رواية غسق الجزء السادس 6 بقلم آية محمد غسقرواية غسق الحلقة السادسة “آواب!! أنت بتعمـل إيـه هنـا! ”.. إلتفـت لها أيـوب يقـول بهـدوء: ” إزيـك يا آنسة شاديـة “.. تحـركت تطـالعه بتعجـب تضـع ما بيدها على الطـاولة ثم سألته من جديـد: ” أنت عرفت عنـواني إزاي! هو فيه حاجة حصلت؟ “.. هز رأسه نفيا يقـول بجدية: ” أنا عاوز ملـف المشروع االي بدأنا عليه التعديـلات “.. عبست بجبهتها يزداد تساؤلها: ” جاي لحد هنا علشان الملف! “..
” ما أنا محتاجـه بقـالي تلات أيـام، بعتلك أكتر من مرة بس أنتي مكنتش بتفتحـي خالص و كمـان اتصلت بيكي وتليفـونك مقفـول “.. طـالعته بفـاه مفتـوح وعلامات تعجـب تكـاد تُرسم على جبهتهـا و هي تُبدي عدم إقتنـاها بحديثـه، وقف” حسن ” يقول بجدية: ” خـلاص حصـل خير إبعتيـله الملف يا شادية “.. سألها آواب بإهتمام: ” أنتي مكنتيش بتنزلي الشغل ليـه! وكمـان قافلة تليفونك؟
طـالعتـه بدهشـه بينمـا خلفه وقف عمـار يطـالعها بسخرية ومنير جواره يضم ذراعيه لصدره يكتم ضحكـاته، بينمـا كانت نـظرات” حسن ” متسائلـة و نارية بعض الشيئ تتوجه بالأسئلة لشادية التي أردفت بتلعثم: ” دا آواب يا عمي هو شغـال معايا في الشركة… هو كمان يبقى إبن صاحب الشركـة.. أو مجموعة شركات الناصري عامة “.. عبس” آواب ” لإفصاحها عن سره فأقتربت منه تقول بحده: ” والملف كـان يقدر يستنـى علفكرا، لسه قدامنا شهر على ما نقدمه “..
عقـد” آواب ” ذراعيه أمام صدره يقول بضيق: ” والدي قدم معاد تقـديم المشروع لأخر الأسبوع دا يا شادية، لأن فيه إجتمـاع مهم جدا مع مجموعة من المستثمرين التقال أوي وهو حابب إننا نناقشه فيه، يعني فرصتنـا متتعوضش بس أنتي غايبة من الشغل وقاعدة تعملي كيكة بالشكولاته “.. اقتـرب” منير” يقول بـجدية: “دي بالفراولة علفكرا”.. ضحك” آواب ” بسخرية يسألها بجدية: ” دا بجد! “..
لكـنها لم تولي تسائله إهتمام بينما تساقطت دموعها على وجنتيها بل بدأت في بـُكاء اضطرب الجميع لأجله و ركض عمـار يُحيطـها بذراعه يسألها بإهتمام: ” فيه ايه! كل حاجة ليها حل “.. مسحت دموعها تقول بآسى: ” المشروع دا كان أملي علشان أثبت نفسي وأعلى من مكانتي في الشركة، بس كل حاجة دلوقتي ضاعت خلاص.. ازاي هقدر أعمل في كام يوم اللي كان مفروض هيتعمل في شهر!! “.. قـال” حسن ” بهدوء:
” يا بنتي كـله بأمر الله، استعيني بس بربنـا واعملي اللي تقدري عليه وأنا واثق إنك قدها “.. قال” أيوب ” بهدوء: ” هنشتغل عليه ليـل ونهار يا شادية مش هنضيع الفرصة دي”.. تسائلت بقلق: ” يعني دا معناه هنشتغل لوقت متأخر في الشركة! أومأ لها” آواب ” فطـالعت عمهـا بقلق وهي تتذكـر أمر “ممدوح” وتهديده لعمهـا بشكـل مباشـر، تنهـد “حسن” بقلة حيلة وأردف بهدوء:
” بقولك ايه يا بنتي، خدي الكيكة الحلوة دي المطبخ قطعيها وإعمليلنا شـاي، خلينا نهدى وبعد كدا نفكر ونتكـلم “.. طالعت” كيكتها بحزن وتحركت تحملها للداخل بخيـبة أمل فألتفت ” حسن ” للشباب يقول بجدية: ” روحوا عـند زيـنهم النجار علشان تستلـموا منه السرير والدولاب بتـوع الشقة اللي تحت، يلا علشان متتأخروش على الراجـل، خد يا عمار 10 ألاف من جوا و بلغه إن باقي حسابه هيوصـله مع باقي الموبيليا “..
