تحميل رواية «في محراب العشق» PDF
بقلم جنات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ في محراب العشق بقلم جنات.
رواية في محراب العشق الفصل الأول 1 - بقلم جنات
في مكتب فخم فى برج الراعي التجاري كانت الشمس بتعكس خيوطها على ازاز المكتب اللي واخد مساحة الحيطة كلها .
موسى الراعي كان قاعد ورا مكتبه الفخم بهيبته المعتاده تخلي اللي يدخل عليه ينسى هو كان جاي يقول ايه .
شعره الأسود التقيل ودقنه المتساوية بدقة مديينه سن أصغر من الـ ٤٠ بكتير بس نظرة عينيه فيها خبرة وقسوة سنين.
قدامه كان واقف سامح موظف الحسابات بيفرك في ايديه بتوتر والعرق نازل على جبينه رغم التكييف اللي شغال على اعلى درجة.
موسى كان ماسك القلم بتاعه بيخبط بيه خبطات خفيفة ومنتظمة على ملف الحسابات والصوت ده كان بالنسبة لسامح زي دقات ساعة الاعدام.
موسى بصوت هادي زي الهدوء اللي قبل العاصفة:عارف يا سامح .. أنا طول عمري بأمن ان البني ادم ممكن يغلط في اسم مراته .. يغلط في مقاس جزمته .. لكن يغلط في ١٠ مليون جنيه من حسابات الراعي؟! دي محتاجة موهبة فدائية أنا لسه ملقيتلهاش مسمى.
سامح بخوف:يا موسى بيه .. والله ضغط الشغل والسيستم وقع لحظة ما كنت بدخل البيانات و…
موسى قاطعه بنظرة حادة سكتته فورا:السيستم وقع!! السيستم ده مكنة والمكنة مابتفهمش .. انت اللي المفروض بتفهم ولا انت معتبر ان دماغك دي مجرد ديكور فوق كتافك عشان القميص يظبط؟!
سامح:أنا أسف يا فندم أوعدك هصلح الغلط ده في ثانية..
موسى قام وقف وقرب منه جدا:امممم .. تصلحه!! هو انت فاكر نفسك هتمسح باستيكة في كراسة رسم؟! الـ ١٠ مليون دول يشغلوا ١٠٠ بيت يفتحوا ١٠٠ فرع .. الغلطة عندك بأنا أسف وعندي أنا بضياع هيبة موسي الراعى .. انت مش بس فاشل في الحساب انت باين عليك فاشل حتى في انك تحترم لقمة عيشك .
سامح بصوت مهزوز:والله يا بيه أنا عندي عيال وعليا أقساط..
موسى ببرود:اللي عنده عيال بيحط عينيه وسط راسه وهو بيتعامل مع فلوس موسى الراعي .. خذ ملفك ده مش عايز أشوف وشك في الشركة تاني ولو سمعت انك مهبب غلطة تانية في أي شركة تانية هخلي الأقساط اللي بتعيط عليها دي تبقى أقل همومك.
رمى موسى الملف على صدر سامح بقوة الملف اتفتح والأوراق طارت فى كل حته وسامح لمهم بسرعه وهو بيترعش وخرج يجري من المكتب كأنه هربان من قفص أسد جعان.
موسى رجع قعد سند ضهره على الكرسي الجلد غمض عينيه ثانية بيحاول يهدي العصبية اللي جواه .
وفي اللحظة دي الباب اتفتح من غير خبط ودخل عمار صاحب عمره وشريكه والوحيد اللي بيقدر يكسر حدة موسى بهزاره.
عمار بضحكة عالية وهو داخل:يا ساتر يا رب .. أنا شوفت سامح طالع برا المكتب وشه لونه أصفر قلت الراجل ده يا اما شاف عفريت .. يا اما كان قاعد مع موسى الراعي .. وطبعا العفريت أرحم .
موسى من غير ما يفتح عينيه:عمار .. مش فايقلك لو جاي تهزر الباب اللي دخلت منه تخرج منه بكرامتك.
عمار قعد على حرف المكتب ببرود:كرامتي؟! ايه الكلمة الكبيرة دي يا وحش الكون .. ده أنا عمار حبيبك وبعدين حرام عليك يا راجل ١٠ مليون يروحوا ويجوا انت ميزانيتك تغرق بلد ليه التكشيرة اللي تقطع الخميرة من البيت دي؟!
موسى فتح عينيه وبصله بحدة:الموضوع مش موضوع فلوس يا عمار الموضوع ان اللي يغلط مرة ويسكتله هيغلط التانية ويفتكر انه شاطر .. أنا مابكبرش فاشلين في شركتي.
عمار بيعدل الجاكيت بتاعه:يا سيدي حقك بس فكها شوية انت بقيت عامل زي المومياوات الملكية وقار وهيبة ونشفان قلب .. ايه يا موسى؟!! مفيش يوم هشوفك فيه بتضحك من قلبك مفيش ست كدة هزت كيانك ؟!
موسى بسخرية:ست؟! انت لسه عايش في أوهام الروايات دي .. الستات بالنسبالي نوعين يا اما زي انجي بتدور على البرستيج والفلوس .. يا اما زي أمي ست طيبة وعايشة في حالها .. الحب ده اختراع للناس اللي معندهاش شغل تشغل بيه وقتها.
عمار بغمزة:بكرة تقع يا جميل وساعتها هاجي اقف قدامك وأقولك يا واد يا رومانسي .. وبعدين انجي كلمتني النهاردة خمس مرات بتسأل عليك بتقول انك مابتناقشهاش غير في ميزانية القصر .. وان فى حفله هتروحلها وهتستناك هناك .
