الفصل 22 | من 26 فصل

الفصل الثاني والعشرون 

المشاهدات
27
كلمة
4,852
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

البارت الثاني والعشرين.. ( 1) ما إن قالت فؤاده انها ستزوج ملوك لادهم حتي هبّ عامر واقفا وقد اشتعلت عيناه بنظرةٍ أخرست الجميع ..... كأنما سرت في جسده نيران مكتومة ..... لم يصرخ بل خرج صوته هادئا حادا وقورا يحمل قسما غليظا ..... والله في سماه لو حد جرب يخطى لها خطوة واحدة لأكون آخد روحه بيدي ....

ايه المسخره دي عاد.. هو ده وجته يا ست هانم يا محترمة . ياما جفلي الموضوع ده وجولت كلمه ماهتنعادش مانيش جابل بيه .. وأظن عيب كفايانا لحد كدة ..... الكلام ده ماهسمحش بيه ينعاد تانى لا حجيجة ولا حتى رمي كلام. ألقى عامر نظرة أخيرة شملت الحضور بصرامة ..... ثم استدار وخرج بخطوات رزينة صلبة هزت أرجاء المكان من خلفه ..... نظر الجد لفؤادة بذهول واستنكار ..... ولدك انخبل يا فؤادة ..... هو ماله هو تتجوز ولا ماتتجوزش .....

عجلي ولدك عشان ماأعجلهوش عافية أنا جبت آخري ..... ده ولا كأني عطيته موشح من شوية .هو اتلبس ماله بالبت عاملة له عمل أسود في قلبه ابتسمت فؤادة بخبث وهي تتابع أثر ابنها المغادر ..... عمل اسود.. دا ابيض زي لبن الحليب.. هيعجل يا حاج ..... ادعي بس ربك إنه يعجلِ. خطا عامر نحو حجرته وأغلق الباب خلفه بهدوء حذر يحمل في طياته عاصفة مكتومة ..... وقف في منتصف الغرفة يقبض علي يديه بعنف بينما كانت عيناه تشع نارا .....

كان يتمتم بصوت منخفض وعميق يقطر غيظاً ..... نصيبة عليكي يا نجوان وعلى مجالبك اللي مابتخلصش ..... إيه الاستهتار ده ..... وأدهم ده ناوي على إيه دا كمان وبيدور على إيه بالظبط... .وامي دي كمان هما كلهم جرالهم إيه .... الله يجطع خبرك يا زفت ويريحنا منك. وقف عامر أمام المرآة ينظر إلى انعكاس صورته بعينين يملؤهما الاحتقار لذاته .....

كان يرى رجلا غريبا عنه . رجلا لا يشبه المستشار الوقور الذي تهتز له الأبدان . بل يشبه هؤلاء الذين يقضون حياتهم في مشاجرات الشوارع من العامه . تمتم بصوت مخنوق وهو يضرب سطح الطاولة بقبضة يده ..... إيه يا عامر ..... إيه اللي جرى لك يا ابن الأكابر . فين عجلك ورزانتك اللي كنت بتوزن بيهم الجبل . إيه اللي جلب حالك وبقيت تهيج وتزعج وتخسر وقارك قدام اللي يسوى واللي مايسواش ..... إنت مابقيتش عامر ...

عامر اللي أعرفه كان بيحكم الدنيا بكلمة ونظرة.. مش بالخناق والردح ده.. البت دي من ساعه ما جت وانت بقيت غير. راجل مجرور بلسانه مش بعجلة إيه الجرف ده انت بقيت شوارعجي يابن الراوي زعيج وشد وحبس وتجاوز وحديتك بقي سوقي ومجرف ايه إللي وصلتلو ده .. انت مين.. . فوج لنفسك يا سيادة المستشار .هيبتك بتضيع منك بسبب نوبة غضب ماهياش في محلها .. وبقيت تتصرف زي ولاد الشوارع عشان خاطر حتة بت لا راحت ولا جات.

قطب جبينه بصرامة وسهم قليلا وقد لاحت في عينيه فكره وجود ادهم هناك جعلت ملامحه تتصلب فجأة وكأن نيرانا اشتعلت في رأسه ..... ده هناك ..... ده معاهم في نفس المكان ..... واستدار بخطوات واسعة وواثقة تهز الأرض تحت قدميه متجها صوب حجرة ملوك. متناسيا تعنيفه لنفسه وتذكيره بوقاره منذ قليل فالقلب يذهب العقل ويذهب معه اي حسابات . كانت ملوك جالسة حين دخل عليها أدهم ونجوان .....

اعتدلت في جلستها بمشقة بينما هتف أدهم بنبرة تحمل راحة حقيقية ..... أنتِ منيحة. ابتسمت ملوك بأدب وهدوء ..... متشكرة يا دكتور. رد عليها بابتسامة مطمئنة ..... الحمد لله ..... شكلك أحسن بكتير تنهدت ملوك بعمق وهي تحاول استجماع قوتها ..... أنا سألت الدكاترة وعرفت إن نسبة التسمم الحمد لله مش عالية ..... ثم اندفعت تتحدث معه بطلقة ومصطلحات طبية دقيقة .

قطب أدهم جبينه بانبهار وانطلق يجاريها في الحديث قبل أن يهتف بإعجاب شديد ..... أنتِ ممرضة أنتِ المفروض تكوني دكتورة ما شاء الله على علمك. ارتبكت ملوك وتراجعت نبرتها الواثقة قليلًا ..... لا ..... أصلي الحمد لله كنت شاطرة في دراستي . ثم استدارت بلهفة فوجدت أختها نائمة نادت عليها فلم ترد فطمأنها أدهم سريعاً ..... لا هي اتجالي إنها تعبت لما أنتِ تعبتي وأغمي عليها والدكتور أداها مهدئ عشان ترتاح.

