الفصل 118 | من 129 فصل

رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 118 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
15
كلمة
15,574
وقت القراءة
78 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

بسم الله الرحمن الرحيم

أنشودة بعنوان " عشقًا لا يعرِف المُستحيل"

رجل المُستحيل، و إمرأة الأحلام. كان اجتماعهم دربًا من دروب الخيال، فهو استثنائي بكل شيء العنفوان طابع مُتأصِل به، وهي فريدة بشموخها و جمالها تمامًا كالأحلام، ولكن القدر الذي جمعهم كان له رأيًا آخر، فحين ضاقت بهم سبُل السلام جرفتهم عواصف الحياة لتتخبط سفنهم في مياة الحيرة تتقاذفها أمواج الكبرياء العاتية لكليهمَ، و حين لفحتهم رياح الهوى دار السؤال بينهمَ تائهًا يحمل طابع اللوعة
رجل مغرور مثلي و إمرأة عنيدة مثلك هل يجمعهما الحب يومًا؟ حتى و إن تحكم سلطانه بالقلوب و أجبرها على الخضوع لطُغيانه فهل سيستطيع الصمود أمام طوفان الكبرياء المُدمِر لكلينا! و الحقيقة أنه لم يصمد فقط. بل تصدى لتلك العواصف و الأعاصير ليُصبٓح هو المرساة لسفنهم و البر الآمن الذي احتوى قلوبهم، فلم يعُد هُناك مُستحيل بوجوده، و تلك الأحلام التي لم تجرؤ يومًا على الحديث عنها صارت حقيقة ملموسة بين يديه.

نورهان العشري ✍️

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

في وضح النهار بيوم مُشمِس تعالت الهتافات والتصفيق الحار حين قام "سالم" بقص شريط افتتاح ذلك المشفى الضخم في أحد القرى النائية الذي بإنشائه بعد تعب كبير و جهد مُضني لجعلها تستقبل جميع حالات الطوارئ دون أي مقابل لتكُن صدقة جارية لوالدته و شقيقه و والده، و قد جمع ثمار تعبه هو و حبيبته التي كانت تقف بعيد تُناظره بحُب و فخر كبيران، فهي أكثر من يعلم ما يجول بصدره، و مدى سعادته بالانتهاء من ذلك الصرح الكبير الذي بأمر من الله عز وجل سيكون سبب في شفاء الكثير من المرضى، و التخفيف من أوجاعهم

تنبه الجميع حين وقف "سالم" بين الجموع من أهالي القرية و لفيف من الأطباء و العاملين الذين تم اختيارهم للعمل في المشفى، و قد طلبوا منه أن يقول كلمة تحفيزية للجميع فقام بإمساك الميكرفون وتحمحم بخشونة قبل أن يفتتح الحديث قائلًا
_ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته. في بداية حديثي. بشكل عام أحب أشكُر كل شخص ساهم في بناء المستشفى، و ساعد أننا ننشأ الصرح العظيم دا اللي نأمل من الله عز وجل أنه يكون سبب في مساعدة كل مريض هنا في القرية، وبشكل خاص أحب أشكر زوجتي السيدة فرح الوزان على جهودها في تجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة، و اختيارها لمجموعة ممتازة من الأطباء عشان يكونوا دايمًا موجودين لمساعدة المرضى هنا.

ارتج قلبها حين ذكرها بهذا الثناء، فلم تكُن تتوقع أن يفعل ذلك. على الرغم من أنها بذلت قصارى جهدها لمساعدته و تجهيز أمهر الأطباء و أحدث الأجهزة بالمشفى، و لم تدخر جهدًا لفعل ذلك، فهذا هو عملها بعد أن بدأت تشعُر بالملل عرض عليها أن تكون مسؤولة عن الأعمال الخيرية التي يقوم بها، و قد أسعدها كثيرًا القيام بهذا العمل، وهل هُناك أجمل من أن يكُن الإنسان سببًا في مساعدة الناس؟
_ و عايز اقول حاجه كمان. المستشفى دي قبل سنة من دلوقتي كانت مُجرد فكرة، حلم. بالسعي والعمل و التوكل على ربنا سبحانه وتعالى بقى حقيقة زي ما أنتوا شايفين، و دي نصيحتي لكل شاب موجود هنا و بيسمعني. أحلم و فكر، و أسعى، و التوفيق دا من عند ربنا. حتى لو منجحتش من أول مرة. هتنجح التانية، التالتة. طول ما بتسعى و بتتقي ربنا خليك واثق انك هتنجح عشان ربنا عمره ما بيضيع تعب حد. ربنا قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى"
صدق الله العظيم، و ربنا يوفقنا جميعًا.

انتهت كلمته ليتعالى التصفيق الحار من حولهم مما جعل بعض قطرات الدمع تتساقط من بين مآقيها وهي تحمد الله بأن هذا الرجُل الرائع زوجها.
أخيرًا انتهى اجتماعه مع المدراء و توجه الى السيارة يدًا بيد معها ليقوم بفتح باب السيارة لتأخُذ مقعدها و بعدها توجه هو إلى مقعد السائق يزفر براحة فقد انتهى أخيرًا من تحقيق ذلك الحلم الذي كان يسعى إليه بقوة
_ مبروك يا حبيبي.

التفت يُناظرها يعينين تهيم عشقًا، فقام بجذب كفها برفق و انحنى يُلثم باطن كفها بحُب تجلى في نبرته حين قال
_ الله يبارك فيكِ يا حبيبتي.

"فرح" بحُب
_حلمك اتحقق.

"سالم" بامتنان يتجلى بوضوح في نبرته الخشنة حين قال
_ اتحقق بيكِ يافرح. لولاكِ بعد ربنا مكنتش هعرف اعمل حاجه. وسط كل الضغوطات اللي كنت فيها دي أنتِ كنتِ دايمًا سنداني.

امتدت يديها تحتوي وجهه بحنو وهي تقول بنبرة عاشقة
_ و هفضل العمر كله سنداك و جنبك. انت حبيبي و جوزي و ابويا و اخويا و كل حاجه حلوة في حياتي.

كانت كالقمر المُنير بذلك الحجاب الوردي الذي يُحيط بوجهها الرائع فانطباع لونه على وجنتيها كما أن السعادة جعلت غاباتها الخضراء تزدهر أكثر مما جعله مُتعة للناظرين فهمهم بخشونة
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا ست الحسن والجمال.

يروق لها هذا اللقب كثيرًا بل و كأنه يخلق لها جناحان مما جعلها تقول بغنج
_ و لا يحرمني منك يا شيخ الشباب.

"سالم" بخُبث
_ طب بمناسبة شيخ الشباب الحلوة دي في عشا عمل النهاردة بالليل و عايزك تحضريه معايا.

"فرح" بلهفة
_ موافقة بس على شرط!
"سالم" باندهاش
_ شرط! شرط ايه ؟
"فرح" بحنق
مروان ميكونش موجود.

★★★★★★★

- مساء الخير أنا جاي اعمل بلاغ في مراتي لو سمحت

تفاجيء الضابط بذلك الشاب الذي جلس أمامه وهو في أقصى درجات غضبه فأجابه مُستفهمًا
_ بلاغ في مين ؟

"مروان" بسخط
_ إيه ؟ غريبة أوي ؟ اشمعنى هما بيرفعوا قضايا خُلع ونفقة وقايمة، أنا مش هحل ودّي يا فندم لو سمحت متضغطش عليا

الضابط بذهول
_ يا ابني انا فتحت بقي! ابلعها انت حُر، انا مكنتش سامع كويس بس، عملت ايه المدام ؟

"مروان" بتحسُر
_ لأ متقولش عليها المدام، قول عليها المتهمة. أنا شايل منها أوي

الضابط بتعاطُف
_ طب قولي الاتهامات الأول عشان اشوف هي تستاهل ولا لأ

_ طب هقولك بس الأول معلش هو سيادتك دارس إيه ؟

الضابط بتهكُم
_ تجارة جامعة حلوان!

"مروان" بصدمة
_ ايه دا يعني مالكش في القانون خالص ؟

الضابط بانفعال
_ ماليش في القانون ايه يا ابني انت ! دارس قانون في كلية الشرطة
"مروان" بلهفة
_ حلو أوي، طب انا هقولك الاتهامات وانت سريعا كدا راجع معايا عقوبتها

الضابط بتهكُم

_ متقلقش هراجع معاك العقوبات وهديك ريسيت في الآخر كمان بس احكي.

"مروان" بنبرة مُتأثر يشوبها الحنق
_ بتسجلي مكالماتي من غير ما اعرف.

استخف بحديثه قائلًا
_ طب وإيه يعني، أنا مراتي بتصورني ڤيديو من غير ما اعرف

"مروان" بغل
_ دي مشكلة حضرتك، المادة ٣٠٩ من قانون العقوبات بتمنع ان أي مواطن يسجل المكالمات الخاصة لأي مواطن تاني من غير علمه.

الضابط بسخرية
_ دا انت مذاكر أوي، ماشي دي فيها سنة سجن عالأقل.

_ طب وعشان خاطري ؟

احتد الضابط قائلًا
_ عشان خاطرك ايه انت هتفاصل معايا ؟ هو انا اللي هحكم عليها ؟

"مروان" بامتعاض
_ ماشي، اكتب بقى عندك، انها بتستولى على ممتلكاتي الخاصة .
الضابط بصدمة
_ خدت منك العربية والشقة ؟
"مروان" بحنق
_ لأ، خدت من عندي أربعة سويت شيرت فيهم واحد بحبه أوي، دا غير أشيائي الداخلية اللي بتمسح بيهم رخامة المطبخ.

الضابط بتقريع
_ ما حضرتك الغلطان برضو، بتمشي من غير أشيائك الداخلية ليه وانت في السن دا ؟

"مروان" بانفعال
_ يا باشا سايبهم في الدولاب، مش هلبسهم كلهم في وقت واحد يعني.
الضابط بنفاذ صبر
_ أيوه ماشي بس قدر موقفي برضو، هكتب محضر بسرقة بوكسرات ؟ شكلي إيه قدام دُفعتي عالأقل ؟

هب "مروان" مُدافعًا
_ هي مش دي ممتلكات خاصة بيحميها الدستور ؟ المادة ٣١٨ بتقول ..
قاطعه الضابط بنفاذ صبر
_ حافظها، ودي فيها سنتين حسب تقدير القاضي، بس في حالتك دي ممكن تاخدلها شهر.

"مروان" برضا
_ مش وحش.

_ ها معاك إيه تاني ؟

_ مادة ٣٣٧ من قانون العقوبات بتمنع التهديد اللفظي والكتابي.
الضابط بانتباه
_ هددتك بإيه يا ابني ؟

"مروان" بتحسُر
_ على طول تقولي هسيب البيت وامشي ومحدش هيعرفلي طريق.

الضابط بتهكُم

_انا خايف النيابة تحول المحضر على المستشار ريهام سعيد !
"مروان" بسخط
_ يا افندم متستهونش بالتهديد دا. هو انا فاضي عشان اقعد ادور عليها بعد ما تمشي ؟

_ ماشي إيه تاني ؟

_ حسب المادة ١١٢ و ١١٨ القانون بيعاقب على الاختلاس
الضابط بصدمة
_ ايه دا مراتك مختلسة ؟

"مروان" بحنق
_ للأسف أيوه، بتقلبني في الفكة اللي في جيب البنطلون وهي بتغسل .

الضابط بامتعاض
_ ماشي، فيها بتاع ست شهور لو الحكاية دي بتحصل من زمان

صاح "مروان" مغلولًا
_ وإتلاف الممتلكات الخاصة فيها كام سنة ؟

_ حوالي سنة، عملت إيه ؟

"مروان" بتحسُر
_ كسرت مُلة السرير، و دي خشب زان دافع فيه دم قلبي.

الضابط بتعاطُف
_ الظالمة. كمل يا أستاذ.

