تحميل رواية «غلبني الشوق» PDF
بقلم ديدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ غلبني الشوق بقلم ديدي.
رواية غلبني الشوق الفصل الأول 1 - بقلم ديدي
“لو يعلم الحب كم احُبك ؟
لتمنى الحب أنا يكون حبيبى “🤎✨
ـــ أنا مش عايز اكمل ؟!
بصتله بأبتسامة وقولته:
ــ دا هزار وكدا صح ؟!
بدر ماردش، فضل باصصلي بنفس النظرة اللي مفيهاش أي ملامح، كأنه بيراقبني عشان يشوف رد فعلي هيكون إيه.
الثواني كانت بتمر عليّ كأنها سنين، وفي كل ثانية كان خوفي بيزيد، بس كبريائي كان بيزيد معاه.
لما لقيت سكوته طول، ابتسامتي بدأت تبهت تدريجياً، وفهمت.. أنه هو مش بيهزر .
ـــ بدر؟
رفع عينه ليا، وكانت أول مرة أحس إن فيه مسافة كبيرة بينا رغم إنه قاعد قدامي.
ـــ لا يا ليل… مش بهزر.
قلبي بدأ يوجعنى حسيت كأن فيه حاجة تقيلة اتحطت فوقيه.
قولتله بتوتر :
ــــ تقصد …تقصد انك مابقتش تحبنى ؟!
رد بسرعة وهو بيهز رأسه:
ــ لا طبعا انا بحبك !
وعشان بحبك مش عايز افضل معاكى !
ضحكت تاني… ضحكة متوترة، مهزوزة.
ـــ بطل سخافة بقى.
ـــ أنا بتكلم جد.
الكلمات خبطت فيا بقوة.
بصيتله مستنية يكمل، مستنية أي علامة تقول إنه بيمثل أو متضايق من حاجة وهيرجع لطبيعته بعد دقيقة.
لكن مفيش كل ثانية كانت بتأكدلي إنه مش بيهزر.
إني فعلاً بسمع الجملة اللي عمري ما تخيلت أسمعها منه.
بدأت أحس إن الدنيا حواليا بقت أهدى من اللازم.
بلعت ريقي بصعوبة وأنا بحاول أتمسك بأي أمل.
ـــ يعني إيه مش عايز تكمل دا جواز مش لعبة؟
بصتله بذهول، صوتي كان طالع بالعافية، بحاول استوعب اللى قاله إحنا حتى لسه مابدأناش الحكاية، إحنا كنا بنرسم خطوطها، إحنا كنا بنبني عالم مفروض يكون بتاعنا لوحدنا!
بدر أخد نفس طويل وبص بعيد عني وقال :
ـــ عارف.
ـــ عارف ؟! لا واضح إنك مش عارف حاجه خالص. لو كنت عارف مكنتش قاعد قدامي دلوقتي بتقولي الكلام دا.
سكت شوية، وكأن كل كلمة جاية على لسانه تقيلة وقال :
ـــ يا ليل… الموضوع مش سهل عليا.
ضحكت بمرارة وأنا بحاول أمنع دموعي وانا برد عليه :
ـــ مش سهل عليك؟ طب وأنا؟! أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ أقول حاضر وخلاص بقا م أنت مزاجك كدا ؟
حسيت إن قلبي بيتقبض مع كل كلمة بقولها.
كنت بحاول أتمسك بغضبي عشان ما انهارش قدامه وقولتله:
ـــ بصلي يا بدر!
رفع عينه ليا ببطء وانا ببصله بوجع وقولتله:
ـــ في حد تاني فى حياتك؟
هز راسه بسرعة وهو بيقول :
ـــ لا والله!
ـــ طب أنا عملت حاجة زعلتك؟
ـــ انتى تتحبى زى ما انتى ، ومتفكريش أنه فيه حاجة كتير عليكى ، انتى اللى كتيرة على اى حد !
ـــ طب ايه بقا ! طب أنا قصرت معاك في إيه؟
سكت ..سكوته كان أسوأ من أي إجابة ممكن أسمعها.
قربت خطوة منه، ودموعي بدأت تلمع في عيني رغم إني كنت بحاربها بكل قوتي.
ـــ رد عليا.
ـــ مفيش سبب يا ليل.
ـــ كداب.
خرجت مني تلقائية وانا بقول بغضب وصوتى بقا عالى :
ـــ الإنسان مبيصحاش من النوم فجأة ويقرر يرمي حياته كلها ورا ضهره من غير سبب.
بدر نزل عينه للأرض وهو بيرد :
ـــ يمكن أنا اتسرعت من الأول.
