_في ايه يا عاصم بتتكلمها لي كدا دي بنتك وجايه تزورني وهي وحشتني تعالي يا بت خدتني في ايديها وانا قلبي فرح شويه و بابا زعق: _وقال لازم تمشي يا منال أنا مش دافع بدـم قلبي وفي الاخر تيجي تقعد هنا هو أنا فلوسي حرام يا جدعان ارجعي يا بت مكانك... امي بصوت جامد: _مش هتمشي بنتي هتقعد هنا شويه خلاص البنت عايزه تفك عن نفسها فيها ايه خشي يا حور علي اوضتك يا قلب امك ... عاصم بضيق:
_طيب يا منال هو الدلع ده اللي هيضيعها شيلي شيلتها بقا وادفعي الشهر الجاي أنا مش دافع حاجه يلا أنا همشي ..وبعدين مشي وانا دموعي نزلت غصب عني كنت بحسب وجودي هيفرحهم بس طلع العكس اللي يوجع القلب... عدي يوم وانا مخبيه سر ممكن اتفضح بيه وهيمسح بكرامتي الأرض ازاي اقولهم أن أنا متجوزه حتي لو قولت الحقيقه محدش هيصدق ... مراد راح القسم وطلب يقابل شيماء صحبتي وفعلا شيماء دخلت مكتب الظابط ورفعت حواجبها وقالت بسخرية:
_هو حضرتك يا دكتور ظابط ولا ايه غريبه كل شويه اسمع انك موجود هنا مراد اتنهد وقال بجديه: _سيبك من الكلام ده كله أنا عايز اسال سوال وانتي تردي عليه بااجابه ومن غير نقاش ... شيماء بخبث :وقالت علي حسب يا دكتور والله اصل مفيش حاجه ببلاش ... مراد قفل عنيه بغيظ وعصبيه وقال: _طيب صاحبتك حور متعرفيش هي ممكن تكون فين !! شيماء ببرود: _وانا هعرف منين مشوفتهاش ماانت شايفني قاعده في القسم .. مراد بخنقه وقال:
_طيب ممكن تكون فين تعرفي عنوان بيتها.. شيماء بخبث وسخريه: _وقالت شكلك مهتم بيها اوي يا دكتور هي البت دي عملتلك غسيل في مخك عشان تكون مهيبر عليها بالشكل ده ... مراد بغضب: _متخلنيش اخرج عن شعوري ردي علي السوال عارفه عنوان بيتها ولا لا... شيماء اتنفضت من العصبية اللي شافتها في عينه، بس فضلت متمسكة بخبثها وقالت: هقولك بشرط خرجني من هنا أنا كدا كدا مش عايزه اعرف اللي حصلها واهي الدنيا فرص وفرصتي انك تخرجني...
مراد بشك وضيق وقال: _واللي يضمني انك هتقولي عنوانها صح !!! شيماء قربت منه بخطوة صغيرة، ونظرتها كلها خبث وقالت بنبرة واطية فيها تلاعب: ما أنا لو كدبت عليك… هتلاقيني تاني هنا، مش هطير يعني. بس لو قولتلك العنوان وانت مطلعتنيش… ساعتها تبقى ضيعت عليا الفرصة وعلى نفسك كمان. ضحكت ضحكة خفيفة وقالت: بصراحه... حور دي محظوظه، وكل ما تتزنق تلاقيك بتجري وراها كأنك ملبوس، طب وأنا؟ محدش بيهتم بيّا ليه؟! مراد بص لها
بنظرة كلها قرف وقال بحدة: انتي فعلاً محتاجة تتعالجي... قولي العنوان قبل ما أعمل فيك حاجة تندمي عليها! شيماء لوت شفايفها وقالت: طيب طيب متعصبش، بص… هي ساكنة في الهرم… مش في حتة فخمة ولا حاجة، في شارع هادي كده جنب شارع العريش، اسمه شارع خالد بن الوليد، تقريبا الدور التاني في عمارة قديمة شويه . مراد شد نفسه وقال: –انطقي الكلام صح ، مش فاضي للفه. شيماء ببرود: والله ده اللي اعرفه هي قالتلي بتفاصيل زي ما قولتلك..