طـالعه” عمار ” لدقيقـه لكنه امتثـل لأمره يتحرك للداخل بينما وقف “منير” أمام “آواب” يسأله بجدية: ” هو أنت إزاي إبن صاحب الشركة وفي نفس الوقت موظف عادي! أردف” آواب ” بجدية:
” أنا اللي اختارت كدا، أنا حابب أتعلم أكتر الأول قبل ما أمسك أي منصب إداري، وبمـا إن الموضوع دا مش بعيد يعني عرضت على بابا المشروع دا بس في نفس الوقت الآنسة شادية عرضته عليه بس في شوية أفكار لسه محتاجة تقرب الفكرتين من بعض أكتر علشان كدا هو قرر نشتغل عليه سوا “.. أومأ برأسه بتفهم ثم سأله بتعجب: ” هو والدك عنده مرض خطير! “.. انكمشت ملامح” آواب “كأنه اضطرب من الأمر بينما تابع” منير ” بجدية:
” أصلك بتقول الموضوع مش بعيد يعني!! “.. تنهد” آواب ” يقـول بجدية: ” لا.. زي ما جدي خلى والدي يمسك الشركـة وهو لسه في حياته، هيعمل معايا نفس الشيئ “.. أومأ” منير ” بتفهم: ” آه يعني بيسلمك الأمور وهو لسه عايش، حلوة الفكرة علشان يتطمن، إبقى فكرني يا عمي أعملها مع عيالي “.. ضحك” حسن ” يقول بسخرية: “ليه! وأنا هـكون عايش وأنت عجوز بتسلم ابنك أعمالك! طالعه” منير ” بثقه يقـول بسخرية: “أنت سيد العارفين ولا إيه! ”..
ضحك” حسـن” وشعر “آواب” بغـرابتهم، كان يتطـلع فقط لقدوم شاديـة من الداخل ليـُنهي معه اتفاقهـا من أجل العمل، عاد عمار من غرفـة والده ثم تحرك برفقـة “منير” للخـارج وأردف “حسن” بهدوء: ” تعالى يا ابني نقـعد في الهواء لحد ما شادية تيجي “.. …………………………………………. كـانت تتجـول بمفـردها رغـم تأخر الوقـت لكنهـا كانت تشعر بتثـاقل الهواء شيئا فشيئا فقـررت مغـادرة المنـزل لبعض الـوقـت..
تحـركت مريم” من زقـاق صغيـر بدا خاليا من المـارة ربمـا لذلك السبب سمحـت لـدموعها بالتسـلل والهرب من عينيهـا.. تشعر بالإختنـاق هذه الأيام فوالدتها لا تسمح لها هذه المره برفض الشـاب المتقدم لها، أما هي فتشعر بأنها ستُقضي بقية عمرها وحيدة بائسة إن إستمرت برفض الشباب المتقدمين لها لأجله وهو أحمق لا يشعر بهـا وبقلبهـا..
بالقرب كـان يجـلس عمار بمـلل وهو يـُتابع الرجـل يضع اللمسات الأخيـرة على الآثاث بينما وقف منير يتفحصه بعناية يـشعر بالذهول والدهشة من دقة صنيع الرجـل وأثنى عليه قائلا: “عفارم عليك والله تسلم إيدك”.. ابتسـم له الرجـل بود ثم أشار له بالجـلوس فتحرك منيـر وأقترب الرجـل يجـلس جوارهم يقول بهدوء:
” الحاجـة دي كنت عاملها لعريس بس رفض يستلـم مع انه كان دافع عربـون بس أهوه طلعوا من نصيبك وظبطهوملك، الاه أنت نويت على الجواز ولا ايه يا حضرة الظابط “.. ضحك عمار يُجيبـه: ” لا والله لسه يا حاج زينهـم، إحنا بس بنوضب شقـة في البيـت علشان منير هيسكـن فيها “.. تعجب زينهم وطـالع منير بـصدمة: ” وأنت عادي كدا هتقعد في البيت دا! ارتفعـت جبهـة” عمار ” يسأل زينهم بتهكم وسخرية: ” ايه يا معلم زينهم! هتطفش لينا المستأجر ولا إيه!
