الفصل 6 | من 8 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
6
كلمة
2,527
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رواية غموض الجزء السادس 6 بقلم مي أحمد غموضرواية غموض الحلقة السادسة زين وقف عند باب المكتبة. وعينه راحت مباشرة لياسر. وياسر أول ما شافه ابتسم ابتسامة عريضة. ياسر: أهو وصل. ورد لفت بسرعة. وأول ما شافت زين… حست إن تعابير وشه بتقول إنه متوقع مصيبة. زين: ياسر. ياسر: نعم يا أخويا؟ زين: تعال. ياسر: ليه؟ زين: دلوقتي. ورد كانت بتحاول تمسك ضحكتها. لأنها لأول مرة تشوف زين بالشكل ده. متوتر فعلًا. ياسر بص لها. ياسر: شوفتي؟

دايمًا بيهددني كده. زين: ياسر. ياسر رفع إيده باستسلام. ياسر: حاضر حاضر. قام من مكانه. لكن قبل ما يمشي مال على ورد وقال بصوت منخفض: ياسر: لو قالك إني شخص غير مسئول متصدقيهوش. ورد ضحكت. أما زين فكان على وشك فقدان أعصابه. وبعد ثواني اختفى ياسر معاه خارج المكتبة. ورد حاولت ترجع لشغلها. لكن فضولها كان قاتل. هي فعلًا كانت عايزة تعرف… إيه اللي زين كان بيقوله عنها؟ وليه أخوه عارف اسمها أصلًا؟ في الخارج.

ياسر كان ماشي جنب زين وهو مبتسم. زين: أنت مستمتع؟ ياسر: جدًا. زين: واضح. ياسر: متقلقش. أنا مقولتش حاجة مهمة. زين وقف. زين: يعني قلت حاجة. ياسر: حاجات بسيطة. زين: زي؟ ياسر فكر ثانيتين. ياسر: قولتلها إنك صدعتني بكلامك عنها. زين: يا ياسر! ياسر انفجر ضحك. وفي اليوم التالي. ورد كانت داخلة المدرج. لكنها اتفاجئت بصوت حد بيناديها. ـ ورد. لفت. ولقت بنت من دفعتها اسمها منة. منة كانت من الناس اللي دايمًا بيطلقوا إشاعات.

منة: ممكن كلمة؟ ورد: اتفضلي. منة ابتسمت ابتسامة مستفزة. منة: شكلك مبسوطة اليومين دول. ورد: وأنتِ مالك؟ منة: ولا حاجة. بس واضح إن قربك من الدكتور جايب نتيجة. وش ورد اتحول فورًا. ورد: خلي بالك من كلامك. منة: أنا مقولتش حاجة غلط. ورد: وأنا مش هكرر تحذيري. الصوت كان حاد لدرجة إن منة سكتت فعلًا. لكن النظرات حواليهم كانت كفاية تخلي ورد تتضايق. دخلت المحاضرة وهي متعصبة. وزين لاحظ ده من أول دقيقة. لكن ما قالش حاجة.

لحد ما انتهت المحاضرة. والطلبة بدأوا يخرجوا. وفجأة سمعوا صوت عالي في آخر المدرج. كان منة. منة: أنا بقول الحقيقة بس! كل العيون اتجهت ناحيتها. ورد وقفت. ورد: والحقيقة دي عرفتيها منين؟ منة: من كل اللي شايفينه. ورد: شايفين إيه؟ منة: إنك واخدة اهتمام زيادة. الصمت نزل على المكان كله. وزين كان واقف في مقدمة المدرج. ملامحه جامدة بشكل مخيف. منة كملت: منة: ولو كلامي غلط… يبقى ليه اسمها دايمًا مميز؟ قبل ما ورد ترد…