وقال بجفاف: لو طلعتي بتلعبي… والله هخليكي تتحبسي في زنزانة تنسي فيها اسمك. شيماء رفعت إيدها وقالت بسخرية: أهو قولت… والباقي عليك، لو لقيتها متنساش وعدك! كنت قاعده في الاوضه بذاكر لاقيت بابا بينادي عليا وانا روحتله بتعبير ثابت وقالي اقعدي عايزك في كلمتين قولت باستغراب في ايه يابابا لاقيته
اتنهد بتمهيد :وقال أنا عارف ان شديت عليكي بس كل ده بعمله عشان مصلحتك ومش عايز غير اني اشوفك واحده متعلمه ومعاكي شهاده كويسه تضرـب عين التخين وترفعي راسي أنا وامك ... ابتسمت ابتسامه باهته: _وقولت أنا عارفه يا بابا فاهمه قصدك استحاله اضايق منك .. لاقيته ضحك بتوتر وجمع شجعته وقال: _طيب أنا كنت عايز اطمن عليكي أنا وامك ونضمن انك تعيشي مبسوطة مع واحد كويس ابن حلال يصون شرفك وعرضك ونبقا مأمنين روحك معاه ...
قلبي وقع في رجلي، ووشي شحب فجأة، واتلخبطت ملامحي من الصدمة. حاولت أرد بس الكلام وقف في زوري… وقولت: -تقصد ايه يا بابا ومين هو ؟؟!! قولت كدا وانا مرعوبه من جوايا ده لسه حتي ميعرفوش اني متجوزه ده انتي ايامك الجايه جـ.حيم يا حور ... قالي بهدوء عز ابن اخويا راجل مالي هدومه وكويس وهيصونك وانا عارف ابن اخويا وعارف أخلاقه وتربيته وانا كلمته ومكنش عنده مانع خالص بالعكس كان فرحان بالفكرة
قمت من مكاني وأنا مش قادرة أستوعب. إزاي يتكلموا من ورايا؟ وإزاي أوافق وأنا… متجوزة!؟ قولت بصوت مهزوز: –بس… بابا… ده قرار كبير، وأنا مش جاهزة خالص. أبويا اتعصب وقال: –يعني إيه مش جاهزة؟! إحنا بنقولك عريس زي الدهب، مش بنرميكي في الشارع! ولا انتي في دماغك حاجه؟! سكت، وعيني دمعت وأنا بتكلم بصوت خافت: –لا… مفيش حاجه، بس الموضوع جالي فجأة… أمي دخلت في الكلام، وحاولت تهدي أبويا:
–استنى عليها يا عاصم، البنت لسه راجعة من تعب، نديها وقت تفكر… بقلم مينو ابويا قال بحزم : هستني ايه أنا كلمت الواد وقالي أنه جاي بكرا يشوفها ويقعد معاها مش هينفع ارجع في كلامي .. قولت بدموع: ازاي تاخد خطوه زي كدا من غير ما تعرفني وكمان مجهز الحوار انت وابن اخوك من غير ما اعرف ولا تعرفوا رايي ... عاصم بحزم وقال : -أنا قولت اللي عندي بكرا هتقعدي معاه وهو جاي لوحده عشان يقعد معاكي وبعدين قام وهو غاضب ...
وانا قومت دخلت اوضتي وفضلت الطم بالصمت وقولت بصوت واطي متحشرج يلهوي هعمل ايه هعمل ايه يارب أنا كدا الحيطان زنقتني هقولهم ايه مش هينفع اوافق عشان متجوزه !!!! وبعدين لطمت علي وشي وقولت يخربيتك يخربيتك انتي خلاص انتهيتي رميتي نفسك في النا'ر يا حور شاطره ربنا يستر وبعدين لطمت علي وشي كتير وقعدت علي الارض فضلت اعيط بالصمت .. تاني يوم .. بقلم مينو صحيت على صوت أمي وهي بتخبط عليا:
–صحي يا حور… الواد عز وصل وقاعد مع أبوكي في الصالون. حسيت بإزـاز في بطني بيتكـ.سر، قمت من مكاني ووشي مصفر، ومش عارفة أتنفس… قلبي بيدق بسرعة، وإيديا بتترعش وانا بلبس لبسي وبجهز نفسي. خرجت من الأوضة وخطواتي بطيئة، وكأني ماشية على شواـك، بقلم مينو قربت من الصالون، وشميت ريحة القهوة… وسمعت صوت أبويا وهو بيضحك وبيقوله: –نورت يا عز والله… حور هتيجي تقعد معاك دلوقتي. دخلت وأنا راسي في الأرض، وقلبي بيقول خلاص، كدا انتهيت…
أول ما عيني قابلت عينه، لاقيته بيبصلي بنظرة تحمس… نظرة فيها ابتسامة لطيفه روحت قعدت معاه علي الكنبه وقالي: بقلم مينو _بابتسامه علي فكرا أنا لسه فاكرك انتي حلوه اوي يا حور ... ابتسمت بتوتر وقولت شكرا .. بصلي باستغراب: _وقال شكرا ماشي يا ستي لسه لما نقعد كتير هنتعود علي بعض ونعرف بعض اكتر ...