يعـلم جيـدا ما يرمي إلـيه الرجـل، فسمعـة ذلك الساحر ربمـا لم تتمسك بأفراد البيت لحسن أخلاقهم على مدار سنوات حياتهم بينمـا ذلك المنزل الذي كان دارا للسحر والشعوذة لم يتـوقف أبد أفراد الحي عن الخـوف و الإبتعاد عنه، كانت سمعته معـروفة ولم يأتيه يوما مستأجر… قـال” عمار ” بـهدوء: ” دول 10 ألاف جنيـة الحاج باعتهوملك “.. أخذهم زينهـم يقـول بإبتسـامة: ” ربنـا يزيـده، وعرفه إننا بدأنا شغل في باقي الحاجة اللي طالبهـا “..
اومأ لـه” عمار ” ثم تحـرك وجواره “منيـر” يتحرك حـولـه يـُطالع النـاس، مواقفهم وتصرفـاتهم وأفعالهم جعلته يتسائل: “النـاس اتغيـروا أوي عن زمـان، يعنـي مثلا البنـات بما إن دول أكتر حاجة ركزت معاهم”.. قاطعه” عمار ” ضاحكا يسأله: “أنت كنت دنجـوان ولا إيه! ابتسـم” منير “يقـول بجرأة: ” مكانش فيه واحدة تقولي لا.. أصلي كنت ابن عيلـة كبيرة و حـلو و بلبس كويس و كمـان كنت واخد كليـة تجارة يعنـي مش أي تعليم والسلام “..
” بسم الله ما شاء الله ربنا يحميك.. مالهم بقى البنات “.. ” نصهم بقـوا شبه بعض، الفسـاتين وقصـة الشعر الحلوة كانت بتفرق البنت عن التانية.. دلوقتي البنات كلهم تقريبا لابسين نفس اللبس و حاطين نفس المكياج “.. أومأ” عمار ” يوافقه الرأي: ” يمكن معاك حق بس بـردو متحكمش على الناس وأنت يدوب شوفت المنطقـة هنا، دلوقتي كل مكان مختلف عن غيره يا منير، الأرياف غير المدينة، القاهرة غير اسكندرية غير أسوان “..
” لا.. وقتنا كان فيه فرق حقيقي بين بنت البندر و بنت الريف، كل واحدة كانت مميزة بطريقتها “.. ” أنت شكلك مش سهل فعـلا يا منير “… ” لا والله أنت اللي شكلك مش سهل، ما شوفتك بتكلم واحدة على التليفون دا ولا حتى بتكتب جواب “.. قال” عمار ” بإبتسامة: ” ولا صعب ولا حاجة.. أولا حرام ثانيـا بقى أنا عندي شغـل ومش فاضي “.. سأله منير بتعجب: ” الحب حرام! “.. هز” عمار ” رأسه يجيبه بهدوء:
” لا طبعـا.. بس أوقات ممكن ياخدنا لطريق الحرام، الراجل والست يا منير مينفعش يكـون بينهم كلام الحب الا لما تكون مراته “ سألها” منير ” بتعجب: ” طب ما أنت بتكلم مريم “.. تنهد يقـول بتريث: ” بالعكس، أنا علاقتي بمريم محدودة، أنا عاوز أعاملها زي شادية بس طبـعا أنا مليش حكم عليها و اللي يمكن بيخليني أتدخل في حياتها هي فكرة إنها اتربت معانا وبينا.. مريم مش زي شادية، مريم أرق و قلبهـا حنين “.. ابتسم” منير ” يقول بسخرية:
” والله إنك أنت اللي شكلك حنين، أنا لـو طولت هنا وفعلا زي ما أنت قولت مفيش أمل أرجع هخطبهـا أو على الأقل بنت شبهها “.. طالعه” عمار ” بصدمه يردف بحده: ” أنا أعتقد حذرتك قبل كدا! إلا إخواتي متبصلهومش بعينيك”.. قال “منير” بسخرية: ” هو أنا بقولك هعاكسها! بقولك هي أو بنت شبهها بمعني إنها النوع اللي بيعجبني.. بس لسـه بدري على الكلام ده، وعلفكره يا عمار أنا عمري ما هيكون ليا أي نية مش كويسة ناحيتكم، صدقني “.. تنهد” عمار ”
يقول بجدية: ” أنا إديـت رقـم واحد صاحبي في الشرطة لـشادية وإديته رقمها بردو وقولتلها تكلمـه لو حصـل والراجل دا ظهر قدامها حتى، أنا عاوزك تخلي بالك عليها لحد ما أرجع يا منير “.. ابتسم” منير ” يقول بهدوء: ” متقلقش، هي ومريم في عينيا “.. قـال” عمار ” بضيق: ” لا يا حبيبي خلينا في شادية بس، مريم كويسة مش محتاجة حمـاية “..
