الفصل 120 | من 129 فصل

رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 120 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
15
كلمة
8,803
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

حلقة خاصة ♥️

بسم الله الرحمن الرحيم

حلقة خاصة بعنوان " عشقًا خُلِق من رحِم القلب"

خُلِقتِ من ضلعٍ أعوج يُجاور القلب، لم يستقيم إلا حين لُقياكِ،
و قُر الفؤاد بدفء وجودك و انتهت عجاف العمر الذي كان قبل أن ألقى عيناكِ.
و الروح رُدت إليها روحها و النفس اهتدت و صار وهج بريقها براقِ.
فيا عزيزة الروح بالله عليكِ أخبريني اي عين تعشقك يُمكنها أن ترى سواكِ؟

نورهان العشري ✍️

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

_ ايه يا كبير انت لسه هنا؟

هكذا تحدث مروان بحماس وهو يدلف إلى داخل مكتب سالم الذي لم يرفع وجهه من على الأوراق أمامه انما غمغم بخشونة
_ اروح فين يعني؟

مروان بتهكم
_ هنروح المولد. هنروح فين يعني مش مفروض هنروح عشان نستعد للفطار و للمُزز قصدي لميعاد الوفد الألماني اللي بعد الفطار؟

القى عليه سالم نظرة تحذيريه قبل أن يُعيد أنظاره الى الورق الذي أمامه مرة أخرى وهو يقول بجفاء
_ معاد الوفد الألماني اتغير و هيكون قبل الفطار و احتمال كبير منعرفش نروح نفطر في البيت، و نفطر هنا في الشركة.

مروان بصدمة
_ خليتوا المعاد قبل الفطار! دا احنا هنفطر ييجي رمضانين قدام. دا مين ابن المؤذية اللي قرر الموضوع دا؟

_ أنا يا خفيف.
أتاه صوت سليم الساخر من الخلف جعله يلتفت غاضبًا
_ طبعًا لازم تكون انت. اي نصيبة لازم يكون ليك فيها بصمة. حسبي الله يا شيخ. كنت ناوي احلى بعد الفطار . ربنا يسامحك.

سليم بتشفى
_ غض البصر في الصيام و بعد الفطار يا خفيف.

ناظره مروان شذرًا قبل أن يقول بحنق
_ طب واحنا بقى أن شاء الله هنفطر على خفة دمك ولا هنفطر على ايه؟

سليم باختصار
_ طارق كلم مطعم قريب من هنا هيبعتولنا فطار.

صاح مروان حانقًا
_ طارق؟ طارق مين اللي هيطلبلنا طفح؟ دا عامل ريجيم بقاله تسع سنين و عايش عالخس. مين اللي اقترح الاقتراح الغبرة دا؟

سالم بنفاذ صبر
_ مروان الصيام و الصداع مش طالباك. خف شويه. اي حاجه و ابقى روح كل في البيت.

عند ذكر أمر المنزل تذكر مروان تلك الوليمة التي أعدتها النساء فهتف باستنكار
_ يا جدعان النهاردة في وليمة في البيت. اسيبها و أفطر خس هنا؟

سليم بتهكُم
_ كله أكل يا مروان، و بعدين لازم تفهم أن الإنسان بياكل عشان يعيش مش بيعيش عشان ياكل.

مروان بسخرية
_ دول الحيوانات يا بابا اللي بالنسبالها التبن زي العلف زي البرسيم كله أكل، و بعدين اللي يسمعك كدا ميشوفش العشرة اكس اللي بتلبسه.

سالم بملل
_ مروان هو انت مش صايم؟

مروان بحنق
_ لا زي السنة اللي فاتت.

_ طب اقعد استغفر شوية.

لم يكد سالم يُنهي جملته حتى دلف طارق إلى باب الغرفة فهتف مروان بحنق
_ اهو اليهودي اللي معاشرينه جه اهو. طلبتلنا ايه يا ابن دولت عالفطار ؟

طارق باختصار
_ بطل ياد هري. طلبت اكل هكون طلبت اي ؟

مروان بسخرية
_ مانا عارف انك طلبتلنا أكل. طلبتلنا أصناف ايه يعني؟

أخذ طارق يُعدد الأصناف التي طلبها وسط ذهول مروان
_ طلبت سلطات. سلطة خضرا، سلطة فراخ. سلطة يوناني، و فراخ بالبروكلي و الخضار. شوربة خضار.

قاطعه مروان الذي صاح مُهتاجًا
_ ايه كل الخضار دا واحنا بنسنن؟ و كل دي سلطات؟ هنفطر ايه اخلص؟

طارق بملل
_ ماهو دا الفطار يا ابني انت.

مروان بصدمة
_ فطار ايه؟ فين الرز؟ فين الممبار فين ورق العنب فين المكرونه بالبشاميل ؟ احنا هنقضيها سلطات. دانا يجيلي امساك مزمن لو كلت الأكل دا.

لم يستطِع سالم أن يقمع ضحكته جراء حديث مروان الساخط بشدة عبد طارق الذي هتف بتهكم
_ انت يا ابني مبتشبعش. دا اكل صحي يا جاهل.

مروان بحنق
_ جاهل ايه ؟ ما تعيش عيشة أهلك، و بعدين انت راجل بكرش و عايز تخس ذنب ابونا ايه؟ بقولك كنسل الأوردر دا انا هجيب أكل انا ولا الحوجة لأشكالك.
قهقه الجميع عليه ليغادر الغرفة وهو يتوجه إلى مكتبه يتوعد للجميع
_ ماشي يا ولاد الوزان أن ما ربيتكوا مبقاش أنا.

★★★★★★★★★

_ يالا يا فرح مبقاش في وقت.

هكذا تحدثت شيرين بعُجالة قابلتها فرح بالهدوء و الابتسامة البسيطة حين قالت
_ فاضل على المغرب اربع ساعات بحالها يا شيري واحنا خلاص خلصنا كل حاجه.

أخذت عينيها تطوف على تلك المأدبة العظيمة التي يقيموها كل سنه و يقومون بتوزيعها على الفقراء و المساكين و قد كانوا يقومون بفعل الإطعام بأنفسهن حتى ينلن الثواب كاملًا
_ لا يا فرح لسه الحلويات و العصاير، و بعدين متنسيش أن السنة دي احنا زودنا مية وجبة لمرضى الجُذام.

تدخلت جنة الآتيه من الخلف قائلة بنبرة حزينة
_ احسن حاجة السنة دي عملناها في الإطعام أننا هنبعت للناس دي . صعبانين عليا اوي بجد.

فرح بتأثر
_ فعلًا العزلة اللي هما فيها يمكن أصعب من المرض نفسه. ربنا يزيح عنها يارب.

