تحميل رواية غضب الديب بقلم مينو pdf
بقلم مينو
الفصل 9
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ غضب الديب بقلم مينو.
الفصل 9
مراد بصوت هادي وألمه باين في نبرته، وهو بيحاول يطمنها رغم التعب اللي مالي جسمه: – اهدي يا أمي، أنا كويس زي الحديد، وماسك طولي أهو... سيبك مني دلوقتي.
ابتسامة بسيطة طلعت على وش مراد، بس عنيه كانت باينه فيها الوجع، حاول يخرج من الجو بعفويته المعتادة، وقال وهو بيغزها هزار:
– بصي ورايا كده… متتخضيش، ده مش متسول من محطة رمسيس…
ضحك خفيف خرج منه رغم الألم اللي في جنبه.
أم مراد اتفزعت شوية، وبصت على الشاب اللي ورا مراد بنبذة خوف وحذر، وقالت بضيق وهي بتحاول تستوعب:
– بس يا ولد… عيب، معلش يا ابني، حقك عليا… هو هزارك تقيل كده ليه؟ بس شكرًا إنك جبته، خد يا حبيبي مشي حالك بيهم، وربنا يسترك ويكرمك في حياتك الجايه.
أسر رفع حواجبه باستغراب ودايق من كلامها، وقال بصوت باين فيه الاستغراب والسخرية:
– خدي يا حجة! أنا مبشحتش… مستورة معايا الحمد لله… كمان طلعتني شحات في نظرها؟ منك لله.
مراد حاول يكتم الضحك، بس الألم كان باين في ملامحه، وقال بسخرية وهو بيبص عليه:
– خلاص، ولا تزعل نفسك يا باشا… اللي قدامك ده يا أمي مش متسول، ده الإنسان القديم، جاي من العصر الحجري… جبتهولك في الحقيقة بدل ما تشوفيه على النت.
وضحك مراد من قلبه رغم الوجع اللي في صدره، ضحكة فيها شوق وحب
أسر اتدايق بهزار مراد اللي ما بيخلصش، وقال بنبرة فيها ضيق مفتعل:
– لا كده كتير… مش هنخلص من التحفيل الممل بتاعك ده، وربنا ما أنا قاعد فيها! وخدي يا حجة فلوسك دي… هاتي علاج لابنك، محتاج يعالج الظرافة اللي فيه… راجل كبير وتافه!
مراد بص له وهو بيضحك ومش قادر يوقف سخريته، وقال بصوت حازم بس فيه ضحكة صغيرة:
– خد ياض… رايح فين؟ أنا اديتك أوامر إنك تمشي؟ تعالي أعرّفك على أمك يا خروف.
لف لامه بابتسامة دافية، بس فيها وجع ودموع متعلقة في طرف عنيه، وقال:
– والآن، مع المفاجأة الكبرى… سمير سمكرة شعوره متنطورة!
ضحك مراد بصوت عالي، بس ضحكته كانت بتقـ طع من الألم اللي في جنبه، فضل ماسك جنبه بإيده وهو بيحاول يثبت نفسه، وأسر اتخنق بجد، وقال بنفاد صبر:
– مخدناش فعلاً من الظريف إلا الدـم التقيل… أنا ماشي يا عم!
بس مراد وهو حاسس بالدوخة بتزيد عليه، عينه راحت على حور اللي نايمة على السرير، كان نفسه يقوم ياخدها في حضنه ويحضن فيها الحياة اللي رجعتله، اتنهد بتعب وقال بصوت واطي وموجوع:
– اللي قدامك ده أسر… ابنك.
هو ما طلعش ميـ.ت ولا حاجة… طلع عامر الكلـ.ب خطفه، بقاله خمس سنين!
واحنا طول الوقت ده… عايشين على كذبة ملهاش رجلين.
الحقيقة؟ ابنك أهو، قدامك.
قوليله الحمد لله على السلامة وعيشي معاه… السنين اللي فاتت لازم تتعوض.
ام مراد وشها اتسمر وكأن مايه بارده نزلت عليها وجمدتها في مكانها ..
ام مراد وهي مش مصدقه :
– ده أسر ابني ؟؟؟
مراد وهو بيكتم الوجع وهز رأسه بصوت مخنوق:
↚
– اه هو ياامي بس كبر وبقا راجل يعتمد عليه .
أم مراد صرخت بصوت ما اتسمعش من سنين، ورمت نفسها في حضنه، وهي بتنهار من العياط، وحضناه جامد كأنها بتحاول ترجعله عمره اللي راح وقالت:
_يا حبيبي يا بني يا حبيبي خمس سنين بدعيلك ربنا يرحمك وانت عايش يا ضنايا اااه يا حبيبي منك لله يا عامر منك لله..
