الفصل 21 | من 21 فصل

رواية جحيم عينيك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مجهول

المشاهدات
11
كلمة
5,962
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية جحيم عينيك الفصل الواحد والعشرون

الضوء الأحمر

إذا خرجت من نعيم الغفلة. لا تشتكي من جحيم الوعي

تسلل الفلق والخوف إلى ثنايا قلبها، لكن ليس ككل مرة هذه المرة وطاتهما أشد.

عادت أدراجها بخطوات بطيئة، كأنها تجز خلفها أوزازا ثقيلة، تنظر أمامها بعينين فارغتين تعكسان الضياع الذي تشعر به، حتى سمعت أصواتا منبعثة من زاوية أحد الممرات.

أصوات ضحكات مارسيلا ووشوشات لوكاس يحاول عبلا إسكاتها.

"Maldita Marcela, baja la voz. ellos nos escucharan"

"اللعنة مارسيلا اخفضي صوتك .. سوف يسمعوننا .."

كانا كعصفوري كناري يتغزلان ببعضهما ويشاكسان بعضهما، وجدت فاليريا نفسها تبتسم المنظرهما وهما يسرقان لحظات شقاوة وسعادة بين جدران هذا القصر الكتيب.

يقبلان بعضهما بشغف ليهمس لها في أذنها بشيء غير مسموع، فتارت مارسيلا كالمجانين...

"نعم ..... نتزوج حالا ؟!!... سأكون أكبر غبية إذا لم أقيم حفل خطوبة ثم حفل زفاف ضخم وعلى أقل من مهلي.. أنا لست مستعجلة، انتظرتك لسنوات ولن يضرني الانتظار لأشهر أخرى ... ليرد عليها ...

" ولماذا كل هذه التعقيدات... ألا تريدين أن تكوني معي؟ دعينا لا تضيع الوقت... انظري ليمان و فاليريا، أعلنا علاقتهما وتزوجا بعد أسبوع واحد"

فقالت باستخفاف...

تتكلم على أساس أن فاليريا لم تكن تريد خطوبة ولا وقتا كافيا لتقرح بنفسها ككل الفتيات..... لقد أخذها يمان على حين غرة ولم يمهلها أبدا المسكينة كانت ترزح تحت ضغط التحضيرات دون أي استمتاع بالتفاصيل.. كانها هدية غلفت وزينت على عجل للتقدم للزعيم وليست إنسانة ذات مشاعر.. والحمد لله أنك لست الزعيم حتى لو حاولت أن تقلده، فأنا لست فاليريا يا حبيبي.. سنقيم حفل الخطوبة يعني سنقيمه ..."

قالت ذلك وهي تربت على خده بلهجة آمرة ليبدي لوكاس استسلاما واضحًا وهو يتنهد.

تراجعت فاليريا وأكملت طريقها، وفي عينيها فيض من الدموع لم تتوقع أن الجميع ينظر إليها كأنها ملكية للزعيم، يحركها كيف شاء كدمية صفاء.

اللعنة كلام منار، والان حديث مارسيلا ولوكاس زاد الطين بلة، هذا حقا كثير.

تماسكت قليلا، التقطت أنفاسها، ثم اتجهت مباشرة إلى مكتب زوجها في نفس الطابق.

طرقت الباب، لكنها لم تنتظر إذنه؛ دفعت الباب نحو الداخل بخطى حاسمة، وهي تعلم مسبقا أن الأمر لن يعجبه البتة.

فليكن.... هي أيضا لم تعد تعجبها أمور كثيرة، لكن الكلمات التي كانت تستعد لتفجيرها ذهبت أدراج الرياح.

اغلقت فمها لا عن الكلام، بل لتكتم صرخة صعدت من أعماقها.

امام مكتب الزعيم وقفت باولا بانكسار مكسورة الروح، صورتها أقرب إلى شبح باهت منها إلى امرأة.

شعرها الذهبي الطويل اختفى، وحل محله شعر قصير متضرر، كأنه قطع بآلة حادة على عجل.

وجهها شاحب تكسوه كدمات زرقاء، ويدها المجبسة تذكر فاليريا بتلك اللحظة التي كاد الزعيم

أن يبتريدها لولا تدخل أراس.

التفتت باولا ببطء، وأجبرت شفتيها على ابتسامة واهنة...

"مرحبا سيدة فاليريا .. ضررت برؤيتك....

لم تسمع فاليريا يوما كذبة أكثر سخفًا كهذه ا... سرت لرؤيتي ؟!!

كان عليها أن ترد بالمثل، أن تتظاهر بأن الوضع طبيعي، لكن عينيها الجاحظتين فضحنا صدمتها.

ولسانها أبي إلا أن يطلق سؤالا فيه شجب واستهجان لما رأته.

وقبل أن تتكلم، جاء صوت الزعيم، يقطع حبل افكارها ويكبح الكلمات داخلها ودون أن يرفع رأسه عن الأوراق نبرته الهادئة الممزوجة ببرود قاس جمدت الدم في عروقها...

"أرجو أن يكون لدخولك من دون إذن سبب وجيه، فاليريا.."

وجيه؟ ومهم جدااا الكلمات الغاضبة تدافعت في رأسها كعاصفة تبحث عن مخرج، لكن خيالها اصطدم بمنظر مدار تقف نفس وقفة باولا المذلة، بنفس الكدمات المربعة. فارتعش قلبها.

وابتلعت ريقها، تم رسمت ابتسامة مصطنعة على وجهها.....

"لا يوجد سبب وجيه أكثر من اشتياقي لزوجي العزيز... بما أنك مشغول، سأنتظرك في

الخارج .."

ظلت أنها وجدت مخرجا لورطنها، آخر ما تريده أن يوبخها أمام باولا.

استدارت نحو الباب، وأمسكت مقبضه، لكن صوته اخترقها فجأة وهو يرفع رأسه نحوها ....

" لا تغادري، صغيرتي "

وأشار بيده لباولا أن تخرج، ففعلت بلا تردد.

بقيت نظرات فاليريا معلقة به، لكنها حين تلاقت مع نظرة باولا الأخيرة، حارث أكثر.

