تحميل رواية فرصه واحده تكفى بقلم ناهد خالد pdf
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يعني انتَ خاطفني عشان اتجوزك! باين عليك مجنون رسمي! -مسبتليش حل تاني.. ولا عوزاني اسيبهم يجوزكِ الأهبل اللي اختاروه وانتِ قولتي آمين, بتوافقي عليه يا علياء؟ بتوافقي تتجوزي حد غيري عادي كده؟ بصتله بخوف حقيقي اول مرة تحسه معاه, متنكرش ابدًا إن هي كمان بتحبه, وكانت تتمنى يكونوا لبعض, لكن أهلها رفضوا تمامًا, لدرجة أن والدها قالها صراحًة جوازه منها نهاية علاقته بيها كأب, كل أهلها معترضين وشايفين إنه مش مناسب, رغم إنه ابن عمها! يعني من العيلة, ورغم إن مبرراتهم كتيره لكنها ما كانتش مقتنعه بأي مبرر منهم...
رواية فرصه واحده تكفى الفصل الأول 1 - بقلم ناهد خالد
يعني انتَ خاطفني عشان اتجوزك! باين عليك مجنون رسمي!
-مسبتليش حل تاني.. ولا عوزاني اسيبهم يجوزكِ الأهبل اللي اختاروه وانتِ قولتي آمين, بتوافقي عليه يا علياء؟ بتوافقي تتجوزي حد غيري عادي كده؟
بصتله بخوف حقيقي اول مرة تحسه معاه, متنكرش ابدًا إن هي كمان بتحبه, وكانت تتمنى يكونوا لبعض, لكن أهلها رفضوا تمامًا, لدرجة أن والدها قالها صراحًة جوازه منها نهاية علاقته بيها كأب, كل أهلها معترضين وشايفين إنه مش مناسب, رغم إنه ابن عمها! يعني من العيلة, ورغم إن مبرراتهم كتيره لكنها ما كانتش مقتنعه بأي مبرر منهم, وفي نفس الوقت اتحطت قدام الأمر الواقع, على كل حال مش ممكن تقف في وش عيلتها وتخسرهم عشان تكسب راجل بتحبه, وهي كمان شافت ان الشخص اللي وافقوا عليه عقليًا مناسب بما انهم رافضين يوسف رافض تام, فقررت انها تدي الشخص التاني فرصه لعله يكون نصيبها.
- انا قلتلك كذا مره إن أهلي مش موافقين وانتَ بنفسك اتكلمت مع عمك وشفته هو ازاي رافض, مش هو بس… ماما واخواتي حتى جدو رافض زيهم, عاوزني اعمل إيه؟ اقف في وش كل دول واصمم اتجوزك!
- ده المفروض لو انتِ بتحبيني زي ما بحبك, إلا بقى لو كنتِ واخده الموضوع هزار وتضييع وقت ولما دخل في الجد ولقيتيه معقرب قلتِ لا مش لاعبه..
حاولت تهدي نفسها من الاتهام الصريح ليها وقالت:
- لا مش المفروض ولا حاجه, حتى لو بحبك.. الفكرة مش بس انهم رافضين كلامهم كان واضح وصريح اني لو اصريت عليك واتجوزتك معناها قطيعه ما بيني وما بينهم, قولي بقى عاوزني اقاطع أهلي عشانك.
-ما يولعوا, انا لو مكانك هعمل كده.
رفعت صباعها في وشه بتحذره وبان الغضب عليها:
- اولا اتكلم عنهم بادب, ثانيا بقى ان كنت انتَ مش فارق معاك اهلك وممكن تقاطعهم عشان أي حاجه او أي حد فانا مش زيك, مش هخسر اهلي عشان حد حتى لو كان الحد ده هو انتَ يا يوسف.
رجع لورا وقعد على الكرسي المقابل لكرسيها وقال وهو بيحط رجل على رجل:
- وادي قاعده يروح يوسف, اصل انا ما قلتلكيش انا قررت ان محدش مننا طالع من هنا غير لما نتجوز, ده الحل الوحيد عشان نحطهم قدام الامر الواقع.
بصت له بصدمه وردت بذهول:
- انتَ اكيد اتجننت, نتجوز من وراهم ومن غير رضاهم, انا مستحيل اعمل كده..
- خلاص يبقى احنا مطولين هنا مع بعض انا ما وريش حاجه.
بدأ الخوف الحقيقي يتمكن منها وهي شايفه الجدية وعدم التراجع في عينيه وحاولت تهدي نفسها وهي بتقول:
- طب يوسف رجعني واوعدك ان انا هفكر في الموضوع و….
وقاطعها بضحكه سخريه وهو بيقول:
- ارجعك! انا عارف كويس قوي انك لو طلعتِ من هنا من غير ما نتجوز عمرك ما هتوافقي.
- يبقى انتَ كده بتحطيني انا قدام الأمر الواقع مش بتحطهم هم!
