الفصل 3 | من 60 فصل

رواية غرام في العالم السفلي الفصل الثالث 3 - بقلم داليا السيد

المشاهدات
29
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

أنت ببيتي

عندما استعادت نفسها كان عندما لمسة جديدة على ذراعها أعادتها للواقع، جعلتها ترمش لتفتح عيونها تجذب هواء لتعيد الأنفاس لقلب ينبض بلا هوادة عائدا من صراع ما بين الحياة المخيفة والماضي الأسوأ

وجدت نفسها ممددة على أريكة مريحة جدا تضمها برفق وكأنها تربت عليها وتخبرها أن هنا مكانك

ضوء خافت أراح عيونها المتعبة والتي جالت بما حولها وهي لا تعرف أين هي؟

وكأنها صالة استقبال واسعة، مقاعد وثيرة، جدران باللون الفاتح فارغة من أي شيء

أين هي؟

سؤال جعلها تعتدل بفزع متذكرة ما كان وتنتفض لتراه يقف بجوارها وهو يقول بصوت هادئ قوي يتسرب بعزيمة داخل شرايينها "رفقا بنفسك كي لا تصابي بدوار مجددا"

التقت بنظراته الفارغة فتوقف عقلها عن التفكير.. صاحب الأزرق الذي شعرت أنها تغرق به هو من أوقف فريد عنها

صداع ارتفع لرأسها فجأة، ألم جعلها ترفع أصابع مهتزة تهرس بها جبينها ربما توقف الألم وتفر من نظراته

لا يمكن أن تضيع من الواقع هكذا، لم تواجه ذلك الرجل الذي لا يبدو عليه أي تأثر بعد أن قتل شخصا ما

بضعف واضح ظلت تحدق بالسجادة الفاخرة تحت أقدامها والغريب أنها لم تشعر بالخوف من قاتل يواجها بل همست "أين أنا؟ ماذا حدث؟"

ارتد للخلف وجذب كوب أدركت من لون مشروبه أنه عصير وعاد لها وقد تخلص من ملابسه واستبدلها بجينز قاتم وقميص أبيض صيفي فبدى أنيقا جدا ووسيما أكثر مما كان خاصة وأن خصلاته تهدلت على جبينه مثيرة داخلها أحاسيس لا تفهمها

كان يمد لها الكوب بساعده الذي رأت عضلاته واضحة عليه كما هو كتفه العريض وصدره العضلي الذي واجها من بين طيات قميصه المفتوح، تذكرت جسد فريد المتهدل واللحم ينتشر بكتل غير متكافئة على جسده، وصفعت نفسها وهي تصرخ بوجهها هل جننت!؟ لا وجه للمقارنة

كانت عيونه الجميلة تراقبها، ليس بنظرة رغبة بل قلق واضح، قلب ينبض باللهفة، الخوف، القلق.. هو قاتل يقف أمام براءة يعرفها وضعفها يهزمه وقوتها لم تظهر بعد ولو ظهرت قد تدفعه للظلام من جديد وتحبسه بالضياع للأبد

ترفضه، تلقي به بأحضان الألم والعذاب من جديد دون أن تدرك أنها عذابه ونعيمه، جنته وجحيمه، هي كل ما أراد وتمنى

عاد لها ليجيب سؤالها "لا شيء، لم يحدث شيء، لقد انتهى الأمر وأنتِ الآن ببيتي، فقدتِ الوعي وأحضرتك هنا، تناولي هذا لتستعيدي حيويتك"

فقدت الوعي نعم، لكن ببيته فما معنى ذلك؟

عادت تلتقط البحر المائج داخل حدقتيه، منظر لا يمكنها أن تتوقف عن تأمله بلا ملل

ظلت نظراتهم متصلة وكأن كلاهم لا يرغب بترك الآخر ولكن بداخل تلك العيون أسئلة لا حصر لها وبالأخرى إجابات لا يمكن النطق بها

أدرك الخوف الساكن بين نظراتها فقال "تدركين أني لن أضر بكِ أليس كذلك"

لم تجيب، هي لا تشعر بأي خوف أو تهديد بالخطر بل وكأنها أخير عادت إلى حيث تنتمي ولا تفهم سبب ذلك الشعور

بصعوبة نزعت نظراتها عنه وأخذت الكوب من يده على مضض وتمنحه إجابة صامتة على سؤاله وابتعد هو وهي تستوعب كلماته

كان عليها أن تتحدث، تعيد لسانها للعمل، تفهم، تستوعب لذا قالت "ماذا أفعل ببيتك؟"

كان قد جلس أمامها على مقعد يشبه الأريكة ولاحظت كوب مشابه لخاصتها بيده، تناول منه رشفة ثم عاد ورفع نظراته لها وفمه الرجولي يقول بصوته العميق "تنالين مكان آمن حتى تنتهي الغوغاء التي كانت بالفندق"

