الفصل 11 | من 34 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الشيماء محمد أحمد شيمو

المشاهدات
28
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

فاتن سألتها: ليه صحباتك سلموا التقرير وانتي لا؟ همس اتنهدت وافتكرت الموضوع انتهى قبل ما يبدأ حتى، مش هيفرق إن مامتها تعرف أو لأ. اترددت وبصتلها: في دكتور جديد جه أول السنة. أمها افتكرت كلامها الكتير عنه فكملت: دكتور سيف ده اللي جه من برا صح؟ ماكانش عندك سيرة غيره، ماله؟ مش عارفة إزاي تقولها؟ أمها كررت سؤالها: ماله يا همس؟ بصتلها بخفوت: كان بيهتم بيا. أمها شبه فهمت الموضوع بس سابتها تكمل: بيهتم بفهمي وبأسئلتي وحسيت…

أمها كملت بنبرة تهكم: إنه بيحبك صح؟ هزت بدماغها بتأكيد: وحبيته أنا كمان وحسيت إنه في أي يوم هيصارحني ويقولي وييجي يطلبني. فاتن عايزة تضربها بس ماسكة نفسها وبتجز على أسنانها: وبعدين حصل إيه؟ همس دموعها نزلت: مرة واحدة بعد وتغير، وما بقاش زي الأول. وعرفت بعدها إنه خطب. أمها كملت بتهكم: والتقرير؟ كان لمادته هو؟ همس اندفعت بغيظ: هو عمل ده عشان يخليني أطلع مكتبه وده بعينه. بعتله التقرير وهو بيرفض ومصمم أطلع بنفسي وأنا…

أمها كملت بغيظ: حلفتي ما انتي طالعة له، ماهو واطي وخطب وباعك، إزاي تطلعي له بقى؟ همس هزت راسها بتأكيد بعصبية، ولسه هتكمل بس لاحظت نظرات أمها ولهجتها المتهكمة فسكتت واتوترت: انتي بتبصيلي كده ليه؟ كنتي عايزاني أطلع له؟ أمها بتبص حواليها ومش لاقية حاجة إلا مخدة الأنتريه، راحت ماسكاها وحدفتها بيها على وشها: يا بنت الهبلة، هو أي دكتور يهتم بطالبة يبقى هيتجوزها؟ انتي يا همس بتفكري كده؟

وتضيعي تقديرك عشان هبل في هبل وعناد أجوف؟ بقى بعد التعب والشقى والسفر كل يوم والتاني تضيعي كل ده عشان هبل؟ حركت راسها برفض وإصرار: كان مهتم يا ماما، كان بيحبني ومعرفش إيه حصل غيره؟ أمها اتمالكت أعصابها وسألتها: قالك إنه بيحبك؟ همس نفت براسها، وأمها كملت: قال لحد إنه بيحبك والحد ده قالك؟ هزت راسها برضه بنفي: طيب إيه التصرف اللي قالك بيه إنه بيحبك؟ همس هتجاوب بس أمها وقفتها وكملت: غير إنه بيهتم بأسئلتك؟

ردت بتفكير: لما بيشوفني بيسلم عليا. أمها اتنهدت وبصت لفوق بتوسل: صبرني يارب عليهم. اعترضت همس: يا ماما الدكاترة ما بيسلموش على طلبة ولا بيهتموا بيهم ولا بيعاملوهم بالطريقة دي. هو كان مختلف واتغير مرة واحدة، أنا مش هعرف إزاي أفهمك بس إحساسي…

قاطعتها أمها بنفاد صبر: إحساسك خانك يا همس، وفسرتي اهتمام دكتور جامعي كبير له وزنه ومكانته بحب. وبعدين نفترض، وحطي ألف خط تحت نفترض دي، نفترض إنه فعلاً بيحبك، متخيلة إيه بعد الحب ده؟ همس ببراءة: نتجوز. أمها بصتلها ومسكت المخدة، فهمس وقفت وبعدت بتوتر: يا ماما في إيه بس؟ زعقت فيها: بقيت يا بنت الهبلة، يا اللي كنت فاكرة إنك عاقلة، رايحة تحبي دكتور؟ دي آخرتها؟ دي آخرة تعليمي وصبري؟ زعقت همس قصادها: وماله الدكتور ها؟

أمها جت تروح ناحيتها بس همس بعدت بقلق: اتكلمي ببوقك يا ماما مش بإيديكي. ردت بعصبية: دكتور، قد أبوكي، حبيتي فيه إيه؟ قرعته ولا كرشه؟ كملت بسخرية: ولا حنيته؟ وإن ماكانش أبوكي أحن أب في الدنيا كنتي عملتي فينا إيه؟ اعترضت بسرعة: لا يا ماما ده صغير، صغير أصغر من نادر حتى. أمها سكتت لحظة وسألتها بشك: وهو في دكاترة صغيرين؟ انتي هتشتغليني يا بت؟

همس وقفت بتبرير: والله صغير، اتخرج وسافر برا وأخد سنتين ماچستير وسنتين ولا تلاتة دكتوراه ورجع، يعني متخرج من خمس سنين يا ماما ولا ستة، ده كبير؟ أمها هديت شوية وبعدها ردت بهدوء: مش خطب، الله يسهله بعيد عننا. المهم الدرجات دي هتعملي فيها إيه؟ وهتعوضيها إزاي؟ وبعدين طالما هو خطب، مش فاهمة ده علاقته إيه بالتقرير؟ ما سلمتيهوش التقرير ليه يا همس؟ ده دكتور في الأول والآخر دكتور. كشرت وقعدت: اهو ده اللي حصل. ولما كلمته

آخر مرة رفض يسمعني وقالي: اديتك كذا فرصة وانتي ضيعتيهم. أمها وافقته: حقه، انتي اللي هبلة ومتخلفة، هو ماله؟ همس عيطت: ماما أنا عايزة الدرجات دي، أعمل إيه؟ أمها بصتلها بتفكير وبعدها كشرت وزعقت: تفوقي لنفسك وتقفلي تمامًا حكايته وتنسي خالص الهبل اللي بتقوليه ده. وبعدين انتي بتقولي هو مديكي 3 درجات زيادة، يبقى كده ناقصك اتنين، يعني السنة كلها تركزي ومفيش درجة واحدة تفوتك تاني.