جالهم صوت زين. هادئ. لكن أخطر من الصراخ. زين: كفاية. الكل سكت. زين نزل درجات المدرج ببطء. ووقف قدام منة مباشرة. زين: هاتي أي دليل على كلامك. منة اتوترت. زين: أي دليل واحد. منة: أنا… زين: مفيش؟ سكتت. زين: يبقى اعتذري. منة بصت حواليها. واضح إنها مش متوقعة الموقف. زين: دلوقتي. وبعد ثواني طويلة… قالت وهي محرجة: منة: آسفة. ورد كانت واقفة مصدومة. لأن أول مرة تشوف حد يدافع عنها بالشكل ده. لكن في نفس اللحظة…

عرفت إن الإشاعات بعد اللي حصل ده… مش هتختفي. بل هتزيد أكتر. ويمكن للمرة الأولى… زين أدرك نفس الحقيقة. بعد ما خرجت منة من المدرج وهي محرجة، بدأ الطلبة يهمسوا أكتر من الأول. ورد كانت واقفة مكانها متوترة. أما زين فكان واقف ثابت الملامح. لكن أول ما المدرج فضي تقريبًا… قال بهدوء: زين: ورد… استني دقيقة. قلبها انقبض. ورد: نعم؟ زين سكت لحظة. وبعدين قال: زين: اللي حصل النهارده هيزود الكلام. ورد ضحكت بسخرية.

ورد: اكتشفت دلوقتي؟ زين: لا. ورد: أمال؟ زين: كنت فاكر إنه هيقف عند حد معين. ورد: ودلوقت؟ زين: واضح إني كنت غلطان. سكتت ثواني. وبعدين قالت: ورد: حضرتك كان ممكن متتدخلش. زين رفع عينه ليها. زين: وأسيبها تتهمك؟ ورد: على الأقل كانت الإشاعات هتقل. زين: لا. ورد: ليه؟ زين: لأن الناس اللي عايزة تتكلم… هتتكلم في كل الأحوال. الصمت ساد بينهم للحظة. وبعدين قال: زين: لكن في حاجة لازم تعرفيها. ورد: إيه؟

زين: من النهارده هبعد تمامًا عن أي حاجة تخصك خارج حدود الدراسة. ورد اتجمدت. ورد: يعني إيه؟ زين: يعني لو احتجتي مساعدة في المشروع هتكون من خلال الإيميل الأكاديمي فقط. ورد: عشان كلام الناس؟ زين: عشان مستقبلك. ورد حست بضيق غريب. ضيق أكبر من اللي كانت متوقعة. ورد: مفهوم. زين هز رأسه. ومشى. أما هي… فضلت واقفة مكانها. وحاسة إن فيه حاجة اتكسرت فجأة. الأيام اللي بعدها كانت غريبة. زين بقى رسمي زيادة عن اللزوم. في المحاضرة؟

رسمي. في الممر؟ رسمي. حتى لما يسألها عن المشروع؟ رسمي. وكأنه حط بينهم حائط كامل. ورد حاولت تقنع نفسها إن ده أفضل. لكن كل مرة كانت تشوفه بيتعامل عادي مع باقي الطلبة… وتشوفه بيتجنب أي حديث زائد معاها… كانت بتحس بحاجة مزعجة جوه قلبها. وفي أحد الأيام. كانت قاعدة في المكتبة لوحدها. لحد ما ظهر ياسر فجأة من جديد. ياسر: شكل حد هنا مكتئب. ورد رفعت رأسها. ورد: حضرتك بتطلع منين؟ ياسر ضحك. ياسر: سؤال مهم.. ورد: فعلًا.

ياسر قعد قدامها. وبعد لحظة قال: ياسر: متخانقين؟ ورد: مين؟ ياسر: أنتِ وأخويا. ورد: لا. ياسر: كدابة. ورد: بجد لا. ياسر: أمال ليه بقى عامل نفسه مدير البنك المركزي كل ما يشوفك؟ ورد حاولت تمنع ابتسامتها. ياسر لاحظ فورًا. ياسر: أهو. ورد: أهو إيه؟ ياسر: ابتسمتي. يعني الموضوع مهم. وفي نفس اللحظة تقريبًا…. كان زين داخل المكتبة. وأول ما شاف أخوه قاعد مع ورد للمرة التانية…. غمض عينيه باستسلام. وقال في سره:

