الفصل 129 | من 129 فصل

في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 129 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
17
كلمة
1,816
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت تجلس في الحديقة تنتظره، فاليوم يجب أن تتحدث معه في كل شي، فقد علِمت لما تفوه بهذا الحديث اليوم في المكتب، و قد قررت إزالة الغبار عن هذه المشاعر التي تجتاح كليهمَ، و ما هي إلا دقائق حتى سمعت صوت سيارته تصطف أمام باب القصر الداخلي، فأخذت تتجول هي في حديقة الورود التي تحيط بمرسمه، إلى أن سمعت خطواته تقترب، و أطل عليها بجسده الضخم لتهتاج دقات قلبها حين رأته، و بالمقابل كان هو يشاطرها نفس الشعور ولكن أقوى، فقد كان في أمس الحاجة لرؤيتها حتى يهدأ داخله ولو قليلًا و يبدو أن السماء استجابت لدعائه الصامت. لكنه كعادته لا يظهر منه سوى التجهم و الجفاء الذي شاب نبرته حين قال:
ـ بتعملي أيه هنا؟

غالية بصراحة أدهشته:
ـ مستنياك.

خيمت الصدمة على ملامحه، ولكنه سرعان ما تدارك الأمر قائلًا بنبرة خشنة:
ـ أول مرة متلفيش و تدوري!

ابتسامة رائعة أضاءت ملامحها قبل أن تقول بمرح:
ـ مانا لقيتك بتقفشني كل مرة. قولت اعترف على نفسي بقى مش طالبة احراج.

نجحت كلماتها في رسم الابتسامة على معالمه ليُجيبها قائلًا:
ـ تعالي نتكلم جوا. الجو هنا برد عليكِ.

اومأت برأسها وهي تدلف إلى الداخل أمامه لتحاول تلطيف الأجواء أكثر حين قالت:
ـ تقريبًا دي أول مرة ادخل هنا بإذنك. كل مرة كنت بدخل زي الحرامية.

للمرة الثانية تنجح في جعله يبتسم وهو يقول:
ـ حلو انك معترفة انك حرامية.

غالية باندفاع:
ـ هي مين دي اللي حرامية! سرقت منك ايه أن شاء الله ؟

انغمس في صمتْ كان بألف كلمة، و عينيه تبحران فوق عينيها بتمعُن وكأنه له حديث خاص مع كل تفصيلة بها، بينما هناك سؤال مُلِح يطوف بعقله
ـ وماذا عن قلبي! ذلك القلب الذي أُخذ ولم يُرد!
وهل هناك سرقة أبلغ من سرقة القلوب!

شهقت غالية بصدمة وهي تقول باستنكار:
ـ أنت بتفكر كمان! لا متهزرش خدت منك ايه أنا.

ابتسم سُفيان وهو يقول بنبرة رخيمة:
ـ اللي يعجبك خديه انا موافق.

ابتسمت بدورها قبل أن تقول باستفهام خافت:
ـ عايزة اطمن عليك ينفع!

تفهم كونها تقصد ما حدث ليوميء برأسه قبل أن يقول باختصار:
ـ اطمني. أنا كويس.

تحمحمت بخفوت قبل أن تقول:
ـ الحمد لله.

كان يأخذ قنينة مياة من الثلاجة الصغيرة قبل أن يسمعها تقول بتردد:
ـ على فكرة أنا روحت عند فريد النهارده!

قالت جملتها بتردد، وياليتها لم تفعل، فقد تفاجئت به حين وجدته يلتفت ناظرًا إليها بأعيُن تفيضان غضبًا و كأنهما مرآة للجحيم الذي احتل نبرته حين قال:
ـ نعم! فريد مين اللي روحتيله؟! أنتِ اتجننتِ!

تراجعت للخلف خوفًا من مظهره المروع، لتهتف بلهفة لم تخلو من الارتباك:
ـ أيه المشكلة؟ أنا كنت عايزة اتكلم معاه.

