والله كان عندي مناسبة ولسة جاية ومردتش اخلي النهاية لبكرة يا رب يعجبكم واشوفكم على خير الفصل الثاني والعشرين والأخير الأشهب رحيلهم تأخر يوم آخر.. مهرة عادت لها التقلصات وعنان رفضت رحيلهم بشدة ومهرة لم تقاوم بل استسلمت لها والفراش كان مستقرا لها، ورحيم لم يمكنه الرفض وهو يرى تعب مهرة رحيم اتخذ المكتب بذلك الوقت لاستعادة بعض الأعمال بينما ظلت عنان تتابع الخدم وأيلا عادت من المدرسة سعيدة بما أنجزته وخرجت تلعب بالحديقة
عنان ظلت تتابع ما يدور حولها، البيت عاد للحياة، ابنها معها، زوجته، ابنته.. الحب هو ما يجمعهم وليس شيء آخر وهذا هو كل ما تمنته.. لذلك عندما أخبرتها الخادمة أن "الآنسة نارا" بالخارج.. تجمد شيء داخلها دون سبب واضح بل هناك، نارا تعني مرحلة عنان لا ترغب بتذكرها، حرب لم يكن من المفترض أن تخوضها لأنها لم تكن بمكانها الصواب
دخلت نارا بأناقتها المعتادة، عطرها القوي يسبقها، ابتسامتها الواثقة لم تتبدل وهي تنحني تقبل وجنة عنان قائلة "اشتقت لكِ كثيرا" بادلتها عنان الترحيب بهدوء وهي تشير لها بالجلوس، ثم قالت "أهلا نارا، أين اختفيتِ كل تلك الفترة؟ ابتسمت نارا وهي تخلع نظارتها الشمسية، مساحيق التجميل تغطي وجهها وعنان تقارن فجأة.. مهرة لا تستخدم أي شيء ومع ذلك هي جميلة جدا
أجابت نارا بطريقتها المتعالية "تركت باريس وكنت بدبي لفترة لأجل العمل، وعدت منذ يومين.. قلت أمر لرؤيتك فورا" هزت عنان رأسها بصمت، هل هذا يعني عودة الحرب؟ وصلت الخادمة لتضع القهوة أمامهم بينما عيون نارا تتحرك بالمكان حولها حتى توقفت فجأة حقيبة أيلا الصغيرة كانت على الأريكة.. واللعبة الجديدة من بين اللعب التي أحضرها رحيم، بجوارها ضيقت عيونها ببطء قبل أن ترفعها لعنان وتتساءل "يبدو أن لديكِ ضيوف؟
نظرت عنان للحقيبة للحظة قصيرة ثم قالت ببساطة "لا، ليسوا ضيوف، رحيم كان قد ترك مهرة وأيلا هنا عندما كان ينهي عمله بالخارج" ابتسامة نارا اهتزت للحظة لكنها تماسكت بسرعة "حقا؟ لم أتوقع أن مهرة تقبل البقاء هنا" ولأول مرة.. شعرت عنان أن العبارة لم تعجبها، كانت تحمل معنى خفي، وكأنها تلقي ضوء ناري على مهرة أبعدت عنان عيونها لتخفي أفكارها وقالت "كانت متعبة بسبب الحمل والطبيب طلب راحتها"
للحظة ظلت نارا جامدة، بلا معاني على وجهها، مهرة سرقت منها كل أحلامها والآن تتمتع بكل شيء ولكنها لا ترغب بتركها تهنأ استعادت نفسها ومالت للأمام بابتسامتها الهادئة "واضح أنها تعرف جيدا كيف تكسب الناس لصفها" رفعت عنان عيونها لها ببطء.. مرة أخرى تلك الجملة لم تعجبها، نارا تحفر بئر جديد لتسقط مهرة به قالت ببرود "ماذا تعنين نارا؟
ضحكت نارا بخفة محاولة عدم لفت الانتباه لغرضها الأساسي "لا شيء، فقط مهرة ذكية، تعرف متى تظهر ضعفها ومتى تجعل الجميع يتعاطف معها" وسكتت لحظة قبل أن تضيف "حتى رحيم أصبح لا يرى سواها" شيء ثقيل مر داخل عنان.. لأنها رأت بعينيها أن مهرة لم تفعل شيئا من ذلك بل على العكس… كانت تحاول دائما الابتعاد، تجنب المشاكل، حتى أنها كانت تخشى أن تزعجها داخل بيتها وهي من منحتها بعض الحرية والشجاعة للتحدث معها ببساطة
لذا قالت بهدوء ثابت "رحيم زوجها نارا، طبيعي أن يهتم بها" ابتسمت نارا لكن الضيق مر بعينيها، وربما غيرة لأنها تمنت لو كانت هي زوجته "أعرف… لكن رحيم لم يكن هكذا من قبل" وهنا ارتدت لها عنان مباشرة، ترفض ما تقول بقوة وحزم "بل كان، نحن فقط لم نكن نراه" الصمت سقط للحظة حتى سمعتا صوت أيلا بالخارج "تاتا! انظري ماذا رسمت"