أحست ملوك بوجع ينهش جسدها وحاولت القيام فجأة لتطمئن على أختها فترنحت من شدة التعب والدوار ..... اندفع أدهم يسندها بلهفة قائلاً ..... استني بالراحة على نفسك ملوش لزوم الحركة دلوقتي هتجعي. انفتح الباب بهدوء مخيف وقف عامر بجسده الضخم يراقب المشهد بصمت يشعر بغليان بداخله...

كان يكتم أفعاله ويجبر نفسه أن يكمل وقاره وهيبته التي ضاعت في صراخة السابق.. للحظات جمدت الدماء في العروق. لم يصرخ بل تقدم بخطوات بطيئة وعيونه تصدر شرارا جعلت أدهم يتراجع غريزيا ويترك يد ملوك. هتف عامر بصوت هادي ولكنه مرعب... هو فيه إيه يا دكتور.. الظاهر إنك نسيت حدودك.. ولا تحب أفكرك بيها بطريجتي؟ ملوك حاولت الاستناد على أدهم وهي تصرخ بانهيار... خرج البتاع ده بره يا دكتور.

لم تهتز شعرة في عامر بل سحب مقعدا وجلس بوقار شديد ووضع قدما فوق الأخرى وهو يرمقهم بنظرة ثاقبة وقال ببرود... مفيش حد بيأمرني بالخروج من مكاني.. كمل يا دكتور أنا جاعد ومستني أشوف آخرتها معاك ومعاها. تنهد أدهم بضيق... يا سيادة المستشار ما تصل على النبي.. ايه الهبه دي.. فيه إيه لكل ده؟ هتف عامر بحدة وعناد وكأنه يرفض الاعتراف بهزيمة هيبته أمام نفسه ..... أنا حر ..... بحب أهب مالكش صالح بيا ولا لك دعوة بتصرفاتي.

تجاهلته ملوك وهي تستند على أدهم بهوان وهتفت بإصرار ..... وديني لمليكة . تسندت عليه بضعف حتى أجلسها على فراش شقيقتها .وظلت تمسد على وجهها وتقبلها بلهفة وحنان وهي تهمس ..... حبيبتي يا مليكة ..... حبيبتي قومي يا قلبي بدأت مليكة تفيق رويدا رويداً.وما إن فتحت عينيها ورأت أختها أمامها حتى اندفعت تحتضنها بعنف وقوة وهي تبكي بشهقات مريرة .....

عملوا فيكي إيه .كان هيموتك صح . أنا كنت عايزة أموت عشان أبقى معاكم . أوعي تسيبيني . أوعي لو جرالك حاجة خديني موتيني الأول أنا خايفة ومن غيرك ماليش حد. ظلت ملوك تحتضنها بقوة وتحاول تهدئة روعها.. همست بصوت حنون ..... اهدي حبيبتي اهدي أنا كويسة . ظلت تهدهدها هامسة لها بكلمات الحب رغم الألم الذي يعتصر جسدها حتى بدأت شهقات مليكة تهدأ قليل . رفعت مليكة رأسها ونظرت إلى وجه أختها بذهول وقالت بصوت مرتجف .....

إيه اللي في وشك ده . مين نجدك منه ده متوحش. في تلك اللحظة سمعت مليكة من الخلف صوت عامر وهو يستغفر بصوت جهوري مكتوم . التفتت مليكة ناحية مصدر الصوت فارتعبت واختبأت في أحضان أختها وهي تصرخ بهمس ..... هو قاعد ليه ..... خرجيه أنا خايفة منه. هتفت ملوك بنبرة قوية هزت أركان الغرفة وعيناها معلقة بعامر بتحد..... طول ما أنا عايشة ماتخافيش من حد . أختك ماحدش يقدر عليها .مابتخافش ومابتطاطيش لحد.

تنهدت مليكة وبدأت تهدأ تدريجيا حين اقترب أدهم بهدوء وحنو ..... أنا دكتور أدهم يا مليكة ..... كيفك دلوقت وحاسة بإيه. نظرت إليه مليكة برهبه فوجدت ابتسامة صافية على وجهه فتمتمت براحة ..... كويسة يا دكتور ماتقلقش . طول ما أختي جنبي أنا كويسة. هتف أدهم بنبرة عملية هادئة ليلطف الجو المشحون ..... طب تمام أنا دلوقتي هديكي الدواء ولو حابين تشموا هوى نسمة تنزلوا تحت معاكم في الجنينة.

تنهدت مليكة بلهفة وقد لمعت عيناها أملاً ..... آه ممكن أنزل شوية عند الزرعِ. ربتت عليها ملوك بحنان وهي تبتسم رغم تعبها ..... يا حبيبتي تقدري تقومي. حاولت مليكة النهوض لكنها شعرت بدوار خفيف وقدمها المصابة ما زالت تؤلمها ..... هتفت ملوك بقلق ..... ممكن بس تنادي نجوان تساعدها تقوم. قام أدهم بلياقة وسرعة ومسك يد مليكة برفق ليساعدها وهو يقول ..... طب ليه نتعب نجوان .هاتي يدك أحطك على الترابزين وهبقى جارك يلا بالراحة.

ثم استدار نحو ملوك ونظر إليها بتساؤل ..... طب وإنتِ هتجدري تجومي لوحدك ولا أساعدك؟ هبّ عامر واقفا وسد بطوله الفارع طريق أدهم وهو يقول بصوت قاطع... أنا اللي هسندها يا دكتور.. خد البنية وانزل من سكات ملوش لزوم كتر الكلام. تنهد أدهم بقلة حيلة فعامر لا يتفاهم ونزل بمليكة.. استدار عامر لملوك فرفعت يدها بتحذير... هتقرب سنتي واحد ماعرفش ممكن أعمل إيه ابعد عني احسنلك . رمقها بنظرة نارية وهو يهتف بمرارة...