قفلت الموضوع وهي مش قادرة تتقبل أفكار عيالها التلاتة اللي منحوسين في حبهم.

نادر فضل يتمشى لوحده من غير تركيز، هو رايح فين أو بيعمل إيه. قعد على الرصيف يتفرج على اللي رايح واللي جاي، ولمح اتنين ماسكين إيدين بعض وشكلهم فرحانين ببعض ونظراتهم كلها حب. افتكر بسمة لما كان بيمسك إيديها وبييبصلها نفس النظرات دي، وحس إنه عايز يقوم للولد ويحذره إن اللي قدامه دي ممكن تختفي من حياته فجأة وهو يفضل عايش للعذاب والحيرة والشوق لوحده. وافتكر قد إيه كان موجوع منها وهو بيفتكر خيانتها.

قام من مكانه وفضل يتمشى. لقى نفسه في نفس المكان اللي هرب فيه قبل كده من كل اللي حواليه. المكان زي ماهو، نفس الصمت، بس المرة اللي فاتت كان بيقطع الصمت ده موبايله اللي كان كل شوية بيرن باسمها وهو بيقفله. ما كانش قادر ساعتها يتقبل فكرة إنها خدعته، إنها كانت في حضنه وهي لراجل غيره. (فلاش باك) كان كل شوية يرن وكان هيقفله، بس اتفاجئ بعمار أبوها. استغرب اتصاله ومش عارف يرد ولا يعمل إيه. رن مرة والتانية، قرر يرد: الو.

-ازيك يا ابني؟ بقى كده تمشي من البلد من غير حس ولا خبر؟ حاول يتكلم بشكل طبيعي: اعذرني يا عمي، بس حالة طارئة رجعتني. -طيب وهترجع إمتى تاني؟ ابتسم بحزن: مش هرجع تاني يا عمي. اعترض عمار بصدمة: ليه بس؟ حد زعلك مننا؟ اتمنى لو يقوله إنهم قتلوه، مش بس زعلوه. وجعوه بشكل عمره ما هيقدر يتعافى منه. عمار افتكر صدمته وشكله في الحفلة، وبص لبنته اللي دموعها على طول نازلة، وسأل نفسه: هل ممكن نادر يكون حب بنته بجد وبنته حبته؟

انتبه على صوت نادر: معلش يا عمي، بس أنا مشغول دلوقتي. عمار: طيب يا ابني اتفضل، بس بالله عليك لو حد زعلك ما تاخدناش بذنبه. ده أنا اعتبرتك زي ابني وربنا العالم. ابتسم بحزن: ما تشغلش بالك بيا يا عمي، أنا كويس ومش زعلان من حد وربنا يعلم معزتك عندي. المهم أنا هقفل دلوقتي وفي أي وقت تحتاجني كلمني، مش هتأخر عنك أبداً. عمار وقفه قبل ما يقفل: دي أول مرة تقفل وما تسألنيش عن بسمة؟ نادر اتنفس بصوت

متوتر وفكر قبل ما يتكلم: بسمة ما عادتش تخصني يا عمي. عمار قلبه دق بسرعة وحس بالوجع اللي في صوته وسأله بتردد: تقصد إيه إنها مابقتش تخصك؟ نادر اتماسك واتكلم بهدوء: لا يا عمي ما أقصدش. أقصد إنها ما عادتش مريضة عندي خلاص. ربنا يسهلها في اللي اختارته. بعد إذنك يا عمي. قفل السكة بدون ما يديله فرصة يرد، وعمار فضل شوية محتار ومش عارف إيه اللي بيحصل ده؟ وهل هو غلط لما أجبر بنته ترتبط بابن أخوه؟ بس كان في إيده إيه يعني يعمله؟

يقول لأخوه الكبير: معلش ابنك كان دكة احتياط وبنتي خافت ومبقتش محتاجاه وهتشوف حياتها؟ اتنهد بتعب وسابها لربنا. اللي ربنا رايده هو اللي هيكون. انتبه نادر من ذكرياته على موبايله بيرن، بس بجد المرة دي، وكان أبوه بيطمن عليه. فاتن كانت رافضة تماماً تستقبل بدر وابنه في بيتها لما عرفت من جوزها إنه مستنيه النهارده. جوزها فضل يحاول يقنع فيها وهي مصممة برضه ما تقابلهوش،

حتى لحد ما جوزها زعق: بقولك إيه، انتي مش هتصغريني قدام الناس على آخر الزمن. الراجل هييجي وسيادتك هتستقبليه وهنقعد ونتكلم معاه ونسمعه ونحكم عليه قبل ما نرفض اللي بنتنا قلبها اختاره زوج ليها. بنتك عاقلة ومادام اختارته يبقى هو شخص كويس، وأقل حقوقها إننا نشوفه على الأقل. اعترضت بغضب: راجل مطلق وحرم أم من ابنها، مستني منه خير إزاي يا خاطر؟

حرك راسه برفض: برضه أسمعه الأول وأتكلم معاه وأحكم بناءً على معرفتي بيه مش بناءً على اللي سامعاه أو عن ظروفه. اتنهدت بغضب وسكتت، فقعد جنبها بهدوء: بقالك قد إيه بتجيبي عرسان لبنتك وبترفضهم؟ وده هي اختارته يا فاتن، بقى تهون عليكي تكسري بقلبها؟ حتى من غير ما تديها فرصة تورينا اللي اختارته شكله إيه وشخصيته إيه؟ مش يمكن لما تشوفيه تعرفي مواصفات اللي بتحلم بيه بنتك وعايزة تشاركه حياته؟ خلينا نديها فرصة يا فاتن.