اندفعت الصغيرة للداخل بحماس، توقفت فجأة عندما رأت نارا، لكنها لم تهتم كثيرا بل ركضت لعنان ورفعت الورقة لها "هذه أنتِ وأنا ومامي وبابي وإخوتي" أخذت عنان الورقة… وتجمدت نارا وهي ترى المرأة التي كانت ترفض حتى النظر لطفلة مهرة… تبتسم الآن دون شعور بل وتقول بحنان واضح "رسمتِ شعري أجمل من الحقيقة يا أيلا" ضحكت الصغيرة بفخر وقالت بعفوية وصدق "لأنكِ جميلة" رفعت عنان عيونها… فالتقت بنظرات نارا المصدومة
ولأول مرة منذ سنوات… شعرت أن نارا هي الغريبة داخل هذا البيت، لا مهرة. ولأن عنان لم تمنحها الاهتمام الذي اعتادت عليه منها، رحلت.. لم تسأل حتى عن رحيم بل فهمت.. فهمت أن مكانها لم يعد هنا، حتى عنان لم تعد بصفها والحرب انتهت وهي خرجت مهزومة للمرة الثانية والأخيرة. *** الشهور الأخيرة بالحمل مرت بسلام، لأنها التزمت الراحة وتعليمات الطبيب لكن.. لم تمر هكذا على عنان..
اقتراح مهرة تكرر وعنان استجابت على مضض بالبداية لكن بمضي الوقت تكرر حضورها لبيتهم ومهرة كانت تعرف كيف تجعلها تشعر بالراحة وكأنها ببيتها رحيم كان مستمتع بتلك العلاقة.. أخيرا أمه وزوجته ولم يعد بينهم كقاضي يفصل بخصومة بل كزوج وابن محاط بالحب والحنان.. عيد ميلاد أيلا الرابع.. برعاية عنان.. هي من تولت كل شيء برجاء من مهرة التي كانت تنتظر طفليها بأي لحظة
لفها زوجها بذراعه وهم يستقبلون المدعوين بحديقة الفيلا، مهرة لم توافق على النادي خوفا من الولادة بأي وقت ولا عنان همس لها "أنا مجنون بحبك مهرتي" ضحكت وهي تنظر لها "كاذب حبيبي، لا يمكن لمظهري هذا أن ينال ذرة اهتمامك أيها الوسيم" ضحك هو الآخر وقال "مظهرك هذا أنا السبب به وسعيد وفخور بوجوده وسنكرره مرة أو مرات كثيرة قادمة" هتفت "رحيم توقف، لقد أرهقوني جدا، لن أفعلها مرة أخرى"
عنان اقتربت منهما وقالت بجدية "لقد وصل الجميع، كفوا عن تصرفاتكم هذه وهيا لنطفئ الشمع" توردت وابتسم هو وقال "حاضر، أين أيلا؟ تحركت عنان وقالت "سأناديها، هل وصلت هديتها؟ عاد يبتسم وهو يقول "على وشك" لفت مهرة وجهها له وهتفت "أي هدية رحيم" غمز لها وقال "هدية ماما لأيلا، هيا تعالي" حمل ابنته بين ذراعيه وموسيقى عيد الميلاد تملأ المكان وغنوا لها جميعا حتى أطفأت الشمع وهو وضع قبلته على وجنتها وكذلك مهرة
هنأهم المدعوين وأيلا تهتف "تاتا أين هديتي؟ علاقتهم كانت مختلفة، الفتاة مسموح لها كل شيء مع عنان، لم توقفها عن شيء وأيلا تسربت تحت جلدها نظرت عنان لرحيم الذي أخذ تمام من مسلم فهز رأسه لها حرر رحيم ابنته وعنان تقول "تعالي لنراها سويا" انفض الحضور لتناول الكعك ومهرة نظرت لرحيم فقال وهو يدفعها برفق "تعالي" تحركوا لمكان خلف الفيلا، كان غير منسق، مهجور ولكن الآن اختلف بدا وكأنه.. هتفت بلا تصديق "رحيم، لا.. هذا اسطبل"
ابتسم وذراعه تلفها لتكمل مسيرتها "نعم حبيبتي، لنكمل" بالطبع كانت تستوعب ما ستراه بالداخل.. رجل لم تعرفه استقبلهم.. عنان وأيلا بالمقدمة وأيلا تهتف "تاتا ما هذا؟ لم ترد حتى ظهر.. فرس أبيض لم ترى مثله من قبل وللحظة تجمدت مهرة.. امتلأت عيونها بالدموع وقلبها هرع بدقات خرافية الماضي.. أجمل ذكريات عمرها، الجنون والجموح.. الهواء المتطاير حولها وهي تنهب الأرض فوق صهوة جوادها
اليوم، الآن كل شيء تراءى أمامها بعيون هذا الفرس الرائع لمسة من ذراع زوجها جعلتها تعود للواقع، عيونها ترمش وتنفض دمعة عالقة هز من رأسه شجعتها على التحرك دون أن تنتبه لتهليل أيلا وكأنها انفصلت عن العالم عندما وقفت أمام الفرس الفخور بنفسه وجماله.. يداها ارتفعت بالحال على عنقه.. فرفع رأسه وعيناه الزرقاء تحدق بها.. أبعد رأسه لكنها عادت ولمسته برفق وهي تصدر صوت رقيق جعله يرتد لها..