كانت تبتسم ابتسامة غامضة، عصبة على الفهم.

اللعنة كل من يحيط بالزعيم مجانين بلا شك......

وقفت أمامه، يفصل بينهما مكتبه الفخم كأنه قطعة أرض فاصلة بين عالمين

نظراته طوقتها تماما، حاصرتها حتى شعرت أنها ستكشف ما تخفيه رغما عنها.

الخوف دن في صدرها، ماذا لو علم بما دار بينها وبين منار؟ لا تخلو زاوية من زوايا القصر من عيون تتجسس لحسابه.

رفع حاجبيه وزهر بمثل، قبل أن يخفض بصره أخيرا وهو يطفئ سيجارته.

"باولا تلقت ما تستحقه، وقد انتهت عقوبتها... فلا داعي لتثير شفقتك. أعرف كم أغاضتك. الدرجة تمنيت لها أسوأ مما رأيت الآن".

هزت رأسها بسخرية، وهمست بمرارة...

"ا.... لهذا كانت تبتسم بشكل متير الشفقة "

صحح عبارتها ببرود...

"لا... بل لأنني قبلت عودتها لخدمتي كالسابق بعد أن بللت حذائي بدموعها."

استطرد. برسم ابتسامة مريضة على شفتيه وهو يراقب ردة فعلها ...

تعرفين كم أنا رحيم ... وذو قلب مرهف."

ضمت يديها إلى صدرها، وأمالت خصرها قليلا ثقلب عينيها بعدم تصديق ...

"هذه ثاني أسخف نكتة أسمعها منذ أن دخلت مكتبك... باولا هنا لأنك تريد ذلك، وسمحت لها بالعودة لأنك بحاجة إليها."

ارتد للخلف، مسندا ظهره إلى مقعده، ثم قال بهدوء مستفز...

" هذه المرة أخطأت.... أراس هو من أحضرها إلى هنا، ما كنت لأعيدها أبدا، مع علمي بأنها مخلصة لي حد الموت لكن أراس إرتأى أن الظرفية تطلبت وجودها، كونها كانت مشرفة على

ملفات حساسة ... وأنا اقتنعت بكلامه ....

تقدمت بخطوات بطيئة، تلتف حول المكتب الفخم لتواجهه بجرأة مترددة....

"ما أدراك أنها ستبقى مخلصة لك بعد أن عذبتها وأهنتها وكدت تحدث لها عاهة مريعة؟ ما أدراك أنها لن تنتقم منك عند أول فرصة سائحة ؟ من أين لك بكل هذه الثقة، يمان أوزيتش؟"

مد يده فجذيها ليجعلها تقف خلفه ليرته مشبعة باليقين...

"أونور، لوكاس، وباولا... أشخاص مخلصون إلى درجة لا يمكن لعقلك الصغير استيعابها، هم انتحاريون إن أمرت مضحون أن رغبت متقانون لا يجادلون ولا يعصون أوامري، حتى لو استغنيت عن خدماتهم وركنتهم بعيدا، ساعة أشير لأحدهم سيأني ملبيا نداء الواجب كالجندي تجاه وطنه"

بينما كان يتحدث كانت بداها تنسابان على كتفيه، فكت ربطة عنقه المتشنجة، وأطلقت بعض أزراره، كاشفة عن جيده. ثم شرعت تدلك كتفيه وعنقه، فأرخى رأسه للخلف انتشاء، مستقرا

على الوضعية، محدقا في ملامحها الساحرة....

ترى هل أنت مخلصة لي بقدرهم يا قطتي ؟"

سؤاله أعادها إلى ذكرى قديمة، يوم سألها والدها عن المبادئ، ويوم قدمت له إجابة صريحة عوض التلاعب بالمصطلحات القانونية.

ما مرت به منذ ذلك اليوم إلى هذه اللحظة علمها الكثير. اقتربت أكثر تنظر عميقا في عينيه، ثم همست بشجاعة ...

"أنا مخلصة لقلبي فقط .."

قالتها وقلبها يخفق بعنف لا تدري كيف سيتلقى ردها.

كانت نظن أنها بقصفها هذا ستستفزه وتغضبه. لكن قبل أن تستوعب سر ابتسامته الماكرة

تسللت كلماته الهادئة والمزلزلة لكيانها ...

جيد.... لأن قلبك مخلص لي... أنا فقط "

ثم ابتلع شفتيها في قبلة عكسية، مشبعة بالشغف والسيطرة عطره رائحة أنفاسه، وطعم ريقه تسللت إلى أعماقها كمخدرات، حجبت عقلها وأطفأت طنينه المزعج.

هوت بجسدها المثقل بالرغبة بين ذراعيه، ليستمتع بالجنة بين يديه الخبيرتين وهما نسرحان وتمرحان تحت قميصها.......

نظرت إلى ملامحه المثيرة، مبعدة برفق يداه اللتان تعتصران تهديها اعتصارا

"دعني أفعلها بطريقتي هذه المرة... سأكون الزعيمة للحظات.. وصدقني سوف تحب ذلك لدرجة أن تتخلى عن الزعامة في كل مرة أكون فيها معك."

أوما لها بالقبول، ليضع يديه على جانبي الكرسي مسترخيا في جلسته، وهي لا تزال فوقه.

سرعان ما ابتسم بلؤم، وعيناه تلمعان حين شعر بأن أناملها الصغيرة تفك حزام بنطاله.

لم يقطع تواصله البصري معها، إذ لم يكن أقل متعة مما توشك أناملها الجريئة على فعله.

سحيت الحزام الذي كان يطوق خصره حتى صار في متناولها، فأعقب يملل...

"لم تكوني بحاجة لسحبه ."

رفعت حاجبيها بثقة ...

"بماذا سأفيد يديك المشاغبتين إذا ؟!"

نظر إلى يديه اليمني والحزام يلتف حول معصمه باحترافية وإحكام، متسائلا بمكر.... "ماذا عن اليد الأخرى ؟ ما رأيك أن تربطيها بإحدى جواربك الحريرية أو لباسك الداخلي ."

