رواية غسق الجزء الرابع 4 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة الرابعة ” إهدى يا عمار وأنا هفهمك “.. إلتفت عمار ينظر لها بصدمة يصرخ بها: ” نعم يا أختى!!! “.. اقتـربت تقف أمام أمام منيـر تقـول بحده: ” ادخل إلبس حاجة بـدل ما تضـرب وأنت كدا “.. سألها بحيره: ” يعني كدا كدا هتضرب! “.. إقتـرب عمـار يصـرخ بهـم وهو يكـاد يجن مما يحـدث أمامـه فـتحرك” منير ” سريعـا للداخل وهو يردف سريعا:
” هلبس الأول يا أفندي أحسن أنا مبحبش أتضرب على اللحم كدا “.. إلتفت عمار ينـظر ل” شادية ” بأعين تكـاد تحرقها من غضبـه و دلفـت ” مريم ” تسألها أيضا: “مين دا يا شادية! ما تتكلمي يا بنتي؟! ”.. قالت شادية بتـوتر: ” دا.. دا غلطة من غلطـات جد أبوك “.. طـالعها” عمار ” بتعجب فأقتربت منـه تقـول بصـوت يملؤه الغضب: ” دا واحد من سنـة 1960 جدك إستخدم معاه السحر و خلاه يجـيلنا لحد هنا “.. طالعهـا بسخريـة يقول بحده:
” إيه السخافة دي! وأنتي صدقتي كلامه دا! يا بنتي دا شكلـه واحد نصـاب “.. عاد منيـر بعدما إرتـدى ثيـابه الجديـدة والتي جعلتـه يبدو مختلفـا تماما فقـد تخلى عن بذلته الكلاسيكية القديمة وارتدى بدلا منها بنطـال من الجينز الواسع باللون الأسود وقميصـا بنفس اللون ترك أزاره الأولى مفتـوحة… ” صدقـني دي الحقيقـة “.. إلتفـت” منير ” لمريم يُطـالعها بتمعن ثم سألها بجدية: ” مش أنتي البنت اللي كانت واقفه بتعيط على النيـل! “..
إلتفت الجميـع تجاه مريـم التي طالعتهم بتـوتر وقبـل أن تُعطيـهم إجابة إقترب عمار يقف أمامها يوليها ظهره يردف بحده: ” متوجهش كلامك لحـد فيهم واتفضـل لأن حتى لو أنت تبـع الراجل دا إحنا مش هنسـاعدك “.. ” تبـع مين بالظبط!! “.. كان ذلك سؤال” حسن ” الذي اقتـرب ينظر ل”منير ” بتفحـص فـقـال عمار بسخرية: ” بيقـول تبـع جدك “.. اقتـرب حسـن تجاه منير يقف أمامه مبـاشرة يتفرس بمـلامحـه، توقـف الوقت بـه وهو يسأله بصوت أشبه بالهمسات:
” منير! توسعـت حدقتـي ” منيـر ” وهو يسأل” حسـن “كغريق وجد طوق نجـاته: “أنت عارفني! ”.. أومـأ حسن برأسه وهو لا يستوعب.. لا يصـدق ما يحدث معه بهذه اللحظة فأردف حسـن بـحنين: ” أبـويا وصاني عليـك “.. ابتسم” منير ” بأعين لامعـه يسأله: ” أنت ابن صادق! “.. أومأ” حسـن ” برأسه ثم إلتفت يقـول للجميـع خلفه:
” منيـر يبقى ضيفي و ابـن الراجـل اللي ياما ساعد أبويا ونجـاه من شر جـدي بعد ما اتمكن منه شيطـانه، من النهاردة هو زيـه زيكم، ابني.. مع إن يعني بالتواريخ أنا اللي أبقى إبنه دا حتى أكبر من أبويا بـ8 سنيـن على ما أفتكر “.. قـال” منير ” بـحنين لصديقه: “أبوك دا أخويا الصغير، بس الدنيا فرقتنـا بدري”…
ابتسـم لـه” حسن ” بإمتنـان فهـو لا يُنكر أفضال الرجل أمامه على والده و أمامه “عمار” يـتفرس ملامحه يعـلم جيدا بأن والده يُخبأ عنهم الكثير ولم يُفصح سوى عن قشور لحقيقة ما يحدث أمامهم.. تهرب منـه ” حسن ” وقال بجدية: ” زمـان أبويا قالي هيجيلك ضيـف إسمه منير، إكرمه زي ما أكرمني و وقف جمبـي “..
مـد” حسن ” يده تجـاه ” منير ” الذي إقتـرب يُصـافحه بإمتنـان وأعين حسـن لا تُخفـي وقـع ما حدث عليـه، فهو يشهـد اليـوم أحد أهم الأحداث التي لطـالما حدثـه والده عنها.. “بكـرا تشوف الشقة محتاجة إيه وتظبطـها يا عمار”..
” عمـار” والفتـاتيـن لا زال مشدوهين مما تفـوه بـه حسـن، حسنا كانت تعلم شاديـة بحقيقته قبلهم ولكنـها لم تُصدقه بالكامل، كانت فقط تسير خلف شعورها الذي دفعها للمساعدة، ولكنها الآن تقف أمام أعمال ذلك الجـد الذي تحدث عنه الجميـع منذ طفـولتها.. قـال عمار بحده: ” أنا عـاوز إسمك بالكامـل “.. طـالعه” منير ” يقـول بثقـة: “لو عاوز البطـاقة كلها اتفضـل”..