“الكارثة دي مش هتسيبني في حالي أبدًا.”. لكن اللي ما كانش يعرفه… إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش. لأن الشخص اللي كان واقف عند باب المكتبة يراقبهم من بعيد… كان معاه موبايل.. وأخد صورة لياسر وورد وهما قاعدين يضحكوا. وبعد أقل من ساعة… الصورة كانت منتشرة على جروب الدفعة كله. ومع الصورة جملة واحدة: “واضح إن الحكاية أكبر مما كنا فاكرين.” وهنا… الأزمة الحقيقية بدأت. في أقل من ساعة… كان جروب الدفعة مولع.

الصورة اتبعت عشرات المرات. والتعليقات بدأت تزيد. ـ مش قولنا؟ ـ واضح إن الموضوع مش مجرد إشاعات. ـ طب وأخو الدكتور بيعمل إيه مع ورد؟ ـ أكيد في حاجة. ورد كانت قاعدة في أوضتها بتراجع جزء من المشروع. وفجأة موبايلها فضل يرن. رسالة. وراها رسالة. وراها عشر رسائل. فتحت أول واحدة. سارة: “متفتحيش الجروب.” ورد قلبها وقع. لكنها فتحت. وأول ما شافت الصورة… اتجمدت. حست إن الأرض سحبت من تحتها. فضلت تقرأ التعليقات واحدة واحدة.

كل تعليق أسوأ من اللي قبله. في نفس الوقت… كان زين خارج من اجتماع مع رئيس القسم. أول ما فتح موبايله… لقى أكتر من خمسين إشعار. وبينهم رسالة من ياسر. “قبل ما تتعصب… أنا ماليش دعوة.” زين فتح الصورة. وسكت. ثواني طويلة. وبعدين أخد نفس عميق. وقفل الموبايل. تاني يوم… ورد دخلت الجامعة وهي حاسة إن كل العيون عليها. كل ما تعدي من مكان… الهمس يزيد. حاولت تتمالك نفسها. لكنها كانت بتسمع اسمها في كل حتة. دخلت المدرج.

وقعدت في آخر صف. أول مرة تهرب من الأماكن اللي كانت بتحبها. بعد دقائق… دخل زين. ملامحه كانت هادئة. لكن اللي يعرفه كويس… هيعرف إنه غضبان. بدأ المحاضرة كأن مفيش حاجة حصلت. لكن محدش كان مركز. وفجأة… وقف عن الشرح. وبص للطلبة كلهم. زين: قبل ما أكمل… في حاجة لازم تتقال. المدرج كله سكت. زين: أي صور أو إشاعات أو منشورات تخص أي طالب أو طالبة خارج الإطار الدراسي… هيتم التعامل معاها رسميًا.

ولو عرفت اسم أي شخص نشر أو ساهم في نشرها… هتتخذ ضده الإجراءات القانونية والجامعية. الصمت كان كامل. زين كمل: زين: الجامعة مكان للدراسة. مش لتشويه سمعة الناس. وبعدين رجع يكمل المحاضرة. ولا بص ناحية ورد ولو مرة واحدة. لكنها… كانت عارفة إنه بيتكلم علشانها. بعد انتهاء المحاضرة… خرجت بسرعة. وكانت بتحاول تمنع دموعها. لحد ما سمعت صوت حد بيناديها. سارة. سارة جريت عليها. سارة: استني. ورد وقفت. سارة: أنتِ كويسة؟

ورد حاولت تبتسم. ورد: آه. سارة: متكدبيش. ورد نزلت بعينيها. وبعدين قالت بصوت مكسور: ورد: أنا تعبت. كل شوية إشاعة. كل شوية كلام. أنا معملتش حاجة. سارة حضنتها من غير ما تتكلم. وفي آخر الممر… كان زين واقف. شاف المشهد كله. لكنه اكتفى إنه يبص ثانية واحدة… وبعدين لف ومشي. لأنه كان عارف… إن أي خطوة يقربها منها دلوقتي… هتأذيها أكتر مما هتفيدها. في آخر الممر… كان زين ماشي بخطوات ثابتة. لكن أول ما لف عند السلم… وقف.