وفي وسط وانا قاعده سمعت خبط جامد اتنفضت من مكاني بلا إراديا كنت لسه اقوم اشوف مين بابا قعدني وقالي أنا هفتح فضلت اعض في شفاـيفي بخوف لأن عارفه أن مراد مش هيسبني بعد اللي عملته في بابا فتح الباب كانت تعبيرات وشه مش ناوي خير خالص لاقيت بابا مستغرب وقال: _انت تعرف حور بنتي!!
سمعت كدا ولاقيت قلبي وقع في رجلي وشويه كان هيغمي عليا من الخوف وقولت في نفسي يا يومك مش فايت يا حور مراد دخل البيت ووشه غضبان ولاقاني قاعده مع ابن عمي لاقيته شافني كدا الدـم فار في عروقه بغضب وقال بسخرية: -معقوله مراتي بتتجوز تاني طب ازاي!!! -شهقت بخوف: -وقولت بتوتر مراد ؟!!! عز اتجمد في مكانه، وبصلي بصدمة وهو بيكرر الكلمة ببطء: ... مراتك؟!!!! وووووو عز اتجمد في مكانه، وبصلي بصدمة وهو بيكرر الكلمة ببطء: –… مراتك؟!!!!
ساعتها قلبي وقع في رجلي، والخوف اتمكن مني من كل النواحي، حتى لساني اتلجمت عن الكلام… مقدرتش أتحرك، عيني على الأرض، ونفسي بيدوخني… سمعت صوت بابا بيقول بحدة واتعصّب باين في كل نبرة: –إيه اللي بيقوله الجدع ده؟! مراتك مين؟!! مراد ابتسم ابتسامة مستفزة، وقال باستهزاء: –بنتك… هي مراتي على سنة الله ورسوله. ولو مش مصدق… اهو. طلع ورقة من جيبه ومدّها له بإيد ثابتة… بابا خد الورقة بعصبية، وعينه جريت على الكلام اللي فيها…
وصوته اتخنق وهو بيقرأ: –عقد زواج رسمي؟ … ده توقيعك يا حور؟!! أنا كنت لسه متجمدة، مش قادرة حتى أبرر، مش قادرة أقول ولا كلمه حتي سمعت صرـيخه في وشي وقال: _انطقي انتي طلعتي متجوزه من ورايا ده انا طلعت راجل خرـع اصدقي وانا في قلب بيتي قاعد وبنتي من ورايا بتتجوز طب علي أقل اعزمينا افتحي علينا تليفون وقولي يا عاصم أنا هتجوز أنا عزماك زي بقيت الناس ماانا بقيت غريب خلاص بنسبالك.. عيطت… بدموع وقهر، وقلبي بيتقطع،
وقلت وأنا باهتة الصوت: _كنت مضطرة… والله العظيم كنت مضطرة غصب عني يا بابا أنا كنت هقولك ملقتش وقت مناسب كل حاجه جت بسرعه صدقني كنت هقولك..بس هو جري عليا، ومد إيده وضربني كذا قلم على وشي، والضرـب بينزل بتقله، وجسمي بيتهز مع كل واحدة. صرخ بوجع في كرامته: يا بنت الكلـ.ب كنتي هتقوليلي فين بعد ما اتجوزتي من ورايا وعرـتيني قدام ابن عمك هودي وشي لفين من الناس قوليلي هاا وبعدين ضرـبني تاني، وأمي دخلت علينا بخوف وارتباك،
صوتها مهزوز وهي بتتوسله: وقالت خلاص يا حج عشان خاطري أنا هتعامل معاها سيبها بس ..صرخ فيها بغضب أكبر، وصوته كله خذلان: ابعدي عني يا وليه انتي ابعدي أنا هربيها من اول جديد بقا ده تربيتي ليكي هو ده أخري منك!!! علي كدا بقا حامل اكيد مش متجوزه!!! ..مراد كان واقف متشنج، وعينيه مولعة، فجأة خدني من إيديه وقال بصوت عالي:
