الفصل 19 | من 21 فصل

الفصل 19

المشاهدات
9
كلمة
3,127
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

عرض أزياء انفتح باب مكتبها فجأة مما أفزعها وكالعادة رأته يدخل فأغمضت عيونها وابتسامته تعلو وجهه "تبدين فاتنة وأنتِ فزعة" وانحنى عليها ليسطو على فمها ويسرق منها قبلة أصبح كلاهم ينتظرها من الآخر اعتدل وهي تقول "لم تكن بمكتبك، أين كنت؟ تحرك وجلس على المقعد أمام مكتبها وقال "غداء عمل، رأيت فكرتك الجديدة، أعجبتني"

نهضت وللحظة شعرت بدوار يضربها وترنحت وبلحظة كان يقف بجوارها، يساندها بقلق واضح وارتد ذهنه للمرض الذي كاد يدمرها "مهرة! مهرة ماذا حدث؟ فتحت عيونها والرؤيا غير واضحة من الدوار وقالت بوهن "شعرت بدوار، ربما لأني نهضت فجأة" ارتاح جسدها عليه وذراعه تلفها بإحكام وهو يقودها للمقاعد الجلدية حيث استرخى جسدها وتحرك للهاتف الداخلي "أريد عصير حالا" أجابت السكرتيرة "حاضر يا فندم"

وعاد لها وهي مغمضة العيون، شاحبة الوجه، لمس يدها فكانت باردة فنادها "مهرة، هل أهاتف الطبيب؟ استجمعت نفسها بصعوبة "لا، أصبحت.. بخير" دقات ودخلت السكرتيرة بأكواب العصير وفزعت لرؤيتها فأسرعت "هل المدام بخير؟ جذب كوب العصير ووضعه عند شفتيها "تناوليه مهرة، هيا، سيساعدك" فعلت وهي تحاول البقاء بوعيها حتى ساعدها العصير على استعادة نفسها واستطاعت فتح عيونها ورؤية القلق الواضح على وجهه وحتى السكرتيرة "هل أنتِ بخير؟

أجابت بوهن "نعم.. أنا بخير رحيم" تنهدت الفتاة فنظر لها وقال "يمكنك الذهاب" خرجت وظل بجوارها وهو يمرر يده على وجهها الذي تناثرت عليه حبات من العرق وقال بقلق "لنمر على المشفى ونحن بطريقنا للبيت" لم تنظر له وقالت "لا، أخبرتك أني بخير" وضع الكوب على المائدة وارتد لها وهو يخرج السجائر ويشعل واحدة فقالت بضيق "رحيم أخبرتك بالأمس ألا تفعل" لف وجهه لها والسيجارة تجمدت بيده وعدم الفهم ملأ وجهه وهي تنهض من جواره مبتعدة..

أطفأ السيجارة ونهض ها حيث تقف، تخفض وجهها، لا تقوى على مواجهته وهو رأى بعينيها كلمات لا تخرج.. عطره والذي تأكدت منه، أنه ما كانت قد اشترته له وقت كانت زوجته بالماضي، أصبح لا يضع سواه سمعته يسألها باهتمام "والآن هل تخبريني ماذا تخفين عني؟ تنفست بقوة ثم التفتت لتواجهه بلا تراجع وهي تقول "أنا حامل رحيم" للحظة ظل جامدا.. يستوعب ما قالته.. وكأنها قذفت قنبلة بوجهه وانتظرت نتيجتها وهو ما فعلته بالفعل

منذ تأخرت دورتها وبدأت أعراض الحمل التي تعرفها وهي تخاف من أن يتأكد الأمر حتى تأكدت صباح اليوم ولم تترك الأفكار تمزقها والمخاوف تتلاعب بها وقررت إخباره ظلت العيون متواجهة، كلاهم لا يفر من الآخر حتى مال ووجهه يقترب من وجهها وخرج صوته كالعادة هادئ بلا أي غضب "وأنتِ تخافين أن أرفضه كما فعلت بالماضي؟ دقات قلبها كادت تكون مسموعة، لماذا لم تفكر أنه أراد أيلا؟ حارب لأجلها.. هو أفضل أب وما زال يحاول للأفضل

