الفصل 28 | من 34 فصل

رواية جانا الهوى الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الشيماء محمد أحمد شيمو

المشاهدات
23
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

سيف دخل عند أبوه زي المجنون وسند على مكتبه وسط استغراب أبوه اللي مش فاهم ابنه ماله؟ سيف بص له بغضب: هو سؤال واحد تجاوبني عليه بدون لف ودوران. عز باستغراب: وأنا من امتى بلف و... قاطعه بسخرية: أوعى تقولي من امتى لأنك عارف كويس من امتى. عز كان هيقف ويزعق لهجته ابنه بس فضل إنه يسكت ويسمع اللي عنده الأول وبكل هدوء سأله: إيه سؤالك؟ عينيهم

متعلقة ببعض وهو بيسأله: إصرارك على خطوبتي لشذى ليها علاقة بحالة الشركة المادية وتدهورها؟ عز عينيه وسعت لأن ده آخر سؤال توقعه يسأله ابنه. كان عامل حسابه إن ابنه ما يعرفش أي حاجة عن حالة الشركة المادية وموصي كل الأطراف اللي ليها علاقة بالموضوع ده محدش يتكلم قدام سيف وبيبعد عنه أي شيء له علاقة بده، فإزاي عرف؟ حاول يتهرب من الإجابة بتوتر: انت جبت الكلام ده منين؟ وبعدين انت مالكش علاقة...

قاطعه سيف بنفاد صبر: قلتلك إذا سمحت بدون لف ودوران وإجابة صريحة آه ولا لأ؟ وقف وبعد عن مواجهة ابنه بتردد: مالكش علاقة بالموضوع ده وبعدين هنروح لهمس امتى نطلب إيدها؟ أنا طلبت من عصام يقابلني بالليل وهبلغه بفسخ الخطوبة و... لاحظ إن ابنه إيده على وسطه وباصص للأرض وبيحرك راسه بتهكم فسأله بلوم: انت بتعمل كده ليه؟ مش اتفقنا امبارح نروح لبيت همس؟ سيف بص له بوجع: لحد دلوقتي ما سمعتش إجابة، انت ليه أصريت أخطب شذى؟

وليه كنت رافض تمامًا فكرة انفصالنا؟ سكت؛ لأنه مش عارف يجاوب ابنه ويقوله إيه. سيف قرب منه ووقف قصاده بألم: أجاوبك أنا؟ عشان صاحبك عصام دفع قسط البنك قبل ما يحجزوا على كل حاجة وبقى ضامن ليك في البنك قصاد حصص وأسهم في الشركة وبالمشروع بتاعه اللي دخلت فيه أنقذ الشركة أو أنقذنا بشكل عام من الإفلاس وبيساعدك حاليًا ترجع تقف على رجليك من تاني. صح كده؟ عز غمض عينيه بحزن ومش عارف يقول لابنه إيه. ومش عارف يتكلم ولا ينطق.

سيف مسك دراع أبوه يواجهه بترقب: هو شرط عليك إني أتجوز بنته؟ ولا كانت فكرة مين فيكم الارتباط ده؟ هو اشتراني لبنته بفلوسه؟

نفى عز بسرعة: لا لا أبدًا، عصام راجل محترم واحنا مش معرفة امبارح، احنا أصحاب من يجي خمس سنين أو أكتر. الموضوع كان نقاش بينا وأنا لما شفت بنته رميت كلمة إني نفسي في عروسة زيها لابني والكلام ده كان قبل ما هو يساعد في القرض. ولما عرف بالأزمة اللي بتتعرض لها عرض يساعدني وهو عمل زيي ورمى كلمة إننا أهل وإن عيالنا هيرتبطوا وأنا فهمت إنه موافق أو عايز الارتباط ده وما كانش قدامي اختيارات.

خلص كلامه وقعد على كنبة الانتريه اللي في مكتبه وسيف واقف قدام الشباك الكبير باصص للفراغ قدامه والصمت مسيطر بينهم. بيفتكر كل خناقاته مع أبوه وندمه عليها. يمكن لو كان أبوه صارحه من البداية كان قدر يلاقي حل أو ما كانش تمادى في علاقته مع همس وعلقها بيه وكان داس على قلبه، أو حتى كان حاول يقرب من شذى يمكن كانوا تفاهموا. ضحك بسخرية؛ يقرب إيه؟

عمره ما كان هيحاول يقرب من شذى ولا يتقبلها بأي شكل من الأشكال. هي همس وبس اللي استحوذت عليه وعمره ما كان هيشوف غيرها. غمض عينيه بوجع مش عارف هيعمل إيه؟ ولا هيتصرف إزاي؟ بس كل اللي عارفه إن علاقته بهمس انتهت ورنت في دماغه جملة "من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه". معقول عشان استعجل حضن همس هيتحرم من حضنها مدى الحياة؟ معقول الحب ده كله يتحكم عليه بالموت والوأد بالشكل ده؟

انتبه على صوت أبوه: سيف مفيش حاجة هتتغير زي ما قولتلك النهارده هبلغ عصام بفسخ الخطوبة والخميس هنسافر مع بعض لهمس. سيف ابتسم بوجع والتفت له: وبعدين؟ عندي فضول أعرف آخر الحلم الجميل ده إيه؟ وقف وقرب منه بأمل: هتتجوز انت وحبيبتك وده المهم وبس. ابتسم بألم: إيه وبعدين؟ بصله بحيرة: وبعدين إيه؟ انت عايز إيه تاني؟ حبيبتك وهتكون في حضنك وده المهم. سيف بسخرية: وانت؟ والشركة؟ والبنك؟

انت ليه مفترض إن عصام المحلاوي هيكون بيس كده أوي وانت تقوله بنتك مش لازمانا؟ حرك راسه برفض: بيس أو مش بيس ده شيء يرجع له. أما الشركة هتتقفل والدنيا مش بتقف على نهاية شركة، بعدين انت عندك جامعتك وشغلك وعندك شقتك الخاصة يعني تقدر تفتح بيتك لوحدك وتعرف تعيش كويس ولو أزمت سافر تاني برا وخد مراتك معاك. استغرب كل اللي بيسمعه ومش مصدقه: والبنك؟ البنك هتعمل معاه إيه؟ القرض هتسدده إزاي لو ما كملتش المشروع ده مع عصام؟

أنا مش معايا مبلغ ضخم بالشكل ده، أنا آخري كام مليون ولو انت بعت الفيلا والمصنع برضه مش هيغطوا البنك فهتكمل الباقي منين؟ بصله بترجي: انت شاغل نفسك ليه بالبنك؟ سيب المواضيع دي عليا أنا. زعق بغضب: يعني إيه أسيبها؟ فهمني سيادتك هتعمل إيه؟ بطل تحطني على الرف بالشكل ده، أنا أصلاً مش فاهم انت ليه خبيت عليا إنك داخل على الإفلاس؟ ليه ما قلتليش من ساعة ما رجعت من برا بالأزمة اللي بتمر بيها؟ ليه سبتني أحب همس من البداية؟