التطلق ضحكة شقية...

"أحب الأسلوب الأكثر خشونة."

قالت ذلك وهي تسحب ربطة عنقه التي فكنها سابقا لتربط معصمه الآخر، فصار مفيدا غير قادر على الحركة.

التبتسم في وجهه بمكر، بعد أن شعرت باستثارته الشديدة أسفلها ، فتعمدت ان تشعل رغبته بها اکثر بتمایل خصرها فتعذيه أكثر.

لمح بريق الشغف في عينيها .. ليبادلها الإبتسامة قائلا....

لازلتي مبتدئة للعب دور المهيمنة، قطتي.. لكنني أعترف بأنك نجحتي بجعل خيالي المريض يشتغل ...

مررت أصابعها على جبيته الناصع البياض، لتغوص في شعره الداكن....

"أنا أيضا، اشعر بالحماس من منظر يديك المقيدتين وعجزك عن النهوض من الكرسي، فعلا

الشعور بالهيمنة مثير.."

اختفت ابتسامتها فجأة وكسا العبوس ملامحها الجميلة...

كيف تحب أن يراني المقربون؟ أتحب أن ينظروا إلى على أنني الزوجة التي أحبها الزعيم واختارها شريكة حياته... حافظة أسراره وداعمة له في السراء والضراء.. لها قدر وشأن كبير.. أم تحب أن ينظروا إلي على أنني دمية اقتنيتها لتلعب بها وترضي بها غرائزك.. شيء تمتلكه كباقي

أملاكك .. بلا قيمة ولا وزن ؟.."

انعقد حاجبيه بخفة وهو يرفع كتفيه متسائلا...

"لماذا تكثرتين النظرة الآخرين.. يكفي أن تعرفي مكانتك عندي ...

حركت رأسها رافضة وهي تشير لنفسها بسبابتها ...

"لكن، أنا أكثرت.. وأريد أن أعرف.

بملامح جامدة تكلم بعد صمت للحظة....

"لا أريد أن يعرفوا كم أنت غالية علي.. بل أغلى من روحي .. لا أريد أن أكشف لهم نقطة ضعفي. حتى لا يستغلوها ضدي.. ولا أريد أن يروا ما رأيته فيك حتى لا يحبوك بقدري.. لهذا دعيهم وظنونهم، فهي لن تغني عن حقيقتنا أنا وأنت شيئاً .. لو كنت أهتم لنظرتهم لي ما صرت عليهم زعيمها .. أيت في أمورهم وأقرر مصائرهم... فلا تهتمي لهم لأنك لن ترضي الجميع مهما فعلتي...

هزت رأسها بتفهم لتنخض عنه وتقف أمامه بثقة ...

"إذن... دعني أطلع على محتوى الفلاشة ...

رمقها باستياء قالبا عينيه بضجر... لتهز كتفيها راسمة ملامح متسائلة...

"ماذا "

ليفصح مدعيا خيبة أمله....

توقعت أن خطوتك الموالية هو فتح السحاب، وليس فتح هذا الموضوع اللعين...

فردت بحزم...

تعرف أنني لن أتوقف عن مطالبتي بحقي في معرفة ما تركه لي أبي ."

احتدث نظراته وبدأ صبره بالنفاذ، وهو يشد يديه على مقبضي الكرسي...

انين أمر الفلاشة فهذا أسلم لل... صدقيني أن تتحملي ما سترينه.. أنا أفعل هذا لأجلنا مقا.... والدك كان سبقتل على يديهم لا محالة.. لماذا تصرين على نبش الماضي وجلب المصائب إلى حياتنا .. عما تبحثين، فاليريا ؟"

كانت نبرة صوته تعلو وتحتد حتى أرعد صوته مدوياً في محيط المكتب...

"ماذا تريدين.. واللعنة .....

تجمعت الدموع في عينيها وتسلل الخوف إليها لتجيب بمرارة....

"أبحث عن الحقيقة حتى تعرف قدمی این تدوس "

رد بلهجة أقل حدة بعد أن سيطر على نفسه وكبح غضبه قليلاً...

" الحقيقة واضحة حولك وضوح الشمس.. لكنك تنتضلين وتنبرتين منها .. انت تشعرين بالواجب تجاهه والدك المغدور فقط لإسكات عذاب الضمير الذي يلازمك منذ أن احببتي عدوه وسلمته نفسك.. شعورك بخيانة ذكراه ومبادئه وتوصياته يجعلك تائهة.. افهمي أيتها الغبية.. الحياة لا تعطي كل شيء... إما أن ترمي كل ماضيك خلفك بشجاعة وتتطلعي للمستقبل بعزيمة قوية.. أو ستبقين أسيرة ترددك وتقلباتك المفاجئة... اختاري... إما والدك.. أو زوجك .."

ارتمت على الأرض بين قدميه وخدودها مبتلة بدموعها الحارة كاخر حل يمكن أن يجدي معه ...

لكي استطيع الاختيار عليك أن تضع كل الخيارات أمامي.. أنت وضعت بين يدي حياة مرفهة وباذخة.. حياة عائلية جديدة.. إسمك.. وحيك المريض بالتملك.. اذن ضع الفلاشة بكل اسرارها بين يدي.. ضع الماضي بكل حقائقه .. فمرة كانت أم حلوة... حينها سأستطيع الاختيار.. سأحسم الأمر وانهي عذابي.. أيا كان ذلك الاختيار فهو لي وسا تحمل تبعاته أيا كانت.. فقط اعطني الفلاشة يمان."

عم الصمت لثوان بل لدقائق ينظر كل منهما للآخر...

كانت يائسة لسماع ما يرضيها.

ضائعة، لا تعرف كيف ستتصرف معه، داخلها يعتمل بمشاعر عنيفة ومتضاربة.

كانت تغلي من الغضب وقلة الحيلة.... هي تعشقه لكنها تكره خضوع جسدها لسطوة يديه تكره صوت تأوهاتها المنبعثة من داخلها حين يغرقها في لذة طالما اعتبرها عقلها إثما وخطيئة لأنها

مع الرجل الخطأ، ولو كان والدها على قيد الحياة ما سمح بهذا الزواج.