إيه ماهتنزليش ولا مستنية الدكتور يرجع يكمل حنيته؟ صرخت ملوك بانهيار... اخرج بره أنا مش عايزة أشوف وشك. لم يخرج بل اقترب منها بخطوات رزينة مرعبة وأمسك ذراعيها بقبضة حديدية وجذبها إليه لتصطدم بصدره الصلب.. حاولت دفعه وهي تصرخ.. . ابعد بقة.. أنت إيه مابتحسش حجارة؟ أطبق على ذراعيها وهو يهمس بنبره نارية بالقرب من وجهها... عايزاني أحس إزاي؟ اسمعك الكلمتين اللي حافظهم البيه عشان أعجب؟

..أنا راجل بوزن كلامي بميزان الذهب والكلمة اللي بتطلع مابتتكررش. شايفاني حجاره وما بتهزش؟ تمام.. بس الحجاره من الجبل والجبل لما بيفيض بيه الصبر مابيعرفش يعاتب بيعرف ينهي.. أنا راجل مابعرفش أزوج الكلام ولا أفتعل الحنيه دي عشان الهانم تتلطف وتسيبني أقرب .. أنا مستشار يعني حياتي كلها حجايج وحجوج والحج اللي يخصني مابسيبوش لغيري يطبطب عليه. انا مابسبسبش الكلام ولا أعرف أعملها. صرخت والدموع في عينيها...

تعجب إيه يا مجنون أنت.احترم نفسك . وسبسبه إيه وزفت إيه أنا هعوز منك زفت ليه أنا في أيامي السوده.. وحق اية يابو حق إنت تعرف إيه عن الحق . أنت عايز مني إيه؟ مش كفاية كنت هتموتني.. أنا بكرهك... بكرهك. ابعد بقه كفايه منك كده. اشتعلت عيناه بوميض خطر وشدد من قبضته فالكلمة حرقته وهو يهمس بصوت يرتجف من كتم الغضب.... لا.. هتسمعيني وهتفهمي.. إحنا ماهنفضلش نأكل في بعض كدة طول العمر.. لازم نحط حد للي بيحصل ده.

صرخت ملوك بانهيار وهي تحاول الإفلات من قبضته.. عمر إيه يا جدع أنت... هو أنا هقعد لك... أوعى مش عايزة أسمع منك حاجة.. أوعى بقة سيبني في حالي. لم يتركها بل شدد حصاره حولها محاوطا خصرها بذراعيه القويتين وقرب وجهه منها حتى تلاقت أنفاسهما المضطربة وهتف بصوت مضطرب يصارع كبرياءه..

لاه.. أنتِ هتسمعيني.. اني.. اني چبتلك حجك.. بهدلت مها وندى وعرفتهم مجامهم وواضعت يد الكل في النار عشانك و ما حدش فيهم هيعتبلك ولا يهب ناحيتك تاني واصل. ضحكت ملوك بمرارة وقهر ونظرت لعينيه بصرخة هزت كيانه... حق؟ حق إيه يا سيادة المستشار اللي جاي تتمنظر بيه؟ أنت ما جبتش حق حد.. أنت بتنظف صورتك قدام نفسك.. صورتك اللي هما لعبوا بيها جاي تقولي ندى ومها؟ هيا ندى اللي كانت هتموتني وإلا مين ؟

اقترب من وجهها أكثر وعيناه تشتعلان بوميض خطر وهو يهمس بفحيح الأفاعي... ندى ومها عرفوا مجامهم عشان يعرفوا إن اللي يخص المستشار خط أحمر و عشان أعرف الكل إن اللي في حمايتي ماحدش يجرؤ يمسه..وإذا كنتي شايفة إني بنظف صورتي فأنا بنظف الطريج اللي هتمشي فيه وما حدش هيتجرأ يبصلك فيه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة زادت من رعب ملامحه وضغط على ذراعيها بقوةٍ جعلتها تتأوه وهو يهتف بنبرة يملؤها الغيظ المكتوم... .بتكرهيني؟

.. الكره ده وقود بيحرجني ويحرجك... افهمي وبدل ما إنتِ نازلة فيا بكرهك وبكرهك وفري صرخاتك دي لأنك سواء كرهتي ولا ولعتي هتفضلي هنا تحت طوعي.. مش عشان سواد عيونك لكن عشان أنا مابسبش حجي لغيري يطبطب عليه ولا دكتور يداوي جراحه.. فاهمة.. انتفضت بين يديه وكأن كلماته كانت سوطاً لسع كرامتها ... صرخت بهياج... حق .. مين اللي حقك بالضبط..بتتكلم عن مين انت..

انت كل اللي هامك يا إنك تطلع البطل اللي حمى حرمة داره عشان شكلك قدام الناس؟ أنت مابتحميش حد غير نفسك يا باشا أنت مابتشوفش غير صورتك اللي بتلمعها على حساب وجعي.. الدكتور اللي مش طايق تجيب سيرته ده هو الوحيد اللي شاف البني آدمة المدبوحه اللي جوايا مش الملكية الخاصة ضحكت بمرارة وتابعت بنبرة تحد زادت من اشتعال عينيه: أنت بتكرهني عشان مش عارف تخليني طوع أمرك زي ما بتعمل في المحكمة....

ايه الفرعنه دي أنت خلاص للدرجة دي بقيت مش شايف أنت ايه؟ اقترب منها أكثر كاد يلتهم ملامحها بنظراته وضغط على يديها بقوة وكأنه يستمد منها الثبات وهو يهتف بحرقه.. أني إيه؟ إنت بتيجي على هيبتي كل شويه .. وأنا مابسمحش لمخلوج يلمس طرف هيبتي حتى لو بالنظر. بس جولي.. خرجي كل غل جلبك فيا.. ارمي نارك كلها فوج راسي .. واني هصبر ماهنطجش إما نشوف أخرتها . نظرت إليه بقهر والدموع تحرق مقلتيها من كبتهم ..