كان غضبه كلهبًا أسود. كلما مرت اللحظات يزداد هوسه، وكأن السماء هي من تمده بالوقود مما جعله يصرخ بانفعال:
ـ تتكلمي معاه بتاع أيه؟ أنتِ مش شايلة اسم راجل!

غالية بحدة:
ـ أنت متعصب أوي كدا ليه؟

سُفيان بجفاء:
ـ مش متعصب ولا زفت. متعمليش كدا تاني! سامعه ولا لا؟!

ارتدت ثوب الجرأة وهي تقول بجمود:
ـ لا متعصب. أو يمكن غيران!

خفق قلبه بقوة من حديثها، و اهتاجت أنفاسه حتى بدى تنفسه مسموعًا،ولكنه حاول إدعاء الامُبالاة حين قال:
ـ ايه العبط دا! غيرة أيه وكلام فاضي أيه؟!

غالية بقوة:
ـ متكذبش عليا. أنا سمعت كلامك مع فريد.

تلئلئت صواعق الصدمة في عينيه من حديثها الذي يُهدد بكشف المستور ليتحمحم بخشونة قبل أن يقول من تحت أنفاسه:
ـ تقصدي أيه مفهمتش.

تهدجت نبرتها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة:
ـ أنا مكنتش اقصد. كنت رايحة اتكلم معاه، وسمعت صوتك جوا، ولما لقيتك بتقوله يعني. أنك هتجاوب على سؤاله. مقدرتش مسمعش إجابتك.

اغمض عينيه بقلة حيلة، فقد انكشف سره العظيم مما جعله يقول بنبرة جافة يتخللها التوتر الذي لأول مرة يتغلب عليه:
ـ أيوا يعني عايزة أيه دلوقتي!

شاهدت في عينيه ما جعلها تتمادى أكثر قائلة باستفهام:
ـ عايزة اعرف اللي قولته صح ولا لا؟!

لأول مرة يلجأ للمراوغة حين قال:
ـ هيفرق في أيه!

ـ هيفرق معايا.

عنادها كان كالمطرقة التي تهوى على ثباته بضراوة فحاول استخدام القسوة حين قال وهو ينظر إلى الجهة الأخرى:
ـ مش صح. اعتبري نفسك مسمعتيش حاجة..

كان يهرب بنظراته، و الهرب هو شريعة الكاذبين لذا توجهت لتقف أمامه قائلة بقوة:
ـ أنت فعلًا بتعشقني زي ما قولت لفريد!

كان إغوائها لا يقاوم في تلك اللحظة، خاصةً أمام رجل عاش عمره كراهب لا يُغريه في الحياة شيء، لتأتي هي و بكل عنفوان و تُثير جميع رغباته دفعةً واحدة دون رحمة أو شفقة، ولكنه مازال يحاول التمسك بحبال الواجب التي تجذبه من عنقه تجاه أخيه إذ قال بجفاء:
ـ لا. مش صحيح.

تألمت، و كثيرًا ولكنها معركتها الأخيرة، و ستقاتل حتى تصل إما إلى نهاية سعيدة بجانبه أو جحيم أبدي من دونه
ـ بس عنيك بتقول غير كدا.

بدأ ثباته بالتلاشي ليهتف بتعب:
ـ ملكيش دعوة بيها. أنتِ ليكِ اللي انا بقوله.

أبت كرامتها المحاولة مرة أخرى لذا تراجعت خطوتين إلى الخلف وهي تقول بجفاء:
ـ تمام. وأنا مصدقاك. عن اذنك

تغلبت إرادة قلبه و حطمت قيود العقل التي تكبلها حين رأى ذلك العذاب الذي يرتسم بعينيها وهي تلتفت قاصدة المغادرة لتمتد يده و تقبض على معصمها وهو يهتف بنبرة مُلتاعة
ـ رايحة فين ؟

غالية بنبرة تئن ألمًا:
ـ ماشية. هستنى ليه؟ خلاص أنت قولت اللي عندك و نهيت الكلام.