ابتلعت ريقها ورمشت عيونها وقالت "وهل ستفعل؟ هو يستحق عدم ثقتها به، هو طمس كل معالم الثقة بينهم، حتى بعد أن منحها كل المقومات بحياتهم الجديدة.. هي لم تستطع التغلب على الماضي.. ما زالت تخاف وهذا يؤلمه "لكنت رفضت أيلا مهرة، متى يمكنك استيعاب أنني لم أعد رحيم الذي كان معك بالماضي؟ سقطت دمعة، اثنان، وقلبها تهاوى وخرج صوتها ضعيفا متخاذلا "أفعل رحيم لكني.. " ولم تكمل.. وهو فهم

دفع راحته بعنقها وجذب وجهها له وقال بصدق "لكنك تخافين وهذا يغضبني مهرة، يغضبني من نفسي لأني فشلت في منحك الأمان بدلا من الخوف" رفعت يداها على صدره ودموعها حرة على وجنتيها غصبا عنها وقالت "لم أقصد رحيم، صدقني أنا سعيدة جدا بحياتنا الجديدة لكن أحيانا الماضي يدهسني بلا رحمة فسامحني" تفهم وهو بالإساس يعترف أنه سبب كل ما يحدث بينهم الآن، تألم مرة أخرى من طلبها السماح فقال بصوت منخفض، نادم

"بل هو أنا من عليه طلب السماح منكِ مهرة، أنا سبب كل الدمار الذي أصاب حياتنا، أنا ظننت أنكِ نسيتِ وتجاوزتِ الأمر فأنا أحاول بصدق تعويضك عما كان" دموعها لم تتوقف، تعرف صدق كلماته وتصدقه ومع ذلك قلبها يخونها ويستسلم للخوف غصبا عنها "وأنا أصدقك رحيم وصدقني أنا حقا لا أرغب بذكر الماضي لأن ما أعيشه معك الآن هو كل ما حلمت به وتمنيه، فقط.."

لم يدعها تكمل وهو يقرب وجهها من وجهه ليهمس لها "فقط أنا أحبك مهرة، أخبرتك أني مجنون بحبك وسأظل أخبرك ذلك لنهاية عمري، أحبك مهرة النادي ولم أحب امرأة سواكِ فهل هذا يكفي لتثقي بي؟ عادت الدموع وقلبها يهتز من كلمة الحب منه، رفعت ذراعيها وعانقته بقوة وهي تهتف "نعم رحيم، نعم يكفي، حبك هو كل ما تمنيه" ضمها له بقوة، غرق رأسه بعنقها بين سيل شعرها وعطرها.. سكن بين ذراعيها..

ارتاح قلبه منذ تحرر من قيود صاحبه.. اعترف بأن الحب سلطان.. حاكم، آمر، لا أحد يقف بمواجهته وحتى رحيم العزايزي سقط مهزوما أمامه.. أبعدها، ضم وجهها براحتيه، وعيونه تحتوي كل وجهها وهمس "أتمنى أن ننجب أولاد كثيرة مهرتي، لن نكتفي بالقادم، ستمنحينني الكثير من الأولاد حتى نملأ الفيلا بهم" ضحكت من بين دموعها وهو ابتسم "علينا بإخبار أيلا" قالت "نعم، ستكون سعيدة، لطالما تمنت أخ أو أخت"

قبلته أنهت الحوار وهي استسلمت له من كل قلبها وأخيرا نالت كل ما حلمت به وتمنته **** بالطبع أيلا تقبلت الحمل بسعادة كما توقعت مهرة ومن أول لحظة أخذت تفكر بأسماء للأخ أو الأخت بل وقالت ببراءة طفلة "وربما يكونا اثنان مامي، أخ وأخت" ضحكت مهرة بينما قال رحيم "أتمنى ملاكي، أنا أرغب بأن يكون لكِ إخوة كثيرين" هتفت مهرة "ماذا تقول رحيم؟ هل تعي ماذا يعني توأم؟

لف ذراعه حولها وتجول داخل عيونها الفاتنة وقال بحب لم يعد يخفيه "بالطبع حبيبتي، يعني أن ننال طفلان بالمرة الواحدة، وهذا أفضل من حملان وولادتان" لم تصدق ما يقوله ولكن أيلا وافقته وجذبته لأوراقها ورسوماتها وهو يدرك أن ابنته بدأت تعلن عن موهبتها المستمدة منه وكان سعيد بذلك.. *** لم تسأله عن عدنان فقد نست أمره خاصة وأن عدنان نفسه لم يكرر اتصاله ولن يفعل بعد زيارة رحيم له نارا لم تكرر زيارتها لمهرة لكن..