وأخرج موبايله. واتصل بياسر. ياسر رد بسرعة. ياسر: خير؟ وشك من امبارح بيقول إن في إعصار. زين: أنت فين؟ ياسر: في الكافيتريا. زين: استناني. بعد عشر دقائق. كانوا قاعدين بعيد عن الزحمة. ياسر أول ما شاف ملامح أخوه… عرف إن الموضوع أكبر من هزاره المعتاد. ياسر: حصل إيه؟ زين حط الموبايل قدامه. الصورة كانت مفتوحة. ياسر اتصدم. ياسر: إيه ده؟ زين: دي الصورة اللي الدنيا مقلوبة بسببها. ياسر سكت. وبعدين قال بضيق:

ياسر: والله ما أعرف مين صورها. زين: عارف. ياسر: طب هنعمل إيه؟ زين فضل ساكت شوية. وبعدين قال: زين: هنعرف مين نشرها الأول. في نفس الوقت… ورد كانت قاعدة مع سارة في الحديقة. سارة كانت بتحاول تغير الموضوع. لكن ورد كانت سرحانة. سارة: لسه زعلانة؟ ورد ابتسمت ابتسامة باهتة. ورد: أنا بقيت بخاف أمشي في الجامعة. سارة مسكت إيدها. سارة: متسمحيش لكلام الناس يكسرِك. ورد: المشكلة إن كل ما يحاول يساعد… الموضوع بيكبر.

سارة فهمت فورًا إنها تقصد زين. لكن قبل ما ترد… جه إشعار على موبايل ورد. رسالة مجهولة. فتحتها. وكان مكتوب فيها: “لو عايزة تعرفي مين نشر الصورة… تعالي الساعة أربعة عند المبنى القديم.” ورد اتجمدت. سارة: في إيه؟ ورد وريتها الرسالة. سارة اتوترت. سارة: متروحيش. ورد: يمكن الشخص ده يعرف الحقيقة. سارة: أو يمكن يكون فخ. ورد فضلت تبص للرسالة… ومردتش. الساعة قربت أربعة. ورد فضلت مترددة. لكن في النهاية… راحت.

المبنى القديم كان شبه فاضي. دخلت بحذر. وبصت حواليها. مفيش حد. ورد: في حد هنا؟ الصدى رجع صوتها. وفجأة… سمعت خطوات جاية من آخر الممر. قلبها بدأ يدق بسرعة. ظهر شخص لابس كاب وجاكيت واسع. وشه مش باين. وقف على بعد كام متر. ورد: أنت اللي بعت الرسالة؟ الشخص هز راسه. ورد: مين أنت؟ قال بهدوء: ـ اللي نشر الصورة… مش الطالب اللي أنتم فاكرينه. ورد اتفاجئت. ورد: يعني إيه؟ رد: ـ الصورة خرجت من موبايل واحد… لكن اللي طلب نشرها…

شخص تاني. وقبل ما يكمل… اتفتح باب المبنى بعنف. وصوت زين دوّى في المكان: زين: ورد! ورد لفت بسرعة. أما الشخص المجهول… فاستغل اللحظة… وجري ناحية باب الطوارئ واختفى. زين وصل عندها وهو بياخد نفسه. زين: أنتِ جيتي هنا لوحدك؟! ورد كانت لسه مصدومة. وقالت بصوت مهزوز: ورد: كان هيقول مين ورا كل ده… بس هرب. زين بص ناحية الباب اللي اختفى منه الشخص. وضغط على فكه بقوة. لأن إحساسًا واحدًا سيطر عليه في تلك اللحظة…

أن اللي بيحصل مش مجرد إشاعات عشوائية… حد بيتعمد يدمر حياة ورد. في اللحظة دي… فضل زين يبص ناحية باب الطوارئ لثوانٍ. وبعدين قال بسرعة: زين: تعالي. ورد: راح فين؟ زين: مش مهم دلوقتي. ورد باستغراب: إزاي مش مهم؟ زين: لأن الأهم إنك متفضليش هنا. خرجوا من المبنى. وزين اتصل فورًا بأمن الجامعة. بلغهم إن في شخص استدرج طالبة برسالة مجهولة وفرّ من المكان. بعد حوالي ربع ساعة… كان فرد الأمن بيسأل ورد عن الرسالة. أخرجت موبايلها.

