تحميل رواية «غلطة حلوة» PDF
بقلم ملك مصطُفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ غلطة حلوة بقلم ملك مصطُفى.
رواية غلطة حلوة الفصل الأول 1 - بقلم ملك مصطُفى
كانت واقفة في نص الزحمة، بس حاسة إن الدنيا كلها فاضية… لحد ما عينه جت في عينها بالغلط، ومن ساعتها والغلط بقى أحلى حاجة حصلت في حياتها.
ملك كانت مستعجلة كالعادة. شنطتها على كتفها، وفي إيدها مج كوباية القهوة الورق اللي اتدلقت نصها وهي بتجري على المترو. الساعة 8 الصبح في محطة الشهداء، والزحمة عاملة زي خلية نحل بس من غير عسل.
الـAirPods في ودانها ومش سامعة غير أغنية قديمة لأم كلثوم، بتحاول تفصل عن دوشة الناس. خبطت في كتف واحد وهي مش واخدة بالها.
“آسفة جداً” قالتها وهي لسه باصة في الأرض وبتعدل الشنطة.
مردش. رفعت عينها عشان تعتذر تاني، بس الكلمة وقفت في زورها.
كان واقف قدامها شاب لابس بدلة كحلي، ماسك في إيده جرنال وفوقه نضارة شمس. ملامحه هادية بس فيها حاجة غريبة… كأنه كان بيدور على حاجة ولقاها فجأة.
اسمه محمد. ده اللي عرفته بعدين من الـID اللي كان متعلق في جاكيت البدلة.
فضلت العيون متعلقة حوالي 3 ثواني، بس الـ3 ثواني دول كانوا كفاية إن قلبها يعمل Error.
صوت المترو قطع اللحظة. الناس بدأت تتدافع عشان تركب وهو اتحرك خطوة بعيد.
ملك ركبت في العربية اللي قدامها، وهو ركب في اللي وراها. بالصدفة شافته من الشباك اللي بين العربيتين. كان بيبص في الجرنال، بس كل كام ثانية يرفع عينه يبص ناحيتها ويعمل نفسه مش واخد باله.
نزلت محطة العتبة وهو نزل وراها. مشي في نفس الشارع بتاع شركتها. قلبها بدأ يدق جامد… معقول يكون شغال هنا؟
دخلت الكافيه اللي بتجيب منه قهوتها كل يوم قبل الشغل. طلبت “لاتيه من غير سكر”. لفت لقت واقف وراها في الطابور.
قال للكاشير: “اتنين لاتيه من غير سكر”.
بصتله باستغراب. ابتسم نص ابتسامة وقال: “أصلي سمعتك وانتي بتطلبي… قلت أجرب حظي، يمكن يطلع حلو”.
أخدت قهوتها ومشيت بسرعة. بس قبل ما تطلع من الباب سمعته بيقول: “على فكرة… القهوة من غير سكر طلعت مرة فعلاً. بس الغلطة كانت حلوة”.
ملك روحت المكتب اليوم ده وهي مش مركزة في ولا كلمة. اسمها ملك الشريف، 26 سنة، جرافيك ديزاينر في شركة دعاية. حياتها روتين: شغل، بيت، كام مسلسل تركي، وتنام. مفيش جديد من سنتين، من ساعة ما خطوبتها اتفركشت.
أما محمد الهواري، 29 سنة، كان محامي في مكتب كبير في نفس العمارة اللي فيها شركتها. الدور العاشر. وهي الدور السابع. 3 أدوار فرق، بس كانوا كفاية إنهم ميقابلوش بعض لمدة سنتين كاملين.
لحد اليوم ده.
تاني يوم، الساعة 8 بالظبط، كانت واقفة في نفس المكان في المحطة. بتكدب على نفسها وتقول صدفة. شافته جاي من بعيد، بنفس البدلة الكحلي. المرة دي كان هو اللي خبط فيها بالغلط.
قال وهو بيعدل نضارته: “شكلي أنا اللي لازم أقول آسف النهاردة”.
ردت وهي بتحاول تبان طبيعية: “ولا يهمك… محطة الشهداء دي أصلاً معمولة للخبطات”.
ضحك: “طب واللاتيه؟ لسه مُر؟”
“جداً”.
“يبقى لازم تجربي تشربيه معايا، يمكن يبقى أحلى”.
سكتت. قلبها قال “اه”، وعقلها قال “انتي هبلة؟ ده واحد متعرفيهوش”.
في الآخر قالت: “أنا مبركبش المترو مع ناس معرفهاش”.
مد إيده بالكارت بتاعه: “محمد الهواري، محامي استئناف. أديني عرفتك بنفسي… تركبي بقى؟”
أخدت الكارت وحطته في شنطتها من غير ما تبص فيه.
“نشوف الموضوع ده بعدين”. وركبت المترو.
من اليوم ده بقى في “بعدين” كتير.