رحيم لم يكن ليتركها، هو من قام بالزيارة.. مكتب والدها الذي كانت تحتله بغيابه انفتح وصوت تعرفه يقول "بالطبع أنتِ هنا" لم تصدق الصوت، رفعت رأسها له، حدقت به وهو يتحرك ويغلق الباب خلفه وهي جامدة مكانها حتى جلس أمام مكتبها وقال "كيف حالك نارا؟ كانت تحاول أن تفيق من الصدمة وهي تهمس "رحيم!؟ أنت هنا حقا! أنا لا أحلم أليس كذلك؟

نفخ دخان السيجارة التي أشعلها وقال دون النظر لها "لا، ليس حلم نارا، أنا واقع لكن أخشى أن أكون واقع سيء لكِ" تراجعت بالمقعد، تواجهه بلا فهم وتساءلت "سيء!؟ هذا يعني أنك لست هنا لتخبرني أنك ستعود لي وتترك تلك.." يده التي تمسك السيجارة ارتفعت بوجهها بطريقة تحذيرية كما كان صوته "ولا كلمة خطأ على زوجتي نارا، لن أسمح لكِ" تجهمت أكثر.. سقطت كلماته عليها كدلو مليء بالثلج ولم ترد

أبعد وجهه عنها وقال "أنا هنا لأحذرك نارا" ولف وجهه لها وأكمل "أوقفي ألعابك الشيطانية تجاه زوجتي لأني لن أقف متفرج بعد اليوم" غضبت، تعصبت وهتفت "أنت تهددني رحيم؟ لأجلها؟

السيجارة تضيء من أنفاسه التي تحرقها والدخان يخرج من فمه مع كلماته الهادئة والمخيفة بذات الوقت "نعم نارا، لأجلها، لا أريدك بطريق مهرة مرة أخرى، ما فات سأعتبر نفسي لم أعرفه لأجل ما بين عائلاتنا، لكن القادم لو تجدد به شيء فلن أكون رحيم، بل سأكون شيطان رجيم"

ونهض، مال على مكتبها ودهس ما تبقى من السيجارة بالمطفأة ونظراته تلتقي بوجهها الشاحب وأكمل "لن أبحث عمن أطلق الرصاص بزفافي، ولا أظن أن عدنان سيرغب برؤيتك بعد الآن وأنصحك بالابتعاد عن ماما لأني لا أحب إخفاء شيء عنها" واعتدل مغلقا جاكته وهو ما زال يواجه نظراتها ثم تحرك خارجا كما دخل وهي تنكمش بالمقعد مطلقة أنفاسها التي حبستها طوال وجوده. مدركة ما وصل له، كما تعرف معنى تهديده لها.. ولكنها لم تعرف ماذا ستفعل بالقادم؟

لكن بلحظة مواجهة هي الآن تواجدت بها، أدركت أنها انتهت نهائيا من حياة رحيم.. كل ما دبرته لمهرة سقط بلا فائدة، لم يهز علاقتهم بل استمرت ونجحت وهو الآن يهددها هي لأجل مهرته أغمضت عيونها تاركة الدموع تنهار بلا مقاومة، أدركت أنها خسرت رحيم ضاع منها ومهرة هزمتها.. مهرة كانت بالمقدمة دائما وهي من حاول اللحاق بها بلا فائدة واليوم خسرت.. سقطت من على صهوة الحصان وتهشمت.. ومهرة.. قطعت حبل النهاية وانتصرت وهي.. فشلت.. ****

أعراض الحمل تلك المرة كانت أصعب بطريقة غريبة، الغثيان الصباحي كان يتعبها جدا، وزنها زاد بشكل غريب ومع انتهاء الشهر الثاني كانت التعب قد جعلها تبقى بالبيت على غير العادة.. زيارة الطبيب كان أمر لا جدال به عند رحيم وعندما خرجت من الحمام، تحرك لها، ساعدها على الوصول للفراش وهو يقول "تبدين شاحبة، لقد طلبت لبن لكِ" جلست بمساعدته وعيونها مغمضة ويدها على معدتها وهي تقول "لا أرغب بأي شيء، أيلا لم تفعل بي ذلك"