لحد هنا وكفايه مسمحلكش تمد ايدك عليها وهي علي ذمتي أنا مرضيتش أقل ادبي عشان انت ابوها لو حد غريب كنت قتـ.لته ..بابا اتشنج من كلامه، والغضب بيخرج من عينيه وهو بيقول: بقلم مينو لا تعالى خدلي قلمين احسن وريني نفسك كدا يعني واخد بنتي بدون علمي وحاطت عينك في عيني بدون ما تختشي من اللي عملته والله فعلا اللي اختشوا ماـته انت ولا ابوك ولا امك عرفوا يربوك عشان لو طالع علي تربيه كويسه مكنش ده حصل..مراد جز علي سنانه وقال بحده:
انت تعرف ايه عن تربيتي اصلا أنا راجل محترم وعارف تصرفاتي اللي بعملها واتربيت احسن تربيه متجيش انت تعرفني علي أخلاقي وتربيتي وألزم حدودك معايا وبنتك أنا متكلف بيها عنك وقت لما سبتها أنا ساعدتها بفلوس اللي مكنتش عايز تطلعلها قرشين حتي فا قبل ما تسأل علي تربيتي اسال انت الاول علي تربيتك ... أول ما سمعت كدا، وجعني كلامه، رغم إنه بيدافع عني. زعقت بقهر، وزقيته، وقلت بنبرة كلها كراهية:
امشي اطلع برا أنا مش عايزاك في حياتي اهانه الاهلي تاني مسمحش اوعي تفكر انك عشان اتدني فلوس هسكت استحاله ده يحصل انت فلوسك هترجعلك علي الجزـمه وتطلقني حالا ..مراد رد بصوت حاد، بعين مش بتتحرك عني: مش هطلقك وهتيجي معايا ... عز دخل ما بينا وقال: بقلم مينو باستحقار ما بتقولك طلقها انت ايه ياخي لازق ب غرا مراد بردود باردة، وكأن الدنيا دي مش موجودة:
متدخلش في اللي ميخصكش أنا ومراتي وبنتكلم بابا طفح بيه الكيل، قال بنفاذ صبر، وكأنه بيتبرأ مني قدام الكل: خدها واطلع برا هي مبقتش بنتي أنا مخلفتش بنات تقطم ضهري وتكسـ.ر عيني مش دي تربيتي ... جريت عليه، وأنا بترجاه بإيدي، ودموعي بتغرق وشي: بالله عليك يا بابا متفرضش فيا اقسم بالله كل ده طلع غصب عني انت مرضيتش تديني فلوس وانا كنت مزنوقه في قرشين حتي ملقتش شغل ملقتش غيره هو اللي يسلفني ... زقني على الأرض بقوة، وقعني،
وصوته كله قسوة: يعني عشان ملقتيش فلوس تروحي تتجوزي من ورايا انتي بتتصرفي ازاي انتي وبعدين ماانا دفعلك ايجار السكن ومديكي فلوس تكفيكي جايه طالبه فلوس مني لي عملتي بيهم ايه عشان تطلبي؟!! ... صوتي راح مره واحده تفكيري وقف معرفتش اقول ايه ساعتها:
لاقيت مراد اتكلم بحجه وقال صاحب الشقه طلع راجل مش تمام وكان مستأجر الشقه عشان حضرتك عارف بينتمي للشهوـات وبيستغل البنات طبعا عشان بنتك محترمه وشريفه سبتله الشقه ومشيت وكانت بتدور علي سكن تاني ... أنا بصيت له بصدمة، مش مصدقة إنه بيبررلي قدام أبويا، رغم كل اللي حصل بينا. بقلم مينو بس بابا مكنش مصدق، صرخ بصوت مشحون: لاقيت بابا بردو مش مصدق وقال مش مبرر هي تتجوزك ليه كانت جت قالتلي وخوفتي مني ليه هاا !!!
عشان دي مش الحقيقه انتوا الاتنين هتستعبطوني شايفني هصدق الهبل ده عيل بيتاكل بعقله بكلمتين شايفني برياله لا لا خلاص تعبت امشي اطلعي امشي مسك شعري وقومني وحدفني علي صد'ر مراد بصيت عليه ببطء… وعيوني كلها دموع، ووجع، وقهر، وانكسار، واستحقار. كل مشاعري بتتصارع جوايا، طالعة من عيني من غير ولا كلمة. بقلم مينو مراد خدني من إيدي، وأنا مكسـ.ورة، وصرـيخي مبيخرجش غير في قلبي… عز بعصبيه ونرفزه: انت هتسيبها كدا تمشي معاه !!!