تدخلت لبنى وهي تقوم بتقليب الحساء الساخن فوق النار
_ سيدنا رسول الله ﷺ تعوذ منه " اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام . " ربنا يعافينا يارب و يشفيهم .

أمن الجميع على دعائها و هتفت سما قائلة
_ الحمد لله الذي عافانا مما ابتُلي به غيرنا و فضلنا به على كثيرًا من خلقه. الواحد مفروض يحمد ربنا في اليوم مليون مرة احنا في نعمة والله .

جنة بتأكيد
_ الحمد لله. ربنا يديم علينا نعمه يارب.

لبنى بتهكُم
_ طب بمناسبة النعم حد يعرف النعم بتوعنا هييجوا امتى ؟ انا حاسة انهم أتأخروا

شيرين بحدة مفتعلة
_ شامة ريحة تريقة يا لبنى هانم. مش عاجبك النعمة القمر بتاعتك ولا ايه؟

ساندتها سما قائلة بتقريع
_ ايوا يا شيري شكلها كدا بتتبطر عالنعمة الحلوة المسمسمة بتاعتها. اومال لو معاكِ مروان كنتِ عملتي ايه؟

جنة بتهكم
_ كانت ضمت المعدة و القلب و الكبد و عملت عملية توسيع مرارة عشان تقدر تتحمله.

قهقه الجميع فهتفت لبنى بسخرية
_ دور الحماوات الفاتنات دا مش لايق عليكوا، و بعدين مارو دا جميل اينعم هو اللي مضيع العيال و كلهم واخدينه قدوة ليهم بس معلش البيت مالوش طعم من غيره.

ساندتها فرح ضاحكة
_ والله في دي حق يا لولو البيت من غير مروان دمه تقيل اوي. هو لو يبعد عن سالم، و يبطل يلعب في دماغ فرح بنتي و يفهمها أن انا ضُرتها يبقى مفيش منه في الدنيا.

قهقهت الفتيات على حديثها لتهتف سما مُدافعه عن زوجها
_ معلش بقى يا فرح سالم هو اللي مدلع فرح الصغيرة اوي يعني بمروان أو من غيره هي كدا كدا مكنتش هتخليكِ تقربي منه، فمتجبيهاش في جوزي.

جنة بتهكم
_ دافعي ياختي عنه. الله يسامحك مطرح ما هو. كان يوم اسود يوم ما سميت ابني على اسمه الواد زي ما يكون عليه ستين عفريت الميس أغمي عليها في الكلاس بسببه.
شهقت شيرين قائلة بلهفة
_ يالهوي يا جنة؟ ليه عمل فيها ايه؟

جنة بنبرة على وشك البُكاء
_ عاملين حفلة لا للتنمر و مفروض كل اتنين هيغنوا سوى يقول هو يقف في نص الكلاس و يقولهم الواد اللي ودانه شبه الطبق دا مش هغني معاه. الولد حالة صدمة عصبية، و ابني ولا كإنه عمل حاجة. تخيلي طفل في كي جي تو يجيله خمستاشر استدعاء ولي أمر. وشي أسود من المدرسين هناك، و كله بسبب جوزك. ربنا يسامحه.

_ ست فرح تليفونك عمال يرن.

هكذا تحدثت أحد الخادمات لتلتقط فرح الهاتف و تغادر المطبخ لتتفاجيء بأن المتصل مروان الذي فهتف مُهللًا
_ الغالية أم سليم.

فرح بمرح
_ اهلًا يا مروان . ايه الرضا دا كله. الغالية أم سليم مرة واحدة!

مروان بتملق
_ طبعًا غالية. بغض النظر عن سليم اللي مش طايقه لا هو ولا عمه. بس طبعًا غالية و عزيزة كمان. عندك شك في غلاوتك عندي؟

فرح بريبة
_ لا طبعًا و دي تيجي. دانا غالية عليك اوي.

مروان بتخابُث
_ طب والله غالية. دانا لسه كنت بقول للباشا بتاعنا ازاي نفوت وليمة أم سليم بتاعت النهاردة ؟ ازاي نتحرم من أكلها اللي يجيب المرض. قصدي اللي زي الشهد؟

فرح باستهجان
_ ايه ؟ وليمة ايه اللي هتتفوت مش فاهمة؟

مروان بمكر
_ اه مانا نسيت اقولك و هتلاقي الكبير بردو نسي يقولك. اصل ميعاد الوفد الألماني اتقدم لقبل الفطار و الموضوع مطول فهنفطر هنا في الشركة و هنكمل بعد الفطار.

فرح بتفكير
_ غريبة سالم مقاليش.

_ هتلاقيه نسي ولا حاجة.

قاطعته بلهفة
_ لا منسيش انا لقيته رانن عليا و أنا مشوفتش الفون و كنت لسه هرنله حالا لكن انت رنيت.

مروان باندفاع
_ انسي تعرفي تطوليه دخل الخية مع سلومة الأقرع و عبده موته. اصلك متعرفيش. الديل دا مهم قد ايه لشركتنا، و خصوصًا أن البت بنت صاحب الشركة دي استلمت الشغل بعد ما ابوها مات وهي اللي مدوراها، مينفعش طبعًا تغلبنا. اي نعم هي مزة و قطه و حلوة و عينها من الكبير بس لا.

التقمت أذنها جملته الأخيرة كما أراد فقاطعت ثرثرته غاضبة
_ ايه ايه ؟ مين دي ؟ و يعني ايه عينها من الكبير؟

أخذ يرقص بمرح وهو يقول بجدية زائفة
_ انا قولت عينها من الكبير؟

فرح بغضب
_ ايوا قولت. مروان متستعبطنيش. هات اللي عندك.

مروان بإذعان زائف
_ يووه هقولك و أمري لله. بصي يا ستي فاكرة الراجل الخواجة اللي كان كان اتعزم عندنا قبل كدا و معاه بنته اللي يندب في عينيها رصاصة دي الراجل صاحب سالم دا؟ اهو دا بقى اتكل و بنته اللي مسكت الليلة و البت طلعت مش ساهلة و قال ايه عايزة تغير بنود الاتفاقيات كلها، و لازم الاجتماع يبقى فيس توفيس. حجج فاضيه يعني. المهم جايين النهاردة و زمانهم على وصول و معاد الاجتماع اللي ميتسماش سليم خلاه قبل الفطار فاحنا بقى هنفطر هنا مع المُزز قصدي مع الوفد.

شعرت بالحنق من حديث مروان خاصةً حين تذكرت تلك الفتاة التي كان الاعجاب يتساقط من نظراتها لزوجها، فعلى تنفسها أكثر من اللازم و احتدت نبرتها حين قالت
_طيب يا مروان. اقفل أما اكلم سالم.