مال عليها بجدية وقال "فقط كنتِ تقاومين لأنكِ كنتِ وحدك، أعرفك جيدا، عنيدة" لم تنظر له وهي تجيبه "تلك الأمور لا مجال للعناد بها رحيم" دقات على الباب فتحرك هو ليأخذ اللبن من فتحية وعاد به لها ولم تجادل وهي تقاوم الغثيان مرة أخرى هدأت واستعدت لموعد الطبيب.. لأول مرة يعيش تلك الأجواء، يراها وهي تتمدد على فراش الفحص والطبيب يضع فحص السونار على بطنها

يده قبضت على يدها وقلبه كان يدق بعنف.. عيونه تجمدت على الشاشة التي ينظر بها الطبيب ولا يفهم ما يراه حتى بدأ الطبيب يشرح له الطبيب صمت لحظة وظل يمرر الجهاز الصغير على بطنها ثم ضاقت عيونه للحظة قبل أن يقول "هل لديكِ أحد بالعائلة أنجب توأم من قبل مدام؟ حدقت بالطبيب، يد رحيم ضغطت على يدها.. ابتلعت ريقها وهي تذكر كلمات أيلا والطبيب يرتد لها منتظر ردها فقالت "نعم، عمتي لديها توأم، ولد وبنت"

ابتسم وقال "وأنتِ ورثتِ هذا عنها، مبروك لديكم توأم بالطريق" شحبت مرة أخرى، ابتسم رحيم، وارتفعت نظراتها له وهو ينحني ويضع قبلة على جبينها ويهمس "مبارك علينا عزوتنا القادمة مهرتي" رغما عن صدمتها ابتسمت، كلماته، ابتسامته، الراحة بعيونه منحتها سعادة جعلتها تبتسم رغم دموعها ومخاوفها عندما لحقت بهم بالمكتب تلقاها الطبيب بتعليماته "لن أكذب عليكِ مدام الأمر ليس بسهل طبعا لكن سيد رحيم أخبرني أنكِِ امرأة قوية"

نظرت له فابتسم لها وهو يعلم كم الخوف الذي ملأ كل عيونها عادت للطبيب الذي منحها تعليماته "الطعام هام جدا لأجلهم وأجلك بالطبع، وزنك سيزيد بسرعة بسببهم، الغثيان والقيء سيزداد أيضا لكن سأمنحك ما قد يساعدك بتجاوزه، سيد رحيم عليك مسؤولية كبيرة تجاها بالطبع" هز رأسه بتفهم وهو يؤكد بكلماته "بالطبع" بالسيارة قبض على يدها ورفعها لفمه واضعا قبلة عليها وقال "هذا أجمل شيء حدث لي بحياتي مهرة"

ابتسمت رغما عنها وهي تقول "وأكثر شيء مخيف لي رحيم" ابتسامته منحتها هدوء وسكينة "وأنا معك لا مكان للخوف حبيبتي" مال رأسها واستقر على ذراعه وهي تقول "وأنا لا أرغب سوى بوجودك معي لنهاية العمر رحيم" لم يفلت يدها وكلاهم يستمتع بالأمر على طريقته.. واستقرت أمورهم لوقت حتى نسى كلاهم كل مشاكلهم القديمة وباتت ماضي لا معنى له. أيلا أثبتت كفاءة عالية بالمدرسة وبموهبتها التي تحدثت عن نفسها لكن..

ما زالت عنان موجودة، لم تسافر لابنتها بل ظلت بالقاهرة، تنتظر عودة ابنها لها لكنه لم يفعل، اختار زوجته وحياته الجديدة لم يمكنها ألا تحضر عرض الأزياء الخاص به، الإعلانات كانت مثيرة حقا، جعلتها ترغب بالحضور ورؤية نجاح جديد من نجاحات ابنها التي تدعو من قلبها ألا تتوقف ولم تفكر وهي تستعد للذهاب عندما نزلت لترى نارا تدخل الفيلا وملامحها تدل على حالتها "مساء الخير طنط"