"مروان" باستفهام
_ التنمر ظروفه إيه ؟

_ حسب التعديل الجديد في القانون ٦ شهور حبس أو غرامة، اتنمرت عليك ؟

_ لأ، عالبت دولت بنتنا، بتقولها يا أم أربعة و أربعين زي ستك، وبما إنها قاصر ودون السن القانونية فانا اللي هرفع القضية بصفتي الوصي.

_ احنا كدا جمعنا بتاع ٤ سنين، كويس كدا ولا نكمل ؟

"مروان" بابتسامة عريضة
_ لأ حلو أوي كدا، لما هي تدخل السجن ان شاء الله هتسقط حقوقها في النفقة والمسكن لو طلقتها، انا مش عايز اكتر من كدا.

الضابط بتهكُم
= تمام كدا اوي. يا أمين سعد، قفل المحضر اللي معاك ده واطبعلي منه نسخة كمان، الواحد كان ساكت ليه دا البلد فيها قانون

_ مروان بيه يا مروان بيه .

عاد "مروان" إلى أرض الواقع حين وصل إلى مسامعه ذلك الصوت الأنثوي الرقيق الذي يُشبه صاحبته، و التي ما أن رآها "مروان" حتى برقت عينيه إعجابًا سرعان ما حاول إخفاءه وهو يدفن رأسه في الأوراق محاولًا تجاهُل وجودها الطاغي قائلًا بلهجة جافة
_ نعم يا چيسي.

"جيسي" بنعومة مُبالغ فيها
_ كنت سرحان في ايه ؟ بكلمك بقالي كتير و مردتش عليا .

"مروان" باندفاع
_ كنت بنتقم من الظالمة بنت الظالمة بيني و بين نفسي.

"جيسي" بعدم فهم
_ نعم ؟ يعني ايه دا؟

"مروان" بملل
_ لا عادي متخديش في بالك. المهم كنتِ عايزة ايه ؟

رققت لهجتها أكثر وهي تقول بميوعة
_ الأول قبل ما اقولك عايزة ايه تقولي أنت مالك ؟ فيك ايه ؟ شايفة في عيونك حزن كبير اوي .

ضيق "مروان" ما بين عينيه وهو يقول باستنكار
_ ايه دا هي مش الدخلة دي كانت بتاعتنا احنا ولا ايه ؟ انتوا مقلبينا كدا عيني عينك.

"جيسي" باستفهام
_ تقصد ايه ؟ مفهمتش.
"مروان" بحنق
_ لا متاخديش في بالك .

اقتربت تستند على المكتب أمامه وهي تقول بدلال
_ طب مش هتقولي مالك بقى ؟

حاول "مروان" عدم النظر إلى مفاتنها التي أبرزتها ملابسها بسخاء وهو يُعنف نفسه قائلًا بصوتًا خافت
_ اجمد يابغل أنت. متنساش هولاكو اللي في البيت.

حين لم يُجيبها تابعت بحزن مُثير
_ ايه دا ؟ أنت رجعت تسرح تاني ولا ايه ؟

_ يا مُنجي من المهالك يارب.
هكذا تمتم "مروان" وهو يحاول ألا يتأثر بفتنتها ليقول بنبرة جافة بعض الشيء
_ لا. بس مشغول شويه.

"جيسي" باهتمام
_ بصراحة أنت اكتر حد بشوفه بيتعب في الشغل بالشكل دا، و بتظلم نفسي و بتيجي عليها اوي عشان خاطر الكل

"مروان" بتأثر رغمًا عنه
_ ايوالله يا جيسي انا بيطلع تلاتين أهلي وولاد الكلب اقصد ولاد الوزان ولا حد بيقدر.

"جيسي" بدلال مُتعمد
_ بس انا بقى مقدره، و اوي كمان و من هنا ورايح انا اللي ههتم بيك.

"مروان" بصدمة من حديثها
_ نعم. دا اللي هو ازاي يعني ؟

"جيسي" برقة مُبالغ بها و عينيها تُرسلان سهامًا تعرف هدفها جيدًا
_ يعني ههتم بأكلك. فطرت ولا لسه ؟ شربت كام فنجان قهوة في اليوم. نمت كويس ولا لا؟

برقت عينيه من حديثها الذي يفتقده مع زوجته كثيرًا ليُباغتها مُستفهمًا
_ قوليلي يا چيسي هو أنتِ متجوزة؟

"جيسي" بحُزن مُفتعل
_ كنت.

_ اكيد اتكل صح ؟
زمن شفتيها بعبوس قائلة
_ تؤ طلقني.

"مروان" باندفاع
_ دا مين الحمار اللي يفرط في واحدة زيك ؟

"جيسي" بتنهيدة حزن
_الله يسامحه بقى.

"مروان" بلهفة
_ أو ياخده مش موضوعنا. المهم يعني مين طلب الطلاق؟ ، و هل بعد الطلاق جرجرتيه في المحاكم ولا لا؟

"جيسي" بلهفة
_ لا. طبعًا دا مهما حصل دا كان في يوم من الأيام جوزي و بينا ذكريات حلوة.

اندفع "مروان" قائلًا
_ يا بخته.

_ ايه ؟

"مروان" مُصححًا حديثه
_ اقصد يا غبائه. طب ما تديني نبذة عن الذكريات الحلوة دي
قال الأخيرة بعبث لتقول هي بخبث
_ لا اكسف.

كانت تتفنن في اللعب على أوتار ضعفه تلهو بثباته عن قصد مُطلقه العنان لخيالاته الجامحة بالغوص في حديثها أكثر، و لكنه باغتها قائلاً باستفهام
_ احم. طب ماهو لو كنت مدلعاه ليه هيطلقك ليه ؟ لازم يكون في أسباب قويه يعني مثلا مثلا كنتِ بتشدي الغطاء من عليه وهو نايم و تسبيه يرصرص من البرد؟

كان استفهامه غريبًا بالنسبة إليها فسارعت بنفيه قائلة
_ لا ابدًا. دنا اللي كنت بغطيه.

قالت جملتها الأخيرة بدلال جعله يقول بتحسُر
_ أنتِ كمان اللي كنتِ بتغطيه. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا سما.

تحمحم قبل أن يُضيف بحدة
_ طب معلش بقولك ايه سؤال كدا من اخوكي يعني أنا مش غريب .
_ اتفضل.

_ عمرك خلتيه نايم في أمان الله وضربتي صوابع رجلك المتلجة في قفاه مثلًا جبتيله صدمة كهرُبائية ألف و تسعمية ريختر.

تجاهلت جملته الأخيرة الغير مُرتبه وقالت بنفي
_ لا طبعا ازاي اعمل كدا دانا اللي كنت بدفيه.

"مروان" بنبرة خافته تقرب إلى البُكاء
_ كنت بتدفيه! يشيلوا و يحطوا عليكِ يا سما يا بنت همت. طب بصي بقى دي الناهية. عمرك بعزقتي أمواله في التفاهات كالشد و النفخ و الهبد و الرقع؟

"جيسي" بغرور
_لا طبعا أنا مش محتاجه اصلا.

"مروان" مُعنفًا نفسه
_ ايه الغباء دا يا مروان ماهي زي القشطة اهي قدامك هبد ورقع ايه بس. طب اعمل ايه طيب اشرد العيال لا اقتل سما ولا اهبب ايه ؟

"جيسي" باستفهام
_ بتقول حاجه يا مروان بيه؟

"مروان" بتحسُر
_ دا انتِ اللي بيه.

_ و ايه كمان ؟
قالتها بدلال وهي تتوجه بغنج نحو مقعده فبرقت عيني "مروان* من مظهرها الفاتن و قال بتلعثُم
_ بصي خطوة كمان و هنهار انا أساسًا مونون و الشيطان لاعب في دماغي بمفك.

استندت بعودها الأهيف على المكتب أمامه وهي تقول بإغواء
_طب ما تنهار ايه المشكلة؟ انا أحسن واحدة تطبطب على فكرة.

عند ذكر جُملتها الأخيرة زم شفتيه بأسى وهويقول
_ تصدقي أنا محتاج حد يطبطب عليا فعلًا. دا حسين الجاسمي لقى الطبطبة وانا لا. بس وحياتك خايف اقولك طبطبي الاقي أحدهُم مطبطب على دماغي أنا وأنتِ بنص نقل و تريلا ولا حاجه.

"جيسي" باستنكار
_ انت بتخاف من مراتك ولا ايه ؟

*مروان" باندفاع
_ ايه مين اللي قالك الكلام دا ؟ لا طبعا أنا بترعب مش بخاف بس.

"جيسي" برقة
_ قد كدا انت طيب!

"مروان" بلهفه
_ طيب واهبل وربنا.

_ متقولش على نفسك كدا انت جميل.

"مروان" بتحسُر
_ جميل بس بختي قليل.

"جيسي" بتخابُث
_ بختك قمر بس انت فتح دماغك شويه، و بص حواليك.

"مروان" بتهكُم
_ لو بصيت حواليا احتمال ملاقيش عنيا. بقولك ايه يا بنت الحلال. خدي بعضك و اطلعي بره عشان فاضلي تكة و هضرب نفسي طلقتين.

"جيسي" بغزل
_ بعد الشر. انت تستاهل كل حاجه حلوة.

"مروان" باستفهام
_ أنتِ شايفة كدا؟

_ كدا وأبو كدا كمان.

كاد على وشك الانسياق خلف اغوائها ولكنه بلحظة تذكر وجه طفلتيه الرائع ليتراجع في آخر لحظة قائلًا بلهجة مُرتبكة
_ الله يكرم أصلك يا أميرة يا بنت الأمرا. انا من وقت ما شوفتك قولت انك متربية أحسن تربية.

اغتاظت من تهربه منها بتلك الطريقة وحين كاد أن تُجيبه تفاجئت من دخول "سليم" من باب المكتب والذي لم يُعجبه وجودها و خاصةً وهي ترتدي تلك الملابس الخالية من الحشمة ليقول بنبرة جافة
_ هاتيلي فنجان قهوة.

لم تُعجبها طريقته في الحديث معها ولكنها اومأت برأسها قبل أن تلتف الى "مروان" قائلة برقة
_ تشرب حاجة يا مروان بيه؟

"مروان" بلهفة.
_ اه . سحلب. أو مُغات . اي حاجه . انا مبقولش لا.

أعطته ابتسامة رائعة قبل أن تتجاوز "سليم" للخارج والذي اغتاظ من قلة حيائها فاقترب يقف أمام مكتب "مروان" وهو يقول بجفاء
_ البت دي بتعمل ايه هنا ؟

"مروان" باندفاع
_ بتغريني . اقصد يعني بتقولي آخر التقارير و كدا.

"سليم" بخشونة
_ مروان . انت جدع و عاقل. بلاش تفتح للشيطان باب الغلط. دي فيها خراب بيتك.

زم "مروان" شفتيه بحزن تجلى في نبرته حين قال
_ عندك حق. انا متضايق من نفسي. بس دا عشان ربنا مش عشان بيتي اللي هو أساسًا مخروب.

"سليم" بتفهُم
_ سما بتحبك بس للأسف عمتك معلمتهاش تتعامل مع جوزها ازاي؟

"مروان" بتهكُم
_ لا وانت الصادق. دي مش عايزة تكرر مأساة أمها، فعاملة صايعة على العبد لله.

_ انا هخلي جنة تكلمها.

"مروان" بامتعاض
_ لا بقولك ايه ازازة الكانز بتاعتك دي هتفضل تذل في أمي سنة لو عملت فيا جميلة. بلاش عشان مش طالبة و أنا أساسًا مرارتي ناقحة عليا خلقة.

"سليم" بحدة
_ مين يا حيوان انت اللي علبة كانز؟ ما تحسن ملافظك بدل ما اقوملك.

*مروان" بسخط
_ ايوا كانز و مقاطعة كمان.

