تحميل رواية في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان pdf
بقلم ميفو السلطان
الفصل 57
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ في قبضة اولاد الراوي بقلم ميفو السلطان.
الفصل 57
دخلت مليكه حجره ملوك سعيده كالطفله بما اشترته نجوان لها واقتربت سعيده...... بصي يا لوكا جابلولي ايه .
نظرت اليها ملوك بحزن فاختها كالطفله لا تدرك الهم الذي يحاوطهم .
نظرت مليكه لملوك لتجدها حزينه شعرت بالخجل من نفسها اقتربت مليكة بقلبٍ يملؤه الشفقة ممسكة بكتف أختها التي بدت في تلك اللحظة كجبل متداعي ثم سألت بنبرة مترددة ........
ملوك انت هتتجوزيه ازاي وهتكملي سنين ازاي طب انا شهر اتنين واطلق قلبي واجعني عليكي. إنتِ مش عروسة إنتِ داخلة معركة هتكملي حياتك وتقضي علي روحك . نفسي أعرف إنتِ مش نفسك في حاجة يعني يوم فرحك مش نفسك تلبسي فستان أبيض وتكوني عروسة زي باقي البنات مش نفسك تحسي إنك ملكة في ليلتك. دانا انهارده عارفه انها مش جوازه بس فرحت اني لبست فستان.
نظرت ملوك إلى انعكاس صورتها في المرآة ثم رفعت عينيها إلى أختها وارتسمت على شفتيها ابتسامة سخرية مريرة........
مين أنا عروسة ..وافرح.
ضحكت ملوك ضحكة جافة وميتة خلت من أي بريق ثم تابعت وعيونها تلمع بوجعٍ دفين ......
افرح يعني إيه افرح يا مليكة .الفرح ده كلمة تانية للبنات اللي عاشوا حياة سوية أما أنا نصيبي من الدنيا اتكتب في خانة الواجبات مش الأفراح .انا فرحي سيبته علي سلم ابوكي من سنين .الست اللي بتحلم وبتتدلع وبتستنى حد يشوفها بعينه كأنثى دي اللي تفرح .أما أنا فمن إمتى كنت ست. انا مش ست انا مسخ معقد ومتوحش حد نفري جاحد ولسان زالف د عنه . دانا ناسيه يعني إيه مراية ويعني إيه لبس ويعني إيه إني أهتم بنفسي كبنت أنا طول عمري ماشية ببدلة راجل في طريقتي في تفكيري في خوفي .كل تفكيري كان إزاي أحميكو إزاي أشيل المسؤولية أنا مافكرتش في نفسي كبنت ولا مرة ولا حد شافني كدة وأنا نفسي ما شفتش نفسي كدة.
لامست يدها مليكه بحنان ...عشان انت مابتديش لنفسك فرصه تبقي ست . وعامر يعني مش وحش وجايز .
تنهدت ملوك بعمق وكأنها تخرج صرخة مكبوتة من سنوات وهي تشير بيديها اللتين اعتادتا العمل والقسوة........
مفيش جايز ...يا مليكة أنا ماليش في الأنوثة دي. أبويا هو اللي ماتت على إيده كل حاجة رقيقة فيا من صغري كنت بشوفه بيتعامل مع البيت كإنه ثكنة وبشوفه بيقتل في أمي كل كلمة حلوة وكل رقة. كبرت وأنا جوايا قناعة واحدة إن الست اللي بتظهر أنوثتها هي ست ضعيفة هي.اللي تحب وتخرج مشاعرها ست بتستنى اللي يكسرها فقررت أموتها. دفنت البنت اللي جوايا بإيدي عشان مانكسرش ولبست قناع القوة والراجل عشان ماحدش يجرؤ يلمس كرامتي. انا كنت بنت لما كنت طبيعيه بحس . كتر خيره ابوكي موتني عند العتبه وسحب روحي كنت عاملاه سند روحي كان كل حاجه كان بيحي جوايا حاجات كتير ماتت معاه .سنده راح وسحب روحي معاه .اختك من غير روح لانها سند نفسها .
التفتت لمليكة وعيناها تلمعان بوجعٍ لم يره أحدٌ من قبل........
يا مليكة انا مش زعلانة إني مش ست. الزعل الحقيقي هيجي يوم ما أحس ان ضعفي غلبني وخرجت بره الصوره اللي حابسة فيه نفسي. وبقيت ست . ساعتها هعمل إيه أنا مش بعرف أتصرف كبنت أنا مابعرفش أكون رقيقة ولا أعرف أكون أنثى ولا أعرف أتعامل مع راجل . عامر بيشوفني ند بيشوفني راجل زيه لو بصلي هيشوف إيه هيشوف الخشونة اللي اكتسبتها من الدنيا هيشوف الجدران اللي بنيتها حول قلبي.