موسى قام وخد مفاتيح عربيته: عشان هي مابتفهمش لغة تانية انجي اتجوزتها عشان خاطر أبويا الله يرحمه وهي عارفة مقامها كويس .. مفكرة نفسها متجوزة بنك متنقل وحياتنا برواز تتمنظر بيه في الحفلات .. خلصت ؟!
عمار ضحك وهو طالع وراه:خلصت يا سيدي .. بس قلبي بيقولي ان اكيد في حد هيجي يكسر مناخيرك دي ويخليك تمشي تكلم نفسك في الشوارع .
موسى وهو خارج بوقاره:لسه متولدش اللى يكسر مناخير موسى الراعي يا عمار .. يلا بينا.
بقلم الكاتبه جنات .
ــــــ★ــــــ
تعالو نتعرف على عيلة الراعي
موسى الراعي
عنده ٤٠ سنة بس اللي يشوفه يديله ٣٠ من وسامته واهتمامه بنفسه .. هيبة ووقار ملهومش حدود كلمته سيف على رقبة أتخن تخين ومابيعرفش يعني ايه تسامح في الشغل .. شايف ان الحب ده رفاهية فارغة ومسرحيات مالهاش مكان في حياته
—-
انجي الراعي
زوجة موسى وبنت عمه .. كل همها في الدنيا المظاهر الفلوس والمنظرة قدام مجتمع الهوانم.
مهووسة بموسى مش حبا فيه بقدر ماهو خوف من ضياع المكانة والفلوس .
مابتخلفش وده اللي معيشها في قلق دايم ان موسى يتجوز عليها عشان يجيب ولي العهد اللي يورث امبراطورية الراعي .
—–
الست سميرة
والدة موسى والبركة بتاعة القصر ست طيبة جدا وبتحب ابنها فوق الوصف بس شايلة من انجي وشايفاها ست مادية ومابتفكرش غير في مصلحتها وفي فلوس موسى.
—–
عمار
عنده ٣٥ سنه ملامحه وسيمة وبشوش دايما عكس تكشيرة موسى اللي مابتفارقوش.
مش بس شريك موسى في الشركة ده بيت أسراره وابن خالته المخلص .. هو الوحيد اللي بيقدر يهزر مع موسى .
شخصية مرحة جدا بيحب الحياة وشايف ان الدنيا أبسط بكتير من التعقيد اللي موسى عايش فيه.
ورغم ان موسى عرض عليه ميت مرة يعيش معاه في قصر الراعي الا ان عمار رافض تماما وعايش فى شقه راقيه لوحده .
ــــــ★ــــــ
في فيلا الصاوي
الشمس كانت فارشه اشعتها فى اوضة غزل الواسعة .
غزل كانت واقفة قدام المراية بتلف طرحتها القطن البيضا بدقة ملامحها الرقيقة وهدوء عينيها اللى لونها اخضر كانوا مديين لوشها نور رباني.
كانت بتدندن مع أغنية هاديه ورشت برفانها الهادي وخطفت شنطتها وخرجت.
أول ما فتحت الباب لقت مراد ابن عمها واقف ساند ضهره على الحيطة ومربع ايده وكأنه كان مستني لحظة خروجها بفارغ الصبر.
مراد باعجاب ونظرات مش مريحة:يا صباح الجمال اللي يداوي التعب .. ايه يا غزل هو القمر قرر ينزل يسكن معانا في الفيلا ولا ايه؟!
غزل وقفت وبصتله بطرف عينها بملل:يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. مراد انت معندكش شغل معندكش هواية غير انك تسد ممرات الفيلا بجسمك ده؟!!
مراد قرب
خطوة:شغلي هو اني أشوف الضحكة دي الصبح .. تصدقي بالله الطرحة البيضا دي خلتني مش شايف غير ملاك قدامي ناقصلك جناحين وتطيري.
غزل بسخرية:والله لو على الجناحين فموجودين بس خايفة اطير ارزعك قلم يفوقك من الأحلام اللي انت عايش فيها دي .. وسع يا مراد من طريقي عشان عندي محاضرة مش عايزة أبداها بوشك.
مراد بضيق:لسانك ده عايز يتقص يا غزل بس حتى وهو طويل زي المبرد كدا بحبه .. استني بس أنا هفطر معاكي وأوصلك في طريقي.
غزل وهي بتكمل نزول ببرود:توصلني ليه؟! هو أنا ناقصة اعادة حركية!! شكرا رجلي لسه شغالة والمواصلات موجودة .. ابقى وصل نفسك انت للشغل الأول عشان باباك ما يرفدكش.
نزلت غزل ووراها مراد اللي وشه كان جايب ألوان من كسفتها ليه .
لقت عمها ممدوح ومراته سعاد قاعدين بيفطروا في جو مليان برود .
غزل:صباح الخير.
وقعدت على الكرسي وبدأت تحط لنفسها فطار بمنتهى الرقة.
مراد قعد قدامها:افطري كويس يا زوزو عشان أنا اللي هوصلك النهاردة قولتلك مفيش خروج لوحدك .
غزل من غير ما ترفع عينها من طبقها:قولتلك زوزو دي تقولها لعروسة لعبة او لصحابك فى النادى .. وموضوع التوصيل ده انساه .. أنا بحب أركب مواصلات بحب أشوف ناس طبيعية مش ناس شايفة نفسها فوق البشر .
سعاد مرات عمها بصتلها بضيق:والله يا غزل يا بنتي مراد خايف عليكي .. وبعدين البنت المحترمة اللي من عيلة كبيرة المفروض تتمنع من شحططة الأتوبيسات والميكروباصات بس نقول ايه .. اللي فيه طبع مابيبطلوش.