الجملة دي كانت كأن حد غرس سكينة في قلبى .
وقفت أبصله ثواني طويلة، مش مصدقة اللي سمعته وقولت بصدمة:
ـــ اتسرعت؟
ابتسمت ابتسامة موجوعة وكملت :
ـــ يعني كل الأحلام اللي بنيتها معاك كانت تسرع؟ كل مرة قولتلي فيها إنك بتحبني كانت تسرع؟ كل مرة طمنتني فيها إنك عمرك ما هتسيبني كانت تسرع؟
حسيت دمعة خانتني ونزلت على خدي.
مسحتها بسرعة وأنا بضحك ضحكة مكسورة.
ـــ عارف يا بدر؟ أنا طول عمري كنت بخاف من اليوم اللي تخذلني فيه الدنيا… بس عمري ما تخيلت إن الخذلان هيجي منك أنت.
بدر رفع عينه ليا، ولأول مرة لمحت وجع حقيقي في ملامحه.
ـــ أنا آسف.
ضحكت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة مليانة قهر وانا بقوله :
ـــ لا… كلمة آسف دي بتتقال لما حد يكسر كوباية، مش لما يكسر قلب إنسان كان شايف حياته كلها معاه.
حسيت دموعي بتتحارب مع كبريائي، وكل واحد فيهم عايز يكسب.
ـــ بصلي وقولي السبب.
بدر فرك إيده بتوتر، ولأول مرة شوفته مش عارف يبص في عيني وقال :
ـــ مفيش سبب معين.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
ـــ مفيش سبب معين يخليك تهد بيت كامل؟ مفيش سبب معين يخليك تصحى الصبح وتقرر إنك مش عايز تكمل مع الإنسان اللي وعدته بالعمر كله؟
ـــ يا ليل…
ـــ لا، جاوبني.
اتنهد وهو مغمض عينه للحظة.
ـــ مش حاسس إني قادر أكمل.
الجملة دي كانت كفيلة تكسر آخر حاجة متماسكة جوايا.
قمت وقفت فجأة، والكرسي اتحرك ورايا بصوت عالي.
ـــ يعني إيه مش قادر؟! هو الحب زرار بيتقفل ويتفتح؟! هو الجواز ورقة ولما تزهق منها ترميها؟!
كان نفسي أزعق أكتر، أعيط أكتر، أقول مليون حاجة.
لكن الحقيقة إني كنت موجوعة لدرجة إني مش قادرة أتكلم.
بصيتله ثواني طويلة.
للراجل اللي كنت فاكرة إنه أماني، وسندي، ونهايتي الحلوة.
للراجل اللي كنت بحكي عنه لكل الناس كأنه أجمل حاجة حصلتلي.
والنهارده هو نفسه قاعد قدامي بيقولي إنه مش عايزني.
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقلت:
ـــ عارف يا بدر… أصعب حاجة مش إنك قررت تمشي فجأة.
سكت لحظة وأنا ببصله بعين مليانة خذلان.
ـــ أصعب حاجة إنك تسيب حد كان عطيك كل حاجه وانت سلبت منه كل حاجه مرة وحدة
ولأول مرة، شفت الندم يلمع في عينيه…
لكن للأسف…
كان بعد فوات الأوان.
فات شهر كامل على طلاقى من حبيب عمرى…
شهر وأنا بحاول أقنع نفسي إن الحياة بتكمل، وإن الوجع بيخف مع الوقت، لكن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.
كل يوم كنت بصحى على أمل صغير، وأنام وأنا شايلة خيبة أكبر.
كنت بحاول أبان قدام الناس إني بقيت كويسة، أضحك، أتكلم، أخرج، لكن أول ما أبقى لوحدي كنت برجع لنفس النقطة… بدر.
الغريب إني رغم كل اللي عمله، لسه معرفتش أكرهه.
كنت كل ما أفتكر كلامه، أحس إن فيه حاجة ناقصة في الصورة.
كأنه كان بيخبّي عني حاجة.
يوم الطلاق… اليوم اللي انتهت فيه حكايتنا على ورقة، عمره ما خرج من دماغي.
مكنتش فاكرة كل كلمة اتقالت، لكن فيه جملة واحدة كانت بتتردد في ودني كل ليلة، بنفس صوته، بنفس الهدوء اللي قتلني وقتها.
“اتجوزي يا ليل واحد أحسن مني… واحد يعرف يسعدك ويفرحك… إنتِ تستاهلي كل خير.”
وقتها افتكرت إنه بيواسيني… أو يمكن بيحاول يهون عليا.
لكن كل ما الوقت يعدي، الجملة دي كانت تبقى أغرب.
