الفصل 61 | من 83 فصل

في مدينة الإسكندرية الفصل الحادي وستون 61 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

المشاهدات
16
كلمة
1,936
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

الاقتباس ده كان المفروض ينزل قبل ما أبدأ الجزء التاني بس علشان بدأت بدري شوية

وقف في بهو الشركة وقد ألقى داخل فمه قطعة شوكولاتة يمضغها على مهل وعينيه تدور في أركان هذه الشركة اللامعة، وهو لا يبالغ أبدًا فيشعر أن الشركة من شدة إتساعها وجمالها تملع

سار قليلًا إلى الأمام يراقب الموظفين المتحركين في كل مكان والعجلة تأخذهم، عجبًا من أين لهم بكل هذا النشاط أم أن المدير صارم بشدة لدرجة تجعلهم يعملون هكذا خوفًا منه

صدح رنين هاتفه في الأجواء فرفعه إلى أذنه يستمع إلى المتصل وعينيه لا تزال تتابع المكان بتركيز :

-انت فين يا كريم الساعة بقيت عشرة ونص وانت لسه موصلتش

-انا هــنـا

نطق بها بصوت مرتفع حتى يسمع والده الذي كان يقف على بعد منه وهو لا يراه، استدار عثمان ليجد ابنه المبجل قد وصل أخيرًا، تحرك نحوهه بخطوات متعجلة فقال كريم بتعجب :

-هو الكل في الشركة دي بيمشي بسرعة كده ليه!؟ براحة هى الدنيا هتطير

توقف الآخر أمامه لاكمًا ذراعه بعنف على تأخره :

-ده كله بتتنيل تفطر انا مش مصحيك الساعة سبعة وقولتك نص ساعة وألاقيك ورايا وقولتلي ماشي

فرك كريم موضع لكمة والده هاتفًا بتبرير :

-قولتلك ماشي وانا نايم يبقى كأني مقولتش حاجة، انا صحيت مش فاكر حاجة على الساعة تسعة على تليفونك لحد ما فطرت وجيت في الطريق الطويل ده جات عشرة ونص

-بعد كده تصحى الساعة سبعة الشغل هنا بيبتدي تمانية يعني قدامك ساعة والطريق من هنا للبيت خمسة وأربعين دقيقة يعني ربع ساعة تغسل وشك وتنضف نفسك وتفطر وتيجي

-في ربع ساعة؟! ايه شغل الجيش ده؟! انا أروح أدخل الجيش أرحم

دفعه عثمان أمامه حتى يسير ليستقلا المصعد ثم قال بجدية :

-كريم هنروح دلوقتي عند الدكتور فؤاد صاحب الشركة وهو هيعمل معاك المقابلة

-وهو أي واحد عايز يقدم على وظيفة أو تدريب هنا بيعمل المقابلة مع صاحب الشركة نفسه؟؟

-لأ المفروض المقابلة مع مدير التوظيف بس لما طلبت من الدكتور فؤاد إنك تنزل تدريب هنا وافق بس لما قرأ السي في بتاعك طلب يشوفك

قلق كريم مما قال وقلق أكثر من أن يكون ذلك المدعو فؤاد يعلم بماضيه وعن كونه كان متعاطي لذا قال مترددًا بلسان ثقيل :

-بابا هو عارف اني كنت مدمن

رمقه عثمان بطرف عينيه ثم قال :

-ايوه عارف

-حلو معلش بقى اسحب الملف وانا هروح بكرامتي

كاد أن يضغط على زر النزول ولكن منعه عثمان من هذا هاتفًا بجدية :


-هو عارف ومعندوش مشكلة بلاش تضيع فرصة زي دي يا كريم مش هتلاقي زيها، دي واحدة من أكبر شركات الأدوية في مصر، وانا هكون معاك حتى في المقابلة متخافش

تراجع كريم وقد زاد القلق في نفسه من هذه المقابلة، كونه كان متعاطي يسبب له أزمة نفسية يشعر أنه ليس مثل باقي اقرانه وكأن لديه وصمة عار لا يمكن نسيانها أو محوها من تاريخه