عز بتصميم: ما تتدخلش يا سيف في مشاكلي أنا هعرف أحلها وهمس هتفضل معاك. ضحك بوجع وكرر: تفضل معايا؟ طيب إزاي؟ فهمني ناوي على إيه الأول وفكر معايا بصوت عالي. اتردد يتكلم معاه بس سيف أصر: قولي بتفكر إزاي؟ طالما هتفسخ مع عصام فأكيد عندك حل فطمني وقولي إيه الحل اللي عندك اللي هنقدر نعدي بيه الأزمة دي؟ عز كان

هيعترض بس سيف قاطعه يهدده: لو هتقولي مالكش دعوة هروح دلوقتي لعصام أحدد معاه ميعاد الفرح، فيا تفهمني ناوي على إيه وايه الحلول اللي عندك يا هتصرف أنا بناءً على اللي فاهمه. إيه الحل اللي عندك؟ أخد نفس طويل باستسلام: هقولك بس تسمعني بدون ما تعارضني ولا تقاطعني؟ بصله باهتمام: اتفضل مش هقاطعك. عز بعد تردد: البنك زي ما قلت هيحجز على الشركة والفيلا وكل أملاكي وده للأسف مش هيغطي قيمة القرض كله. فقدامه حلين.

سيف كمل بترقب: يا الدفع يا الحبس مالهمش تالت؟ عز بص لابنه بهدوء: سيف أنا عشت عمري كله بالطول والعرض وعملت كل اللي بتمناه. سيف ابتسم وحرك راسه برفض لما فهم دماغ أبوه بس سابه يكمل -ودلوقتي كل اللي بتمناه أشوفك انت وأختك مبسوطين. ده أقصى أمانيا وعلشان كده انت لازم تتجوز همس وتعيش مبسوط معاها بس هتشيل مسئولية والدتك وأختك. والدتك هتفضل معاك وأختك تجوزها لواحد يستاهلها. سيف بص له بسخرية: خلصت كلامك؟ هو ده الحل بتاعك؟

الحبس؟ الشركة تتقفل والبنك يحجز على كل حاجة وانت يتقبض عليك وأنا إيه؟ أروح أتجوز همس. هو ده الحل العبقري اللي انت وصلتله؟ مسك دراعه بترجي: انت كان عندك استعداد تقاطعني وتقاطع العيلة كلها علشان همس. فإيه اللي اتغير دلوقتي؟ سيف زعق: أزعل وأتخانق معاك حاجة وانه يتقبض عليك دي حاجة تانية خالص. انت بتفكر إزاي؟ إزاي تخيلت إني ممكن أقبل الحل ده؟ إزاي تخيلت إني مستعد أدفع التمن ده مقابل جوازي من همس؟

أي جواز وأي حياة دي اللي قصادها العيلة كلها تتشرد وانت يتقبض عليك؟ متخيل انت إيه شكل الحياة دي؟ عز زعق: حبك ووجودها في حضنك هيخلوك... قاطعه بغضب: هيخلوني أكرهها وأكره نفسي وأكره اليوم اللي حبيتها فيه. أي نوع من الرجالة انت مفكرني علشان أبيع الدنيا كلها بالشكل ده؟ للدرجة دي شايفني راجل سيئ وأناني بالشكل ده؟ للدرجة دي أنا شخص سيئ في نظرك علشان أقبل حل زي ده؟ حرك راسه برفض: لا لا يا سيف إيه اللي بتقوله ده؟

انت ابني وسندي... قاطعه بسخرية: أي سند ده اللي هتروح ترمي نفسك في السجن علشان يتجوز؟ أي سند ده اللي خبيت عنه أزمة بالحجم ده؟ انت ركنتني وشيلتني من حساباتك.

عز رافض تفكير ابنه: أنا مش عايز أشيلك همومي، انت ليك حياتك المختلفة عني وأنا تقبلت ده من زمان وتقبلت سفرك تدرس ورجوعك للجامعة. أيوة كنت حابب تشاركني بس عارف إن طموحك وتفكيرك مختلفين عني ولو كنت عرفت بالأزمة اللي بمر بيها كنت هتسيب طموحك وأحلامك وهتيجي لمجال مش مجالك ولحياة مش حياتك. وإجباري ليك إنك ترتبط بشذى كان أكبر غلط ارتكبته في حياتي. إني أفرض عليك واحدة بالشكل ده كان غلط بس عذري الوحيد إنك انت قبلت ترتبط بشذى وأنا ما كنتش أعرف إنك بتحب حد تاني وإلا قسما بالله ما كنت فكرت فيها أصلاً.

سيف بص لأبوه بحزم: لو هتقابل عصام النهارده يبقى علشان تحدد معاه ميعاد فرحي على بنته وانسى تمامًا كل الترتيبات اللي انت بتفكر فيها دي لأني لا يمكن أقبلها و... قاطعه عز: وأنا لا يمكن أقبل تضيع حبك وحياتك علشاني. انت بتحب همس. سيف أخد نفس طويل بتأكيد: وهفضل أحبها لآخر يوم في عمري، بس الحب ده جوا قلبي وبس ومش هيشوف النور. وعلشان ما نتكلمش كتير أنا بالفعل قطعت علاقتي بهمس فما تتعبش نفسك بالكلام الكتير. عز بص حواليه

وجاب موبايله باستنكار: انت هتكلمها دلوقتي وتصلح اللي عملته و... قاطعه بغضب: علاقتي بهمس انتهت خلاص. أنا مش مستعد لعلاقة بالتمن ده أبدًا. أي نوع من الرجالة يرمي أبوه في السجن ويشرد عيلته ويرميهم في الشارع ويقفل ألف بيت مفتوح علشان يتجوز هو؟ ها؟ انت متخيل إن بيتك بس اللي هيتقفل؟ في كام بيت مفتوح من الشركة والمصنع دول؟ عندك كام موظف هنا وفي المصنع؟

البيوت دي كلها هتتقفل. لو انت مستعد لده فأنا مش مستعد أبدًا أشرد كل الناس دي. أنا مش مستعد أبدًا أواجه أمي كل يوم الصبح وعيني تتقابل بعينيها بعد ما حرمتها من جوزها وشريك عمرها. مش مستعد أشوف اليتم في عينين آية وأبوها عايش بس مسجون بسبب أنانيتي. أنا مش مستعد أخسرك انت، مش مستعد أخسرك انت فاهم؟ دموعه نزلت بحزن: بس أنا مستعد أواجه كل ده يا سيف. طالما... قاطعه بوجع: أي سعادة متخيلها بعد كل الدمار ده؟ قرب من

أبوه ومسك إيديه الاتنين: احسبها بالعقل زي ما دايما بتحسب. في كفة فيها أنا وهمس هنتوجع بصمت وفي كفة تانية فيها حبسك وقفل الشركة وتشرد عيلتنا في الشارع وآلاف الموظفين مصدر رزقهم هيقف وعائلاتهم هتتشرد وتتبهدل ووجع أمي وأختي. إزاي قادر تقبل حسبة بسيطة زي دي؟ أنا ما أقدرش عليها، ومهما تتكلم مش هقدر أقبل ده ولا يمكن أقبله. عز بص لابنه بانكسار: وجعك مالهوش تمن وأنا مستعد للخسارة دي كلها قصاده.