مراد وقف يتفرج… ودموعه بتنزل من غير ما يحس والوجع شدت عليه اكتر وطبطب علي أسر وهو وشه بيعرق وبيحاول يتمالك التعب وقال:
– حمد الله على السلامه يا اخويا تتهني في بي...تك مراد مكملش جملته..و مسك دراعه و وقع علي الارض أغمي عليه وأم مراد اتخضيت هي وأسر ، عدت خمس ساعات، ومراد بدأ يفتح عنيه بتعب، حاسس بجسمه تقيل والوجع لسه في كل حته، شاف الأجهزة مركبه في إيده، وبص حواليه، لقى أمه نايمه على الكرسي جنب السرير، وأسر نايم على الكنبة، مرهق من التعب.
استغل اللحظة، وقام بشويش، رجليه بتترعش وبيعرج بخطواته البطيئة، وخرج من الأوضة، قلبه بيرشد خطاه… راح على أوضة حور.
دخل، وشافها نايمة على السرير، ملامحها هادية، لكن تعبانة. قرب منها، وقعد على الكرسي جنبها، عينه فيها حب ولهفة، وقال بصوت يسمعها:
– وحشتيني أوي يا حور… أنا رجعت، ومعايا أسر… بفضلك انتي. لو مكنتيش في حياتي، مكنتش هعرف إن أسر عايش أصلاً… انتي ربنا خلقك تكوني ليا، عشان تفتحيلي الطرق اللي كانت مقفولة… جيتي عليا بخير، بس لسه شايل ذنبك، ومش عارف هعوضك ازاي بعد اللي حصل… انتي ضحيتي بنفسك عشاني، وخدتي من عمرك وسعادتك… أنا فعلاً أناني.
أنا كنت سامعه، وقلبي بيرتعش، ولساني اتكلم وأنا مغمضة عنيا:
– إنك تفضل جنبي ومتسبنيش… وسعادتي هي سعادتك.
فتحت عيني بالبُطئ، وقولت:
– أنا عايزاك انت… حياتي هتتغير بيك… خليك جنبي.
مراد ابتسم وهو ماسك إيدي وقال بحب:
– عمري ما هسيبك… انتي وش الخير والسعد عليا… أنا بحبك ومقدرش اخليكي تروحي مني… وانتي متسبنيش… ونبني حياتنا بصفحة جديدة… موافقة؟
ابتسمت وقولت:– أكيد موافقة.
مراد فرح وقال:
– عايز أخدك في حضني...
أنا ضحكت بخجل وقولت وأنا بزق نفسي بشويش:
– تعالي جنبي…
مراد ضحك، وقام بوجع وكشر من الألم، وأنا خوفت عليه وقلت بسرعة:
– مالك؟ انت كويس؟ انت اضرـبت في وشك كتير كده… وماسك جنبك كده ليه؟
رد بهدوء، وهو بيخبي الألم بابتسامة:
– مفيش حاجة… أنا كويس أهو. هو المحارب لما يخش حرب بيطلع منها سليم؟ لأ، بيطلع مجروـح… بس أنا مش بموـت بسهولة، عندي سبع أرواح… زي القطط!
ضحك، وقرب مني، وخدني في حضـ.نه وهو مستمتع بريحتي وباـسني بكل حب في كل وشي وقال:
– نفسي اعبرلك بحبي بجد اللي بعمله مش كفايه عايزاكي تكوني مبسوطه بصي احنا نخرج من المستشفي بكرا ونطير علي بيتنا عشان مش قادر استحمل اكتر من كدا..
وشي احمر من الكسوف جامد ،وقلبي دق جامد ومراد حس بيا وقال بابتسامه:
– كفايه وشك ملامحه طارت من الكسوف اهدي ده انا لسه معملتش حاجه حتي اومااال لما اعمللللل بقااا هتختفي وانا ملزوم ادور عليكي تاااني عشان مضعيش مني بقولك ايه بوـسيني هنا..مراد شاور علي شفاـيفه وانا ضرـبته علي صدـره وقولت بضيق:
– بس بقا عيب ..
مراد علي صوته وقال بسخرية:
– عيببب ايه ياام عيييب ده حتي العيب لسه مجاش وو..
كتمت بوقه بايدي وقولت بحذر وصوت واطي:
–بس اسكت اسكت فضحتنا ..
مراد اصر علي طلبه وقال بحزم :
– يبقا تنفيذي طلبي ولا هعلي صوتي اكتر وميهمنيش حد هاااا هتبوـسي ولا هعلي صوتي ؟
جزيت علي سناني ببرود وانا بقرب من وشه ومتوتره منه لاقيته بيضحك علي شكلي وقال:
بوـسي ...بوـسي يلا مستنيه ايه قربي اكتر ..