لكن أول ما فتحته… اتجمدت. ورد: الرسالة… اختفت. رجل الأمن: يعني إيه اختفت؟ ورد: كانت هنا. دورت عليها في كل المحادثات. مفيش. كأنها عمرها ما اتبعتت. زين مد إيده. زين: هاتِ. بص في الموبايل بنفسه. وفعلًا… ولا أي أثر للرسالة. رجل الأمن قال: يمكن تطبيق بيرسل رسائل مؤقتة. لكن لو الشخص متعمد… أكيد مخبي نفسه كويس. بعد ما الأمن مشي… كانت ورد ماشية جنب زين في صمت. لحد ما قالت: ورد: حضرتك عرفت إني هناك إزاي؟ زين سكت لحظة.

وبعدين قال: زين: سارة. ورد رفعت حاجبها. زين: أول ما قالتلي إنك اختفيتي ومعاكي رسالة مجهولة… عرفت إن في حاجة غلط. ورد بصت للأرض. ورد: كنت فاكرة إني هعرف الحقيقة. زين رد بهدوء: زين: وهتعرفيها. لكن مش بالطريقة دي. في الناحية التانية من الجامعة… كان الشخص اللي لابس الكاب قاعد في عربيته. خلع الكاب. وأخرج موبايله. اتصل برقم محفوظ باسم واحد بس… “ر”. أول ما الطرف التاني رد… قال: ـ الدكتور وصل قبل ما أكمل. جاله الرد:

ـ مفيش مشكلة. المهم إنها بدأت تشك. ـ والخطوة الجاية؟ ساد صمت قصير. ثم جاءه الصوت البارد: ـ الخطوة الجاية… هنخليها تشك في أقرب الناس ليها. وأغلق الخط. في اليوم التالي… دخلت ورد الجامعة وهي أكثر حذرًا. لكنها لاحظت إن الطلبة بقوا بيبصولها بطريقة مختلفة. مش مجرد همس. كان في استغراب. وفي خوف. استغربت. لحد ما سارة جريت عليها وهي ماسكة موبايلها. سارة: ورد… لازم تشوفي ده. ورد أخدت الموبايل.

وكان فيه منشور جديد على جروب الدفعة. لكن المرة دي… ماكانش فيه صورة. كان فيه تسجيل صوتي. ومكتوب فوقه: “الدليل الحقيقي.” ورد ضغطت تشغيل… وفجأة… خرج صوت واضح جدًا. صوت زين. وهو بيقول: “أنا مهتم بورد أكتر من أي طالب تاني.” ورد اتسمرت مكانها. وسارة شهقت. لكن بعد ثوانٍ قليلة… ورد عبست. وقالت بهدوء: ورد: لا… ده مش كامل. سارة: يعني إيه؟ ورد: أنا فاكرة الجملة دي. كانت في اجتماع المشروع… وكان بيقول:

“أنا مهتم بورد أكتر من أي طالب تاني في المشروع لأنها مسؤولة عن الجزء الأصعب.” حد قص الجزء الأخير. في نفس اللحظة… كان زين بيسمع التسجيل في مكتبه. وأول ما خلص… ابتسم ابتسامة صغيرة… لكنها كانت ابتسامة شخص فهم اللعبة أخيرًا. وقال لنفسه: “دلوقتي بقى عندي دليل…” رفع سماعة الهاتف. وقال بثبات: “لو سمحت… بلغ إدارة تقنية المعلومات إننا محتاجين نراجع مصدر التسجيل الأصلي وكل المنشورات اللي نزلت على جروب الدفعة.” للمرة الأولى…