أمسكت ملوك يد أختها بقوة وتابعت بصوتٍ متهدج........
إنتِ فاكرة إن حد زي عامر الراوي ممكن يلمس أنثى فيا أنا جواه مشروع حرب مش مشروع عروسة كائن مسترجل ومعقد .انا مش ست ما بعرفش أتكلم لغتها أنا عشت حياتي كلها بحمي وبحارب وبشيل هموم وماعرفتش إمتى أبقى معايا حد بجد يحارب ليا ويحسسني بنفسي . أنا مقتنعة تماماً إن مفيش حد هيبص ليا كأنثى وليه أصلاً هيبص هو هيتجوز راجل .
عشان كده أنا هفضل محبوسة في القناع ده لاني مابحسش يا مليكة مابعرفش ألين مابعرفش أتوجع مابعرفش حتى أبكي أنا جوايا ميتة من سنين طويلة أنا ما بحسش الا بيكو وبس لكن غير كدة أنا صخرة.
انهارت ملوك على الكرسي ووضعت رأسها بين يديها بينما وقفت مليكة عاجزة أمام ثبات أختها المرعب........
والواد الواد ده هو الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أحس إني لسه موجودة . لو حسيت ابقي صحيت ملوك القديمه قبل ماتفتح الباب تقف عليه.بس ملوك دي كانت متغطيه بدفا قلب ابوكي اللي نتش كل حاجه كانت حلوه . الفرح ده رفاهية للبشر وأنا بطلت أكون بشر من اليوم اللي قتلت فيه أنوثتي عشان أحميكم .قلبي مابيعرفش يدق لحد قلب ميت ساب امانه علي سلم ابوكي .لا فرح ولا دبلة ولا فستان كل ده كفن بيستنى يتدفن معايا ما تجبيليش سيرة الفرح تاني لأن الروح اللي ميتة ما بينفعش معاها أي زينة.
احتضنت ملوك مليكه وظلا معا وتفكيرها ان تستعد لاسوء يوم بحياتها .
........
اتت ليلة الحنة كانت الأجواء في الدار مشحونة بالزغاريد. نجوان بروحها المرحة وتصميمها لم تترك لملوك مجالا للرفض سحبتها هي ومليكة إلى الغرفة وألبستها فستانا بلون الزمرد الداكن يبرز تفاصيل قوامها ويشع ببريق يسرق الأنفاس مكشوف الذراعين . رغم اعتراض ملوك اندمجت أخيرا مع ضحكات البنات تاركة خوفها خلف ظهرها للحظات.
بعد وقت قصير سحبتها نجوان من يدها بابتسامة غامضة وأخرجتها إلى ممر جانبي مظلم قليلاً ومزخرف بالأنوار الخافتة........
استني هنا يا ملك في حاجة لازم تشوفيها هجيبلك حاجة من جوه وأرجعلك اجفي مكانك ما تتحركيش.
اختفت نجوان وبينما كانت ملوك تحاول تعديل وضعية فستانها شعرت بحضور قوي خلفها. التفتت لتجد عامر يقف هناك يراقبها بذهول. لم تكن نظراته كما عهدتها بل كانت نظرات رجل يرى شيئا ثمينا لأول مرة بوضوح. تأملها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها دقق في بريق عينيها ونعومة بشرتها التي يبرزها لون الفستان وشعر بقلبه يرجف في صدره.
ارتبكت ملوك وحاولت تجاوزه٠ لكنه تحرك بسرعة ليقطع عليها الطريق وقف أمامها بابتسامة مشاكسة........
أنا جولت لنجوان تبعتلي عروستي أهي وصلت.. بس هي فين أنا مش شايف غير ملكه واجفة قدامي.
نظرت إليه بغضب مصطنع تخفي ارتباكها فضحك واقترب منها أكثر ثم أخرج من جيبه علبة مخملية أنيقة فتحها لتسطع منها شبكة مرصعة بالألماس. تراجعت ملوك بخوف........
إيه ده يا عامر لا، مفيش داعي للكلام ده.
لم يلتفت لاعتراضها أمسك يدها بحزم وبدأ يلبسها السوار ثم أخرج عقدا فخما وأحاط عنقها به وهو يوشوشها بصوت أجش ونبرة تحمل السطوة والمشاكسة........