نصب "سليم" عوده وهو يهز برأسه ف"مروان" سيبقى "مروان" ولن يتغير لذا قال بنفاذ صبر
_ لسانك دا اللي موديك ورا الشمس.
"مروان" بسخط
_ هروح ورا الشمس وانا قايل اللي في نفسي بدل ما اتشل و المجتمع يخسر انسان مُبدع زيي.

"سليم" بسخرية
_ قصدك متخلف.
"مروان" بتهكُم
_ يالا يا حاقد.

خرج" سليم" وهو يقول بجفاء
_ متتأخرش بكرة بالليل كلنا هنتعشى سوى.

لم يُجيبه "مروان" بل شرع في تنفيذ أمرًا هامًا كان لزامًا عليه فعله حتى يتثنى له الشعور بالراحة

★★★★★★

_ يالا يا ريتا عشان نتغدى.

هكذا صاحت "شيرين" من أسفل الدرج قبل أن تتوجه إلى داخل مطبخها الذي كانت تنبعث منه رائحة شهية، فمع مرور الوقت أصبحت تُتقِن صُنع مُختلف أنواع الطعام الذي أصبح زوجها مُدمنًا عليه.

_ انا جيت اهو يا ست مامي. في ايه بقى ؟ مش عارفه اني عاملة ريجيم و مش هاكل معاكوا؟

"شيرين" بتحذير
_ عارفه و مش موافقة. عشان أنتِ جسمك مش وحش و مش من دلوقتي هترهقيه برجيم و غيره.

"ريتال" بحزن حاولت قمعه قدر الإمكان
_ بس يا مامي دي موضة و كل البنات رفيعين وانا اللي مليانه فيهم و دا...

قاطعتها "شيرين" بحزم
_ و دا قمر. بصي يا ريتا هقولك كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك عشان حياتك قدام.

تنبهت "ريتال" لحديث "شيرين" التي قالت بتعقُل
_ مفيش حاجه في الدنيا اسمها موضة. كل واحد بيلبس اللي يليق عليه و اللي بيرتاح فيه و يحس أنه راضي عن نفسه وهو لابسه.

صمتت تراقب وقع حديثها على ملامح "ريتال" قبل أن تُتابع قائلة
_ دي حاجه. الحاجه التانيه جسمك غير جسمي غير جسم صاحبتك. اللي يليق عليا ممكن ميلقش عليكِ، و العكس. في ناس بيليق عليهم التُخن و ناس لا، و أنتِ مش مُجبرة انك تعملي شيء انتِ مش حاباة عشان ترضي حد أو تعجبي حد. أهم حاجه أن الإنسان يكون راضي عن نفسه، و عن شكله.

تغلغلت كلماتها في عقل تلك المُراهقة التي بدأت بالاقتناع بحديثها، و لكنها تُريد جرعة إضافية للتعزيز من ثقتها بنفسها لذا هتفت باستفهام
_ طب أنتِ يا مامي شايفة اني كدا حلوة ولا لا ؟

"شيرين" بحُب
_ كدا قمر، و لما بتخسي بتكوني قمر بردو. أنتِ شايفة نفسك حلوة في اي؟

صمتت "ريتال" لثوان قبل أن تقول بحماس
_ بصراحة أنا عاجبني جسمي كدا. مش حاسة اني تخينة اوي زي ما أصحابي بيقولوا.

"شيرين" بحدة
_ ابقي قولي لأصحابك مامي بتقولكوا اني جميلة في كل حالاتي، و ياريت يشغلوا بالهم بنفسهم أحسن ماهم شاغلين بالهم بيكِ.

التقطت أن "ريتال" جملتها الأخيرة التي تقصدت "شيرين" إلقائها بآخر الحديث فاستفهمت الفتاة قائلة
_ هو حضرتك تقصدي ايه بشاغلين بالهم بيا؟

"شيرين" بنبرة ذات مغزى
_ يعني يا حبيبتي مالهم و مال جسمك تخينة ولا رفيعة ؟ مركزين كدا ليه ؟ اشمعنى أنا عمري ما سمعتك بتقولي لواحدة فيهم خسي ولا متخسيش؟

"ريتال" بتحيُر
_ معرفش. مخدتش بالي. أو يمكن عشان هما شايفين أنهم حلوين فكلامي مش هيفرق، و هما فعلاً حلوين يا مامي.

احتوت "شيرين" كتفيها بحب تجلى في نبرتها وهي تقول
_ أنتِ اللي حلوة يا قلب مامي، و هما ممكن ميكونوش حلوين ولا حاجه بس عندهم ثقة في نفسهم، وكونك مبتخديش بالك او مش مركزة فعشان هما مش شاغلينك ولا بتغيري من حد فيهم.

"ريتال" باندفاع
_ بس دول أصحابي يا مامي. اكيد مش هيغيروا مني، و هيكونوا عايزين يشوفوني كويسة.

"شيرين" بحنو
_ محدش هيكون عايز يشوفك أحسن واحدة في الدنيا غير أمك، و عشان كدا بقولك اوعي اسمعك بتقولي ريجيم و اخس و البنات كلهم معرفش ايه؟ أهم حاجه صحتك تكون كويسة، و شوفي نفسك حلوة في أي و اعمليه. تمام ؟

وضعت رأسها فوق صدر "شيرين" وهي تقول براحة
_ تمام يا أحلى مامي في الدنيا.

_ طب و بابي مالوش حضن حلو زي دا؟

كان هذا صوت "طارق" الآتي من الخلف لتهرول "ريتال" إليه تحتضنه بحب تجلى في نبرتها حين قالت
_ أحلى حضن لأحلى بابي في الدنيا.

طوقها "طارق" بحنو قبل أن يقول بحُب
_ حبيبة بابي. اومال فين الأخوة الأعداء؟

تولت "شيرين" الإجابة بدلًا عنها
_ قاعدين في الجنينة مستنيينك ترجع عشان نتغدى سوى كلنا.

نظر "طارق" إلى "ريتال" قائلًا بمُزاح
_ طب ما تعملي خدمة لبابي و تشغليهم على ما اغير هدومي و اخد شاور أحسن لو شافوني مش هيحلوني وانا راجع تعبان أصلًا .

_ بس كدا. عيوني.
أنهت جملتها و هرولت إلى غرفة الجلوس فاقترب "طارق" من "شيرين" بملامح واجمة واضعًا قُبلة دافئة فوق جبهتها مُطوقًا جسدها بين ذراعيه قبل أن يقول بلهجة حانية
_ عاملة ايه يا حبيبتي ؟

"شيرين بحب" وهي تُبادله العناق
_ الحمد لله يا قلبي. مالك كدا شكلك مش مبسوط!

"طارق" بنبرة مغمومة
_ سمعت كلامك أنتِ و ريتال و ضايقني. مش عايز شخصيتها تبقى كدا، و كمان استغربت كلامك معاها. أنتِ أكيد شايفة أنها محتاجه تخفف وزنها شويه ووو..

تراجعت للخلف تُناظره بهدوء قبل أن تقاطع حديثه قائلة بحسن
_ لازم نعزز ثقتها في نفسها يا طارق. تتخن وقت ما تحب و تخس وقت ما تحب. دي بنت في سن المراهقة طبيعي جسمها بيتغير و هرموناتها بتتغير يعني تتخن تخس ملامحها تاخد شكل تاني . دي بداية النضج و مرحلة حساسة جدا في حيانها، وهي اللي هتشكل شخصيتها قدام .لازم تحب نفسها في كل حاجه و متسمحش لحد أنه يهز ثقتها في نفسها.

"طارق" مؤيدًا لحديثها
_ معاكِ في كل دا. أنتِ شايفة ايه مفروض نعمله في الحالة دي؟

"شيرين" بتعقُل
_ نكون الداعم الأول ليها و منحبطهاش أو نكرهها في نفسها أو نخليها ترمي دماغها لحد، وبصراحة البنات دول انا اصلا مش مرتحالهم.

"طارق" باندهاش
_ طب ما تخليها تبعد عنهم ليه سيباها تصاحبهم؟

"شيرين" برزانة
_ هي اللي تختار دا من نفسها انا مينفعش افرض عليها. لازم تتعلم تاخد قرارتها بنفسها. دا هيخلي شخصيتها قوية. انا بتدخل وقت ما بيكون الوضع محتاج مني أتدخل غير كدا لا.

"طارق" بكدر
_ انا مش حابب أنها تبقى متضايقة. عايزها تبقى عارفة قيمة نفسها و فعلًا زي ما قولتي مش أي كلمة تأثر فيها بس مش عارف اعمل ايه ؟

اخطأ من قال إن فاقد الشيء لا يُعطيه فمن تذوق مرارة الحرمان أبى أن يحتض غيره بها لذا قالت بلهجة قوية
_تدلعها، و طول الوقت تحسسها أنها حلوة، و ناجحة. افرح معاها بأي إنجاز تحققه حتى لو كان مجرد فنجان قهوة عملته و طلع مظبوط. دايمًا تحسسها أنها أغلى حاجه عندك. اهتم بكل تفاصيلها، وأي حاجه تقولهالك و اتناقش معاها، اسمع منها و جاوبها. دي أكتر حاجه هتخليها شخصية سوية.

كادت عينيها أن تذرف لوعة الحرمان ولكنها حاولت البقاء ثابتة وهي تُضيف بلهجة محرورة
_ البنت لو لقت الاهتمام في بيتها عمرها ما بتطلع تدور عليه بره، و صعب ان اي حد يقدر يضحك عليها أو يأثر فيها.

لازالت جراحها من الماضي تئن من حينًا لآخر فالمخذول من أهله و خاصةً الأب لا يُشفى بسهولة ولكنه لايزال يحاول شفاء تلك الجراح لذا غزى العبث نظراته و كذلك نبرته حين قال
_ والله ما حد بيأثر فيا زيك يا مشمش يا حلو أنت.

تبدلت ملامحها من الحزن الى الخجل وهي تُفرق نظراتها في المطبخ الذي كان يُطِل على غرفة الطعام وهي تقول بتحذير
_ طارق عيب احنا في المطبخ.

تفاقم الأمر حد الوقاحة حين اقترب منها قائلًا
_ وماله المطبخ ؟ على ما افتكر كدا الواد سالم كان جاي من المطبخ بردو.

ابتسمت على حديثه قبل أن تقول بتقريع
_ لا يا حبيبي مانا مش ناوية اكرر الغلطة تاني . كفاية عليا اللي ولادك عاملينه فيا دول مطلعين عيني.

امتدت يديه تُعانق خصرها قبل أن يقول بنبرة اختلط بها العبث و العشق معًا
_ طب ما ابوهم مستعد يُصلِح ما أفسده العيال والله بس انت أفضى شويه.

منذ متى وهي تقاومه؟ فهو ملجأها الآمن و حبيبها الذي منذ أجتماعهم وهو يُغدق عليها من حنانه الفياض، و عشقه الجارف حتى أنه قام ببناء منزلًا خاصًا لهم بجانب القصر الكبير لينعم بالحرية معها و مع أطفاله، و قد كانت مُمتنة لهذا الأمر كثيرًا
_ طب هغديهم و اخلي الناني تقعد معاهم و اجيلك.

أندلعت نيران الرغبة و الشوق بصدره، فشدد من احتواء خصرها وهو يقول مُعاندًا
_ لا معلش هي طلبت مشمش قبل الغدا، و هو اللي بيفتح نفسي. عاجبك يا بنت همت تيجي بالذوق ولا عليا النعمة هقطف المحصول كله في المطبخ هنا و دا وشه حلو عليا اوي بصراحة.

تصاعدت دماء الخجل إلى وجنتيها فهبت تعارضه قائلة
_ طارق بطل جنان الولاد في الجنينة، و ممكن يدخلوا علينا في أي وقت.

لمعت عينيه بظفر قبل أن يقول بحماس
_ حلو دا .

جذبها من يدها إلى الخارج وهو يوجه حديثه للمُربية الخاصة بأطفاله
_ روان خلي بالك من الولاد وقوليلهم الغدا هيتاخر عشان بابا و ماما بيعملوا كيكة مشمش.