ابتسمت لها، ما زالت تحبها رغم أنها أدركت أن رحيم لم يعد يراها أصلا "أهلا حبيبتي، هل أتيتِ لنذهب للعرض سويا؟ تجهم وجهها، بدا الحزن داخل عيونها وهي تقبض على حقيبة يدها الصغيرة وقالت "لا" رحلت ابتسامة عنان وهي لا تفهم وتساءلت "لا؟ أنتِ لا تفوتين تلك الحفلات نارا" رفعت عيونها للمرأة وقالت "هذا قبل أن تكون هي بجواره، لن يمكنني رؤيتها وهي تنال التهنئة بجواره طنط، كانت أنا من تفعل وهي سرقت كل شيء"

ورأت عنان دموع الفتاة فأبعدت وجهها لحظة ثم عادت لها وقالت "نعم، هو حتى لا يهاتفني بسببها لكن لا يمكنني ألا أذهب لرؤيته ككل مرة" هتفت بغضب "وتعلنين موافقتك على زواجه منها ووجودها بجواره" ابتعدت عنان، كم مرة تمنت لو تذهب له وتطالبه بأن يعود لها لكن كبرياءها كان يمنعها، لم تعد ترغب بترك بيتها، لم ترتاح عند ابنتها نادتها نارا بنفس الغضب "هل حضرتك وافقتِ على علاقتهم هكذا بسهولة؟ نسيت أصلها الذي لا وجود له؟

ابتعدت عنان لا تجد ما تقوله، لقد حاربت رحيم كثيرًا بل وحاربت مهرة نفسها بلا فائدة وكل ما نالته هو فراقها عن ابنها الوحيد قالت بحزن "هو لا يستجيب لي نارا، يحاربني لأجلها" وصمتت قليلا ثم أكملت وكأنها تحدث نفسها "أحيانا أظن أنه يحبها" والتفتت بسرعة بعد أن أدركت ما قالت "نارا حبيبتي لم أقصد لكن.. "

دموع نارا ظهرت بسرعة وأخفضت عيونها وألم لا طاقة لها به يضربها بقلبها "ولكنها الحقيقة طنط، رحيم لن يحارب الجميع لأجل امرأة لا يحبها، هو هددني لأجلها، قاطعك، منحها مكانة كبيرة بالمجموعة، هي معه بكل مكان" وابتلعت دموعها وحزنها وباقي الكلمات وعنان تشعر بالأسى لأجلها "سأحاول معه مرة أخرى الليلة نارا، لا يمكن أن ينساكِ بسهولة هكذا، سأجد حل لتلك المرأة.. "

ظلت عيونها الباكية تحدق بعنان حتى رفعت يدها ومسحت عيونها "لا داعي لكل ذلك، رحيم لن يقبل أي كلمات عني يا طنط، أنا هنا فقط لأخبرك أني راحلة لباريس، بابا تعب مرة أخرى وقد يعود المشفى" تألمت المرأة لها ولم تجد إلا كلمات واهنة لتخبرها بها "آسفة نارا، كنت أتمنى.. " قاطعتها بحسم "أعلم طنط، سأفتقد حضرتك جدا"

احتضنتها المرأة بحنان ثم ابتعدت نارا عنها وتحركت للخارج دون أن تزيد، هي حاولت، بكل الطرق الصحيحة وغير الصحيحة ولكنها فشلت.. رحيم أخبرها أنه كشف طرقها الغير مشروعة السابقة وأنه تغاضى عنها في مقابل أن تتوقف وتتراجع وهي كامرأة من عالم يهتم بالمكانة الاجتماعية لن تقبل أن يُزج بها بالسجن لأجل قلبها لذا اختارت الانسحاب بهدوء ***

منحت مهرة أوامرها النهائية بالقاعة التي سيقام بها العرض الليلة، تتجاوز متاعب الحمل بقوة وهو لا يتركها، مستمتع بالأمر كأول حمل يمر عليه معها.. ما أن دخل القاعة حتى بحث عنها، هي لا تسمع لأي كلمات، تحرك لها بنظرات جادة وهي تشير لمهندس الضوء وتمنحه تعليماتها انتهت والرجل يبتعد وهي تعود للأوراق بيدها عندما قال "لن تتوقفي إلا عندما تسقطين بلا وعي"

ضحكت لرؤيته وكلماته وقالت "سأسقط لكن ليس قبل أن أرى التصفيقات تنهال عليك الليلة والجميع يشيد ببراعة أزياءك" تأملها ومن داخله ما زال شعور الغضب من نفسه موجود، هي تسعى لنجاحه وهو بيوم ما كان يطمس كل جميل بحياتها لن يعيد ما كان، لن يقبل سوى بمنحها ما تستحق رفع يده وداعب خصلتها الشاردة وقال "طالما أنتِ معي مهرة سأفعل، تلك المرة أنتِ سبب نجاحي" سكتت..