ابتلعت ريقها زاحفة بيديها على طول ساقيه الطويلتين لتتوغلا إلى داخل فخديه فاستقرتا في نهاية المطاف على رجولته المسجورة داخل بنطاله کوحش كاسر محبوس في سجن ضيق...

كانت تدرك تمام الإدراك كيف ينهار أمام أنوثتها، وكيف يتأجج داخله صراع بين رغباته وعقله

كلما أغوته بحضورها ودلالها الأخاذ.

لم تكن تلك المرة الأولى سبق واستعملت أسلحتها الأنثوية لتستدرجه إلى الفخ، إلى الهلاك. واليوم.. تفعلها مجددا لأجل مبتغاها.

فهست بصوت مبحوح يقطر إغواء...

فقط، سلمني الفلاشة ولن تندم حبيبي .."

ازدادت ظلمة عينيه ليدنو منها بابتسامة ماكرة مدركا محاولتها البائسة والمكشوفة لرجل مثله فقال بنبرة يجلجل فيها كبرياؤه...

"ارضاؤك لقضيبي، لا يعني أن أرضخ لك حبيبتي .. أنا لست عبدا له ولا تحكمني أهواني وشهواتي.. مهما أحببتك لن اتجاوز الخطوط التي حددتها لنفسي . "

تجمدت للحظة، بينما وضعيتها المهيئة بين قدميه وارتعاش بديها فوق موضع رجولته، مع نظرته القاسية التي سحقتها، جعلت صورا في أعماقها يصرخ بعنف...

سحقا... إلى أي حضيض دفعت ينفسك يا فاليريا ؟"

كان الألم الذي اجتاحها أعنف من أي طعنة جسدية خنجز غرسته بيديها في كرامتها قبل أن يغرسه هو في قلبها.

فانتزعت يديها سريعا من فوق رجولته كأنهما قد لامستا جمرا ملتهبا، ثم رمقته بنظرة مشبعة بالكره والتفور، لتخلع خاتم الزواج من إصبعها وتلقيه في وجهه في لحظة غضب عاصفة أطفات

صوت عقلها ....

"لقد انتهيت بالنسبة لي، يمان أوزيتش !"

استدارت التغادر المكتب غير مدركة كيف تحررت يداه من قيوده فشهقت روحها قبل أن يعلو صوتها، حين باغتها بحركة خاطفة، رافعا اياها كما لو كانت ريشة، وألقى بها على سطح مكتبه

بعنف، مباعدا ساقيها يملأ الفراغ بينهما بجسده.

قبض على شعرها بقسوة حتى شعرت أن قروة رأسها تنتزع، وزمجر بأنفاس حارة لفحت عنقها وأربكت أوصالها.

ملامحه المتشنجة عروق جبينه المنتفخة، وعيونه المشتعلة كالجحيم، كلها أخبرتها بالحقيقة المروعة... لقد أيقظت الوحش الكامن داخله..... وهي الآن ميتة لا محالة.

فلا أحد يركل الزعيم ويخرج حيا.

"أنت مخطئة يا قطني.. سأقتلك دون أن يستدل أحد على قبرك اللعين إن فكرتي بأن تتلاعبي بي أو تسخري مني.. لم البسك هذا الخاتم لترميه في وجهي ساعة يحلو لك.. اسمي ليس شيئاً تدوسين عليه وترحلي كأن شيئاً لم يكن . "

لم يكن لها منفذ للهرب، ولا حتى فسحة لالتقاط أنفاسها.

فاليريا ارتجفت وهي ترى الموت معلقاً في نظراته، قلبها يتخبط بين ضلوعها كطائر مذعور و سفتيها تتهامسان برجاء صامت لم تجرؤ على النطق به.

كل خلية في جسدها تصرخ خوفاً، لكنها كانت مقيدة تماماً بسطوته.

"أقسم بالجحيم السابع سأقتلك قبل أن ترمش عينك إن قلتي هذا ثانية..

جز على أسنانه من القبض ليضع جبينه على خاصتها وهو ينهج كالثور، يجاهد شياطينه حتى لا يرتكب حماقة قد يندم عليها.

كان هادئا باردا حتى سمع جملتها الأخيرة فثارت ثائرته المشاعر غزت وجدانه فجأة....

مشاعر عاشها وهو طفل ينتزع من دفئ الحضن ليرمي في برودة المعتقل

شعور الفقد تم الترك وبعدها الوحدة الموحشة.

ذو القلب المتحجر والمشاعر الباردة اهتز على وقع عباراتها، فقد نزلت عليه كالبرق صاعقا كل انش فيه.

ليس بعد أن رست مراكبه التالية على شط الأمان، سيعود للتيه والضياع. داخليا كان يصارع حتى لا ينهار ويعترف لها بعشقه الذي تمكن من أوصال قلبه وسرى في دمه.

صارع حتى لا يظهر ضعفه واحتياجه لها، ولن يترجاها لتعدل عن قرارها بل سیمارس سطوته عليها، سيأخذ ما هو له غصبا عنها حتى يؤديها ويطفئ نار غضبه المستعر.

بحركة واحدة مزق قطعة الدونتيل بين فخذيها لتقع أصابعه على أنوثتها موقع الحمر الملتهب حارقة إياها مع كل ذرة اتزان في عقلها.

لم يبدو عليه أنه سيتراجع أو سيتوقف إن هي تمنعت وصرخت أو قاومت.

كما أثارته وتلاعبت به سيفعل هو وربما ألعن من ذلك، ستذوق مما ذاقه وأشد.. لأنه سيذيقها بأسلوبه الماجن وسيتلاعب بمكامن شهوتها حتى تتوصل أن يطفئ ما أضرمته أنامله من نار بين ساقيها.

وهذا يحطم كبرياءها بشدة، لن تتحمل إذلاله لها بهذا الشكل...