- بحطكم انتوا الاتنين…
قالها ووقف قرب منها مسك ايديها وهو بيقول تحت انتفاضتها من مسكته وكأنه شخص غريب عنها ما تعرفوش والخوف اللي حساه جواها من ناحيته عمرها ما توقعت انها تحسه تجاهه:
- مش هينفع اسيبك لغيري, ومش هينفع تتجوزي حد تاني, وانا عارف انهم مقصرين عليكِ بقراراتهم وتهديدهم لكي, صدقيني انتِ بس عشان خايفه منهم دلوقتي مفكره إن الموضوع هيبقى سهل لما تكوني مع واحد غيري, لكن بعد كده هتندمي وهتقولي يا ريتني ما كنت سمعت كلامهم, مش هتعرفي تعيشي معاه, مش هتقدري تسبيه يلمسك, مش هتتقبلي يقرب منك ويقولك كلمة حلوة, هتظلمي نفسك وهتظلميه معاكِ.
وكلامه اربكها وخلى تفكيرها يتلخبط, ابدًا مش عشان انها بتفكر في عرضه السخيف, لكن يمكن معه حق, لو بعد كده ما قدرتش تتعامل مع الشخص اللي قررت تجربه هيبقى ظلم ليها وله, وده يمكن يخليها تفكر كويس في قرار تقبلها للشخص التاني, لكن ابدًا مش هيخليها تفكر في اللي عايزه يوسف..!
-يمكن معاك حق, وانا مش متمسكه بيه انا ما اعرفوش اصلاً لسه ولا قعدت معاه غير مره واحده, ما عنديش أي مانع ارفضه, لكن اللي انتَ بتطلبه انا عمري ما هعمله, انا لا هتجوز من وراهم, ولا هتجوز بغير رضاهم, عاوز تتجوزني حِل مشكلتك معاهم شوفهم هم رافضينك ليه وحاول توصل معاهم لحل.
ساب ايديها وبعد ولف حوالين نفسه شويه وده بين توتره ولخبطته وقال بعدها:
- عشان اللي عمله ابويا زمان, اللي ما اعرفش انا ذنبي فيه إيه, ابوكِ بيقول انه شايفني شبهه واني في يوم من الأيام هكرر اللي هو عمله.
- بس بابا عمره ما اخد حد بذنب حد تاني! معنى انه يقولك كده انه سمع حاجه عنك.
بصلها بتوتر واضح عرفت تقرأه في عينيه وقال:
- سمع حاجه حاجة إيه؟ ابوكِ ما سمعش حاجه هو بس مش قادر ينسى ان ابويا خد منه مراته زمان.
قالت بعصبيه وهي بترد دفاع عن ابوها:
- اولاً هي كمان كانت ست زباله, وابوك ما كانش امام جامع, هو انتَ مُدرك يعني إيه اخ يخون اخوه مع مراته؟ طب مدرك يعني إيه بابا يوافق عليك عادي بمنتهى السهولة؟ وينسى اللي عمي عمله زمان, لكن هرجع واقولك اكيد ده مش السبب, في سبب تاني هم مش راضيين يقولوا عليه, وهو نفس السبب اللي مخلي جدو مش موافق.
- والله ابقي روحي اسأليهم بقى, بس بعد ما نتجوز.
-----------------------
-يا بابا يعني انتَ دلوقتي رافضه علشان عرفت انه بيختلف أو بينصب في حسابات المصنع وبيطلع حاجات على جنب لحسابه, طيب ده في المصنع ماشي اطرده من الشغل, لكن إيه علاقة ده بجوازه من بنتك.
قالها احمد اخوها وهو بيتناقش مع والده حوالين الموضوع, فردت الأم بعصبيه:
- وده معناه إنك موافق عليه؟ هتطمن على اختك معاه؟
رفع ايديه باستسلام وهو بيوضح وجهة نظره:
- انا ما قلتش اني معاه, ومن البداية قدام علياء وانا واقف معاكم وبقولها يوسف لا, لكن عشان ما نظلموش ولا نتحاسب عليه قدام ربنا المفروض نقعد مع بعض ونهدى ونفكر بالعقل, لو رفضنا كلنا له علشان موضوع لعبه في حسابات المصنع دي حاجه ما تتربطش بالجواز, لو في سبب تاني قولوا.
ربعت أمه ايديها بعصبيه وهي بتقول:
- اه في سبب تاني, هو انتَ نسيت اللي عمك عمله زمان ولا إيه, وابن الوز عوام يعني الولد مش بعيد يطلع لأبوه عينه زايغه و ما بيقولش للحرم لا.
يتبع
الفصل الثاني
رواية فرصه واحده تكفى الفصل الثاني 2 - بقلم ناهد خالد
اه في سبب تاني, هو انتَ نسيت اللي عمك عمله زمان ولا إيه, وابن الوز عوام يعني الولد مش بعيد يطلع لأبوه عينه زايغه و ما بيقولش للحرم لا.
اتدخل الاب وهو بيمنعها تكمل:
- لا عندك يا ام احمد, احنا رفضنا له ما لوش علاقه خالص باللي ابوه عمله زمان, لا تزر وازرة وزر أخرى, انا رفضي له واضح وصريح وواجهته بيه..
بص لأحمد وهو بيوضح وجهة نظره:
- اسمع يا أحمد, اللي بيقول للحرام لا بيقوله لا في كل حاجه, ما عندوش خيار وفاقوس, كون انه مش مستحرم لعبه في الحسابات وانه يعمل قرش لنفسه من ورانا ودي تعتبر سرقة, معناها ان أي حاجه تانيه حرام ممكن يعملها عادي, مشكلتي معاه مش بس انه ممكن يخون اختك زي ما أبوه عمل ولا حاطط النقطة دي اصلًا في دماغي, انا مشكلتي معاه انه متعود على الحرام والحرام ما بيوجعهوش ولا بيأنبه ضميره, وده يخليه يعيش حياته كلها كده ويعالم هيعمل إيه تاني, قولي بقى انا آمن على اختك مع واحد ما بيقولش للحرام لا.