اختلطت مشاعرها لكن.. بعيدا عن أي ذكريات مؤلمة وهو قرب وجهها منه وقال "ما تفعليه لم يفعله مدير اعلانات من قبل، أنتِ موهوبة مهرتي ومن حسن حظي أنكِ زوجتي" وابتسم.. وهي كانت تستمتع بتلك الكلمات التي لا تتوقف منه.. بالماضي لم تفكر لحظة أنها ستسمعها منه لكن.. الآن.. بكل يوم ولحظة يمنحها تلك الكلمات وأكثر.. يمنحها الحب.. وهو كل ما تمنت

هاتفه يوقف لحظتهم، يعيدهم للواقع فأفلتها وأخرجه واسم مسلم يظهر "مدام عنان ستكون موجودة الليلة، الآنسة نارا زارتها والآن بطريقها للمطار" ابتعد عن مهرته وقال "جيد، هذا يعني أن نارا فهمت رسالتي" أجاب مسلم "هذا واضح، كنت رؤوف بها لأنك لم تعاقبها على أفعالها مستر رحيم، يكفي محاولات القتل" التفت، زوجته عادت للعمل، ماذا لو عرفت أنه عرف ببراءتها من كل ما اتهمها به؟ بل وأن نارا كانت السبب؟

أغلق باب الأفكار وقال "لقد انتهى الأمر مسلم وهي أحسنت الاختيار وتركت الساحة" سأله "ماذا عن مدام عنان؟ رفع وجهه، ما زالت وستظل أمه لنهاية العمر لذا قال "هي أمي رغم كل شيء ولن يمكنني رفضها بأي وقت مسلم" رد مسلم "بالطبع" وأغلق وظل يتابعها بحب، يلوم نفسه على كل ما فعله بها وعلى ما فات من عمره دون أن يستمتع بحبها وقلبها الطيب والسعادة التي نالها بوجودها معه..

الحفل بدأ بموعده، ليست مرتها الأولى بتنظيم مثل تلك الحفلات أو الإعلان عنها، لكن مرتها الأولى معه هو وهي بذلت كل ما لديها لأجله عندما بدأ الحفل كانت تقف بجواره وهو يتابع بنفسه العارضات وهن يخرجن بالأزياء، القلق ارتسم على وجهه ووجهها.. أيلا رفضت عدم الحضور وسحر المربية تولت رعايتها والحراسة لا تتركها حتى انتهى العرض وودعت والديها بطريقها للبيت

وبنهاية العرض التصفيقات كانت كما توقعت مهرة والعروض انهالت عليهم قبل نهاية العرض وعندها التفت لها واستقرت عيونه على وجهها وقال "وكأنه أول نجاح لي مهرة، وجودك منحه طابع خاص" أمسك يدها ورفعها ليضع قبلة عليها وهي تتورد وحبها هو كل ما رآه بعيونها عندما خرج للحضور تلقوه بالتهاني والتصفيقات.. الجميع انتقل لقاعة أخرى بنفس الفندق لكن للاحتفال بنجاح العرض

الصحافة كان أول من تلقاهم والأسئلة انهالت "كعادتك سيد رحيم، تمنح الأفضل" يدها تعلقت بذراعه بفخر وهو قال "تلك المرة كانت مميزة" واحد هتف "والسبب؟ لف وجهه لها وهي التقت بعيونه وهو يقول "لأن زوجتي كانت مصدر الإلهام" ابتسمت له والأضواء تتساقط من هنا وهناك وسؤال جديد "وهي من قاد حملتك الاعلامية" عاد لهم "بالطبع، ليس هناك بمصر من أفضل منها بعملها لذا لم يكن سواها ليقود كل حملات المجموعة"

سؤال لها "مدام مهرة لا تفكر بالرجوع لسباقات الخيل؟ واجهت الكاميرات وهي تجيب "ليس بالوقت الحالي" أكمل هو "نحن ننتظر توأم" تعالت الصيحات والتهاني وهو اخترق الصحافيين بها حيث المدعوين ينتظروهم.. لم يغفل عن والدته التي أخبره مسلم أنها كانت تجلس بين المدعوين، لم تأخذ مكانها المميز بالصفوف الأولى كما اعتادت بل تأخرت بعيدا عن الأضواء ولم تحاول التحدث معه لكن..