حدقت به بذهول وهي تحاول استيعاب كلماته.. هل هذا هو الحل؟

بيته؟

كيف؟

هي بالكاد تعرفه، لماذا أحضرها هنا وهو الآخر بالكاد يعرفها؟ لماذا خاطر بحياته وقتل رجل لا يعرفه من أجلها؟

بلعت ريقها ولم تنظر له وهي تحدق بالعصير وقالت "لماذا فعلت معي ذلك، أنت لا تعرفني؟"

عندما لم يرد رفعت وجهها له وآه من تلك العيون التي تأسرني وتهزمني، كيف تجلس هادئة أمام قاتل؟ فريد كاد يبطش بها، يتسكع بمتعة على شرفها وهذا الرجل..

أبعد وجهه عنها وقال "هل تظنين أن هذا سؤال؟ كنت ترغبين أن أتركه ينالك؟ لم يكن سيتردد وأنت تعرفين ذلك"

نعم هي تعرف أنه على حق ونعم هذا سؤال لا مكان له ولكن ليس لدرجة القتل

قالت "كان يمكنك تركي دون أن تورط نفسك ب.. أقصد ما حدث"

أسند رأسه على أصابعه وهو يلف بعيون قاتمة على ملامحها المنهكة والملطخة بالكحل الأسود، ملابسها التي كانت مبعثرة وما زال يحاول كظم غيظه من فريد ولولا أنه قتيل لظل يقتله الآلاف المرات ليهدأ من غضبه

قال بهدوء "ومن الصواب تركك مع القتيل أم إنهاء ما بدأته على الوجه الصحيح؟"

تناولت رشفة من مزازة البرتقال، ابتلعته وأخفضت عيونها وهي تعلم أنه على حق، لم يكن ليتركها مع فريد ولكن..

فريد.. وهي كانت السبب بقتله.. يا الله ماذا سيكون مصيرها؟

حدقت به بعيون اتسعت دليل على الحيرة والضياع الذي ينهشها وقالت بنبرة حاولت أن تكون هادئة "وماذا سيحدث لي!؟ أقصد الكاميرات.. الزملاء.. أنا كنت السبب، أنا.."

تلاعب بالعصير داخل الكوب دون تناوله مقاطعا إياها بلا رغبة بأن تظل تحمل ذنب كلب لا يستحق لحظة من اهتمامها "لستِ السبب، كان يستحق ولا داعي للقلق رجالي تولت الأمر، اسمك لن يذكر بالتحقيقات نهائيا"

قتامة قابلتها بعيونه ورحل الأزرق منهما مانعة عليها أي تفكير أو جدال بما كان

تركت عيونه راغبة باستيعاب ما يدور حولها بل وفهم نفسها وشعور الراحة الذي يغلفها ويمنعها من القفز عليه والفرار منه

تناولت باقي المشروب والصمت لفهم وهي تفكر بمليون سؤال ومن هيبة ذلك الرجل لا تستطيع النطق بأي سؤال أمامه

عليها أن تتحلى بالقوة وتعرف من هو وماذا يريد منها؟ الراحة ليست نهاية المطاف ما زالت حياتها هي ما تهمها، نهضت واقفة وقد تحلت بالقوة بعد الضعف ونفضت مخاوفها مما كان وقالت

"شكرا لك هل يمكن أن تعيدني شقتي؟"

أبعد رأسه عن أصابعه ووضع ساقا فوق الأخرى، ما زلت الزعيم حتى ولو كان معك ليال..

قال بهدوء ويده ما زالت تعبث بالكوب ونظراته على العصير وهو يقول "فريد يعمل لصالح أخيه حسن فوزي العطار، هو يدير منظمة معروفه لفتيات الليل، فريد يسقط البنات بالعمل ويوردهم لأخيه، عصابة تعمل بالخفاء"

تجهم وجهها ولكن كلماته وافقت ما قاله فريد فقالت "وصاحب الفندق يعلم؟"

رفع وجهه لها بنظرات تكاد تقسم أن بها نوع من الذنب بجوار غضب، قوة وهو يقول "للأسف لا، لم أكن أعلم إلا الليلة بعد أن حدث ما حدث"

اتسعت عيونها الجميلة أمامه، هل تزداد جمالا فوق جمالها الأخاذ رغم الفوضى التي كانت بها؟ حتى وعيناها منتفخة ومتورمة من البكاء، وجنتين نابضتان بالحيوية كحبتين من الفراولة الطازجة

تلك الشفاه المتزمتة تجذب كل الأحمر من ضوء الشمس الغاربة وتضجع على فمها برقة تدعوه لاقتناصها بلا رحمة بقبلة قد تقتله قبل أن ينتهي منها