يدها مرت على عنقه برقة، عاملته برفق كما علمها والدها.. قلبها رحل له بالحال شعره الأبيض ناعم تحت يدها.. الشعر الأبيض غطى جلده الوردي، بنية عضلية متناسقة، قوام رشيق، ذيل مرتفع ورأس دقيق وجميل جميل جدا.. همست "الأشهب" والتفتت لرحيم الذي ابتسم وقال "صح مهرتي أخذ منا الكثير من البحث حتى حصلنا عليه، هي فكرة ماما"
التفتت لها والدموع ملأت عيونها فظلت عنان محتفظة بوقارها مخفية نظراتها وهي تقول "أيلا تمنت واحدا لها، وأنتِ، أنتِ" تحركت مهرة لها بلا أي مقدمات واحتضنتها بقوة ولم تنتظر أن ترد لها الحضن لكن عنان فعلت، رفعت ذراعيها واحتضنتها ومهرة تهمس لها "شكرا لكِ، أنتِ أجمل وأحن أم بالعالم" وظهرت دموع بعيون عنان ولم تعترض على قول أم فمهرة أخذت مكان كبير داخلها ولن تعترض على ذلك
الليلة كانت أسعد ما يكون، عيد الميلاد كان وهم لأيلا، كل أصحابها، الكثير من الألعاب والهدايا ونامت وهي تحتضن الكثير منهم عنان خضعت لرغبة مهرة بالبقاء معهم تلك الليلة ومنحتها حضن آخر لقبولها وعنان تتلقى تصرفات مهرة بهدوء لكن من داخلها كانت تمنحها ما افتقدته برحيل ابنتها شكرت زوجها بطريقة تناسبه ورحلا بعدها بالنوم
لكن هي لم تنم كثيرًا بسبب الحمل، التعب بذلك الشهر كان طبيعي بانتظار الولادة لذا نهضت مبكرًا وبلا تفكير كانت تنزل للإسطبل شاركت عم سيد بالاعتناء بالأشهب، هي سلالته وهو ما أطلقته عليه وظلت تطعمه وتتحدث معه حتى ضربها الألم مرة أخرى.. انحنت بلا صوت حتى رحل الألم فلم تفكر كثيرًا وهي تتحرك ببطء عائدة للبيت.. بالطبع مجهود الحفل وليلتها مع زوجها كل ذلك له تأثير..
قبل أن تصعد عاد الألم لكن أقوى وتمسكت بسور السلم والألم يشتد وعرفت.. طفليها قررا الوصول.. هتفت باسم فتحية بصوت متعب فخرجت المرأة مسرعة لتفزع لرؤيتها ومهرة تتألم "أيقظي رحيم بيه، أنا ألد" كل شيء كان يلف من حولها وهي لا تشعر به لأن الألم كان لا يحتمل.. رحيم لأول مرة كان خائفا، حتى وقت جراحة الورم كان ثابت ومتماسك لكن الآن كان يشعر كما لو كان مفتت لمليون ألف قطعة
عنان الوحيدة التي كانت متماسكة، كأم تمنح كلماتها هنا وهناك "أحضري حقيبة الأولاد يا سحر، رحيم هاتف المشفى ليستعد لنا، أيلا كوني مستعدة للقاء إخوتك" والجميع كان يطيعها.. وكانت سعيدة لأنها بقيت معهم المشفى انتظرتهم والفراش المتنقل تلقاها منه وهو يحملها من السيارة، أيلا بيد جدتها لا تتركها ورحيم نساهم ومهرة تقبض على راحته، تكاد تهرسها وهي تصرخ من واحدة فتكت بها وهو يتمزق لأجلها..