عامر الراوي لازم يتقل مرته لأن مرته أغلى من أي حاجة .دي حاجه من ارث العيله لازم تلبسيه عشان الكل يعرف إنك بقيتي تحت جناحي وبعدين ده لايق عليكي أكتر بعيونك دي .
تسمرت ملوك من كلامه اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه تداعب بشرتها كانت ترتجف بين يديه. لفها ببطء وألبسها العقد ثم همس بنبرة ناعمه ........
مبروك يا ست البنات...احنت راسها فهمس ...كتير التقل ده .
رفعت عيونها لا تفهم فابتسم غامزا كانه يتحدث عن العقد ....يعني هتعرفي تمشي بالتقل ده ولا اشيلك ؟
فجأة تعالى صوت خطوات في الممر و ملوك فستانها مكشوف الكتفين. وبسرعة البرق فتح عامر عباءته الرجالية الثقيلة سحبها لداخلها ثم أغلقها عليها بذراعه بقوة محاصراً إياها تماماً بجسده.
شعرت بقلبه يدق بعنف تحت كفها وغاب هو عن العالم دفن رأسه في خصلات شعرها يستنشق عطرها مغمض العينين وكأنه يتمنى ألا تنتهي اللحظة.
كانت ملوك محاصرة داخل عباءته الثقيلة محبوسة في ذلك الفضاء الضيق الذي تفوح منه رائحة عطره الرجولي القوي . أنفاسها كانت متسارعة وتكاد تنقطع والرجفة في جسدها باتت واضحة للعيان.
شعر عامر بارتجافتها تحت ذراعه التي أطبق بها على العباءة انحنى برأسه قليلا ليقترب من أذنها صوته كان أجشا ومشاكساً كعادته.....
ليه الرعشة دي كلها يا ملك ده كله خوف ولا يا ترى ده نفور مني.. ولا فيه حاجة تانية هي اللي مخليكي ترجفي كده؟
رفعت ملوك رأسها ببطء عيناها التقتا بعينيه العسليتين اللتين كانتا تلمعان بنظرات غامضة نظرات جعلت نبضات قلبها تضطرب أكثر. لم تجب بل غرقت في تفاصيل عينيه التي كانت تلتهمها بنهم وهي داخل حدود عباءته.
ابتسم عامر بجاذبية وشعر برغبة عارمة في إحكام قبضته عليها فشدها أكثر لصدره حتى التصقت به تماما ثم رفع أطراف العباءة بيده الأخرى لتغلق الممر تماما عن أعين المارة فلم تعد ترى سوى ملامح وجهه الحادة وعينيه التي لا تحيد عنها. ظلا على هذه الحال للحظات صمتٌ يقطعه صوت أنفاسهما المختلطة ونظراتٍ صامتة تحكي الكثير دون أن تنطق بكلمة حب واحدة.
نزل علي خدها ملامسا جلدها هامسا .......ماكتش اعرف ان مرتي مخبيه الجمال ده كله .
سمعوا صوت نجوان يقترب بقوة فانتفضت ملوك وابتعدت عنه بسرعة البرق وخرجت من تحت العباءة وهي تحاول ترتيب أنفاسها المبعثرة وفستانها ثم انطلقت مسرعة باتجاه الغرفة دون أن تلتفت خلفها.
بعد أن ابتعدت ملوك بخطوات متعثرة من شدة الارتباك والخجل يصبغ وجهها بصبغة حمراء قانيه نادى عليها عامر بصوته الأجش الذي حمل نبرة التملك المعتادة. وقف بوقارٍ متعمد وهو يغلق عباءته التي لا تزال تحمل رائحه دفئها ثم قال بابتسامة مستفزة تليق برجل لا يحب أن يشاركه أحد في ممتلكاته.....
ملك....
توقفت ملوك في مكانها وهي تعطي له ظهرها فالتفتت ببطء لتنظر إليه كان واقفا بوقار رجولي نظر إليها بابتسامة مستفزة وهو يغمز لها بمكر.....
ابقي خدي بالك وأنتِ ماشية الفستان ده لونه حلو بس قماشته خفيفة بزيادة.. لو مشيتي بيه قدام حد تاني هضطر اخدك جوا حضني ماتطلعيش منه . آخر مرة تطلعي في أي مكان بلبس زي ده. اللي يخص عامر الراوي يفضل في مقعده جسمك ده وتفاصيلك دي مكانهم جوا بيتي . مش تتشافي بيهم بره.
تسمرت ملوك اتسعت عيناها من الصدمة والخجل واحتقن وجهها باللون الأحمر بينما انفجر هو في ضحكته الرجولية العالية وهو يراقبها وهي تدخل الغرفة مسرعة تاركا إياها تغلي من شدة الإحراج والغيظ من جرأته.
