الفصل 48 | من 83 فصل

في مدينة الإسكندرية الفصل الثامن وأربعون 48 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

المشاهدات
18
كلمة
1,827
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

اقتباس مخصوص لـ شهد علي بس الاقتباس أسود من السواد هيمد ايده عليكم وهينكد عليكم وعامةً الفصول الجاية كلها نكد بإستثناء كام مشهد كده فراشات لحمزة في النص 🙂💔

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

وكان الموقف كالآتي ملتصقتان في الجدار بجانب بعضهما في داخل هذه الغرفة الفارغة التي تم سحبهما إليها عنوة، وقد كانت تبدو مثل الجراج الصغير، وأمامهما عدد من الرجال مثل حراس الأمن ضخام الجثة، يرفعون عليهما الأسلحة البارودية وكلاهما يشعران بالخوف من القادم

بل نور كانت تشعر بالرعب أكثر لذا تمسكت في ذراع شروق بقوة لا يعلمان من هؤلاء الرجال وبالطبع نيتهم ليست بجيدة البتة

تصلب جسد شروق بجانب نور لأنها تتعرض لنفس الموقف للمرة الثالثة بينما الأخرى لم يكن حالها أفضل، فقط أنفاسهما المرتفعة هى ما تقطع هذا الصمت المخيف بجانب الأصوات المرتفعة القادمة من الخارج من الشجار الذي قد نشب فجأةً بين الناس دون سابق إنذار

ولجت امرأة خمسينية من الباب الموجود في الغرفة تمتلك خصلات شعر بنية مصبوغة ومربوطة للخلف، يبدو على هيئتها الثراء رغم ملامح وجهها الحزينة، لم يتعرفا عليهما بالطبع ولكن عندما ولج خلفها سعيد غانم علما أن القادم ليس بجيد

وللأسف لا أحد سوف ينجدهما هنا فحسن في الخارج وسط الشجار وعلى الأرجح هم من اختلقوا هذا الشجار لينشغل حسن بعيدًا عنهما، وأيضًا لا يستطيعا الصراخ بسبب هذه الأسلحة المرفوعة عليهما بتهديد واضح فلما يتجرءا حتى على الكلام

تقدمت والدة سليم منهما ولم تكن ملامحها تُظهر أنها تنتوي على الشر بل وكأنها كانت ترجو نور وحديثها التالي أكد هذا إذ قالت :

-انا مامت سليم يا مس نور

لم تجبها نور بل كانت تحدق في الأسلحة برعب حقيقي فقالت الأخرى آمرة الرجال بإخفاض الأسلحة :

-سعيد قولهم ينزلوا المسدسات انا عايزة اتكلم معاها مش جاية أهددها

أمر سعيد رجاله بأن يخفضوا أسلحتهم فقالت زوجته وهى تنظر إلى نور برجاء :

-انا اتكلمت مع المحامي بتاعك وطلبت منه أقابلك بس هو رفض فملقتش غير الطريقة دي أشوفك بيها

-عايزة ايه؟!

نطقت بها نور بقلق واضح فقالت الأخرى وهى تقترب منها خطوة :

-انا بطلب منك تتنازلي عن القضية وانا والله مستعدة أعملك أي حاجة بس بلاش ابني يتحبس

نظرت نور إلى شروق التي أصبحت تقف خلفها ثم عادت بنظرها إلى والدة سليم هاتفة بسخرية مبطنة بالقهر :

-مستعدة تعمل ايه؟! هتعرفي تنسيني اللي ابنك عملوا فيا مرتين مش مرة؟؟ هتعرفي تنسيني اللي جوزك عملوا فيا وخلى الستات في الحجز يضربوني لدرجة إنهم كانوا هيقتلوني، انتوا فضحتوني في كل حتة مبقاش فيه حد مش بيتكلم عليا


-انتي مش عايزة تبرئ نفسك؟! خلاص السوشيال ميديا كلها بتتكلم عن إنك مظلومة كفاية كده، لو روحتي المحكمة بكرة ابني هيتحبس