رد احمد بهدوء:
- ماشي يا حاج انا فاهم كلامك, وكلام يُحترم وكل حاجه, بس ليه نقسى عليه للدرجه دي؟ هو شاب زيه زي شباب كثير الفلوس غاوياه وعاوز يكون نفسه عاوز يبقى له حساب على جنب, يمكن هو مش واخد اللي بيعمله في الشغل بمبدأ السرقة وانه فعلًا حرام, في شباب كتير بيبرروا الموضوع ده انه بياخد حقه اللي مش شايف انهم بيديهوله, وخصوصًا ان جدي طريقته معاه زي ما انتَ شايف من زمان بسبب اللي عمله عمي, في حزازية بينهم, جدي مش قادر يتخطى ويفرق بين يوسف وابوه, ده بيخلي يوسف حاسس دايمًا بعدم الاستقرار, وإن ممكن في أي وقت وأي غلطه يعملها حتى لو صغيرة يتطرد من العيله زي أبوه.
- فالحل انه يسرق وياخد فلوس مش من حقه!
- انا ما قلتش ان ده الحل انا بقول ده تفكيره هو, احنا ما حولناش حتى نصلح تفكيره ده أو نبعده عن اللي بيعمله, واجبنا ناحيته إننا نحاول نصلحه لأنه مش مجرد عريس متقدم لاختي ده ابن اخوك, في صِلة رحم وفي دم ما بينا.
بص لأحمد بتفكير ولعب كلامه في عقله وبعد شوية سكوت قال:
- تمام نديله فرصة أخيرة بس ما لوش علاقه باختك, اختك هتقعد مع الشاب اللي متقدم لها مرة كمان ويا توافق يا ترفض, أما بالنسباله فاحنا هنعمل ناحيته اللي ضميرنا يقولنا عليه, هي علياء فين صحيح؟
بص لأم أحمد وهو بيسأل فردت:
- لسه ما رجعتش من الشغل كانت مكلماني من ساعتين وقالتلي انها هتتأخر شويه.
—-------------
-يوسف اللي انتَ بتعمله ده مش صح هتوقعنا في مشاكل كتير وهتخليهم يكرهوك اكتر, ارجوك روحني المفروض ان فاضل ساعه واروح في ميعاد شغلي, روحني ولحد دلوقتي لسه ما حدش حس بحاجه.
كان قاعد ماسك تليفونه وحاطط رجل على رجل ولا كأنها بتتكلم ببرود استفزها, فخلاها تقول بصوت عالي باين فيه الغضب:
- طب ورحمة تيتا يا يوسف لو ما طلعتني دلوقتي من هنا ل….
كان عارف كويس انها لو كملت حلفانها عمرها ما هترجع فيه لو إيه حصل عشان كده قاطعها وهو بيقول:
- كلامي كان واضح إيه اللي مش مفهوم فيه؟ وافقي وانتِ تطلعي من هنا…
بصتله باستغراب وهي بتقول:
- هو انتَ مجنون؟ هو انتَ فاكر إني لما اقول اه ماشي, وتجيب المأذون دلوقتي هيكتب علينا! يا بني ادم فيه اجراءات كتير قبل موضوع كتب الكتاب اصلًا, وفي اوراق بنحتاجها ولا انتَ هتكتب الكتاب تحت بير السلم!
بصلها في لحظة إدراك وافتكر فعلًا لما صديق له جه يتجوز وقتها عمل شوية اوراق واجراءات قبل كتب الكتاب, فسكت وهو بيفكر شويه في حل يخرج بيه من الموضوع, وسكوته كان بيديها أمل إنه يراجع نفسه ويوقف العبث ده…
لكن صدمتها كانت اكبر لما نطق بعد تفكير:
- خلاص اضمن إنك لما تطلعي من هنا هنتجوز.
حست ببصيص أمل إنه ممكن يخرجها, وإن كان على الشروط يبقى يبلها ويشرب ميتها بعدها, فسألته:
- تمام هتضمن ده ازاي؟
وهنا كانت صدمتها الحقيقية واللي عمرها ما توقعت إن ده يكون تفكيره, لما قالها بابتسامه اتمنت ساعتها انها تكسر سنانه فيها:
- نتجوز عُرفي, ورقتين ما لهمش أي لازمه غير انهم يضمنوا انك لما تطلعي من هنا نتجوز رسمي.
صدمتها كانت باينه على ملامح وشها, وعينيها المستقرة عليه من غير حتى ما ترف, ما كانتش لاقيه رد تقوله, ما كانتش لسه مستوعبه اللي قاله, ما كانتش مصدقه ان في شخص تاني ما تعرفش عنه أي حاجه متداري ورا شخص عاشت معاه سنين طويله, وبعد شوية وقت بنبره فيها كل الخذلان وخيبة الأمل قالت:
- نتجوز عُرفي! انتَ مين؟ لا بجد هو انا كنت عاميه ومش شايفاك! هو انا كنت مُغفلة للدرجادي ومش عارفه الشخصية القذِرة اللي جواك!