توقف عن الضياع بجمالها عندما سمعها تقول "أنت!؟ أنت صاحب الفندق؟ أنت الريس؟"

أبعد عيونه مرة أخرى عنها للعصير، رفع الكوب لفمه وأنهى كل ما بالكوب وتركه على المائدة المجاورة محاولا أن يستمد منه القوة على مواجهتها فهي الوحيدة التي تفقد الريس قوته ولكنها لا تعلم

عاد لها بثبات لا يكشف وهنه وقال "نعم أنا هو.. هل تجلسي؟ ما زلت متعبة"

هزت رأسها ولم تدرك كم كانت فظيعة المظهر، لم تهتم، فقط كانت تذكر كلمات نيلي عن الريس صاحب الفندق ولم تظن أنها طوال الليلة كانت تحت حمايته هو شخصيا فهل هي صدفة؟

التفتت بحركة حادة من غضبها المكتوم لتبعد الكوب فتألمت من كتفها وبالطبع تذكرت أن فريد دفعها بقوة واصطدمت بشيء حاد سبب لها هذا الألم

صدرت منها آهة ألم مكتومة جعلته ينتبه وعيونه تنغلق على قلقه فنهض على الفور وهي ترفع يدها تجاه كتفها بعد أن تركت الكوب وهو تحرك لها وهو يقول بنبرة الزعيم الآمرة

"ماذا بك؟"

اعتدلت ونظراتها التي زاغت منه كي لا تواجه كانت تدل على الألم، فقط عطره الثقيل ضربها وهي تشعر بأنها تعرف هذا العطر، حرارة جسده رحلت لها بثانية جعلتها ترتبك وتشتت أفكارها

لماذا لك هذا التأثير عليّ أيها الوسيم؟

لماذا أشعر أني مقيدة بك منذ الأذل ولا يمكنني الابتعاد عنك؟

عيونك هذه ذات صلة وثيقة بي، تعرفني كما أعرفها، تخاطبني وداخلي يفهمها لكن أنا لا

أنا تائهة داخل متاهتك، داخل زعامتك التي لفتني لتجعلني من حاشيتك، لا، أنا لست تابعة لأحد حتى ولو كنت أنت من أنقذ شرفي وحماه

حتى تلك الأنفاس التي تلفني بدفء وتغرقني برائحة البرتقال ليست بغريبة عني، كل ما حولك محيط عميق غرقت به ولكن بذات الوقت تجذبني لشط الأمان

فمك الرجولي هذا يذكرني بشيء مر بحياتي لكن لا أعرفه، هل خرجت منه كلمات لي؟

لمستك الحانية ليست بجديدة ولا تخيفني بل تمنحني أمان أعرفه أيضا

من أنت؟

شعرت بقلبها ينتفض بقوة لقرب ذلك الرجل منها ورفعت رأسها تعبر بنظراتها جسده الهائل بداية بعضلات بطنه البارزة خلف قميصه المحكم ومرورا بالصدر العضلي واستقرارا على نظراته الجادة والقلقة وقد أدركت من بشرته البرونزية وتلك التجاعيد الطفيفة حول عيونه أنه مر بمنتصف الثلاثينات لكنه حقا وسيم، بل رائع

هو ببساطة.. حلم كل فتاة

وهي أولهم..

غضب اجتاحها فجأة وبلا سبب من فكرة وجود فتيات حوله

نظراته كانت تنتظر ردها بفارغ صير وقد تاه منها ما كان يرغب بمعرفته ولكنها استدركت نفسها ورمشت لتعيد نفسها للواقع وهي تقول "لا، لا شيء، أنا بخير"

ضغط على أسنانه وهو يدرك الألم بعيونها جيدا ولو استمرت بالعناد سيجبرها على الاعتراف بطريقته لذا نبرته كانت تحمل التوعد وهو يعيد السؤال "ليال أجيبي، ماذا بك؟"

رفعت وجهها له ونست الألم وهي تلتقي ببحيرة زرقاء صافية تحت رموشه الكثيفة وارتفعت دقات خفية داخل صدرها وهي تهمس "أنت تعرف اسمي؟"

كان ينطق باسمها وكأنه يعرفها منذ سنوات وليس فتاة تعمل لديه وأنقذها لتوه من الاغتصاب..