مروان باندفاع
_ طب ينفع ؟ ينفع تكلميه وأنتِ سخنة كدا تتخانقوا يقوم يدخل الاجتماع متعصب تقوم البت تهديه؟ انا علمتك كدا؟

فرح بغضب
_ انا هاديه اهو. هو انا عملت حاجه؟

_ هادية ايه دا الشياط شامم ريحته من هنا. اتقلي كدا و اسمعي كلام حبيبك اللي عايز مصلحتك.

فرح بحنق
_ كلام ايه؟ قول اخلص

مروان بتخطيط
_ أنتِ تكلميه تديله البوقين الحلوين، و طبعًا هيقولك أنه مش جاي يفطر النهاردة. تقومي تقوليله ربنا يعينك يا حبيبي، و تقفلي معاه تدوري عالدولاب تستلقطي الحتة الزفرة و تلبسيها و تعملي صينية الأكل المتينة و تحطيها في العربية و تجيبي بعضك و تيجي تطبي زي القضا المستعجل، و قبل ما يفتح بقه تقوليله ميهونش عليا تفطر بعيد عني. جبتلك الأكل و جيت يا عنيا، و كدا الراجل يبقى تحت عينك و الصفرا دي تعرف أنه مش صيدة سهله.

صمتت فرح لثوان و قد راق لها الأمر كثيرًا، فبالرغم من ثقتها العمياء به إلا أنها لا تتحمل أن تلمحه إحداهن لا أن تناظره بأعجاب لذا حسمت أمرها قائلة
_ استناني انا هخلي عم عبده و معاه باقي السواقين يوزعوا الأكل على الناس و هاجي.

مروان بمرح
_ موصكيش بقى ممبارك محشيكي حمامك أكلك الحلو دا. خلي الراجل ينبسط يا فوزية، و توري الصفرا دي قدراتك في المطبخ.

فرح بحماس
_ عيني.

مروان بتهليل
_ قشطه عليه، و ربنا يدينا الأجر و الثواب.

اغلق الهاتف مع فرح و قام بإجراء مكالمة هاتفية أخرى وما أن أتته الأجابه حتى صاح مُهللًا
_ أم البرنس. الغالية العزيزة عاملة ايه يا ولية؟

جنة بصدمة
_ مين اللي ولية يا ابني انت؟

مروان بتصحيح
_ اي حد الا أنتِ . طمنيني عاملة ايه ؟ اتجلطي ولا لسه؟

جنة بحنق
_ قريب. مش اتهطلت و سميت ابني على اسمك يبقى لازم هتجلط . كان يوم أسود و مهبب. كنت ناقصة انا.

مروان بتهكم
_ تسلميلي يا غالية . انا عارف انك بتحبيني والله مش محتاج انك تحلفي المهم. أنتِ كلمتي سلومة الأقرع النهاردة ؟

جنة بغضب
_ سلومة الأقرع في عينك. متقولش عليه كدا.

مروان بملل
_ شوف بتسيب الحاجات المهمة و تمسك في الهايفة. يا بنتي انا بكلمك عشان اعتذرلك نيابة عنه وعن العيلة . إننا مش هنقدر نفطر معاكوا النهاردة.

جنة باستفهام
_ ليه كدا؟

مروان بمرح
_ جايلنا أوردر حلويات من ألمانيا النهاردة، فغدرنا عليكوا.

_ نعم! يعني ايه مفهمتش؟

مروان بتخابُث
_ أبدًا يا بنتي جايلنا وفد ألماني النهاردة شويه مزز انما ايه مقشرين، و هنختلي. قصدي هنجتمع بيهم النهاردة لعمل مُباحثات و اتفاقيات لتعزيز العلاقات بين الدولتين.

شعرت بشيء ما في حديثه فهتفت بريبة
_ معرفش ليه كلامك مش مريحني، و الوفد دا كله بنات بس.

_ دا من حسن حظنا والله. علشان احنا طيبين بس و ولاد ناس. ماعدا سليم جوزك. هو الوحيد اللي نيته مش سالكة. كان بيقول عايز يبعت عم عبدو يجيبله بدله تانيه عشان يغير قبل الاجتماع. تقريبًا بيفكر يخونك النهاردة!

جنة باندفاع
_ انت هتستعبط! سليم عمره ما يفكر يبص حتى لواحدة غيري.

مروان مؤكدًا
_ ايوا دي حقيقة. المشكلة لو هما بصوله. هتبقى في مأذق. بس لو تعرفي تيجي عشان تبقي حماية كدا للراجل. البنات الألمانيات دول يا بت ياجنة عينهم مكشوفة و بيبصوا للراجل في نص عنيه كدا أسأليني انا.

جنة بقلق
_ يعني ايه يعني؟ ممكن تعاكس سليم؟

مروان بهتاف
_ ممكن! ياماما دي أقل حاجة هتتحرش بيه.

جنة بصدمة
_ يا نهار أسود. تتحرش بيه.

مروان بحدة
_ بطلي تسودي أيامنا يا بومة. انا بفطمك عشان تحرصي عالراجل ولا عشان تندبي. بصي اينعم أنتِ عاملة زي العقلة في البيت و قارفة توينزي مروان باشا الصغير في عيشته بس بردك غالية عندي. انا هقولك على خطة تحافظي بيها على الراجل اللي حيلتك و ابقي عدي الجمايل.

جنة بلهفة
_ ربنا يخليك ليا يا مروان. قول انا سمعاك.

مروان بسعادة
ـ بصي يا ستي. بطك فراخك المحشية و المخلية مكرونتك البشاميل الچوسي الحلوة دي، و اشقطي الطقم اللي عالحبل، و تيجي عالشركة . هوب مفاجأة مهنش عليا تفطر من غيري يا غالي، و توري الصفرا دي ازاي تبص لجوزك؟

جنة باستفهام
_ هي لحقك بصتله؟

مروان بتصحيح
ـ على اعتبار ما سوف يكون يعني. انجزي و تعالي اخلصي.

جنة بحماس
_ اعتبرني جيت.

أنهى مكالمته مع جنة و قام بإجراء مكالمة هاتفية أخرى ليقوم بنفس المقدمة ما أن جاءه صوت شيرين التي قالت بعدم ارتياح
_ في ايه يا مروان مش متطمنالك؟

مروان بتهليل
_ ملكة الحلويات. اللي قعدتك بلبن و العبد و ايتوال على جنب. جوزك بيضيع منك يا انشراح. زبيبة الصلاة اللي فى أورته عاملة قلق وسط الألمان.