هتفت "شيرين" بخجل
_ يا مجنون هتفضحنا.

_ أهم حاجه الأوباش عيالك ميحسوش بينا.

اغلق باب الغرفة خلفهم وعينيه تُحاوطها بنظرات عاشقة راغبة و صدر تعالت دقاته و كأنها ندائات صامتة لقلب ما عشق سواها ولا يبغي غيرها ليقترب منها يُعانقها مستنشقًا عبير أنفاسها التي تنعشق صدره قبل أن يقول بنبرة محرورة
_ عارفة أحلى حاجة في الدنيا ايه ؟

مررت أناملها الحانية فوق ملامحه الوسيمة قبل أن تُجيبه هامسة
_ ايه ؟

أجابها بنبرة عاشقة
_ إن الإنسان يكون عارف ان في حضن دايمًا مفتوحله و مستنيه عشان يهون عليه كل حاجه صعبة. الإحساس دا مُريح اوي. محستوش غير معاكِ. ربنا يخليكِ ليا.

لم يعُد الكلام مُباح في تلك اللحظة فقد فاض العشق بالقلوب و بلغ ذروته لينخرط معها في دوامة من المشاعر العاتية جرفتهم حد الهلاك الذي كان مُحبب لكليهمَ كثيرًا، فهل هُناك ما هو أجمل من أن يهلك الإنسان من فرط الحب؟

★★★★★★★★

_ يا عُدي بيه السعر اللي حضرتك حاطه دا غالي اوي، و انت كدا بتضغطنا جامد.

"عُدي" بثقة
_ انت عارف كويس اوي أن شغلنا رقم واحد في السوق، و كمان انت مش اول مرة تتعامل معانا، و انت عارف كويس انك لو مشيلتش هتلاقي الف غيرك يشيل.

زفر الراجل من دهاء خصمه و قال بإذعان
_ تمام اللي تشوفه. هتسلمني أمتى؟

_ أول الشهر أن شاء الله.

اومأ الرجل و تم امضاء العقود، وقد كانت فرحة عُدي كبيرة جداً فذلك المصنع قام ببنائه لمُساعدة المُحتاجين واهبًا كل أرباحه إلى الجمعيات الخيرية و ملاجيء الأيتام، فبعد أن استقرت حياته مع زوجته و حبيبته و اطفاله يزن و كرز و استقرار أموره في العمل توفي والد ساندي تاركًا لها شركته التي عمل عُدي فيها بجد حتى استطاع في وقت قصير أن يجعلها من الشركات الكبيرة في السوق، وقد كان مُمتنًا كثيرًا لكل هذا النعم التي من عليه الخالق بها، فلم يتوانى عن إنفاق الأموال في الزكاة و الصدقات و مساعدة الفقراء والشباب الذين كانوا في بداية حياتهم كما أنه ساهم في إنشاء مشفى كبير لمعالجة المدمنين بالمجان.
طرق على باب المكتب جعله يسمح للطارق بالدخول فإذا به يسمع طرق حذاء رنان جعله يرفع رأسه لتتجمد الدماء في عروقه وهو يُطالِع تلك الحسناء التي كانت تتهادى في مشيتها بدلال مُثير و كأنها تستعرض جمالها المُشِع لتأثر حواسه وتجعله غير قادر على إبعاد عينيه عنها، فجاءت نبرتها مُثيرة كجمالها تمامًا حين قالت
_ عُدي بيه اقدر آخد من وقتك دقايق؟

عُدي بنبرة شغوفة و نظرات غائمة
_ وقتي كله لو حبيتي.

تربعت على المقعد أمامه قبل أن تناوله بعض الأوراق وهي تقول بدلال
_ لا وعلى ايه. انا سمعت أن المدام بتاعتك بتغير عليك اوي.

ابتسامة عابثة ارتسمت على فمه قبل أن يُجيبها
_ المدام في البيت مش هنا.

تدللت قائلة بعذوبة
_ اومال هنا في ايه ؟

نصب عوده وهو يتوجه إلى مقعدها ليقوم بجذبها حتى تواجهه ليحتوي جسدها الضئيل بجسده الضخم وهو يقول أمام شفتيها بنبرة موقدة بلهيب العشق
_ هنا حتة من الجنة نزلالي مخصوص من السما عشان تهون عليا اليوم الطويل دا لحد ما ارجع لمراتي حبيبتي.

احتوت عنقه بيديها وهي تُطلق ضحكة رائعة دوى صداها بصدره قبل أن تقول بغنج
_ دا أنت طلعت شقي اوى وانا معرفش.

تفاجئت به حين حملها من خصرها بخفة و قام بالدوران بها ليضعها فوق المكتب وهو يقول بجانب أذنها بوقاحة
_ طب ما تيجي اوريكِ الشقاوة اللي على حق، و أهو اصبر شويه لحد ما نروح البيت.

شعرت ساندي بالخطر يلوح بالآفاق فنظراته مُشتعلة و همسه يُذيب أوصالها فحاولت التمسُك بحبال التعقُل حين قالت
_ اعقل يا عُدي. احنا في المكتب.

كان بوادً آخر مع عنقها المرمري فقد قام بفك مشبك حجابها و أخذ يلونه بعلامات طفيفة لعشقه الذي كان ينثره بخفه فوق ساحته إلى أن وصل إلى أذنها ليقول بصوتًا أجش
_ هو أنتِ خليتي فيا عقل، و بعدين هي دي أول مرة ياروحي. دا المكتب دا شاهد على معارك تاريخية.

انفلتت من بين شفاهها ضحكة صاخبة ارتج لها قلبه قبل أن تقول بمُزاح
_ هتفضل قليل الأدب كدا لحد امتى؟

_ طول ما انتِ حلوة وزي القمر كدا.

_ طب ولما اكبر و وشي يكرمش و ابقى مش حلوة هتبطل تبقى كدا.

هكذا قالت بدلال قابله بالخُبث من جهته حين قال
_ افهم من كدا انك بتعترفي انك مش عايزاني أبطل أكون قليل الأدب!

فطنت لما تفوهت به فحدجته بغيظ تجلى في نبرتها حين قالت
_ انا مقولتش كدا.

عدي بوقاحة وهو يشرع في تحقيق رغبته الضارية لها
_ وانا وحياة أمك ما هسيبك غير لما تقولي كدا.

أخذ يغترف من بحور عشقها حد الثمالة وسط ضحكاتها المُتدللة تارة و أناتها العاشقة تارة أخرى، و هو يحاول إقناعها بأفعاله العابثة أن تنطق بما يشتهي لتستسلم أخيرًا قائلة بدلال
_ خلاص. انا استسلمت. عايزاك تفضل كدا و متبطلش أبدًا.

عُدي بوقاحة
_ افضل كدا ازاي يعني ؟

عنفته قائلة
_ عُدي بطل بقى هتفرج الناس علينا.
وضع قبلة دافئة فوق رأسها وهو يقول بحنو
_ بحبك يا أحلى حاجه في حياتي .

عانقته بحُب قبل أن تقول بدلال
_ ايه رأيك نخرج نتغدى بره انا وانت والولاد النهاردة ؟
_ موافق طبعًا.

ساندي بحُب
_ حلو دا وانا أصلًا قولت للسواق يجيبهم على هنا.

رفع حاجبه وهو يقول باندهاش
_ أصلًا ! دا أنتِ ضمناني بقى ؟

ساندي بغرور مُفتعل
_ في جيبي يا حبيبي.

احتضنها بكل ما أوتي من حب تجلى في نبرته حين قال
_ قلب حبيبك.

لم يمر الكثير حتى وصل صغاره لتنطلق طفلته كرز البالغة من العمر عامين إلى أحضانه كما هي عادتها عندما تراه
_ بابي.

ليقوم باحتضانها بقوة وهو يقول بحنو
_ حبيب قلب بابي.
_ حشتني.
هكذا قالت بلغتها الجميلة ليقوم بتقبيلها بقوة قبل أن يقول بحب
_ و أنتِ وحشتيني يا قلبي.

في المقابل كان يزن مُتعلِق بعنق والدته باشتياق، فقد كانت تعمل برفقة عُدي في الشركة، ولكنها لم تكُن تعمل بدوام كامل حتى تستطِع الإهتمام بطفليها لذا حين كانت تذهب الى العمل يفتقدها الصغير البالغ من العمر أربعة أعوام كثيرًا ليقول بشوق
_ وحشتيني يا مامي.

_ وانت كمان وحشتني يا حبيبي.

_ انا زعلان منك عشان روحتي الشغل وسبتيني

اقترب عدي يحاوط الاثنين في جهه و في الجهة الأخرى طفلته وهو يُجيب بدلًا عنها
_ معلش يا زونا امسحها فيا المرة دي أنا اللي أخرت مامي، و تكفيرًا عن الخطأ دا ايه رأيكوا نخرج نتغدى بره و نروح الملاهي كمان.

انطلقت صيحات الفرح من بين شفاه الأطفال و تعالت ضحكات الجميع فطالع عُدي عائلته بحب و بداخله يُردد بامتنان
_ الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه.

★★★★★★★★

_ و بعدين وياكِ يا نچمة جولتلك مش موافج يعني مش موافج.

هكذا تحدث عمار بحنق قابلته نجمة بالعتب في لهجتها حين قالت وهي تقول بمساعدته في ارتداء جلبابه
_ إكده بردك تكسفني، و تردلي طلبي بعد ما وعدتني انك عمرك ما تردلي طلب أبدًا

أصاب عتابها هدفه مما جعل عمار يقول بلهجة أقل حدة
_ واني بردك مجدرش انك تهمليني سبوع بحالة لحالي.

اقترب يعانق خصرها بأنامل عابثة تعثو فسادًا فوق ساحة جسدها وهو يُتابِع بنبرة محرورة
_ اني مجدرش افارجك ليلة تجومي تجوليلي اجعد مع أمي سبوع احوش عنها العيال.

كان تأثيرًا ضاريًا على جميع حواسها، ولكنها حاولت الثبات قدر الإمكان وهي تقول بخفوت
_ مانت هتاچي تشوفني كل يوم. دي المسافة مش بعيدة

ما أن أوشك أن يُجيبها حتى هتفت بحماس
_ باس تاهت و لجيناها. انت تاجي تجعد معايا السبوع ده هناك.

عمار باستنكار
_ اجي معاكِ فين هو اني بطيج ابوكي عشر دجايج على بعض لما اجعد معاه سبوع !

غضبت من حديثه بتلك الطريقة عن والدها فهتفت مُحذرة
_ عمار حسن ملافظك ياك. دا بوي بردك.

حين رأى غضبها سلك طريقًا مُلتويًا في التأثير عليها حين قال
_ واني حبيبك صوح ولا اي؟

نجمة بلهجة أهدأ قليلًا
_ايوا بس بردك اهلي ليهم عليا حج وامي تعبانة و كبرت مش حمل فرهدة العيال دي و الحسن و الحسين جرود من تحت الأرض

طحن أسنانه بغل قبل أن يقول
_ ايوا ياختي. بتجوليلي كني مخابرش؟ دول عيال أبالسة ولعولي في الزريبة مرتين لما جم اهنه اخر مرة.

نجمة بحزن وهي تعقف شفتيها بطريقة مُثيرة
_ جصدك ايه يا سي عمار منتاش متحمل خواتي ولا اي؟

عمار بنبرة تقطُر عشقًا
_ اهي عشان سي عمار دي اتحمل الچن لزرج.

نجمة بدلال
_ طب وافج بجى .
عمار بعتب
_ بجى نچمتي عايزة تفارجني و تسيبني في عتمتي لحالي؟ و بتتحايل عليا كمان أوافج!

رق قلبها لحديثه فقالت بيأس
_ طب جولي اعمل اي؟ أمي تعبانه و الولاد مطلعين عينيها هي والشغالين، و كل يوم ضغطها بيعلى، واني مش حمل تتعب اكتر، و كل ما تچيب مربية متعچبهاش و تمشيها.