هند في المدرسة متوترة ومش عارفة بدر هييجي النهارده ولا لأ. هو جه امبارح عشانها وكان تعبان جداً والكل طلب منه يرتاح، فهل هييجي ولا؟ في البريك شافته جاي وماسك عكاز في إيده لأنه لسه مش بيقدر يمشي من غيره، ولسه شكله تعبان. وأول ما شافته استنت كل اللي بيسلم عليه يبعد وهي قربت منه بلهفة: جيت النهارده ليه لما انت تعبان كده؟ ابتسم بتعب: وحشتيني، أعمل إيه طيب؟ اتنهدت بحزن: بابا عايز يشوفك النهارده الساعة ٧، هتقدر تيجي؟

ابتسم بفرحة: انتي بتتكلمي بجد؟ ده أنا لو بموت هاجي. اعترضت بسرعة: بعد الشر عليك، ما تقولش كده. ربنا يقومك بالسلامة وترجع لطبيعتك. أمن على كلامها وبصلها بتوتر: أجيب أنس معايا ولا إيه؟ بصتله باهتمام: هاته طبعاً، هتسيبه لوحده فين؟ بس يا بدر، ما أعتقدش بابا هيوافق بسهولة أو ماما بالذات. حتى نادر اللي كنت معتمدة على مساعدته وتفهمه حصلتله شوية مشاكل ومش هقدر أتكلم معاه خالص دلوقتي.

بصله بهدوء: هند اللي ربنا كاتبه هنشوفه، سيبيها لربنا وما تقلقيش. أنا مش متوقع إنهم يوافقوا بسهولة وربنا بإذن الله هيقدرني وأقنعهم بيا. قاطعهم هاني اللي بص لهم باستغراب: ازيكم؟ أخباركم إيه؟ هو انتوا ليه دايماً مع بعض؟ هند اتوترت وبدر بصله بهدوء وابتسم: عادي يعني يا مستر هاني، وبعدين طبيعي أشكرها، مش هي وعيلتها اللي كانوا بيهتموا بابني وأنا تعبان؟ وأخوها اللي كان بيعالجني؟

فالطبيعي نتكلم مع بعض وطبيعي نكون مع بعض. اللي مش طبيعي هو إنك تتضايق من ده أو… قاطعته هند: حمدلله على السلامة يا مستر بدر، أنا ورايا حصة، يلا سلام. سلام يا مستر هاني. سابتهم ومشيت قبل ما بدر يقول أي حاجة أو يصرح بحاجة، وبصت لبدر وهي ماشية تطلب منه ما يتكلمش دلوقتي. والاتنين استنوا لحد ما مشيت، وهاني قرب من بدر بفضول: انت مش ملاحظ إن اهتمامك زايد بيها؟ ابتسم بدر ببرود وبصله: وبعدين؟ إيه مشكلتك؟

قعد قصاده بثقة: نصيحة مني، ما تحاولش قبلك كتير، حاول وفشل. هي مالهاش في اللف والدوران، غير عندكم في المدن الساحلية. لو انت يعني متعود تتكلم وتصاحب والحوار ده، فهي مالهاش في الحوارات دي، هي جد وجد أوي كمان. ابتسم بدر ومن جواه مبسوط إنه بيسمع الكلام ده عن حبيبته واللي بيتمناها شريكة لحياته.

بص لهاني بثقة: كل ده أنا عارفه كويس وعرفته أكتر لما اتعاملت معاها، بس اللي مش عارفه أو مش عارف أفهمه هو اهتمامك انت الأوفر بيها. فأعتقد من باب أولى تقول النصيحة دي لنفسك مش ليا أنا. أنا عارف كويس أنا بعمل إيه وعايز إيه. وقف بالعافية يسند على عكازه: خليك مع نفسك شوية يا مستر هاني وبطل تشغل نفسك بغيرك شوية. أنا وهند… سكت وبيفكر بيقول إيه؟ فكمل: أنا وهند عارفين كويس عايزين نوصل لإيه.

هند عايزة تقول لأخوها يكون موجود وقت وجود بدر ويكون في صفها أو يهدي الجو لو اتأزم، بس كل ما تبصله وتشوف وجعه وألمه وحبسته لنفسه تتراجع. نادر لاحظ إنها بتحوم حواليه كل شوية فنادى عليها، فدخلت عنده مستنياه يتكلم: في إيه يا هند؟ مالك؟ من امبارح حاسة إنك عايزة تقولي حاجة وبتتراجعي؟ بصتله بتردد فشاور لها تقعد جنبه، فقعدت: انت كويس؟ عامل إيه، طمني عليك الأول؟ ابتسم بوجع: أنا كويس يا هند، ما تشغليش بالك بيا. المهم انتي؟

أخبار بدر إيه؟ رجع شغله ولا لسه؟ ابتسمت بحرج: آه رجع امبارح والنهاردة. هو لسه تعبان بس بيكابر ومش عارفة بيجي ليه؟ ابتسم وهو بيحط نفسه مكانه، هيروح لحبيبته عشان يلمحها ولو من بعيد. هند قاطعت أفكاره: بابا طلب منه ييجي النهارده. ابتسم وهز دماغه بتفهم: خير إن شاء الله. لو ليكي نصيب معاه يا هند محدش فينا هيقدر يمنعه. هكون موجود ما تقلقيش، وإن شاء الله خير. ابتسمت وعينيها لمعت من الفرحة: انت إيه رأيك فيه؟

انت أكتر واحد اتعاملت معاه وهو تعبان. ابتسم للهفتها الواضحة: اتعاملت معاه وهو نايم يا هند ويدوب يوم أو يومين بس. هو محترم وده واضح جداً من حب الناس له ومن كمية الناس اللي كانوا معاه وبيزوروه. كمان ابنه بيحبه جداً ومتعلق بيه وشخصية أنس لطيفة وبتقول إنه عند أب سوي مش مخليه ناقصه حاجة. يعني في حاجات كتير تقول إنه كويس.