فضلت ابعد واقرب من وشه وانا مكسوفه منه مراد ملقاش مني عقاد نافع، واستغل قربي منه وقرب دماغي بايده جامد، وباـسني وقعد كتير، كأنه بيعوض أيامه، وحبه، وشوقه وانتظاره، لفترات طويله، وسط الغموم، والمشاكل ،والعوائق اللي في حياته ولما صدق لاقي وقت الراحه ،بعد المسابقه في أحداثه المشغوله بحياته الشخصيه .
مراد بعد عني وهو بياخد في نفسه ومديني مساحه اخد نفسي ، أنا اتكسفت جامد وقلبت وشي وقولت:
– انت قليل الادب قوم من جنبي يلا قوم..
زقيته بضيق على خفيف كده وأنا بتظاهر إني متضايقة، بس فجأة سمعته بيتأوه، وبصيت عليه لاقيته ماسك جنبه ووشه متعوج من الوجع.
قولت بقلق:
– مالك؟! أنا آسفة والله… انت اتمزقت في جنبك؟؟
مراد ضحك بوجع وقال وهو بيغمز:
– أهو ده آخر الحب عندكم… تمزيق بالأيد!
أنا أصلاً جلدي رقيق وجسمي حساس… ده حتى دكتور التخدير زمان قالي: جسمك بيتأثر من الهمسة!
ضحكت وأنا ماسكة ضحكتي بالعافية، وهو كمّل وهو بيعمل نفسه موجوع:
– انتي مزقتيني بايدك الناعمه دي… ده حتى الحرب العالمية ما عملتش فيا كده، وجيتي انتي جبتيني الأرض لا أنا تعبان تعبان اوي مش قادر اااه جنبي بموـت ..
أنا اتخضيت عليه معرفش أنه بيهزر وقولت:
– اجبلك الدكتور طيب انت كويس ؟؟
مراد وهو بيتظاهر بالوجع وقال بخبث:
– لا لا متجبهوش أنا مش عايز افتن علي مراتي أنها مزقتني هيقول عليكي ايه مفتريه وايديكي صلبه لا أنا مرضاش بكدا بس انا تعبان اوي مش قادر اااه..
شهقت بارتباك وقولت بخوف:
– بطل هزار والدلع ده انت بتضحك عليا ..
مراد بردو مكتفاش من التمثيل وفضل يتألم قدامي لحد لما رجعت خوفت عليه وقولت :
– طب أنا هعملك ايه طب يا مراد أنا بجد مش قد الكلام ده بطل هزارك البايخ ده ياا مراد مراااد انت بتوه مني ليه مالك..
مراد قفل عنيه قدامي وهو بيتالم ومره واحده ساب جسمه !
جسمي ارتجف جامد من الخوف والقلق وانا بزقه وقولت :
– مراد مراااد ... مراد قوم يا مراد لا لا انا لازم انادي علي الدكتور ؟؟! يا دك... مكملتش كلامي وشدني في حضـ.نه وقال:
– انتي هايجه كدا ليه ده انا غفلت عيني عادي متخافيش أنا صحتي احسن منك ممكن عشره هدوء وننام شويه !!.
اتكلمت بضيق واضح :
– انت رخم اوي بجد الحاجات دي مفيهاش هزار أنا مش هصدقك بعد كدا
مراد ضحك جامد وقال بسخرية :
– خايفه عليا ؟!
اتكلمت بضيق :
– اومال اخاف علي مين انا مليش غيرك دلوقتي انت حبيبي وجوزي واخويا وابويا انت ملجئي الوحيد جرـح منك تساوي عشره عندي وروحي هي روحك انت كل حاجه حلوه في حياتي مقدرش ابعد ثانيه حتي عنك .
مراد ضمني اكتر في حضـ.نه وقال:
وانا مقدرش ازعل حبيبتي مني تاني وعمري ما هضايقها ولا حتي اجي عليكي انتي حته مني يا حور بحبك ..
اتنهد مراد بحب وعدا اسبوع وكنا في البيت وبجهز في الاكل
مراد كان واقف في الصالة، لابس ترينج نضيف وبيبص على السفرة اللي مش عارف يرتبها، وكل شوية ينادي:
– يا بنتي يا حوور! الأكل اتحرق ولا اتحبس؟! أنا بحتضر جعان هنا.
أنا من المطبخ وبضحك:
– قربت يا باشا، ياريت تظبط السفرة بدل ما تفضل تصرخ زي جدتك لما بتلاقي الفاتورة!
مراد:
– أنا ظابط السفرة بس مش شايف فيها نفسي… ناقصها حبيبة القلب تطل وتنوّرني.
رنت جرس الباب، مراد فتح وهو بيقول:
– أهو الضيوف جم، أوعي تكوني نسيت العصير!