وهى بالفعل كذلك

توقف المصعد عند الطابق المنشود وهو آخر طابق في الشركة ولا يتكون إلا من عدة أبواب بينهما مسافات شاسعة، والهدوء في المكان مخيف لا يقطعه إلا صوت قرع كعب أنثوي مرتفع يرن في المكان

نظر في إتجاه الصوت ليبصر امرأة ممشوقة الجسد، حسنة المظهر، بخصلات شقراء قصيرة، ترتدي كعب مرتفع لا يدري كيف تسير به مع خطواتها السريعة هذه، رفع نظره لوجهها الأبيض الشبه مختفي خلف نظارة سوداء قد رفعتها للتو على عينيها

كانت تسير بخطوات واسعة غاضبة وكأنه تقول للجميع ابتعدوا من طريقي، افسح لها حتى تمر من جانبهما ولكنها توقفت ونظرت إليه من خلف نظارتها، أو لا هى لا تنظر إليه بل إلى والده، وقد علم هذا عندما قالت بلكنة انجليزية متقنة وكأنها ولدت في الخارج :

-Doctor osman

نظر نحوها عثمان وسرعان ما تعجب قائلة بنفس اللغة :

- Sara, when did you return from Germany - سارة متى عدتي من ألمانيا؟؟

وقفت الأخرى أمامه هاتفة بنبرة قوية رغم إرتعاشة يديها وهى تتحدث :

-I returned yesterday. Please tell my father I won't work for his company and let me go back to Germany. - لقد عدت البارحة، أرجوك أخبر أبي أني لن اعمل في شركته ويتركني أعود لألمانيا

-Okay, calm down - حسنًا اهدئي

-When you go in to see him, tell him I've returned home - عندما تدخل له اخبره أني عدت للمنزل

وهكذا ختمت حديثها ورحلت كشعلة مشتعلة وظل يراقبها إلىٰ أن اختفت داخل المصعد فقال محدثًا إلى والده :

-مين القطر السريع دي؟؟

-دي سارة بنت دكتور فؤاد

-بس دي باين عليها أجنبية؟!

تساءل بها بسرعة وهو يلحق به فقال الآخر بجدية تامة :

-آه أمها ألمانية وأبوها مصري

-بس حلوة، وبيضة أوي بطريقة مستفزة تحسها مشافتش شمس في حياتها

نظر نحوه عثمان بعدم رضا فقال الآخر بتبرير :

-ايه؟! ان الله جمال يحب الجمال متبقاش خنيق زي مرات ابنك بقى، كل حاجة حرام وغُض البصر، معرفش البت المؤمنة دي وابنك البجح قليل الأدب هيعيشوا مع بعض ازاي!؟

قلب الآخر عينيه بضجر ثم طرق على الباب الأخير في هذا الممر وولج بعد أن أخذ الأذن، ولج كريم خلفه منبهرًا بهذا المكتب الفسيح، وهذه الواجهة الزجاجية الضخمة، وعلى جنب شاشة ضخمة مقسمة إلى عدة شاشات أصغر لكاميرات الشركة بأكملها، وكأن صاحب المكتب يعشق مراقبة الآخرين


تحدث والده منظفًا حلقه ثم قال :

-دكتور فؤاد، ده كريم ابني

نظر كريم إلى ذلك الرجل الأربعيني الذي كان يقف بجانب تلك الشاشة الضخمة وبدا من النظرة الأولى أنه يحمل الكثير من الهموم، ولكن ما إن رآهما حتى تبدلت ملامحه للهدوء والرقي

أشار لهما بالجلوس بينما تحرك هو من جانب الشاشة وجلس على مقعده خلف المكتب الفخم والذي كُتب على لوحة زجاجية في مقدمته "Dr. Fouad Al-Husseini - الرئيس التنفيذي"

جلس كريم على المقعد الأمامي للمكتب وقد جلس والده في المقعد المقابل له ليتحدث ذلك المدعو فؤاد بنبرة هادئة رخيمة :

-ازيك يا كريم مبروك التخرج

وأجابه الآخر بنفس النبرة محاولًا كبح توتره :

-الله يبارك فيك

-خلصت جيش ولا لسه؟؟

-لأ انا مدخلتش جيش، جالي إعفاء

-ازاي؟؟

لا يعلم أهذا الرجل يعشق التفاصيل أم يقول هذا لتخفيف التوتر عنه، وفي كلتا الحالتين أجاب بإختصار شديد :

-عدم اللياقة الطبية

همهم الآخر بهدوء وقد فتح ملف كريم القابع أمامه ثم قال :

-انت بتحب الصيدلية والكيمياء يا كريم؟!