كملت بحماس: وهو فعلاً كويس، لو تشوف تعامله مع كل الطلبة أو طريقة شرحه أو حتى هزاره. قطعت الكلام لما لاحظت نظرات أخوها اللي رافع حاجبه بتعجب، فاتحرجت ووقفت بتوتر: أنا هشوف ماما لو عايزة حاجة. مشيت خطوة ورجعت لأخوها باستها على خده: ربنا ما يحرمني منك يا أحن أخ في الدنيا. ابتسم وطبطب عليها: ربنا يسعدك يا حبيبتي وإن شاء الله خير. همس مع أختها وفجأة سألتها: هي لو ماما رفضت وأصرت على رفضها هتعملي إيه يا هند؟

بصتلها فترة بحيرة: مش عارفة، بس هي لو شافته وعرفته زي ما أنا عارفاه هتحبه. ابتسمت همس وهي بتتخيل سيف قدامها، لو بس شافوه زي ما هي شايفة، هيعشقوه مش هيلوموها أبداً. بصت لأختها: بس ماما مش هتشوفه أبداً زي ما انتي شايفة يا هند، هي شايفة كأم ليكي. اتنهدت بتعب: بدر مش هيستسلم قدامها أبداً وهيفضل وراها لحد ما يقنعها بيه. بصت لأختها بفضول: انتي لسه بتفكري في سيف؟ هزت راسها

بتأكيد وسألتها فجأة بحزن: تفتكري هو فعلاً حبني وفي حاجة غيرته؟ ولا أنا كنت موهومة أوي؟ بس يا هند هو فعلاً اتغير، انتي أكيد هتلاحظي. انتي ما لاحظتيش نظرات بدر وشوفتي الحب في عينيه؟ ما حسيتيش باهتمامه بيكي؟ مش الحاجات دي بتتحس ولا أنا بيتهيألي؟ بقى في دكتور هيذاكر لطالبة كل موادها عشان بس متميزة؟ دول بيجاوبوا على أسئلة مادتهم بالعافية. في دكتور هيقول لطالبة إنه بينسى الدنيا وهي معاه؟

في دكتور هياخد طالبة يعزمها على عصير لمجرد إنها بتعيط وبعدها يوصلها؟ في دكتور لما يشوف طالبة بردانة يقلعلها هدومها ويقولها المهم انتي تدفي؟ ردي يا هند، هل في دكتور بيعمل كده؟ بصتلها بصدمة واتكلمت بصوت واطي: إيه إيه كل ده؟ امتى حصل كل ده يا همس؟ انتي اتجننتي؟ عصير إيه وبلوڤر إيه؟ انتي ما قلتيش إلا على المذاكرة. إزاي تسمحي لكل ده يحصل؟

همس حست إنها عكت الدنيا. بعد ما خبّت عن أختها خروجها معاه لأنها كانت عارفة إنها هترفض وهتغلطها. أصلها مش هتشوف سيف بعينيها ولا تحسه زيها. إزاي لسانها خانها كده؟ فقررت تقلب الدفة عليها فكشرت: الله إيه يا هند وإيه يعني؟ ما انتي خرجتي مع بدر وعادي، فيها إيه يعني؟

هند زعلت من نفسها إنها كانت قدوة سيئة لأختها، وأمنت نفسها إنها قالت لها على حاجة زي كده وهي لسه في عمر صعب ومش مستقر. خصوصاً إنها مش حاجة صح عشان تقولها لها، بالعكس غلط، فلازم دلوقتي توضح لها الأمر وتكون هادية معها عشان ما تخسرش ثقتها: أيوة يا هموس، هو أنا قلت لك إن أنا كنت صح؟ ولا اللي عملته كان صح؟

ماهو لو صح كنت قلت لماما عليه وما طلعتش من وراها. بس ساعات الواحد بيتصرف بمشاعره للأسف وبيتهور، وأنا اتهورت. يمكن بررت لنفسي إن أنس موجود عادي، أو إني موظفة وعندي خبرات، بس كل دي مبررات مش صح. عشان كده مش عايزة إنك تاخدي غلطي كنموذج تعملي زيه. وبعدين أنا أهو بحاول أصلح غلطي وبدر جه يتقدم رسمي، ما استمرتش أقابله برا. عشان كده عايزة تميزي بين الصح والغلط.

همس هديت شوية وبررت: وأنا مش صغيرة وعارفة أنا بعمل إيه وبميز بين الصح والغلط. هند لامتها بهدوء: أيوة بدليل وجعك دلوقتي وتعب قلبك. و إنه بعد فجأة وخطب فجأة. يا حبيبتي، هو لو بيحبك أو مهتم كان حصل كل ده؟ حركت راسها بحزن وتوهان ودموعها لمعت: معرفش. مرة واحدة بعد عني وبقى يقفل مكتبه ويهرب مني، ومرة واحدة اتفاجئت بخطوبته. ممكن يكون اضطر يخطب يا هند؟ هو مش ده ممكن؟

باباه على طول بيتخانق معاه عشان عايزه معاه في الشركة باستمرار، مش يمكن برضه يكون أجبره يخطب؟ هند هزت راسها برفض: والله لو باباه هيقدر يمشي كلامه في دي، كان قدر على الأقل يجبره يشتغل معاه ويسيب التدريس. مش انتي قلتي إنه ما قدرش يقنعه يسيب التدريس ويشتغل معاه بشكل كامل؟ لو ما قدرش على حاجة زي دي، هيقدر يجوزه غصب عنه؟ لا يا همس لا، مش هيقدر يجبره. وبعدين هو في حد بيتجوز غصب دلوقتي؟

مامتهم دخلت قاطعتهم: ما تقوموا تشوفوا هتعملوا إيه، تقدموه للراجل لما ييجي بدل الرغي ده؟ قوموا. وقفوا الاتنين انتباه وخرجوا معاها في صمت، واتفاجئوا إنها محضرة حاجات كتيرة، وهمس سألتها بفضول: كل ده وانتي رافضاه، أمال لو موافقة عليه كنتي عملتي إيه؟ فاتن كشرت وبصتلها بغيظ: عشان بيت أبوكي بيت كرم، مش عشان هو يا حلوة أخواتها. لفت وشها وبتبرطم: قال رايحة تحبي دكتور قال؟