أفلت شعرها ثم بدأ يفتح بنطاله، كرهت أن يوقعها بدون رضاها، وسرعان ما تملكها اليأس حتى لاح لها بارقة أمل تجلت في مسدسه المثبت على خصره ليكون خلاصا لكرامتها من عبته بها.

انه مسدسه المحشو والجاهز دائماً للإطلاق، لا شيء غيره سيوقف ثورة جنونه اللعينة تلك. لم يأخذ الأمر منها أقل من ثانية، لتسحبه من خصره بحركة مباغتة وتضع فوهته على بطنه صارخة في وجهه....

يمان، ابتعد عنى وإلا أطلقت النار .....

امال راسه كانه مختل منفصم، ابتسامته المريضة ونظراته المظلمة لا توحي بأنه يلقي بالا لتهديدها ...

" لا بأس بأن أموت وأنا أضاجع روحك المتمردة."

فالتقط شفتيها في قبلة كالموت... بينما جسدها يتهاوى على وقع أصابعه اللعينة وهي تفتحم

أنوثتها بفجور.

فجأة سمع دوي طلق ناري في أرجاء القصر، ساد بعدها صمت رهيب داخل المكتب وأنفاس ثقيلة، ثم أعقبه حركة غير طبيعية خارجه....

وقع فنجان الشاي من يد انستازيا بعد سماعها الصوت الرصاص يصدر من مكتب الزعيم فانتفضت من مقعدها في صالة الجلوس والذعر قد تملكها ...

" يمان.. بني."

ركضت مع من كان بالقصر في تلك الساعة حتى وقفوا جميعا أمام باب المكتب المغلق دون أن يجرؤ أحد على اقتحامه.

ما منع يلتشن وأراس من الدخول ليس رستم والحارسين العملاقين الذين سبقوهم ليسدا الطريق أمامهم.

بل ذلك إضاءة المصباح الأحمر فوق الباب...

صاحت انستازيا بهستيريا...

"لما لا تفتحوا هذا الباب اللعين، ألم تسمعوا صوت إطلاق النار.. حبا بالله ماذا تنتظرون ؟!"

حاولت تجاوز الحارسين لكنهم منعوها محاولين افهامها أنه غير مسموح لمخلوق بالدخول حين يكون المصباح مضاء باللون الأحمر، وأنهم لا يملكون خيارا سوى الانتظار وعدم تجاوز القواعد التي وضعها الزعيم.

ما سمعته جعلها تشتاط غضبا، لتصبح فيهم...

"اللعنة على القواعد إن كانت ستودي بحياته... من يدري ما قد حل به ....

كانت منار تراقب الوضع من بعيد، لا تقل حيرة عنهم، لكن ما يحدث في صالحها حتى الآن سواء كانت الرصاصة قد أصابت أحدهما أم لا.

المهم أنها انطلقت إيذانا بنهاية علاقتهما المدمرة الجميع ...

وسط الهرج الدائر أمام الباب من هاتف أراس ليصمت الجميع حين سمعود يافظ لقبه بقلق...

"أيها الزعيم هل أنت بخير.. لقد سمعنا طلقا ناريا صادرا من مكتبك....

خرج صوته البارد عبر الهاتف بلا اكثرات منهيا الوضع المربك ببضع كلمات ثم اقفل الخط فورا. ليهز آراس راسه وهو يزفر بلا فائدة ليعيد ما قاله له بالحرف...

قال بأن الرصاصة خرجت بالخطأ من سلاحه أثناء تنظيفه ولحسن الحظ لم تصبه، إنه بخير"

تبادل الجميع نظرات ارتياح مع استغراب فأكمل أراس وهو يلوح بيده....

"فقط أصمتوا واغربوا من أمام الباب أنتم تزعجونني ..

هز راسه نافيا عنه هذا الكلام....

"هو من قال، وليس أنا !"

انصرف الجميع إلى شؤونهم لتبدي انستازيا استغرابها من اللامبالاة التي تعامل بها أفراد العائلة

مع موقف كهذا، وكأنهم يعيشون هذا يوميا.

أمسك أراس يدها برفق وأجلسها بجانبه بينما لحقتهم منار لتجلس مقابلة لهما...

عزيزتي انستازيا أعرف أن الأمر قد أرعبك، نحن تعودنا على مثل هذه الحوادث، حتى لو أصيب بالرصاصة فهي لن تقتله.. الوعد الذي هو ابنك قد فعل أبشع من هذا وأذاقنا الويلات في الماضي.. أقسم لك بالشيب الذي غزا رأسي، هو الآن ملاك بريئ بأجنحة بالمقارنة مع السابق.... بزواجه من تلك الفتاة أصبح عاقلا وعادنا.. لذا لا تتفاجئي أو تنصدمي مما يمكن أن تربه هنا انت وفاليريا"

هنا تدخلت منار يخبث وهي تضع ساقا على الأخرى بأريحية....

"لا أحد منكم تسأل أين فاليريا .. أيعقل أنها معه في المكتب؟"

تبادل كل من أنستازيا وأراس نظرات الاستغراب في صمت... قد نجح تلميح مدار في إقلاقهما...

اراحت فاليريا رأسها على صدره وهي تلتقط انفاسها بعد جولة محمومة بينهما دارت رحاها في كل أرجاء المكتب وانتهت بهما فوق سجاد فاخر يتوسط المكان.

كان يدخن سيجاره في صمت وشرود بينما كانت تستمع لدقات قلبه باستمتاع وهي مغمضة العيدين غير مصدقة لما حصل.

لولا الألطاف الإلهية لكان قلبه متوقفا عن النبض للأبد...

كان ذلك أفظع شعور مزقها منذ رحيل والدهاء أن تفقد الرجل الوحيد الذي جعل قلبها يخفق بحتون

كيف سمحت لغضبها أن يقودها إلى حافة الجنون؟ كيف تجرأت على تهديد مصدر سعادتها الوحيد؟

في اللحظة التي انطلقت فيها تلك الرصاصة تمنت لو أن الزمن يعود للوراء، لتتركه يصب جام غضبه عليها ولا تصبيه بمكروه.