طرأت على باله فكرة رغمًا عن حنقه منها ولكنها كانت أهون كثيرًا من أن تفارقه لذا هتف بحماس
_ طب ايه رأيك بجى انا عندي فكرة هتحللك المُشكلة خالص .

نجمة بلهفة
_ فكرة ايه ؟

_ ايه جولك لو ناخد حدانا الولاد السبوع ده لحد ما المدعوجة المُربية دي تاچي، و تخلي ابوكي وامك يروحوا يغيروا چو السبوع ده.

نجمة بفرح
_ ينصر دينك يا كبير. اهي دي الأفكار ولا بلاش. اني ه‍جري اجولها.

ما أن أوشكت على الإلتفات لمهاتفة والدتها حتى جذبتها يداه بقوة لتُعيدها من جديد لتجد نفسها مسجونة بين ذراعيه و نبرته المُثقلة بالعشق والرغبة تهمسان ضد شفاهها
_ راحة فين ؟ مش تديني الحلاوة لول.

تفشى الخجل في أوردتها فهتفت بخفوت
_ عمار ايه اللي هتعمله دا ؟ وراك شغل. كنك ناسي ولا اي؟

عمار بنبرة موقدة
_ اني چارك ناسي كل حاچة في الدنيا و معايزش افتكر غيرك. يا نچمتي و جمري.

شرع يفك حجابها و نظراته تسطوان بقوة على ملامحها و شفاهها التي تأرجحت الحروف فوقها حيث هتفت بارتباك
_ عمار. ايه اللي چرالك. وجت الفطور والكل مستنينا.

تمنُعها و خجلها بتلك الطريقة كانا كالوقود الذي يُغزي نيران رغبته بقوة فقام بخلع جلبابه قبل أن يُعيدها إلى أسرة مرة أخرى وهو يقول بنبرة شغوفة
_ الله في سماه لو كان المُحافظ ذات نفسه مستني تحت ما هسيبك تفلتي من يدي، و بعدين اني بجول كفاية أكده ونخاوي عبد الحميد، ولا ايه رأيك؟

قال جملته الأخيرة بجانب أذنها لتشعُر بحفنة من الوخزات الموترة تكتسح جسدها الذي كان يرتعش بين يديه فجاء همسها ليقتله حين قالت
_ الرأي رأيك يا سيد الناس.

بلمح البصر قام بحملها وهو يُتمتم بخشونة
_ دا احنا صباحنا قشطة يا قشطة.

قهقهت على كلماته فقام بالتوجه إلى مخدعهما ليبُثها من العشق أطنانًا و يُغدق عليها من فيض حنانه الذي شملها به طوال السنوات الفائتة

★★★★★★★★

_ نام بقى يا سالم أنا تعبت أوي.

هكذا تحدثت حلا بتعب فطفلها لم يتجاوز الستة أشهُر بعد و لم يكُن نومه منتظم أبدًا، وقد كانت تشعُر بالإرهاق لسهرها الدائم معه لتجد يد حانية تُحيط بخصرها بحُب تجلى في نبرته حين قال
_ لسه بردو مش راضي ينام ؟

استندت بثقلها على صدره وهي تقول بتعب
_ لسه يا ياسين. دا منمش بقاله يومين. انا معرفش في ايه بجد ؟

ياسين بتهكُم
_ متعرفيش في ايه ؟ أومال لو مش كنتِ مختارة اسمه بنفسك كنتِ قولتي ايه؟

الخشب جسدها واستدارت تناظره بتحذير شاب لهجتها حين قالت
_ نعم يا دكتور وقور! مش عاجبك اسم سالم ولا حاجة؟

ياسين بسخرية
_ مش عاجبني. دانا هطق منك بسببه.

حلا بحنق
_ بس أنتِ ادعي ربنا أن ابنك يطلع ربع سالم الوزان.

كان مهووس باستفزازها لذا قال بتهكُم
_ وادعي ليه أنه يكون شبه اخوكي. ما ادعي انه يكون شبهي. دكتور حليوة و عنيه خضرا و واقع أجمل بنت في جامعة قناة السويس كلها.

غزى الاحمرار خديها من غزله، ولكنها حاولت التظاهُر بعكس ذلك حين قالت بغرور
_ أحمد ربنا بقى عليا.

ياسين بتهكُم
_ يخربيت التواضع.

لم تُجيبه انما التقمت عينيها رضيعها الذي بدأ يغفو فهمست باندهاش.
_ ياسين سالم نام!

ياسين بنفس الهمس
_ طب كويس مستغربة ليه ؟

قامت بوضعه في سريره قبل أن تقول بسخرية
_ طبعا لازم استغرب. دانا بقالي يومين بنيم فيه، غنتلو كل أغاني الأطفال اللي في الدنيا. دانا حتى خلصتهم و بدأت أألف و مكنش راضي ينام. منامش غير على خناقنا

ياسين بتهكم
_ هو سالم الوزان ياماما طلبتيها و نولتيها. دا اللي بحاول اوصلهولك من وقت ما اتولد مش فاهماني.

تثائبت وهي تتمطى بتعب قبل أن تقول بوعيد
_ مش هتخانق معاك دلوقتي عشان مش قادرة، و هموت و أنام. لما اصحى لينا مع بعض خناقة لرب السماء.

بهتت معالمه من حديثها فهتف مُستفهمًا
_ هو أنتِ ناوية تنامي ؟

حلا بتأكيد وهي تتوجه إلى مخدعهما
_ طبعًا هنام انا كنت بعد الثواني و الدقائق عشان ينام هو و اعرف انام انا كمان.

_ طب ما تيجي اقولك كلمة سر.

هكذا تحدث ياسين بوقاحة قابلتها بالامُبالاة حين قالت
_ حافظة كل أسرارك.

اقترب يأسر خصرها بين يديه قائلًا بلهجة مُغوية
_ دا لسه سر طازة جديد محدش يعرفه.

حلا بتعب
_ بعدين يا روحي.

_ طب بقولك اخبار الاحساس عندك ايه ؟ بعافية اليومين دول !

هكذا تحدث بحنق بعد أن أفلتها لتقول بهدم فهم
_ مش فاهمه احساس ايه ؟

ياسين بتحسُر
_ في واحد غلبان عمال يلف حوالين نفسه بقاله كام يوم نفسه في بوسة حتى مش طايل. مش ناوية تحني عليه!

حلا مُدعية الغباء
_ غلبان مين؟ معرفش حد بالاسم دا؟ شوف انت رايح فين ؟

ياسين بغل
_ لا وحياة امك هنروح سوى دانا قتيلك النهاردة. دانا كنت بعد نفس الثواني و الدقائق بتاعتك عشان ينام بردو، و استفرد بيكِ. تقومي تبعيني.

فاجأته حين قالت بلامُبالاه وهي تتسطح على مخدعها بتعب
_ بقولك ايه اتجوز عليا. تصبح على خير.

عض على شفتيه بحنق ليتوجه إلى النافذة يحاول التنفيس عن غضبه، فأخد يُطلق أنفاس مكبوتة وجميع عضلات جسده مشدودة من فرط الغضب ليتفاجيء بذراعيها تُحيط بخصره، وهي تُلقي برأسها فوق ساحة ظهره العريض قائلة بخفوت
_ شميت ريحة دخان كدا فقولت أجي اشوف في ايه؟

انتابته الغبطة لكونها لم تتركه فريسة لهذا الغضب و لحقت به تُراضيه، ولكنه حاول التظاهُر بالغضب حين قال
_ ايه اللي قومك مش كنتِ هتموتي و تنامي؟

التفت لتقف أمامه مُباشرةً بينما أناملها امتدت تلهو بمقدمة قميصه قائلة بعذوبة
_ النوم هرب وسابني لما عرفت أن حبيبي زعلان مني.

كان تقديرها له و حرصها على مُراضاته شيئًا كبيرًا بالنسبة إليه لذا امتدت يديه تحاوط خصرها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ بتوحشيني يا حلا اوي.

حلا بعشق
_ و أنت كمان يا عيون حلا. بس أنت شايف الولاد عاملين ازاي.

نثر عشقه فوق جبهتها قبل أن يسحب رائحتها بقوة إلى داخله لتخرج نبرته محرورة
_ وحشني احساس انك دايمًا جنبي و معايا في كل وقت. غصب عني بضغط عليكِ.

حلا بدلال
_ اضغط ولا يهمك يا روحي. أنا أصلًا كلي ملكك.

احتضنها بحُب، فقد جعلته كلماتها يهدأ كثيرًا لذا قال بلهجة حانية
_ ربنا يخليكِ ليا. يالا عشان تريحي شويه.

رفعت رأسها و قد تبدلت سمائها الزمُردية إلى ساحة للعبث الذي تجلى في نبرتها حين قالت وهي تفك أزرار قميصه من الأعلى
_ لازم تتعلم تستغل الفُرص يا دكتور وقور.

لمساتها و كلماتها و نظراتها اوقدوا حمية العشق بقلبه الذي اهتاجت دقاته مما جعله يقوم بجذبها لتلتصق بسياج صدره ليهوى فوق ثغرها الذي تتساقط منه الحروف حلوة كالعسل الذي كان يمتصه منها بنهم و تلذُذ طال حد انتفاض رئتيها من فرط التعب ليفصل التحامهم وهو يقول بوقاحة
_ استغلال الفرص من هنا ورايح هيكون لعبتي يا حلوة قلبي.

أنهى جملته و قام بحملها متوجهًا إلى مخدعهمَ ليبُثها حمم عشقه الضاري لها، فأنساها تعبها الذي كان يجتاح جسدها بالكامل، والذي تجاهلته لأجله و لأجل مراضاته و خاصةً حين تذكرت كلمات والدتها بأن الزوجة التي تمتنع عن زوجها تلعنها الملائكة و رغمًا عن عذرها و إجهادها الواضح تحاملت على نفسها لأجل أن تُراضيه، وقد لاقت فعلتها صدى كبير بداخله فكان يُغرقها في بحور من العشق و الحنان لتغفو أخيرًا بين ذراعيه تزامنًا مع تعالي بُكاء الصغير فقام ياسين بوضع قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يلتقط بنطالة من على الأرض ليرتديه وهو يتوجه إلى الصغير يحمله و يحاول تهدئته حتى تستطِع أن تنعم بالراحة، و حين لم يفلح في إخماد ثورة بكاءه التقط قميصه ليرتديه ثم يحمله ويخرج إلى والدته ليجعلها تعتني به ريثما ترتاح والدته قليلًا، فالإنسان يجني ما زرعه و حصاد الحُب عشق و الكثير من الاهتمام و التقدير و هاهو بعد أن كان غاضبًا بشدة ناقمًا على كل شيء استطاعت أن تجعله في أقصى درجات السعادة يرقد بسلام بجانبها يحتضنها و بداخله قلب يخفق باسمها ولا يرتجي سوى عشقها، وهي آمنة مطمأنه بين ذراعيه.

★★★★★★★

أوشك الليل على إسدال ستائره، فقامت بإيقاف سيارتها أمام الباب الداخلي للقصر لتترجل منها وهي تشعُر بالتعب فهي اليوم استطاعت كانت في ندوة لدعم مرضى السرطان من السيدات، و على قدر دعمها للجميع فقد شعرت بالأسى و الألم وعادت ذكريات مرضها تطفو أمام عينيها حد الوجع، فأخذت تتلو ما تيسر من أيات الذكر الحكيم إلى أن وصلت، فتوجهت رأسًا إلى الداخل مُتجاهله تلك الأصوات في الحديقة الخلفية لتتفاجيء من محمود الذي قابلها بعناق قوي كانت مُعتادة عليه منذ أن بدأ يكبُر ليصبح صديقها الصدوق الذي يشعُر بها دائمًا، و يستطِع انتشالها من اي سوء مثلما حدث الآن
_ مامي. وحشتيني اوي. اتأخرتِ ليه؟

جنة بحنو
_ أنت وحشتني أكتر يا حبيبي. معلش كنت مع أصحابي.