غزل سابت الشوكة وبصتلها ببرود:المحترمة يا طنط هي اللي بتصون نفسها في أي مكان مش اللي بتتحبس في عربية عشان خايفة من خيالها .. مانا عربيتى موجوده لو حابه هركبها .. وبعدين الشحططة في المواصلات بتعلمنا نشوف الدنيا صح أحسن ما نتحبس في فيلا ونقضي يومنا نراقب الناس ونعد أنفاسهم.
سعاد بغل:قصدك ايه يا ست غزل؟ ان انا مراقباكي!!
غزل شربت بق عصير:انا قولت اللي عندي واللي على راسه بطحة بيحسس عليها .. عن اذنكم شبعت الحمدلله .
قامت غزل وخدت شنطتها وخرجت بمنتهى البرود وسابت سعاد بتغلي ومراد بيبص في أثرها بهيام وضيق في نفس الوقت.
سعاد بعصبية بصت لجوزها ممدوح:شايف يا ممدوح شايف بنت أخوك وطريقتها ؟! دي مابتعملش حساب للكبير ولا للصغير لسانها عايز قطعه .
ممدوح ببرود وهو بيمسح ايده بالفوطة وقام وقف:انتي اللي بدأتي يا سعاد يبقى ماتعيطيش في الآخر .. هي بترد على كلامك المستفز وغزل طول عمرها مابتسكتش على حقها وانتي عارفة كدا كويس.
مراد:بس يا بابا دي..
ممدوح قاطعه بحده:بس انت كمان .. قفلوا السيرة دي يلا يا مراد ورانا شغل مش فاضيين لتت الستات ونقهم على الصبح .. ورانا صفقات وملايين مش هنضيع وقتنا في خناقة فطار .
خرج ممدوح ووراه مراد وسابو سعاد لوحدها بتبرطم بكلام مش مفهوم من غيظها.
بقلم الكاتبه جنات
ــــــ★ـــــ
تعالو نتعرف على عيلة الصاوي
غزل الصاوي
عندها ٢٢ سنة في اخر سنة فى كلية تجارة.
اهلها متوفين وعايشة في بيت عمها .
رقة وجمال يسحر وعيون خضرة وحجاب بينور وشها الأبيض
شخصيتها ميكس غريب بين الشقاوة والقوة لسانها مابيسكتش عن الحق وعندها برود في الرد يجنن اللي قدامها.
—-
مراد ممدوح الصاوي
ابن عم غزل عنده ٣٦ سنه الشخص الرخم اللي فاكر ان الحب بالعافية مهووس بغزل لدرجة خانقة وشايف انها من حقه بيحاول دايما يفرض سيطرته عليها .
شغال مع والده في شركة الاستيراد والتصدير .
—–
ممدوح الصاوى
شخصه كل همه جمع الفلوس حتى لو بطريقه غير قانونيه .
نفسه يسيطر على غزل عشان املاك ابوها اللى كتبها باسمها تبقي ليه هو .
—–
اما بقا سعاد فـ دى الحيزبونه اللى فى القصر مش بتحب غزل بس نفسها مراد يتجوزها عشان ورثها يبقي فى ايديهم .
بقلم الكاتبه جنات .
ـــــ★ــــــ
الليل كان هادى فى قصر الراعي والنجف الكريستال منور الصالة الكبيرة بفخامة تخطف العين.
دخل موسى بهيبته المعتادة وجمبه عمار اللي كان بيقول نكتة وميت على نفسه من الضحك وموسى يادوب راسم ابتسامة خفيفة بالعافية.
استقبلتهم سميرة بضحكتها الصافية وهي فاتحة دراعاتها ليهم:نورتو يا حبايب قلبي .
موسى باس ايدها وراسها:مساء الفل يا ست الكل .. القصر منور بصاحبته.
سميرة:نورك يا حبيب قلبي حمد لله على سلامتك يا موسى .. وحشتني يا بني من الصبح.
عمار نط في النص وباس خدها:ةيه ده هو التمييز بدأ من أول الدخله؟! طب وأنا مليش من الحب جانب يا سوسو ده أنا جاي عشان الملوخية اللي ريحتها جايبة لاخر الشارع دي .
سميرة ضحكت:يا واد بطل بكش .. انت صاحب بيت يا عمار وسوسو دي مابتتقالش غير منك انت .. يلا يا ولاد السفرة جاهزة.
قعدوا التلاتة على السفرة .
عمار وهو بياكل:بقولك ايه يا سوسو ماتشوفيلي عروسة من ريحتك كدا .. بس تكون بتعرف تعمل محشي ورق عنب عشان موسى ده هينشف ريقي في الشغل من غير غدا .
موسى ببرود:انت ريقك بينشف من الكلام يا عمار مش من الشغل .. وبعدين انت عايز تتجوز عشان تاكل؟! ما تفتح مطعم ارحم لبنات الناس.
عمار:يا عم وانت مالك؟! انت خليك في الحسابات وسيبني أنا في الاكل والرومانسية .. مش كدا يا سوسو؟!
سميرة:يا حبيبي انت تتمنى بس وأنا أقلبلك مصر كلها وأجيبلك ست الستات.
فى اللحظه دى دخلت انجي كانت لابسة فستان سواريه شيك وقصير وشعرها الكيرلي الطويل متسرح بدقة وميكاب كامل برز جمالها بس ملامحها وصوت كعب جزمتها على الأرض الرخام عالى من الغضب .
انجي بصوت عالي وعصبية:برافو قاعدين بتاكلوا ومبسوطين وأنا واقفة هناك زي الهبلة لوحدي!! ازاي يا موسى؟! ازاي متجيش الحفلة انت عارف شكلي كان وحش قدام الناس ازاي كل شوية يسألوني فين موسى بيه وأنا مش عارفة أرد أقول ايه؟!