لم يهتم لما سقط به، بالنهاية ستعرف كل شيء فلا داعي للتراجع الآن فقال بلا مبالاة "بالطبع أعرف، أنت ببيتي، والآن ماذا بك؟"

تراجعت من نبرته القوية، من إدراكها أنه لا يعرف فقط اسمها بل كل شيء عنها من نبرته الواثقة، من كل ما يحدث لها لتشعر فجأة بالضياع، بأنها تخضع لسلطته، ملكه

تأثيره القوي جعلها تنصاع له وكأن به سحر أسقطه عليها فأطاعته بالحال قائلة "اصطدمت بشيء وأنا بالمطبخ وكتفي يؤلمني"

هز رأسه والتفت ينادي بحزم "هندية"

مرة واحدة بتلك النبرة كانت كافية لتفزعها وتدير رأسها تجاه امرأة متوسطة العمر والقوام تسرع خارجة من مكان جانبي وهي تجيب "نعم يا ريس"

توقفت أمامه تلهث وهو يقول بثبات وأمر لا يقبل النقاش "ارسلي بطلب مي الآن"

هزت رأسها واختفت مرة أخرى فارتد لها وقال "مي ابنة هندية وهي طبيبة، سترى كتفك وتمنحك ما يريحك"

لم تفهمه وهي تسأله مرة أخرى "لماذا تفعل معي ذلك؟"

لم يرد.. اكتفى بنظراته القريبة جدا منها وهي ظلت ساكنة أمامه وعاد عطره لها ليضربها بقوة وعيونه ضاقت بتلك النظرة التي جعلتها ترتجف

الذكريات ضربتها بالحال، كما ضربتها بالفندق عندما لمسها بيداه

عاد وميض البرق ليضيء لها ممر الذكريات المظلم لترى بوضوح ما لم تكن قد رأته واتسعت عيونها غير مصدقة ما وصلت له

إنه هو، هي متأكدة من تلك العيون، ربما الشعر ليس كما كان طويل ومتهدل لكن نفس الخصلات، الفم الذي كان يمنحها كلمات تهدئة، نبرة الحنان

إنه هو..

****

تحركت أحلام، فتاة الخامسة والعشرين بعيونها البنية الضيقة وشعرها القصير المربوط بذيل حصان للخلف مسرعة داخل الحديقة مرورا بالحراسة المعتادة والجميع يحفظها

أخت سعد أحد رجال هارون، ترعرعت تحت رعاية أخيها وبالطبع هارون، منحها مهمة واحدة منذ وضع ليال برعايتها بعد موت أم عمر وهي ما زالت بالعشرين وتعمل بأحد شركاته

لم تفهم سر اهتمامه بفتاة مثل ليال ولكن الجميع اعتاد على تنفيذ أوامر الزعيم بلا نقاش والليلة عرفت بما حدث وسعد استدعاها لتختفي قليلا بعد ما حدث

عيونها جالت بالمكان بحثا عنه، الرجل الذي تحلم به كل ليلة وهي تعلم أنه لا يفكر بها، هي مجرد أخت زميله ومهما حاولت جذب اهتمامه لها لا تنجح فهو لا يرى شيء سوى عمله وهي تعرف جيدا عمله

المنفذ..

هو ينفذ العقاب الذي يأمر به الريس، وهو ذراعه الأيمن وصديقه المقرب، حارسه الأمين

صفوان..

حيت الرجال المتفرقة بالمكان، هارون يجمع كل رجاله حوله، يمنحهم كل سبل الراحة، يدربهم بنفسه حتى صنع منهم رجال لا تهزم ولا تخشى الموت وتخلص له وتفديه بحياتها

وصلت للبيت الذي يجمع الرجال ورأت سعد يخرج لها وقد منحته رسالة بوصولها، توقف أمامها بقوامه العضلي وقال "هل تأكدت أن لا أحد يتبعك؟"

أبعدت خصلة من شعرها عن عيونها وقالت "نعم، أين ليال؟ هل هي بخير؟"

التفت حوله وقال "نعم، ستبقين مع هندية والدكتورة مي حتى يأمر الريس بعودتك للشقة"

التفتت بعيونها باحثة عنه وهي تقول "هل الجميع هنا؟ أقصد ألا عمل بالخارج الليلة؟"

ضاقت عيونه التي تشبه عيونها البنية وقال "منذ متى تسألين عن العمل أحلام؟ اذهبي لبيت هندية هي تعمل بأمرك"

تذمرت من طريقته الجافة وإن كانت هذه طريقته الوحيدة معها فالعمل بعالمه جعله صلب، قاسي

فقد كلاهم والديهم بحادث بشع عندما هاجمهم لصوص وعندما قاوم والدهم لقى حتفه على الفور والأم هي الأخرى ولولا وصول هارون ورجاله لماتت هي وأخيها أيضا

هارون أنقذهم لكن تركهم لحياتهم، سعد كان بالعاشرة وهي بالسابعة، الحزن لفهم والضياع كاد يأخذهم بدوامته لأن لا أقارب اهتمت بطفلين ولا شرطة استطاعت معرفة الجناة مما دفع سعد للبحث عن هارون وطلب مساعدته بالانتقام وقد كان

من وقتها وسعد وهب حياته لهارون الذي فتح لهما بيته وتولاهم برعايته كمعظم الرجال هنا