بدل ما يكونوا بيدافعوا عن نفسهم… بدأوا يقربوا من الشخص الحقيقي… اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية. ابتسم زين ابتسامة خفيفة… لكنها كانت مختلفة. ابتسامة شخص أخيرًا لقى أول خيط حقيقي. في اليوم نفسه… اجتمع زين مع مدير تقنية المعلومات في الجامعة. وكان قدامه نسخة من التسجيل. المهندس قال وهو بيشغل الملف: ـ التسجيل متعدل. زين رفع عينه. المهندس كمل: ـ القص احترافي… لكن مش كامل. فيه آثار للتعديل. زين: نقدر نعرف اتعمل فين؟

المهندس هز رأسه. ـ لو معانا الملف الأصلي… أيوه. أما اللي على الجروب ده… فهو نسخة معاد رفعها أكتر من مرة. زين تنهد. لسه الطريق طويل. في المقابل… كان ياسر قاعد مع واحد من أصحابه. وفجأة افتكر حاجة. اتعدل في قعدته فجأة. صاحبه استغرب. ـ مالك؟ ياسر: استنى… قام بسرعة. وساب صاحبه ومشى. بعد دقائق… خبط على باب مكتب زين. زين: ادخل. ياسر دخل وهو بيقول: ـ افتكرت حاجة. زين رفع عينه. ياسر: يوم الصورة… وأنا قاعد مع ورد…

كان فيه واحد واقف بعيد بالموبايل. وقتها افتكرته بيكلم حد. بس دلوقتي… حاسس إنه كان بيصور. زين وقف مكانه. زين: تعرف شكله؟ ياسر فكر. ـ كان لابس هودي أسود… وقصير شوية… وفي إيده ساعة فضية كبيرة. زين كرر الوصف في دماغه. هودي أسود. ساعة فضية. وفجأة… افتكر. كان شاف نفس الساعة قبل كده. في مكتب أحد المعيدين. بعد ساعة… دخل زين غرفة المراقبة. طلب من مسؤول الأمن يراجع كاميرات المكتبة. بدأوا يرجعوا التسجيل. دقيقة. اتنين. خمسة.

وفجأة… ظهر الشخص. واقف بعيد فعلًا. الموبايل مرفوع. بيصور. لكن وشه لسه مش واضح. زين قال: ـ كمل. الشخص اتحرك. ولما لف… بان جزء من وشه. مسؤول الأمن كبّر الصورة. الصورة كانت مشوشة… لكن كفاية علشان زين يعرفه. همس لنفسه: ـ مستحيل… في نفس الوقت… كانت ورد ماشية مع سارة. وفجأة وقف قدامها شاب من دفعتها. اسمه كريم. واضح عليه التوتر. كريم: ممكن دقيقة؟ ورد: اتفضل. بص حواليه يتأكد إن محدش سامعه. وبعدين قال: ـ أنا سمعت حاجة…

يمكن تفيدك. ورد اتوترت. ـ إيه؟ كريم بلع ريقه. ـ قبل ما الصورة تنتشر… سمعت واحدة بتقول: “الدكتور هيقع المرة دي.” ورد عقدت حاجبيها. ـ مين؟ كريم هز رأسه. ـ معرفش. لكن اللي قال الجملة دي… بنت. وكانت لابسة بالطو أبيض. ورد قلبها دق بسرعة. لأن في الكلية… عدد قليل جدًا من المعيدين بيلبسوا بالطو أبيض. في نفس اللحظة… كان زين خارج من غرفة المراقبة. وهو ماسك صورة مطبوعة من الكاميرات. بص للصورة مرة أخيرة. وقال بثبات:

ـ اللعبة قربت تخلص. ثم اتجه مباشرة… إلى مكتب الشخص الذي تعرف عليه من التسجيل. ودق الباب. وجاله صوت من الداخل: ـ اتفضل. فتح زين الباب ببطء… واتسعت عيناه. لأن الشخص الجالس خلف المكتب… لم يكن أبدًا الشخص الذي توقعه. –….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...