موسى سند ضهره ومسح ايده بالفوطة ببرود:كنتي قوليلهم موسى شغال بيجيب فلوس عشان الهانم تلبس وتتمنظر قدامكو .. بسيطة .
سميرة:ما تهدي كدة يا انجي .. ماهو اكيد تعبان مش من صباحية ربنا في الشركة والاجتماعات .
انجي بصت لحماتها بحدة وقلة ذوق:لو سمحتي يا طنط .. أنا بكلم جوزي في موضوع يخصنا بلاش تتدخلي في اللي مالكيش فيه .
موسى خبط بايده على السفرة خبطة هزت الأطباق وعينيه كلها غضب ووقف بطوله وهيبته:انــجـــي! لسانك ده لو طول على أمي تاني هقطعهولك .. قولتلك مليون مرة أمي خط أحمر واياكي تتكلمي بالأسلوب ده معاها تاني طول ما انتي في بيتي .
انجي رجعت لورا بخوف:بس أنا..
موسى قاطعها بقوة:وجو الحفلات والمنظرة الكدابة ده أنا ماليش فيه .. قولتلك ميت مرة أنا راجل عملي مش مراهق هلف وراكي في القاعات .. انتي اللي مابفهميش وبتحبي تعيشي دور الضحية .. اطلعي فوق مش عايز أشوف وشك الليلة دي .
انجي وشها جاب ألوان وطلعت تجري على الجناح بتاعها وهي بتعيط بغل من كسفتها قدام عمار وسميرة.
عمار بهدوء:اهدي يا موسى .. ماكنش له لزوم العصبية دي كلها الست بردو كانت عايزة تفتخر بيك.
سميرة بزعل:ماهي اللي بني ادمة تعصب
يا بني .. أنا ماطلبتش منها حاجة غير انها تراعي تعبه .
عمار شاور لخالته تسكت عشان موسي:خلاص يا سوسو .. حصل خير موسى محتاج يرتاح شوية.
كملوا العشا في صمت تقيل .. وبعد شوية عمار استأذن ومشي وهو بيبص لموسى بحزن على حياته الناشفة دي.
سميرة طبطبت على كتف ابنها وطلعت أوضتها .
وموسى طلع جناحه الخاص في الدور التالت دخل وقفل الباب وراه بقوة ووقف في البلكونة يبص للسما وهو بيسأل نفسه:هو مفيش في الدنيا دي غير المظاهر والفلوس؟!
بقلم الكاتبه جنات
ــــــ★ــــــ
فى فيلا الصاوى وتحديدا فى أوضة غزل
كانت الاضاءة هاديه وهي قاعده على السرير ماسكة الفون وبتضحك بصوت عالي وهي بتكلم ندى صاحبة عمرها واللى هدوء الدنيا كله فيها على عكس غزل .
غزل ضحكت:يا بنتي بقولك وشه بقى شبه الطماطم الشايطة وقف بالعربية وعامل فيها جيمس بوند وبيقولي اركبي يا غزل ومش عايز شوشرة قمت بصيتله من فوق لتحت وسبته ومشيت .
ندى بصوت هادي ورقيق جدا:يا غزل حرام عليكي بجد كسفتيه أوي .. مراد ابن عمك بردو وبيحبك وبعدين ده استناكي تحت الشمس ساعة عشان يوصلك ماكنش جرى حاجة لو ركبتي ومنعتي القيل والقال.
غزل اتعدلت في قعدتها بحماس:ندى انتي طيبة زيادة عن اللزوم وده اللي موديكي في داهية .. مراد ده لو عطيته ريق حلو هيفتكر اني وافقت عليه وأنا مش طيقاه يا ندى دمه تقيل وبحسه بيراقب أنفاسي .. وبعدين الحب مش بالعافية ولا عشان هو ابن عمي يبقى يملكني .
ندى:ماشي يا مجنونة بس خفي شوية على طنط سعاد وعمك أنا خايفة عليكي من مشاكلهم انتي عايشة معاهم في الاخر.
غزل:طول ما لسان غزل الصاوي شغال محدش يقدر ياكل حقها اللي بيحترمني بشيله فوق راسي واللي بيفتكرني يتيمة مكسورة الجناح لسانى بيسلم عليه باحلى تحيه .. المهم سيبك مني عملتي ايه في شيت المحاسبة؟!
فجأة الباب خبط خبطات قوية غزل اتنفضت من مكانها.
ممدوح:غزل .
غزل بهمس:ندى اقفلي دلوقتي عمي ممدوح على الباب .. هكلمك الصبح.
قفلت غزل الفون وراحت بسرعة البرق سحبت اسدال الصلاة من على الشماعة ولبسته وفتحت الباب اللى كان مقفول بالمفتاح .
ممدوح بصوت هادى:انتي قافلة على نفسك بالمفتاح ليه يا غزل؟! هو انتي مش مأمنة لعمك مراته ده انتى في بيتك؟!
غزل:مساء الخير يا عمي .. الموضوع مش موضوع أمان دي خصوصيه أنا بنت وبحب اخد راحتي في أوضتي ألبس اللي عايزاه وأتكلم براحتي .. والباب المقفول بيمنع أي احراج للكل.
ممدوح دخل خطوة للأوضة وعينه علي غزل:ماشي يا غزل .. بس اللي عملتيه مع مراد النهاردة قدام الجامعة ده ميتسكتش عليه .. الواد رجع البيت مكسور وأمه مش طايقة تسمع اسمك ليه يا بنتي بتصغرينا قدام الناس؟!
غزل ببرود مهذب:يا عمي أنا مصغرتش حد مراد هو اللي صغر نفسه لما جه من غير ميعاد وفرض عليا حاجة أنا مش عايزاها .. أنا قولتله ميت مرة اني بعرف أروح وأجي لوحدي وهو مصمم يعاملني كأني ملكه .