غل قلبي.. أنا عمري ما كنت مغلولة لحد. أنا مجرد رد فعل لظلمك.. فكر في نفسك من ساعة ما دخلت... مين اللي انجنى واتجبر؟ مين اللي داس على كرامتي؟ غل قلبي أنا أمال أنت قلبك فيه إيه؟ استطردت بشراسة وهي تضربه في صدره بكلماتها... جاي تقولي ندى ومها.. طب وأنت فين؟ أنت كنت فين وهما بياكلوا فيا وأنت بتتفرج.. .الوجع في قلبي ناحيتك ملوش دوا ولا ميت ندى ولا ميت مها هيصلحوا اللي أنت كسرته فيا.....

ما البيه بيكره الجربوعة.الجربوعه مسبباله أزمة انها مش من الأسياد. فتتهان عادي وتنحبس ويا رب تموت عشان نخلص من عار اخونا لبسهولنا. صرخ فيها بصوت زلزل المكان وهو يشدها إليه بعنف........ بطلي تجولي جربوعة. بطلي الكلمة دي ماتطلع من خاشمك تاني فاهمه. لم تهتز بل صرخت في وجهه بحدة أكبر.. لأ.. جربوعة.. امال انا ايه قول...

واحده مالهاش تمن عندك إللي ليه تمن مابتحبش ويتهان وكل شويه يتنعت بأبشع الصفات. أنت جواك كدة.. أنت اتعودت تشوفني كدة ومش هتشوفني غير كده.. سيبني .. سيبني عشان أنا خلاص خلاص جبت أخري ارحم بقه إنت ايه جبروت. لم يتركها بل شدد حصاره حولها محاوطا خصرها بذراعيه القويتين وقرّب وجهه منها حتى تلاقت أنفاسهما المضطربة وهتف بصوت مضطرب يصارع كبرياءه يدفعه داخله أن يعتذر ... لاه.. أنتِ هتسمعيني.. اني.. اني..

كان يدفع نفسه دفعا لكي ينطق بكلمة اعتذار واحدة. كلمة تضمد جراح ما فعله بها كانت أنفاسه الحارة تلفح وجهها وقلبه يدق بعنف هز صدره بينما هي تنظر إليه بعينين يشع منهما الغضب والنفور.. وفي تلك اللحظة المشحونة اخترق الصمت صوت فؤادة الصارم من خلفهم.... فيه إيه بيحصل اهنه؟ دفعته ملوك عنها بقوة والتفتت لوالدته وهي تنفجر بقهر...

فيه إن البيه مش راضي يسيبني في حالي.. فيه إنه بيكرهني ولو طال يموتني هيعملها.. فيه إني عايزة أطفش بسببه لاني تعبت.. أنا تعبت.. هو إيه ملوش آخر الكره. ده بتتغذي كره.. قلبك جاحد ليه ما تبعد عني.. بتكرهني ابعد عني بقة يا أخي. هو فيه حد بيكره كده عملتلك إيه عشان تكرهني كده عملت اية عملت إيه يا ظالم. استدارت ملوك لكنه لم يسمح لها اندفع خلفها وجذبها من ذراعها بقوة صرخ بها من أعماق قلبه..... ...

أنا مابكرهكيش يا غبيه .. أنا..انا.. رفعت ملوك نظرها إليه مدهوشة كانت في نظراته لمعة غريبة لم تفهمها لم تكن غضبا كما اعتادت بل كانت شيئا أعمق وأكثر اضطرابا. كانت أمه مذهوله تقف بعيدا تراقب أفعاله بصمت وعلى يقين تام بأن ابنها قد مسّه سحر ما من تلك الفتاة سحر جعل كبرياءه يتآكل. شدها وحاوطها واقترب من وجهها يطرف بعيونه يلجم نفسه ليحافظ علي ثباته..يريد حقا الاعتذار.. حاول عامر النطق تحركت شفتاه بكلمات متعثرة... انااا...

انا ااا.. انا.. ااا.. ااا لكنها لم تمنحه الفرصة دفعته بقوة واستدارت عنه تمنع رغبتها من الانفجار البكاء فهيا لن تفعلها حتي لو ماتت. تاركة إياه واقفا يتأمل ظهرها بقلب يغلي. استدار هو الآخر بغضب عارم وخرج من الغرفة صافعا الباب بقوه متناسيا رصانته رعهوده لنفسه.. يجر أذيال خيبته بينما بقيت أمه تتنهد بحزن. اقتربت السيدة من ملوك واحتضنتها بحنان قائلة... حجك عليا يا بتي.. اللي حوصل امسحيه فيا اني...

اني سخمطت عيشته وطلعت روح البتين. هتفت ملوك بمرارة والدموع تخنقها... تعبت يا طنط تعبت.. خليه يسيبني في حالي، أنا خلاص مابقتش قادرة آخرتها هاخد أختي وأمشي .. أحكمت السيدة قبضتها عليها وكأنها تخشى ضياعها... عايزة تموتيني يا ملك؟ وتموتي الراجل اللي تحت ده؟ والله جده ما سكت واصل ماعرفش ماله.. ده عامر جلبه طيب يا بنتي. نظرت إليها ملوك بسخطٍ وألم.. طيب....

يا طنط.. عشان خاطري لو عايزاني أفضل هنا أطول وقت قوليله مالوش دعوة بيا.. أنا ماعدتش متحملة قسوته . ربتت السيدة على كتفها بقلب مثقل.. تعالي يابتي إني هريحك ما تزعليش واصل. سندتها السيدة وأنزلتها فهتفت ملوك.. هغير بس وأحاول أنزل وراكم. في أحد التجمعات الكبيرة التي ضمت رجال الأعيان وكبار العائلات كان عمار يقف حين اقترب منه سليم ابن عمه ذلك الشاب الذي يفيض غروراً بملامحه الوسيمة الماكرة التي طالما مقتَه عمار........