ماما اتكلمت بدموع: بقلم مينو حرام عليك يا حج تلاقيها بتقول الحقيقه انا مصدقاها اديها فرصه تشرحلنا معلش بنتي وطايشه وكل حاجه هتتحل ... عاصم بتعب ونفاذ الصبر: أنا مش عايز اسمع حاجه أنا مخلفتش بنات من هنا ورايح لا بنتي ولا اعرفها أنا مربتش التربيه دي اللي جابتلي العاـر بنسبالي ماـتت سمعت جملته الأخيرة، وقلبي وقع، جريت على السلم، وأنا بعيط، ومراد ورايا.
كنت بجري ووجعي سابقني، إهانتي بتلسع في جسمي، وكلام أبويا بيغرز في قلبي زي سكاكـ.ين. جريت وأنا حاسة إني بودع الحياة كلها… مراد صرخ باسمي، وهو بيجري ورايا، وأنا كنت بتشهق من العياط، لفيتله ضهري، وصرخت بصوت مبحوح: ابعد عني بقا أنا بكرهك عايز اى تاني ماانت خربتها خلاص انت نهيت علي حياتي انت دمرـتني وطلعت عيني انت دخلت حياتي بجحـ.يم أنا عملت ايه لكل ده ياأخي كان يوم زفت يوم ما شوفتك ...
الدنيا كانت سودا، برق ورعد، والمطر نازل بغزارة، والغيوم مالية السما. كنت بتكلم وأنا برجع بضهري، ومراد بلع ريقه بخوف، وشاف عربية جاية بسرعة نحيايا… قال بصوت رجولي عالي: بقلم مينو حووور !!! حسبي أنا اتسمرت من مكاني وبصيت علي العربيه اللي نورها شاسع في عيني قفلت عيني من شده الضوء لاقيت مراد بيجري عليا بكل سرعته وبيصرـخ باسمي حووور ابعدي !!!!
بس قبل ما العربيه تخبطني مراد رمي جسمه عليا وحصرني في حضـ.نه ووقعنا علي الارض وانا بقيت تحته وهو فوقيا بس انا جسمي اتهبد جامد علي الارض محستش غير بوجع وبس وده خلاني اتالم قدامه ده غير كمان زعق فيا وقال بعصبية : انتي غبيـ.ه عايزه تموـتي نفسك ؟!
صرخ فيا وهو نفسه بيقطـ.ع وقطرات من المايه بتنزل علي وشي منه، وصوته فيه رعب حقيقي ..وانا كل تركيزي علي الوجع اللي في جسمي اتكلمت بصوت مهنج وهو بيكلمني ويزعق فيا وقولت وأنا قافله عيني أنا تعبانه... مش قادره ..مراد شالني من خصري، وأنا وقعت عليه، مكنتش قادرة أقف وقالي بخوف : مالك ؟!!! بص على إيده… لقى دـم! بص على ضهري… لقى إزـازة داخله في جسمي. اتنفض من الرعب، وأنا بتنهّد:
و سبت جسمي خالص وكنت باخد في نفسي جامد وقولت مش قادره .. مراد طمني وقال بهدوء و رعب: اهدي يا حور هتكوني كويسه اهدي وافتحي عينك متقفليش عينك هااا حور كلميني حاسه بي ايه هاا ... قولت بهمس مكسـ.ور: وجع رهيب كأن في سكيـ.نه في ضهري اااه مراد وصوته في تردد طيب طيب هنروح المستشفي ركزي معايا هااا يا حور ركزي..مكنتش قادره اقاوم الوجع روحت قفلت عيني وقطعـ.ت النفس مراد بص في وشي بجنوـن وقال:
حور فوقي حوررر افتحي عينك فضل يهز في وشي كتير ويسحب في جسمي في حضـ.نه ودموعه نزلت بدون ما يحس وعمال يأنب في ضميره وقال اسف والله اسف انا السبب أنا اللي خليتك كدا افتحي عينك بالله عليكي افتحي وبعدين صرـخ بصوته ووجع من القهر وقال حورررر !!!! مراد شالني بين إيده بحضن خايف، وطلع يجري بيا وسط المطر اللي كان بيغسل وشينا من الدموع اللي كانت سايحة على قلوبنا قبل وشوشنا. كان صوته بيتهدج وهو بيكلم نفسه: _حوررر...