شيرين بصدمة
_ بتقول ايه يا مروان؟ انا مش فاهمة حاجه ؟

_ لسه هتسألي؟ الألمان بيحوموا حوالين الإنسان القذر اللي جواه و عايزين يشقطوه منك. عندنا اجتماع مع لوكشة مُزز ألمان النهاردة و جوزك عامل دايت و جايب شعره على جنب يا تلحقيه يا متلحقيهوش.

شيرين بانفعال
_ نهارك مش فايت. ألمان ايه دانا لافيها لا اخفيها.

مروان مُهدئًا
_ لا اهدي كدا و اسمعي. الصياعة فن مش عن عن، وانتِ صايعة قديمة. يعني مفروض تكوني استشاري دلوقتي. بس انا مقدر حالتك، و على الرغم اني مش طايق البت أختك و هجرجرها في المحاكم قريب، بس انتِ حبيبتي. طرطقيلي ودنك وانا هقولك تعملي ايه؟

شيرين بلهفة
_ أصيل يا مروان والله . قول.

_ كنافتك في ايدك. قطايفك في جيبك. تشيك كيكك و حلوياتك الجبارة دي تحطيهم في شنطة و تضربي الحتة الحلوة و تيجي تتغندري في الشركة و سيبي الباقي عليا.

شيرين بحماس
_ عيني. طيارة هتلاقيني عندك.

اغلق الهاتف مع شيرين ليقوم بعمل مكالمة هاتفية أخرى
_ دكتورة الغلابة. اللي مبوظة سنان مصر كلها. عاملة ايه يا غالية؟

لبنى بتهكم
_ أن شاء الله الدور جاي على لسانك هقصه بس تقع تحت ايدي.

مروان بمرح
_ مقبولة منك، ولو اني متصل لمصلحتك، و خايف على العيال اللي حيلتك ليتشردوا، و هما أساسًا مسجلين خطر من دلوقتي.

لبنى بريبة
_ تقصد ايه يا مروان؟ مالهم الولاد؟

_ مش الولاد يا غالية . ابو الولاد.

هبت لبنى من مكانها وهي تقول بلهفة
_ ماله هارون؟ حصله اي ؟

مروان باندفاع
_ اهي اللهفة دي هي اللي احنا محتاجينها النهاردة بالظبط. بصي يا ستي جايلنا علبة جاتوه من ألمانيا انما ايه. اشي جاتوه بالكرمل و اشي جاتوه بالكريمة و يخربيت الجاتوه اللي بالشوكولاته بقى، و الرجالة مُرابطين هنا النهاردة و مش هيرجعوا عالفطار، وانا بقى خايف عالهلف بتاعك. اصل الألمان بيحبوا الراجل البغل اللي زي جوزك كدا، و الراجل مننا ضعيف، و مفيش راجل مابيحبش الجاتوه بصراحة، فياتجيبي بعضك و تيجي هنا عالشركة تلحقي جوزك قبل ما ياخد لحسة.

لبنى باندفاع
_ انت لخبطني لحسة ايه. جاتوه ايه؟ انا مش فاهمة حاجه.

مروان بنفاذ صبر
_ يا بت جايلنا وفد ألماني النهاردة و لابسين من غير هدوم و بقولك الألمان بيحبوا الرجالة البغال اللي شكل جوزك دول. تعالي اسندي الراجل وهاتي معاكي شويه خشاف و عصير مانجا و ازازاين سوبيا يستروكي وأنتِ داخله و سيبي الباقي عليا، و متنسيش تلبسي حاجة عليها القيمة زغللي عين الراجل يا انشراح.

لبنى بحماس
_ بس كدا. دانا هاجي اوريهم مقامهم، وان مفيش زي المصري. لا الماني ولا روسي.

اغلق مروان الهاتف وهو يتمدد براحة فوق مقعده قائلاً
_ يااااه. كدا الواحد يرتاح. ضمن الفطار و التحليه و العصير كمان، و هيصلح بين الأزواج و ينقذ جميع العلاقات الأسرية.

تنهد براحة قبل أن يقول مُعتزًا بحاله
_ اه يا واد يا مروان ياللي مفيش منك اتنين.

★★★★★★★★

مر الوقت ليحين موعد الاجتماع مع الوفد الألماني
لتدلف لورا إلى الداخل وهي تُلقي السلام على الجميع دون تلامس بعد أن تلقت تنبيهًا في السابق من سالم بأن هذه قواعدهم ليقترب هارون جانب مروان قائلًا بتهكم
_ هو دا اللبس المُحتشم اللي مفروض هيلبسوه.

كان مروان ينظر في الأسفل وهو يقول بتحسُر
_ مشوفتش يا ابني و مش هشوف دي فيها ستين شهر كفارة وانا مفيش نفس اصوم.

سليم بتهكُم
_ لا ارفع عينك و شوف ياخفيف البصة الأولى مش حرام.

رفع مروان رأسه بلهفة تجلت في نبرته وهو يقول
_ البوسة الأولى مش حرام. قول والله!

حاول سليم قمع ضحكته وهو يقول بتصحيح
_ بوسة ايه يا حيوان. البصة. النظرة يعني.

مروان بحنق
_ الهي يجيب نظرة في نافوخك ياخي. انت السبب كانوا ييجوا بعد الفطار بدل التذنبية دي.

هارون بتقريع
_ قبل الفطار زي بعد الفطار كله رمضان.

كان مروان يناظر طارق بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ بالنسبة للكافر دا معداش عليه رمضان. دا واقف يحكي و يتكلم كل ودن البت. اقطع دراعي ان ما كان الواد دا من العشرة المُبشرين بالنار.
قهقه هارون على حديثه قبل أن يتوجه إلى مقعده و تبدأ المفاوضات التي مرت في جو حماسي وسط مُزاح مروان الذي تلقى عدة رسائل نصية على هاتفه ليبتسم بمكر وهو يقوم بالرد عليها قبل أن يرتفع برأسه ليجد هارون الذي كان يُناظره بشك تجاهله مروان الذي نظر إلى ساعته فلم يكُن يتبقى على موعد الإفطار سوى خمسة عشر دقيقة و هاهو الموعد المُحدد لخطته ليتفاجيء الجميع بطرق على باب الغرفة تلاه قدوم مديرة مكتب سالم التي كانت صامتة لا تعلم ماذا تقول ليُناظرها الجميع بحيرة لم تدُم طويلًا إذ تفاجؤا بفرح التي دلفت إلى منتصف الغرفة تتهادى في مشيتها بذلك الثوب الرائع من الشيفون الأخضر الذي يُحيط بجسدها بالكامل و فوقه حجاب باللون الكريمي يُحيط بوجهها المتوهج و عينيها التان تلئلئت بهم أغصان الزيتون تناغمًا مع لون ردائها لتهتف بنبرة جذابة
_ السلام عليكم ورحمه الله.