فتح الباب واتفاجئ… أسر واقف حالق دقنه وشعره لامم، لابس قميص ومكوي… شكله متغير خالص!
مراد بص له من فوق لتحت، وسكت 3 ثواني كأنه بيحاول يفهم اللي قدامه وقال بجدية:
– استنى كدا… إنت أسر؟ ولا محمود كهربا؟!
أسر ضحك وقال:
– يا عم أنا أسر! مش عاجبك شكلي؟
مراد وهو بيقفل الباب وبيبص له بتركيز:
– لا بس صراحة… هو انت حلقت ليه؟ ده شكلك كأنك طالع من إعلان مزيل عرق مش من كهف!
أسر حط إيده في جيبه وقال بضحك:
– يا عم قول إن شكلي حلو ومتغاظ.
مراد بتريقة وهو بيقرب من السفره:
– لا شكلك زي طالب تمريض دخل أول يوم تدريب واتخض من المشرحة فحلق دقنه وهو بيعيط.
أنا خرجت من المطبخ بالطبق وقولت بدهشه:
– إيه ده! أسر شكلك متغير! حلو يعني… بس متغير.
مراد وهو بيشاور عليا وبيقول بنرفزة هزار:
– حتى مراتي لحظت! يا عم الناس لسه بتتعرف عليك تاني، إرجع شكل الكهف الله يكرمك، كنت مرعب بس كان ليك هيبة.
أسر وهو بيقعد على السفرة: – إنت اللي محتاج ترجع شكلك الطبيعي، شكلك لسه مضرـوب من فوق لتحت ولسه بتتحفل.
أم مراد دخلت وقالت:
– إيه الهزار ده يا ولاد، إنتو لسه خارجين من مصـ.يبة!
مراد وهو بيهزر:
– ما هو يا أمي ده بيعمل مصاـيب بشكل أنيق، اللي يشوفه يقول شغال موديل، واللي يعرفه يقول ده بيكهرب أي مكان يخشه.
الكل قعد يضحك، وأنا قاعدة بحب أبص على مراد، وهو بيهرج، وبشوف الضحكة راجعة لعينيه واحدة واحدة…
وفي وسط الضحك، مراد بصلي وقال بصوت واطي وهو بيغمز:
– مش قولتلك، البيت ده ناقصه الروح… وهاهي رجعت يا روحي .
الجو هادي، ومراد بيبصلي وأنا بضحك، بس فجأة ملامحه جدّت شوية، وقام من على الكرسي بهدوء.
مراد:
– استنوا كلكم… في حد كده ناقص.
الكل بصله باستغراب، وأنا بقول بفضول:
– ناقص؟ مين يعني؟ إحنا كلنا هنا!
مراد قرب مني، ومسك إيدي وقال بهدوء وبصوت واطي:
– كنت وعدتك إنك مش هتعيشي لوحدك تاني… ولا حتى أوجاعك القديمة.
وأنا ببصله باستغراب، لقيت جرس الباب بيرن.
قمت وأنا قلبي بيدق، ومراد وقف ورايا، فتحنا الباب…
ولقيت... بابا واقف! جنبه ماما، وأخويا!
أنا اتسمرت في مكاني، عيني دمعت قبل ما لساني ينطق ووو
ووووو
↚
ولقيت... بابا واقف! جنبه ماما، وأخويا!
أنا اتسمرت في مكاني، عيني دمعت قبل ما لساني ينطق
أبويا واقف بصمت، وعينه فيها وجع سنين، مش عارف يقول إيه.
ماما بصتلي بحب، وخدتني في حضـ نها من غير كلام.
أخويا قال وهو بيضحك وبيكـ سر التوتر:
– إيه يا ست البنات… نسيتي أخوكي؟ ولا الأكل خلّى الذاكرة تسيبك؟
أنا عنيا مليانة دموع، وبصيت لمراد اللي وقف وراهم، ووشه كله حنية ورضا.
أبويا بصلي وقال بصوت مبحوح:
– سامحيني يا حور… كنت فاكر إني بحميكي، بس طلعت بأ.ذيكي، وانشغلت عنك بزيادة.
وأكتر حاجة وجعتني… إنك لقيتي اللي يستاهلك، وكنتي لوحدك.
بصيت عليه وانا متأثرا ، وقلبي وجعني وقولت:
– بابا ؟؟ ماما !! اخويا وحشتوني اوي
ابويا اتكلم بدموع وقال:
– وانتي كمان وحشتيني الراجل اللي واقف وراكي ده، هو اللي جمعنا بيكي، أنا بشكره والله وحقك عليا يا بنتي ،..
قولت بصوت مبحوح ومليان وجع:
– أنا غلطت… غلطت إني اتجوزت من وراك، وبتأسفلك على كده.