ممدوح بحدة:مراد بيحبك وعايز مصلحتك .. وانتي عارفة اننا كنا بنرتب انكم تكونوا لبعض.
غزل قاطعته بقوة:وده اللي مش هيحصل يا عمي .. مع احترامي لحضرتك الجواز مش ترتيب في دفاتر الشغل أنا مش صفقة استيراد وتصدير .. مراد أخويا وأنا مش شايفة فيه أكتر من كدا وياريت حضرتك توصله المعلومة دي عشان نوفر على بعض وجع الدماغ.
ممدوح بصلها بغضب:لسانك طول يا بنت أخويا .. اطلعي منها يا غزل عشان العناد مش في مصلحتك .. تصبحي على خير.
خرج ممدوح وقفل الباب وراه غزل استنت لما سمعت خطواته بعدت وبعدين قفلت الباب بالمفتاخ واتنهدت تنهيدة طويلة وقلعت الاسدال ورمته على الكرسي.
بصت لنفسها في المراية والدموع لمعت في عينيها بس مسحتها بسرعة وقالت لنفسها بقوة:مفيش عياط .. غزل مابتعيطش.
راحت على سريرها اترمت عليه وغطت نفسها وهي بتفكر في بكرة .. هي عارفة ان المعركة مع عيلة عمها لسه في أولها بس نامت وهي حاسة ان كرامتها اهم من أي فيلا عايشة فيها..
رواية في محراب العشق الفصل الثاني 2 - بقلم جنات
صباح يوم جديد والشمس طالعة قوية وزحمة الطلبة مخلية الطرقة تخنق.
غزل ماشية بتخبط كعب جزمتها في الأرض بغل وعينيها بتطلع شرار وندى ماشية جمبها بتحاول تلاحق على خطواتها السريعة.
غزل بعصبية لطالب سد طريقها:يا كابتن هو انت واخد الطرقة وضع يد؟! وسع من قدامي بدل ما أوسعلك أنا بطريقتي!
الطالب بدهشة:في ايه يا انسة؟! ما الأرض واسعة!
غزل بحدة:الأرض واسعة بس خلقي ضيق .. اتفضل وريني عرض كتافك .
ندى بهمس وهي بتشدها:اهدي يا غزل الفضايح حرام عليكي الواد ملوش ذنب في اللي بيعمله فيكي مراد وعمك ممدوح .
راحو الكافتريا وقعدوا على تربيزة بعيدة عن الدوشه غزل رمت الشنطة على التربيزة ونفخت بضيق وهي بتعدل طرحتها البيضا .
ندى بهدوء:في ايه يا بنتي مالك؟ ايه العصبيه ده كلها؟! شكلك بايتة في معركة حربية بليل.
غزل بضيق:نفسي أفجر عمي وابنه ومراته بجد حاسة اني هطق يا ندى .. بقيت عايشة في البيت ده كأني غريبة كل شوية حد يتدخل في خصوصياتي.
ندى:هو عمك ممدوح كان بيخبط عليكي ليه بليل؟!
غزل بسخرية:نفس الأسطوانة المشروخة مراد بيحبك مراد شريك حياتك مراد ابن عمك وأولى بيكي .. حاجة تقرف كأني قطعة أرض وهما بيقسموها ما بينهم مفيش حد مهتم أنا عايزة ايه.
ندى:يا بنتي ما انتي لسانك مبرد قولي لعمك ممدوح انك مش موافقة وخلصنا.
غزل بعصبيه:قولت وزيدت وعيدت بس هما مبيفهموش غير لغة الفلوس والمصالح .. والست سعاد دي حكاية تانية النهاردة الصبح كانت بتبصلي كأنني قاتلة حد من أهلها ولا اللى واكله ورثها مثلا .
في اللحظة دي قرب منهم دكتور يوسف الدكتور الرخم اللي حاطط ندى في دماغه.
دكتور يوسف بابتسامة لزجة:يا صباح الورد على أجمل ندى في الكلية .. ايه الجمال ده؟! ده الكافتيريا نورت فجأة والله .
ندى بضيق ومن غير ما تبصله:أهلا يا دكتور .. شكرا .
دكتور يوسف:بس شكلك زعلانة .. حد يزعل القمر ده؟ أنا لو مكانك أمحي الزعل ده بضحكة واحدة تداوي جروحي.
غزل ببرود مستفز وهي بتبصله من فوق لتحت:والله يا دكتور يوسف الجروح دي محتاجة مستشفى مش ضحكة ندى .. وبعدين احنا في كلية تجارة مش في عيادة نفسية ياريت تظبط ميزانية كلامك شوية عشان متبقاش خسرانة.
دكتور يوسف بحده خفيفه:أنا بكلم ندى يا انسة غزل بلاش لسانك اللي بيحدف طوب ده.
غزل بضحكة صفرا:طوب؟! ده أنا كلامي حرير .. بس الحرير بيخنق اللي مبيعرفش يلبسه .. ندى مش فاضية للمجاملات دي وورانا محاضرة اتفضل حضرتك عشان متتأخرش على الجمهور بتاعك.
دكتور يوسف اتحرج جدا ومشي بضيق وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم .
غزل ضحكت:شوفتي الراجل ده هيموت نفسه عشانك يابت .. بس دمه أتقل من ميزانية شركه بحالها .
ندى بتنهيدة:ده راجل رخم أوي يا غزل أنا بقيت بكره اجي الكلية بسببه .. حد يفهمه ان السكوت علامة الرفض مش الرضا.
غزل:ده مبيفهمش غير بالدبش يا ندى .. بس ولا يهمك طول ما أنا معاكي مفيش يوسف ولا مراد يقدر يخطى عتبة راحتنا اصلا .