محمود بلهفة
_ المرة الجاية خديني معاكِ. عشان أنا بحب أكون معاكِ دايمًا.

شددت من احتضانه وهي تضع قبلة دافئة فوق جبهته قيل أن تقول بحُب
_ عيوني.

_ طب ممكن تغمضي عيونك؟

جنة باندهاش
_ اشمعنى كدا ؟

محمود بحماس
_ مفاجأة. يالا غمضي عيونك.

اطاعته جنة ليقوم بجذبها من يدها وهو يقول بتحذير
_ مامي انا واثق فيكِ. اوعي تفتحي.

جنة بابتسامة
_ حاضر والله مش هفتح خالص.

أخذ يجذبها من يدها إلى أن وصل إلى الحديقة الخلفية فكان الجميع هُناك يُعِدون من أجل هذه المفاجأة، فما أن وصلت إلى منتصف المكان حتى قال محمود بحماس
_ فتحي.

فتحت عينيها ببطأ لتنبهر من مظهر الحديثة الرائع والمُزين بورود و ديكورات رائعه و هناك قالب من الحلوى في المنتصف يتوسطه صورتها والكثير الكثير من الحلوى الرائعه و المشروبات لتندهش من تلك المفاجأة فاليوم ليس يوم ميلادها ولا حتى عيد زواجها إذن لما تلك المفاجأة الرائعة؟

لم تكد تِطلِق سراح استفهامها حتى وجدت سليم يقترب منها بحب يشع من عينيه وهو يُمسِك بظرف كبير ليقف أمامها ثم يمد يده ليُلثم جبينها بقبله دافئة قبل أن يقول بحُب و فخر
_ مبروك يا روح قلبي.

جنة باستفهام
_ مبروك على ايه ؟ انا مش فاهمه حاجة.

قام سليم بإعطائها ذلك الظرف الذي فتحته لتشاهد تلك الشهادة التي كانت تتلهف للحصول عليها و هي إجازة و تجويد في القرآن الكريم من أحد المعاهد الكبيرة التي قدمت فيها لتحفظ القرآن الكريم حفظًا مُتقنًا مع تطبيق أحكام التجويد، و قد قامت بالإختبار الأخير آخر الشهر المُنصرِم و هاهي الآن تُبشر بتحقيق تلك الأمنية الرائعة لينبثق الدمع فرحاً من عينيها ليتقدم سليم يحتضنها بحُب بينما هلل الجميع فرحًا بذلك الخبر الرائع ليهتف مروان بتهكُم
_ طبعًا لازم تعيطي ما أنتِ ذنوبك كتير بردو.

التفت سليم يحدجه بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ خلي حد غيرك يتكلم بدل ما اطبقلك وشك.

مروان بسخرية
_ اطمن انا بس اصطبح بالخلقة بتاعتك دي كل يوم و جلد وشي هيكرمش لوحده.

قهقه الجميع و توالت التهنئات على جنى التي هتفت تشاكسه
_ انت تطول أصلًا، و بعدين انا هبقى الميس هنا خلاص انا اللي هحفظ كل النشأ دا القرآن الكريم بإذن الله فتحط لسانك جوا بقك عشان العيال بتلقط منك.

مروان باستفهام
_ ليه هو حصل ايه ؟

تدخلت شيرين قائلة بمُزاح
_ سليم الصغير اول امبارح قالها عايز بيبسي يا أنطي مش أنتِ كانز.
حاول الجميع قمع ضحكاتهم ما عدا مروان الذي أطلق ضحكة رنانه وهو يقول بتشفي
_ جدع ياد يا سلمونه. بتفهم ياد والله. طالع لعمك.

_ دا من سوء حظي والله إنه يطلع مُتنمر زيك.

هكذا تحدثت فرح بتهكُم قابله مروان بالتقريع حين قال
_ بدل ما تحمدي ربنا أن ابنك طلع شبهي مطلعش شبه البائس اللي سمتيه على اسمه دا. صحيح خيرًا تعمل قُلقاس تلقى.

جنة باستفهام
_ اشمعنا القُلقاس يعني ؟

مروان بحنق
_ مابحبوش، وبعدين أنتِ مش ناوية تولدي قربتي تقلقسي في نفسك كدا، وشكلي هكرهك أنتِ كمان.

هتف هارون بنفاذ صبر
_ اللهم طولك ياروح.

مروان بتهكُم
_ اكيد روحك طول قفاك يعني. هتطول اكتر من كدا ايه؟

في هذه الأثناء كانت جنة أخذت مكانها بجانب سليم الي كان هارون يجلس بجانبه ليوجه حديثه اليه متوعدًا
_ نفسي اقوم اغرقه في البسين دا و ارتاح منه لكن الصراحة سما موجبة معاه على الآخر، فعشان كدا سايبه يطلع غله في أي هري.

أجابه هارون بغضب
_ انا لسه شاددها من شويه، و مفهمها أن انا اللي هقفلها بعد كدا، و تسيبها من جو اللي اتلسع من الشوربة يتفُخ في الزبادي دا.
_ كويس يا هارون أنك عملت كدا. بصراحة هو جبل أنه اتحمل كل دا.

هارون بنفاذ صبر
_ زودتها وكان لازملها وقفة. بس متقلقش. الشدة دي هتظبط الدنيا.

على الجانب الآخر كان الحديث دائر بين الفتيات فرح، جنة، شيرين، لبنى. وحدها كانت غائبة، ولكنه حاول أن يتجاهل غيابها و أيضًا تجاهُل تلك الرسائل النصية التي تنهال عليه منذ أن قام بنقل تلك الفتاة چيسي إلى الطابق ما قبل الأخير في مكتب السكرتارية الخاصة بالشركة بصفة عامة حتى يغلق جميع أبواب الشيطان أمامه
_ مروان بيه. في طرد جه لحضرتك و طلعتهولك على الأوضة فوق.

اندهش مروان كثيرًا و توجه إلى الأعلى لمعرفة قصة هذا الطرد لتستمع سما إلى خطواته تقترب فأخذت تنظُر إلى نفسها في المرآة لتتأكد من مظهرها وهي تتذكر مكالمتها الهاتفية منذ ساعة حين قالت چيسي على الطرف الآخر
_ بقولك ايه اتهدي بقى. الراجل محترم لا له في يمين ولا شمال.

سما بلهفة
_ بجد يا چيسي؟

چيسي بحنق
_ بقولك عملت معاه المُستحيل وهو رفض حتى يبصلي. دا نقلني السكرتارية تحت. بصي لو متهدتيش و حافظتي عليه هتيجي واحدة بنت حرام تلهفه منك انا قولتلك اهو. سلام.

تأكدت من زينتها فتوجهت ركضًا إلى غرفة الملابس ليدلف مروان إلى الداخل فلم يجدها ولم يجد أي شيء فقام بإلقاء جاكيت بذلته على السرير وهو ينفخ بضيق ليستمع إلى خشخشة قادمة من الخلف فالتفت لرؤية ماذا هُناك و إذا به يتجمد بمكانه حين وقعت عينيه على تلك الفاتنة التي ترتدي ثوبًا احمر للرقص كان قد أحضره لها منذ زمن ولكنها كانت تخجل من ارتدائه والآن كادت أن تُذهِب عقله من فِرط حُسنها وهو يعانق جسدها بتلك الطريقة ليهتف بلا وعي
_ يا نهار أحمر. مين دي ؟

خلعت رداء الخجل جانبًا و تقدمت منه بخطوات وئيدة و نظرات تحمل من الإغواء ما جعله عاجز كليًا عن الحديث لتصل إلى حيث يقف فقامت بدفعه دفعة بسيطة ليجلس على السرير خلفه لتقوم بالجلوس فوق ساقه وهي تقول بدلال هامس
_ حلوة المفاجأة؟

لم يكد يتجاوز صدمته برؤيتها هكذا حتى صدمته بفعلتها الجريئة التي تتنافى مع طبيعتها الخجولة ليهتف بهمس
_ سما.

_ قلبها.

هز رأسه غير مستوعب حديثها ليقول بصدمة
_ أنتِ كويسة؟

_ كويسة طول ما انت كويس.

مروان بعدم تصديق
_ سما الله يباركلك تكوني سخنة ولا محمومة؟

سما بدلال
_ بحبك يا مروان، و عايزة افرحك. بلاش اقوم.

مروان بلهفة وهو يُشدد من احتضانها وضمها إليه
_ تقومي ايه ؟ دانا أولع في البيت باللي فيه.
ابتسمت على كلماته قبل أن تحتوي بكفها صدغه وهي تقول بحُب
_ حقك عليا. من النهاردة مفيش زعل. ولا حزن، ولا خناق.

مروان بلهفة
_ اومال في ايه ؟ ياخوفي لا يبقى في معارك و أربيچية و قناصات.

ضحكت بغنج شاب لهجتها حين قالت
_ في حُب، و حنان، و دلع.

مروان بلهفة
_ سيبك من الحب والحنان انا مش بتاع مُحن خلينا في الدلع.

سما بدلال
_ طب مقولتليش ايه رأيك في البدلة عليه و الجو. انا عارفة انك بتحب جو الشيشة و القاعدة البلدي دي.

كانت عينيه ترتكز على شيء واحد وهو وجودها بين يديه طواعية بحُب دون نزاعات أو غضب ليهتف بوقاحة ونظراته تطوف على مفاتنها المُهلكة
_عليا النعمة أحلى بطة بلدي في الدنيا.

قهقهت بغنج فقام باعتقال ثغرها بلهفة و نهم و كأنه كان شريدًا في صحراء قاحلة ليجد أخيرًا واحة خضراء تحتوي حيرته و ضياعه.
فصل التحامهم ليُناظرها و لازالت عينيه غير مُصدقة أنها بين يديه ليقول بلهفة
_ مفيش خصام و مشاكل تاني يا سما.

سما بعشق تناثر من بين حروفها
_ مفيش غير كل حاجه حلوة يا قلب سما.

هتف غير مُصدق
_ يارب لو كان دا حلم مقعش من على السرير تكسر رقبتي بس.

قهقهت على حديثه فانهال عليها من فرط عشقه يسقيها الحب دون اكتفاء و يرتشف منها ترياق الحياة التي لم يشعُر بها سوى بين ذراعيها.

★★★★★★★★

_ وبعدين يعني. هتفضلي تهربي لحد امتى؟

انتفض جسدها بقوة حين سمعت صوته وهي تقوم بتبديل ملابسها لتتراجع إلى الخلف فضربت يديها قنينة العطر دون قصدًا منها لتتحطم فحين أوشكت بالانحناء لجمع شظايا الزُحاج جذبتها يده بغته لتجد نفسها سجينة بين ضلوعه التي كانت قاسية على جسدها الطري فتجاهلت تلك الزوبعة من المشاعر التي اجتاحتها لتقول بتلعثُم
_ إزازة البرفيوم وقعت اتكسرت و....

قاطعها بغل واضعًا يده فوق صدره الخافق بعُنف
_ وهنا في مليون حاجه اتكسرت وأنا شايفك بتهربي مني كل مرة بحاول اقرب منك فيها.

همست بلوعة
_ هارون.

هارون بغضب و يأس
_ انا تعبت يا لبنى. تعبت من خوفك مني الغير مُبرر. تعبت من معاملتك اللي جافة و مُتحفظة معايا على عكس الناس كلها. ليه ؟ عملت ايه ؟

حاولت الهرب ككل مرة وهي تهتف بارتباك
_ هارون انت مش فاهم. انا . انا لسه مش جاهزة.

تكالبت عليه جميع اوجاعه إضافة إلى شوقه الضاري لها ليهتف بغضب
_ مش جاهزة ولا خايفة ؟ تفرق..

لبنى بنفاذ صبر
_ اللتنين.