بقوا يتقابلوا كل يوم 8 الصبح. صدفة مترتبة. يشربوا اللاتيه سوا وهما واقفين. يتكلموا عن الشغل، عن الزحمة، عن أم كلثوم اللي بتسمعها. عمره ما سألها “مرتبطة؟” وهي عمرها ما سألته.
لحد ما في يوم مجاش.
ملك فضلت واقفة مستنياه لحد 8 ونص. اللاتيه برد في إيدها. لأول مرة تحس إن اليوم ناقص.
تاني يوم مجاش برضو. تالت يوم… ولا الهوا.
اليوم الرابع، وهي طالعة شغلها متأخر وعينها منفخة من قلة النوم، لقت ورقة متعلقة على باب الكافيه:
“اللاتيه المرة بيحلي لما يتشرب مع حد. آسف إني اختفيت… كان عندي قضية سفر. هتلاقيني مستنيكي بكرة 8 الصبح، نفس المكان. – م”
ملك مسكت الورقة وابتسمت غصب عنها. طلعت الموبايل واتصلت بالرقم اللي على الكارت اللي كان مرمي في شنطتها بقاله أسبوع.
رن مرة… اتنين…
“ألو؟”
صوته.
سكتت ثانيتين وبعدين قالت: “القهوة من غير سكر لسه مرة… بس أنا اتعودت”.
سمعت ضحكته في السماعة: “طب اتعودتي عليا؟”
“لسه بفكر”.
“طب فكري وانتي بتشربي اللاتيه بكرة… معايا”.
وقفلت.
تاني يوم الساعة 7:55 الصبح، ملك كانت واقفة قدام الكافيه. لابسة جاكيت جينز فوق دريس أسود بسيط، وشعرها ملموم كحكة مهملة. قلبها بيعمل درامز.
8:00 بالظبط.
الباب اتفتح وخرج محمد. نفس البدلة الكحلي، بس المرة دي من غير الجرنال. في إيده كوبايتين لاتيه.
مدلها واحدة وقال: “من غير سكر… زي ما بتحبي”.
أخدتها وهي بتحاول تداري ابتسامتها: “وافرض كنت مش جاية؟”
“كنت هفضل واقف لحد 9… وبعدها هطلعلك المكتب الدور السابع أعملك محضر إزعاج سلطات”.
ضحكت بصوت عالي. أول مرة تضحك من قلبها من شهور.
“بقولك إيه يا متر” قالتها وهي بتاخد رشفة، “هو انت كل القضايا بتاعتك بتكسبها بالإصرار ده؟”
“لأ، القضايا بكسبها بالورق. إنما انتي… شكلي هكسبك باللاتيه المُر”.
وشها احمر وسكتت. هو كمان سكت، بس العيون كانت بتتكلم.
من اليوم ده، بقى في طقس مقدس اسمه “8 الصبح”.
يتقابلوا، يشربوا القهوة، يتمشوا 5 دقايق لحد باب العمارة، وكل واحد يطلع على شغله. 5 دقايق بس، بس كانت بتظبط مود اليوم كله.
محمد طلع دمه خفيف عكس البدلة الرسمي. بيحكي لها عن مواقفه في المحكمة، وهي بتحكيله عن العميل اللي عايز لوجو “يحسسك بالفرح والحزن في نفس الوقت”.
لحد ما جه يوم الخميس.
ملك كانت نازلة متأخر ربع ساعة عشان كانت سهرانة تخلص ديزاين. وصلت الكافيه 8:15، لقت محمد واقف وماسك اللاتيه، وجنبه واقفة بنت.
بنت طويلة، شعرها أصفر، لابسة فورمال وضحكتها واصلة لآخر الشارع. كانت ماسكة كوباية محمد وبتدوق منها وبتقوله: “يعع، إيه القرف ده يا محمد؟ من غير سكر إزاي؟”
ملك وقفت مكانها. حست بكوباية اللاتيه اللي في إيد البنت دي المفروض بتاعتها هي.
محمد شافها، ارتبك ثانية وبعدين ابتسم: “ملك، أعرفك بـ سلمى، زميلتي في المكتب. كنا نازلين محكمة سوا”.
سلمى بصت لملك من فوق لتحت وقالت بدلع: “أه، انتي بقى بتاعة اللاتيه المُر؟ محمد حكالي عنك”.
حكالي عنك؟
الجملة دي ضربت في دماغ ملك زي القنبلة. يعني بيحكي لزمايله عنها؟ وبيقول إيه؟
ملك رفعت حاجبها وقالت ببرود: “لا أنا بتاعة المواعيد المظبوطة، مش اللاتيه. عن إذنكم اتأخرت على شغلي”.
وسابتهم ومشيت من غير ما تاخد قهوتها.
محمد نده عليها:
“ملك استني!”
بس هي كانت خلاص دخلت العمارة وقلبها مولع.