طـالعه” منير ” لدقيقـة ثم اعتدل ينـظر أمامه يُكمل بقية طريقـه للمنـزل صامتيـن، توقف “عمار” لثانية وهو يستمع لأصوات آنين تأتيه من الزقـاق الضيق على يساره فإلتفت يـتمعن النظر خلال الظلام فسأله منير: ” فيه ايه! “.. ” سامع الصـوت دا؟ “.. توقـف” منير ” وقد استمـع بالفعـل لذلك الصوت ثم أردف يُحلله: ” فيه صـوت حد نفسه مكتوم، وفيه صوت نفس عالي كمان”.
تحرك” عمار ” سريعا بينمـا أكد له منير حديثه فلحق به على الفـور ليجـداه، شابا ضئيل الجسـد ببشرة داكنـه يـُقيد حركة فتاة أسفله يُحاول التعدي عليهـا.. اقتـرب منـه منيـر يسحـبه بقـوة فألتقطـه عمار يـلكمه بقـوة فسقط الشاب فاقدا لوعيه على الفور ربمـا ذلك لتأثير المخدرات التي يبدو أنه يُدمنها.. تكـورت الفتاة على ذاتهـا تختبـئ حتى عن أعينهم فأقترب “عمار” يقول بتريث: ” متقلقيش يا أنسة إحنا مش هنأذيكي “..
عند سماعها لصـوته رفعت” مريم ” رأسهـا تنظر لعمار بأعين غائرة، بكاؤها الذي ارتفـع صوتـه بينمـا جحظت أعين ” عمار ” يصدمه وهمس بصوت متقطع: ” مر.. يم! “.. طـالعها لثانيـة قبل أن يلتفت مرة أخرى لذلك المُلقى أرضـا ينقض فوقه يُكيـل له اللكمات الواحدة تلو الأُخرى بجـنون وأبعده” منير ” بصعـوبة بالغه يصرخ به: ” بس بقى هيموت في إيدك! هتودي نفسك في داهية على واحد ميسـتاهلش.. فوق يا عمار خلينا في البنت “..
إلتفـت” عمار ” سريعا لمريم وركضت يـختطفها بين يديه يضمها فإبتسم “منير” بسخرية وهو يهمس: ” دا غبي… قال أخته قال! “.. بكـت مريم بقوة بين يديه تتشبث بقميصـه حـتى فقدت وعيها بين يـديـه فحملهـا وتحرك بهـا سريعا عائدا لمنزلـه وإلتفت لمنيـر يقول بحده: ” خليك جمب الواد دا، هتصل بظابط تبعي يجي ياخده دلوقتي”..
أومأ له منيـر فعـاد عمار يهـرول سريعا وهي بين يديـه حتى أصبح أمام بـاب شقته يدق بابها بعنف ففتحت له شـادية التي صرخت فور رؤيتها لمريم فاقدة لوعيها: ” فيه ايه!! مالها؟ ايه اللي بهدلها كدا؟! “.. تحرك بهـا” عمار ” دون أن يجيب أخته يضعها على فراشـه برفق يتلمس وجنتيهـا يـُنادي بإسمها بـحنان: ” مريم! أنتي في البيت، أنتي كويسة “..