تحركت على مضض حتى رأته، هذا العملاق لا يمكن تفويته أبدا ولو لم تراه بعيونها لرأته بقلبها

أسرعت الخطى تجاهه وهو يتحرك تجاه بيت هارون ونادته، الجرأة لا تتملكها إلا معه وله، سترفع برقع الحياء فقط ليشعر بقلبها المتهاوي بسجن حبه

توقف منتبها لها حتى وصلت له وهي تلهث وشعث شعرها وتوردت وجنتاها وتنفس قلبها أنفاس الحب والسعادة لرؤية حبيبه وهي ترفع وجهها لعيونه القاتمة وتقول

"كيف حالك صفوان؟"

لم يكن صفوان يهوى النساء، كل ما يهمه عمله، تنفيذ العقاب وحماية هارون

عندما سقطت نظراته على أحلام لم تتبدل ملامحه، أحلام الطفلة الصغيرة التي أتى بها أخيها ووضعها تحت رعاية هارون وهي أثبتت إخلاصها برعايتها لليال بالسنوات الأخيرة وتنفيذ أوامر الريس

الكل يدللها كأخت صغرى وهو مثلهم لكنه لم يهوى التعامل معها، لا هي ولا أي فتاة أو امرأة، حتى مي ابنة هندية كل ما يربطه بها أنها تداوي جراحه عندما يصاب وهي أيضا ابنة هندية، نشأت معهم كأخت

أجاب باختصار "بخير"

التفت ليكمل طريقه لكنها سدت طريقه بإصرار على لفت نظره لها بأي شكل وقالت "هل عرفت أني سأبقى هنا؟ ببيت هندية؟"

بالطبع يعلم، هو رجل هارون الأول لذا قال بنفس الاختصار "نعم"

شحب وجهها من طريقته المعتادة معها وتمنت لو تبدل من اللامبالاة إلى الإدراك والاهتمام

أنا أحبك أيها الغبي.. هل أخبرك بها صراحة؟

سيقتلني سعد لو فعلت ولكن قلبي أيضا سيقتلني لو ظللت تتجاهلني هكذا

أوقفته مرة أخرى قائلة "ألست سعيد لوجودي؟ أقصد هل تظن أن الريس سيبقيني كثيرا؟"

توردها زاد من غبائها الذي أدركته ولكنه لم يهتم وهو يقول "لا أحد يعرف ماذا يقرر الريس، سيخبرك بالوقت المناسب"

التفت ليذهب وقد نفد صبره ولكنها بلا تفكير رفعت يداها على صدره وبنفس اللحظة ارتجفت من صلابته وحرارة جسده، هم تدربوا على يد هارون

تراجع من لمستها مما أسقط يداها والخجل يضربها بعد أن قالت "صفوان لماذا تفر مني؟"

انتبه للسؤال محاولا ألا يفهمه صح وضاقت عيونه عليها وقد تأني بالرد وهي ترتجف ودموع ترتفع لعيونها وهي تكمل ما بدأته فلا مجال للتراجع

"صفوان ألا تشعر بي؟"

ضربته الكلمات وأسقطته الدموع بعيونها بخندق ضيق كاد يخنقه، أخت زميله هي أخته، هذا ما تعلموه هنا وما عاشوا عليه

أحنى رأسه عليها ونطق بصوت عميق نابع من عمق إيمانه بأفكاره "أشعر بماذا؟"

انسابت دموعها حارقة على وجنتيها الملساء وهي تقول "لا تؤلمني أكثر صفوان بادعاء الجهل"

لم يبتعد ولم ينزع عيونه عن عيونها الباكية وقست نبرته عندما أجاب "أنا لا أدعي شيء أحلام هو أنتِ من لا يرى الحقيقة، أنتِ أخت صديقي، أختي، نقطة وانتهى السطر"

اختنقت أنفاسها وهو يتركها ويبتعد وظلت بمكانها تحدق بالظلام الذي تركه لها لتسبح به دون هدى أو دواء لجرحها الجديد ليعلو مجموع جراحها

صفعها بقسوة وأغلق عليها الباب، أهانت نفسها وعاقبت قلبها والمنقذ نفذ العقاب

ضمت يداها على وجهها لتكتم صوت نحيبها وهي تعرف أنها من حكمت على نفسها بهذا المصير، الكل يعلم أن صفوان ليس رجل نساء ومع ذلك لم توقف قلبها من عشقه

سعد تحدث كثيرا عن نفسه وزملائه وأنهم جميعا يدركون أن لا حق لهم بالحب والغرام، لا حب بهذا العالم

لا غرام في العالم السفلي..

الآن تستسلم وتدرك أنها هي الأخرى تنتمي لهذا العالم ولم يكن من حقها أن تحب وليتها ما أحبت والويل كل الويل لها من حب لا أمل به ورجل لا يعرف معنى الحب

****

ظلت ليال جامدة بمكانها لوقت لا تعرف مداه وكأنها كانت فاقدة للذاكرة والآن ارتدت لها جملة واحدة وهي تهمس بلا تصديق "إنه أنت!"