استفاق الجميع من دهشتهم على صوتها ليهب سالم من مكانه متوجهًا إليها وهو يقول بقلق
_ تعالي يا حبيبتي. في ايه؟

فرح بنبرة مُطمئنة وهي تضع يدها في يده الممدودة إليها
_ ايه يا حبيبي. متتخضش كدا. مفيش اي حاجه. انا بس مردتش انكوا تفطروا فطار اي كلام انتوا و ضيوفكوا، فعملت فطار خفيف كدا، و قولت نفطر كلنا سوى.

ضاقت عينيه وهو يناظرها قبل أن بعض على شفتيه مُبتسمًا بمكر، فهو يعلم أنها تغار من تلك الفتاة ولكنها كعادتها يأبى كبريائها أن تُظهر شيئًا مما يجول بخاطرها، ولكن السؤال هنا كيف عرفت بأمر وجودها؟
_ فكرة حلوة. تعالي .

هكذا تحدث سالم بخشونة وهو يحاول أن يُخفي ابتسامته الماكرة لتهتف فرح قائلة
_ ثانية واحدة. اصل انا مش لوحدي.

أخذ الرجال يتبادلون الأنظار فيما بينهم ليتجمدوا جميعًا حين شاهدوا كُلًا من جنة و لبنى و شيرين يدلفون إلى داخل الغرفة و خلفهم الحرس يحملون أصناف عديدة و شهية من الطعام ذو الروائح الرائعة و الكثير من زجاجات العصائر و الحلويات ليهب مروان من مكانه وهو يُزيح الأوراق من فوق الطاولة قائلًا بتهليل
_ الله اكبر. البلدي يوكل. تعالي يا غالي حط الأكل.

قاموا بفرد الأكل وسط نظرات تحذيريه من كُلًا من جنة و لبنى و شيرين ليتحدث سليم بترقب بجانب أذن جنة
_ تعبتي نفسك ليه يا حبيبتي ؟

جنة بنبرة متوعدة
_ هتعب لأعز منك يا حبيبي!

تحمحم سليم وهو مُرتاب من نبرتها و نظراتها ليلتفت إلى هارون الذي كان ينظر إلى لبنى بريبة قبل أن يقول بخفوت
_ مقولتليش على المفاجأة الحلوة دي ليه ؟ مانا مكلمك الصبح.

لبنى بنبرة متوعدة
_ اصلي يا حبيبي مكنتش مقررة، و فجأة كدا هبت في دماغي اجي اشوف حبيبي بيعمل ايه؟ و هيفطر ايه؟ و جبتلك معايا جاتوة.

هارون بعدم ارتياح
_ كتر خيرك يا قلبي . تسلميلي.

_ اكيد الحلو بتاعي اللي عامل الحلويات دي كلها طبعًا.

هكذا تحدث طارق بخفوت بجانب شيرين التي رفعت رأسها لتجيبه بنبرة مُبطنة بالتهديد
_ الله ينور عليك. قولت اجيبلك تحلي عشان انت حبيبي، و طول ما انت حبيبي هتلاقيني حلوة و بعمل الحلو كله. خليك حبيبي بقى. هاه.

طارق و هو يبتلع ريقه
_ حبيبك طبعًا هو انا اقدر ابقى حاجه تانيه.

انطلق أذان المغرب و قاموا بتوزيع الطعام وسط أنظار الفتيات التي انبهرن بالطعام و مذاقه الرائع لتقول لورا بإعجاب
_ اوه سيد سالم ما هذا الجمال ؟ كل شيء بمصر له مذاق رائع و نكهة مميزة. أشكرك كثيرًا على هذا الطعام الرائع

سالم بخشونة
_ جميل أن الطعام قد اعجبك لورا، و أجل مصر كل شيء يخصها رائع، ولكن الشكر يجب أن يكون لزوجتي و لنساء عائلتنا، فهن ماهرات في كل شيء.

التفتت لورا إلى فرح قائلة بصدق
_ اشكرك سيدة فرح طعامك رائع للغاية.

اومأت فرح برأسها فقد تجاهلت شعورها بالغيرة و قالت بود
_ على الرُحب لورا، وسعيدة لأن الطعام أعجبك.
التفتت لورا لتوجيه الشُكر إلى الفتيات ليقترب سالم من أذن فرح قائلًا بهسيس خشن
_ لينا كلام تاني مع بعض يا هانم.

فرح بوعيد
_ قصدك لينا قاعدة يا سالم بيه.

_ شامم ريحة تهديد.

هكذا تحدث بخشونة قابلتها بدلال عفوي
_ أنا بردو اهدد شيخ الشباب حبيبي؟ احنا هنتعاتب بس.

غازلها بنبرة دغدغت حواسها
_ بغض النظر عن أي حاجه. بس حليتي اليوم بدخلتك عليا، و نستيني تعب النهار كله.

ناظرته بأعين يتبلور بهم العشق الذي تريد للعالم كله أن يراه. مر الوقت و انتهت المُباحثات و غادر الجميع فلم يببقى سواه هو و حبيبته التي كانت غاضبه حين سمعت جملة الفتاة لورا وهي تُغادر
_ اتمنى لو يكون جميع الرجال مثلك سيد سالم.

اكتفى سالم بالابتسام بمجالمة على حديثها و يديه تُحيط بخصر فرح التي حدجتها بنظرة نارية لم تُغضب لورا التي لم تكُن فتاة لعوب انما صادقة لذا ما أن غادر الجميع حتى التفت يديه حولها في عناق صامت استشعر به دقاتها الجنونية التي كانت من فرط الغضب، فغمر قلبه من وجودها دافنًا رأسه بين تجويف عنقها لثوان يُهدئ لوعة شوقه قبل أن يقول بخشونة
_ العين اللي شافتك يا فرح متعرفش تشوف ست تانيه غيرك، و القلب لما قالك بحبك اتحرمت عليه ستات الدنيا كلها بعدك

و كأن كلماته سهام مُشتعلة بلهيب العشق انحفرت بقلبها الذي تبدل غضبه إلى لهفة و ولع جعلها تُحيط عنقه بيديها تقربه منها أكثر وهي تُقِر بلوعة ما يجتاحها

_ بغير عليك اوي يا سالم.

لم تتفاجيء حين سمعت قهقهاته التي دغدغت حواسها لترفع رأسها تناظره بلوم تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا والله !

امتدت أنامله تداعب أرنبة أنفها قبل أن يقول بعبث
_ دي لحظة تاريخية المفروض تتوثق.

فرح بدلال
_ ليه يعني ما اللي بيحب بيغير. هو انت مش بتغير عليا بردو؟

أشتهى العشق بين جنبات صدرها لذا لم يبخل عليها بتصريح صادق خرج من أعماق قلبه
_ بغير بس! دانا أهد الدنيا لو حد عينيه جت على ست الحسن و الجمال بتاعتي.