طول اليوم في المكتب وهي مش طايقة نفسها. كل ما تفتكر منظر سلمى وهي بتدوق من كوبايته دمها يفور. “هو أنا اتجننت؟ ده واحد بقالنا أسبوعين بنشرب قهوة سوا، أنا بغير ليه؟”
الساعة 5 المغرب، موبايلها رن. رقم غريب.
“ألو؟”
“أنا سلمى، زميلة محمد. ممكن نتقابل 10 دقايق تحت؟ في حاجة عايزة أقولهالك بخصوصه”.
ملك بصت للموبايل بصدمة. “بخصوصه؟” هي وصلت لكده؟
قالت بنبرة هادية وهي بتغلي من جوه: “نازلة”.
نزلت لقت سلمى واقفة مستنياها وجنبها محمد، واقف بعيد شوية ووشه مقلوب.
سلمى بدأت كلام: “بصي يا ملك، أنا ومحمد نعرف بعض من 7 سنين. اتخطبنا 3 سنين وفركشنا من سنة عشان الشغل والمشاكل. بس لسه زمايل وبنحترم بعض”.
ملك بصت لمحمد، كان باصص في الأرض وساكت.
كملت سلمى: “الصبح لما شفتك فهمت إنك معجبة بيه. فقلت أكلمك زي الأخوات… محمد لسه مش جاهز لعلاقة جديدة. فبلاش تعشمي نفسك وتتعبي”.
الدنيا اسودت في وش ملك. مش عشان كلام سلمى، عشان محمد ساكت. ساكت ومش بيدافع، مش بيقول “دي مجنونة” ولا “ملكيش دعوة”. سكوته كان اعتراف.
ملك بصت لسلمى وابتسمت ابتسامة باردة: “شكراً على النصيحة يا… أخت. بس أنا بشرب اللاتيه بتاعي مُر، وبحب حياتي مُرة لوحدي. فمتقلقيش، مش هعشم نفسي”.
وبصت لمحمد: “والكوباية المرة بتاعتك اشربيها انتي… أنا أصلا بطلت قهوة”.
سابتهم وطلعت تاكسي وروحت. لأول مرة من سنين تعيط.
تاني يوم مراحتش 8 الصبح. ولا اللي بعده. قفلت موبايلها. أسبوع كامل بتروح الشغل من طريق تاني وبتمشي 7 ونص عشان متشوفوش.
يوم الخميس اللي بعده، وهي مروحة متأخر من الشغل الساعة 9 بالليل، لقت محمد واقف تحت العمارة بتاعتها. دقنه طويلة، وكرافتته مفكوكة، وشكله مرهق.
أول ما شافها قال: “كنتي فين؟”
“في الدنيا” ردت وهي مكملة مشي.
مسك دراعها وقفها: “ملك استني، لازم تسمعيني”.
شالت إيده: “أنا سمعت كفاية من سلمى. مبروك عليكم اللاتيه المسكر”.
“سلمى كدابة!” قالها بصوت عالي، “إحنا فركشنا من سنة وانتهينا. وهي اللي اتدخلت من نفسها لما شافتنا الصبح. أنا كنت ساكت عشان مصدوم من بجاحتها، مش عشان كلامها صح”.
ملك سكتت وبصتله.
كمل وهو بيتنهد: “أنا غلطت إني مسكتش سلمى، وغلطت إني محكيتلكيش من الأول. بس أنا خفت… خفت تفتكري إني لسه متعلق بيها فتبعدي”.
الشارع كان فاضي والصمت تقيل.
ملك قالت بهدوء: “وانا غلطت إني غيرت. بس غيرت عشان… عشان اتعودت على اللاتيه بتاعي، ومبحبش حد يلمسه”.
محمد ضحك نص ضحكة من بين تعبه: “طب والعمل؟ نرجع 8 الصبح؟”
ملك هزت راسها: “لا… 8 الصبح دي بقت ذكرى مش حلوة. لو عايز نبدأ، نبدأ 7 بالليل… بقهوة تانية غير اللاتيه المُر. موافقة؟”
عينيه لمعت: “موافقة على إيه بالظبط؟”
“موافقة أدي الغلطة الحلوة فرصة تانية… بس المرادي بسكر، ومفيش سلمى في النص”.
طلع من جيبه كوباية قهوة ورق مقفولة: “جبتلك هوت شوكليت… بسكر زيادة. بقالها ساعة في إيدي مستنيكي”.
ملك أخدتها وشربت رشفة. مسكرة أوي.
قالتله: “مش بحب المسكر”.
قالها: “هتتعودي”.
ووقفوا تحت العمارة يشربوا هوت شوكليت الساعة 9 بالليل، والشارع فاضي، وبداية جديدة بتتكتب… عادية، لا هي سعيدة أوي ولا حزينة أوي. بس حقيقية.
رواية غلطة حلوة الفصل الثاني 2 - بقلم ملك مصطُفى
تاني يوم محمد بعت رسالة الساعة 12 الضهر:
“فاضية النهاردة 7 بالليل؟ عازمك على عشا… من غير لاتيه مُر، وعد.”
