الفصل 3 | من 3 فصل

رواية فستقي المحبوب الفصل الثالث 3 - بقلم هاجر سلامة

المشاهدات
1
كلمة
724
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دلال كانت واقفه قدام المراية الطويلة في جناح فارس، بتعدل هدومها بتوتر. كانت لابسة فستانها البني البسيط، وعلى عيونها نظرة قلق طفولية. فارس دخل الأوضة بعد ما لبس ساعته الفاخرة، وبص عليها بطرف عينه، ورغم إن الفستان بسيط ومن غير ميكب، إلا إن جمالها الطبيعي كان بينور الأوضة.
فارس بابتسامة سخرية وجدية في نفس الوقت: “ها.. يا مدام، خلصتي تسبيل في المراية؟ يلا قدامي عشان الشغل مبيستناش، والشرقاوية والنماردة مبيحبوش التأخير.”
دلال لوت بوزها بلطف وقالت بصوت واطي: “أنا جاهزة اصلاً.. وبعدين أنا مالي ومال الشغل، أنا خايفة أغلط.”
فارس وهو بيفتح لها الباب بهيبة: “طول ما أنتي ورا فارس النمرود، متخافيش من حاجة.. يلا.”
وصلت السيارة الفارهة أمام البرج الزجاجي العملاق لشركة “الشرقاوي والنمرود”. نزل فارس بكل هيبته، وخلفه دلال التي كانت تشعر بالانبهار والخوف من ضخامة المكان.
بمجرد أن خطت دلال خطواتها الأولى داخل صالة الاستقبال الواسعة، انقلب المكان رأساً على عقب. كانت بشرتها البيضاء الناصعة كالحليب وشعرها البني الفاتح الذي يتطاير مع حركة الهواء يلتهمان الأضواء. بدأت همسات الموظفين تتعالى، وانتقلت نظرات الإعجاب والذهول بين رجال الأمن والموظفين الشباب الذين وقفوا يتأملون هذا الجمال الساحر والنقي، وبعضهم نسى الأوراق التي في يده وظل شاخصاً ببصره نحوها.
فارس لاحظ النظرات دي فوراً. حرك فكه بغضب وعروق إيده برزت، والغيرة شعللت في قلبه زي النار. ومن غير ما يفكر، مد إيده الكبيرة وبحركة حاسمة وقوية لفها حوالين خصرها الممشوق، وضمها ليه جامد بحيث ميبقاش في أي مسافة بينهم، وكأنه بيعلن للعالم كله: “البنت دي ملكيتي الخاصة.. اللي هيبص لها هأكله بسناني!”
دلال شهقت بصدمة من حركته المفاجئة، ووشها بقا أحمر دم من الكسوف، وبصت له وعينيها العسلية واسعة: “فـ.. فارس؟ بتعمل إيه؟”
فارس من غير ما يبص لها، وبصوت جهوري يرعب هز جدران الشركة، وجه كلامه للموظفين اللي واقفين: “كل واحد عينه في ورقته وشغله! اللي هشوف عينه زايفة برة مكتبه، يعتبر نفسه مطرود من قبل ما يلم حاجته! مفهوم؟!”
في ثانية واحدة، الكل وطى راسه في الأرض وبقوا يجروا زي الفئران، ودلال قلبها كان بيدق بسرعة رهيبة من قربه منها، وحست لأول مرة في حياتها بمعنى “الأمان” وإن في راجل بجد بيحميها ويغير عليها.
طلعوا في الأسانسير الخاص لحد دور الإدارة العليا. فارس شال إيده من على خصرها بصعوبة وهو بيحاول يتحكم في أنفاسه وغيظه. أول ما الباب اتفتح، كانت المفاجأة مستنياهم!
“جيهان” كانت واقفة مع السكرتيرة، ولابسة بدلة قصيرة جداً ومكياج صارخ. جيهان أول ما لفت وشافت فارس، عينيها وسعت بذهول وصدمة.. فارس مكنش الراجل العجوز اللي كانت متخيلاه! ده كان كتلة من الوسامة والهيبة والرجولة اللي تخطف عقل أي ست. جيهان حست بنازلة قلبية والندم أكل قلبها إنها سابت الجوازة دي لدلال!
جيهان بدلع مصطنع وهي بتقرب من فارس وبتمط في الكلام: “هاي يا فارس.. مش معقول! أنت فارس؟ أنا جيهان الشرقاوي.. بجد مبسوطة أوي إني شفتك، مكنتش أعرف إن شريك بابا وسيم كده!” وتجاهلت دلال تماماً وكأنها مش موجودة.
فارس بص لها ببرود قاتل، وملامحه مرجعتش لطبيعتها من كتر الغيظ، وقال بنبرة جافة صدمتها: “أهلاً يا آنسة جيهان. بس ياريت تفتكري إنك في شركة محترمة، واللبس ده ميتكررش هنا تاني. وبعدين مش تسلمي على دلال؟ مرات فارس النمرود.. وبنت عمك اللي لسه راجعة من السفر؟”
جيهان اتغاظت جداً وبصت لدلال بشر وخراب، وقالت بلؤم: “آه طبعاً.. مبروك يا دلال، منورة شركة جدو.. بس واخد بالك يا فارس؟ دلال طيبة أوي وع نياتها.. يعني لسه متعلمتش إتيكيت العائلات الكبيرة، أصلها عاشت ظروف.. ممم، صعبة شوية برة!” (كانت بتلقح كلام على دار الأيتام).
دلال اتجمعت الدموع في عينيها وحست بالإهانة، لكن فارس مسمحش لـ جيهان تكمل.
فارس قرب خطوة من جيهان وقال بصوت فحيح الأفاعي: “دلال مش محتاجة تتعلم حاجة.. لأنها ببساطة هتبقى رئيسة مجلس الإدارة مكاني لو حبت، والظروف الصعبة بتصنع ستات بجد، مش زجاجات عطر متنقلة! اتفضلي على مكتبك عشان عندنا شغل.”
جيهان وشها جاب ألوان من الكسوف والغيظ، ودبدبت في الأرض وخرجت وهي بتتوعد لدلال في سرها: “ماشي يا دلال.. والله لآخده منك، الفارس ده بتاعي أنا ومستحيل أسيبه لواحد جربوعة زيك!”
دخل فارس ودلال المكتب الفخم، وفارس قعد على كرسيه وقال لدلال: “اقعدي هنا يا دلال.. من النهاردة هعلمك كل صغيرة وكبيرة، ومش عايزك تتأثري بكلام حد.. مفهوم؟”
دلال ابتسمت برقة وقالت: “حاضر يا فارس.. شكراً إنك وقفت جنبي.”
فارس سهد في عيونها العسلية وقال بصوت دافي لأول مرة: “أنا موقفتش جنبك.. أنا بس بحمي حاجتي.”
وفي اللحظة دي، تليفون فارس رن، وكان رئيس قسم الحسابات بيقول له بصوت مرعوب: “يا فارس بيه.. الحقنا! في مناقصة كسبتها شركة (الحداد) المنافسة بنفس السعر والتفاصيل اللي كنا كاتبينها في الملف السري بتاعنا! في جاسوس في الشركة سرب الورق!”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...