اختنقت الصرخة في صدرها من الصدمة حين عم الصمت المكان بعد إطلاق النار، لكن دموعها عرفت طريقها لحدودها الموردة مبللة إياهما بغزارة، فوقع منها المسدس وانتحبت كالاطفال..

" اللعنة .. ماذا فعلت بك! ماذا فعلت !! "

أمسك وجهها بين يديه محاولا تهدئتها ثم قال وهو يمسح دموعها محاولا تهدئتها ...

"أنا بخير.. الرصاصة كانت جانبية ولم تصبني.. لا عليك حبيبتي . "

هزت رأسها غير مصدقة لتتفقد عضلات بطنه وخصره بهستيريا لم تهدأ حتى وقعت عيناها على الرصاصة المستقرة في رف الكتب خلفه محدثة تقيا في أحد المجلدات.. حينها فقط تنفست الصعداء وعاد إليها اتزانها....

لحسن الحظ لم تكن قبضتها قوية وثابتة حين ضغطت على الزناد، فارتد المسدس في يدها التخرج الرصاصة منحرفة عن مسارها وإلا كانت أصابته لا محالة.

في غمرة اضطرابها تلعثمت كمن نسي الكلام...

". أنا .. أنا "

دون أن تكمل دموعها واضطرابها واناملها التي تنفقد جسده غير مصدقة، جعلته يتغاضي عن فعلها المتهور ويسى غضيه منها وكل ما رغب فيه تلك اللحظة هو احتضانها، وذلك فعل دون تردد مربتا بيد على ظهرها بهدوء وباليد الأخرى النقط هاتفه ليتصل باراس بعد أن سمع جلبة خلف باب المكتب...

هي مغرية بكل حالاتها، حتى بعينيها الدامعتين ونظرات الاعتذار الصامت فيهما، بخوفها ولهفتها عليه.

لم يكن النوع الذي تهتز مشاعره وتتحول بسهولة حتى في مثل هذا الموقف، لأنه يدرك ما خلف ردات فعلها، ما وراء الكلمات التي تقذفها في لحظة غضب، وما وراء تلك الرصاصة التي اخطأته بأعجوبة.

لذلك لم يتراجع عما كان ينوي فعله ولم تقدر رغبته تجاهها لثانية واحدة اثناء ذلك.

ما كانت لتهز شعرة منه وهو الذي تعود على مناطحة الموت طوال حياته ...

ما إن أنهى المكالمة تخلص من هاتفه ليستأنف ما كان يفعله قبل أن تنطلق تلك الرصاصة الطائشة وتوقف سيل قبلاته الملتهبة، ليسحبها العالمه الخاص بلا مقدمات...

ايقضها من شرودها صوته العميق وهو مستلق على السجاد يتوسد ذراعه وعيونه مستقرة على سقف المكان كأنه للتو استفاق من تفكير عميق...

سادعك تطلعين على الفلاشة.. أمل فقط الا تندمي على ذلك..."

هذا جعلها ترفع رأسها وتنظر إليه بملامح اشرقت فرحا... أخيراً اقتنع بعد أن فقدت الأمل في الحصول على الفلاشة...

في صباح اليوم الموالي غادر الزعيم رفقة زوجته إلى مقر الشركة محاطين بحراسة مشددة.

سالكين طريقا مختلفا كإجراء أمني.

وهي بجانبه على مقعد الأمامي امسكت يده لتخفف توتره الظاهر على ملامحه، إذ كان عصبيا في تعامله مع حراسه غير مرتاح ويدخن بشراهة زافرا أنفاسه باستياء كأنه خائف مما ستكتشفه با طلاعها على الفلاشة ...

"لما نحن ذاهبون لمقر الشركة ... ألم يكن ممكنا رؤية الفلاشة في القصر؟"

الفت إليها وهو يرتدي نظاراته الشمسية...

"لا أريد أن ترتبط المشاهد التي سترينها بالمكان الذي نعيش فيه معا."

عند وصولهما نزلا من السيارة بينما سبقهما لوكاس وأنور كتجاوزين بوابة الاستقبال إلى المصعد مفسحين الطريق للزعيم وزوجته للدخول ليغلق المصعد فورا، ثم تحرك نزولا لتبدي استغرابها قائلة ..

"غننت أننا سنصعد."

تجاهل كلامها مواصلا صمته المميت داخل المصعد الذي بدا وكأنه لن يتوقف أبدا لتعاود سؤاله...

"لماذا ينزل بنا كل هذه المسافة؟ كأن تنزل في حفرة لا قرار لها، فرد عليها ببرود....

" نحن نهبط للجحيم السابع نزولا عند طلبك.. فلا تتذمري الآن"

أرعبها كلامه لأن وراءه سرا كبيرا قد لا تكون قادرة على تحمله.

لكنها لم تبدي أي ردة فعل فقط التزمت الصمت حتى توقف المصعد وفتح بابه أخيراً، ليقابلهما ممر طويل ومضاء بإنارة قوية.

تقدم قائلا بلهجة امرة ...

"البعيني."

تبعته دون تعقيب حتى وصلا لنهايته ليضع الزعيم بصمة يده على لوحة إلكترونية فظهر شق في الحائط كاشفا عن أرقام ورموز ضغط عليها مشكلا رمزا سريا أدى إلى فتح البوابة أمامهما.

تنحى جانبا لبدعها تدخل إلى قسم ذو إضاءة حمراء خافتة لاحقاً بها، ثم أعاد غلق البوابة بنفس الطريقة.. ليختفي الضوء الأحمر وينير المكان بأضواء ساطعة كأنها شمس في وضح النهار.

تفاجأت بتساعة المكان الذي قسم إلى عدة أقسام بزجاج مقاوم للكسر وعازل للصوت.

قسم به أسلحة غريبة الشكل، وقسم آخر به أنابيب تحوي محاليل مختلفة الألوان، مجاهر وأجهزة أخرى يبدو أنه مختبر من نوع ما.

فسألته وهي تحاول اللحاق بخطواته الطويلة والسريعة...

"ما هذا المختبر؟."

رد دون أن يتوقف...