جاتكم نيلة كلكم عيال تسد النفس، إلا ما فيكم حد عدل. واحد كان بيحب واحدة عايش على ذكرياتها، والتانية تحب مطلق ومعاه عيل، والتالتة اللي قلت هي اللي هتفتح نفسي تحب دكتور. سابتهم وخرجت، وهند وهمس بصوا لبعض وبدون مقدمات ضحكوا الاتنين على أمهم. بدر أخد ابنه وراح بالرغم من تعبه، بس مش هيقدر يتأخر عن خطوة تقربه منها. وصلوا أخيراً للعنوان اللي هند قالت له عليه ووقفوا تحت البيت، وأنس بص لأبوه

كأنه افتكر حاجة مهمة: بابا، هند ساكنة في الدور التالت ومافيش أسانسير عندهم، هتطلع إزاي؟ بدر بصله بذهول للمعلومة الجديدة واتنهد بقلة حيلة: هنطلع وزي ما يحصل يحصل يا أنوس، هنعمل إيه يعني؟ أنس مسك دراعه: وأنا هساعدك، يلا. موبايله رن وكانت هند، فرد عليها: أيوة يا هنود، أنا تحت البيت أهو. ابتسمت بحرج: وصلت يعني؟ طيب كويس. كشرت هي كمان لما افتكرت: انت هتقدر تطلع السلالم دي كلها برجلك؟ ابتسم: مش بيقولوا لأجل الورد؟

يعني إن ماكنتش هتعب عشانك انتي هتعب عشان مين؟ وبعدين هي مش مكسورة، هي مشروخة بس. ابتسمت وزعلت وحاسة بأحاسيس كتير متلخبطة جواها: برضه وهي هتفرق شرخ من كسر يا بدر؟ طيب أقول لنادر ينزل يساعدك؟ بدر رفض وقفل معاها، بس هي ماهانش عليها وطلعت لأخوها. فأمها شافتها هي وأبوها: إلا بسلامته ما وصلش ليه؟ خاطر بص لمراته بعتاب فسكتت، ونادر خرج من أوضته بص لأخته: هو بدر ما وصلش يا هند لسه؟

هند بصت لأخوها بتوسل: وصل تحت يا نادر، بس مش عارفة هيقدر يطلع السلم ولا إيه؟ أمها سامعة ومش عاجبها الكلام: شوف البت؟ ليه يا اختي ما يعرفش يطلع السلم؟ نادر رد عنها: رجله مكسورة يا أمي، ده سبحان من خرجه من الحادثة دي عايش أصلاً. يلا أنا نازلة. فاتن بصت لبنتها بتحذير: خشي يا بت جوا. هند دخلت مكشرة، كان نفسها تشوفه أو تلمحه حتى الأول.

نادر قابله وسلم عليه وعلى أنس اللي كان مفتقده، واستغرب إنه مفتقده. طلعوا فوق وفاتن متحفزة للخناق وإنها تفركش الجوازة دي بأي شكل. دخل نادر وأنس وبعدهم بدر، فاتن عينيها عليه، وأول ما شافته شهقت لأنها ما تخيلتش شكله ومنظره بالعكاز. خاطر قرب منه بسرعة متفاجئ بتعبه هو كمان: يا ابني ولما انت لسه تعبان ليه جيت؟ ما كنت اعتذرت. أنا افتكرت إنك بقيت كويس. بدر ابتسم بإرهاق وبيتنفس بالعافية من

السلم والتعب اللي في رجله: أنا بخير يا عمي، وبعدين إزاي أتأخر عن أهم ميعاد في حياتي؟ فاتن كشرت وفكرت هل هو بكاش وبتاع كلام ولا إيه؟ خاطر قعده على أقرب كرسي وطلب منه يرتاح الأول وياخد نفسه، ونادى على همس تجيب مياه بسرعة. همس خرجت بسرعة بفضول، كانت عايزة تشوفه، بس أمها أخدت منها المياه ودخلتها وهي مكشرة وبتبرطم. لأنها هي كمان عايزة تشوفه من قريب، وإيه أقرب من إنها تناوله المياه؟

رمت السلام وبتديله المياه، وهو كان هيقف يستقبلها، بس خاطر مسك دراعه: خليك قاعد، إحنا عاذرينك، ما تقفش. فاتن بصتله بتقييم: حمدلله على سلامتك يا ابني. بصت لأنس بابتسامة مجاملة: حمدلله على سلامة بابا يا أنوس. ابتسم أنس وبص لأبوه بفخر: شوفتي بابا حلو إزاي يا تيتا؟ وافقي إنه يتجوز هنود بقى. هنا الكل اتصدم بجملة أنس، وأبوه تمنى لو الأرض تتشق وتبلعه، وفاتن بصت لجوزها بغضب مكبوت: أنا هشوف القهوة.

اختفت من قدامهم، ولحظة صمت مريبة محدش عارف يقطعها. وهمس جوه هتموت من الضحك، وهند بتضربها عشان تسكت. أخيراً نادر قطع الكلام بابتسامة: أنس ادخل جوه انت عند هند وهمس يلا. أنس بص لأبوه يستأذنه الأول، وأبوه ابتسمله وهز دماغه بموافقة، وخاطر مراقبه وعجبه إن أنس يستأذن أبوه قبل ما يتحرك. راقبوا أنس لحد ما اختفى، وبعدها الصمت التام سيطر من تاني لحد ما خاطر قطعه: طمنا عن صحتك الأول يا أستاذ بدر؟ أحسن دلوقتي؟

اتكلموا شوية في كلام عام لحد ما فاتن دخلت بالقهوة وحطتها وقعدت مستنية يتكلموا في المهم. بدر اتنحنح وبصلهم: عمي حضرتك عارف أنا جاي ليه؟ وأكيد عندك أسئلة كتيرة، فضل اسأل. فاتن بصتله بتحاول تخمن عمره قد إيه؟ وهل ينفع تسأله صراحة: عندك كام سنة؟ ولا ما ينفعش؟ بصت لملامحه واعترفت لنفسها إن ملامحه رجولية تجذب، وأكيد بعد الجروح اللي في وشه والكدمات دي ما تختفي هيكون أوسم من كده بمراحل.

همست لنفسها: ماشي يا هند، شكله مش بطال، بس أكيد مش عاجبك شكله، بس يا ترى فيك إيه يا بدر، انت تتحب؟ قاطع أفكارها خاطر اللي سأله: الأول قولي ليه سيبت بلدك وجيت لبلد محدش يعرفك فيها؟ هل هربان من حاجة؟ نادر تدخل بمرح يهدي الأجواء: هربان إيه بس يا بابا؟ يعني أنا لما سافرت الإجازة اللي فاتت كنت هربان؟

أبوه بصله بجدية: ما تقارنش دي بدي. وبعدين آه يا نادر، كنت هربان ومحتاج تغير جو وترجع. لكن هو جه يستلم شغله هنا وجاب ابنه ودخله مدارس هنا، وكمان اهو عايز يتجوز هنا، فمعنى كده إنه ناوي يستقر هنا ولا إيه؟ بدر اتأكد إن المقابلة دي مش هتكون سهلة أبداً، فاتكلم بهدوء: هو ممكن يا عمي، بالفعل نقول إني جاي هنا هربان. كلهم بصوا لبعض باستغراب،

فابتسم وكمل: هربان من الضغوط اللي كانت حواليا أنا وابني، سواء من أهلي اللي كانوا عايزيني أتجوز بأي شكل وأي حد بغض النظر هل هي متناسبة معايا ومع ابني ولا لأ؟ أو هربان من الناس اللي حوالين أنس وبيضرّوه بكلامهم كل شوية. فاتن سألته بفضول: هو بيشوف أمه؟ ولا انت حارمهم من بعض؟ خاطر بص لها بعتاب، بس هي كشرت وبصت له بغيظ: انت قلت نديله فرصة يشرح ظروفه، يبقى ما تبصليش وسيبني أسأل براحتي. قبل ما خاطر يرد،

بدر اللي رد: أنا كتاب مفتوح يا ست الكل، اسألي براحتك. بالنسبة لوالدة أنس، هو ما يعرفش أصلاً إنها عايشة. فاتن كشرت لأنه بيكدب على ابنه: فعلاً هو قالي إن أمه ماتت، بس استغربت تفكيره. وبعدين قلت أكيد انت مفهمه كده. بس مش حرام عليك لما تحرمه من أمه؟ أو تحرم حتى أمه منه؟ اتنهد لأنه مش عايز يتكلم في النقطة دي بالذات، بس شر لابد منه: إحنا اتفقنا على كده واتراضينا وكل واحد راح لحاله.

زادت تكشيرتها وغضبها: انت عايز تفهمني إن في أم بتسيب ابنها بالتراضي يا أستاذ بدر؟ اتنهد بدر بتعب: آه في يا ست الكل، مش كل واحدة ست بتكون أم أو عندها عاطفة الأمومة زي حضرتك. ده موضوع متفاوت من كل واحدة والتانية. اعترضت بغضب: كل بنت بتتولد بتلعب بعروسة وتعمل أم، دي فطرة ربنا فطرنا عليها. بصلها

وهو عارف إنه جدال عقيم: آه الأغلبية كده، بس في برضه بنات بيحبوا يلعبوا زي الصبيان، وفي بنات بتلعب بالميك اب واللبس، مش كل البنات بتلعب بعروسة ولا إيه؟ حركت راسها برفض لكلامه، لأنها شايفة كل البنات أمهات، وكل بنت طبيعي جداً تحب ابنها زي ما هي بتحب عيالها، فأصرت: كل واحدة في الدنيا مهما كانت طباعها أو ظروفها بتحب عيالها ولا يمكن تتخلى عنهم بمزاجها.

نادر اتدخل يهدي أمه: ماما اهدي، الكلام مش كده. وبعدين فعلاً مش كل الناس كويسة زيك يا أمي، انتي غير. كشرت وبصت لابنها: ما قلتش إن كل الناس كويسة، بس كل واحدة خلفت بقت أم، ولا يمكن تتخلى عن عيالها برضاها أبداً، ولا يمكن تقنعني بغير ده. خاطر بص لمراته بصرامة: أم نادر، اهدي شوية، خلينا نعرف نتكلم ونسمع أكتر ما نتكلم. بص لبدر وسأله بهدوء: ياريت تفهمنا ليه مراتك اتخلت عن ابنها؟ لأن فعلاً مافيش أم بتسيب عيالها بمزاجها.

بدر بص لهم الاتنين بتعجب، مستغرب براءة تفكيرهم وتخيلهم إن كل الأمهات والأبهات زيهم، باستنكار: إزاي مافيش حد بيتخلى عن عياله؟ أي منطق وأي عالم فيه الكلام ده؟ خاطر اعترض على أسلوب استنكاره: في المنطق بتاعنا والعالم اللي إحنا عايشين فيه. بدر اتراجع بسرعة: يا عمي ما أقصدش أبداً، بس بالفعل فيه في كل مكان أمهات وأبهات بيسيبوا عيالهم. ده في ناس بترمي عيالها وفي ناس بتقتل، فأنا مستغرب إنتوا إزاي بتقولوا مفيش!