ليه يقولها بالشكل ده؟
ليه كان بيتكلم كأنه شايف نفسه ميستحقنيش؟
وليه كان مُصر يبعدني عنه، رغم إني حاولت بكل الطرق أخليه يغير رأيه؟
كل ما أسأل نفسي، مكنتش بلاقي إجابة.
لكن قلبي… قلبي كان بيقولي إن بدر مخبّي حاجة.
حاجة أكبر من إنه مش عايز يكمل.
يمكن كان بيحميني من حاجة…
يمكن كان بيضحي…
ويمكن أنا بس اللي مش قادرة أتقبل إنه سابني، فبخلق لنفسي مبررات.
انتهدت وأنا ببص من الشباك، بحاول أطرد الأفكار اللي بقت بتاكل في دماغي، لكن قبل ما أعرف أغرق فيها أكتر، سمعت صوت سالى صحبتى وهي بتناديني وهى واقفة على باب المكتب .
ـــ ليل فيه مشكلة ممكن تيجى؟!
ـــ حاضر يا سالى… دقيقة وجاية.
هزت سالى رأسها بابتسامة صغيرة، وقفلت باب المكتب وخرجت، ورجع الهدوء يسيطر على المكان من تاني.
أخدت نفس طويل وأنا بسند ضهري على الكرسي، وبصيت من الإزاز اللي قدامي. الشارع مليان ناس، وكل واحد فيهم ماشي في طريقه.
يمكن نسيت أعرّفكم بنفسي.
أنا ليل عمران الحُسيني…
دلوعة بابا الوحيدة، وبنته الوحيدة اللي كان شايف الدنيا كلها فيها.
من وأنا صغيرة، كان بابا ياخدني كل يوم جمعة لحديقة صغيرة في آخر الشارع.
كانت بالنسبة ليا أجمل مكان في الدنيا، مش عشان الألعاب… لكن عشان هناك كان بيقابل صديق عمره، عمو يحيى.
وعمو يحيى كان دايمًا ييجي ومعاه ابنه… بدر.
لعبنا سوا ، كنا بنجري ورا بعض، نتخانق على لعبة، وبعدها بخمس دقايق نرجع نضحك كأن مفيش حاجة حصلت.
كبرنا…والخروجات دي قلت واحدة واحدة ،لحد ما اختفت.
مبقتش أشوف بدر، لكن كنت دايمًا أسمع أخباره من عمو يحيى كل ما يزورنا.
مرة يقول إنه خلص الجامعة، ومرة يقول إنه اشتغل معاه، ومرة يحكي قد إيه بقى راجل يعتمد عليه.
وانا كنت بفرح لكل خبر عنه، رغم إننا بقالنا سنين متقابلناش.
وفجأة…
في يوم، بابا قالي إن بدر متقدملي.
فاكرة إني وقتها اتوترت بطريقة مضحكة، ومن فرحتى أنه حبيبى اتقدملى … رفضته.
أيوه…
رفضت الإنسان اللى حبيته من وانا طفلة ومتعرفش يعنى ايه حب.
بس بعدها بفترة رجع واتقدم مرة تانية،وقتها وافقت…وأظن إن ده كان أسعد قرار أخدته في حياتي.
كتبنا الكتاب، وبعدها اتجوزنا.
وعشت معاه أجمل سنتين في عمري ،السنتين دول كانوا كفاية يخلوني أصدق إن الدنيا لسه فيها خير.
بدر عمره ما حسسني إني لوحدي ،لو كنت زعلانة، كان يسيب شغله ويرجعلي.
ولو كنت تعبانة، كان يفضل صاحي جنبي لحد ما أنام.
ولو كنت خايفة من أي حاجة، كان مجرد وجوده يطمني.
ولو كنت زهقانة يسيب شغله ويشوف أنا عايزة ايه ويريحنى.
وكان دايمًا يقول:
“إنتِ أهم من أي حاجة عندي.”
عشان كده…
لحد النهارده، مش قادرة أفهم.
إزاي نفس الإنسان اللي كان بيخاف على دموعي… هو أول واحد يبقى سبب فيها؟
إزاي الراجل اللي عمره ما قسى على حد…
أول ما يقسى… يقسى على حبيبته ليل؟
عدّى شهر كامل من غير ما أشوفه ، بابا كان عارفة حبى لـ بدر وأشوف ازاى اتأثرت بغيبه، فقرر يشغلني بأي طريقة عشان أنساه .
اداني مبلغ كبير، عشان أحقق حلمي وأفتح المطعم اللي كنت بحلم بيه من وأنا صغيرة.