بقلم الكاتبه جنات
ــــــ★ــــــ
فى شركة الصاوي للاستيراد والتصدير وتحديدا في مكتب ممدوح الصاوي .
المكتب كان ريحته سجاير وممدوح قاعد ورا مكتبه وشه كله غضب وعروق ايده بارزة وهو بيسمع مراد اللي رايح جاي قدامه زي الديب وعينيه بتطلع شرار.
مراد بزعيق وهو بيهبد كف ايده على المكتب:ضاع يا بابا الصفقة طارت أسبوع بنرتب مع الجماعة الروس وفي الاخر موسى الراعي يدخل في اخر ثانية يسحب البساط من تحت رجلينا .. دي مش شطارة دي قرصنة .
ممدوح بيسحب نفس عميق من السيجار وبيرميه ببطء:اقعد يا مراد .. الوش ده مبيجبش حق ولا باطل موسى الراعي مش شغال بقرصنة موسى شغال بهيبة اسمه .. الموردين بقوا بيخافوا يرفضوله طلب كأنه ملك من ملوك العصور الوسطى مش مجرد رجل أعمال.
مراد قعد على الكرسي:أنا مش فاهم ليه اسمه دايما سابقنا بخطوة؟! .. احنا عيلة الصاوي احنا اللي كنا ماسكين السوق قبل ما الواد ده يطلع ببرجه اللي ناطح السما ده ويفتكر نفسه وحش الكون .. ده ناقص يعمل عملة عليها صورته .
ممدوح بابتسامة صفرا:اللي يغيظك أكتر يا مراد انه مبينافسكش بلسانه .. موسى بينافسك بسكوته .. يدخل الاجتماع يبص بصه واحدة القلم يمضي ويخرج ولا كأن حاجة حصلت .. الغل اللي جوايا ناحيته مش بس عشان الصفقة الغل انه بيعاملنا كأننا نمل بيمشي حوالين رجليه.
مراد بغل:والله لولا غزل وورث أبوها اللي محشورين فيه كنت عرفته مقامه .. بس هو مسيطر على السوق واحنا بنلم الفتافيت وراه .. يا بابا شركة الراعي ميزانيتها بقت تغرقنا وتغرق عشرة زينا .. احنا لازم نكسره في حاجة توجعه.
ممدوح قام وقف وبص من الشباك على برج الراعي اللي باين على بعد:الكسرة مش هتيجي في الفلوس يا مراد .. موسى الراعي مبيخسرش في الفلوس لأنه حاطط قلبه في خزنة حديد وقافل عليها بـ ١٠٠ مفتاح .. الكسرة هتيجي لما نلاقي نقطة ضعفه البشرية .. موسى مفكر نفسه اله بس الأيام هتثبتله انه بني ادم والبني ادم بيغلط.
مراد بخبث:قصدك ايه يا بابا؟!
ممدوح لف وبصله بنظرة حادة:قصدي ان اللي ملوش كبير يشتريله كبير .. وموسى ملوش كبير غير الشغل لو عرفنا نشيله شيلة تخليه يفقد توازنه ثانية واحدة السوق كله هيتقلب عليه .. غزل هي المفتاح يا مراد لو اتجوزتها ورث الصاوي كله هينضم لينا وساعتها نقدر نواجه الراعي بقلب جامد ونوقف قصاد ميزانيته.
مراد بضيق:بس غزل لسانها طويل ورفضت بدل مرة عشر اعمل ايه اكتر من كدا .
ممدوح ضحك ببرود:البنت دي هي حربك اللي لازم تفوزه يا مراد .. غزل بذكائها وقوتها هي اللي هتعيد هيبة الصاوي .. وموسى الراعي مسيره يقع والشاطر اللي يضحك في الاخر.
مراد قام وقف وهو بيعدل جاكيت بدتله:أوعدك يا بابا .. الصفقة اللي سحبها من تحت ايدينا النهاردة هيدفع تمنها غالي اوي .. بس الصبر.
ممدوح:وده اللي أنا عايزه .. الصبر يا مراد عشان لما الضربة تيجي تقسم الوسط على طول ومايبقاش فى قومه لموسي الراعى مرة تانيه .
ـــــ★ـــــ
فى صاله قصر الراعي
الشمس داخلة من الشبابيك الطويلة والست سميرة قاعدة بوقارها المعتاد ماسكة فنجان قهوتها وبتبص للفراغ بتفكير لحد ما سمعت صوت كعب انجي العالي وهي نازلة من على السلم لابسة فستان براند وساعة بتلمع وكأنها رايحة عرض أزياء مش مجرد خروجة عادية.
سميرة بصوت هادي وفيه عتاب:على فين يا انجي؟ لسه بدرى والبيت ده مفيهوش حد غيري أنا والشغالين .. لا فطار اتحضر لجوزك ولا كلمة حلوة سمعها منك قبل ما ينزل.
انجي وهي بتعدل الشنطة الماركة على كتفها وبتبص في مراية الصالة:أوه يا طنط .. موسى نزل من بدري وبعدين هو مش طفل صغير عشان أحضرله فطار الشغالين قايمين بالواجب .. أنا عندي ميعاد مهم في النادي وورايا ميت حاجة غيره .
سميرة حطت الفنجان بحدة:اللي
وراكي هو بيتك يا بنتي .. المظاهر والفلوس والصحاب مش هيبنوا أسرة .. أنا صبري بدأ ينفد ونفسي أشوف حفيد يملى القصر ده قبل ما أموت .. موسى محتاج استقرار محتاج واحدة تحسسه انه راجل مش بنك متحرك .. أنا هفتح مع ابني موضوع الجواز تاني موسى لازم يتجوز واحدة تجيبله ولي العهد وتعرف قيمة البيت.