ابتسم لأبوه بحزن: وكلامك ده يكفيني بس مش هقدر أدفع تمن زي ده. أنا من يوم تعبك وأنا مش قادر أتحمل نظرات ماما وعتابها الصامت وأنا مش فاهم بتتهمني بإيه فما بالك لو ده حصل إزاي هواجهها؟ قصة همس انتهت. -سكت وبعدها نطق بصعوبة وهو واثق إن ده مستحيل يحصل بس اضطر يقوله عشان يريح أبوه -وبعدين مش يمكن أحب شذى؟ غمض عينيه برفض: مش هتحبها وقلبك هيفضل متعلق بهمس وهيفضل وجعها مسيطر عليك.

ابتسم يحاول يطمنه: وزي ما قلتلك ده تمن أقدر عليه. أقدر على وجع قلبي لكن الخراب اللي بتتكلم عنه لا يمكن. اقفل القصة دي مش عايز أتكلم فيها ودلوقتي عايز أفهم كل تفاصيل القرض ده وأفهم خطتك في سداده هتكون إيه ورجاء بطل تطلب من الموظفين يخبوا عني المشاكل اللي زي دي. وبالنسبة لشغلي في الجامعة هكمل الشهر والشوية اللي فاضلين وهتفرغ تمامًا للشركة لحد ما تقف على رجليها من تاني. عز قعد بانهيار: وده اللي كنت رافضه يحصل.

قعد جنبه بألم: بس ده الصح حتى لو مش عاجبني. في النهاية لا يصح إلا الصحيح. أخيرًا راح مكتبه بيفكر في طريقة يقول بيها لهمس إن علاقتهم انتهت بس عقله مش بيسعفه بأي فكرة. قاطعه خبط على الباب ودخول آية اللي وقفت قدامه برجاء: سيف كل اللي طالباه منك تسمعني مش أكتر. اديني فرصة أنا وحازم خلينا...

قاطعها بغضب: سبق السيف العدل يا آية. خلاص دلوقتي مش عايز أسمع منك أي حاجة. وهو خاين فبالتالي فقد ثقتي فيه. الثقة دي بتحتاج لسنين عشان تتبني لكن للأسف بتتهد في لحظة ولو اتهدت صعب إن ما كانش مستحيل تتبني من تاني. هو خسر ثقتي فيه ولا يمكن أثق فيه يدخل العيلة دي فالموضوع ده منتهي. آية ببكاء: انت بتعمل فيا كده ليه؟ أنا كنت فاكراك بتحبني!

بصلها بصدمة وموجوع لوجعها: أنا فعلًا بحبك يا آية وما تتخيليش أنا بضحي بإيه عشانك. بس الإنسان اللي يخون صاحب عمره سهل كده يخون حبيبته فيما بعد. حازم كان أخ بس قدر يخوني بالشكل ده فده معناه إن كنت مخدوع فيه وثقتي مش في محلها. فسوري ما أقدرش أسلمك لإنسان خاين. حاولت تدافع عنه: هو مش خاين هو بس حب. بصلها من الناحية دي.

بصلها بحزم: الحب مش مبرر للخيانة أبدًا. حازم خدعني، خدعني يا آية، طعني في ضهري، خرج مع أختي من ورايا، حبها من ورايا، لمسها من ورايا. عارفة لو حبك بس كنت أول واحد هبارك العلاقة دي والحب ده لكن هو أباح لنفسه كل حاجة وما اهتمش إنك أخت رفيق عمره. ما عملش حساب ليوم زي ده، ما عمليش أنا حساب. حركت راسها برفض: بس هو كان عايز يقولك وأنا رفضت. أنا قلتله يستنى. ما تعاقبهوش هو بسبب غبائي أنا. وقف

قدامها ومسح دموعها بإقناع: كان ممكن يقولي من وراكي، كان ممكن يبعد لحد ما الظروف تتحسن، كان ممكن يعمل مسافة بينكم لحد ما تقربوا في النور. بس هو سمع كلامك إن العلاقة تستمر في الظلمة وسمح لنفسه يلمسك وده اللي لا يمكن أسامحه عليه أبدًا. آية بعدت عنه ومسحت دموعها بعنف: انت مش مثالي عشان تطلب منه المثالية دي كلها. ابتسم بوجع: أنا أبعد ما أكون عن المثالية وكلي أخطاء لا تغتفر كمان. مين قال إن مثالي؟

ومين قال إني بطلب منه المثالية؟ بس في أصول وفي عشرة بينا ما ينفعش نتجاهلها. اعترضت: ولنفترض غلطنا أنا أو هو؟ هل الغلط ده لا يغتفر؟ انت ما غلطتش مع شذى أو قربت منها وانتوا لوحدكم ولا انت ملاك؟ سيف استغرب جرأتها وهجومها بالشكل ده عليه: في أخطاء تغتفر وأخطاء لا يا آية. وبعدين لا يا ستي أنا ما غلطتش مع شذى قبل كده ولا قربت منها بالشكل ده بالرغم من إنها خطيبتي وفي النور. رفضت كلامه: عشان انت ما بتحبهاش. لو بتحبها كنت...

قاطعه لأنه مش مستعد يسمع عن الحب والتجاوزات اللي بنعملها باسم الحب: آية إذا سمحتي أنا مش قادر أتكلم دلوقتي وربنا يعلم اللي فيا إيه. أجلي الكلام لوقت تاني أو اقفليه. حازم بالنسبالي قفلت صفحته والموضوع منتهي عندي. حتى انتي أنا موجوع منك جدًا وضحكك عليا مش قادر أتخطاه. إزاي قدرتي تعملي فيا ده؟ وتصغريني بالشكل ده؟ إزاي أنا وأهلك هوننا عليكي كده؟ وقدرتي تخونينا كده؟ -رفع إيديه على وشه ومسحه بعنف

-بصي انتي عندك رأي تاني في حازم وشايفة حاجة تانية عندك أبوكي روحي اتكلمي معاه بس لو سألني هقوله رأيي بصراحة وهقوله سبب رفضي له ودلوقتي سيبيني لوحدي إذا سمحتي. حاولت تتكلم بس اداها ظهره مش قادر يسمع زيادة أو يتكلم زيادة. قعد على مكتبه بعد ما هي خرجت وسند راسه على إيديه بتهالك وسأل نفسه ليه الدنيا بتبوظ حواليه كده؟ وليه التعقيدات دي كلها حطت على كتافه مرة واحدة كده؟

وكل الكلام اللي قاله لأخته سمعه لنفسه تاني ولام نفسه ولام همس ولام الدنيا كلها. ودلوقتي اهو قاعد مش عارف هيعمل إيه في الأيام الجاية؟ أنس وكلامه مع والدته أقنعته يرجع لطبيعته مع أبوه ويحاول يضغط عليه ويقنعه يرجعوا لبعض. لكن طول ما هو معارضه دايما فهيفضل في مشاكل باستمرار. سمع كلامها وراح لأبوه يعتذرله على تصرفاته كلها. بدر بيسمعه بذهول ومش مقتنع بتحوله: وده من إيه ده؟ ليه التغيير ده؟

انت لحد امبارح ما كنتش عايز تكلمني؟ أنس ابتسم: أنا عايز نرجع زي الأول ينفع؟ ابتسم بفرحة: ياريت يا أنس نرجع فعلًا. أنا وانت وهند و... قاطعه أنس بغضب: الأول كان في أنا وانت وبس وده اللي عايز أرجعله. بدر اتراجع واختفت ابتسامته: هند عشان تريح نفسك بس يا أنس موضوعها منتهي. خلاص بقت جزء أساسي في حياتي لا يمكن الاستغناء عنه. فلو انت جاي تتكلم وفي دماغك أي أفكار تانية وفر عليا وعليك الرغي الكتير. هند شريكة حياتي بإذن الله.

