيد بنبرة متصلبة وهو يجز على أسنانه : هاته !
-آدم بتوجس ، ونظرات حائرة : ليه؟
-يزيد بنبرة أكثر حنقاً ، ونظرات مخيفة : هاتجيبه دلوقتي ولا أروح أشوف غيرك
وضع آدم يده في جيب بنطاله العسكري ثم أخــــرج منه ميدالية المفاتيح التي تضم مفتاح سيارته وكذلك منزله وبعض المفاتيح الأخرى ، ثم سحب المفتاح الخاص بالسيارة وأعطاه له و...
-آدم بنبرة قلقة ، ونظرات مرتبكة : اتفضل ، بس انت مقولتليش عاوزه ليه ؟
جذب يزيد المفتاح بعنف من يد آدم ، ثم تركه بعد أن دفعه من كتفه ، ودلف إلى داخل حديقة النـــادي ، فركض خلفه آدم وهو متوجس مما سيحدث لاحقاً ...
.....................
اقتربت شيماء من طاولة السيدة فوزية بعد أن لمحت فــرح وهي تنهض من على مقعدها وتسير في اتجاه الطاولة الخاصة بالمأكولات ، ثم وقفت قبالتها و.....
-شيماء بنبرة ضائقة ، ونظرات جادة : بصي بقى أنا معرفش انتي وبنتك ازاي وصلتوا ليزيد ، بس أنا مش قابلة بموضوع الجوازة دي من غير ماهو يعرف حقيقتكم
نهضت السيدة فوزية عن مقعدها ، ورمقت شيماء بنظرات منذرة قبل أن تتجه ناحيتها بخطوات بطيئة ، ثم وضعت يدها على كتفها و...
-فوزية بنبرة منزعجة : بصي يا بنتي الكلام اللي بتقوليه ده مايصحش ، مش معنى إني ساكتة عن اللي بتقوليه ده إني راضية بيه ..!
-شيماء بنبرة متشنجة ، ونظرات جاحظة : ولا أنا موافقة على آآآ...
-فوزية مقاطعة بنبرة جـــادة : بصي يا بنتي قبل ما تقولي كلام تندمي عليه بعد كده يزيد عارف كل حاجة عن بنتي ، وعارف هي بنت مين وكانت متجوزة قبل كده من مين ، وأنا عارفة كل حاجة عنه ، فبلاش تظني السوء في الناس وتحكمي عليهم لمجرد إن مش عاجبك الحال
فغرت شيماء شفتيها في ذهول ، و...
-شيماء بنبرة متلعثمة : هـــاه ، يـ ... يعني هو عــارف ؟
-فوزية بنبرة جدية ، ونظرات ثابتة : أه عــارف كل حاجة
شعرت شيماء بالحرج ، وأطرقت رأسها في خجل ، ثم ...
-شيماء وهي تمط شفتيها في خفوت : آآ.. أنا.. أنا مش ..آآ...
-فوزية بنبرة هادئة ، ونظرات ضيقة : مافيش داعي تقولي حاجة ، بس يا ربت قبل ما تتهمي أي حد اتأكدي الأول ، لأن إن بعض الظن إثم ..!
ثم تركتها السيدة فوزية وهي في قمة إحراجها وســـارت مبتعدة عنها في اتجاه المرحـــاض ..
...................................
دلف يزيد إلى داخل الحديقة ، وألقى ببصره على المكان الذي تجلس فيه فرح ولكنه لم يجدها هي أو والدتها ، فاكفهر وجهه أكثر ، واستدار برأسه ليجوب المكان بعينيه في كل الاتجاهات إلى أن ثبت عينيه فجـــأة .. حيث وجدها تقف إلى جوار إحدى طاولات المأكولات وهي ممسكة بكأس به مشروب بـــارد ، فقبض على مفتاح السيارة بحدة ، ثم ســـــار في اتجاهها بخطوات أقرب للعَدوْ ..
كانت فرح مولية ظهرها للجميع وترتشف بعض القطرات من ذلك المشروب المنعش لكي تبلل حلقها الذي جف .. ولكنها شرقت حينما وجدت من يقبض على ذراعها بعنف ، وانحنت بجسدها للأمـــام و...
-فرح وهي تسعل وبنبرة مختنقة : كح .. آآ.. كح .. الله !
ثم اعتدلت في وقفتها بعد أن جذبها يزيد بقسوة ناحيته ، ثم ..
-فرح بنظرات متعجبة ، ونبرة شبه متحشرجة : يــ ... يزيد ، في ايه ؟
لم يجبها يزيد ، وإنما رمقها بنظرات نارية احتقارية جعلت الرعب يتسرب إليها سريعاً ، ثم تحرك للأمــــام وهو يسحبها بقسوة من ذراعها معه ، فتأوهت هي من الآلم و...
-فرح متسائلة بخوف ، وبنظرات مضطربة : في ايه يا يزيد ؟؟ انت ماسكني كده ليه ؟؟ ورايح بيا على فين ؟؟؟
-يزيد بنبرة مشحونة بالغضب : هتعرفي كمان شوية
-فرح بتوجس ، ونظرات متوترة : طب استنى بس .. اصبر ، طب أروح أكلم ماما أعرفها إن أنا معاك وأستأذنها ..آآآ...
توقف يزيد عن الحركة ليقف في مواجهة فرح التي ظل قابضاً على ذراعها بعنف ، ثم رمقها بنظرات مميتة قبل أن يردف بـ ...
-يزيد وهو يجز على أسنانه بشراسة : أنا جوزك يا مدام ، مافيش حاجة اسمها أمك بعد النهاردة !
قطبت هي جبينها في عدم فهم ، ورمقته بنظرات متوترة للغاية ، وشعرت بقشعريرة ما تدب في جسدها وهي ترى نظرات مخيفة توحي بالشر الدفين تنبعث من عينيه و...
-فرح بنبرة شبه مذعورة : انت .. انت بتقول ايه ؟ أنا .. أنا مش فاهمة حاجة
ثم جذبها مجدداً من ذراعها بعد أن غــرس أظافره أكثر فيه ، وســـار بها نحو باب النادي الخلفي ..
حاولت هي أن تخلص ذراعها من قبضته ، ولكنها عجزت عن فعل هذا ، كما كادت أن تسقط على وجهها لأكثر من مرة بسبب تعثرها في فستانها ، و..
-فرح بنبرة مرتعدة ، ونظرات خائفة : بالراحة يا يزيد ، في ايه لكل ده .. أنا .. أنا مش عارفة أمشي وآآ...
توقف يزيد عن الحركة ليرخي قبضة يده الممسكة بذراعها ، ثم أحاط بها من خصرها ، وانحنى بجذعه للجانب قليلاً ليضع ذراعه الأخر من أسفل ركبتيها ، ثم حملها بين ذراعيه ، وقبض عليها أكثر ، وســـــار بخطوات غاضبة للخــارج وهو ينظر أمامه بوجه ذو تعبيرات غامضة و...........................................................
..................................................................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!