فوقي استحملي بالله عليكي بلاش تسبيني ندمان طول حياتي عليكي فوقي!! دخلني عربيته بسرعة، وقفل الباب برجليه وهو بيحضـ.ني أكتر وكأن حضـ.نه هو اللي هيحميني من كل الوجع اللي في الدنيا. داس على البنزين بجنوـن، والعربية بتزقف تحت إيده، وأنا كنت شبه غايبة عن الوعي، كل جسمي بيترعش وبرودة المطرة بتقرصني وأنا مش حاسة بنفسي. كل شوية يبص عليا، وينده باسمي بصوت بيقطـ.ع القلب:
–قومي يا حور استحملي أنا السبب في اللي انتي في لو حصلك حاجه عمري ما هسامح نفسي فوقي بالله عليكي هنروح المستشفي وهتكوني كويسه هااا .. وصلنا للمستشفى وهو شايلني كأني ورقة نشفة، جري على الاستقبال وهو بيصرخ: –حد يلحقها!! حد يساعدني!!
الدكاترة والممرضين اتلموا حوالينا بسرعة، وانا كنت في عالم تاني مش حاسه بالدنيا وكأن روحي اتخدت ويتبقي جسمي في الحياه .. مراد كان وشه مفزوع ومرعوب عليا سحبوني من حضـ.نه وهو كان بيقاوم إنه يسيبني، لحد ما واحدة من التمريض قالتله بجدية : بقلم مينو –استنى برا! مش ينفع تكون هنا دلوقتي. بص عليهم بعيون كلها قلق وخوف عليا وجسمه بيتنفض
بلا إراديا وقال بصريخ : أنا عايزها تكون كويسه لو مطلعتش كويسه اهد المستشفي دي كلها عليكوا ... محدش رد عليه ساعتها لانه شايفنه مخضوض عليا ..
مراد قعد علي الكرسي بانهيار عليا حس أنه غلطان في حقي وعذبني معاه في حياته بحكم غروره وانتقامه فضل يلوم نفسه ويقطـ.ع في روحه وكان بيرمي نظراته علي أيده اللي كلها دـم مني ويتنفض راح قام ودخل الحمام وغسل أيده بعنـ.ف وكان بيتفس بحرـقه و كاتم الغضب في روحه بص علي المرايه وشاف نفسه متبهدل وضعيف كان بيحاول يستقوي علي ضعفه علي الكل ويبان كبريائه وجبروته بس ضعف من اول موقف ما بينا مراد اتعصب من نفسه وراح كسـ.ر الازـاز عشان ميشوفش شكله هو مكسـور فضل يضرب بايده لحد لما نزـف جامد ومش حاسس بألم وبعدين غسل أيده وعدل نفسه وطلع وساب الجرـح ينزـف علي الارض لحد لما ممرضه جت
وقربت منه باستغراب وقالت: –ايد حضرتك بتنزـف تسمحلي بس اخيطلك الجرـح .. مراد مهتمش بايده وقال بتجاهل: متشكر مش عايز .. جيه يمشي البنت قطعـ.عت طريقه وقالت بحرص: –بس لازم توقف النزـيف هيبقا في خطـ.ر علي حياتك تعالي بس بلاش تكابر هنخلص بسرعه ... مراد اتنهد بزهق وراح معاها وقعد علي السرير بقله الحيله وفقدان الشغف وهي قعدت قدامه ومتنحه في ملامحه وبدأت تعمله الجرـح وتخيطه ..قالت بإعجاب واستغراب: –هو انت مش حاسس بوجع ؟!
بقلم مينو مراد بص ليها ببرود وتعبيرات وشه ثابته : –لا ومتساليش كتير واخلصي .. قامت وادتله ضهرها وجابت حاجه بس قبل ما تجيب فتحت زرارين وبينت حته من جسمها وبعدين قربت منه تاني وقالت وهي بتعض في شفايفها برغبه: –هو انت حصلك ايه خلا ايدك كدا ... مراد كان متنح في حته تانيه وقال ببرود:
–مش شغلك خليكي في اللي بتعمليه دلوقتي وبعدين بص علي أيده وجري بنظره علي البنت وانتبه حاجه غريبه فيها تصرفاتها غريبه وحركاتها فيها مياعه وصوتها بينتمي للرغبه من ناحيته لمّح جسمها بنظره بارده، حسّ إن في حاجة غلط، وكأنها مش بس ممرضة، لا... دي كانت بتحاول تستغل لحظات ضعفه. –شد إيده بقوة من تحت إيديها وقال بصوت خشن متحكم: لمي هدومك واتعدلي بدل ما اعدلك أنا وساعتها هتعيطي مني ...