أبوها حاول يتكلم، لكن كملت وانا بكتم دموعي:
– بس أنا اتجوزت لأنك خلّيتني أحس إن ما ليش حد، ولا ليا ضهر.
أنا كنت محتاجة حضـ نك، كنت عايزاك تقولي أنا جنبك
بس إنت دايمًا كنت بتسبقني بالإهانة.
كنت بتميز أخويا عني… بتحبه وبتفتخر بيه، وأنا؟ كنت ببقى شفافة في وجوده.
أنا بنتك برضو، ليّا قلب، وليّا مكان… حتى لو ما كنتش ابنك اللي بيجيبلك الفخر.
مراد كان ماسك إيديا وأبوها اتنهد، وعينه فيها دموع متحبسة وقال:
– عندك حق يا بنتي… أنا ظلمتك.
كنت فاكر إن الشدة هتربي، ونسيت إن البنت لما تكبر محتاجة حنية…
أنا آسف، آسف على كل لحظة حسّيتِ فيها إنك وحدِك، وإنك قليلة…
وآسف إنك لجأتي لحد تاني عشان تحسي بالأمان.
أنا رميت نفسي، في حضـ ن أبويا، وهو حضـ.ني بحنان وقال:
– من النهارده… أنا هعوضك عن كل اللي فات انتي واخوكي واحد أنا عمري ما هفرق مابينكم يا حبيبتي ..
مراد سقف وقال بصوت عالي :
– يلا يا جماعه هنقضيها دموع ومناديل، شويه واشغل اغاني حزينه اتفضلوا ،والله نورتونا ،تعالوا اعرفكوا علي عيلتي الكريمه .
مراد خدهم وعرفهم علي بعض .
أم مراد قامت تسلّم على أهل حور بحرارة:
– منورة يا أختي، البنت دي بنتنا من قبل الجواز، وزي العسل
وانا ابتسمت بااحراج وقولت :
ربنا يخليكي يا ماما ..
مراد بص علي وشي وكان بيتامل بحب وفجاه أسر همس في ودنه وقال:
سرحااان في ايه يا بيه مش وقته نظرات الحب احنا مش في مسلسل نور ومهند ..
مراد لفله وضرـبه بهزار وقال:
انت مالك يا.ض خليك في حالك ..
أسر بألم مزيف :
اااه اوعا يعم وربنا هقول لامي اوعا يابارد هقولها يا ما..اااه
مراد بعد عنه وقال بضيق مزيف :
– احسن ده انت يا.ض اسلوبك اتغير يخربيت تربيتك عايز تتربي من جديد أنا هربيك من تاني
أسر ببجاحه وضحك:
– انت عبـ.يط ولا ايه انت شايفني عيل صغير أنا كبير مش ما بينا غير اربع سنين ..
مراد بغيظ:
–اهو مهما كبرت هتفضل عيل في نظري لحد لما تعقل في كلامك يا جايف وتبطل حركات العيال دي ..
أسر شوح بايده ببرود :
– يعم روح اكبر علي نفسك..
مراد وسع عينه من كلامه واتغاظ وجاي يضرـبه ،اسر سقف بايده وتحمحم في صوته وقال :
– يلا يا جماعه ،عايزين نااااكل الشيطاـن هياكل الاكل كله ، مش هنلحق الطبق الكفته اللي هناك دي اصل أنا بحبها أوي أوي أوي .
أسر جري علي السفره ، ومراد بصله بوعد واتكلم بصوت مختفي وهو بيشاور علي رقبـ.ته وبيقول :
– هد.ـبحك استني بس .
واخيرا خلصوا الاكل وانا دخلت الاكل وبدأت اعمل عصير ومراد دخل عليا بهدوء وحضـ.ني وقال بدفء:
– وحشتيني اوي الكام ساعه دول ..
أنا شهقت جامد ومراد كتم بوقي وقال:
– اهدي هتفضـ حينا مش كدا هيقولو علينا ايه الناس
كشرت زي الاطفال وقولت :
– انت كل مره كدا مش هنخلص من العيبك دي ..
مراد وهو بيدـفن وشه وقال بحب:
– اعيش والعب معاكي يا لولتي بقولك ايه علي موعدنا انهارده هااا ؟!
بعدت عني وقولت باستغراب:
– تقصد ايه ؟؟
مراد برغبه وحنيه:
– انتي نسيتي أن دخلتنا انهارده ولا انتي رجعتي في كلامك؟؟
اتكلمت بتوتر وبلعت ريقي وقولت :
–لا منستش .. مراد قرب مني ومسح وشي بهدوء في وشي وقال بحب:
– يبقا السنيورة تجهز نفسها وعايزها عروسه انهارده..