أخذهـا” عمار ” بالفعل ينـوي الكشف عنهـا، لازال الشك يراوده رغم أنه يعـلم جيدا بأن تلك القصة التي سردها والده منذ قليل حقيقـية وليست من وحي خيـالـه.. اقتـرب “حسن” يقـول بهدوء: ” تعـالى يا ابنـي نتعشـى سـوا “..
ابتسـم” منيـر ” بسعـادة و تحـرك للأعلى رفقـة حسـن بعدما طالع الثـلاثـة بنظرات مُشاغبـة جعلـت ” عمار ” ينهرهـم بغـضب فضحـكت شـاديـة وهي تتحرك خـلفهـم فهي تعـرف جيدا كم أن عمـار فتـى مُتملك لكـل من حـولـه ولا يقبـل أن يـُشـاركه شخصـا في أبيه أو حتى في إخوتـه ومنزلـه و الآن وجبـاته الجبـيبـة التي طبخـها بكل حب لعائلته…
جـلس ” منير ” على يمين “حسن” يتنـاول الطعـام بنهـم فهو منذ يـومين تقـريبا يتنـاول فقط أكيـاس البطاطا المقليـة ويشعـر بالجوع الشديد حقـا وطـعام بروعـة ما يطبخـه عمار كان كجـائزة تُقدم له بعـد عنـاء.. تحرك “عمـار” يفـتح التلفـاز بمـلل ففتـح ” منير ” عينيه بإنبهـار و التفت يسأل ” شادية “: ” دا ايه دا؟ “.. ” دا تليفزيـون “.. أجابته. توسعـت عينيه بإعجـاب شـديد وهو يتسائل: ” بالألوان؟!
قـد ايه البـلد اتطـورت، أنا شوفت حاجات خيـال اليومين اللي فاتوا لدرجة إن عقلي مبقـاش مصدق، النـاس بقت قـادرة تتواصـل مع بعضها بشكـل أسهل، قد إيه دا هيـزود الود والمحبـة بيـنا وبين بعض “.. ضحـك عمـار بسخـريـة وهو يضـع الطـعام أمام مريم بعفـوية بينمـا هي ابتسمـت بخجـل تطـالعه بحـنان وقـد بدأ في استجـواب منيـر مرة أخرى لم تـعود لواقعهـا سوى عندما أشار لهـا عمار وسأله: ” أنت تعرف مريم؟ “.. أجابـه منير بصدق:
” شوفتها النهـاردة الصبح صدفـة والظـاهر إنها كانت متضايقـة شوية لكـن أنا مكنتش أعرف إن الأنسـة تقربلكم “.. طـالعهـا” عمـار ” بأعيـن جادة مُفكـرة وأردف بحـدة يعود بعينيه ل”منير “: ” مـريم زي أختي أنا وشـادية، وسـواء هي أو شادية أوعى تفـكر تضايق أي واحدة فيهـم بأي شكـل “.. أجابه بإحترام: ” وأنا أوعدك إن مش هيصـدر مني أي شيئ يضايقكم جميـعا”.. تسائل “حسن” مغيرا مجرى الحديث: “أنت ظبطت السطح يا عمار؟!
هنطلع نشـرب الشاي ونكمل السهرة فوق ولا هنأجلها ليـوم تاني! ”.. أجـابه” عمـار ” بشرود: ” لا يا بابا كـل حاجة متظبطـة فـوق، تقـدروا تسبقونا فـوق وهنجيلكم “.. تحـرك” حسـن ” وصـديقـه للأعلى بالفعـل بينمـا حملت ” مريم ” و”شادية ” الأطـباق و تحـركـا خلف ” عمار ” تجاه المطبـخ و قرر منير مسـاعدتهم فحمل بقية الأطباق وتحـرك خلفهـم فأخذت ” شادية ” من يده تسأله بصوت خافت: “هي مـريم كانت بتعيط فعـلا!؟
أومأ برأسه فطـالعت” شادية ” صديقتهـا بآسى وتحـركت تُشيـر لمنير بإتباعهـا لخارج المطبـخ ليـُساعدها في تنظيف الطـاولة و بالداخل سأل” عمار” مريم بإهتمام: “أنتي ليـه كنتي بتعيطي! حد ضايقك؟ قوليلي وأنا أروح أكسر عضمـه! إزاي تقفي في الشارع وتنزلي دموعك! إفرضي حد تاني كان ضايقك، إفرضي اللي مضايقك نفسـه كان شافك ضعيفـة بتبكي بسببه بدل ما تحرقي دمه! ”.. تنهـدت بتعـب تقـول بهدوء مزيف:
” أنا مكنتش بعيط بسبب حد يا عمار وأنا كويسـة دلوقتي “.. ” متخبيش عنـي يا مريم، لو حد ضايقك بكلمـه أنا مش هسكتـله حتى لو شاديـة اللي مضيقاكي، أقولك حاجة! حتى لو أبوكي نفسـه “.. ابتسمـت تقـول بهدوء: ” خـلاص يا عمـار قولتلك بجد محـدش عملي حاجة أنا بس سرحـت شوية وأنا واقفه على النيـل واتأثرت بمواقف قديمـة، إنما مفيش أي حاجـة.. يلا أنا هطـلع علشان السطح وحشنـي “.. تـركتـه وصعـدت للأعلـى هاربة من أسئلته 1 2 3الصفحة التالية
مدونة كامومنذ أسبوع واحد 0 12 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!