قبل ما فاتن ترد، جوزها اللي رد: مستغربين لأن مش ده في الوسط اللي عايشين فيه واتربينا وربينا عيالنا فيه، فلو ده يا ابني الوسط اللي انت تعرفه وشايف إن اللي بتتكلم فيه ده منطقي وطبيعي، يبقى وجودك هنا دلوقتي تضييع وقت لينا وليك؟ هند جوه قلبها بيدق بسرعة لأن الكلام كده واخد اتجاه غلط جداً، وعايزة تطلع توقف الكل، بس مش عارفة رد فعل أهلها هيكون إزاي. بدر بص لخاطر وحاول يتماسك وبيحاول يفكر في هند وبس، وإنه

لازم يتحمل عشان يوصل لها: عمي أنا ما قلتش أبداً إن ده الطبيعي أو إن ده الوسط اللي جاي منه، ومش هعلق دلوقتي على الجملة دي. أنا كل اللي قلته إن ده موجود وموجود كتير، حتى لو مش موجود حواليك. أنا وطليقتي اتجوزنا صغيرين جداً وكنا متهورين وأخدنا قرار متهور. حاولنا نعيش معاه بس اكتشفنا إن الواقع غير الأحلام، واكتشفنا إن طباعنا مختلفة جداً عن بعض. وحاولنا نتعايش مع بعض بس كنا دايماً بنفشل. واتفقنا ننفصل من البداية، بس اكتشفنا إن في بيبي جاي، وده خلانا نكمل مع بعض فترة تانية بس برضه فشلنا. فكان أسلم حل عشان نربي ابننا بطريقة سوية، هي إن أب وأم بيحترموا بعض بدل ما يعيش في بيت متدمر، فقررنا ننفصل.

كملت فاتن: طيب وليه ما عرفتوش تتحملوا بعض؟ إيه سر اختلافكم؟ هل مثلاً انت ما عرفتش تسعدها أو كان عندك توقعات كتيرة مالقيتهاش؟ بدر بصلها وأخد نفس طويل: تقدري تقولي كده إن بالفعل ما عرفتش أسعدها. هند حركت راسها برفض لكلام بدر، لأنه هيتفسر غلط وإجابته دي كانت غلط. وبالفعل مامتها علقت بتهكم: وايه اللي خلاك واثق إنك هتعرف تسعد بنتي؟ مش يمكن ما تعرفش تسعدها ويكون مصيرها إنها برضه تسيب ابنها وتقول حقي برقبتي زي مراتك الأولى؟

بدر اتنرفز: حضرتك ليه مصممة إن أنا كنت شخص سيء؟ وإني وصلت مراتي لدرجة تقول حقي برقبتي وتنفد بجلدها مني وتتخلى عن ابنها؟ خاطر جاوبه بمنطق: لأن ده الطبيعي. انت واحد سيبت بلدك وأهلك وجاي تعيش وسط ناس ما تعرفهمش بابنك. ف طبيعي هنفترض الأسوأ لحد ما يتضح الصح لينا. فواجبك توضح لنا الصح. بدر بصله بتعب: وليه بتحكم عليا قبل ما تعرفني؟ ما تعرفني الأول وبعدها كون فكرتك عني؟

ده القانون بيقول المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن هنا أنا متهم لحد ما أثبت براءتي؟ أكدت فاتن: بالظبط، انت متهم في نظرنا لحد ما تثبت براءتك. بدر بياخد أنفاس عالية ومتوترة وبيفكر يقوم يمشي، بس بيحاول يقنع نفسه إنه يتقبل كلامهم، بس مش قادر. وهند دموعها نزلت لأنها شايفة بدر وفاهمة تفكيره، وشايفة باباها ومامتها المتحفزين له. بصت لأخوها اللي لمحها وحس بوجعها وهي بتمسح دموعها، وحط نفسه مكان بدر اللي شكله غني عن أي كلام.

فاتدخل بينهم بهدوء: بابا وماما، ادوه فرصة يعرفنا بنفسه زي ما هو قال. وبلاش الحكم المسبق ده. بدر… بصله فكمل بابتسامة: اديهم وقت يعرفوك وبعدين انت لسه تعبان وده واضح جداً عليك، فارتاح شوية وخلوا النهارده مجرد تعارف بينا مش أكتر. أنس قعد وسطنا وكان عامل جو في البيت حلو، والنهاردة عايزين نعرف باباه مش أكتر. بص لأمه بمرح: كنت شايف أصناف حلو كتيرة، مش هتدوقينا منها ولا إيه يا ست الكل؟

فاتن قامت وهي مش متقبلة أبداً فكرة جواز بنتها من مطلق ومعاه عيل في رقبته، وحاسة إن ده هيكون برضه مصير بنتها لو وافقت. الصمت سيطر على المكان، ونادر حاول يقطعه بأسئلة عادية لبدر اللي بيجاوبها باقتضاب. لحد ما خاطر قطع الكلام بسؤال مباشر: ليه طلقت مراتك وأخدت ابنك؟

وما تقوليش إجابات عايمة أو دبلوماسية أو متزوقة. عايز إجابة صريحة. لو عايزني أسلمك بنتي لازم تكون كتاب مفتوح قدامي، ما فيكش أي علامة استفهام واحدة. ولو هتفضل تخلي إجاباتك عايمة بالشكل ده، هقولك آسف، ما عنديش بنات للجواز. فدلوقتي جاوبني، ليه طلقت مراتك؟ بدر بصله لبرهة وبعدها اتعدل في قعدته وبص لخاطر مباشرة: إجابتي هتفرق معاك في إيه؟ لو أنا كنت شخص سيئ والأيام عدلتني وغيرتني؟

أو لو هي كانت شخصية سيئة فهيفيد بإيه إني أغلط فيها أو أتكلم عنها بسوء؟ وهل صح إننا بعد ما ننفصل أنا أتكلم عنها وأعيب فيها أو أتكلم عن مساوئها؟ هل ده من الرجولة يا عمي؟ ما تعرف الشخص اللي موجود قدامك دلوقتي وادرسه زي ما تحب. اعرفني أنا دلوقتي زي ما أنا قدامك واحكم، هل أنا أستاهل أرتبط ببنتك ولا ما أستاهلش؟ خاطر مقتنع بكل كلمة بيقولها،

بس هز دماغه برفض: ما بني على باطل فهو باطل. الماضي هو اللي بيشكل حاضرنا. أنا مش هدخل بنتي بيت شكله حلو من برا، لكن بدون أساس تدخله تقعد يومين فرحانة بيه ويتطربق فوقها بعدها. لازم أعرف وأتأكد إنه مبني على أساس متين. لو انت كنت شخص سيئ واتغيرت، فخليني ألمس التغيير ده فيك. ولو هي كانت شخصية سيئة، الله يسهلها ويهديها مطرح ما هي موجودة. بس عرفني أساسك إيه؟ بدر اتنهد بتعب مش عارف يعمل إيه أو يقول إيه؟

فرد بهدوء: طيب إيه رأيك لو تاخد عنواني مثلاً وتسأل عني في بلدي ومنطقتي وتعرف أكتر عني وعن أخلاقي؟ خاطر كشر بغيظ: ده هعمله أكيد، بس أسمع منك الأول. نادر بص لبدر: بدر… بصله باهتمام، فكمل: كلامك عن أسباب طلاقك، سواء الغلط كان عندك أو عندها، الكلام ده مش هيخرج برانا إحنا، عشان بس الأمور توضح. فخليك مطمن إن كل اللي هتقوله مش هيخرج برا بيتنا، فانت مش هتعيب فيها أو تغلط فيها، انت بس هتخلينا على نور.