فضل يقرب مني أكتر، وبدأ يبوّـس بخفة وحنية… وكل ما يبوـسني أكتر، قلبي يدق أسرع، والجو بقى هادي وناعم كأننا في فيلم رومانسي…
وفجاه قطـ.ع أسر دخل وقطـ.ع عليهم اللحظه وشهق بترقب:
– اييييه ده ؟؟؟ انتوا بتعملوا ايه ؟؟؟
أنا اتفزعت وزقيت مراد من صدـره وبعدته عني ولفيت ضهري ومراد جز علي سنانه بعصبيه وقال:
– انتتتت ايه اللي دخلك هنا اصلا؟؟؟ هنا مش الحمام يا وـاطي..
أسر وهو واقف مصدوم:
– أنا كنت داخل اجيب مايه وبعدين ده بردو مش مكان اوضه النوم يا دكتور..
مراد بعصبية ونرفزه :
– امشي ياااض اطلع برا والا اقسم بالله احطك في الخلاط وافرمك عيل غتت دايما بيبوظ اللحظه الرومانسيه ..
أسر وهو بيجري من عصبيته :
– خلاص خلاص يعم ، متتنرفزش أنا طالع مش مشكلتي انك بتختار المطبخ غير اوضه النوم كمل كمل الجو الرومانسي حب ولفلفه ياااارب احب واتحب واتجوز وبعدين جري..
مراد ضحك علي تصرفاته وقال باستغراب :
– هتـ.جنن والله منه يلا فكك من العبـ.يط ده كنا بنقول ايه يا سنيوره ..
لفيت ضهري وقولت بكسوف:
– مراد يلا نطلع وقفتنا دي مش حاجه حلوه افرد حد دخل علينا تاني غير اخوك منظرنا مش هيبقى حلو .
مراد بصوت دافي :
– أنا مالي بحد انتي مراتي وكله عارف انا لا بعمل حاجه عيب ولا حرام ودي شقتي ومراتي جنبي بس مفيش حاجه متكبريش الموضوع يا لولتي ..
بعدت عنه وحطيت العصاير علي الصينيه وقولت بابتسامه:
– بس الأصول بتقول أن مينفعش نسيب الناس قاعده لوحدها كدا واحنا هنا بنحب في بعضنا يلا يا روحي تعالي ..
أنا خرجت ومراد نفخ بزهق وطلع معايا وقدمنا العصير وقعدنا نضحك ومراد اتسغفل أسر وهو بيتكلم مع اخويا وضرـبه علي دماغه وقال بصوت حازم :
– بعد كدا متخشش علي حد غير لما تخبط مش فتحناها ملاهي هي ..
أسر بضيق وماسك رأسه :
– يعم بقا سبني في حالي هو أنا عملتلك حاجه اعملك ايه ابقا خدها يعم في اى حته مش لازم المطبخ يعني وبعدين في اوضه بردو وسرير ..مراد عنيه وسعت من كلامه وقال بدهشه :
– يخربيت شكلك اسكت اسكت انت بتقول ايه اخرس يا غبـ.ي فضحتنا بكلامك ..مراد بص لاخويا وقال بابتسامه:
– متسمعش كلامه ده مختل عقليا معلش اعذره وبعدين بص لأسر بضيق ونفاذ الصبر واليوم كان كله ضحك وهزار ومراد قام وخدني من أيدي و وقف قدام الكل وانا مستغربه من تصرفاته ولاقيته اتكلم وقال بتمهيد:
– أنا مجمعكم هنا عشان نفتح صفحه جديده وننسي كل اللي فات وعشان نكون عيله سعيده ومرتبطة مع بعض ولحد يزعل من التاني ولا حد يشيل من التاني اللي كان مفقود رجع واللي كان زعلان اتصالح واللي كان محتاج عياله يبقوا جنبه بقا موجودين واللي غلط في حق عيلته هيصلحه وبما أن كلنا متجمعين ومبسوطين قولت افرحكم بحاجه حلوه بص لأمه بحب، وبص لأبويا وامي باحترام بص لكل الباقين ، ورجع بعنيه عليا، وقال بثبات وعزيمة:
– اللي اتجوز مراته في السر… جه الوقت يفرّحها في النور قدام الكل.
أنا قررت… أعمل فرح بسيط، بس من القلب.
فرح ليّها… لللي ضحت عشاني، واستحملت عشاني، وبقت نصي التاني أنا هتجوزك من تاني، يا حور… بس المرة دي وسط اللي بيحبونا.
أنا عنيا دمعت، وقلبي دق، بصيت له بكل حب، وقولت بصوت بيترعش:
– وأنا موافقة…
موافقة أبدأ حياتي من أول وجديد… بس وإنت جنبي.