انجي وشها اصفر واتسمرت مكانها من الرعب وبصوت مهزوز بس حاد:جواز؟! ايه اللي بتقوليه ده يا طنط؟! مش هيحصل .. موسى مش هيكون لواحدة غيري القصر ده ملكي أنا ومحدش هياخد مكاني فيه أبدا .
سميرة ببرود:المكانة بتتحفظ بالأفعال مش بالكلام يا انجي .. اتفضلي على مشوراك بس افتكري ان صبري له حدود.
انجى خرجت وهى متعصبه وركبت عربيتها واتحركت .
بعد شويا انجي وصلت النادي وهي بتغلي لقت صاحبتها ايمي قاعدة مستنياها ولابسة نظارة شمس ضخمة.
ايمي بدهشة:مالك يا بنتي؟ داخلة عليا زي الاعصار ليه؟! وشك جايب ألوان ومتعصبه كدا .
انجي قعدت ورمت الشنطة:الحيزبونة يا ايمي سميرة هانم عايزة تجوز موسى .. بتقولي عايزة حفيد وموسى محتاج استقرار .. أنا هموت من القلق لو عملها فعلا أنا هضيع .
إيمي ضحكت بسخريه:سيبك منها يا انجي دي شكلها كبرت وخرفت ومبقتش عارفة بتقول ايه .. جوزك موسى الراعي بتاع شغل وبس لا بتاع جواز ولا حب ولا وجع دماغ .. ركزي في المهم عملتي ايه في موضوع السنتر الجديد كلمتي موسى في الشيك؟؟!
انجي بتنهيدة ضيق:لا لسه .. امبارح شدينا مع بعض بسبب الحفلة اللي مرحهاش والجو كان مكهرب .. النهاردة بالليل هفتح معاه الموضوع.
ايمي بغمزة وخبث:وتفتكري هيوافق يعطيكي الفلوس المرة دي؟! .. انتي تقريبا كل بيزنس بتعمليه بتخسري فيه كل الفلوس ومبتجبيش همه .. موسى تاجر شاطر ومبيحبش يرمي فلوسه في الأرض.
انجي بغرور وثقة:موسى عمره ما قالي لأ على حاجة .. الفلوس عنده كتير ومش هيفرق معاه مبلغ زي ده عشان يرضيني.
ايمي بمكر:على العموم لو رفض .. أنا عندي ليكي حل الحلو اللي يخلصك من وجع الدماغ ده.
انجي باستغراب:حل ايه؟!
ايمي قربت منها وبهمس:عندي اللي يعطيكي الفلوس وتعملي البيزنس اللي نفسك فيه ومن غير ما تطلبي من موسى وتسمعي كلمتين يضايقوكي .. ولما تكسبي تبقي ترجعيله فلوسه براحتك .. ها قولتي ايه؟!
انجي بتردد:لا .. اكيد موسى هيعطيني أنا مش محتاجة حد غريب يدخل بيني وبينه.
ايمي بابتسامة باردة:نشوف يا حبيبتي .. بس افتكري ان عرضي موجود لو الدنيا قفلت في وشك.
ــــــ★ــــــ
فى فيلا الصاوي
غزل دخلت من باب الفيلا .
لقت سعاد قاعدة على الكرسي المدهب بتاعها حاطة رجل على رجل وبتبص في مجلة وكأنها صاحبة المكان والزمان.
غزل بمنتهى الرقة والبرود وهي داخلة:السلام عليكم.
سعاد ردت من طرف مناخيرها وبنظرة قرف من غير ما ترفع عينها من المجلة:وعليكم السلام .. لسه بدري يا ست هانم كان فاضل شوية والليل يليل.
غزل وهي بتبدأ تطلع السلم وبترمي مفاتيحها في الشنطة:الجامعة ومحاضراتها يا طنط .. المهم بلاش تعملوا حسابي على الغدا النهاردة لأني هاكل برا مع ندى.
سعاد قفلت المجلة بقوة وقامت وقفت بعصبية:نعم؟! هو انتي فاكرة نفسك في فندق يا بت؟! خارجة داخلة بمزاجك ولا كأن في ناس عايشة معاكي وليها كلمة عليكي؟!
غزل وقفت مكانها على السلم ولفت ببطء وبصتلها بنظرة كلها ثقة:فندق؟! والله الفندق بالنسبة ليا أحسن مليون مرة .. على الأقل هناك الأكل بينزل في هدوء مش كل شوية حد يقلب مودي بسبب كلام مالوش أي تلاتين لازمة وتلقيح كلام مبيخلصش.
سعاد وشها احمر وقربت خطوتين:انتي يا بت شايفه نفسك على ايه؟! مش كفاية اننا مقعدينك معانا ومستحملين لسانك ده؟! .. ده انتي يتيمة وعايشة في خيرنا!
غزل ضحكت ضحكة عالية رنت في الصالة كلها:عايشة في خيركو؟! .. ده على أساس اني قاعدة في ملككوا مثلا؟! فوقي يا طنط سعاد .. أولا الفيلا دي بابا ليه فيها زي عمو ممدوح بالظبط وممكن أكتر كمان والورث والورق يشهدوا .. ولا نسيتي ان نص الحيطان اللي انتي ساندة عليها دي بفلوس الصاوي الكبير وبابا اللي هو جدى وأبويا؟! بلاش تفتحي سيرة القعدة عشان أنا اللي قاعدة في ملكي .. وانتي الضيفة.
خلصت غزل كلامها وبصتلها بصه أخيرة وطلعت السلم بمنتهى الهدوء ومستنتش ثانية واحدة تسمع رد سعاد اللي كانت واقفة في نص الصالة ايديها بتترعش من الغل وعينيها بتطلع شرار.