دخلت فاتن بصينية كبيرة عليها كذا نوع حلو والقهوة بتاعتهم، بس بدر ما قدرش ياكل أو يشرب أي حاجة، وده ضايق فاتن أكتر ما هي متضايقة منه. نادر بصله بهزار: انت كده بتبدأ غلط معاها، كل واشرب أحسن لك؟ ابتسم باصطناع: تسلم إيديها طبعاً، بس معلش، انت عارف الأدوية اللي باخدها بتسد نفسي وبتخليني مش قادر آكل بطبيعتي زي الأول. نادر بصله باعتراض، فبدر مد إيده: ممكن أشرب القهوة بس.

نادر عارف إن كلامه مش مظبوط، بس برضه هو مقدر وضعه وحالته والموقف اللي هو فيه، فهز دماغه بتفهم، وبص لمامته: سيبيه براحته لحد ما يسترد صحته ويرجع لطبيعته، ساعتها مش هنرحمه. شربوا قهوتهم وسط كلام عادي جداً من نادر وبدر. فاتن مراقباه أوي هي وخاطر، وهو ملاحظ ده كويس. ملاحظ نظراتهم ودراستهم له.

بص لهم الاتنين: بصوا عشان نقفل الموضوع ده، مراتي كانت مادية شوية أو شويتين، وأنا سافرت برا مصر عشان أعملها كل اللي نفسها فيه. وبعد ما سافرت واتغربت هي رفضت تسافر معايا وتتغرب. وبعد سنة قالت إن مش مناسبها برضه الانتظار وعايزة تعيش حياتها وطلبت الطلاق، فأنا نزلت عشان ابني وعشانها. بس هي كانت بالفعل مرتبطة بواحد تاني وعايزة تتجوزه، وأنا وابني كنا عائق قدامها وعايزة تتخلص مننا.

بص لفاتن واتكلم بصدق: فأنا ما حرّمتهاش من ابنها زي ما حضرتك متخيلة، هي ما كانتش عايزاه. فطلقتها بهدوء وأخدت ابني، وهي بعد شهور العدة كانت متجوزة ومعرفش عنها حاجة من ساعتها. خاطر بصله بصدمة من اللي بيسمعه: ليه قلت لابنك إنها ميتة؟ بصله باستنكار: كان المفروض أفهم طفل عنده سنتين إزاي إن أمه مش عايزاه وعايزة تتجوز ويكون ليها حياة مختلفة؟ كان بيعيط طول الوقت عايزها وما كنتش عارف أقوله إيه؟

فكان أسلم حل قدامي ساعتها وفي تفكيري ساعتها إني أقوله إنها ميتة، لأن ساعتها هتفضل ذكرياته الحلوة موجودة وتفضل صورتها كويسة قدامه، وهو يبقى عارف إنه مش منبوذ، هو بس أمه ميتة. فاتن بإصرار: مش يمكن تكون ندمت وعايزة تشوف ابنها وانت جبته هنا وسافرت بعيد؟ بدر بص لها بنفاد صبر: عشر سنين فاتوا ما سألتش مرة عليه. دلوقتي هتسأل؟

وبعدين أنا مكاني معروف لكل أصحابي هناك ومعارفي، يعني لو عايزة توصلي هتوصل بسهولة. أنا مش مستخبي. ولو على الحادثة وإن أهلي ما كانوش موجودين، فده لأنهم ما يعرفوش، واتعمدت أخبي عليهم عشان ما يقلقوش. نادر سأله: بعد ما طلقتها أخدت ابنك وسافرت ولا خلاص ولا عملت إيه؟ بدر اتنهد بتعب لذكرياته

الأليمة في الفترة دي: سيبته شوية مع والدتي، بس حالته كانت صعبة لأنه خسر الاتنين، أمه وأبوه، وما كانش بيبطل عياط نهائي. فخدته معايا، بس برضه كان الوضع صعب علينا. ما كنتش عارف أعمل إيه؟

وأخيراً طلبت من والدتي تيجي تقعد معايا، وبالفعل قدرت أجيبها عندي وقعدنا إحنا التلاتة سنتين، بس أمي تعبت من القعدة لوحدها والغربة وطلبت تنزل. وبالفعل نزلت، لأن كان أنس كبر شوية وبيقدر يتحمل معايا شوية. وأنا فضلت أنا وهو سنة كمان وبعدها نزلنا. فاتن بإصرار: مش يمكن في الـ 3 سنين دول مراتك كانت بتدور عليكم ومش عارفالكم طريق؟ بدر اتنرفز: يا ست الكل، انتي عايزة تطلعيني بأي شكل وحش وخلاص؟

لا يا ستي، هي ما دورتش علينا، وزي ما قلت لك عنواني وتليفوناتي ما غيرتهاش، يعني لو كانت رنت عليا رنة كنت هرد عليها. سألته باستفزاز: وانت ما غيرتش تليفوناتك ليه؟ كنت مستنيها ترجع؟ ولو رجعت لك دلوقتي هترجع؟ بدر أخد نفس طويل وبعدها وقف وسط استغراب الكل، فاعتذر: أنا آسف، أنا تعبان ومش قادر أتحمل أكتر من كده. أنا مش هقدر أكون متهم في عينكم بالشكل ده وأدافع عن نفسي بالشكل ده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...