أخذ كوب الماء من على طاولتـه وسكب منه قليلا على وجههـا، عادت شادية بعـدما نادت عمها الذي ركض للغرفة وخلفه” آواب” يقـول بجدية: “أنا هطلب دكـتور”… أردف” عمار ” بـرفق: ” هي فتحت عينيها”.. فتحت مريم عينيها فتساقطـت دموعها على الفـور وأمسكـت بقميص” عمار ” من جديد تدفـن وجهها بصـدره فربت على رأسها يتوسلها للتوقف: “خلاص يا مريم خلاص حقك عليا أنا، وربي لأندمه عمره كـله و ربي لأخدلك حقك منه تالت ومتلت، متخافيش”…
استكـانت قليلا لكنها لم تتركـه بينمـا تراجعت” شادية ” وهي تدرك ما كادت تتعرض له صديقتهـا تتذكر توعـد “ممدوح” لهـا، طالعت عمها بأعين خائفة فقرأ بعينيها كل ما تفكـر به فضمها بحنـان يربت على ظهرها يبثها بعض الطمأنينة تحـت نظرات”آواب” الشـاردة، يرى بتلك الثرثارة خفيفة الظل جانبـا لم يعرفه سوى اليـوم.. همس “حسن” بقلة حيلة: ” كله كوم والحمار دا كوم تاني “.. كان يقصـد” عمار ” بحديثه فألتفتت شادية تومئ تؤيد حديث عمها:
” بصراحة عندك حق “.. لم ينتبـه لهما عمار، لم يشعر بوجـودهم حتى سوى عندما أقتربت شادية تجـلس جوار مريم تأخذهـا بأحضانهـا تهمس لها برفق: ” الحمد لله إنك بخيـر، غمضي عينيكي ونامي متفكريش في أي حاجة يا مريم “.. مسحت” مريم ” دموعها ثم أردفت بصوت خافت: ” عاوزة أكلم بابا “.. قال” حسن ” بجدية: ” مفيش داعي نقلقه يا بنتي، أنا هكلمه أقوله إنك عندنا وهتباتي مـع شادية “.. أومأت لـه فأخرج حسـن هاتفـه ليتصـل بـه فأجابه” وجدي ”
يسأله بقلق: ” قولي إن مريم عندك يا حسن! أجابه “حسن” بتعجب: ” أه عندي، أنت مزعلها ولا إيه! “.. تنهـد وجدي بـراحة ثم أردف بضيق: ” أمها مصممة إنها توافق على العريس، هو الشاب مناسب وأنا شايفه كويس بس طالما بنتي مش عاوزاه خلاص بس أمها فاض بيها المرة دي وعاوزة تغصب ع البت “.. طالع” حسن ” مريم وأردف بجدية: ” لا مفيش حاجة إسمها غصب، وطالما الشاب مناسب أنا هتكلم مع مريم وأقنعها “..
رفـع عمار رأسـه لوالده يستمـع لحديثـه ثم عـاد ينظر لمريم التي سقطت دموعها مرة أخرى.. قبل أن يتقدم” حسن ” خطوة واحدة.. أردف “آواب” بهدوء: ” أنا هستأذن أنا يا جماعه، بعد اذنكم”.. طالعته شادية بإمتنان وأردفت بهدوء: ” هبعتلك الملف و بكرا الصبح هكون موجودة في الشركة “.. ابتسم لها آواب ثم تحرك للخـارج وتحرك حسن خلفـه ليودعه بإحترام، اقتربت” شادية ” تسأل مريم بفضول: ” عريس ايه دا مقولتليش عليه! “.. أردفت
مريم تغلق عينيها متألمة: ” أنا مش قادرة أتكلم مع حد، أخرجوا عاوزة أنام “.. دثـرهـا” عمار ” بفـراشـه و طالعها بحنـان ثـم تحـرك للخارج يسأل أبيه بإهتمام: ” عريس ايه دا؟! “.. سأله” حسن ” بحده: ” أنا مش سألتك بدل المرة مليـون عاوزها ولا لا وقـولت لا! أقسم بالله لو فتحت بوقك ولا اتكـلمت محدش هيرد عليك غيري “..
كـانت نظرات والده صارمـة فأخفض” عمار ” بصره ثم تحـرك خـارج شقتـه تجـاه مكـان الحـادثـة لينتهي من أمر ذلك الوغد ثم يعـود وبداخلـه يحمـل أملا بأنها لن تقبـل بالزواج من غيـره، صحيح أنه خسر ذلك الحق منذ سنـوات ولكن ذلك الحب كاللعنة لم يستطيع التخلص منه.. …………………………………………….