ملك بصت للموبايل 5 دقايق كاملة. تكتب “موافقة” وتمسحها. تكتب “فين؟” وتمسحها. في الآخر بعتت: “تمام”.
رد فوراً: “هعدي عليكي 7. البسي حاجة شيك… بس مش أوي عشان متخطفيش الأضواء مني”.
ملك قلبت الدولاب كله. الدريس الأسود؟ لا كلاسيك بزيادة. الجينز؟ لا مهمل بزيادة. في الآخر استقرت على جمبسوت زيتي بسيط، وشعرها سايب، وحطت روج نود خفيف. تبص في المراية: “هو أنا نازلة اتخانق ولا نازلة ديت؟”
الساعة 7 بالدقيقة، موبايلها رن.
“أنا تحت”.
نزلت لقت عربية محمد مركونة. هو واقف ساند عليها، لابس قميص أبيض وبنطلون بيج، وكم القميص متني لنص دراعه. شكله غير البدلة الكحلي خالص… شكله يخض.
فتحلها الباب وقال: “اتأخرتي دقيقتين. كنت هعملك محضر”.
“وكنت هرفع عليك قضية تعويض عن وقفتي قدام المراية ساعة”.
ضحك: “كسبتيني”.
ساق لحد الزمالك. مطعم صغير على النيل، إضاءته هادية وأغاني فيروز شغالة بالعافية. قعدوا على ترابيزة في الركن، قدامهم النيل مباشرة.
الجرسون جه: “تشربوا إيه؟”
محمد بص لملك: “لسه على موقفك من اللاتيه؟”
“أيوه، ومش هغيره عشان خاطرك”.
“خلاص يبقى اتنين لمون بالنعناع… عشان نبدأها فريش”.
أول 10 دقايق كان التوتر سيد الموقف. هو بيظبط الكرافتة اللي مش موجودة، وهي بتشرب مية كل 30 ثانية.
لحد ما محمد قطع الصمت: “تتجوزيني؟”
ملك شرقت بالمية وكحّت: “نعم؟!!”
“بهزر بهزر” قال وهو بيضحك، “وشك جاب ألوان. قصدي… تتجوزي فكرة إننا نبقى صحاب بجد قبل أي حاجة تانية؟”
ملك أخدت نفس: “انت لازم تبطل هزار المحامين ده، قلبي هيقف”.
“قلبك بس؟ أنا قلبي وقف من يوم محطة الشهداء، بس عامل فيها تقيل”.
الأكل جه. وهما بياكلوا، الكلام بدأ يفك. حكاله عن أول قضية خسرها وعيط في الحمام بعدها. حكتله عن خطوبتها القديمة اللي فركشت ليلة الفرح عشان العريس كان عايزها تسيب شغلها.
“وبعدها قررتي إن اللاتيه المُر أرحم من الرجالة المسكرة؟” سألها وهو بيغمز.
“بالظبط. المُر صريح… مبيكدبش”.
“طب وأنا؟ مُر ولا مسكر؟”
ملك بصت في عينه وقالت: “انت… لسه مدوقتكش كويس عشان أحكم”.
اللحظة سكتت. النيل، فيروز، وعينه اللي متثبتة عليها. كان هيقول حاجة، بس موبايله رن. بص للاسم وكشر. سلمى.
كنسل وحطه صامت على الترابيزة.
ملك رفعت حاجبها: “مش هترد؟”
“لا. الديت ده ليكي انتي، مش مسموح لأي لاتيه قديم يعكره”.
بعد العشا، صمم يتمشوا على كوبري قصر النيل. الهوا كان حلو والزحمة خفيفة.
وقفوا في نص الكوبري. محمد طلع من جيبه كيس صغير.
“إيه ده؟”
فتحه، كان فيه ميدالية على شكل مج قهوة صغير.
“دي عشان تعلقيها في مفاتيحك. كل ما تشوفيها تفتكري إن الغلطة الحلوة ساعات بتكون بداية مش نهاية”.
ملك أخدتها ومسكتها في إيدها جامد. كانت أول هدية من راجل من 3 سنين.
قالت بصوت واطي: “محمد… أنا خايفة”.
“من إيه؟”
“من إني اتعود تاني… ويطلع التعود مرة زي اللاتيه”.
قرب خطوة، بس محطش إيده عليها. احترم المسافة.
قال: “وأنا خايف تتعودي ومتحبنيش. بس هغامر… تشربي معايا المغامرة دي؟”
ملك بصت للنيل، وبعدين بصتله. الدنيا كانت عادية، لا موسيقى بتعلى ولا مطر نزل. لحظة واقعية جداً.
قالت: “موافقة… بس واحدة واحدة. ومفيش وعود من بتاعة الأفلام”.
ابتسم: “اتفقنا. واحدة واحدة… وآخرنا كوباية هوت شوكليت”.
وهو بيوصلها تحت البيت، قبل ما تنزل من العربية، قال: “على فكرة، الجمبسوت الزيتي ده… خطف الأضواء مني فعلاً”.