-لأ

تفاجئ فؤاد من صراحته هذه حتى عثمان نفسه تفاجئ، ليقول فؤاد ببسمة بسيطة :

-أومال دخلت ليه صيدلة؟؟

-بابا جبرني ادخلها وانا مكنتش لا عايزها ولا عايز المجال العلمي أصلًا

ضحك فؤاد على صراحته المبالغة بها هذه ثم قال :

-دمه خفيف يا عثمان

آماء الآخر وهو يرمق ابنه بنظرة حانقة تلك النظرة التي تدل على أنه عندما يعود للمنزل سيأخد ضرب لم يأخذه لص، تنحنح فؤاد ثم استرسل :

-دمك خفيف وهاخده على محمل الهزار علشان لو في مقابلة قولت كده هتروح علطول على بيتكم، قولي يا كريم السي في بتاعك بيقول إنك واخد كورس انجليزي وألماني، بتعرف ألماني على كده؟!

-آه

-اثبت ليا

نظر كريم حوله ثم قال بعد عدة ثواني بلكنة ألمانية جيدة :

-Warum gibt es so viele Überwachungskameras in Ihrem Büro? - لما كل كاميرات المراقبة في مكتبك؟

ابتسم له الآخر ثم أجاب بنفس اللكنة :

-Um die Angelegenheiten des Unternehmens selbst zu überwachen - من أجل مراقبة أحوال الشركة بنفسي

زفر على مهل بعد أن أغلق الملف ثم قال :

-بص يا كريم أهم حاجة في شركات الأدوية تبقى إنك تعرف لغات كتير عايزك جنب الألماني والانجليزي تتعلم اللاتيني وفرنسي لو هتقدر يعني

نظر نحو عثمان ثم أضاف بجدية شديدة :

-فيه دفعة تدريب نازلة السنة دي عندنا صح؟؟

-ايوه من جامعة خاصة بس كريم لو هيكون معاهم هيكون أكبر منهم بسنة

-مش مشكلة ينزل معاهم تدريب هو وسارة

عقد الآخر حاجبيه وهم بالتحدث ولكن قاطعه الآخر بنبرة جادة مخيفة :

-عثمان انا شوفتها اتكلمت معاك برا وانا مش هغير رأيي، سارة مش هتسافر تاني دي بلدها اللي اتولدت فيها مش ألمانيا، وهتنزل تدريب زيها زي باقي الموظفين اللي بدأوا من الصفر علشان لما تمسك مكاني ميقولوش اخدته على الجاهز

وبالطبع لم يفهم هو أي شئ ولم يكترث، ولكن نبرة فؤاد هذا جعلته يشعر أنه أب صارم بشدة مع ابنته

نظر فؤاد نحوه ثم تغيرت نبرته للهدوء وأضاف :

-وكمان عندي طلب شخصي من ابنك اتمنى ميردنيش فيه

انتبها الاثنين لما سيقوله لتنقلب ملامح كريم للبلاهة عندما طلب طلبًا غير متوقع :

-عايزك يا كريم تعلم سارة تتكلم عربي علشان هى طول عمرها عايشة برا وضايعة خالص فيه ومن صغرها بتعاند ومش عايزة تتعلمه

صمت الآخر لبرهة ثم نظر إلى والده وقد أشار له بالاقتراب قليلًا من ثم قال له بهمس متهكم :

-ايه اللي بيقوله الراجل ده؟! هو انت جايبني أتدرب في شركة أدوية ولا اشتغل مدرس؟؟

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...