سعاد بصوت فحيح زي التعبان وهي بتبص لأثر غزل:نفسي أقتلك يا بت .. نفسي أخلص منك ومن لسانك اللي عايز القطع ده .. بس الصبر والله لأخليكي تمشي تكلمي نفسك في الشوارع يا غزل .. ماصدقت خلصت من امك طلعتلى انتى .
بقلم الكاتيه جنات .
ـــــــ★ــــــ
فى مكتب موسى الراعي
موسى قاعد ورا مكتبه لابس قميص أسود ومشمر كمامه بجدية وعمار قدامه فارد الورق وماسك قلم وبيراجع معاه الأرقام بمنتهى التركيز اللي مبيطلعش غير في الشغل.
عمار وهو بيحط الورقة الأخيرة قدام موسى:كله تمام يا معلم .. الأوراق جاهزة والجمارك خلصت والكمية كلها في المخازن .. واقفة بس على امضتك عشان تطلع أوامر التوريد.
موسى خد القلم ومضى بهدوء:مش عايز اي غلط يا عمار .. مش عايز ثغرة واحدة يدخل منها ابن الصاوي .. وياريت تفتح عينك أوي الفترة دي لأن الأخبار واصلالي ان رجالة ممدوح بدأوا يحوموا حوالين رجالتنا اللي في المينا.
عمار ضحك باستهزاء:هما مبيزهقوش أبدا؟! بقالهم سنين بيحاولوا يوقعونا وكل مرة بيرجعوا بوشهم يقمر عيش .. ممدوح ده معندوش دم وابنه مراد أبرد منه.
موسى قام وقف ولبس جاكيت البدلة بوقار:ولا هيزهقوا يا عمار .. طول ما برج الراعي ناطح السما هيفضلوا يحاولوا يهدوا فيه .. سيبك منهم دلوقتي ويلا بينا عشان متأخرش على الاجتماع .. ورانا غدا عمل مهم عشان نمضي العقود الجديدة مع الوفد الايطالي.
عمار قام وهو بيعدل لبسه:معاك يا كبير .. طالما فيها أكل يبقى أنا أول واحد في العربية .. انت عارف ان معدتي هي اللي بتدير صفقاتي .
موسى ابتسم بقلة حيلة وهز راسه:انت مش هتتغير أبداا يا عمار .. مفيش فايدة فيك.
عمار بغمزة:أبدا يا باشا .. عمار بيحب العمار واللقمة الحلوة هي اللي بتفتح النفس على الشغل يا وحش الكون .
موسي:طب يلا يا خفيف .
وخرجو من المكتب سوا .
—–
فى شركه الصاوي .
ممدوح قاعد بيشرب سجاير والجو في المكتب مشحون بالغل فجأة الباب خبط ودخلت السكرتيرة:ممدوح باشا .. في واحدة برا عايزة تقابل حضرتك بتقول اسمها ايمي.
ممدوح عينيه لمعت بشر:دخليها فورا .
دخلت ايمي بتمخطر لابسة فستان ضيق ونظارة شمس غالية وشايلة شنطتها بغرور .
ايمي:هاي ممدوح بيه .. وحشتني أوي.
ممدوح قام وقف وقرب منها وباس ايدها:اتفضلي يا قمر .. نورتي المكتب والشركة كلها .. ايه الأخبار؟
قعدت ايمي وحطت رجل على رجل بدلع وبصتله بمكر:عملت زي ما حضرتك قولت بالظبط .. رميتلها الطعم في النادي وحسستها انك الحل الوحيد لو موسى رفض يعطيها الفلوس .. بس المشكلة ان انجي لسه عندها أمل ان موسى يوافق .. وهتبقي مشكله لو عطاها الفلوس كدا مش هتيجي لحضرتك.
ممدوح ضحك ببرود وقعد مكانه:انتي نسيتي
يا ايمي انك قولتيلي انه بهدلها اخر مرة عشان خسرت ٢٥ مليون في البيزنس الفاشل بتاعها؟
ايمي هزت راسها:حصل .. وقالها بالحرف انها متفكرش تفتح أي موضوع بيزنس تاني وانها تكتفي بمصاريف لبسها ومنظرتها وبس.
ممدوح بثقة:يبقى خلاص .. موسى الراعي مبيكررش غلطه مرتين ورفضه المرة دي هيكون الصدمة اللي هترميها في حضننا .. وحتى لو عطاها أنا هعرف أوصلها بطريقتي .. المهم انتي مأمنة نفسك؟!
ايمي ضحكت بدلع:أنا بنفذ كل طلباتك يا باشا .. وبخون أعز صديقة عندي عشان خاطرك .. تخيل انجي هبلة لدرجة انها مصدقة اني خايفة على مصلحتها!
ممدوح ضحك بسخرية وهو بيبصلها من فوق لتحت:أعز صديقة؟! .. انتي اعز صديق عندك هو الفلوس يا حلوة بلاش تمثلي عليا دور الوفاء .. احنا دافنينه سوا.
ايمي بدلع وهي بتقرب منه:طب ايه .. على ميعادنا النهاردة؟
ممدوح بغمزة:على ميعادنا يا قمر .. هستناكي في المكان اللي بنتقابل فيه والشنطة جاهزة باللي يرضيكي.
ايمي قامت وقفت بدلال:أوكي .. باي يا بيبي.
خرجت ايمي من المكتب وقفلت الباب وفي ثانية ملامح ممدوح اتغيرت ١٨٠ درجة وشه بقى كله علامات شر وانتقام وضحك بشر:نهايتك هتكون بايد مراتك يا موسى بيه الراعي .. ههد المعبد على دماغك بـ انجي اللي انت فاكر انك كاسر عينها .. الصبر جميل اوى يا موسى بيه