أطلق بارود كلماته التي صدمتها
_ يبقى بلاش نخلف دلوقتي بدل لسه خايفة.

لبنى بصدمة
_ ايه؟

هارون بلهجة جريحة
_ بدل خايفة مني يبقى بلاش نخلف عشان لو حسيتي انك مش مرتاحة ننفصل....

قاطعته حين وضعت كف يدها فوق شفتيه تمنعه من مواصلة الحديث لتقول بلهفة والعبارات تتساقط من بين مُقلتيعا بغزارة
_ أنا خايفة من نفسي يا هارون.

هارون بصدمة
_ ايه ؟

لبنى بأسى
_ أيوا خايفة من نفسي. خايفة مقدرش أسعدك، ولا اكونلك الزوجة اللي تعوضك عن كل اللي شوفته. احساس انك مش سعيد معايا دا ممكن يموتني.

التفتت إلى الجهة الأخرى تبكي بحرقة لتشعُر بيدين كالكماشة تقبضان على خصرها بقوة توازي قوة كلماته حين قال
_ مجنونة. والله أنتِ مجنونة. مش سعيد مع مين ؟ دانا حتى الوجع حبيته منك. اعمل فيكِ ايه بس؟ معذباني و معذبة نفسك على الفاضي.

_ هارون انا بجد مش عارفة اعمل ايه ؟

لم يعُد يُجدي الحديث لذا قامت أنامله باللهو فوق ذراعها العاري إلى أن وصلت إلى كتفها وهو يهمس بجانب أذنها بخشونة أذابتها
_ انا اللي هعمل مش أنتِ، و بخصوص انك مش جاهزة. أنا بنفسي هتأكد من الموضوع دا.

حاولت الهرب منه لتلتفت قائلة بلهفة
_ لا أصل.....

ابتلع جميع اعتراضاتها في جوفه، فلم يعُد يفلح الحديث يجب عليها أن ترى عشقه و تلامسه و تحيا به حتى تتخلص من هواجسها و لتُشفى تلك الندوب التي شوهت روحها في السابق فأخذ ينقش عشقه فوق كل ما يطاله من جسدها و كأنه كان قاصدًا ترك علامات تدوم طويلًا حتى تُذكرها به وبتلك المشاعر المحمومة التي عاشتها برفقته، فقد انخرطت معه هي الأخرى في لُجة العشق الذي ترجمته شفاهها في انشودة من الآنات المُستمتعة والتي جعلته يُتابع تقدمه إلى أن أصبحت زوجته قولًا و فعلًا بعد أن نجح في امتصاص ألمها ليتحول إلى سعادة جارفة لم تحيا مثلها مُسبقًا لينتهي كل شيء مع بداية شروق الشمس لتغمرهمَ بدفئها مُعلنة بداية جديدة لهذا الثُنائي الذي انتهت عجافهم و أتى جبرهم.

★★★★★★★

شرعت بفك حجابها لتجد يد سليم تمتد و تُمسِك بكفوفها ليتولى هو هذا الأمر بدلاً عنها فتراقصت ابتسامة سعيد فوق شفاهها وخاصةً حين قال
_ الطلعة دي عليا أنا.

جنة باندهاش
_ اشمعنى بتحب تقلعني انت الحجاب ؟

سليم بحُب وهو يُهذب خصلات شعرها الرائعة حتى تُحيط بوجهها الواضح
_ عشان بحب اوي شكلك لم أشيل الحجاب و أشوف شعرك وهو بينزل على كتافك كدا. بحس أن زي ما يكون منظر طبيعي ساحر. بيمحي كل حاجه وحشة بشوفها طول يومي.

كلماته لاقت صدى كبير بداخله صدرها فهمست بحُب
_ ايه الكلام الجميل دا؟ حبيبي بقى شاعر ولا ايه ؟

سليم بنبرة يتساقط منها العشق
_ حبيبك بقى شاعر على ايديكِ. الحقيقة اللي يشوف الجمال دا كله و ميقولش فيه شعر يبقى أعمى.

ارتاح رأسها فوق صدره وهي تقول بسعادة بالغة
_ تعرف انا اكتر مكان بحس اني دفيانه فيه و مطمنة هو حضنك. كل كلمة بتقولهالي قلبي بيحفظها و كأنها بتتحفر جواهر. انا بحبك أوي يا سليم.

سليم بحُب وهو يُشدِد من عناقها
_ وانا بحبك ياروح سليم وعقل سليم واللي جننت سليم.

تفاجئت حين حملها وهو يتفوه بجملته الأخيرة لتشهق بصدمة
_سليم خضتني. بتعمل ايه يا مجنون؟

سليم بعبث
_ لا بقولك ايه؟ لازم تصحصحِ كدا. هو احنا مش قولنا قبل كدا أن كل الكلام قابل للنسيان ما لم يوثق.
قهقهت على حديثه ما أن وصلها المغزى خلفه لذا هتفت بمُزاح
_ صح يا فندم.

سليم بوقاحة
_ يبقى يا فندم. نوثق بقى شوية الكلام الحلوين دول

قال جملته و عينيه تعتليها بنظرات عاشقة فاقترب يُلثِم التجويف بين شفتيها و ذقنها وهو يقول بوقاحة
_ و نمضي.

ثم رفع رأسه قائلاً بعبث وهو يضع قبلة صغيرة فوق شفتيها العلوية
_ و نبصُم.

أعاد الكرة هذه المرة مع جانب شفتيها الأيمن وهو يُتابع بنبرة شغوفة وهي ذائبة كُليًا بين يديه
_ و نختم.

أنهى كلمته لينقض عليها كأسد جائع يلتهم فريسته بروية تُنافي نهمه إليها وهي تُجاريه في كل أفعاله العابثة لترتج جدران الغرفة بضحكات صاخبة و آنات عاشقة يمتزجان في أنشودة رائعة عن العشق.

★★★★★★★★

★★★★★★★★

_ سالم احنا رايحين فين ؟

هكذا تحدثت فرح وهي تستقل السيارة بجانب سالم الذي كان يسير بهم في طريق مجهول بالنسبة إليها يُدندن لحنًا لم تفهمه، ولكن يروق لها كون مزاجه في مكانه، و خاصةً حين أجابها قائلًا
_ من امتى وانتِ معندكيش صبر كدا يا فرح ؟

فرح بابتسامة بسيطة
_ مش موضوع صبر بس عندي فضول.

سالم بابتسامة رائعة أضاءت معالمه و نبرة جذابة
_ اوعدك أننا قربنا و وقتها هرضي فضولك دا على الآخر. الصبر بس.

تأجج قلبها حين سمعت كلماته التي توحي بأنه هُناك شيء ما يُخطط له، و هي أكثر من يعلم حبيبها، فحتمًا هو يُخبيء ما هو سيُرضي فضولها بل سيُشبعه

بعد وقتًا ليس بطويل وصلوا إلى مكان معزول تمامًا أمام البحر ليُوقف سالم سيارته و يلتفت إليها قائلًا بنبرة خشنة دغدغت حواسها، و أذابت أوصالها
_ من فترة عرفت أن في حلم ست الحسن و الجمال حبيبتي نفسها تحققه، و النهاردة جاي عشان احققهولها.

قال جملته الأخيرة و هو يفك مشابك حجابها ليقوم بخلعه عنها و عينيه تعانق خاصتها المدهوشة ثم اقترب و قام بحل عقدة شعرها لتنفرط خصلاته كشلال حريري يُغطي ظهرها بالكامل، فانتقلت عينيها فجأة إلى ذلك الفستان الرائع بلونه الأسود و قماشه المُطرز بألماسات لامعه يضيق على خصرها كثيرًا ثم يتسع فيما أسفله إلى أن ينتهي بتمويجات رائعة وهُنا هتفت بلهفة
_ دا هو الفستان. صح، و دا البحر. و العربية.

أتم جملتها مُشيرًا إلى نفسه وهو يقول بخشونة
_ و السواق.

قهقهت وسط عبرات الفرح التي تدحرجت من مقلتيها لتقوم بالاقتراب منه و احتضانه بقوة، ولكن هذا لم يروي عطش شوقه إليها ليقوم بأعتقال خصرها ليضعها فوق ساقيه وهو يسطو بقوة على شفتيها يرتشف منهم عذب الهوى و يتلذذ بمذاقهم الساحر و يديه تُمارسان فنون العبث فوق ساحة جسدها الذي كان يسحقه بين ضلوعه فقد كان هذا مكانها الذي يود لو أنها لا تُفارقه أبدًا.

أخيرًا أطلق سراح شفاهها التي انطبع أثار جنونه فوقهم لتهتاج صدورهم مطالبه بالهواء الذي كانوا يتشاركوه في هذه اللحظة ليُهسهس بخشونة داعبت أوصالها
_ كل مرة بقرب منك فيها بحس بحاجة جديدة بتشدني ليكِ. خيط جديد بيربط قلبي بيكِ اكتر و اكتر. زي ما يكون سحرالي يا فرح.

كانت هائمة في سماء العشق الوردية تُداعبها الغيمات و تُدغدغها همساته العاشقة التي جعلتها تقول بهمس
_ أيوا سحرتلك زي ما أنت سحرتلي بالظبط و خليت عيني مش شايفة غيرك يا باشا.

سالم بوقاحة و يديه تنقش لحنًا مُغريًا فوق خصرها
_ الباشا طب على ايدك. على رأي مروان يا بنت اللعيبة.

قهقهت على حديثه بصخب لتقول من بين ضحكاتها
_ أهو مروان دا محسسني اني ضرته. معرفش هلاقيها منه ولا من الست فرح هانم اللي مش باينه من الأرض دي كمان.

سالم موضحًا
_ اسمها الأميرة فرح معلش.

فرح بتحذير
_ سالم يا وزان. متجننيش أنت و بنتك.

سالم بخشونة
_ اعمل فيكِ كل اللي انا عايزه انا حر.

فرح بدلال
_ حقك ما أنت مالك قلبي و روحي.

غرس بتلات عشقه فوق شفاهها قبل أن يُعيدها إلى مكانها وهو يقول بحماس
_ طب مش نكمل الحلم بقى عشان نشوف حلمي انا كمان.

لم تكد تستفهم منه حتى وجدته يقوم بجذب باقة من الورود الحمراء من المقعد الخلفي قائلًا
_حبيت أحقق الحلم على طريقتي.
فرحت كثيرًا بتلك الباقة من الورود التي يُزينها علبة صغير من القطيفة حين فتحتها لمعت عينيها بحُب حين وقعت على ذلك الخاتم الماسي بفصوصه التي تُحاكي عينيها الزيتونية فابتهجت كثيرًا و رفعت رأسها تُطالعه بامتنان تجلى في نبرتها حين قالت
_ سالم . انا مش عارفة اقولك ايه..

وضع إصبعه فوق شفتيها وهو يقول بهمس
_ هششش
ثم قام بفتح سقف السيارة و بدأ في تشغيل المُحرِك و لكن تفاجئت كثيرًا حين وجدته يقوم بتشغيل المُسجل ليشدو صوت كاظم الساهر وهو يقول
" لا تهتمى فى ايقاع الوقت واسماء السنوات
انتي امرأة تبقى امرأة فى كل الأوقات
أنتي امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام
انتي امرأة تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام
أنتي امرأةُ صنعت من فاكهة الحب ومن ذهب الأحلام

يا سيدتي ليس هنالك شيء يملئ عيني
لا الأضواء ولا الزينات ولا أجراس العيد ولا شجر الميلاد
لا اتذكر الا وجهك انتي لا أتذكر الا صوتك انتي
تعالي تعالي تعالي هاتى يدكِ اليمنى كي أتخبئ فيها
تعالي تعالي تعالي هاتي يدكِ اليسرى كي استوطن فيها
قولي اي عبارة حب حتى تبتدأ الأعياد
أنتي امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام
انتي امرأة تسكن جسدي قبل ملايين الأعوام
أنتي امرأةُ صنعت من فاكهه الحب ومن ذهب الأحلام
سوف يضل حنيني اقوى من ما كان واعنف من ما كان
انتي امرأة لا تتكرر في تاريخ الشعر
وفي ذاكرة الزنبق والريحان"

كانت تتمايل على أنغام الأغنية بكلماتها الرائعة مُطلقة العنان لخصلاتها بالانطلاق لتلهو بهم نسمات الليل المُحملة برذاذ البحر الذي بدا و كأنه يُناديهم فحين انتهت الأغنية التفتت تُناظره بحب شاب لهجتها حين قالت
_ انا بحبك أوي.