إيه يا ابن عمي مختفي فين الغيبة طالت جوي. رد عمار ببرود وهو يشيح بنظره عنه........ أشغال يا سليم الدنيا مابتوقفش. ضحك سليم بتهكم وهو يميل برأسه........ آه أشغال بشعر أصفر برضك. تصلبت ملامح عامر ونظر إليه بغضب جحيمي وهتف بصوت منخفض كالرعد........ إيه بتجول إيه أنت. استمر سليم في ضحكته المستفزة وتابع بخبث........ سمعت إن بيتك بقى فيه حوريتين واحدة بشعر إسود وواحدة بشعر أصفر.. جطة تتاكل .

هنا اشتعلت النيران في عروق عمار واهتزت أركان المكان بصرخته المكتومة وهو يندفع نحوه........ نهارك طين أنت اتخبلت في عجلك بتجيب سيرة حريمنا على لسانك الزفر ده. أمسك سليم يد عامر التي دفعته ببرود واستفزاز وغمز له بخبث........ طب براحة بس مالك مرت عمر حريمنا برضك وماجبتش سيرتها بكلمة عيب إنما الجطة التانية دي مش من حريمنا ولا إيه. دفعه عامر بقوة كادت تطيح به أرضا وهو يهتف بوعيد........

جطة تجطع وشك يا سليم كلامك يتوزن حريم دارنا مش للكلام والكلمة والرد. بجولها لك أهو إياك لسانك يخطب في سيرتهم تاني. استدار عمار ليغادر وهو يتنفس بحدة فلاحقه صوت سليم المستفز مرة أخرى........ سلم لي على مرات عمي هاجي أشوفها اتوحشتها جوي. ثم ابتسم سليم بوقاحة وأضاف وهو يبتعد........ ابقي استناني سليم مابيسيبش جرايبه لازمن يعمل الواجب بالتمام.

استدار سليم وهو يصفر بلامبالاة بينما كان عمار يقف مكانه والدماء تغلي في شرايينه التي أوشكت على الانفجار فهو يعلم أن سليم إذا وضع عينه على امرأة لا يتركها وقلبه يشتعل خوفاًط وغيرة مما قد يفعله هذا الفلاتي في دارهم. واستدار وعاد للقصر و براكين العالم تتجمع بداخله. في القصر...

كانت مليكة تنزل الدرج بصحبة أدهم الذي كان يمسك يدها بحرص ويسندها. وضع يدها على التربزين وكان يخطو بجوارها بحذر وفجأة تعثرت قدمها وفي لمح البصر انحنى أدهم وأمسكها من خصرها بقوة ليمنع سقوطها. همست مليكة بخجل شديد ووجه محتقن... نزلني يا دكتور.. مايصحش كدة حد يشوفنا. هتف أدهم بإصرار وهو لا يزال يمسكها... أسيبك تجعي يعني وتتكسري؟

في تلك اللحظة القاتلة، كان عمار يعود إلى البيت بعد أن هرب من مواجهته مع مليكه ليصعق بمنظر مليكة في حضن أدهم. اندفع كالثور الهائج والغضب ينهشه نهشا وعروق وجهه برزت كأفاع مسمومة وهو يصرخ بصوت زلزل أركان القصر... دخل عمار كالإعصار لتتوقف الأنفاس وهو يرى أدهم يسند مليكة بشكل لم يتحمله قلبه الذي يحرقه الغيظ اندفع صاعدا السلم بخطوات متسارعة وهو يصرخ.. فيه إيه يا أدهم أفندي.. أنت بتعمل إيه يا زفت الطين إنت ؟

جافش البت كده ليه نزلها.. دا ايه الهم ده منك لله.. هتف أدهم بمحاولة للثبات وهو ما زال يحميها من السقوط... إيه يا عمار؟ البت تعبانة وبنزلها كنت عايزها تجع؟ صرخ عمار وهو يقترب منهما وشرار الغيرة يتطاير من عينيه.. ما تجيب حرمة تهبب تنزلها.. ولا لازم تجفش وتحضن عاد مابقاش فيه حيا واصل؟ شهقت مليكة من وقع الكلمات وبدأت تبكي بانهيار فزجرها عمار بحدة... بتبكي على إيه أنتِ كمان؟

انكمشت مليكة بجوار أدهم تحتمي فيه من ثورة عمار مما زاد النار اشتعالا في صدره فجذبها من جوار أدهم بعنف ولأن توازنها كان مختلا كادت تقع فأمسكها هو الآخر من خصرها وهتف بغيظ مكتوم... هي سايبة؟ متسابة لأي حد يلمسكم إكده؟ علا نحيب مليكة فزفر أدهم غاضبا... ما تحترم حالك يا عمار... فيه إيه الله؟ أنت جنيت؟

في تلك اللحظة القاتلة خرج عامر من الغرفة على وقع الصياح اقترب بوقاره المعهود الذي يغطيه بركان من الغضب المكبوت نظر لعمار الذي يمسك مليكة بعنف ثم وجه نظره لأدهم وقال بجمود... فيه ايه صوتكو عالي ليه... هتف عمار بتهكم مرير لعامر.... لاه يا سيادة المستشار.. ده النحنوح كان شايل الهانم ومنزلها ناجص نجيب شجرتين لمون ونجعد نهويلهم في نص الدار. التفت عامر إلى ادهم وبصوته الذي يحمل وعيدا قذف كلماته كالقذائف:

أنت يا أدهم باشا مابتعتجش تحضين فوج وتحت؟ ما تتلم في يومك ده! أنت فاكر الدار دي وكالة من غير بواب؟ نظر لأدهم نظرة أخيرة خالية من الود وهتف ببرود المستشار الذي يضع النقاط على الحروف.... يا دكتور.. الأصول بتجول إن العتبة ليها صاحب والحرمة ليها أهل.. وأظن الأصول دي ما درستهاش في كتب الطب بس بتتعاش هنا في بيت الراوي.. اتفضل علي تحت والزيارة تتراعي أصولها.