ملك ضحكت ونزلت وهي حاسة إن قلبها خفيف. لأول مرة من زمان.
طلعت شقتها، علقت الميدالية في المفاتيح، وبصت لنفسها في المراية.
همست: “شكله مش مُر أوي يا ملك… شكله هيطلع مظبوط”.
عدى أسبوعين على خروجة كوبري قصر النيل.
العلاقة بين ملك ومحمد ماشية “واحدة واحدة” زي ما اتفقوا. كل يوم 7 بالليل هوت شوكليت، وأحياناً مكالمة نص الليل لما حد فيهم مش عارف ينام. مفيش كلمة “بحبك”، بس في نظرة بتقولها كل مرة.
يوم الجمعة، ملك كانت متفق معاها مامتها وباباها وأخوها الصغير زياد، 16 سنة، إنهم يتغدوا سوا في مطعم سمك في المعادي. “لمّة عيلة” بعد ما باباها رجع من سفرية شغل.
ملك نزلت قبلهم بربع ساعة عشان تحجز الترابيزة. لابسة بنطلون جينز وتيشيرت أبيض، وشعرها كحكة مهملة كالعادة. مفيش أي استعداد لأي دراما.
دخلت المطعم، الترابيزة اللي على النيل كلها محجوزة. المضيف قال: “فيه ترابيزة جوه هتفضى كمان 10 دقايق، تحبي تستني في البار؟”
هزت راسها ومشيت ناحية البار، وفجأة…
“ملك؟”
الصوت ده حافظاه. لفت لقت محمد قاعد على ترابيزة مع اتنين رجالة كبار لابسين بدل. شكلها قعدة شغل. كان متفاجئ زيها بالظبط.
قام وقف: “إيه الصدفة دي؟”
“أنا اللي بسأل” قالت وهي بتبص للراجلين اللي معاه، “بتعمل إيه هنا؟”
“عندي غدا شغل مع مستشار وموكل مهم… وانتي؟”
“غدا عيلة… أهلي جايين كمان شوية”.
سكتوا ثانيتين. التوتر بدأ يركب المكان.
محمد وطى صوته: “تحبي أمشي؟”
“لا وانت مالك، ده مطعم مش أوضتي” ردت بسرعة، بس قلبها كان بيقول “اه اهرب بسرعة”.
قبل ما يلحق يقعد، باب المطعم اتفتح ودخل باباها، المهندس فؤاد الشريف، ومامتها مدام سعاد، وفي إيدها زياد اللي ماسك الموبايل وعينه فيه.
أول ما باباها شافها، شاور: “ملك! حجزتي يا حبيبتي؟”
في نفس اللحظة، عينه جت على محمد اللي واقف جنبها. راجل طويل، لابس قميص ووشه محترم. غريزة الأب اشتغلت.
محمد فهم الموقف في ثانية. عدل قميصه، ومسح التوتر من وشه، واتقدم خطوة لقدام بابتسامة رسمية: “حضرتك أكيد المهندس فؤاد. ملك حكتلي عن حضرتك كتير”.
ملك عينها برقت: “أنا محكيتش!”
باباها بصله من فوق لتحت، وبعدين بص لملك: “مين يا ملك؟”
مامتها كانت وصلت خلاص، وعين الست المصرية بترصد 1000 تفصيلة في الثانية. بصت لمحمد، وبصت لوش بنتها الأحمر.
ملك بلعت ريقها: “ده… ده محمد الهواري. زميلي في العمارة… محامي”.
“زميلك؟” زياد رفع عينه من الموبايل لأول مرة، “انتي مبتحبيش المحامين يا ملك، بتقولي عليهم كدابين”.
محمد ضحك ضحكة متوترة: “أنا الاستثناء يا كابتن زياد”.
“انت عرفت اسمي منين؟” زياد اتفاجئ.
ملك كانت عايزة الأرض تتشق وتبلعها.
باباها مد إيده يسلم: “أهلاً يا أستاذ محمد. فرصة سعيدة”.
مامتها بقى، سابت كل ده ومسكت في التفصيلة المهمة: “هو انت يا بني اللي بتشرب معاك اللاتيه المُر كل يوم الصبح؟”
ملك: “ماااااما!”
محمد: “أيوه يا فندم أنا… بس بطلناه، بقينا بنشرب هوت شوكليت”.
الاتنين الرجالة اللي كانوا مع محمد قاموا وقفوا بعيد بأدب. مستشار منهم قال: “محمد بيه، هنستناك في العربية نكمل كلامنا”. وسابوه في نص المدعكة.
الموقف بقى 4 على 1.
ملك وأهلها، ومحمد لوحده في نص المطعم.
باباها قال: “طب تعالى اتغدى معانا يا أستاذ محمد، بما إن الغدا بتاعك اتفركش”.
ملك بصت لباباها بصدمة: “بابا!”
محمد بص لملك، مستني إشارة. هي هزت راسها هزة خفيفة معناها “بلاش”.
بس محمد قال: “يشرفني يا فندم، بس مش عايز أكون تقيل”.
“لا تقيل ولا حاجة، العيلة لما تكبر بيها تحلى” مامتها قالتها وهي بتشده من دراعه تقعده. الست كانت خدت قرار خلاص.
قعدوا. أول 10 دقايق كانت تحقيق رسمي:
باباها: “عندك كام سنة يا محمد؟”
“29 يا فندم”.
مامتها: “ساكن فين؟”
“في مدينة نصر، لوحدي”.
زياد: “بتكسب كام قضية في الشهر؟”
ملك: “زياد بس!!”
محمد كان بيجاوب بهدوء وثبات. متهزش. حكى عن مكتبه، عن أهله اللي في المنصورة، وإنه الابن الكبير.
لما الجرسون جاب المنيو، محمد سأل ملك قبل ما يطلب: “لسه مبتحبيش الجمبري؟”
مامتها شهقت: “هو انت عارف إنها مبتحبش الجمبري؟”
ملك كانت عايزة تموت.
بعد نص ساعة، التوتر فك شوية. باباها اكتشف إن محمد كان ماسك قضية لشركة صاحبه، فبدأوا يتكلموا في الشغل. زياد اكتشف إن محمد بيشجع الأهلي، فبدأوا خناقة كورة.
مامتها بقى، كانت مراقبة ملك. شايفة بنتها بتبتسم وهي مش واخدة بالها، وشايفة محمد كل شوية يملا كوباية المية قبل ما كوبايتها تفضى.
وهما بياكلوا، جت سيرة خطوبة ملك القديمة من غير قصد. مامتها قالت: “أصل ملك من ساعة الموضوع ده وهي قافلة على نفسها”.
ملك وشها جاب ألوان.
محمد حط الشوكة وقال بهدوء: “ملك أقوى من أي موضوع يا طنط. وقفلتها دي اختيار، مش ضعف. وأنا بحترم اختياراتها جداً”.
الجملة دي سكتت الترابيزة كلها. باباها بصله بصة مختلفة. بصة تقييم من أول وجديد.
مامتها ابتسمت أول ابتسامة رضا.
بعد الغدا، وهما خارجين، باباها قال لمحمد وهو بيسلم عليه: “فرصة سعيدة يا أستاذ محمد. ومتنساش، مكتبي في الدقي لو احتجت أي استشارة هندسية”.
دي كانت مواقفة من أبوها بس مش صريحة.
في العربية، ملك كانت ساكتة.
مامتها قالت: “الواد شكله محترم يا ملك. وعينه مش زايغة”.
زياد: “وبيشجع الأهلي. أنا موافق”.
ملك: “انتو بتهزروا؟ ده أول مرة يشوفكم!”
باباها قال وهو سايق: “أول مرة، بس دخل من الباب… مش من الشباك زي التاني”.
ملك وصلت البيت، لقت رسالة من محمد:
“أنا آسف لو احرجتك. بس على فكرة… عيلتك حلوة أوي. وخصوصاً زياد، الواد ده كياد”.
“وباباكي؟” بعتتله.
رد: “باباكي هيكون أصعب قضية هترافع فيها في حياتي… بس هكسبها”.
ملك نامت وهي حاضنة ميدالية مج القهوة. وبتفكر إن كل حاجة مشيت مظبوط وأهلها تقبلوا محمد وحبوه ونامت وهي مبتسمة وسعيدة
رواية غلطة حلوة الفصل الثالث 3 - بقلم ملك مصطُفى
عدي شهر علي غدا العيلة.
العلاقة بين ملك ومحمد بقت “رسمي من غير دبلة”. بيخرجوا، بيتصوروا، زياد بقى صاحب محمد، وحتى باباها بقى يسأله في الاستشارات القانونية. كله ماشي تمام… لحد ما الشغل دخل في النص.
ملك جالها أكبر عميل في حياتها: شركة عقارات جديدة اسمها “لايف تاورز” طالبة منها تعمل الهوية البصرية الكاملة للشركة. البروجكت ده لو نجح، اسمها هيضرب في السوق. اشتغلت عليه 3 أسابيع، سهر ونوم في المكتب، ومحمد كان بيسندها بهوت شوكليت كل يوم.
في نفس الوقت، محمد جاله موكل جديد… “لايف تاورز”.
الشركة مرفوع عليها قضية تعويض ضخمة من ناس اتنصب عليهم في مشروع قديم. ومحمد هو المحامي اللي هيدافع عن الشركة.
الاتنين مكانوش يعرفوا إنهم شغالين لنفس العميل من ناحيتين عكس بعض. هو بيدافع عنهم، وهي بتبني وشهم قدام الناس.
يوم الأربعاء الساعة 9 بالليل، ملك كانت في مكتبها بتعرض اللوجوهات الأخيرة على مدير التسويق بتاع “لايف تاورز” فيديو كول. فجأة الباب اتفتح ودخل محمد. كان شكله مرهق، وماسك ملف تقيل.
قالها: “خلصتي؟ عشان نروح، مستنيكي تحت من ساعة”.
ملك شاورتله يسكت عشان في ميتنج. هو لمح اسم الشركة على الشاشة. وشه اتغير.
قفلت الميتنج وجريت عليه: “خير؟ مالك؟”
حط الملف على مكتبها: “انتي بتشتغلي مع لايف تاورز؟”
“أيوه، أكبر بروجكت في حياتي… انت عرفت منين؟”
“أنا المحامي بتاعهم”.
الصمت نزل تقيل.
ملك ضحكت بتوتر: “يا سلام على الصدفة. يعني هنشتغل سوا؟”
“لا يا ملك، مش هنشتغل سوا” قالها بنبرة محامي مش حبيب، “الشركة دي نصابة. رافعة قضية بتعوض بيها ناس غلابة باعوا اللي وراهم واللي قدامهم. وأنا مضطر أدافع عشان شغلي… بس انتي، انتي بتلمعي صورتهم قدام الناس. بتخلي الناس الجديدة تثق فيهم وتتحط في نفس المصيبة”.
ملك اتصدمت: “انت بتقول إيه؟ ده شغلي! أنا جرافيك ديزاينر، مش قاضية. أنا بعمل لوجو، مليش دعوة هما كويسين ولا لا”.
“لا ليكي” صوته علي، “لما تبقي عارفة إنهم نصابين وتكملي، يبقى بتساعدي في الجريمة. الفن مش حيادي يا ملك”.
“وانت مش حيادي؟” صرخت فيه، “ما انت بتدافع عنهم وانت عارف إنهم غلط! ولا شغل المحاماة حلال وشغلي حرام؟”
“أنا مجبر! ده القانون! كل متهم من حقه دفاع. إنما انتي عندك اختيار… تقدري تسيبيهم”.
“وأعيش منين؟ أسيب أكبر فرصة في حياتي عشان ضميرك انت؟ طب ما تسيبهم انت!”
الخناقة ولعت. أول مرة صوتهم يعلى على بعض. أول مرة ينسوا الهوت شوكليت والـ 8 الصبح.
هو شايفها بتساعد نصابين. هي شايفاه بيخيرها بين مبادئه وبين مستقبلها.
محمد رزع الملف على المكتب: “براحتك يا ملك. اعملي اللوجو اللي يخلي شكله يلمع. بس متستنيش مني أسقفلك وانتي بتزوقي وش الشيطان”.
وسابها ومشي.
ملك انهارت على الكرسي. عيطت لأول مرة بسببه. مش عشان زعق، عشان كان عنده حق… وهي كان عندها حق. والحقين بيتخانقوا في قلبها.
تاني يوم مفيش 7 بالليل. مفيش رسالة. مفيش أي حاجة.
تالت يوم، ملك راحت شركتها، قدمت اعتذار عن تكملة البروجكت مع “لايف تاورز”. خسرت الفلوس، وخسرت العميل، بس كسبت نفسها. بس كانت حاسة إنها خسرت محمد كمان.
رابع يوم، الساعة 11 بالليل، كان في خبط على باب شقتها. فتحت لقت محمد واقف على الباب، شكله مرهق أكتر من يوم الخناقة. وفي إيده كيس.
قال وهو باصص في الأرض: “أنا كمان اعتذرت عن القضية. قدمت استقالتي من المكتب”.
ملك شهقت: “انت اتجننت؟!”
“أيوه اتجننت” قال وهو بيرفع عينه، “اتجننت لما خيرتك بيني وبين شغلك. واتجننت أكتر لما سبتك تمشي لوحدك. القانون اللي يجبرني أدافع عن ظالم، أسيبه. والقلب اللي يخليني أخسرك، أدوس عليه”.
فتح الكيس، طلع منه 2 هوت شوكليت.
“واحد مُر… وواحد بسكر زيادة. عشان لو لسه مش عايزة تصالحيني، تشربي المُر لوحدك. ولو سامحتيني… نشربه سوا”.
ملك دموعها نزلت غصب عنها. أخدت الهوت شوكليت المسكر وشربت رشفة.
قالت من بين دموعها: “غبي… كنت ممكن نلاقي حل وسط من غير ما نضيع شغلنا”.
قرب خطوة ومسح دموعها بإيده لأول مرة: “مفيش وسط في المبادئ يا ملك. يا نقف صح سوا، يا نقع سوا. وأنا اخترت نقف”.
وقفوا على باب الشقة، يشربوا هوت شوكليت الساعة 11 بالليل. الخناقة خلصت، بس الاتنين خسروا شغلهم.
بس كسبوا حاجة أهم… إنهم شبه بعض. عنيدين، ومبيقبلوش الغلط، حتى لو على حساب نفسهم.
قالها وهو بيضحك: “على فكرة، زياد كلمني. بيقول لو سيبنا بعض هيشجع الزمالك نكاية فيا”.