خدتهم منه بس حطيت شرط أنى هرجعلوا الفلوس تانى وأنه هعتبرها سلفة وهرجعهاله اول ما المطعم يقف على رجله وهو وافق عشان يرضينى .
طول الشهر كنت من الصبح لليل وسط العمال، أختار الألوان، وأراجع التصميم، وأتابع التشطيبات، وأجهز كل تفصيلة بنفسى عشان الافتتاح .
كنت بمثل قدام الكل إني بقيت كويسة ،أضحك…وأهزر…وأتكلم كأن ليل القديمة رجعت.
لكن الحقيقة؟
كل ما المكان يفضى، كنت بلاقي نفسي بدور عليه وسط الزحمة بس هو فيه حد ينسى حبيبه.
بدر كان أول حب، وأول زوج، وأول بيت، وأول حلم.
في ناس ممكن تتعوض بـ ناس ،
وفى ناس متتعوضتش بكل الناس .
قومت من مكاني ومسحت دموعي بسرعة، وخرجت من المكتب و افتكرت إن النهارده مش أي يوم…
النهارده افتتاح أول حلم حققته بإيدي.
مطعم “ست الحُسن.”
أول ما خرجت، لقيت سالى واقفة في نص المطعم وهي باين عليها التوتر، أول ما شافتني جريت عليا.
ـــ ليل… إحنا عندنا مشكلة.
بصيتلها باستغراب وأنا بحاول أخبي إرهاقي.
ـــ خير؟
ـــ شركة الحلويات اتصلت، والتورتة الخاصة بالافتتاح اتأخرت، وفيه ناس من الصحافة وصلوا بدري، وكمان الورد اللي المفروض يتحط عند المدخل لسه مجاش.
لفيت بعيني في المكان.
العمال بيتحركوا بسرعة، وكل واحد ماسك شغلانة، وفيه صوت مطارق، وصوت ناس بتنادي على بعض، وريحة الأكل اللي بدأت تملأ المكان.
أخدت نفس عميق.
كنت عارفة إن أي حد مكاني هيقلق…
لكن بعد اللي عديت بيه، المشكلة دي كانت أهون بكتير من وجع قلبي.
بصيت لسالى وابتسمت ابتسامة هادية.
ـــ بسيطة… خليهم يحطوا بوكيهات الورد اللي جوه عند الباب مؤقتًا، والتورتة لما تيجي ندخلها على طول، والضيوف دخليهم القاعة وقدميلهم العصاير لحد ما كل حاجة تجهز.
هزت سالى رأسها وهي مبتسمة.
ـــ حاضر.
وقبل ما تمشي، وقفت فجأة وبصت لليافطة الكبيرة المعلقة فوق المدخل.
“ست الحُسن.”
ابتسمت وقالت:
ـــ على فكرة… عمري ما سألتك، ليه سميتي المطعم بالاسم ده؟
رفعت عيني لليافطة، وسرحت فيها ثواني.
رغم إن الشهر اللي فات حاولت فيه أهرب من كل ذكرى، إلا إن الاسم ده مقدرتش أغيره.
لأن الاسم… مكانش مجرد اسم وخلاص كان اسم دايما بدر يناديني بيه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم الوجع اللي ضغط على قلبي، وبصيت لسالى.
ـــ يلا… خلينا نبدأ.
يمكن المطعم يحمل الا اللي كان بيناديني بيه…لكن لازم ينجح ،حتى لو صاحبه الحقيقي…مبقاش موجود في حياتي.
بدأ الكل يتحرك بسرعة ينفذ الكلام، وأنا فضلت واقفة فى نص المكان أبص لكل تفصيلة.
الخشب الدافى، والورود البيضا، والإضاءة الصفراء الهادية…
كل ركن فى “ست الحُسن” كان فيه حتة من قلبى.
يمكن المطعم ده مكانش مجرد مشروع ، كان محاولة…محاولة أخبى وجعى وسط حلم جديد.
محاولة أقنع نفسى إن النهايات المؤلمة، ممكن يطلع منها بداية مختلفة.
لكن مهما حاولت أقنع نفسى…كان فيه مكان جوايا لسه فاضى ،مكان عمره ما حد قدر يقرب منه…لأن صاحبه الوحيد…كان بدر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــ يعنى ايه مش هتيجى؟!
أخدت رشفة من فنجان القهوة وأنا قاعد في الصالون، ملامحي ثابتة، وعيني على شاشة التلفزيون، رغم إني مكنتش مركز في أي حاجة بتتعرض.
من ساعة ما صحيت، وأنا متوقع إن الكلام ده هيحصل.