بـدل ” آواب ” ثيـابه ثـم جـلس أمام نافذته التـي تطـل على الحديقة الخلفيـة للمنـزل، ظل صامـتا قرابة الساعـة وكانت تلك إحدى عاداته من الصغر فهو يُفضل الصمت والهدوء و سكينـة الليل و رائحة الأزهار التي يعتني بهـا بنفسـه… منـزله هادئ، عائلتـه مثـالية بإستثنـاء أن تلك السيدة التي تهتم بطـعامه وثيـابه و صحتـه لم تكن يوما والدتـه…
تحرك بنفس ثيـابه المنزلية يحمـل مفاتيح سيـارته و اتجـه لمنـزل والدته فهو لم يزورها منذ فترة ليست بالقصيـرة وقلبـه اشتاق لـها… لم تبتعـد شقتها كثيـرا فبعـد دقائق ترجل من سيـارته وتوجه بالتحية للحارس ثم دلف للمصعد يطلب الطـابق الخامس. دق بـاب الشقة فأتت والدته بعـد قليـل تتفاجئ بزيـارته المحببة لقلبها وسألته بسعادة: ” حبيبي إيه المفاجأة الحلوة دي بس! “.. ابتسم” آواب ” وضمها بإشتيـاق فأخذته للداخل متمسكه
بذراعه تسأله مرة أخرى: ” أنت جاي بلبس البيت ليه؟ أوعى تكون اتخانقت مع أبوك؟! “لا متخانقناش ولا حاجة أنتي بس كنتي وحشاني قولت هاجي أشوفك وأقعد معاكي شوية وأرجع”.. قالت بتأنيب: ” هو ينفع ابن صاحب شركات الناصري يمشي كدا في الشارع! يا ابني افرض حد من الصحفيين شافك! لازم دايما تبقى لابس ومتشيك حتى لو نازل تجيب لبان من السوبر ماركت “.. ضحك آواب وأرف بلا مبالاة:
” أنا ميفرقش معايا حد، أنا أصلا من قلـة ظهوري مبقاش فيه اي صحفي مهتم يصورني أو يعرف عني حاجة “.. تنهدت بيأس من بساطـة إبنها وقالت بحنان: ” خلاص اقعد هقوم أسخن العشاء وناكل سوا، عمك أيمن مش هيجي البيت النهاردة “.. ” أحسن بردو، عاملة أكل إيه! “.. ” عاملة مكرونة بالبشاميـل “.. ” حتة صغيرة علشان أنا أصلا اتعشيت بس حابب أكل معاكي”.. إلتفـت له تسأله بضيق: “ويا ترى بقـى أكل إيمان أحلى من أكلي!
ولا هتلاقيها طبعا عايشة هانم في بيـتي و الخدم هما اللي بيطبخوا وبيخدموا عليها”.. تنهـد” آواب ” وأجابها بهدوء: ” لا يا ماما طنط إيمان هي االي بتطبـخ وأكلها حلو بـس مفيش حاجة تيجي في حلاوة أكلك ولا نفسك اللي بيخـلي الطبخه سكر زيك يا سكر “.. ابتسمـت له والدته بحـب وضمتـه بإشتيـاق: ” ربنا يخليك ليا يا حبيبي.. بقولك ايه ما تبات هنا النهاردة”… قال بأسف: ” مش هينفع للأسف أنتي شايفة أنا لابس ايه!
وعندي شركة الصبح، عندي شغل مهم أوي “.. أردفت بجدية: ” أنا شايفة إنك حتـى لو مش هتمسك إدارة الشركة يبقى على الأقل تشتغل في الفرع الرئيسي أو حتي تمسك إدارة فرع تاني يا حبيبي كل الأملاك دي هتكون ليك أنت “.. أجاب بجدية: ” ليا أنا وإخواتي.. بعد عمر طـويل يا ماما “.. أومأت برأسها تقول بصدق: ” وأنا مش بتمنى إنك تخسر أبوك بعد الشر برغم إني مبطيقش سيـرته وكمـان يا حبيبي أنا عمري ما هقولك تاكل حق إخواتك!