أنس كشر: ليه يعني؟ بابا أرجوك خلينا نرجع أنا وانت زي الأول. انت امتى بطلت تحبني؟

بصله بذهول: أنا عمري ما بطلت أحبك ولا عمري هبطل أحبك أصلاً. انت ابني يعني حتة مني بس ده مش معناه إني هعيد تجربة فاشلة من تاني. والدتك تجربة فاشلة ومش أي فشل لا دي واصلة لمرحلة منتهية أصلاً ولا يمكن تتفتح من تاني. انت عايز تاخد فرصتك معاها خدها مش همنعك مع إن الصح هو إني أمنعك وأقولك اخبط دماغك في أتخن حيط بس هسيبك تجرب بنفسك. لكن أنا يا أنس بالفعل عارف نهاية تجربتك دي إيه وعارف هتوصل لإيه؟

فما ينفعش يا حبيبي أمشي معاك فيها. أنس زعق بغضب طفولي: انت ليه بتفترض دايما الأسوأ؟ مش يمكن تكون اتغيرت وبقت إنسانة مختلفة؟ مش يمكن تخلف ظنك وتكون أم كويسة ليا؟

بدر اتكلم بكل هدوء: يارب تخلف ظني يا أنس. ده أنا بدعي ليل نهار إنها تخلف ظني وتكون أم كويسة ليك. ده الشيء الوحيد اللي بطلبه من ربنا إنك ما تتصدمش فيها وربنا يعوضك عن السنين اللي فاتت وبدل الوحدة اللي كنا عايشين فيها يكون عندك بدل أم واحدة اتنين رشا وهند ويكون عندك إخوات. اعترض أكتر: وليه ما تكونش أمي وبس وإخوات منها هي وبس.

وقف بدر بغضب: قلتلك موضوع رجوعي لوالدتك منتهي تمامًا فبطل تتكلم فيه. رجوع مش هيحصل أبدًا. لو اتغيرت لنفسها وليك لو هي زي ما هي روح وخد صدمتك وارجعلنا وده آخر كلام عندي. سابه وقام دخل أوضته وبيفكر يمنع ابنه إنه يكلم رشا اللي بتملا في دماغه كل شوية أفكار مختلفة وبتكرهه في هند أكتر وأكتر. مسك موبايله واتصل بيها وهي ردت بسرعة: حاسب لأفتكر إني بوحشك وعلشان كده كل شوية بتكلمني.

رد بغيظ: مش عايز أقولك يا رشا ابعدي عن ابني لأنك لو استمريتي بأسلوبك ده هقولهالك. بطلي تكرهي ابني في هند لأن اللي في دماغك مش هيحصل أبدًا فريحي نفسك وريحيني معاكي وكفاية لعب بمشاعر ابنك. رسمت الحزن في صوتها: امتى بس هتصدق إن بحبك وبتصرف من حبي ليك. بحبك وبحب ابني ونفسي أرجع لبيتي من تاني ولعيلتي الصغيرة ونخلف إخوات لأنس و...

قاطعها بغضب: بطلي هبل يا رشا وبطلي تملي دماغ ابنك بالأفكار المتخلفة دي لأن ده مش هيحصل أبدًا. فرحي على هند بعد أقل من شهرين فكفاية غباء وهبل بقى. اتكلمت وكأنها بتعيط: حبي ليك وندمي على كل اللي فات بتسميه هبل؟ الله يسامحك يا بدر بجد الله يسامحك.

كلمها بسخرية: أوعي تتخيلي للحظة إني بصدق اللي بتقوليه ده ولا الهبل اللي بتعمليه. أنا خلاص أخدت مناعة يا ست رشا منك فابعدي عني وبطلي لعب في أفكار ابني وما تخلينيش آخد القرار اللي أنا واثق تمامًا إنه الصح وإني متأخر في تنفيذه. قفل بدون ما يديها

فرصة للرد وهي ابتسمت بمكر: أوعى تتخيل يا بدر إن هسيبك تروح مني بالسهولة دي. أنا كنت غبية زمان لما سيبتك بس ما تخيلتش أبدًا إنك هتوصل للي وصلتله ده بس ملحوقة. طول ما معايا أنس في جيبي هتفضل انت قريب مني وده المهم. بس المهم نخلص من المصيبة اللي انت ربطت نفسك بيها دي. آية آخر النهار قابلت حازم اللي أول ما شافها بصله بعتاب بدون ما ينطق وهي اللي مسكت دراعه بتوسل: ما تسكتش بالشكل ده، اتكلم معايا.

بصلها بأسف: عايزاني أقولك إيه؟ مش هو ده اللي حذرتك منه؟ هو ده رد الفعل اللي كنت عارف إنه هيحصل بالظبط واهو حصل. قلتلك سيف مش هيشوفها غير خيانة وبس وده حقيقي. حركت راسها برفض: لا هخليه يشوف حبنا. ابتسم بسخرية: حتى لو شافه هيفضل برضه شايف خيانتي له، ومش هيسامحني أبدًا. أنا خسرت صاحبي يا آية بسببك. كشرت بتراجع: انت ندمان؟ بصلها بصمت مش مقرر أو مش عارف يقولها إيه؟ وهي اتراجعت أكتر وكررت: بجد ندمان إنك حبيتني؟

اتراجع هو كمان بسرعة: لا طبعًا دي لا. لو ندمان فهو إني سمعت كلامك وما قلتلهوش على حبي ليكي من بدري. سكتوا الاتنين شوية وبعدها آية سألته: هنعمل إيه دلوقتي؟ إيه رأيك لو دخلنا بابا؟ بصلها برفض قاطع: لا وألف لا. أبوكي هياخد نفس موقف سيف. مش هيعادي سيف عشاننا. لو قبل الخناق مع سيف كان ممكن لكن دلوقتي لا. كل اللي هيهتم بيه هو رأي ابنه الكبير وبس فطول ما سيف رافض الكل هيرفض تباعًا له. طريقك سيف دلوقتي.