بمجرد دخول القاعة رآها.. تقف بعيدا وحدها، لم ترغب بالاختلاط بأحد رغم معرفتها بالكثيرين من الموجودين ما أن انفض الزحام من حوله هو ومهرة حتى رآها.. مال على زوجته وقال "ماما هنا" ارتفعت نظراتها إلى حيث ينظر وارتفعت معها دقات قلبها بأجراس الإنذار وخرج صوتها منخفضا "هل تفضل أن أكون معك؟ أدار نظراته لها، كانت نظراتها صادقة ولكن نظراته كانت تعني الدهشة "ترغبين بلقائها؟

قالت بصدق "لأجلك سأفعل أي شيء رحيم خاصة وهي والدتك وأنت تعلم أني أرفض القطيعة التي بينكم" ظل صامتا، لا يبعد عيونه عن عيونها بل ظل ينظر لها طويلا… وكأنه يراها لأول مرة. بعد كل ما فعلته أمه بها… ما زالت مستعدة المحاولة لأجله. تحركت مشاعره بعنف داخله وهو يرفع يده ببطء يلمس وجنتها ثم قال بصوت خافت: "كيف ما زلتِ تملكين هذا القلب بعد كل ما مررتِ به؟

الإجابة أوقفته "هو نفس القلب الذي لم يتوقف عن حبك يوما رحيم، قلبي لا يتبدل بسبب أي شيء وسيظل لا يعرف سوى الحب" جذب وجهها له ووضع قبلة على جبينها وهمس "أحبك مهرة" عنان كانت ترى كل ذلك، دموعها اعتلت عيونها، ترى حب ابنها لزوجته ومع ذلك لم يمكنها مواجهته، ظلت بالظلام تظن أنه لا يراها التفتت، تمسح دموعها بكبرياء عندما سمعت صوت مهرة تقول "وجودك منح الحفل معنى مختلف مدام عنان"

التفتت عنان متفاجئة من صوت مهرة لتراها تقف أمامها وابتسامة هادئة تملأ وجهها، رغما عنها تعترف بجمالها ومع ذلك لن تعترف بها كزوجة لابنها خرج صوتها عميقا بلا أي مشاعر "لم أكن لأفوت أي عرض لابني" ظلت مهرة هادئة، تعلم أن المرأة لن تتقبلها بسهولة "بالطبع، ظننت أنكِ سترغبين بتهنئته بنفسك" هتفت بغيظ "وهل أنتظر الإذن منكِ لأفعل؟ اسمعي مهما فعلتِ أنا لن أتقبل وجودك بحياته"

رحلت ابتسامة مهرة التي تمنت إنهاء صراعهم لكن عنان ترفض ومع ذلك قالت "أعلم، وليس لدي أي نية لمطالبتك بشيء، فقط رغبت بالترحيب بكِ، اسمحي لي" لكن عنان هتفت بصوت مرتفع لفت انتباه الصحافة "لا تظني أنك فزتِ وانتصرتِ، ابني سيدرك أنه لم يحسن الاختيار، ستظلين ابنة السائس ولا شيء سيبدل الحقيقة، أنتِ لم ولن تناسبي مستوانا بأي يوم" الكاميرات التقطت، الهواتف سجلت وهي جمدت والإهانة تعود من جديد وقبل أن يصل هو لها كانت هي تجيب

"والدي كان مدرب لأعظم فرسان والجميع يعرف ذلك وأنا فخورة بأني كنت ابنته، ومهما تحدثتِ عن المستويات فالأمر لم يعد يعنيني، أنا أحب رحيم وسأظل أحبه لآخر نفس من أنفاسي" والتفتت والدموع تحاول الانفلات من حصارها داخل عيونها لتصطدم به وقد وصل لها ويداه توقفها برفق وهو يقول بلا تردد "وحبي لكِ لن يوقفه شيء مهرة، ستظلين زوجتي وحبيبتي أيضا لآخر العمر"

وجذبها لأحضانه وسط الجمع الذي التف حولها والكاميرات تلتقط تلك اللحظة وعنان اختفت وسط الزحام وهي تدرك خطأ ما فعلته

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...