اتت فؤادة على صوت الصراخ نزلت الدرج بلهفة واحتضنت مليكة وهي تتساءل بفزع........ فيه إيه بتزعوا في الواد ليه. مالك يا جلبي بتبكي ليه واصل. رد عمار بمرارة وغيرة تنهش قلبه........ لاه أصلي نزلتها من حضن البيه وزعلانة جوي. ما هو عادي عندها مش بنات بندر .

هنا ولأول مرة انكسر حاجز الخوف لدى مليكة لم تعد تحتمل إهاناته المستمرة. استجمعت شجاعة لم تعهدها من قبل ورفعت وجهها تنظر في عينيه مباشرة مما جعل عمار يبتلع ريقه من الصدمة فهذه أول مرة تتجرأ وتواجهه بنظراتها هتفت بصوت يرتجف من القهر........ أنت عيب كدة أنا تعبانة حرام عليك. أنا كنت ساندة عالترابزين ورجلي خانتني ووقعت غصب عني وهو لحقني قبل ما أترمي من عالسلم. والله ما مسامحاك عمري أنت حد وحش وشرير.

استدارت فورا وارتمت في حضن فؤادة التي ربتت على ظهرها بحنان ونظرت لابنها ولعامر بتذمر وقالت........ أعمل إيه في جدري الأسود مخلفة جوز تيران حجك عليا يا جلبي امسحيها فيا. همست مليكة بوجع وصوت مخنوق بالبكاء........ تعبانة يا طنط والله وكنت هقع والله ما عملت حاجة غلط . أمام نحيبها الصادق وضعفها رق قلب عمار رغما عنه وزفر بضيق وهو يشعر بوخز الندم في صدره بينما تابعت فؤادة........ طب تعالي انزلي بطلي عياط أنا هنزلك.

ردت مليكة بإنهاك........ لا خلاص أنا هطلع أقعد فوق مش عايزة أنزل ومش عايزه منك حاجه . تدخل أدهم بامتعاض وهو يرفض استسلامها للحزن وهتف بإصرار........ لاه أنتم نازلين تشموا هوا يعني نازلينِ. معاها يا مرت عمي ونجوان فين تاجي معايا وأني هطلع أجيب ملك دلوقت وننزل كلنا. هتف عامر بصوت زي الرعد... فيه ايه يا أدهم... وبنظرة كلها وعيد.... انزل يا أدهم ومالكش صالح ب حريمنا واصل.. إللي ينزل ينزل واللي يطلع يطلع يلا علي تحت.

تنهد ادهم ونظر لفؤاده بامتعاض و دهشة .... هما انهبلو يا مرت عمي فيه ايه ونزل وظل عمار واقفا يراقب آمة ومليكه الغاضبة. تنهدت فؤاده... يلا يا بتي ننزل. واستندت عليها كانت بطيئه وعمار ورائهم وهيا تنزل مع امه بهدوء. احس بنفاذ صبر فمسكها من وسطها بيد واحده فشهقت ونزل بها مسرعا ووضعها بالاسفل وامه تستعجب من افعال ابنها التي لم تشاهدها من قبل. هنا غضبت مليكه واستدارت وخبطته في صدره ليرفع حواجبه بدهشه فهتفت غاضبه........

تآني مره ماتمدش ايدك هاه عشان انا مابتلزقش في حد ومش متسابه أي حد يلمسني.. مفهوم انت. ظل ينظر اليها فابتسم لا اراديا فهيا اول مره ترفع صوتها او ترد عليه. فرفع حواجبه اقترب من وجهها فارتبكت وخافت ابتسم اكثر........ ايه الجطه طلعلها خرباش اياك مش كنا بننكمش ونجعد ماننطج. همست بخوف ورهبه ولكنها أكملت بشجاعه........ عشان انت وحش وانا... انا ماعتش هسكت ليك وماتقربش مني خالص عشان هبقي وحشه معاك فاهم..

رفعت صباعها محذره..... فاهم خاف بقولك اهوه. اندفع بخفة ووقف أمامها فجأة فارتدت للخلف من صدمتها بجسده وهتف بمشاكسة........ هتخوفيني كيف طيب وأنت جطة وأنا كد ضلفة الباب. ظلت تفكر ماذا تفعل لم تعلم لماذا زالت رهبتها وارتعاشها أمامه كانت تشعر أنه لن يؤذيها رغم شراسته. رفعت رأسها له تحاول تقطيب حاجبيها لتبدو غاضبة لكن ملامحها ظلت رقيقة تثير الضحك وقالت بصوت حاولت جعله خشن..... إيه قطه...

لا مش قطة وهوريك على فكرة أنا بعرف أشتم كمان وهشتمك يلا هات لنفسك الشتايم. ضيق عينيه بمكر وخطا خطوة جعلتها تتراجع تلقائيا حتى التصقت بالحائط تماما فحوصرت بينه وبين الجدار. اقترب بهدوء مرعب وهو يضع يديه على الحائط حول رأسها لتصبح أسيرة أنفاسه وهتف بتحد مستمتع........ سمعيني الشتايم أكده وريني لسانك ده هيطلع منه سم شكله إيه يا ست الوحوش.

بلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر لعينيه اللتين تلمعان بخبث وارتجفت شفتها وهي تقول بصوت بضعف........ أنت.. أنت قليل الأدب ومش محترم وكمان.. وكمان بايخ قوي. ضحك بملء فيه يميل برأسه أكثر حتى لامس طرف أنفه أنفها وهتف بهمس مستفز........ يا لهوي على الشتايم الواعرة يا ناس لا إكده أنا هروح أقدم بلاغ في نفسي دلوك داني طلعت وحش جوي... إيه هو ده آخرك. هتفت بضيق وهي تحاول دفعه بيدين لا تقويان على هز شعرة من صدره العريض........

أيوة ده أخري دلوقت وعارف لو ما بعدتش عني هقول إنك.. إنك رزل ودمك تقيل ومستبد كمان. رفع حاجبه بذهول زائف وهو يضغط بجسده أكثر ليحكم حصارها وهتف بمشاكسة........ رزل ومستبد ودمي تجيل.. لا اكده اخاف بقه... ضحك عاليا ما تطلعي بكلمة توجع الجلب يا جطتي دانتي غلبانه غلب السنين. زفرت بضيق طفولي وأمالت رأسها بعيدا عنه وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة........ بص بقه هجبلك أختي تشتمك فاهم هيا بتشتم حلو...

وسع كدة أنا أختي كانت بتشتمك شتيمة وحشة قوي بس أنا نسيتها بس هشتمهالك دلوقت. انفجر عمار في الضحك بصوت رجولي عميق أربك دقات قلبها وهتف وهو يمسح على وجهه من فرط الضحك........ يا مصيبه .. نسيتي الشتيمة طب كانت بتجول إيه أوصفيهالي كدة يمكن أساعدك وتفتكريها . عقدت حاجبيها بتفكير عميق وبدأت تشرح له بجدية مضحكة وهي تحرك يديها في الهواء........ هي حاجة كدة كبيرة وضخمة وبتمشي تخبط في كل حاجة قدامها ومش بتفهم خالص.

مال برأسه بابتسامة خبيثة وهو يشاركها لعبة التفكير وهتف بمشاكسة........ فيل أعمى قصدك ولا جرار زراعي من غير فرامل. ضربت بقدمها الأرض بضيق طفولي وهتفت بغيظ........ لا مش فيل ركز كدة.. حاجة بتتعصب وتطلع دخان من مناخيرها وبتاكل من الغيط وبتنطح. ضحك بملء فيه وعيناه تلمعان بالمرح الذي لم يعهده من قبل وهتف وهو يقترب أكثر........ جاموسة تايهة في الغيط يعني ولا خروف العيد. نفخت وجنتيها بغضب وزمت شفتيها بتذمر........

لا يا رزل مش خروف.. الخروف صغير مش علي أدك.. هو اللي بيبقى عصبي قوي وبيجري ورا الناس وليه قرنين كبار وغشيم. ابتسم باتساع وهو ينظر لملامحها الغاضبة الرقيقة وهتف بهدوء........ الطور الهايج جصدك. أشرقت ملامحها بانتصار وابتسمت باتساع وهي تشير إليه بإصبعها الصغير........ أيوة بالظبط.. هو هو شاطر شاطر... أنت طور أهوج وغشيم ومستبد ومغرور كمان..

واخرجت له لسانها واستدارت بسرعة تفلت من حصاره وتركض بعيدا عنه وهي تظن أنها وجهت له ضربة قاضية بينما وقف عمار مكانه يستند على الحائط وتتعالى ضحكاته الرجولية التي ملأت أرجاء المكان وهو يتابع طيفها الهارب بعيون تفيض بالعشق المكتوم .. ثم صمت مبتسما يفكر فيها.. اقتربت فؤاده وراته ساهما ومبتسما ابتسمت وهتفت........ ايه يا واد مالك مبسوط اكده جالتلك ايه بسطتك. انتفض عمار وعاد لنفسه........

هيا مين اللي بسطتني انت يامه ماعتش الا دول كمان فيه ايه.. أما اغور دا بيت بقي هم ال تبسطني ال ... واستدار غاضبا يقتفي أثرها . كانت ملوك قد أنهت تبديل ثيابها فتحت الباب بهدوء لتجد عامر يركن على الحائط بانتظارها تنهدت وأغمضت عيونها وهمت أن تلف من حوله لتتجنب الاصطدام به فهي مازالت واهنة وليس لها قوة على مناهدته........

وقف أمامها يمنع طريقها لتمتم بالاستغفار وهي تحاول كبح جماح انفعالها أمام بروده المستفز.فقالت بانفعال... ماتوعي بقه من قدامي خليني اتهبب انزل إيه ده هو كل شويه حرق إنت نابتزهقش. هتف عامر ساخرا وهو يرى ملامح التعب على وجهها........ ليه ماينفعش يتمسك يدي والا انزل أجيب لك أدهم تمسكي يده. قبل أن تنطق بكلمة شد يدها عنوة وألصقها به ثم حاوط خصرها بملكية طاغية ليقودها نحو السلم وهيا مشتعلة من قربه وغاضبة من تحكماته.

لم يبالِ عامر بتمردها الصامت واضطرت للاستسلام حتى لا تسقط من على الدرج إلى أن وصلا للأسفل وسار بها بجوار أختها ونجوان بينما كانت الأم جالسة تراقب المشهد بصمت. جلست ملوك وهتفت بلين لفواده ........ ممكن تجيبه يا طنط شويه. قامت نجوان واحتضنته وقبلته واعطته لملوك ظلت تهدهده وتدلله مبتسمه وعامر ينظر اليها لم تكن تبتسم الا له كانت بسمتها تنير وجهها وفؤاده تنظر لابنها بسعاده .