سألته باستغراب: طريقي؟ مش طريقنا يعني؟ نفخ بضيق: أنا مش في حصة لغة عربية فما تمسكيش في المسميات وتسيبي المصيبة اللي احنا فيها وبعدين سيف حاليًا مش هيقبل يبص في وشي مش يسمع مني فالدور كله عليكي دلوقتي. المهم طمنيني إيه اللي حصل في الشركة؟ سمعت إن في دربكة بتحصل وسيف بيدور ورا أبوكي. بيدور على إيه؟ بصتله بحيرة وذهول: معرفش أولًا وبعدين انت عرفت منين اللي بيحصل في الشركة؟ كشر زيها: إيه عرفت منين دي؟

أنا بقالي قد إيه شغال في الشركة دي؟ فـ أكيد ليا زمايل كتير وبيتكلموا إن سيف كان قالب الدنيا ورا باباكي وتقريبًا اللي عرفه ما عجبهوش فكنت بسألك إيه اللي عرفه وليه عمل اجتماع مغلق هو وباباكي؟ حركت راسها برفض وزهق: أنا معرفش ومش مهتمة أعرف ومستغربة انت مهتم ليه بأمور الشركة؟ جاوبها بهدوء: مهتم بالاجتماع اللي بينهم يا هانم لأني خايف سيف يقول لأبوكي بطريقته وبكده يقفل أي سكة بينا فهمتي؟

فـ عايز أطمن هل اجتماعهم يخص الشغل بس ولا عائلي يخصنا احنا؟ حاولي تعرفي اللي بيحصل حواليكي خلينا سابقين دايما بخطوة. اتفهمت كلامه: سكرتيرة بابا نوال ممكن أبقى أسألها. المهم دلوقتي هتعمل إيه في موضوع الشغل؟ اتنهد بإحباط: مش عارف الصراحة أنا كنت مرتاح في الشغل ده ربنا يسهل بقى وألاقي حاجة كويسة لأن لو أي حد عرف إني مطرود من شركتكم هيرفضني وش وربنا يستر أخوكي ما يحطنيش في باله.

نفت بسرعة: لا لا سيف مش من النوع ده أبدًا. ما يعملهاش. بصلها بسخرية: العناد يولد الكفر فما تقوليش ما يعملهاش. أخوكي لما بيحط حاجة في باله بيعملها بغض النظر عن النتايج إيه؟! سيف أنا أعرفه كويس عنك كتير. المهم يلا روحي البيت بدل ما يعرف إننا مع بعض ويقلب علينا زيادة. مشيت بس جواها إحساس مبهم أول مرة تحسه. حازم كان بارد بشكل غريب. سيف روح بيته وطلع أوضته مباشرة مش عايز يتواجه مع أي حد بس سلوى طلعت وراه. كان بيغير

هدومه بتهالك وبصله بجمود: ممكن أغير هدومي؟ تجاهلت طلبه وقربت منه: عملت إيه ووصلت لإيه؟ اداها ظهره وبيكمل قلع قميصه فشدته من دراعه بضيق: أنا بكلمك رد عليا. وصلت لإيه ولا عملت إيه؟ اتقابلت عينيهم في نظرة طويلة هو قطعها ومد ايده أخد تيشيرت يلبسه وهو ساكت وقبل ما هي تتكلم هو اترجاها: أنا كل اللي عايزه أغير هدومي اللي متكتف بيها من الصبح ممكن؟

كانت هتنفجر فيه بس اتراجعت وطلعت برا غرفة الدريسينج بتاعته قعدت على سريره تستناه يغير بهدوء زي ما هو طلب. راقبها وهي مستنياه وسند على التسريحة اللي قصاده بتهالك وأخد نفس طويل قبل ما يكمل تغيير هدومه ويدخل الحمام يغسل وشه يمكن يفوق شوية قبل ما يخرجلها. أول ما طلع لأوضته هي وقفت مستنية يتكلم فبصلها بحيرة: أنا مش عارف انتي عايزة تسمعي مني إيه بالظبط؟

سألته: أبوك رفض يرد عليا اليوم كله وامبارح كان بيقول هيقابل المحلاوي عشان يكلمه بخصوص فسخ الخطوبة. بصلها ومستنيها تكمل وهي سكتت فسألها باقتضاب: وبعدين؟ فين السؤال؟ اتنرفزت من بروده أو اللي هي متخيلاه برود: قابله ولا لأ؟ هتعملوا إيه؟ فضل باصصلها شوية بعدها هو قرب منها وقالها: أنا بحب واحدة معايا في الجامعة. قاطعته بنرفزة: اللي اسمها همس وبعدين؟

سيف بص حواليه يدور على موبايله بس افتكر إنه كسره. بص حواليه بحيرة ولمح الأيباد بتاعه على الكوميدينو فراح جابه بسرعة وفتحه مع استغرابها مستنية تفهمه بس اتفاجئت بيه بيطلع صورة له مع واحدة في البحر وهي شبه في حضنه وهو بياخد السيلفي وضحكتها منورة وشها. بعدت الصورة من وشها وبصتله واتكلمت وهي بتأكد كل كلمة: انت خاطب شذى و محدش جبرك تخطبها انت...

قاطعها بنرفزة: أنا اتنيلت بنفسي وقلتلكم موافق أخطب شذى بس دي كانت غلطة، غلطة يا أمي. هو المفروض البني آدم ما يغلطش؟ جاوبته بصرامة: يتحمل نتيجة غلطه. سيادتك خطبتها سميها بقى غلطة سميها تدبيسة سميها زي ما تحب المهم دلوقتي إنه مش هينفع تخرج من العلاقة دي. بص لعينيها بقهر: طيب قوليلي المفروض أقول لهمس إيه؟ -حط الصورة في وشها وسأل بعجز -قوليلي أعمل إيه؟

هربت من عينيه ومن الصورة: أنا سألتك سؤال ومستنية إجابته وصلت لإيه ولا عملت إيه النهارده؟ وأبوك قابل عصام ولا إيه؟ سيف قعد على طرف سريره بعدم معرفة: معرفش قابله ولا لأ أو هيقابله ولا لأ؟ قربت منه بلهفة: انت عرفت بوضع الشركة ولا عملت إيه النهارده؟ بصلها بألم: عرفت بوضع الشركة ومستغرب ليه مخبيين ده عني؟ ليه؟ انتي جاية تقوليلي النهارده؟ طيب ما قلتيش من زمان ليه؟ ما قلتيش ليه لما اتكلمت في فسخ الخطوبة من بدري؟

ما عرفتينيش ليه من بدري؟ حركت راسها بنفي: ما كنتش أعرف أصلاً. عرفت بعد ما أبوك خرج من المستشفى واتكلمنا. هو خلاني أوعده ما أعرفكش أي حاجة وخصوصًا لما حس بحبك لهمس دي وشاف قد إيه انت مستعد توصل عشانها. ساعتها بس هو استسلم قصادك وسابك انت تفوز. كرر بوجع: أفوز؟ أفوز بإيه بالظبط؟ انتي قاعدة معايا دلوقتي ليه؟ بتستجوبيني في إيه بالظبط؟ هاتي من الآخر لأني والله ما قادر أتكلم كتير. اتعدلت ومسحت دمعة