غرفة الفحص تلقتهم وما زال معها، لا يتركها، الطبيب قال "من فضلك.. " لكن نظرة من رحيم ونبرة صوته الهادئة والمخيفة أوقفته "أنا لن أترك زوجتي" الطبيب استقبلهم سريعًا، الفحص تم وعاد يقول بجدية "الولادة بدأت بالفعل، التقلصات منتظمة والطلق متقدم" سقط الخبر على رحيم كزلزال حقيقي رغم أنه انتظره بشغف شهورًا.. بل وهو هنا ويعلم لكن.. مهرة ستلد.. طفلاه سيصلان.. ورؤيتها تتألم بتلك الطريقة مزقته ولا يملك فعل شيء ليحمل الألم عنها..
وصل طبيبها الذي كان يتابعها "مساء الخير" أعاد الفحص ثم قال "تمام، الطلق جيد مدام، دكتور التخدير سيأتي لمنحك الإبرة وسيهدأ الألم، سيد رحيم هل.." قاطعه بحزم "أنا باقي" هز رأسه وتحرك خارجا وعاد الألم يعصف بها، يمزقها إربا وهو لا يفلت يدها بل يتألم مثلها تماما لكن لأجلها.. وصل طبيب التخدير وأنهى عمله ورحيم يتابعه ويرى وجه زوجته الشاحب، العرق غطى ملامحها، شعرها التصق بجبهتها..
مهرة كانت تصارع بمعركة لا أحد يمكنه اجتيازها بدلا عنها.. حتى.. هدأ الألم بفعل الإبرة وواجهته بتعب "يمكنك الخروج" زاد قبضته على يدها ووجهه قريب منها ويده الحرة تبعد شعرها الملتصق بوجهها وقال "ويمكنني البقاء معك للأبد" ابتسمت بتعب واضح فعاد يقول "أنتِ تخيفيني عليكِ" همست "لو كنت رأيتني بأيلا لهربت" ابتسم وقال "مستحيل، أخبرتك أني معك للأبد" مرت واحدة أخرى فأغمضت عيونها وهو هتفت "مهرة، حبيبتي هل أنتِ بخير؟
الممرضة قالت "هذا طبيعي يا فندم، لا داعي للقلق" مر الألم فعادت له ورأت الفزع بنظراته، لأول مرة تراه هكذا، رفع يدها لفمه وقبلها بقوة "أنا آسف حبيبتي" اندهشت وهمست من بين التعب "على ماذا رحيم؟ قال بصدق "على كل ألم مر بكِ ولم أكن به معك، على كل لحظة حزن كنت سبب بها وأيضا لم أكن معك بها" ابتسمت وقالت "المهم أنك هنا الآن" عاد يقبل يدها وهو يمنحها الوعد مرارا وتكرارا "وسأظل معك لآخر نفس من أنفاسي"
عاد الانقباض بقوة أكثر والطبيب يصل بنفس الوقت ويفحصها وهي تتألم فقال "من الأفضل نقلها لغرفة الولادة فنحن اقتربنا جدا" ولم يعد هناك مجال لأي كلمات، عاد الألم بشكل أخف لكنه ألم والطبيب يحثها على الدفع حتى وصل.. ريان رحيم على العزايزي وسقطت رأسها على الوسادة من التعب وهي ترى الجسد الصغير، تماما كما رأت أيلا..
الحبل الصري يمتد بينهما حتى قطعه الطبيب وصراخ ابنها يعلو بالمكان ولم تنال الراحة وطفلتها تعلن عن نفسها بانقباضه جديدة جعلتها تصرخ مرة أخرى رحيم شعر بقلبه يكاد يقفز خارج صدره، كان ممزق بين أن يحمل طفله بين ذراعيه وبين ترك زوجته ولكن الألم أخذ القرار بدلا منه.. قبض على يدها وهي تعيد الكرة من جديد، نفس الألم، نفس الصراخ ونفس المشهد.. الجسد الصغير المدبوغ بالدماء والحبل الصري والصراخ المدوي.. لمى رحيم علي العزايزي
وتهاوت مهرة على الفراش وهي تتنفس بصعوبة من التعب ورحيم يرتد لها "مهرة هل أنتِ بخير؟ دموعها كانت تتهاوى وهي تهز رأسها "نعم رحيم، أولادي" عاد لهم والممرضة ترتد لهما وهي تحملهم فتراجع لا يعرف ماذا يفعل وهي تمنحه واحد منهما ومهرة الآخر "هي الفتاة مدام وهذا هو الولد يا فندم" وسكنت نظراته على الوجه الصغير جدا والعيون المغمضة، يدان رفيعتان تتحركان بلا هدى..