وقف عامر في مكانه يلملم أطراف عباءته التي لا تزال تحتفظ بدفئها وكأنه لا يزال يحتضن طيفها. ركن بظهره على الحائط يغلق عينيه ويلمس مكانها في قلبه مشاعره تتخبط لا يريد الاعتراف بما بداخله لكن حواسه كانت تخبره بأنه امتلك العالم كله في تلك الثواني.
مع بزوغ شمس يوم الزفاف تحول الفندق إلى خلية نحل من الاستعدادات ورغم اعتراض ملوك المبدئي على التكلف إلا أنها وجدت نفسها أمام إصرار نجوان ومليكة مستسلمة تماما. بعد ساعات من التجهيز خرجت الفتيات كأنهن لوحات فنية. مليكة بدت كـ سندريلا طفلة بريئة وتخطف الأنفاس.. أما ملوك فقد تجلت فيها ملامح السلطانة هيبة تسبق جمالها وجمال يفرض الاحترام والرهبة في آن واحد.
اقتربت نجوان بفخر ........
الله أكبر.. الله أكبر.. إيه ده؟ أحلى عرايس في الكون ربي يديمكم في حياتنا وتكون جوازة الهنا والسعد.
نظرت نجوان إليهما بعيون دامعة ثم اقتربت بضعف وانكسار ظاهر على وجهها........
بصوا أنا من يوم وفاة جوزي ما فرحت ينفع تفرحوني النهاردة نرجص ونعيش وننبسط. أنا جولت لعامر وعمار إن ده فرح حجيجي أبوس يدكم دخلوا الفرحة ليا لأجل النبي.
تأثرت مليكة وبكت بينما تنهدت ملوك بقلب لين لأول مرة وهتفت........
يلا يا نجوان مفيش حاجة تستاهل الحزن ده.
لم يكد الصمت يسود حتى سُمع صوت خطى الرجال يقتربون. دخل عمار أولا وتجمد في مكانه صُعق من جمال مليكة كانت تبدو وكأنها ملاك نزل للتو من السماء من رقة ملامحها . اقترب عمار بخطوات بطيئة وكأن سحراً قد قيده ثم انحنى وبقبلة حانية ومقدسة طبعها على رأسها أمسك بيدها برفق شديد وكأنها زجاجة قابلة للكسر وخرجا معاً في مشهد جعل القلوب ترتجف..
بقيت ملوك وحدها تتصاعد أنفاسها وتنتظم بصعوبة وفجأة فُتح الباب ليدخل عامر. كان بقمة هيبته ببدلته التي فصلت على جسده القوي لتزيد من وسامته غموضا وقفت ملوك ترتجف ونظر إليها عامر نظرة هي الأولى من نوعها نظرة رجل يرى فيها انثي حقيقيه لأول مرة وكأنها امرأة لم يعرفها من قبل. اقتربت نجوان هامسةً........
أظن مفيش جمال كده..
اقترب عامر دون أن ينطق بكلمة واحدة كان الصمت بينهما أبلغ من أي حوار. مد يده وأمسك يدها برفق رفعها ببطء شديد وقبلها بقبلة طويلة شعرت ملوك معها بكهرباء تسري في جسدها أزاحت وجهها خجلا. فابتسم هو ابتسامة انتصار ناعمة هامسا بلين ......
جولتلك ملكه بس دلوقتي انت دلوقتي سلطانه عن حج . ثم أمسك يدها بقوة وتخلل اصابعها بين اصابعه وهيا ترتجف ...فهمس ...انا جنبك ماتخافيش .
ثم شدها وأخذا طريقهما للخارج وكلامه جعلها تشعر ببعض الطمأنينه رغم رهبتها .
في القاعة الصغيرة كان الجد يجلس والشهود بانتظار إتمام العقد جلس عمار بجوار مليكة وقلبه يرتجف بشدة شعور غريب بالانتماء والقلق يغزو صدره.
أما ملوك فقد أصرت على أن تجلس بمفردها بجوار الشيخ لإتمام الإجراءات وبدأ الرجل في ترديد دعاء الزواج ثم نظر لعامر قائلاً........
هل تقبل يا عامر ابنه الهاشمي زوجة لك على كتاب الله وسنة رسوله؟
ساد صمت مطبق في القاعة عامر كان ينظر إلى ملوك بعيون مليئة نظره تملك رهيبه ولهفه ان يوافق ينهي ذلك كله ولكن فجأة قاطعتهم ملوك بصوت حاد وقوي نظر إليها الجميع برهبه حين قالت.......