نزلت غصب عنها وردت بصدق: عايزة بيتي يفضل مفتوح وجوزي يفضل في حضني. عارفة يا سيف إن طلبي منك كبير بس لو انت هتتوجع على فراق واحدة عرفتها من كام شهر تخيل فراق جوزي اللي متجوزاه من أكتر من ٣٥ سنة؟ حبيبي ودنيتي كلها وأبو عيالي. تخيل أربي وأكبر دكتور قد الدنيا عشان يجي في الآخر يهد كل اللي بنيناه في السنين دي كلها ويفرقنا ويدمر عيلتنا كلها -بصتله من بين دموعها وكملت -أي نوع من الرجالة أنا ربيت؟ وقف ومسح

دموعها وكرر سؤالها بسخرية: بالظبط يا أمي. أي نوع من الرجالة انتي ربيتي؟ امتى كنت الشخصية السيئة اللي بتتكلمي عنها دي؟ هل لمجرد إني رفضت أشتغل مع بابا في الشركة أول ما اتخرجت وفضلت أكمل دراستي برا بقيت الشخصية دي في نظركم؟ إزاي متخيلين انتوا الاتنين إني ممكن أختار نفسي على حساب كل اللي حواليا؟ بابا متخيل إني هقبل الحل المتخلف اللي بيفكر فيه وانتي اهو واقفة وبتسأليني أي نوع من الرجالة أنا؟

انتوا إزاي شايفيني شخص سيئ وأناني للدرجة دي؟ جه يبعد بس مسكت دراعه سندت عليه: لأننا لمسنا حبك ليها. انت صرحت بنفسك لو هتخسر العيلة كلها مستعد لده وبصدر رحب كمان. انت اللي وصلتلنا الانطباع ده وقت ما أبوك خيرك واخترتها. زعق فجأة: اخترتها لأن كان المقابل مجرد زعل بينا وسوء تفاهم هيوضح ويتحل مع الوقت. اخترتها لأني عارف إنه بمجرد ما تقابلوها مرة واحدة هتعشقوها مش بس هتحبوها زيي. اخترتها لأن...

سكت فجأة زي ما زعق فجأة وبعدها كمل بصوت خافت موجوع: اخترتها لأني ما تخيلتش إن دي نهاية الكون باختياري ده. اخترتها قبل ما أعرف إيه هو التمن اللي هدفعه قصاد اختياري ده. سألته بهدوء أو بصوت يادوب مسموع: وبعد ما عرفت التمن؟ غمض عينيه بقهر: التمن أكبر من إني أقدر أدفعه. اطمني قصتي بهمس انتهت خلاص. همس حلم وصحيت منه خلاص وهكمل دوري المطلوب مني للنهاية ما تقلقيش.

كان مديها ظهره وهي قربت سندت عليه وحاولت تنطق أو تتكلم؛ لأنها لامسة وجعه وحاساه بس مالقتش حاجة ممكن تقولها. باست كتفه وطبطبت عليه وخرجت وهو قعد على سريره باصص لصورتها اللي كان عاملها خلفية للأيباد الخاص بتاعه ومسحها بألم من الخلفية بس ما قدرش يمسحها من الجهاز كله. سلوى فضلت مستنية جوزها لحد ما أخيرًا وصل فجريت عليه تكلمه بس سابها وطلع أوضته وهي وراه: كلمني. بصلها بلوم: طلب واحد طلبته منك، وانتي خنتيه.

مسكت دراعه بنفي: أنا ما قلتش لسيف حاجة. بصلها بغضب: ما قلتش بشكل مباشر بس لمحتيله وخليتيه فهم ودور ووصل. زعقت: كنت مستني مني إيه؟ أنا مش فاهمة انت بتفكر إزاي؟ إزاي تخيلت إني ممكن أقدر أتقبل وضع زي ده؟ لو سيف اتجوز همس دي وانت اتسجنت لا يمكن أقدر أسامحه أو أسامحها هي أبدًا. طب بلاش أنا بنتك ما فكرتش فيها؟ إزاي تقدر تحط عيلتنا كلها في الأرض كده وعلشان إيه؟ سيف يتجوز همس؟

لا هو آخر واحد يحب وينفصل عن حبيبته ولا دي نهاية الكون. لكن تفليس الشركة وقفلها وحجز البنك علينا وحبسك وفضيحتنا ده هو آخر الكون بتاعنا. إزاي تخيلت إننا نقبل كل ده؟ بلاش إحنا إزاي تخيلت إن سيف نفسه ممكن يقبل يتجوز حبيبته بالتمن ده؟ ماردش عليها وقعد على سريره موجوع: بصيت ورايا وبصيت لتعب كل السنين دي وسألت نفسي أنا بعمل كل ده ليه؟

وكان الإجابة بسيطة أوي وهي إني بعمل كل ده عشان أسعد عيالي فلو مش هقدر أسعدهم يبقى لازمة تعب السنين اللي فاتت دي كلها إيه؟ لو في الآخر مش هقدر أخلي ابني يكمل حياته مع الإنسانة اللي قلبه اختارها يبقى لازمة كل ده إيه؟ سيف ما بتهمهوش المادة أبدًا ومش عايز الشركة ولا المصنع، مش عايز غير حياة بسيطة مع بنوتة بسيطة -ابتسم وبص لمراته

-همسته دي أرق بنت ممكن تشوفيها. بيحبها وبتحبه. متخيلهم في شقته اللي اشتراها في حضن بعض مش شايلين هموم أي حاجة. عندهم شغلهم في جامعتهم اللي بيحبوها. عندهم طفلين صغيرين بيتنططوا حواليهم. بيت صغير مليان حب وفرح -بص لمراته ودموعه نزلت وكمل بشجن -لقيت نفسي مش بس مستعد أتسجن أنا مستعد للموت عشان الحلم ده يكمل. قربت منه ضمته بهدوء: ده حلم يا عز. الأحلام بتتنسي مهما كانت جميلة -حاولت تطمنه

-بعدين شذى مش وحشة ولا قليلة وبكرا يخلف منها الطفلين دول وبرضه... قاطعها برفض: مش هيحبها أبدًا. سيف ابنك طول عمره عاطفي مش راجل عملي أبدًا. عمره ما هيحب شذى ولو كان في أمل بسيط إنهم يتفاهموا ويتقبل شخصيتها الجافة والعملية الأمل ده انتهى بفرضها عليه بالشكل ده. هيعيش معاها وهيخلف منها طفل أو اتنين لكن حياته هتكون فارغة وباردة.

مسحت دموعها واتكلمت بحزم: وللأسف مفيش قدامنا حلول تانية. لو عندك حل قوله غير إنك تتسجن. لو هنخسر كل حاجة ما عنديش مانع أبدًا بس انت لا. السجن لا. الاتنين سكتوا لحد ما هي سألته: قابلت عصام؟ حرك راسه برفض: لا. هقوله إيه؟ ما عرفتش أقوله إيه فاعتذرت وأجلتها لوقت تاني. قعدوا جنب بعض بصمت تام وبعدها هو بصلها بحزن: أنا وعدت همس إني هروح لأبوها وأطلب إيديها وطمنتها ما تقلقش لأني هصلح كل حاجة.