رفع الصغير له ووضع قبلة على وجنته الصغيرة وهمس "بارك الله بك وجعلك ذرية صالحة" وارتد لها ووضعه بين ذراعها وجذب ابنته، نفس الوجه الصغير وتقريبا نفس الملامح لكن بوجه طويل وفعل نفس الشيء معها.. *** جذبت أيلا ذراع والدها الذي كان يحمل المنظار الكبير ويضعه على عيونه وهتفت "بابي دعني أرى، أريد رؤيتها" جذبتها عنان برفق "اهدئي حبيبتي لم تخرج بعد، خذي هذا خاصتك"
ومنحتها منظار مقرب مناسب لها بينما لف رحيم وجهه لوالدته وقال "كان عليّ البقاء معها ماما" ربتت على كتفه وقالت "هي لا ترغب بذلك رحيم، وجودك يوترها، ثم الأولاد بحاجة لنا" تأمل أطفاله بعربة الأطفال وهو من أصر على حضورهم أول سباق لوالدتهم بعد عودتها رغم عدم إدراكهم لشيء تعالى صوت المذيع يعلن عن بداية السباق وانطلقت صافرة البداية وانطلق معها الفرسان ورفع المنظار ورآها.. وكانت هي.. مهرته.. تمتطي الأشهب بقوة وثقة..
تخترق بشجاعة صفوف المتسابقين وبلا قبول للهزيمة تقدمت.. هرست التراب تحت أقدام الفرس، سابقت الريح التي أطارت شعرها خلفها وهو تابعها بروحه، قلبه، كيانه كله كان معها ولم يسمع لابنته ولا بهتاف من حوله بل ظل يتابعها وهي لا تقبل بالخلف كمكان.. كانت تسترجع كل كلمات والدها، تستعيد أمجادها.. تدفع قدماها بجسد الفرس بلغة هما فقط من يفهما
عام واحد بينهما كان كافيا لترتبط به ويرتبط بها كالروح بالجسد، تقبلها كرفيق يستمد منه الحياة وسكن قلبها كابن رابع لم تصدق عندما اقترح عليها رحيم أن تعود للسباقات، ظنته يمزح ولكن ما أن أظهر جديته حتى انطلقت التمارين أعادتها بلا تفرقة بين امرأة متزوجة وأم وبين المهرة التي لم تخسر سباق.. كانت تصر على العودة وليس أي عودة.. بل عودة تليق بمهرة.. مهرة النادي ابنة الرجل الذي أفنى حياته بخلق فرسان لا تُهزم وهي منهم
ومع كل ما كانت تمارسه من تمارين لا تتوقف، لم تنسى بيتها بفضل عنان ولا عملها بمساعدته ولم يوقفها شيء الأمومة حتى وصلت لأول سباق.. وإما أن تكون أو لا تكون.. تابعها بالمنظار بحماس وقلق لكن بإيمان بالمهرة الجامحة التي جمحت بقلبه وروحه وعندما رآها تنطلق كالريح هتف بقوة "هيا مهرة، تقدمي، هيا مهرة، تقدمي" وكأنها كانت تسمعه، عندما أوشك السباق أن ينتهي دفعت قدمها بجسد الأشهب ولم يخذلها، طار بها مثيرا الغبار خلفه بلا رحمة
هازما كل الفرسان من جواره بلا اهتمام ممزقا خط النهاية بثقة، بقوة وبمهارة الفارس الذي يقوده وعرفت.. أنها فازت.. وصرخ رحيم بزهو وانتصار والتفت ليحتضن والدته وابنته بسعادة وهتف بفخر "هي حقا مهرة جامحة لكن تجمح للفوز" وهي اعتدلت على صهوة فرسها، تربت على عنقه وكأنها تشكره.. ورفعت وجهها، تنظر لعائلتها من فوق الحصان ترى كل ماضيها وتدفعه خلفها وتضع حاضرها فقط أمامها.. عنان تحمل لمى.. رحيم يحمل ريان.. وأيلا..
تحررت.. نزلت لتركض نحو والدتها وهي تصرخ “مامي فازت” ولم تخسر مرة واحدة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!