حضنـ ته بحب، وهو لف دراعه حواليا بحنية، وقال بصوت واطي في ودني:
– من النهاردة… ولا لحظة هسيبك.
أسر قطع اللحظة بصوت عالي وهو داخل فاصل هزار:
– لا لا لا… الكلام ده مفيهوش عدل، يعني إيه اتجوزتها وإحنا منعرفش؟ طب ما ترجعها لبيت أهلها، ونيجي نطلبها رسمي زي الرجالة بقى؟!
مراد بصله بغيظ وهو بيضحك وقال:
↚
– لا يا حبيبي هتفضل ،معايا مقدرش اقعد وهي مش جنبي ، وخليك في حالك اطفي يا ناـر، وبطلي حرـق في نفسك بدل ما تتقلبي رماد ..
الكل ضحك، وأم مراد وام حور فرحوا وقالوا:
– ربنا يسعدكم يا ولاد… قلبي بيرقص من الفرحة.
_ ربنا يفرحك يا بنتي يارب وأشوف عيالك.
أبويا قرب من مراد، وحضـ.نه وقال:
– أنا اللي آسف يا ابني… ولو دي كانت غلطتي زمان، فدلوقتي صلّحتها بإني سلمتك بنتي، وانت راجل وقدها.
مراد بص له باحترام وقال:
– دي نعمة وربنا رزقني بيها… وإن شاء الله دايمًا على إيده الخير.
المزيكا كانت شغالة، وأسر دخل راقص وهو شايل السماعة فوق دماغه، بيهز كتافه وبيزعق:
–– يلاااااا بقىاااا! هو فين العريس اللي مستني؟ عاوزين نفرّح العيلة ونرقّص الحبايب!
مراد اتحرج منه وبص بذهول وقالي بكسوف :
– أنا قولت مش هيعديها مزاولني من اول الليله عنده فرط الحركة بطريقه مقولكيش ده غير كمان الرهاب الاجتماعي بيخاف منه ومن عبطـ.ه ربنا يستر علي الواد .
أنا ضحكت من كلامه..أسر دخل بيرقص بطريقة تهريجية وهو بيقول:
– يلا يا مراد! الليلة ليلة فرح مش مأتم… يلا نفرّح!
مراد بص له وهو ثابت مكانه، ووشه محمر شوية من الإحراج وقال بنبرة هادية:
– لا لا… مليش في الكلام ده، أنت عارفني يا أسر…
أسر قرب أكتر، وهو بيهزر وبيعمل حركات غريبة:
– يا عم قوم، الناس كلها بترقص! دا حتى أمك بدأت تهز كتفها! ولا ناوي تعجز بدري وتروح تحكي للأطفال عن أيام الشباب وانت واقف تتفرج علينا؟
أنا ضحكت على هزار أسر ومراد كان بيحاول يخفي الضحكة، بس واضح عليه الإحراج، خاصة لما أسر مسك إيده بالعافية وجره نحية نص القعدة، وقال بصوت عالي:
– العريس يا جماعةاااا! يلا نرقصه، ده مش جايبنا نلعب طاولة!
مراد حاول يفلت نفسه بلطف، وقال وهو بيبصلي بابتسامة متكسفة:
– أسر… بلاش الحركات دي، أنا راجل تقيل، متفهمش الكلام غلط.
أسر قرب مني وقال بصوت واطي:
– شوفي جوزك، بيخاف مني ومن عبطـ.ي…
أنا ضحكت من قلبي، ومراد أخيرًا استسلم، وبدأ يتحرك بإيده شوية، بس أسر شجّعه وبدأ يرقص جنبه، والعيلة كلها اتحمّست وبدأوا يرقصوا حوالينا.
وفجأة، أسر قرب مراد مني، ومسك إيدي في إيده بهدوء، وقال وهو بيغمز:
– يلا يا عروسة… الليلة بتاعتكم.
اتكسفت، بس مشيت معاهم، ولما بدأت أرقص بخجل، مراد بصلي… ونظرة عنيه كانت مختلفة، نظرة حب ولهفة ودهشة، وكأنه أول مرة يشوفني…
نسي الناس اللي حوالينا، ونسي نفسه… وبقى بيبصلي وكأن العالم كله وقف علينا، وكل حاجة حوالينا اختفت.
كان بيرقص بشياكة وهيبة… بس عينيه بتتكلم قبله، ووشه بيقول: أنا مش شايف غيرك.
فضل يتأمل ملامحي وإحساسي، وأنا كل ما أبصله أضحك وأكسف، وهو يضحك أكتر ويمد إيده بكل حب…
الدنيا كلها كانت فرح، بس قلوبنا كانت لوحدها في لحظة… كأن الليلة اتكتبت علشاننا.