الفصل الثالث
رواية فرصه واحده تكفى الفصل الثالث 3 - بقلم ناهد خالد
نتجوز عُرفي, ورقتين ما لهمش أي لازمه غير انهم يضمنوا انك لما تطلعي من هنا نتجوز رسمي.
صدمتها كانت باينه على ملامح وشها, وعينيها المستقرة عليه من غير حتى ما ترف, ما كانتش لاقيه رد تقوله, ما كانتش لسه مستوعبه اللي قاله, ما كانتش مصدقه ان في شخص تاني ما تعرفش عنه أي حاجه متداري ورا شخص عاشت معاه سنين طويله, وبعد شوية وقت بنبره فيها كل الخذلان وخيبة الأمل قالت:
- نتجوز عُرفي! انتَ مين؟ لا بجد هو انا كنت عاميه ومش شايفاك! هو انا كنت مُغفلة للدرجادي ومش عارفه الشخصية القذِرة اللي جواك!
- شخصية قذِرة عشان بحاول اضمنك بأي طريقه! وبعدين قلتلك مش هنعمل بيهم أي حاجه غير انهم ضمان ليا إنك ما ترجعيش في قرارك.
صرخت فيه بعلو صوتها وهي بتحرك دراعاتها الاتنين من كتر عصبيتها:
- ايوه صح بتحاول تضمني بأي طريقة, حتى لو الطريقة دي فيها إهانه ليا حتى لو كنت هتكسرني بيها, ما تقولش تاني إنك بتحبني, قول إنك عاوز تمتلكني وخلاص, قول إنك مش قابل رفضهم ورفضنا كلنا ليك, لكن ما تقولش إنك بتحبني…عشان اللي بيحب حد بيخاف على شكله, بيخاف عليه تحت أي ظرف, مش تقولي بحاول اضمنك.. واسمع بقى نهاية الكلام.
بصتله بنظرات قوية ومُصرة على اللي هتقوله:
- لو آخر راجل في الدنيا انا مش هتجوزك, لو اهلي وافقوا ووقفوا قدامي المرادي عشان اوافق عليك واتجوزك هقف في وشهم عشان ما اتجوزكش.. شوفت بقى.
رغم إن بان على وشه الغضب والرفض اللي قالته لكن رد بملامح جامده:
- وانا قلتلك ان ما حدش مننا هيطلع من هنا غير لما نوصل لحل.. حل يرضيني.
—-------------
غيابها طال والكل لاحظ التأخر المبالغ فيه وبدأوا يدوروا عليها, تليفونها مقفول محدش شافها من صحابها غير إنها سابت الشغل في وقت الراحه عشان تروح تجيب قهوه من كافيه جنبهم ومن ساعتها ما رجعتش, بدأ الكل بيدور وفي وسط تدويرهم ما انتبهوش لحاجه مهمة جدًا وهو غياب يوسف..
—-------------
يوم كامل عدى وما فيش أي خبر عنها, وطبعًا الكل هيتجنن وكل السيناريوهات السيئة جت في دماغهم.
- عقلي هيشت يا ناس, هتكون راحت فين بس يا ربي, شوفولي بنتي راحت فين, هاتولي بنتي انا حاسه إن قلبي هيقف, شوفوا اختكم راحت فين ما تقفوش قدامي كده.
صرخت في آخر جملتها فحاول الجد انه يهديها رغم التوتر اللي هو فيه:
- وهم هيعملوا إيه بس, ما هم طول اليوم بيلفوا عليها ومش هينفع نقدم بلاغ غير بكره اخر اليوم, انا مش عارف راحت فين, ده عمرها ما عملتها.
- اكيد بنتي حصلها حاجه, انا عارفه.. اكيد في حاجه, هتكون إيه؟ هتكون حد خطفها ولا تكون عربيه خبطتها.
رد محمود اخوها الصغير وهو بيقول:
- ماما كلهم قالوا انها راحت تجيب قهوة من الكافية اللي جنبهم يعني لو لا قدر الله عربيه خبطتها كان الناس كلها هتعرف إن في حادثة حصلت في المنطقه, لكن ما حدش قال إن في حادثة حصلت.
-وهو يعني المكان ده كله ما فيهوش كاميرة مراقبة واحدة.
رد أحمد بضيق:
- المنطقة عندنا هنا مش حيوية اوي, كل كاميرات المراقبة داخلية مفيش كاميرات خارجية.
انتفض الأب بعصبيه:
-ايوه يعني إيه هنقعد كده ساكتين واحنا مش عارفين بيحصلها إيه؟
- هو يوسف فين؟
سؤال خرج من محمود اللي لاحظ غياب يوسف, فالكل بص لبعضه وخيم الصمت للحظات قبل ما يقول الجد:
- هو الواد ده فين صحيح مش معقول يكون كل ده معرفش الخبر! ولو عرف كنا هنلاقيه فوق راسنا وبيدور معانا.
وقتها كانت إشاره الكل بيحاول يرفض تصديقها, لأن صحتها هتكون كارثه على العيله كلها
- كان معاهم حق لما طردوا ابوك زمان من العيلة, وكان معاهم حق لما رفضوك انا اللي كنت غبيه, كنت مستنيه إيه من بذرة فاسدة اكيد الزرع مش هيكون صالح!
بقالها فترة بتحاول تستفزه في الكلام وهو فاهم كويس جدًا اللي بتحاول تعمله, لكن لكل شيء نهاية فقال بتحذير:
الفصل الرابع
رواية فرصه واحده تكفى الفصل الرابع 4 - بقلم ناهد خالد
كان معاهم حق لما طردوا ابوك زمان من العيلة, وكان معاهم حق لما رفضوك انا اللي كنت غبيه, كنت مستنيه إيه من بذرة فاسدة اكيد الزرع مش هيكون صالح!
بقالها فترة بتحاول تستفزه في الكلام وهو فاهم كويس جدًا اللي بتحاول تعمله, لكن لكل شيء نهاية فقال بتحذير:
- اسكتي يا علياء, بلاش اللي بتحاولي تعمليه عشان ما تزعليش مني.
ماهتمتش لكلامه وهي بترد:
- ما بقاش فارق معايا اللي تعمله, بقيت متوقعه منك كل حاجه, زي إنك تقوم دلوقتي تخبط دماغي في الحيطه, أو زي إنك تأذيني بأي شكل…هتصدقني لو قولتلك إن لو كان حد غريب هو اللي خاطفني كنت هحس معاه بالأمان اكتر!
مسح شعره بعصبيه وهرش في راسه في حركات بتدل على الإنفعال وقال بعدها:
- طب بس عشان ماحققلكيش تخيلاتك الغبية دي.
- مش بقولك بقيت متوقعة منك أي حاجه.
- هو انتِ عاوزه إيه؟ بتستفزيني ليه عاوزانا نوصل لحاجه احنا الاتنين مش هنحبها؟
رفعت عينيها وبصتله بنظرة بان فيها الاشمئزاز والكره اللي يمكن موصلش للقلب لكن تجسد في العين كويس قوي:
- مش عايزه منك حاجه, حتى مش هقولك خرجني من هنا, خلينا قاعدين لحد ما الكل يعرف اللي انتَ عملته عشان لما يطردوك زي ما عملوا مع ابوك زمان يبقوا على حق.
لانت ملامحه ونظراته وواضح إنه داخل على وصلة استعطاف, قام من مكانه قرب منها قعد على الأرض قدام كرسيها وهو بيكلمها بصوت هادي:
- انتِ فاكره اني فرحان اننا وصلنا لهنا؟ انا عمري ما فكرت اعمل ده, بس ما لقيتش قدامي حل تاني, امي ماتت من زمان وابويا خان اخوه فطردوه من العيله, جدي بياخدني بذنب ابويا وطول الوقت مش طايقني و مشيلني شيله مش بتاعتي, يعني انا واحد من سنين ما كانش في حياته غيرك, تفتكري سهل عليا اسيبك تضيعي مني؟
هتحاول معاه لآخر مره, ده الصوت اللي كان جواها وهي بتقرر تتناقش معاه وقالت:
- لو كان في فرصة قبل كده إني اكون معاك فاللي انتَ بتعمله دلوقتي هيخلي الموضوع مستحيل.
رجع لورا شويه وكان باين عليه الحيرة والتردد وبعدين سألها:
- طب اعمل إيه؟ قوليلي إيه الحل, متقوليش اتكلم معاهم لانهم واضح انهم واخدين قرار اني مرفوض, فقولي حل غيره.
ردت بتعب من طول فترة قعدتها وإحساسها بالخنقة من مكان بقالها فيه فترة طويلة ومقفول:
- ما عنديش حل غيره, واللي في ايدي اعمله اني اقولك اني هستناك, مش هكون لحد غيرك.
- بس انتِ قعدتِ معاه كنتِ بتفكري توافقي!
قالها بنبره وريأكشن زي الطفل الصغير, وعينه باين فيها العتاب, ما تنكرش انها اتأثرت بطريقته وشكله فردت:
- انتَ قولت بفكر, لكن لما كنت هاجي اخد قرار ما كنتش هعرف اوافق, كنت هحس إن الموافقه تقيله اوي, زي ما انتَ قولت هكون بظلمه وبظلم نفسي.
سكت فترة طويلة وهي سكتت لأنها تعبت من الكلام لحد ما سمعته بيقول:
- لو خرجتك من هنا تضمنيلي ازاي إنك تفضلي على وعدك ومتقبليش بحد غيري لحد ما احاول اصلح الأمور؟
بصتله بصة قوية وكأنها بتختبر آخر صفة كويسة كانت عارفاها بيه وقالت:
- بأني اوعدك ولا انتَ مش هتصدق وعدي؟
طال الصمت بينهم والنظرات هي اللي بتتكلم لحد ما لقته بيقف من قدامها وهو بيقول:
- فكري هتقولي إيه لأهلك تبرري غيابك.
وبعدها راح ناحية الباب وخرج المفتاح من جيبه وفتحه عشان تاخد نفس قوي جدًا وكأنها بقالها سنين ما اتنفستش بعد ما كانت فقدت الأمل في إنه يفهمها أو يسمعلها.
--------------------
روحت بيتها وطول الطريق كانت بتفكر في مبرر قوي لغيابها, طبعًا ماكانتش تعرف انهم راحوا الشغل ودوروا عليها في كل مكان و كانوا كمان هيقدموا بلاغ, لكن قدرت تتدارك الموقف وقالت انها عرفت إن واحده صاحبتها عملت حادثة وراحتلها المستشفى وفضلت معاها باقي اليوم, وتليفونها كان فاصل شحن عشان كده ما عرفتش تتواصل معاهم, ورغم انهم ما كانوش مصدقينها اوي وكانت في حاجه جواهم بتقول إن الموضوع كان أكبر من كده, لكن ثباتها والهدوء اللي ظاهر عليها وشكلها ما أوحاش لهم إن كان في حاجه تقلق, وعدم رجوع يوسف حتى بعد ما هي رجعت بِعد عند دماغهم إن غيابهم الاتنين له علاقة ببعض.
فضلت ايام بتفكر وبتحسبها صح من كل النواحي, ووعدها له مقيدها, مش إحساس انها اتسرعت, لكن احساس بالخوف والقلق من ناحيته, وهي بتحس إنه شخص غامض او شخص أهوج ما بيعرفش يحسب تصرفاته صح, لكن في نفس الوقت اللي التمسته فيه إنه لما حد بيقف قدامه وبيوجهه بيتوجه, وإلا ماكانش قِبل ابدًا انه يخرجها من المكان اللي كانت فيه, في صوت جواها بيقولها إن يوسف ضايع ومحتاج حد يوجهه, ويمكن ده اللي ما قدرتش تكتشفه فيه طول الفترة اللي فاتت واللي كانوا قريبين لبعض فيها اللي يمكن عدت الخمس سنين.
—----------
- خلاص ما دام انتِ مش حاسه إنك مرتاحه تمام, انا هكلمه واقوله ان كل شيء قسمه ونصيب, بس انتِ في حاجه تانيه شاغله بالك وبقالك كام يوم كده مش مظبوطه لو حابه تشاركيني كلي اذان صاغية.
ده كان كلام والدها بعد ما قالتله إنها مش حابه تقعد مع العريس اللي كان متقدملها مره تانيه, وإنها مش جاهزة دلوقتي للخطوة دي, وهو لاحظ إنها مشوشه فمحبش يضغط عليها اكتر, بصيتله بتفكير هل صح انها تحكيله وهو اصلًا رافض أي حاجه لها علاقه بيوسف؟ لكن حاليًا مش وقت صح وغلط, لكنها عاوزه حد فعلًا يوجهها.
- فيه, عاوزه اعرف بصراحه انتَ ليه رافض يوسف؟ لو حد غيرك كنت قولت إنك واخده بذنب أبوه, لكن انا عارفاك كويس انتَ ما بتاخدش حد بذنب حد, ريحني وقول انتَ رافضه ليه؟ لو عرفت حاجه عنه قولهالي خليني انا كمان ارفضه واشيله من دماغي وماحسش اني ظالماه او جايه عليه.
بصلها شويه بتفكير ما كانش حابب انه يفضحه قدام العيله, وما كانش حابب إنه يقلل منه قدامها ويخليه ينزل من نظرها, لكن كلامها صح طول ما هي مش عارفه السبب الرئيسي هتفضل متعلقه بيه.
حكالها كل حاجه تخص الشغل واللي هو اكتشفه, سكوتها طال وتفكيرها خد وقت طويل كان باين عليها انها مش متقبله اللي سمعته لكن في الآخر قالت:
- حاسه إن يوسف عامل زي العيل الصغير التايه اللي مش لاقي حد يقوله الصح والغلط
الفصل الخامس
رواية فرصه واحده تكفى الفصل الخامس 5 - بقلم ناهد خالد
فرصه واحده تكفى بقلم ناهد خالد
ريحني وقول انتَ رافضه ليه؟ لو عرفت حاجه عنه قولهالي خليني انا كمان ارفضه واشيله من دماغي وماحسش اني ظالماه او جايه عليه.
بصلها شويه بتفكير ما كانش حابب انه يفضحه قدام العيله, وما كانش حابب إنه يقلل منه قدامها ويخليه ينزل من نظرها, لكن كلامها صح طول ما هي مش عارفه السبب الرئيسي هتفضل متعلقه بيه.
حكالها كل حاجه تخص الشغل واللي هو اكتشفه, سكوتها طال وتفكيرها خد وقت طويل كان باين عليها انها مش متقبله اللي سمعته لكن في الآخر قالت:
- حاسه إن يوسف عامل زي العيل الصغير التايه اللي مش لاقي حد يقوله الصح والغلط.
- بس يوسف مش صغير ومش عيل, وعارف كويس اوي الصح والغلط والحرام والحلال.
- معاك حق بس مين منه شيطانه مش بيغويه؟ كلنا عارفين الحلال والحرام, لكن قولي يا بابا لو الموضوع ماشي كده وكل واحد عارف وفاهم إيه اللي المفروض يتعمل فانتَ ليه لحد دلوقتي رغم اني انا واخواتي كبرنا وفاهمين بتوجهنا؟ ليه لحد دلوقتي لما بتلاقينا هنعمل حاجه مش كويسه بتوقفنا؟ مش المفروض اننا بقينا عارفين الصح والغلط.
بصلها وهو عارف ان ورا كلامها كلام تاني فقالها:
- تقصدي إيه؟
اتنهدت وهي مش عارفه اصلاً هل كلامها دلوقتي يعتبر دفاع عنه ولا كلام في صف العدل وبس:
-اقصد إن الإنسان مننا لحد ما يكبر ويشيب بيبقى محتاج حد في حياته ينبهه, شياطينا بتغوينا وبتوجهنا لحاجات فيها ضرر لينا حاجات مش صح, الدنيا بتغرينا, بنبقى محتاجين دايمًا صوت من بره شبه صوت ضميرنا ينبهنا, كل شاب او بنت مهما كبر بيفضل دور الأب والأم في حياتهم كبير, بيفضلوا هم البوصلة اللي بتظبط حياتهم, فقولي فين البوصلة في حياة يوسف؟
سكت وفهم هي قاصده توصل بكلامها لفين فكملت بهدوء:
- امه ماتت وهو عنده 10 سنين, ابوه عمل مصيبه خليتكم طردتوه من العيله من ساعتها ما حدش فيكم يعرف عنه حاجه, جدو بيتعامل معاه معامله وحشه جدًا ومشيله ذنب اللي أبوه عمله او كأنه بيشوف عمي فيه فمش طايقه, وحضرتك مشغول ببيتك وعيالك, مين اللي كان في حياة يوسف عشان يسمعه ويوجهه؟
- يعني انتِ بتبرري اختلاسه في الشغل؟
هزت راسها لا وهي بتوضح:
- مش ببرر, بس مش يمكن يكون قابل للتغيير, مش يمكن لو اخد فرصة تانيه وبقى في حد حواليه بيوجهه وبيساعده يكون انسان كويس يتصلح حاله؟ لا دين ولا عدل ولا إنسانية بيقولوا اننا لما نشوف شخص بيعمل حاجه غلط نرجمه ونحرمه ونمنعه عن أي حاجه تانيه صح عشان الحاجه الغلط اللي هو بيعملها, يوسف عاوز يتجوز دي حاجه في حد ذاتها صح, فاحنا بدل ما نحاول معاه نصلح الغلطات اللي فيه بنعاقبه على الغلطات دي بأن ما فيش جواز, ده ما يخليهوش ممكن يتجه لحاجات تانيه اسوء وحضرتك اكيد فاهمني, الإنسان لما بيتمرد ما بيبقاش له مالكه.
وطال النقاش بينها وبين والدها لحد ما من كتر ما بقت بتقنعه بالكلام ده هي نفسها اقتنعت بيه وشافت انه ده الصح, فرصة تانيه ليوسف يمكن تكون الأخيره وبعدها نقطة ومن أول السطر.
—-----------------
-يا بنتي وإيه المشكلة هو فلوس جدك دي مش انا ليا حق فيها؟
هدت نفسها وهي بتتناقش معاه لاكتر من ساعه في موضوع مفصول اصلاً لكنه مصمم يعاند:
- يمكن يكون لك حق فيها ما قلتش حاجه, لكن إنك تتصرف فيها من غير علمه هو ده اللي ملكش حقي فيه, انتَ عاوز منه جنيه روح قوله يا جدي انا هاخد منك الجنيه ده سامحك فيه خده ما سامحكش ما تاخدوش, ما فيش حد من حقه إنه يتصرف في فلوس غيره من غير علمه ومن غير إذن وده مش محل للجدل يا يوسف!
- مش فكرة جدل, بس دلوقتي جدك تعبان وفي صفقة هتضيع مننا لو احنا ما تصرفناش حالًا وخدنا الفلوس دي دخلناها في الصفقة, المفروض اني اقعد استنى جدك لحد ما يطلع من المستشفى واقوله بعد اذنك يا جدي هاخد الفلوس اروح اعمل بيها إيه بقى ساعتها!
- سهله خد الفلوس من بابا خلص بيها الصفقة ولما جدي يخرج ابقى قوله وخد منه الفلوس رجعها لبابا.
- وليه اللفه دي كلها! ما هو كده كده جدك مش هيعترض هو كان عارف ان في صفقة جايه قريب هتبقى كويس لو احنا اخدناها للمصنع, واكيد فلوسها هتكون منه.
- يوسف, لا الدين ولا الصح بيخضع لافتراضيات, وارد جدًا جدي يكون غير رأيه مش عاوز الصفقة دي اصلًا, وارد المبلغ اللي هيتدفع في الصفقة يستكتره وما يقبلش بيها, تحت أي ظرف ما ينفعش انك تاخد من فلوسه من غير هو ما يعرف.
اول ما سمعت تنهيدته اتنفست براحة, مادام اتنهد يبقى اقتنع..
-حاضر يا لولي, حاضر يا حبيبتي هاخد المبلغ من عمي لحد ما جدك يخرج من المستشفى.
-شاطر يا قلب لولي.
قالتها بفرحة حقيقية, كل مرة بيقتنع بكلامها او بيسمعلها بتحس بسعادة كبيرة, وبيأكدلها إن قرارها مكانش تهور ولا هتندم عليه.. خصوصًا بعد كتب كتابهم, اللي فضلت شهر كامل تفكر فيه وخايفة تاخد الخطوة, لكن عمومًا هي ما خدتش الخطوه غير لما مرت معاه باختبارات كتير قبلها ومواقف كتير مشابهه, وحتى اهلها غيروا رأيهم فيه ومراقبة والدها له واخواتها ولتصرفاته طمنتها اكتر.
—-----------
- مش هدخل اشوفه لو سمحتِ ما تضغطيش عليا.