للحظة ظل ثابتا أمامها وقلبه الفتي يدفع بقوة معلنا عن نفسه واعتراضه على حبسه سنوات لا حصر لها

الآن حان موعد إطلاق سراحه لكن من تحدث عن الحرية وهو سجين جنونه، سجين زنزانة سوداء قاتمة تغطيها قضبان من رموشها الطويلة

لن يقاوم التيار أكثر من ذلك، سيقف ويواجه ويفتح له صدره فقد هزمته العاصفة ومنعته من المقاومة أكثر مما كان

ابتعد من أمامها والتفت للمقعد الذي كان له لكنه لم يجلس، فقط ظل واقفا بلا أدنى حركة أو كلمة اعتراض مانحا إياها الفرصة لالتقاط أنفاسها ومواجهة الذكرى واتخاذ القرار

بينما ظلت هي باللا وعي، تستعيد الصور التي تومض أمامها بسرعة كفيلم فيديو تم تسريعه على شاشة السينما، فيلم لم ترغب برؤيته ولكنه ظل سنوات مركون على رف مكتبة النسيان حتى لمسها ظهوره الليلة فدفع الشريط للنهوض ونفض تراب السنوات وقفز أمامها عائدا للحياة بكل ما يحمله من ألم وغضب وحزن

لم تدرك أنها كانت تحدق بأكتافه التي تواجها ولا أن ملامحها تجمدت وكل ما كانت تفكر به خلال السنوات الماضية يقتحم الآن دنياها، ليلة ماتت منذ اثني عشر عاما تستيقظ من الموت الآن

المنقذ.. الوصي..

اهتز جسده ومعه نبرة صوتها الجبان "أنت من انحنى علي وقال، لا تخشي شيء يا صغيرة، هو صوتك أليس كذلك؟ هي عيونك التي منحتني نظرة حنان وأمل ووعد بالأمان، هي ذراعيك التي حملتني لتنقذني من الموت"

صمتت وهو لا يجيب، هو فعل ذلك، هذا ما تعرفه هي بل الجميع لكن هناك ما لا تعرفه، هناك الأسوأ، لذا اختار ان يظل بالعتمة وراء الكواليس لأن ظهوره على خشبة المسرح سيجرمه أمامها وبدلا من أن يكون منقذها سيكون..

اقترب صوتها منه وهي تقول "أنت الوصي الذي اختفى وراء الكواليس، لماذا لم ترغب برؤيتي؟"

أغمض عيونه وضاقت أنفاسه وألم صدره يعتلي القمة وهذا السؤال إجابته تعني سقوط كل شيء

عندما أعادت السؤال بصوت رحل منه الارتجاف ونم عن رغبة بالرد التفت لها فرآها خلفه، صغيرة أيضا، لم تكبر بنظره، ظل كل تلك السنوات يراها تكبر أمامه وتحت رعايته لكن بالنسبة له هي صغيرته، صغيرته التي ما أن انحنى عليها والتقى بعيونها المتألمة حتى اهتز قلبه داخل صدره ورفض عقله ما حدث

دفع قلبه بعيدا ومنح عقله القيادة، سينقذها ويمنحها الحياة ولن يعرفها ولكن انهزم عقله وسقط قلبه عندما دخل عليها غرفة العناية وقد سكن وجهها الشاحب الصغير والجميل على الفراش ولمس وجنتها الناعمة بأصابعه ففتحت عيونها وآه من عيونها، ليل صافي ساحر ألقى عليه تعويذته فسقط بلا حول ولا قوة صريعا له

ولم يمكنه ألا يعرفها..

السحر لازمه حتى الآن.. لكنه اختار الكواليس كما قالت لكثير من الأسباب أولها.. أنه من هذا العالم، الإجرام سمته حتى ولو كان قد غسل يده منه وآخرهم أن هناك ما لو عرفته فقد تكرهه للأبد أو قد يحلم بالتفهم والغفران

همست بألم غريب يمزق أحشائها، يهرس أحلامها السابقة عن منقذها "لماذا اخترت الكواليس؟"

أحنى رأسه لها وهي ترفع وجهها لتلتقي بوجهه وتدرس كل ملامحه، عيونه الجميلة بدت واضحة وهي تتجول على وجهها، فمه الرجولي كبير ومثير للإعجاب كما عرفته، أنفه مناسب لمعالم وجهه، بشرته الخمرية تمنحه رجولة رائعة، شعره البني ما زال يملك نفس الخصلات التي تذكرها لكنه قصير، لقد قصه، تفاحة آدم بعنقه مميزة، كل شيء به مميز

أنت الوصي..