نجح في إشعال حمية العشق بقلبها لتندفع إلى أحضانه وهي تقول بهيام
_ ست الحسن و الجمال بتعشقك يا سالم يا وزان. يا أحلى حاجه في حياتي.

احتوى العشق من فوق ضفتي ثغرها بتمهُل قاتل سرق منها أنفاسها ليفصل اقترابهم بأنفاس مهتاجه و دقات هادرة لا تمل من العشق بين يديها ليقول بعد ثوان
_ انا لازم اكافيء الواد مروان دا.

قهقهت فرح على حديثه وقالت بمرح
_ طبعا من غير ما اقول عرفت أن هو اللي ورا الحوار.

سالم بمرح
_ طبعًا . الحركة دي متخرجش غير منه. بس باشا بيعرف يلعبها صح.

فرح بدلال
_ مفيش غير باشا واحد بس، والكل بيتعلم منه.

لون العبث ملامحه و نظراته ليُطلِق العنان ليديه لتعيث فسادًا بجسدها قبل أن يقول بنبرة خشنة محرورة
_ جننتي الباشا يا فرح.

تمت..

اياك حد يقولي اكتبي حلقة خاصة تاني . قضيت العيد كله بكتبلكوا فيها 😒
كل سنة انتوا طيبين يا حبايب قلبي ♥️

و دا مشهد من الروايه الورقي اللي لسه مشترهاش فايته كتير

كل سنة و انتوا طيبين يا حلوين ♥️
بمناسبة العيد دا اقتباس من الرواية الورقي ♥️

_ ماذا فعلنا لك لتجلب ذلك البلاء فوق رؤوسنا جبار؟

هكذا صاحت فيروز التي كانت تُمسِك رأسها الذي يكاد الصُداع ان يشطره نصفين ،بينما تربعت ملاك أسفل قدمها تقوم بتدليكها حتى تهدأ قليلًا لتتدخل رجاء الباكية و تقول بسخط
_ أقسم أنها داهيه. لقد قلبت الأجواء بلمح البصر، و جعلت تلك الحُثالة ماجدة تنعتني بالمُنافقة عديمة الاحترام. والله لو لم تكُن زوجتك لكُنت صفعتها حتى اندثرت معالم وجهها الخبيث.

تعالت شهقات رجاء و بجانبها سلوى التي كانت غاضبة و حزينة بسبب ما حدث لوالدتها و كذلك والدته التي كانت في حالة يُرثى لها ليثور جواد الذي غضب لأجل والدته
_ هل ستصمُت عن كل ما حدث جبار؟ لقد أوقعت العائلة ببعضها البعض و..

لم يحتمل كل هذا النواح و الصُراخ فهتف بصوت أرعد الجميع
_ اصمتوا جميعًا.

التفت ليتوجه إلى الأعلى وهو يتشاجر مع خطواته التي كانت تحفُر الأرض أسفله وهو يُزمجِر بوحشية
_ سأقتلها. اقسم انني سأفعل، و ليذهب ذلك الميثاق إلى الجحيم.

وصلها صوته الغاضب فانتفض جسدها و لأول مرة تهرُب بل و تتمنى لو كان بإمكانها أن تقفز من النافذة اتقاء لغضب هذا الوحش الكاسر الذي دفع باب الغرفة بكتفه لينخلِع وينخلِع قلبها من مكانه لدى رؤيتها لهيئته المُرعِبة
_ الآن تختبئين كالفئران أليس كذلك ؟

حاولت أن تبقى على مسافة آمنه منه و قد جعلت الطاولة بينهم قبل أن تقول بنبرة مُهتزة بعض الشيء
_ انا لا اهرُب أبدًا و لما الهرب وانا لم افعل شيء؟!

عض على شفتيه التي ارتسمت فوقها ابتسامة حانقة قبل أن يقول بهسيس مُرعِب
_ لم تفعلي شيء ! و هل يوجد شيء لم تفعليه ؟ انت شيطان ولستِ بشر . مما انتِ مصنوعة؟ أخبريني ؟

تناست خوفها منه و احتل الغضب تقاسيمها و كعادتها أمامه تضرب بعرض الحائط كل شيء ،و تشرع بنهم في استفزازه فأخذت تدق باصبعها فوق شفتها السُفلية وهي تقول بدلال قاصدة إغضابه:
_ من ماذا صُنعتِ يا حورية ؟ هل يكون من الملبن يا تُرى؟

رغمًا عنه تشتت تفكيره حين استقرت نظراته على شفاهها ثم مظهرها الفاتن الذي لاقى صدى كبير بداخله؛ لتشتعل جذوة غضبه مرة أخرى حين تذكر تلك الكارثة التي كانت على وشك الحدوث فهتف بعُنف:
_و تمزحين أيضًا ؟ ألا يكفيكِ كل تلك المصائب التي فعلتيها منذ الصباح؟

انتابتها الحيرة من حديثه الذي يرمي إلى شيئًا آخر فهتفت باستفهام
_ عن أي مصائب تتحدث ؟ لم افهم؟

برقت عينيه من شدة الغضب حتى كادت أن تخرُج من محجريها ليهتف بشراسة
_ و تجرؤين على السؤال ؟ أي لعنة اصابتكِ لترتدي مثل هذه الثياب و تنزلي للأسفل؟

تصنمت بمكانها و هي تناظره باندهاش هل جُن هذا الرجُل ؟ فهي ارتدت مثلما يرتدي النساء في مثل هذه المُناسبات لما يقول مثل هذا الكلام إذن ؟
_ هل انت شخصًا طبيعي؟ أم أنك تبحث عن أي شيء لتُحاسبني عليه ؟ لم افهمك حقًا مابه مظهري؟

احتار بماذا يُجيبها فكيف يُخبرها بأنها كانت فاتنة للحد الذي جعل جميع حواسه تقف عن العمل ثم تعود بقوة كادت تودي به إلى الجنون حين كان جواد على وشك الدخول و رؤيتها هكذا.

_ ألم تنظرين إلى نفسك في المرآة؟ أم أنك تُريدين أن تقلبي هذا المنزل لساحة قتال ؟ تهبطين الدرج وانتِ تتدللين كعارضات الأزياء بتلك الثياب التي تكشف كل ماهو مستور بكِ ماذا لو كان هناك رجال في المنزل؟

في بداية الأمر أرادت العبث معه فهي تعلم مقدار جمالها الذي بدأ يتأثر به لذا أرادت أن تلاعبه على طريقتها ولكنها لم تحسب حساب لغيرته الشديدة و تلك الدماء الحارة التي تسير بـ أوردته وقد كانت هذه نقطة أخرى ستُحسِن استخدامها لصالحها لذا هدأت نبرتها حين قالت بتساؤل
_ اتسائل حقًا ماذا كنت ستفعل لو كان هناك رجالًا بالمنزل و شاهدوني هكذا ؟

زمجر جبار بشراسة أرعدتها:
_ كنت سأُرسِل إلى الجحيم كل من يرى هذا المنظر.