صاحت بها نور من قهرها قائلة :

-ما يتحـبــس أمثاله دول حيوانات المفروض يكونوا في الحبس فعلًا

لم يستطع سعيد أن يصمت عليها أكثر من هذا إذ قال بنبرة تهديدية :

-وانتي فاكرة إنك لو حبستي ابني انا هسيبك في حالك؟! ده انا هعمل فيكي ألعن من اللي عملته في الحجز، فعلشان كده اعقلي وأخرجي من القضية بالذوق بدال ما أخرجك بطريقة مش هتعجبك

عاد الخوف واحتلها مرة أخرى فقالت والدة سليم وهى تتمسك في كفها برجاء شديد :

-هو مش بيهزر اتقي شره يا بنتي واتراجعي عن القضية انتي مش قده

جذبت نور كفها من بين يديها صائحة برفض وقوة واهية :

-لأ مش هتنازل وانتوا لو عملتوا أي حاجة فيا دلوقتي هتزيدوا الطين عليكم انتوا مش عليا

أبعد سعيد زوجته من أمامها وقد انقلبت ملامحه وأصبحت مخيفة وبين ثانية والأخرى كانت خصلات نور أسفل يده إذ أمسك بحجابها بعنف فصرخت الأخرى متألمة، وفي المقابل صرخت شروق ولكن أصمتها أحد رجال سعيد عندما وضع ذراعه حول عنقها ويده الممسكة بالسلاح على رأسها

تحدث سعيد بتهديد غير مبالي بصرخات نور التي لن تصل إلى أحد بسبب أصوات الناس المرتفعة في الخارج :

-بلاش تتحديني أحسنلك انتي مش قدي زي ما هى قالتلك فهتتنازلي ولا امحيكي من على وش الأرض؟؟

صاحت شروق بسرعة رغم الموقف الذي به، ترفض أن تنصاع ابنة عمها خلفه وتتنازل عن حقها :

-لأ يا نور لو اتنازلتي هينزلوا هما ويقولوا اتنازلت علشان خافت تتفضح وتخسر القضية، ومش بعيد يقولوا إنك فوق ما انتي مفترية أكيد اغرتيه وقلبتي الترابيزة عليه وقولتي اتحرش بيا، بفلوسه هيعمل أي حاجة علشان يطلع ابنه مظلوم

-سكت البنت دي

صاح به سعيد فأحاط ذلك الحارس بفم شروق واصمتها ولا يزال سلاحه فوق رأسها، عاد بنظره إلى نور المرتعبة تهز رأسها برفض وهى تدفعه بعيدًا عنها بذراعه السليم وكم كانت مقاومتها هذه تجعل آلام جرحها الحديث يزداد ولكنها لم تبالي بل صرخت به بروح فتاة مظلومة :

-مش هـتـــنـازل، ولو قتلتني انت اللي هتتلام وهيقولوا قتلها ودفن سرها علشان متفضحش ولده، الناس هتصدق الضحية اللي اتقتلت، ولو خلصت مني مش هتعرف تخلص من الناس وسمعتك هتبقى في الأرض، انت مش خايف على ولدك قد ما انت خايف على سمعـتــك

ضغط الآخر على فكه بعنف جاذبًا خصلاتها بقوة لدرجة أن حجابها قد فسد تمامًا :

-ومين قال إني هقتلك ده انا هخلي ابوكي وعمامك اللي فرحانة بعزوتهم هما اللي يقتلوكي لما أضيعلك شرفك دلوقتي وبدال ما تبقي اتعرضتي للتحرش هتبقى اتعرضتي للإغتصاب

حاول جذ حجابها ولكنها كانت تثبته جيدًا بيدها حتى لا يخلعه عنها فدفعها أرضًا بعنف لتطلق نور صرخات مرتفعة بعدما شعرت أن غرزها قد فُتحت وقد اصطدم ذراعها المكسور في الأرض الصلبة مسببًا لها آلامًا لا تطاق