اتعلقت في دراعه وهي بتحاول تقنعه بهدوء وابتسامه:
- انا مش بضغط عليك بس انا عارفه انك قلبك كبير ومش هيهون عليك ما تدخلوش وانتَ شايفه في الحالة الصعبة دي.
- قلبي كبير ولا صغير انا مش ناسي له اخر مره اتكلم معايا فيها! وبجد مش قادر ادخله اكيد مش هعمل حاجه غصب عني.
كانت حصلت مواجهه غبيه شويه ما بين يوسف وجده ووقتها الجد قال كلام كثير ما كانش ينفع يتقال, واتصرف بطريقة ما عجبتش الكل, وهي نفسها وقتها زعلت جدًا على اللي عمله مع يوسف لكن ما حبتش انها تتدخل عشان ما تكبرش الموضوع وتحسس يوسف ان الجد فعلًا تجاوز.
- يا حبيبي احنا كلنا شفنا وسمعنا اللي هو عمله لما اتخانقتوا اخر مره, بس يا يوسف ده راجل كبير في السن ومريض عنده سكر وعنده ضغط وعنده امراض تانيه, وهو دلوقتي تعبان جامد ويا عالم الأعمار في حكم ربنا, هتسامح نفسك لو جراله حاجه وانتَ واقف قدام باب اوضته في المستشفى مش راضي تدخل تبص عليه بصه او تقوله كلمه يسامحك فيها؟
بصلها بزعل واضح على وشه وسألها:
- انا اللي اقوله كلمه يسامحني فيها؟
اتنهدت وهي بتمسك كف ايده بين كفوفها:
- انا عارفه ان المفروض هو اللي يكون عاوزك تسامحه, بس الناس الكبيرة في السن ما بتعترفش انها غلط, ودايمًا بتكون حاسه انهم مهما عملوا المفروض الأصغر منهم هم اللي يراضوهم, مش مهم مين يراضي مين دلوقتي يا يوسف, المهم ترد عليا لو حصله حاجه وانتَ ما شفتوش وما رضيتش تدخله مش هتحس ان ضميرك مأنبك؟
بص للناحيه التانيه وهو بيقول:
- لا مش هحس بكده.
ابتسمت على عنده وهي عارفه كويس انه مدام ما حبش يبص في عينيها انه متردد ومحتار, فحضنت دراعه ليها وهي بتدلل عليه:
- بس انا عارفه إنك ساعتها هتحس بكده, يا سيدي انا ادرى بيك من نفسك وجايه لك من المستقبل وبقولك يا استاذ يوسف ساعتها هتقولي يا ريتني كنت دخلت حتى بصيت عليه.
سمعها وما ردش فعرفت انه بدأ يلين, فزودت جرعة التدليل شوية وهي بتسند راسها على كتفه وبتحرك راسه ناحيتها وبصت لعينيه وهي بتقوله:
- طب عشان خاطري, ادخل له عشان خاطري مش عشانه هو, ادخل بص عليه وقوله الف سلامه مش اكتر من كده.
وهو قدام عينيها وخاطرها ما بيقدرش يعند اكتر, فاتنهد… والتنهيده معناها انه وافق.
طلعوا من عنده بعد شويه وركبوا عربية يوسف اللي اتفاجئ بيها بتحضنه اول ما ركبوا وباين عليها الفرحه وباست خده بتقول:
- شوفت رغم كل اللي حصل بينكم عينه لمعت ازاي لما شافك داخل عليه وبتقول له الف سلامه, على فكرة طول ما احنا واقفين عينه ما نزلتش من عليك.
اتنهد جوه حضنها وقال بابتسامه هي حست بيها:
- هعمل إيه ما انتِ قلتي عشان خاطري, وانتِ مش عارفه خاطرك ده ممكن يخليني اعمل إيه…
-حبيب قلبي يا ناس…
واكتشفت علياء بمرور الوقت انها كانت صح, وإن يوسف كان شخص كويس لكن محتاج توجيه, طول الوقت محتاج اللي يدله على الصح والغلط والحرام والحلال, محتاج صوت خارجي زي صوت الضمير يفوقه وينبهه.
مش كلنا بيكون عندنا القدرة اننا نكتفي بنفسنا ونعرف طريقنا من غير مساعده خارجية, في ناس تانيه بتكون محتاجه دعم من اللي حواليهم, مادام بنحبهم لازم نكون دعم وسند ليهم ونوجههم للصح مانسبهمش يغرقوا لوحدهم.
ما ينفعش نحكم على حد بالفشل بمجرد انه فاشل لوحده من غير ما نحاول نساعده ينجح ونديله فرص, توماس إيدسون كان طفل كل المدارس اثبتت غبائه والكل اجمع انه شخص فاشل لا يمكن ينجح في شيء, لولا والدته اللي كانت مؤمنه ان ابنها عبقري وإن عنده ذكاء خاص وقدره إنه يكون شخص ناجح ما كانش بقى مخترع عظيم واسم تقيل بين العلماء…
لكن مش كل الناس تستحق فرص تانيه, ومش كل اللي بنديهم فرص بيتغيروا, دورنا نجرب وندعم وندي فرصة ونستنى النتيجة لو نتيجة إيجابية نكمل أما لو سلبية ما نأذيش نفسنا مع ناس مؤذيه رافضه التغيير
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