أنت هو أميري.. الحلم الممتزج بالواقع.. لذا قلبي عرفك

ابتلع ريقه وهو يلعن قلبه الذي ضعف لأول مرة لمجرد أنه أمامها وقال "لم أفكر أن رؤيتي تهمك"

شحب وجهها بلا فهم لمعنى كلماته ورددت بصمت داخلها لم يسمعه "كما هي رؤيتي، لا تهمك"

أخفضت وجهها الحزين وقالت "أنت أنقذت حياتي وتوليت الانفاق عليّ ورعايتي طوال سنوات عمري فكيف لا أهتم برؤيتك؟"

ارفعي وجهك لي ليال، أرغب برؤية عيونك التي لا أكتفي منها، تلك العيون هي سبب ضياعي، هي التي تأخذني من الواقع، تعيدني لأسفل سافلين معذبا بأسوأ عذاب

لم يعنيني يوما ما فعلته معك، كل ما كان يعنيني هو أنت، سعادتك، نجاحك، ابتسامتك، تحقيق كل أحلامك، ليتك تعلمين..

عندما لم يرد رفعت وجهها وعيونها له فثقلت أنفاسه مرة أخرى وشعر بيد غليظة تقبض على صدره وتعصر قلبه بقوة ورغبة بضمها له ليرضي قلبه الصارخ بندائه لها وهي تقول "أنا لست سيئة مثل والدي، هو من دفعني ل.."

رفع إصبعه على شفتيها المتوردة والتي ارتسمت بشكل مبدع ومثير ليوقفها وقال بصوت مختلف عنه "لا تذكري ذلك، أنا أعرفك جيدا"

لمسة إصبعه لشفتها السفلى جعلتها تذوب

من لمسوها قبله فزعت منهم، صارعتهم، هربت منهم لكن هو لا، لمسته عنت الدفء، الراحة، السكينة

عيونهم التصقت بلا رغبة بالانفصال وقلبها تهاوى بين أقدامها راغبا بالهرولة إلى الرجل الذي عشقته بأحلامها والآن اختلط الحلم بالواقع فقد تساوت الرغبة بالحالتين

هو ملك قلبها بالحلم والآن تصارع كي لا يسرق منها قلبها وأنفاسها وكيانها بل وروحها التي استسلمت له

هو ما يقال عنه.. من أول نظرة

هو يعرفها جيدا وهذا ليس عدل لذا قالت "ولكنك لم تسمح لي بأن أعرفك"

سقطت يده بجواره وهو يعود للواقع واكتست الزرقة بالظلام والفراغ واحتدت نبرته وهو يقول "لم تكوني بحاجة لأن تعرفيني وربما لن تحبي أن تفعلي"

وأراد الابتعاد من أمامها والاكتفاء عند هذا الحد ولكنها لم تمنحه الفرصة بل كانت بأشد الحاجة لمعرفته ورؤيته والبقاء بجواره إلى ما لا نهاية لذا قالت بقوة أعجبته "من منحك الحق لتقرر نيابة عني؟"

قوتها جعلت عيونه تلمع لها، لست ضعيفة، علمتك الأيام يا صغيرة وأنا فخور بك

قال بهدوء لا يتنازل عنه كرجل تعلم الكثير من السقوط بمكيدة الغضب "أنا وصيك من حقي كل شيء وأي شيء، لابد أن تفهمي أن هناك الكثير مما يجعلني بعيدا عنك بأميال ليال وقراري لم يكن من فراغ"

شعرت بالخوف يجذبها للهاوية وهي تخشى أن ينتهوا للفراق مرة أخرى؟ هو بالفعل وصيها ومن حقه الكثير لما فعله من أجلها لكن هي الأخرى لها حقوق وستطالب بها

بللت شفتاها بلسانها ورحلت عيونه لفمها مما أثار داخله مشاعر دفينة سيطر عليها كثيرا بغيابها لكن الآن وهي هنا أمامه لا يفصلها عنه سوى إنشات لا تذكر جعلته لا يعرف بأي جنون يفكر

فقط أراد أن يرفع يده لعنقها ويجذب وجهها له ويلتهم تلك الشفة بقبلة لا رحمة بها يضع بها كل ما عاناه طوال تلك السنوات الماضية ولم يدرك أنه كان بالفعل يهرس المسافة بينهم بشكل خطير منهيا تلك الإنشات التي تفصلهم وهي لا تترك عيونه وفتحت شفتيها وكأنها تفتح له أبواب الجنة

لكن الجنة ليست لأمثاله فقد قطع دق الباب ما كان يحدث بينهم فارتد للخلف بلا حركة واستيقظ من الحلم الوردي وهي أخفضت وجهها وتحكمت بأنفاسها التي فقدت التحكم بها ولا تصدق ما كاد يحدث بينهم