بكت بقوة من شدة آلامها وهى تستمع إلى صرخات شروق المكتومة وهى تحاول الإبتعاد عن الرجل الذي يقيدها، وإلى صوت والدة سليم الخائف وهى تقول :

-سعيد مش كده، متفقناش على كده

صاح بها الآخر واخرسها تمامًا ثم نظر إلى نور التي أصبحت تتلوي أرضًا :

-انتي صعيدية مش كده!؟ واللعب في الشرف عندكم بالدم! تفتكري ايه هيكون رد فعل ابوكي وعيلتك لما ينزل فيديو حلو كده على كل مواقع التواصل الإجتماعي لبنتهم المصون وهى بتتعرض للإغتصاب، أعتقد حتى لو انتي مظلومة مش هيستحملوا العار وكلام الناس فهيخلصوا منك

-سعيد فوق إحنا عندنا بنت زيها

همست بها زوجته لا تصدق ما سيفعله زوجها والجبروت الذي وصل إليه فصرخ بها الآخر مرة أخرى :

-بس انتي اخرسي ما لو عرفتي تربي ابنك مكناش اتحطينا في الموقف ده

عاد بنظره إلى نور التي كانت تزحف بعيدًا وهى تضع يدها السليمة على جرحها الذي أصبح ينزف وعلى الأرجح أصبحت حالته أسوء من ذي قبل بعدما فُتحت غرزه :

-ها يا نور تتنازلي ولا اخدرك دلوقتي واخليكي في حضن واحد وانتي مش هتعرفي تقاومي للأسف من المخدر، وبدال ما تظهر كأنها اغتصاب هتظهر كأنها بالتراضي منك، ووقتها مش هيبقى عليا أي حاجة وبدال ما تبقي ضحية في نظر الناس هتبقى واحدة رخصية وهعمل زي ما قالت بنت عمك وهجيب شهود يقولوا إنك واحدة مش كويسة وكنتي بتغري الشباب ومستخبية وراء اللبس الديني المحتشم وتدينك، زي الإرهاب بالظبط يقتلوا الناس ومستخبين وراء دقن وسبحة

استندت بظهرها على الحائط بضعف بالكاد تستطيع التنفس والرؤية، ترى ابنة عمها تبكي بصوت مكتوم عليها، والدة سليم تطالعها بملامح مقهورة ولكنها لا تستطيع التحدث أو فعل شئ، سعيد يطالعها بملامح شيطان بجبروت وشر لم تراه من قبل في وجه بشري

هبطت دموعها بحسرة وضعف وإنكسار، وهذه المرة لم تكن مثل المرتين السابقتين فقد استطاعت الدنيا بظلمها وفي أسبوع واحد أن تكسرها ثلاث مرات متتالية

-شكلك مش ناوية تتنازلي يا نور

نطق بها سعيد بشر فنظرت له الأخرى برعب تراه يأمر أحد رجاله وهو يقول بنبرة جامدة وكأن الرحمة قد انتزعت من قلب هذا الرجل :

-خدر البنت دي وشوفلي كاميرا حلوة تصور اللي هيحصل

هزت رأسها يمينًا ويسارًا بشكل هستيري، ورغم أن الدموع قد شوشت رؤيتها تمامًا إلىٰ أنها صرخت بسرعة وهى تتكور على نفسها إذ ضمت قدميها إلى صدرها وإلتصقت في إحدى الزوايا وكأن الجدار هو من سيحميها من بطشه :

-خلاص هتنازل هتنازل، والله هـتنـــازل

(اقتباس سوداوي جدًا بيدل على إن اللي جاي غير اللي فات تمامًا وهقدم ليكم صورة حقيقية للبني آدم لما الدنيا بظلمها تدوس عليه، اللي جاي مش حلو بل عبارة عن نكد كتير ومعظم المشاهد هيبقى محتواها هو نور وقضيتها )

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...