سندت على كتفه مش عارفة تقوله إيه؟ حاولت بعدها تبرر موقفه: غصب عنك وغصب عننا كلنا الوضع ده. وهمس لو بتحبه زي ما حسيت من كلامكم هي نفسها هتتفهم ده. هتتفهمه يا عز وهتتقبل قرار سيف بالانفصال. بصلها باهتمام: هو قالك إنه كلمها؟ قالها إيه ولا عمل إيه معاها؟ حركت كتافها بحيرة: معرفش كلمها ولا لسه بس قالي إنهم انفصلوا وأنا الصراحة ما قدرتش أسأله عن تفاصيل. حرك راسه بحزن وقرر يهرب من المشاكل كلها بالنوم.

استنت جوزها نام وبعدها قامت خرجت من الأوضة ونزلت الجنينة وبعدت عن الفيلا وقعدت على الأرض تعيط بصوتها كله. هي حاسة بوجع ابنها ولمسته ولمست حبه في كل المواقف اللي مرت بيهم ودلوقتي هي بتطلب منه يدمر حلمه وحبه. بس إزاي تختار ما بين جوزها وشريك عمرها وبين حبيبة ابنها؟ ليه الاختيار صعب بالشكل ده؟ ابتسمت من بين دموعها وهي بتتخيل الحلم اللي جوزها حكاه واستغربت إزاي شايفاهم بالصورة دي فعلًا؟

قد إيه همس دي دخلت قلبها ولمست رقتها وحبها من مجرد صورة. إزاي تقف قدام ابنها بعد كده وتشوفه مع شذى وتشوف برودهم وتشوف في عيون ابنها شوقه لهمسته ووجعه على فراقها؟ إزاي أم تشوف ابنها بيتعذب وتقف تتفرج عليه؟ ومش بس بتتفرج دي هي اللي طلبت منه يخلع قلبه بإيديه عشانها؟ هل هي أم أنانية كده؟ سؤال متعلق ما عرفتش تجاوبه بس اللي هي عارفاه إن عيلتها اتكسرت وهي مش عارفة إزاي تجبرها من تاني؟

همس طول الوقت مش فاهمة إيه اللي بيحصل حواليها بس عينيها على مكان عربية سيف اللي بيقف فيه بس كل يوم بيفضل فاضي. بتروح تسأل العامل المسئول عن المدرج عن موبايل سيف هل أخده ولا لا؟ بس نفس الإجابة كل يوم. مش عارفة توصله ولا هو بيكلمها ولا بيجي الجامعة. دموعها كل ما بتكون لوحدها مش بيفارقوها وجواها إحساس إن الحلم الجميل انتهى ودلوقتي تعيش واقعها البشع.

كانت قاعدة في المحاضرة بتحاول تركز بس عينيها على المكان اللي سيف كسر فيه موبايله وبتسأل نفسها يا ترى إيه اللي حصل خلاه يتصرف كده؟ يا ترى هو بخير؟ هل ممكن يكون جراله حاجة وهي مش عارفة؟ طيب حد من عيلته حصلهم حاجة؟

دموعها نزلت لحيرتها دي ونفسها لو بس تطمئن عليه. مش عايزة أكتر من اطمئنانها عليه وبس. حد يعرفها إنه بخير وانه كويس. انتبهت على خبط على الباب والدكتور سكت واتفاجئت ساعتها بسيف قدامها. كانت عايزة تقوم تجري عليه تحضنه ومش مهم الدفعة باللي فيها. سمعته بيتكلم وبيستأذن الدكتور إنه ياخد بس حاجته والدكتور سمح له. دخل بهدوء فتح الأدراج وأخد موبايله واللاب بتاعه والدكتور سأله بفضول: ده إيه اللي كسرهم بالشكل ده؟ سيف بصله

وهو بيتعدل مبتسم برسمية: لحظة نرفزة للأسف. سوري لو ضيعت من وقت المحاضرة. كان خارج بس نانيس وقفته: بعد إذنك يا دكتور حضرتك هتيجي المحاضرة الجاية؟ حضرتك بقالك كتير مش بتيجي الكلية. بص ناحيتها بس عينيه متدارية بنظارته السودا ورد بجمود: إن شاء الله. لمح دموع همس وجاهد نفسه عشان ما يروحش يمسحهم بإيديه ويبوس عينيها ويطلب منها ما تعيطش أبدًا بس للأسف متكتف ودموع عينيها مش هينشفوا قريب أبدًا.

خرج وقفل وراه الباب وفضل واقف مش عارف يعمل إيه؟ يواجهها ولا يأجل المواجهة دي دلوقتي؟ همس جوا مسكت موبايلها وفتحت الواتس وبعتت له: استناني أرجوك. الرسالة ما وصلتش وده معناه إنه ما فتحش موبايله أو ممكن التليفون باظ أصلًا ومش هيتفتح. حاولت تصبر نفسها بأي حاجة لحد ما العشر دقايق دول يخلصوا.

وأخيرًا المحاضرة خلصت وهي جريت أول واحدة وأصحابها لاحظوها بس محدش علق و أول ما خرجت وقفت لأن مكان عربيته فاضي وعرفت إنه مشي. غمضت عينيها وسابت دموعها ينزلوا واتفاجئت بهالة بتضمها وتشدها بعيد عشان العيون اللي عليها. بعدوا عن الكل وهي بتحاول تطمنها: يا بنتي أكيد مشغول مش قالك إنه عنده مشاكل في الشركة؟ اعذريه يا همس. حركت راسها برفض: المشاكل دي مش بتنتهي بس معاملته دي عايز يوصل منها لحاجة -بصتلها وكملت بوجع

-سيف بينهي علاقته بيا. ضمتها بنفي: لا لا سيف بيحبك وكلنا شايفين ده اصبري وهتشوفي بنفسك. اصبري بس وبعدين طالما أخد موبايله يبقى أكيد جاب موبايل جديد وهيشغله وعايز ينقل موبايله عليه يعني آخر النهار هتلاقيه مشغله. النهار كله الموبايل مقفول وما اتفتحش وهي عينيها على الرسايل اللي بعتتها ومحدش استلمها.