زغدت فؤاده نجوان فنظرت اليها لا تفهم فاشارت اليها ان تلاغيها. هتفت فؤاده وهي تحاول تلطيف الجو........ الا جولي يا عامر انت بقيت معصب علي طول يا ولدي ماينفعش اكده. نظر لملوك التي كانت غارقة في عالمها مع الصغير وهتف بنبرة هادئه........ العصبيه ليها ناسها يامه اعمل ايه يعني. هتفت فؤادة وهي تنظر لولدها بمغزى........ طب مانجبلك اللي تهديك وتهننك يا ولدي. هتف أدهم بضحكة شامتة وهو يغمز لعامر........

اوباااا ايوه يا مرت عمي جولي جولي خلينا نشمت فيه. قطب عامر جبينه ونظر لأمه بعدم فهم لترد عليه بابتسامة صافية........ يا حبيبي اللي بيهدي الراجل مرة تاخد بالها منه وتراعيه. قطبت ملوك جبينها هي الأخرى ولكنها صمتت فليس لها في الأمر من شيء........ لكنها لم تعلم لماذا أحست فجأة برغبة في معرفة ما الذي يريده عامر في شريكة حياته وظلت تفكر قليلا قبل أن تنهر نفسها بعنف الا تشغل بالها به .

هتف عامر وبدأ غضبه يعلو قليلاً وعلى الفور اتجهت نظراته الحادة صوب ملوك........ بتجولي ايه ياما أنتِ هو دا وجته واصل. ضحكت نجوان بخبث وهي تراقب ملامحهما........ ومش وجته ليه يا أخوي مش مكتوب لمها ومها مكتوبالك والكل عارف إكدة. ظل عامر صامتا بهيبته وقوه حضوره ولكنه كان يغلي وعيونه مسلطة بالكامل على ملوك يراقب تعبير وجهها بدقة. كانت أمه لا تحيد بنظرها عنه حتى وجد ملوك قطبت جبينها بضيق واضح من حديثهما.

هتف عامر بصوت هاديء فيه حزم يقطع أي نقاش وهو ينظر لملوك........ بكفاية رط ماسخ يا نجوان بلا مكتوبالي بلا كلام ملوش عازة والزمي حدودك . هتفت أمه بتعجب من شدته........ مالك يا جلب أمك ماهي آخرتها مها والكل عارف وإلا ليك شوج لحاجة تانية إياك. هب عامر واقفا بهيبته الطاغية وعيونه تلمع بحدة وكتم غيظه ببراعه ........ لا تانية ولا تالتة جفلو على السيرة دي دلوك وماعايزش أسمع حس فيها تاني.

في تلك اللحظة نزلت سعدات وأميرة على صوتهم وهتفت سعدات باستنكار........ إيه يا عامر سيره إيه اللي هيجفلو عليه يا ولدي. هتفت نجوان بمكر وهي تنظر لسعدات وأميرة........ أصل لسه كنت بجوله إن.. فانفعل عامر بحدة وهدر بعنف قطعت قولها. نجوااااان... هنعيد ونزيد والزمي حدودك جولت اخر مره هحذرك. ضحك أدهم وغمز له باستفزاز وهو يميل بجسده........ هو فيه حاجة مستخبية يعني يا سيادة المستشار مالكل عارف البير وغطاه.

هتف عامر بغضب وعروق رقبته برزت من شدة الانفعال وتحكمه الخارق أن لا يقوم ويطيح بهم ....... وأنت مالك يا دكتور في اللي يخصني خليك في حالك أحسن لك كنت بدخل بأمورك . نظر أدهم لملوك بنظرة ذات مغزى فاشتعل عامر غيرة وهو يراه يتأملها بهدوء ليتابع أدهم ببرود........ ومين جالك إني مش هخليني في حالي ما هو حالي حلو وعسلية وجمر وعال العال. هب عامر واقفا كالمارد يصد الطريق بنظراته عن ملوك........

طب جوم روح دلوك جاعد ليه يا دكتور مش عندك شغل وإلا الفضا هيعلمك الرط. ضحك أدهم بمكر والتفت لملوك وكأنه يلقي قنبلة في الجلسة........ آه بمناسبة الشغل يا ملوك مش كنت سألتك قبل كدة إنك تشتغلي. ما تيجي تشتغلي معايا أنتِ شكلك شاطرة وأنا محتاج حد ثقة. هتف عامر وصوته هز أرجاء المكان من شدة الغضب لفرض سيطرته كالمعتاد ........ حريمنا ما بيشتغلوش يا دكتور والحديث ده مايتفتحش واصل طول ما أنا اهنه. مش بيت متساب هو.

هتفت ملوك ببرود تام وكأنها لم تسمع صوته ولم تلتفت حتى لغضبه المشتعل........ مافيش مانع يا دكتور هشوف بس هقعد أد إيه واجي أساعدك أنا مابحبش أقعد فاضية ودماغي بتوجعني وبتخنق من القعدة. ثم استدارت ونظرت لعامر نظرة تحد باردة جعلت الدماء تغلي في عروقه من تجاهلها التام لهيبة كلمته........ اشتعل عامر من الداخل وهو يرى كرامة المستشار الذي يهابه الجميع يُضرب بحديثها عرض الحائط أمام عائلته وأدهم يراقب المشهد بابتسامة نصر.

هتفت مها بسخرية وهي تنظر لملوك من الأعلى لأسفل........ إيه تشتغلي ليه يا ملك مش جيتي هنا خلاص..هنا مش زي عندكو.. إحنا هنا هوانم مابنشتغلش وعندنا فلوس كتير هنديكي كيف ما جال عامر بالظبط. نظر إليها عامر بنظرة مرعبة أخرستها فهو لم يقل ذلك أبداً ولا يقبل أن يهان ضيف في داره حتى لو كانت ملوك........ هبت ملوك واقفة بكرامة مجروحة وعيون تلمع بالتحدي..... و.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...