اليوم عدي بسلام وامان ومفيش غيرنا أنا ومراد ودخلنا الاوضه وقرب مني بحب وهدوء وانتظار :
– اخيرا اليوم خلص نبدا بقا قصتنا ولا انتي رايك ايه !
اتحرجت منه وانا باصه في الأرض بكسوف :
– أنا شايفه أننا ناخد الخطوه بعد ما نعمل الفرح .
مراد بشوق كبير:
– لا يا حور ملهوش علاقه بالفرح انتي عارفه أن أنا مستني اليوم ده بعد اللي مرينا بيه في حياتنا أنا مش لسه هستني الفرح ده مجرد يوم اعوضك بيه زي اي بنت بتحلم بفرحتها ينفع تسبيلي نفسك وانا والله عمري ما هكسـ.رك في يوم وهخليكي اسعد واحده في الكون..
أنا لقلقت شويه من الخوف، وبفرك في أيدي ، ومراد لاحظ عليا وقال بحنيه :
– متخافيش خدي نفس واهدي خالص صدقيني هعوضك عن كل اللي فات بس انتي اديني فرصه ماشي ؟؟
هزيت راسي بالموافقه، وجوايا خوف جديد ،مراد ابتسم وخدني معاه، وقعدنا علي السرير، وبدأ يحسسني بالأمان ،
ويخفف من توتري ،ونيمني علي السرير بهدوء ، وبدأ يدي لمساته بحنيه وحب، وانا استقبلت معاه ، وقلبي ارتاح من الخوف وفعلا كانت بيعوضني عن كل اذي و عن كل حب اتحرمته من اهلي وكل لمسه منه ، فيها طبطبه علي الجرـح، وفيها دفئ حقيقي..
مراد بعد عني وهو بيتنفس بسرعة، بيحاول يسيطر على تسرّع أنفاسه، بس عينه كانت ثابتة عليا باستغراب، ووشه مش قادر يخبّي توتره . قال بصوت مهزوز:
– حور… انتي… انتي كويسة؟
أنا ابتلعت ريقي، وجسمي كان متخشّب من القلق، وقولت بصوت واطي ومضطرب:
– آه يا مراد… في إيه؟ هو حصل حاجة؟
قرب مني، وبصلي بعينين مش مصدقين، وقال بحذر وصدمة:
– حور… انتي طلعتي بنت بنو،ت!
جسمي اتجمد، وعيني وسعت من الصدمة، وقولت:
– مستحيل… مستحيل إزاي؟! طب أنا… أنا اتأذيت قبل كده…أنا طول عمري مصدقة إن جسمي اتكـ.سر من زمان…
مراد مسك إيدي، وقال بصوت كله حنية وارتياح:
– بس جـ.سمك قال حاجة تانية… جـ.سمك بيقول إنك لسه طا.هرة، لسه زي ما انتي…اللي عمله فيكي الحيو،ان ده… ما قدرش ياخد منك أغلى حاجة…أنتي أنضف وأطهر من أي حد.
أنا كنت ببص له بذهول، ودموعي نزلت غصب عني، كنت حاسة إني لسه عايشة، إني لسه ليا كرامة… كنت فاكرة إن كل حاجة ضاعت، بس الحقيقة… ربنا ستر.
– يعني… أنا لسه؟
قالها بدموع، مش مصدقة.
ومراد حضـ.نني حضـ.ن دافي وقال بهدوء:
– آه… لسه يا حور. وربنا رجّعلك اللي اتاخد، وطلعت اول واحد دخل عليكي لو حاسه بتعب قوليلي نروح الدكتور..
بصيت بدموع وفرح :
– لا مش تعبانه أنا عايزه اكشف بس عشان مش مصدقه..
مراد مسح دموعي بحنان وقال بصوت مطمن:
– لو ده هيريّحك يا حور، قومي البسي وحضّري نفسك، ونروح نطمن سوا… أنا جنبك، ومش هسيبك لحظة.
هزيت راسي بهدوء، وقمت حضرت نفسي بسرعة، رغم التوتر اللي مالي قلبي. كانت مشاعري متلخبطة، بين الخجل والخوف والقلق، لكن وجود مراد جنبي خلاني أحس إن في أمان.
ركبنا العربية، الطريق كان هادي، ومراد ماسك إيدي طول الوقت، ساكت بس عنيه كانت بتتكلم… بتقولي: أنا معاكي… ومش هتأذَي تاني طول ما أنا عايش."
وصلنا عند الدكتوره، واستقبلتنا بابتسامة مطمئنة، وبعد شوية دخلنا للكشف.
مراد فضل جنبي أول دقايق، لحد ما الدكتوره طلبت منه يستنى برا شوية. بصلي، وسابلي إيده بحنية، وقال: