الفصل 20 | من 30 فصل

الفصل العشرون

المشاهدات
4
كلمة
1,000
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

رواية غموض الجبل القاسي الجزء العشرون 20 بقلم سمارة غموض الجبل القاسيرواية غموض الجبل القاسي الحلقة العشرون (حضور الماضي) جلست أمينة على طرف الفراش، تفرك يديها بتوتر وقلق تنتظر جبل الذي دخل منذ فترة. كان الصراع داخل رأسها كبيراً: ​أمينة (تحدث نفسها) : “يا ربي.. اتأخر قوي ، ليكون تعب ولا داخ جوه؟ أعمل إيه دلوك؟ أدخل أشوفه؟ عادي يعني ما هو جوزي.. والواحد بيبان في وقت الشدة. ثم تراجعت

بخجل ووجهها يشتعل حمرة: “له يا منه، اقعدي ساكتة يا قليلة الحيا! تدخلي ليه وهو عريان؟ اااه يا مرك يا منة ” ​على الجانب الآخر خلف الباب المغلق، كان جبل قد استنفد آخر ذرة طاقة في جسده. بالكاد استطاع ارتداء “شورت” داخلي، لكنه لم يستطع إكمال المهمة. الجرح كان ينبض بألم شديد، والدوار عاد يهاجم رأسه، فجلس على الكرسي الذي وضعته أمينة، مسنداً رأسه للخلف وهو يتنفس بصعوبة. ​في الخارج، لم يعد قلب أمينة يحتمل الصمت أكثر من ذلك.

قامت من مكانها بعزم وقالت: “له بقى.. افرض حصلت له حاجة جوه؟ ​تقدمت بخطوات مرتجفة وطرقت باب الحمام طرقات خفيفة متتالية: أمينة (بصوت يملؤه القلق) : “جبل… يا جبل؟ أنت زين؟ ​جاءها صوته واهناً ومنخفضاً: ادخلي.. ​فتحت أمينة الباب قليلاً وهي تنتفض خجلاً وقلبها يدق في صدرها كطبول الحرب لكنها حين وجدته جالساً مرتدياً سرواله (الشورت) جمد قلبها قليلاً واستجمعت شجاعتها. فمنظر تعبه غلب خجلها. ​أمينة (بلهفة) : أنت زين؟

دوخت والا حاجه؟ جبل : له. بس الغرز شدت عليا شويه. ​أمينة: احم.. ماشي طيب هساعدك أنا. جلبت أمينة منشفة ومياهاً دافئة وبدأت في تنظيف نصفه العلوي من آثار العرق والدم الجاف. كانت يداها ترتجفان بشدة من هذه القرب وكلما اقتربت من موضع الجرح زادت رعدتها. ​جبل (وهو يلاحظ ارتعاشها) : لو هتفضلي تتنفضي كدة.. اطلعي تاني . أمينة (تحاول التماسك) : له مفيش حاجة.. أنا بس خايفة على الجرح. ​أكملت مهمتها ببطء وحذر.

ثم ساعدته بصعوبة في ارتداء قميصه القطني الخفيف. وقف جبل فأسندته بكل قوتها محملة جسده على كتفها الصغير حتى خرج من الحمام ووصل للسرير حيث ارتمى بجسده المنهك واستلقى. كان سواد الليل قد أحكم قبضته على “بيت الملاح” وساد الهدوء. ​أمينة: فيه دوا دلوقت لازم تاخده. أحضرت له الدواء والماء، وبعد أن تناولهما، أراح رأسه على الوسادة وأغمض عينيه لكن عقله لم ينم. أمينة: عاوز حاجة تانية أعملهالك؟ جبل (باختصار) : له

​أمينة: طيب هدخل أغير هدومي أنا كمان. تركته وذهبت، فظل جبل في صمتٍ مريب يفكر في أحداث الليلة. فجأة، سمع صوت رنين هاتفه من داخل حقيبة أمينة الموضوعة على الكومودينو. ​استند بآلامه ومد يده بصعوبة وأخرج الهاتف. نظر إلى الشاشة بتركيز، كان المتصل رقماً غير معروف. ظل ينظر بعد قليل خرجت أمينة ثم مشطت شعرها اقتربت من السرير لتنام بجوار جبل لكنها وجدته لا يزال يقظاً، وعيناه معلقتان بسقف الغرفة. ​أمينة (بهدوء) : منمتش ليه ؟

قبل أن يجيب اهتز الهاتف في يده برنينٍ جديد. نظر جبل إلى الشاشة بجمود ولم يُجب، حتى انقطع الاتصال. وفجأة، دق جرس الشقة. ​خرجت أمينة بحذر، ووقفت خلف الباب: “مين؟ عبير: “أنا يا أمينة.. افتحي.” فتحت أمينة الباب قليلاً وهي ممسكة بملابس نومها بخجل، فمدت عبير يدها بصينية طعام: خدي الوكل ديتي.. أمي بعتاه وبتقولك وكلي جبل زين. أمينة: حاضر يا عبير، تسلم يدك.