" هذا مختبر للسموم، تصنعها وتوجد أريقتها .. هذا صنع رستم الترياق الذي أنقد حياتي من موت مؤكد يوم طعنتني."

شعرت بالاحراج من كلامه ففضلت الصمت حتى دخلا إلى قسم به أجهزة إلكترونية حديثة.

كاميرات مستشعرة للحركة أجهزة تجسس درونات و روبوتات

هما توقف لتستدير نحوها بملامح مرهقة، اخذا نفسه بصعوبة كأنه يختنق ليمسك بذراعيها وينظر داخل عينيها ...

" اسمعيني جيداً.. حين أخذت الفلاشة لفك شيفرتها لم تكن لدي أي نية الإخفاء محتواها عنك لألك الأولى بها .. وبعد إطلاعي عليها ألغيت الفكرة نهائيا وقررت عدم توريطك في شيء قدر كهذا.. أنت لا تستحقين أن تعرفي ما تحتويه.. ليس لأنك لست أهلا لها .. بل لأنك أنقى وأرفع من أن تفقدي براءتك وسلامك الداخلي ونظرتك للحياة.. المعلومات الموجودة في الفلاشة خطيرة جدا.. حياتك قبلها شيء وبعدها شيء آخر... لا شيء سيعود كما كان بعد رؤيتك لها.. حتى نظرتك إلى وحبك الكبير لي سيتغير وقد ينتهي برمشة عين... كذلك نظرتك للحياة ستتغير، لن تتحملي من المشهد الأول وسترغبين بالانسحاب وأتمنى ذلك.. لكن إن حدث العكس، إياك فاليريا.. إياك أن أرى في عينيك نظرة شفقة واحدة لأنك بذلك ستقضين على وعلى حياتنا معا"

ضغط على ذراعيها مواصلا كلامه...

"سأسألك لآخر مرة: هل لازلتي مصرة على قرارك؟"

ابتلعت ريقها وأومأت برأسها قائلة ...

" نعم أنا مصرة . "

هز رأسه يتفهم ليسحب كرسيا قريبا...

"اجلسي إذا."

التجلس أمام شاشة الحاسوب بقلب مقبوض يدق في حنجرتها من التوتر...

" هل أنت جاهزة ؟."

هزت رأسها بالموافقة وعينيها تجمدنا على الشاشة، فهمس قرب أذنها ...

سأكون في انتظارك عندما تنتهين"

سمعت خطواته تبتعد عن المكان، تاركا إياها وحيدة النضاء الشاشة على أرقام مؤلوفة لديها كونها طالبة حقوق...

أنها أرقام فصول قانونية قانون حقوق النشر والملكية، قانون رفع السرية عن الوثائق الحكومية، قانون حقوق الطفل، قانون تجريم الاتجار بالبشر وقانون العقوبات في جرائم الخطف والتعذيب والتنكيل جرائم غسل الأدمغة Brainwashing جريمة النصب والتزوير

Counterfeit democracy والديمقراطية المزيفة

كل الأفعال المنسوبة لمجموعة من الأشخاص والمؤسسات تتدرج تحت الجرائم المنصوص عليها في الفصول أعلاه....

الجرائم المذكورة في هذا التقرير تستند على أدلة وبراهين مدعومة بوثائق وصور ومقاطع مصورة.

تم جمعها تحت إشراف قاضي القضاة في محكمة إسطنبول دافيت ما تشافارياني والمحقق

الصحفي روزگار امريت...

اسودت الشاشة لثواني ثم ظهر دافيت وهو جالس في غرفة مكتبه.

يبدو أنه قام بتصوير نفسه في الأيام الأخيرة قبل مقتله.. لأنها تعرفت على ديكور مكتبة خاصة تمدال سيدة العدالة المعصوبة العينين.. تحمل الميزان في يد والسيف في اليد الأخرى.

بدأ حديثه معرفا عن نفسه...

"أنا دافيت مانشافارياني أتحدث في هذا الفيديو بصفتي قاضي قضاة إسطنبول وتاريخي المهني يشهد لي بنزاهتي وأمانتي في إصدار الأحكام.

ولي مساهمات وإضافات قانونية أتشرف بأن تكون ضمن سيرتي.

منذ أن بدأت هذه المهنة وأنا أحمل على عاتقي كشف الحقيقة وتتبعها وليس فقط إصدار الأحكام.

العدالة سلسلة مكونة من حلقات متماسكة آخرها حلقة القاضي الذي ينطق بالحكم وفق ما يوجد أمامه من حيثيات وأدلة وبالاعتماد على ترسانة قانونية واضحة.

لكن قبله يوجد جهاز الشرطة والصحافة.. المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني وغيرها .. إذا فقدت إحدى هذه الحلقات تنحل تلك السلسلة وتضيع العدالة ومعها حقوق الناس.

وهذا ما يحدث في غالب الأحيان مع الأسف...

الخلاصة التي خرجت بها من مسيرتي هذه هي أنه كما للخير قانون يدافع عنه وعدالة تطيقه. فإن للشر كذلك قانون ينظمه ويؤطره ويدافه عنه، حتى التبس الحق بالباطل وضاعت الحقيقة

وسط الكم الهائل من الكذب والتزييف......

هذا التحقيق الذي قمت به أنا وصديقي الصحفي سيصدم كل من يطلع عليه في هذا الفيديو. فهو حصيلة سنوات عديدة من التدقيق والبحث الذاوب عن الأدلة والبراهين بالتعاون مع زملاء آخرين فضلوا عدم ذكر اسمائهم "

رفع الفلاشة في يده تم واصل...

" هذا التحقيق يعزى عن حقيقة هذا العالم المربع الذي نعيشه حيث تطالنا آقاته وسمومه دون أن ندرك ذلك.

هذا العالم البشع يتجلى في آلة الدجل الإعلامي بأبهى حلة ليسحروا أعيننا.

مستخدمين في سحرهم شعارات رنانة كالطلاسم، تدغدغ عواطفنا وتستغل حينا القطري للخير بمصطلحات بزاقة كالديمقراطية الإنتخابات التحرر التمدن الحداثة، التوزيع العادل للثروات والمساواة.