ارتجف بدنها من صُراخه و كلماته التي توحي بمقدار شراسته فأخذت تناظره بصمت بينما اشتبكت الاعيُن بأحاديث كثيرة أولها لوم و آخرها غضب تجلى في نبرته حين قال
_ انتهت اللُعبة حورية آل شريف، و لتتجهزي الليلة لتُصبحي زوجتي فعليًا.

برقت عينيها و مادت الأرض تحت قدميها وهي تهتف بملامح باهته و شفاة مُرتجِفة
_ أن. انت ماذا تقول؟

جبار بقسوة
_ ما سمعتيه، فقد كانت تلك محاولتك الأخيرة معي، و كعادتك اسأتي استخدامها لذا قُضي الأمر، وسُتنفذين ما آمُرِك به.

حورية بشراسة
_ لن يحدُث هذا الشيء حتى في احلامك.

جبار بجفاء
_ لا تتمادين بتفكيرك، فاحلامي أنتِ بعيدة عنها بُعد السماء عن الأرض، ولكن ما أقوله هو واقع و سأُطبقه حتى ولو أضطُرِرت لاستخدام القوة، فأنا أعتقد أنه حان الوقت لتأديبك.

تلك المرة كانت عينيه تؤكدان على حديثه بطريقة أرعبتها فلم تستطع السيطرة على جسدها و تلك الرجفة التي اعترته بينما اهتزت جفونها من ثُقل ما تحمله من عبرات ليقطع تلك اللحظة صوت رنين هاتفه ليتناوله جبار مُجيبًا بفظاظة و فجأة تجمد جسدها حين استمعت لاسم زين يأتي من الطرف الآخر للمكالمة و ذلك الأجرام الذي أطل من نظرات جبار ليهوى قلبها بين قدميها حين استمعت إلى كلماته المغلولة وهو يقول
_ إذاً ظهر هذا الجبان أخيرًا! و يجروء أيضًا على عبور أراضينا! جيد لقد جاء لقدره و سأكون أكثر من سعيد وانا أُرسله إلى الجحيم.

كان يقول جملته الأخيرة وهو يتوجه إلى باب الغرفة لتهرول حورية خلفه تُمسِكه من ذراعه وهي تهتف بقوة تنافي ذُعرها الكبير
_ توقف عندك. ماذا تنوي أن تفعل معه؟

قالت هذه الجملة وهي تقف سدًا منيعًا بينه وبين باب الغرفة ليجن جنونه من دفاعها عن رجل آخر أمامه فهتف بشراسة
_ ابتعدي من أمامي.

عاندته صارخة
ـ لن افعل، ولن اترُكك لتؤذيه حتى ولو قتلتني!

باغتتها تلك اللكمة التي وجهها للحائط خلفها وهو يُزمجِر بشراسة
ـ و تجرؤين على الدفاع عن رجلًا غريب أمام زوجك؟ كيف تكونين بهذا الانحطاط ؟

_ زين ليس غريبًا. لقد كان...

قاطع حديثها يده التي قبضت على عنقها بقوة كادت أن تكسره ولكن ما كان مُفزعًا ذلك الهسيس الخشن الذي خرج من بين شفتيه التي كانت قريبة للغاية من خاصتها حين قال
_ اعلم ماذا كان جيدًا، و لهذا أعِدُك أن أُضيف رأسه إلى قائمة هدايا الزواج خاصتك.

دفعها إلى منتصف الغرفة ليقوم بفتح الباب ولكنه تجمد بمكانه حين استمع الى كلماتها
_ أقبل أن أكون زوجتك الليلة شرط أن تتركه وشأنه.

التفت جبار بروية ليُناظِرها بجمود قبل أن يقول بنبرة جافة
_ ماذا تقولين ؟

بقلب مُتألِم وروح مُلتاعه اقتربت لتقف أمامه وهي تقول بمرارة كانت كطعم علقة تتوق بشدة لبصقها
_ اقول بأنني اوافق أن أكون زوجتك فعليًا شرط ألا تؤذيه.

★★★★★

_ شيخ سرحان. ستقوم القيامة.

هكذا هرول أحد الحرس إلى سرحان الذي هب من مكانه وهو يقول بقلق
_ ماذا هناك يا ولد ؟

_ السيد زين يتوجه بسيارته إلى قصر آل فارس، و خلفه السيد مصطفى.

هوى قلبه ذُعرًا بين قدميه ولكنه لم يكُن يملِك وقتًا للخوف فصرخ ملء صوته
_ اجمع كل رجالنا واتبعوني.

كان يقود سيارته وعينيه لا ترى سوى شيء واحد حوريته بين يدي ذلك الرجل. كانت هذه الفكرة تجعل قاب قوسين أو أدنى من الجنون مما جعله يزيد من سرعته وخلفه مصطفى يحاول بشتى الطُرُق اللحاق به إلى أن استطاع أخيرًا أن يتقدمه و يقِف أمام سيارته ليضغط زين بقوة على مكابحها حتى لا يصطدم مع مصطفى لـ يتعاظم جنونه و يترجل من السيارة وهو يهتف بصوتًا جهوري غاضب
_ ماذا تفعل ايها الغبي؟

ترجل مصطفى هو الآخر من مكانه وصاح بانفعال
_ احاول منعك من قتل نفسك، و فتح أبواب الجميع الجحيم مرة أخرى.

زين بقهر و نبرة صارخة:
_ وهل ظننتم أنكم بـ فعلتكم الدنيئة تلك اغلقتوا ابوابه ؟

مصطفى بانفعال
_ اي دناءة فعلناها؟

_ إذن ماذا تسمي القائكم لتلك المسكينة ككبش فداء لأولئك الشياطين؟ !

مصطفى بنفاذ صبر
_ الأمر ليس كذلك. لما لا تُريد أن تفهم؟ لقد عقدنا ميثاق سلام بين العائلتين، و هذا السلام يضمن أن تحيا حورية بينهم بسلام.

زين بصُراخ
_ أي سلام بين قتله ؟ هل أنت معتوه أم ماذا ؟

قاطع حديثهم أصوات سيارات قادمة من الخلف لتتوقف أمامهم مُباشرةً و يترجل منها جبار الذي قال بشراسة
_ أهلًا بالجبان الهارب.