لم تكن تلك الحروف تكفي ما يجيش بصدرها من مشاعر لتتعالى صيحاتها وهي تهتف بنبرة عاشقة حد النخاع
_ بحبككك. بحبككك.
كانت سعادتها أمرًا أكثر من رائع و هو يُشاهدها تتحول لطفلة صغيرة و خاصةً حين هتفت بتوسل يشوبه الدلال
_ ينفع نتمشى قدام البحر.

أجابها بحُب
_ ينفع. طلباتك أوامر.

أوقف السيارة لتهرول إلى البحر و كأنها طفلة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها فأخذت تدور حول نفسها بسعادة إلى أن تلقفتها يداه لتجد نفسها أسيرة لذراعيه لتهمس ضد شفتيه
_ بحبك. بحبك . بحبك . مليون بحبك.

تعالت صرخاتها العاشقة وهي تقول بعشق شهدت عليه الأرض و السماء و البر و البحر
_ بحبك يا سالم يا وزااان.

كانت لحظة رائعة لن تتكرر سوى بالأحلام فقام بحملها و الدوران بها وهو يُشاركها الجنون لتتعالى ضحكاتهم بصخب ارتجت له القلوب.

بعد عدة ساعات أوقف سالم السيارة أمام باب القصر الداخلي لتلتفت فرح ناظره إليه بإمتنان تجلى في نبرتها حين قالت
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا. النهاردة كانت أجمل ليلة في حياتي.
سالم بنبرة عابثة
_ لسة الليلة في بدايتها. نطلع أوضتنا بس و نشوف الموضوع دا.

لا إراديًا نبتت بتلات الورد فوق وجنتيها من حديثه لتترجل معه من السيارة يدًا بيد و منها إلى الداخل و ما أن دلفوا إلى غرفتهم حتى تفاجئوا بتلك الصغيرة التي كانت خصلات شعرها تصل إلى أسفل ظهرها تناظرهم بغضب وهي تذُم شفتيها بحُزن تجلى في نبرتها العفوية حين قالت
_ اتأخرت كدا ليه يا بابي؟

ابتهج قلب سالم حين رأى طفلته الجميلة ليقوم بحملها بكل ما أوتي من حب و حنان تجلى في نبرته حين قال
_ أميرة بابي و حبيبة قلبه. ايه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي ؟

الصغيرة بلُطف
_ كنت مستنياك، و زعلانه منك.

سالم بلهفة
_ ليه بس كدا؟ مقدرش على زعل حبيبتي.

الصغيرة بعفوية
_ عشان خدت مامي معاك و فرح لا.

هتفت فرح من الخلف مغلولة
_ صبرني يارب.

التفت سالم إلى فرح الحانقة قائلًا بهدوء
_ ادخلي أنتِ غيري هدومك لما أقعد انا و فرحتي شوية.

فرح بحنق
_ طبعًا هدخل اغير هدومي اومال هقف عشان اتشل.

تجاهل حنقها وهو يقمع ضحكته بصعوبة لتدلف إلى داخل الغرفة فانتقل سائر اهتمامه إلى طفلته الجميلة التي قالت بلُطف
_ جبتلي ثوكولاته.

سالم بحب
_ جبتلك أحلى شوكلاته تاكليها الصبح بس مينفعش ناكلها دلوقتي عشان السنان اللولي دي متوجعكيش.

ضمت شفتيها تدعي التفكير قبل أن تقول بابتسامة عذبة
_ ماسي. فرح موافقة.

احتضنها بحُب و ما أن جاءت فرح من غرفة تبديل الملابس حتى قال بهدوء
_ ممكن تخليكِ مع ماما لحد ما ادخل اغير هدومي؟

أخذت تتصنع التفكير وهي تضرب بإصبعها الصغير القابل للإلتهام قبل أن تقول
_ موافقة.

فرح بسخط
_ لا والله سيادتك بتفكري كمان تفضلي معايا ولا لا ؟

أخذ يبتسم على مشاكسات طفلته و حبيبته وهو يُبدل ملابسه و ما أن توجه إلى الخارج حتى هرولت الصغيرة إليه قائلة بدلال
_ بابي سالم الوزان شيلني.

سالم بحُب
_ أميرة سالم الوزان تأمر وانا انفذ.

تحدثت الصغيرة بعفوية و طريقة رائعة جعلته يود لو يأكُلها
_ ينفع فرح تنام معاك؟

تفرقت نظراته ما بين كلا الفرحتين فكان التحدي من جانب فرح زوجته، و التوسل بأن لا يخذلها من جانب فرح طفلته، فكيف له الخروج من هذا المأزق؟ و لكن بلمح البصر لمعت عينيه حين قال
_ طب ايه رأيك لو أنام انا معاكِ؟

الصغيرة بحبور
_ ياس. موافقة.

ناظرتهم فرح بسخط فقام بإرسال غمزة عابثة إليها ليتفاجأ من تلك الصغيرة التي تُشبه والدتها كثيرًا حين قالت بعفوية
_ مامي روحي نامي أنا هنيم بابي.

برقت عيني فرح من كلمات صغيرتها ليقوم سالم بالدلوف إلى غرفة صغيرته لإنهاء هذه المعركة، و ما هي إلا دقائق حتى ذهبت في سُبات عميق ليتوجه إلى غرفته فوجد فرح تقف أمام الشُرفة بوجه عابس فتقدم منها قائلًا بمُزاح
_ فرحتي حبيبتي بتعمل ايه؟

فرح بسخط أخفته خلف جدار من السخرية
_ بتندب حظها ياروحي.

أجابها مُتعمدًا مشاكستها
_ ليه بس كدا ؟

فرح بتهكُم
_ عشان اتغفلت.

سالم باستنكار
_ اتغفلتي ! حصل ايه؟

هتفت بغضب
_ ابدا كنت قاعدة لا بيا ولا عليا و فجأة لقيتلي ضُرة طلعتلي من تحت الأرض. شوف تغفيل احلى من كدا؟

سالم بفخر و حُب
_ الصراحة مفيش. فرح بنتي دي حتة من الجنة تحسيها جت عشان تحلي دنيتي .

اندفعت فرح مصدومة
_ نعم ! اومال انا كنت بعمل ايه ؟

سالم بوقاحة وهو يقترب منها
_ اه صحيح كنتِ بتعملي ايه ؟ ما توريني طيب.

أرادت الثأر منه لذا هتفت بغضب
_ لا يا حبيبي كان زمان وجبر. روح خلي الست فرح بتاعتك اللي مش باينه من الأرض دي توريك.

سالم باستفهام
_ بقى كدا ؟

فرح بحزن
_ ايوا كدا ! مش الهانم جت حليت دنيتك! خلاص اشبعوا ببعض، و عقابًا ليك هروح انام مع سليم حبيبي كمان

عض على شفتيه قبل أن يقول بوعيد
_ عقابًا ليا! بقى سالم الوزان حضرتك عايزة تعاقبيه!

فرح بتمهُل و دلال
_ اها. سالم الوزان اللي مجنني دا عايز يتعاقب فعلا.

لون العبث نظراته التي كانت تطوف على هيئتها الخلابة بتلك المنامة النبيذية الرائعة ليهتف بصوتًا أجش
_ طب قربي.

فرح بدلال
_ لا انا مرتاحه هنا.

سالم بعتب
_ مرتاحة وأنتِ بعيد عني؟

_ عشان اعرف اخد حقي زي الناس بدل ما بتثبت و يضحك عليا زي كل مرة.

دكنت عينيه و لونت نظراته رغبته الجامحة يُخالطها عشقه الجارف لها ليقول بهسيس خشن
_ كمان! يعني عايزة تعاقبيني و بتقولي عليا بثبتك و بضحك عليكِ. طب ايه رأيك بقى انك محتاجه تتعلمي الأدب من اول و جديد.

أنطلقت ضحكة رنانة انفلتت من بين شفاهها جعلته يقطع الخطوات الفاصلة بينهم ليحتجزها بين ضلوعه كنمر أخيرًا أحكم الطوق حول فريسته لتهتف بدلال
_ كدا مش فير. على فكرة انت بتغش.

سالم بخشونة
_ أنتِ اللي مجنونة بتغيري من طفلة صغيرة.

فرح استنكار يشوبه الحنق
_ طفلة ! مين دي اللي طفلة معلش. دي وقفت امبارح في نص البيت وتقولي انا اللي مراته. لا و واثقة من نفسها أوي، معرفش جايبة الثقة دي منين .

هتف بفخر أبوي
_ أميرة أبوها بنت سالم الوزان طبعاً لازم تبقى واثقة في نفسها.

أجابته بحنق
_ أميرة أبوها ؟ قولتلي. طب معلش ممكن اعرف موقعي انا ايه من العلاقة ؟

أدارها لتلتصق بصدره و ارتكز بذقنه فوق كتفها وهو يُشاهد معها أول خيوط لأشعة الشمس ليقول باستفهام
_ شايفة الشمس دي؟

_ شيفاها.

باغتتها إجابته التي كانت كالبلسم و خاصةً نبرته الموقدة بعشقًا جارف يخصها وحدها
_ دي أنتِ بالنسبالي. بتعملي فيا زي ما الشمس بتعمل مع الكون بالظبط. بتنوري حياتي.

ثارت دقات قلبها تبغي عناق ذلك الرجُل الذي تتأجج نيران عشقه بين ضلوعها لا تخمد أبدًا فهتفت بنبرة شغوفة
_ بحبك يا سالم يا وزان.

لأول مرة يُفصِح عن عشقه دون قيود
_ قلب سالم الوزان، و روحه. ست الحسن والجمال اللي مهما عيني لفت و شافت مش هتشوف أحلى ولا أجمل منها أبدًا.

اذابها العشق حتى وهنت أطرافها لتستند عليه قائلة بخفوت
_ قلبي بيدوب من كلامك يا سالم. بحس اني لسه طفلة مراهقة قلبها بيرفرف من كلمة حلوة منك.

سالم بعشق انساب من بين حروف كلماته
_ ما أنتِ فعلًا لسه طفلة حد قالك أنك كبرتي. في نظري هتفضلي بنوتي الأولى.

أنهى حديثه و قام بإدارتها إليه يأسرها بنظراته العاشقة قبل أن يقول بوقاحة
_ طب ايه مش يالا عشان أعلمك الأدب.

قهقهت بصخب قبل أن تقول بدلال
_ شيخ الشباب مُصمم يعني.

قام بوضع يده أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها يحملها بغتة وهو يقول بوقاحة
_ شيخ الشباب مش هيحلك النهاردة، و بعدين اللي فات كله كان دلع. احنا نبتدي الجد من النهاردة.

تعالت ضحكاتهم ليأخذها معه في جولة من جولات عشقهم اللامتناهي يحملها و يُحلِق بها بين غيوم العشق الوردية يؤكد على عشقه لها مرارًا و تكرارًا تارة بالكلمات و تارة بالأفعال تتناغم قلوبهم في سيمفونية رائعة تروح حكاية رجل المُستحيل و امرأة أحلامه التي صنعت له جنة بين ذراعيها جعلته كالمسحور لا يبغي من الحياة سواها.

كل سنة و أنتوا طيبين و هابي فلانتين داي ♥️ متنسوش تتابعوا روايتي الجديدة ذنوب على طاولة الغفران

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...