دول بنات ملهومش غيرك بـس طبعا ولاد أخت ايمان هانم ملهومش الحق، ليه هما اللي يظهروا جمب أبوك دايما في كـل مكان وأنت ابنه الوحيد غايب “.. أمسك أواب بيدها يقول بهدوء: ” أنا خـلاص يا ماما كده كده همسك الشركة قريب، سيبيني الفترة دي أعمل حاجة بحبها “.. توسعت حدقتيها وسألته بإهتمام: ” أنتوا فتحتوا الوصيه! “.. هز رأسه نفيا: ” لا لسه بس هو دا المتوقـع”.. قالت بسخرية:
” يا حبيبي جدك دا عمره ما كان متوقـع، أنت عارف إنه بعد سنة واحدة من جوازه من جدتك سابها وأبوك ابن شهر واختفى، يدوب كان بيبعتلها جواب وفيه فلـوس، فين بعد 15 سنة رجعـلهم تـاني وكان أسس الشركة وكبرها وأبوك قعد تلات سنين معاه بعدها في نفس البيت مبيكلمهوش لحـد ما قلبه حن”.. هز كتفيه يقـول بلامبـالاه: ” والله بقى يكتب اللي يكتبـه، أنا مش مضطر أنفذ لو الكـلام معجبنيش “.. طالعته والدته تقول بضيق:
” والله أنا مش عارفة أنت طالع خايب لميـن “.. تحـركت من أمامه تجـاه المطبـخ واستكان جسده على الأريكـة يضحك بسخـريـة، قريبـا عندما يُمسك بزمام الأمور وأعمال العائلة لن يملك وقـت لراحة باله.. أقل من شهر و سيفقد راحتـه وصفاء ذهنـه، فهو إن تولى تلك الأعمال لن يتهـاون أبدا في أمر تطويـرها ورفعة شأنها… …………………………………….. في الصبـاح التـالي.. وضعـت” شاديـة ” أوراق المـلف التي قامت بطباعتها أمام “آواب” تلتقط
أنفاسها بصعوبة تتسائل: ” هو الأسانسير عطلان ليه! “.. رفع” آواب ” رأسه لها وعاد بظهر يستند على كرسيه يعقد ذراعيه أمام صدره يسألها ضاحكا: ” أنتي طالعه الدور العاشر ولا إيه “.. قـالت وهي تجـلس منهكة: ” السلم هنا درجـاته كتيره وعالية، أنا شقتي في الخامس ومبتعبش كده “. سألها بإهتمام: ” هو أنتي عايشة لـوحدك يا شادية! “.. أومأت برأسها ثم قالت توضح حديثها:
” بس بقضي معظم اليوم مع عمي و عمـار في شقتهم، إحنا سايبين الأرضي فاضي و عمي قاعد في الدور التاني و سايبـين بقى الدور التـالت والرابع لعمار و ابن عمار ان شاء الله في المستقـبل وأنا قاعدة في الخامس و بعـدين فيه السطـح، دا بقى أنا وعمار مظبطينه و والله كنا بنفكر نعمل فيه كافيه من كتر جماله بس بصراحة يعني إحنا استخسرنا إن حد يشاركنا جمالـه ونسمة الهواء الحلوة اللي فيـه و الهدوء كمان مش حابين نضحي بيـه “..
” خلاص نبقى نقعد فيـه بعد الشغل “. ” حـلو وهوريك النعناع اللي زر….. نقعد فيه!!! فين؟ سألها ضاحكا: ” هو ايه اللي فين؟! عندكم على السطح “. ……………………………. على طـاولة الأفطـار بمنزل” حسن ” قال بحنان: ” كلي يا مريم! أنتي مكسوفة ولا إيه! “.. ابتسم مريم بهدوء تقول بود: ” هو فيه حد بيتكسف في بيته يا عمي! أنا بس مش جعـانة”.. طالعها عمار يقول بجدية: ” مفيش حاجة إسمها مش جعـانة أنتـي لازم تفطري كويس “.. قـال” حسن ” بحنان:
” مريم يا بنتي أنا عاوزك تنسي اللي حصل إمبـارح، أنتي الحمد لله محصـلش معاكي حاجة لا سمح الله وربنا خد بإيدك و بعتلك عمـار ومنيـر في الوقت المناسب “.. ابتسمت تقول بهدوء وعينيها ترقرقت بالدموع: ” الحمد لله ربنـا كان رحيم بيـا و أنا مهما عملت مش هوفي عمار و الأستاذ منير حقهـم على اللي عملوه معايا “.. قال منير بتذمر: ” والله مبدأيا كدا تنسي موضوع الأستاذ منير دا يعنـي ياريت نرفع الألقاب ولا إيه! “..
طـالعه” عمار ” بحده فأكمل “منير” بخبث: ” وبعدين متشكريش عمار دا أنتي أخته بردو “.. ابتسمـت” مريم” تقـول بهدوء رغم ألمها: ” أنا محظوظة إني أختـه وإن عمي حسن بيعتبرني بنتـه علشان كدا حبيـت أقـولكم إن أنا موافقة على العريس اللي متقدمـلي “..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!