سيف جاب موبايل جديد بس كمان جاب خط جديد ونقل الأرقام والحاجات اللي تخص شغله فقط. شاف الرسايل اللي جاية من همس بس ما فتحهاش وكل شوية يبص على الواتس يشوف العدد بدون ما يفتحهم. عينيه على الشاشة المكسورة وحس إن قلبه زي الشاشة دي بالظبط. مكسور وغير صالح للاستعمال. شذى كانت مع مامتها شيرين بيختاروا كام موديل لفساتينها ودخل عصام قعد معاهم بيطمئن عليهم: أخبار سيف إيه يا شذى؟ بصت لأبوها بلا مبالاة: كويس. ماله؟

أبوها استغرب: ماله إيه؟ ما أنا بسألك عنه؟ مش خطيبك؟ جاوبته وهي بتقلب في المجلة: انت اللي معاه في الشغل مش أنا وبعدين هو ما بين الجامعة والشركة مفيش وقت. شيرين بصت لبنتها بلوم: بس ده مش مبرر يا شذى لعدم خروجكم مع بعض. اعزميه على حفلة النادي -بصت لجوزها واقترحت -أعزمهم كلهم يا عصام. هو مش عز من كبار المساهمين في النادي؟ أعتقد هو بالفعل موجود. عصام بتأكيد: هو على طول بيكون موجود أيوة بس سيف -بص لبنته وكمل

-مالوش في الحفلات فسيادتك تعزميه يحضر معاكي. شذى قامت لأوضتها واتصلت بسيف بس اتفاجئت بموبايله مقفول وبعد تفكير للحظات كلمت آية سلمت عليها: سيف عندك يا آية؟ موبايله مقفول. آية متضايقة من سيف فردت بتهور: موبايله أكيد مقفول لأن معاه خط جديد هو ما كلمكيش منه معقولة؟ اتضايقت

وكشرت بس حاولت تداري ده: انتي عارفة إني مش بمسك الفون كتير وخصوصًا لو في المستشفى وبعدين مش أي رقم غريب بيرن عليا برد عليه على طول فممكن يكون رن وأنا مارديتش. هينفع توصليله الفون ولا إيه؟ آية اتضايقت إنها ما عرفتش تضايقها: آه ثواني. راحت أوضة أخوها خبطت ودخلت كان قاعد على اللاب بتاعه بصلها بصمت وهي قربت مدت إيدها بموبايلها: خطيبتك. أخد الموبايل منها وقبل ما يتكلم كملت بشماتة: قلتلها إنك جبت رقم جديد.

ماعلقش ورد على شذى: أيوة يا شذى؟ ردت بغيظ: مش المفروض لما حضرتك تجيب خط جديد تعرفني ولا إيه سيادتك؟ سيف عينيه على آية اللي مستنية خناقهم بس هو بكل هدوء: لحظة وهكلمك من موبايلي عشان آية عايزة موبايلها. قفل ورجع الموبايل لأخته بدون ما ينطقوا أي حرف وهي أخدت موبايلها وخرجت بصمت. مسك موبايله وبيجاهد عشان يعرف يتكلم معاها عادي. أخيرًا رن عليها وهي ردت بحنق: دلوقتي إيه حكاية الرقم الجديد ده وليه؟

رد باقتضاب: موبايلي اتكسر فجبت موبايل جديد وخط جديد عادي يعني مفيش حكاية. المهم؟ سألته: إيه المهم؟ استغرب لأنها هي اللي طالباه ورد بضيق: أيوة ماهو أنا بسألك إيه المهم أوي لدرجة تطلبيني على موبايل آية لمجرد إن موبايلي مقفول؟ أكيد يعني كنت هكلمك وأعرفك رقمي الجديد فمعنى إنك طلبتيني على آية إن في حاجة مهمة. اتنرفزت من أسلوبه بس ما علقتش وجاوبته بهدوء: حفلة النادي بعد بكرة وقلت أبلغك من بدري تعمل حسابك. باباك أوريدي

(بالفعل) موجود عشان هو من المؤسسين بس قلت آكد عليك بنفسي. عايزاك معايا فيها.

كان هيرفض بس اتراجع؛ لأن لازم يتعود إنه يتواجد معاها في الوسط ده. غير إنه لازم يتواجد وسط رجال الأعمال أكتر من كده لو ناوي يساعد أبوه إنه يخرج من الأزمة دي. وافقها وقفل وساب اللاب ورقد على السرير بتعب. كل حاجة متعبة ومرهقة وبيتمنى ولو لحظة راحة. بس لحظة. غمض عينيه وشاف همسته في حضنه وهما في المياه وايديها حوالين رقبته وافتكر وعده ليها إنه يعلمها العوم. يا ترى في كام وعد هو هيخلفه؟

فتح عينيه بيحاول يطرد الصورة دي من عقله واتعدل؛ لازم يقابل همس ويواجهها. مش هينفع يسيبها لحيرتها أكتر من كده. وعلى رأي المثل وقوع البلاء ولا انتظاره. الصبح نزل الجامعة وطلع مكتبه مستني وبيفكر إزاي هيتكلم معاها؟ همس دخلت الكلية بدري شافت عربيته وعينيها وسعت بدهشة وبدون ما تنطق أخدتها جري لمكتبه.

وقفت تاخد نفسها وتهدي روحها. رفعت ايديها لصدرها تدعي يخيب ظنها وما يكونش بينهي علاقته بيها. شجعت نفسها وخبطت على بابه بهدوء. فتحت الباب بعد ما سمعته بيقول ادخل. ودخلت وقفتل الباب وراها ووقفت جنب الباب شابكة ايديها ورا ظهرها بتردد. شافته واقف مديها ظهره وباصص للشباك. بصت للأرض مش عارفة تبدأ الكلام وهو جامد مكانه للحظات بيداري شوقه ليها وبعدها لف وقرب وقف قصادها بابتسامة: أهلا يا همس.

رفعت عينيها تشوفه وتشبع منه وبدون مقدمات حطت ايديها الاتنين على دراعه وهي بتقول بتوتر كلام كتير تحاول تنهي الجمود اللي بينهم: أنا آسفة إني ضايقتك. أنا ما مشيتش ساعتها كنت واقفة ومتابعاك ومش عارفة إزاي كنت غبية كده وقلتلك كده ليه؟! سامحني يا سيف وما تزعلش مني بالشكل ده تاني. ما تختفيش كده تاني. خليني في حياتك يا سيف.

غمض عينيه بوجع وأخد نفس طويل يحفظ سيطرته على نفسه وما يتهورش وياخدها في حضنه ويبيع الدنيا عشانها و عشان تفضل في حضنه. بس زي ما هو قال ده حلم ولازم يصحى منه. همس حست بجموده وقد إيه ده حسسها بالوحدة. بالوجع. دموعها نازلة وبتحاول تستعد تسمع اللي هيقوله. معنى نظراته إنه هيقول اللي مش هتقدر تسمعه. سيف حس بوجعها ده وقلبه مش مطاوعه أبدًا يبعدها عنه بس لازم يعمل كده. فبهدوء مسك دراعاتها

الاتنين وبص لعينيها بحزن: همس ممكن أي حد يدخل. حركت راسها برفض ولا مبالاة: مش مهم. بصت لإيديه اللي ماسكين دراعاتها فسابهم بسرعة واتكلم بصعوبة: مش هينفع. انزلي -حاولت تقاطعه بس ما عطاهاش فرصة -انزلي استنيني في المكان اللي باخدك منه وخلينا نخرج برا الكلية لازم نتكلم أنا وانتي. بصت لعينيه ودموعها نزلت لأنها شافت النهاية في عينيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...