هل كاد يقبلها؟

وهي لم تتراجع، بل وتمنت ذلك! أي جنون أصابها؟ هل صراعها مع فريد وقتله أمامها ذهب بعقلها؟

عاد الدق وهندية تخرج من مكانها وتتحرك للباب لتفتح وشابة بأواخر العشرينات تتحرك للداخل ونظراتها بينهم وهي تقول

"صباح الخير هارون، ماذا هناك؟"

رفع الألقاب جعلها تهتم بالقادمة والتي بدت امرأة كاملة حقا، جميلة، أنيقة، طبيبة

هل لديها مكانة خاصة عنده لذا لا ألقاب بيهم؟ وهي، هل ستكون لها أي مكانة لديه غير أنه الوصي عليها؟

ليس بعد ما كان من لحظة.. عليه بمنحها تفسيرات كثيرة..

كان بمكانه ولم يتراجع كما كانت هي ولم يهتم بنظرات التساؤل بعيون مي فلا أحد يحاسبه، هو الريس

قال بنبرته الآمرة وكأنه اختلف عن ذلك الرجل الذي كان معها منذ ثانية "أريدك أن تفحصي ليال، كتفها مصاب، تلك الغرفة ستكون مناسبة"

أشار لباب جانبي من الأبواب المتعددة حولها ثم عاد بنظراته لها، تلك الصغيرة التي لم تفارقه منذ أكثر من اثني عشر عاما وعيونها ترتد له وقال "دعيها تفحصك ليال وأنا بانتظارك"

لم تقوى على رفض طلبه، لم يأمرها كما أمر الأخرى بل كانت نبرته مختلفة معها، قوة امتزجت بالحنان واختلطت بنظرة خوف عليها، حماية ككل ما فعله معها

الآن أدركت أن ما حدث الليلة لم يكن صدفة بل هو وصيها، حاميها، هو المنقذ منذ الأذل

ظلت عالقة بعيونه وهي تهز رأسها بالموافقة فلا تملك أمامه سوى أن تلبي له كل ما يريده فهي مدينة له بالكثير، حياتها كلها ملك له

تحركت إلى حيث أشار والطبيبة تتحرك خلفها ونظراته تتبعها وهو يفهم جيدا الباب الذي انفتح الآن بل هو من فتحه ويدرك ما سيأتي من خلفه إلا أنه كان راضي، فقط لوجودها هنا معه

دخل أنس فاعتدل ولم يتحدث وأنس يقول "تم حرق جثته بمنطقة معزولة ولن يصل له أحد"

نادى على هندية وهو يتحرك ليجلس على نفس المقعد والمرأة تهرع له فقال "قهوة هندية وأعدي طعام للآنسة ليال والغرفة الوسطى، هي ستبقى معنا"

كان يدرك نظرات هندية المتبادلة مع أنس وهي من الشجاعة بحيث قالت "معنا أين يا ريس؟ أنت تقيم وحدك"

أراح ساقا فوق الأخرى كعادته معلنا أن الريس هو من يتحدث الآن وقال بأريحية ممتزجة بالقوة "وماذا عنكم جميعا هندية؟ متى كنت وحدي؟ الليلة ليال كانت سبب اشتعال حرب جديدة مع قواد هندية، أخيه قتل بسببها فهل تظنين أنه سيتركها؟"

شحب وجهها وقالت بارتباك "وما دخلك أنت بها؟"

رفع نظراته لها بنظرة امتلأت بالقسوة والتأنيب فشحب وجهها وارتبكت وأدركت خطأ ما قالت فصححت بتعثر "أقصد، أقصد أن الأمور لا تسير بتلك الطريقة هارون، يمكنك منحها شقة بأي مبنى من أملاكك أو حتى فندق ورجالك تحرسها كالعادة حتى ينتهي الأمر"

لم تتبدل نظرته وكأنه يخبرها أن لا أحد يراجعه بقراره وصدق بكلمته "هي لن تكون سوى هنا هندية، ببيتي، لقد وصلنا للنهاية، القهوة"

نبرته أنهت الجدل ومنحت القرار، هي لن تكون سوى هنا تحت حمايته هو..

رحلت المرأة فوجه كلماته لأنس "هل وصله خبر اختفاء أخيه؟"

أجاب أنس وهو يفهم رئيسه بلا تفسير "ليس بعد، ستبقيها هنا حقا؟"

خطوات أخرى تحركت من الجانب الآخر ودخل صفوان وقد انتهى من أحلام بالتو ولكنه نساها بمجرد الابتعاد عنها

نظر لهارون وسأله "هل رأيت هاتفك؟ صور الحفل الليلة تصورك وأنت تمسك بيد ذلك المعتوه الذي أراد ليال"

أخرج هاتفه وعبث به ورأى الصور بالفعل و

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...