★★★★★

ساقني إليك قدر لا اعلم هل كان يُعاقبني؟ أم أنه أراد أن يكُف عنى أذاه! ولكني بِِت مُتعبة للحد الذي جعلني لا أريد التفكير بأي شئ فقط أتمنى أن اُغمِض عيني إما للأبد أو لجنة تخلو من شيطاين الفراق و الألم.

★★★

نائمة وسط مخدعها ترتجف كطفلة صغيرة تُطاردها الأشباح تسكُب غيومها عبرات حزينة و ينتفض قلبها بألم على كل ما يحدُث معها، فلأول مرة بحياتها تستجدي أحد بل تعرِض نفسها بتلك الطريقة الرخيصة ولكنه مازاد ذلك الطاغية الا شراسة و جحود تجلى في نبرته حين قال :
_ ما هذا الذي تتفوهين به ؟

حورية بنبرة مُشجبة واهنه كانت جديدة كُليًا عليها
_ سمعت ما قلته جيدًا. لما تُريد مني أن أكرره؟

جبار بشراسة أجفلتها:
_ أردت التأكُد من أن عقلك لايزال في رأسك ولكن اتضح انكِ اضعته بإحدى الطُرقات، و سأكون سعيدًا بـ أعادته إلى مكانه ولكن على طريقتي الخاصة.

رفعت رأسها تناظره بألم قابله بغضب مُريع تجلى في نبرته حين قال
_ أغربي عن وجهي.

دفعها على السرير وتوجه للخارج ،و أغلق الباب بالمفتاح لتُهرول حورية خلفه وهي تدُق الباب بصُراخ لم يؤثر به قيد أُنمُلة أو هكذا ظنت، و ها هي مرت ساعات طويلة لم يأتي ولم يأتيها اي خبر حتى كاد الانتظار أن يُذهِب عقلها ،فارتمت على السرير تبكي و تنوح، فهي لا تملك أي شيء غير ذلك لتفعله.
فجأة اخترق سمعها صوت قفل الباب يدور لتهب من مكانها حين شاهدته يطل عليها بجسده الضخم و عينيه تبرقان من شدة الغضب ليهوى قلبها ذُعرًا جعل قدماها ثقيلتان وهي تتوجه إليه تجُر ذيول الألم والخوف لتقف أمامه قائلة بنبرة مُتحشرجة
_ ما. ماذا حدث ؟ هل؟ هل قت...

_ لم أقتله.

هكذا تحدث بجفاء أطل من عينيه التي كانت صادقة بالرغم من كل شيء لتُغمِض عينيها براحة لم تدُم طويلًا فقد أتاها صوته الخشن بجانب أذنيها حين قال
_ هيا لـ تبدأِ بتنفيذ جانبك من الاتفاق.

برقت عينيها من وقع كلماته الثقيلة على قلبها، الذي تشنجت دقاته حد الجنون الذي احتل أنفاسها فأخذ صدرها يعلو ويهبط من فرط ما يشعُر به من خوف و استنكار لما يقول ولكنها لم تكُن تملِك خيارًا واحدًا تلجأ إليه ولو كان موتها لذا قالت أخيرًا بنبرة جافة
_ حسنًا.

مظهرها كان مُذريًا عينين احترقت سمائهم فبدت حمراء وكأنها آتية من الجحيم من فرط ما ذرفت من العبرات و ملامح شاحبة مُتجهمة وجسد يرتجف رغمًا عنها فامتدت يديها تحاوط بها نفسها وهي تقف أمام المرآة في الحمام تتجهز من أجل أن تُساق إلى الموت بأقدامها، فكانت و كأنها تتجرع السُم عن دراية، و لأول مرة بحياتها تكره نفسها و جسدها إلى ذلك الحد، فقد كان ذلك القميص الأسود الذي ضاعف فتنتها يبرزجسدها بسخاء و كذلك اشمئزازها منه ومن نفسها و مما هي مُقدِمة عليه ولكن لا مفر فحياة من تُحِبهُم على المحك.
قامت بجلب أحمر الشفاة الذي كان بلون النبيذ و زينت به شفاهها المُرتجِفة، واسنانها تصطك فوق بعضها البعض بقوة، فـ أطلقت العٌنان لصرخة غضب، مزقت جوفها من الداخل فقد شعرت في تلك اللحظة بأن قلبها سيتوقف من فرط ألمه

عبأت صدرها بالهواء قبل أن تخطو اولى خطواتها إلى الجحيم ،فقامت بفتح باب الغرفة لتجده يقف أمام الشُرفة يُعطيها ظهره ليقوم بـ الإلتفات بروية ما أن سمع صوت خشخشة خفيفة خلفه، فتجمد جسده لثوان وهو يقف أمام كل هذا الجمال الذي يتناقض بقوة مع هذا الحُزن الذي يُسيطر عليها، و يتخلل زُرقة عينيها التي كانت تُحاكي زُرقة الياقوت النادر الذي يتخلله بخُبث بعض الشعيرات الدموية الناتجة عن بُكائها، و رغمًا عن كل شيء فقد انتابته رغبة قوية في ضمها و تهدئة هذا الخوف الذي يسكُن عينيها ولكن فتنتها و جمالها الباهر لا يُساعدانه أبدًا
رفعت عينيها تناظره بجمود وهي تقف أمامه لا يفصلهمَ سوى عدة خطوات بسيطة قطعها بهدوء حتى أصبح يتشارك معها الأنفاس خاصةّ حين أحنى رأسه ليصل إلى مستوى طولها و امتدت أناملة الخشنة تقبض على أكتافها العارية فـ ارتجف جسدها بين يديه مما ضاعف من رغبته الحارقة و لأول مرة بحياته يشعُر بأنه فقد اتصاله بينه وبين عقله اضافةً الى أن جميع حواسه تمردت عليه و اشتهتها بقوة بينما كانت تشعُر بأن دقاتها تتقاذف بعُنف آلم صدرها الذي اختلت أنفاسه المُرتجفة لتصطدم مع أنفاسه المحرورة و حين كاد أن يقترب منها فجأة ظهرت أمام عينيه صورة عِمران وهو مُسجى فوق الأرض غارقًا بدمائه لـ تجتاحه نوبة نفور جذبته من لُجة الرغبة التي اجتاحته ،فأرعدت سماء عينيه بغضب و رغبة نهمة للثأر كانت هي فريستها ليراها للحظة ليست سوى ابنة القتلة لذا فهي لا تستحق ذرة شفقة واحدة فاقترب من اذنها هامسًا بحروف جافة مُدججة بالاحتقار :
_ هل تعلمين شيئًا؟ لا تُغريني كثيرًا تلك العروض التي تُقدم مجانًا لذا اذهبي. لا أُريدك.

اللي حابب يقتني الروايه يطلبها واتساب من الرقم دا ♥️
01121530961

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...