ملك ضحكت من بين دموعها: “يبقى لازم نتصالح… عشان الأهلي”.
عدى شهرين على الخناقة الكبيرة.
محمد ساب المكتب وفتح مكتب صغير على قده، وملك اشتغلت فريلانسر. الظروف كانت ضيقة بس هما كانوا ساندين بعض. كل يوم 7 بالليل، هوت شوكليت واحد في مكتب واحد منهم، وضحكة بتغطي على الفواتير الكتير.
لحد ما جه إيميل يوم التلات الساعة 3 العصر.
ملك فتحته وبرقت. شركة دعاية عالمية في دبي باعتين لها عرض:
Art Director بعقد سنتين، بمرتب بالدولار يفتح بيتين، وسكن وطيران بيزنس. الفرصة اللي أي ديزاينر في مصر يحلم بيها.
قفلت اللاب وقعدت ساكتة 10 دقايق. قلبها بيدق طبول. دي حلمها من وهي في الكلية. بس دبي يعني… دبي يعني تسيب محمد.
الساعة 7، محمد جه المكتب عندها زي كل يوم. في إيده كوبايتين هوت شوكليت. لقى وشها مخطوف.
“مالك؟ في عميل طلع عينك؟” قال وهو بيحط الكوبايات.
ملك بلعت ريقها وفتحت اللاب: “اقرأ ده”.
محمد قرأ الإيميل. سكت. قرأه تاني. حط اللاب بهدوء على المكتب.
“مبروك” قالها بنبرة فاضية.
“مبروك؟” صوتها اتخنق، “هو ده اللي هتقوله؟”
“عايزاني أقول إيه؟ أقولك لا متسافريش؟ أبقى أناني؟” وقف ولف وشه للشباك، “دي فرصة عمرك يا ملك. لو قلتلك اقعدي… هكره نفسي طول عمري”.
ملك قامت وقفت قصاده: “طب وانا؟ أسيبك؟ أسيبنا؟”
لف وبص في عينها. لأول مرة تشوف دموع في عين محمد الهواري.
“انا مش هعرف أجي معاكي” قالها بصوت مكسور، “لسه فاتح المكتب، عندي قضايا، وأمي وأبويا كبار في المنصورة مينفعش أسيبهم. انتي عارفة”.
الصمت رجع تاني. أوسخ صمت عدى عليهم.
ملك قالت وهي بتعيط: “يعني إيه؟ خلصت كده؟ غلطة حلوة وتنتهي؟”
“مفيش حاجة بتخلص يا ملك” مسك إيدها، “فيه حاجة اسمها توقيت زفت. انتي طالعة لفوق، وأنا لسه بحاول أقف على رجلي. لو حبستك جنبي هبقى بظلمك… ولو طلبت منك تستنيني هبقى بظلم نفسي”.
أسبوع كامل عاشوه كأنه حداد. يخرجوا سوا بس السكوت أكتر من الكلام. يضحكوا بس الضحكة مش واصلة للعين.
باباها قالها: “سافري يا بنتي، الرزق ميترفضش. واللي ليكي نصيب فيه هيرجعلك لو في آخر الدنيا”.
مامتها بس هي اللي خدتها
في حضنها وقالت: “قلبي حاسس إن الحكاية دي لسه مخلصتش”.
ليلة السفر، محمد وصلها المطار. زياد كان بيحاول يهزر عشان يفك الجو بس محدش ضحك.
عند بوابة الدخول، محمد وقف ومطلعش جوة.
قالها: “مش هعرف أقول باي”.
ملك حضنته جامد. أول حضن حقيقي بينهم. همست في ودنه: “مش هقولك استناني… بس أوعدني متنسانيش مع أول لاتيه مُر تشربه”.
هو ضحك من بين دموعه: “أنساكي إزاي وانتي اللي كرهتيني في اللاتيه أساساً؟”
دخلت بوابة السفر، وهو فضل واقف لحد ما اختفت. رجع بيته، فتح الدولاب، لقى ميدالية مج القهوة اللي كان جايبهالها. كانت سايباهاله على الكومود ومعاها ورقة:
“خليها معاك. عشان لما أرجع، نكمل الهوت شوكليت بتاعنا… بسكر زيادة. – م*
دبي كانت حلم. شغل، فلوس، نجاح، صور على انستجرام. بس كل يوم الساعة 7 بتوقيت مصر، ملك كانت بتطلب هوت شوكليت وتقعد تشربه لوحدها في البلكونة، وبتبص للسما.
ومحمد في مصر، كل يوم 7 بالليل، كان بيعدي من قدام الكافيه اللي اتقابلوا فيه، يشرب هوت شوكليت ويكمل على مكتبه.
مفيش وعود. مفيش “هستناكي”. مفيش دراما.
بس فيه اتنين سابوا الباب موارب.
اثنين اختاروا نفسهم، بس سابوا قلبهم عند بعض.