كان قلبه يرتعب من فكرة فراقها، يود الارتماء بين ذراعيها ناشدًا السكينة، ولكنها كانت أمنية بعيدة المنال لذا حاول التشبس بوجودها ولو قليلًا، فقال بنبرة جريحة:
ـ يعني ايه؟

غالية بقوة وهي ترتد للخلف بعيدًا عن مرمى يديه:
ـ يعني مبقاش عندي حاجة أقولها. مبقاش ينفع استنى هنا لحظة واحدة بعد كدا. بدل انت مش صريح معايا ولا مع نفسك هيفيد بأيه وجودي هنا؟

ضاق ذرعًا من كل هذا الضغط الذي يُعايشه ليصرخ بنبرة ارتعدت لها جدران الغرفة:
ـ يعني عيزاني اقولك ايه!

استغلت كونه على حافة الانهيار لتصرخ باستفهام:
ـ بتحبني ولا لا؟

بكل ما يعمل بداخله من قهر و عشق و ألم صرخ بصوتًا جهوري:
ـ بحبك.

انتزعت كلمته أنفاسها لتظل تناظره بصمت بينما هو تابع بنبرة خشنة مُفعمة بالوجع:
ـ أيوا بحبك. بالرغم اني عمري ما عشت الحب ولا عرفته بس حبيتك. للأسف حبيتك.

كلمته الأخيرة بترت فرحتها في مهدها لتقول باستنكار جريح:
ـ للأسف! هو انا وحشة أوي كدا. ولا انت شايفني مستحقش اتحب!

تهدلت اكتافه قبل أن يقول بنبرة يفوح منها رائحة الألم:
ـ لا دا ولا دا يا غالية. بس مش هينفع نكون لبعض.

تناثر الألم من بين جفونها حين قضى على آخر خيط كان يربطها بالسعادة، وخاصةً حين تابع بنبرة مُلتاعة:
ـ حبك عامل زي النار اللي دوبت الجليد اللي جوايا، و حسستني بالدفا لأول مرة في حياتي، بس في النهاية النار دي هتحرقني. أنا مش هقدر اخسر أخويا عشانك يا غالية.

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
الاقتباس الأول لروايتي ذاكرة الرماد"حين ينفُث الرماد عطرًا" ♥️
مين لسه مطلبش الرواية 🙈 الرواية دي فيها قصص و أحداث و تفاصيل في حتة تانية خالص 🙈♥️
يالا يا فرولاتي مستنية رأيكوا في الاقتباس 🙈♥️
#سفيان_الوناش
أول بطل نزله اقتباس عايزين نشوف بقى أيه حوار الباقي و نشوف مين اكتر بطل مسيطر في #ولاد_الوناش 😂 مستنية رأيكوا ♥️
و اللي لسه محجزش الرواية يلحق يحجز في خصومات رهيبة طول فترة المعرض و دا لينك المتجر عشان تحجزوا 👇
https://cityofwriters.store/en

و دا رقم الواتساب للي حابب يحجز من هناك 👇
+201121530961

و الناس اللي من لبنان أو سوريا تقدروا تحجزوا من اللينك دا 👇

والحلوين اللي من الأردن احجزوا من هنا واتساب 👇
+962 7 9896 0775

أو من هنا 👇

و اللي من اي مكان في العالم يقدر يحجز من هنا 👇
00201121530961

بحبكوا و استنوا فصل ناري النهاردة أن شاء الله من #هل_من_سبيل_للغفران

#ذاكرة_الرماد_حين_ينفث_الرماد_عطراً
#نورهان_العشري
#قيثارة_الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب2026
#مدينة_الأدباء_للنشر_والتوزيع
#صالة2_جناحC34
دي صورة غلاف الرواية 👇🏻♥️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...