​نزلت عبير الدرج لكن عينيها كانت تفيض بالألم وهي تنظر لأعلى؛ فهذا الطابق كان مسكنها يوماً ما قبل أن تتبدل الأحوال. عادت أمينة لجبل ووضعت الطعام في المطبخ. أمينة: أسخنلك الوكل تاكل لقمة؟ جبل: له. مش قادر بعدين. ​فجأة، رن الهاتف للمرة الثالثة. لم تتمالك أمينة فضولها، فسارت نحوه وأمسكت الهاتف ونظرت للرقم. أمينة (بشك) : مين اللي عمال يرن ده؟ وليه مردتش عليه من بدري؟ جبل (بضيق) : مش مهم.. سيبيه.

أمينة: يمكن حد عوزك في حاجه ضروري؟ جبل: مش قادر أتكلم. أمينة: طيب، أنا هفتحلك السماعة (السبيكر) وأنت شوف مين مش هتخسر حاجة. ​أومأ جبل برأسه موافقاً. فتحت أمينة المكالمة وقربت الهاتف منه، ليأتي صوت امرأة ينضح باللهفة: المتصلة (ورد) : جبل أخيراً فتحت.. رنيت كتير طمني عليك يارب تكون بخير. ​تسمرت أمينة في مكانها بمفاجأة صاعقة، بينما تحجرت عينا جبل وتوتر بشدة من جرأة ورد في الكلام.

سحب الهاتف بسرعة من يد أمينة وأغلق “السبيكر” ووضعه على أذنه. جبل (بلهجة جافة مقتضبة) : أيوه.. الحمد لله بخير. تمام.. ماشي.. عوزة حاجة؟ سلام. ​أغلق الخط ببرود لكن أمينة كانت قد اشتعلت بالفعل. أمينة (بغيرة واضحة) : مين دي؟ جبل: ورد. أمينة: أيوة يعني مين ورد؟ جبل: بنت عمتي. أمينة (بسخرية) : اسم الله ومالها متشحتفة عليك كدة ليه؟ وأنت أيوه وبخير.. لو أنا اللي كنت بكلمك كنت قولت لي تمام من غير نفس.

​نظر جبل لطريقتها في الكلام وكان يعلم يقيناً أن هذا الأسلوب الحاد ليس إلا غيرةً بدأت تنهش قلبها عليه، لكنه أغمض عينيه بوهن: خلاص بكفاية. صدعت. أمينة (بتمتمة) : أممم.. صدعت لكن الحمد لله بخير لورد كانت حلوة مش بتصدع. جبل (بنظرة حادة) : اطفي النور. ​انتبهت أمينة لحدة نبرته

فأطفأت الضوء واستلقت بجانبه، بينما استسلم جبل للنوم سريعاً من أثر التعب والدواء. أما أمينة، فظلت ساهرةً في الظلام، تربط في عقلها بين هلوسته بأنها طلعت من العدم، وبين “ورد” التي ظهرت فجأة في منتصف الليل لتشعل فتيل الشك في قلبها. حلّ الهدوء التام على بيت الملاح ولم تغفو أمينة إلا بعد تفكير طويل أهلك كاهلها. ولكن لم يدم هدوؤها كثيراً فقد استفاق جبل فجأة وهو ينتفض بفزع، وصرخة مكتومة خرجت من أعماقه: جبل (بفزع)

: يعني إيه ماتت؟ أنا مشفتهاش! ​قفزت أمينة من نومها مرعوبة على صرخته. وقلبها يدق بعنف. بدأت تُسمي و تستغفر الله وهي تنظر إليه بذهول: أمينة: بسم الله الرحمن الرحيم.. في إيه ؟ أنت زين مالك؟ جبل (وهو يمسح العرق المتصبب من وجهه بيد ترتجف) : “مفيش.. كابوس.. ​أسرعت أمينة وأحضرت له كوباً من الماء، شرب منه حتى ارتوى، ثم لم تتمالك نفسها وسألت: أمينة: مين هي اللي ماتت. ​توترت ملامح جبل فجأة

وبدلاً من أن يجيبها، حاول الهروب من نظراتها ومن وطأة السؤال بالهجوم والغضب: جبل (بغضب مكتوم) : كفاية أسئلة وكلام من العشية أنتي إيه مش بتتعبي مبتزهقيشي؟ أمينة (بصدمة) : أنا والله مش قصدي.. أنا خايفة عليك. جبل : طيب نامي. ​صمتت أمينة، لكن يقينها زاد بأن هناك سراً دفيناً تحت جلود هذا الرجل؛ فتهرّبه من السؤال كان أوضح من الشمس. عادت لتستلقي، وبعد قليل، دق جرس الشقة مرة أخرى في هذا الوقت المتأخر.

​جبل وهو لا يزال مستلقياً : جبل: “متطلعيش كده تاني.. البسي حاجة ساترة قبل ما تفتحي.” ​أسرعت أمينة وارتدت إسدالها ثم خرجت وسألت من خلف الباب: 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 5 ساعات 0 6 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...