رفعت عيني بهدوء، على بابا وهو قاعدة قدامى وهو متعصب :
ـــ بكلمك يا بدر… يعني إيه مش هتيجي؟
حطيت فنجان القهوة على الترابيزة ورديت ببرود:
ـــ يعني مش هروح.
عقد بابا حاجبه وقال بضيق:
ـــ ليه؟
ـــ عشان مش عايز.
ـــ مش عايز؟!
قام من مكانه بعصبية، وقال:
ـــ دى مراتك ، حتى لو زعلانين من بعض، ده يوم مهم فى حياتها.
ضحكت بسخرية وأنا قاطعته:
ـــ كانت مراتى.
سكت لحظة، وبعدين كملت بنفس البرود:
ـــ دلوقتى… دى طليقتى.
أمى بصتلى بصدمة وقالت بهدوء:
ـــ مش انتى اللى طلقتها والبنت حاولت معاك بدل المرة الف عشان تتراجع عن قرارك وانت كنت مصمم ؟!
بابا بصلى بحزن وقال :
ـــ بقيت قاسى من امتى كدا يا بدر ؟!
قمت من مكانى وأنا بعدل ساعة إيدى وبقولهم ببرود :
ـــ القسوة إن الواحد يفضل متعلق بحاجة خلصت ، أنا خلاص قفلت الصفحة ، فمتحاولوش تفتحوها تانى.
بابا مسك دراعى قبل ما أمشى وقال :
ـــ بص فى عينى وقولى إنك فعلًا ليل مبقتش فارق معاك ؟!
سحبت دراعى من إيده بهدوء و انا بقوله :
ـــ فارقة… أو مش فارقة…ده بقى ميخصش حد غيرى ،لكن اللى يخصكم…إنى مش هروح افتتاح المطعم
ـــ ولو ناويين تضغطوا عليا…فالإجابة برضه هتفضل لأ.
لفيت ودخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بهدوء.
أول ما الباب اتقفل، حسيت إن القوة اللي كنت واقف بيها قدامهم اختفت مرة واحدة.
اتنفست ببطء، وقعدت على طرف السرير، وأنا بفك أول زرار في القميص كأن حتى النفس بقى تقيل.
رفعت عيني ناحية الكومود، فوقعت على صورتنا.
فضلت باصصلها كام ثانية… وبعدين ضحكت.
ضحكة قصيرة، مكسورة.
ـــ حتى صورتك مقدرتش أشيلها من مكانها.
مديت إيدي أخدتها، وعديت صوابعي على وشها برفق.
كانت بتضحك…
نفس الضحكة اللي كانت كفاية تخليني أنسى الدنيا كلها.
غمضت عيني وأنا بهمس:
ـــ سامحيني يا ليل…أنا عارف إنك شايفاني أسوأ إنسان في الدنيا.
ـــ وعارف إنك مستنية سبب… سبب واحد يخليكي تفهمي أنا عملت كده ليه ،لكن…مش هينفع تعرفيه ، لو عرفتي…كل حاجة هتبوظ.
حطيت الصورة مكانها تاني، وقمت وقفت قدام الشباك.
النهارده افتتاح حلمك ، الحلم اللي كنتِ كل يوم تحكيلي عنه، وتقوليلي تفاصيله كأنك شايفاه قدامك.
كنت فاكر…إني هقف جنبك في اليوم ده ، وأشوف الفرحة في عيونك ،لكن القدر كان له رأي تاني.
غمضت عيني بقوة ، يمكن أنا اللي اخترت أمشي…لكن عمري ما اخترت أبعد عنك بقلبي.
لسه كل دعوة بدعيها… بتبدأ باسمك ،ولسه أول خبر نفسي أعرفه كل يوم… هو إنك بخير.
ابتسمت بوجع وأنا بهز راسي وبقول :
ـــ هتكرهيني…وده حقك ، وهتفتكري إني كنت أناني… أو إني بطلت أحبك ،يمكن ده أحسن.
ـــ لأن في حاجات…كل ما تفضل مستخبية، بتوجع أقل ، أما لو ظهرت…ممكن تهد كل حاجة.
انتهدت، وبصيت للسماء من الشباك، ولقيت موبايل بيرن كان أحمد صاحبى رديت عليه :
ــ الو ؟!
ــ فينك يا بدر مش هتيجى انهاردة الكافيه؟!
ـــ لا طبعا شوية وهاجى !
ـــ مستنيك يا صاحبى ، سلام !
ـــ سلام !
قفلت مع احمد وانتهدت وانا ببص للسماء ورحت اجهز نفسى عشان انزل أقابله