الممرضه بلعت ريقها بكسوف كانت فاكرة إنه بكسـ.ره وضعفه هيضعف قدامها عدلت نفسها بسرعه وقالت بتوتر : أنا مقصدش أنا كنت عايزه اساعدك مش اكتر مراد بص عليها باستهزاء واحتقار: تساعديني في حاجات القذاـره اللي زيك متفكريش أن أنا ممكن ابصلك يا بت حتي لو شيفاني مهدود من الدنيا كلها محدش يقدر يستغل ضعفي ولا يلعب بعقلي بالحاجات دي ...
وبعدين قام و لف ضهره ليها، ومشي ناحية الباب من غير ما يرد، سابها مجمدة مكانها ومكسوفة من نفسها. بقلم مينو خرج برة، كان الجو لسه برد ومطر خفيف بينزل، قلبه بيتخبط من القلق على حور، رجله مش شايلاه من التوتر. قعد على الكرسي قدام باب الطوارئ، حاطط وشه في كفوفه، ودماغه كلها سؤال واحد بيصرخ: –حور... فوقي بس... عشان خاطري فوقي. وباب العمليات فتح أخيرًا... وطلع الدكتور، لابس لسه اللبس الأخضر بتاع العمليات،
وعلى وشه ملامح متعبة، بس فيها ريحة أمل. مراد جري عليه وهو قلقان وقال: –طمني يا دكتور هي كويسه ؟! بقلم مينو الدكتور شال الكمامة من على وشه، وتنهد قبل ما يقول: –الحمد لله عدينا مرحلة الخطـ.ر... مراد اتنهد براحه وبعدين الدكتور كمل في كلامه وقال –الجرـح كان عميق بسبب الإزاـزة اللي دخلت في ضهرها... بس الحمد لله، قدرنا نوقف النزـيف ونخيط الجرـح من غير ما نمس أعضاء حيوية. خلاص...
دلوقتي هي بخير، بس محتاجة راحة تامة وملاحظة 48 ساعة. مراد ابتسم ابتسامة خفيفه... ابتسامة شخص كان غرقان في الغرق وشاف فجأة ضوء في آخر النفق. وقف، وقرب من الدكتور، وقال بصوت مبحوح: –ممكن أشوفها؟ الدكتور ابتسم وقال: بقلم مينو –هينقلوها أوضة الإفاقة... وهتبقى تحت الملاحظة شوية... ولما تصحى، تقدر تدخل لها. الدكتور مشي ومراد همس براحه نفسيه وقال كنت عارف انك هترجعي تعيشي تاني ...
عدي بتاع تلت تيام ومراد دخل وقعد جنبي وكان مقرب مني اوي حرك خصله من شعري بحنيه وهو حاسس بالذنب وقال أنا عارف ان أنا شقلبت حياتك ودـمرتها غصب عني اللي اتحكم فيا غروري وعصبيتي ومكنتش عارف ان ده كله هيحصل اوعدك كل حاجه هتنتهي ما بينا وهترجعي زي الاول ومش هتشوفي وشي تاني وبعدين قام واتنهد بندم وابتسامه فيها وداع لاخر لحظه ما بينا لآخر نظره هيشوفها في عيني مراد مشاعره اتحركت من ناحيتي وجواه صراع مش مفهوم هو فعلا بدأ يمس
بحبه ليا ولا ده عشان حاسس بالذنب في تجاهي هو حاليا مش عايز يفارق عني عايز يضمني لحياته مش قادر يصدق أنه هو يبعد عني بس عشان آذاني كتير فا لازم يختفي واعيش في سلام ..مراد سبني ومشي ونكتب علينا اخر سطر هو الفراق كل واحد هيرجع لحياته زي ما كانت بس المشاعر اتغيرت والأحاسيس اتلغبطت ...
مراد وهو خارج الشارع وكان هيركب العربيه طلعوا عليه رجاله وكتفوه وكتمو بالحته حتي مخدش فرصه يتحرك أو يدافع عن نفسه واغمي عليه وخدوه في العربيه وجريو بيه مصحاش غير لما لاقي نفسه في بيت أبوه ..رمو عليه مايه في وشه مراد اتشرق وفضل يكح لحد لما شاف أبوه وجنبه أمه قعده علي الكرسي بخوف منه مراد لما شاف كدا اتجنـ.ن وقال بصوت جهوري وتعب : بقلم مينو
–انت جبتني هنا لي وامي مالها انت عملت فيها حاجه أقسم بالله لو حصلها حاجه ما هخليك تعيش ثانيه .. اتعصب عليه وقال بزعيق: –احترم نفسك يا ولد أنا جايبك هنا عشان تكتب علي بنت عمك والا امك دي اللي هي مراتي هتشوف قسوـه مني .. مراد بتهديد وغضب: جرب كدا تعملها حاجه هقتـ.لك فيها ولا يهمني انك ابويا .. بقلم مينو عامر شاط من كلامه وجاب الحزام وقرب من أمه وضرـبها
وقال بعصبية : انت بتهددني ياض طب اهو وريني هتعمل ايه مش دي امك نقطه ضعفك ..أمه فضلت تصرـخ وقالت خلاص يا عامر أنا هخليه يجوزها ابعد عني حرام عليك ..مراد صرـخ بصوته كله وهو مربوط وقال : –ابعد عنها بقولك سيبها هموـتك وربنا هموـتك سيبهاااا مراد لما شاف أمه بتتعذـب ومفيش في أيده حاجه يعملها وقال بغضب شديد وجواه قلق: –خلاص سيبها هعملك اللي عاوزه سيبها ... عامر انتصر بخبث وقال : بقلم مينو
–كدا بدأت تفهم وتخاف علي مصلحه امك المهم انهارده هتكتب علي بنت عمك والبت اللي معاك دي تطلـ.قها والا هجبهالك جـ.ثه مرميه قدام عينك ويبقا خسرت حبيبتك وامك كمان... مراد اتنهد باحتقار وقال: ده انت راجل اناني و وسـ.خ استحاله تكون طبيعي بجد وبعدين نظر نظرات كلها غل وحقد منه ...
عدي وقت شويه وأنا كنت نايمه علي السرير وصحيت ملقتش حد جنبي ولا حتي مراد دماغي قفشت عليا وكأن نايمه بقالي سنين قومت عدلت نفسي وحسيت بالم شديد في ضهري لمست الوجع لاقيت لازقه كبيره وسمكها تخين تألمت بصوت واطي وبعدين بلعت ريقي قومت من مكاني بعجز لأن مش حابه اقعد لوحدي في المستشفي ومش عايز اشوف مراد تاني روحت خدت لبسي من الدولاب وخدت بعضي وفتحت الباب وتاكدت أن مفيش حد ومشيت بدون ما حد يلاحظني ..الدكتور دخل بعدي ملقنيش
اترسم علي وشه الغضب وقال : –فين المريضه ؟!!! بعدين طلع برا الاوضه وزعق للممرضين وقال فين المريضه اللي كانت هنا ده انتوا ليلتكم سوـده علي دماغكم اوعوا من وشي وبعدين مشي وحاول يكلم مراد كان ساعتها في الاوضه بيجهز نفسه قدام المرايا فتح التليفون وصوته في جمود ممزوج بضيق شويه وقال: –خير يا دكتور؟! .. مراد اول لما سمع أن أنا مش موجوده وتعبيرات وشه اتغيرت بخوف وقال : –ايه مش موجوده اومال هي راحتتت فيييين!!!!
.. قفل التليفون في وشه بعصبيه ورزعه علي الارض وقال: –روحتيييي فين تااااني ؟!!! –ايه مش موجوده اومال هي راحتتت فيييين!!!! .. قفل التليفون في وشه بعصبيه ورزعه علي الارض وقال: –روحتيييي فين تااااني ؟!!! مراد خرج من الاوضه لاقي في وشه أبوه وقال بجمود وسخرية: –هااا يا عريس خلصت الناس مستنيانا تحت وبعدين كمل بحذر شديد أنا مش عايز تصغرني تاني قدام عمك والا ... مراد قطـ.عه بحده وصوته واطي ومسك ايد أبوه وقال :
–ابقا اشوف دي تتمد علي امي ساعتها هخليك ولا طايل الدنيا ولا الاخره وهسيبك ملفوف علي حبل المشـ.نقه.... وبعدين سابه ونزل وهو جيه ورا وهو بيجز علي سنانه من الغل دخل مراد عليهم بجسمه الضخم ونظراته الجامدة، وقال بصوت ثابت: –أنا جاهز يا مولانا. بقلم مينو الكل سكت للحظة، لكن عنيهم كانت بتتحرك عليه، خاصة هي... بنت عمه. قاعدة جنب أبوها، ساكتة، بس نظراتها كانت كفيلة تقول كل حاجة. نظرة تقرف... كراهية واضحة... ورفض مالوش حدود.
مراد لمح نظرتها، بس ما اهتزش، بالعكس... لف وشه للشيخ وقال: –ننجز، الوقت مش في صالحنا. الشيخ بدأ، ومراد بيردد وراه، صوته ثابت، لكن مفيهوش أي مشاعر. بقلم مينو وهو بيقول قبلت دماغه كانت في حتة تانية خالص...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!