كلها شعارات إنها وجدت التغييب العقول وتكميم الأفواه وتحجب الأعين عن الحقيقة المرة وهي أن لا وجود للديمقراطية وغيرها إلا في عقول من تلقفها وصدقها وأمن بها، أما من ابتكرها واستحدثها فهي للخداع والتمويه فقط.

حتى لا أطيل عليكم كلامي سأدخل مباشرة في سلب الموضوع الذي يفسر ما قلته سابقاً" بكت بصمت وهي تنظر لوالدها يتنفس، يتكلم ويتحرك.. وتسمع صوته كأنه أمامها، أدركت كم اشتاقت له ولم يزدها هذا الموقف إلا ألما وحسرة عليه، لكنها استأنفت المشاهدة بعزيمة قوية

ظهرت صور منفصلة في عدة مواقع عبر العالم الأبنية وصروح عملاقة أشبه بالحصون أو السجون، متوارية بين الأشجار في الغابات وأعالي الجبال أو سفوحها.

ثم عرضت على الشاشة خريطة أوروبا لتحدد بلدا ضمنها .

هنا سمعت صوت والدها يتكلم من جديد أثناء عرض صورة للبلد الأوروبي.

"إستونيا بالضبط في ضواحي مدينة نارقا، حيث أحدى تلك المباني الكبيرة والمحاطة بأسوار عالية تبلغ عنان السماء مكتوب تحت الصورة.. "الاكاديمية".

هذه إحدى المقرات السرية للأكاديمية تعتبر مدينة قائمة بذاتها داخل السور، بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من ألوان العذاب الجسدي والنفسي والأهوال التي يشيب بها الولدان.

ينزل بمقامها ثلاثة فئات بشرية لا تتجاوز الخامسة من العمر عند جلبها، والعشرين سنة عند تخرجها، والغالبية العظمى تموت داخلها.

هذا المقر مخصص لتخريج فرق تدخل خاصة وضباط وعساكر برتب عالية، رجال القوات الخاصة والأمن الخاص...

الفئة الأولى منهم تنتمي لعائلات معروفة ذات تاريخ سياسي أو نفوذ في الجيش، تقدم تحت الضغط والإكراه أحد أبنائها ليتلقى تكوينا وتدريبا خاصا داخل الاكاديمية، تنفيذا لأوامر جهة عليا وكأنهم قرابين بشرية لتحافظ تلك العوائل على مركزها ونفوذها ...

الفئة الثانية يتم تحديدها بعد مراقبة دقيقة ومستمرة لعينات ظهر عليها ذكاء حاد وموهبة فذة وقدرات بدنية عالية ويتم استقدامها من جنسيات مختلفة عبر عناصر مجندة لهذا الغرض...

من تبقى من هذه الفئة تصبح مجندة لصالح الأكاديمية وفية لها مدى الحياة، تعمل داخلها أو تؤدي مهمات خارجها.

أما الفئة الأخيرة هي فئة فئران التجارب وهم أطفال الشوارع والأيتام والفقراء يخطفون

ويجلبون إلى المقر كأضاحي للذبح أو فئران تجارب.

ما تتلقاه الفنتان الأولى والثانية تطبقه على الفئة الثالثة بكل وحشية وبأبشع الطرق...

الهدف من ذلك التكوين هو نزع آخر ذرة إنسانية من قلوب أولئك الأطفال وجعلهم وحوشا غاية في الذكاء، تسفك الدماء وتحصد الأرواح بسهولة.

يتم إعدادهم لتولى مناصب حساسة داخل الأجهزة الأمنية والحكومية، بعد أن يمروا بمختلف الاختبارات والتدريبات البدنية والنفسية القاسية.. على مدار سنوات إقامتهم.

ومع الأسف هناك العديد منهم يموت في سن مبكرة بسبب وحشية تلك الاختبارات.

طبعا يوجد استثناءات وحالات شاذة، مثلا:

رجل الأعمال هارون اوزيتش المعروف بتاريخه الاجرامي ونشاطه العير قانوني في تركيا والشرق الأوسط وأوروبا.

سلم إبنه البكر يمان أوزيتش طواعية لهذه الأكاديمية مقابل خدمات وامتيازات يقدمها لها ولم يخطف أو يختار من طرف الأكاديمية كيفية الفئات.

تخرج منها في 2009 في سن العشرين وهو من أفضل خريجي الأكاديمية.

شيطان لعين في هيئة البشر قتل لوحده ما يفوق الخمسين فردا داخل الأكاديمية.

حاد الطباع، عديم المشاعر يمتلك كاريزما جذابة وحضورا قوية ساعداه على الاندماج بسرعة في عالم المال والاعمال، فقطع كل صلة بالأكاديمية منذ تخرجه منها، والآن يدير إمبراطورية أبيه بقبضة من حديد

هذا وضعت يدها على فمها من الصدمة، يمان أمضى طفولته في ذلك المكان المربع !! طالما حكى لها عن طفولته السعيدة مع والدته، في المقابل رفض التحدث عن حياته مع والده، خاصة ما حدث معه بعد أن خطفه والده.

بدأت الشاشة تعرض صورا لمجموعة من الأطفال الصغار عرايا داخل قفص حديدي يتعرضون الخراطيم المياه الباردة.

تضرب اجسادهم الصغيرة والهزيلة بقوة هائلة تتقاذفهم كالكرات داخل القفص وسط صرخات التي تمزقها قوة تلك الخراطيم.

عند نهاية الاختيار يدخل ملتمون إلى القفص ليخرجوا من قاوم وظل صامدا على قدميه ويتركوا البقية ليكونوا طعاما للكلاب التي تنبح طوال مدة الاختبار تتنظر بفارغ الصبر أن تقطع أوصال أولئك المساكين.

صعقت فاليريا من منظر أولئك الأطفال المتهكين والكلاب تركض إلى داخل القفص لتنهشهم. لم تتحمل المنظر بل لم تجرؤ على مواصلة المشاهدة لتستدير شاعرة بألم يعتصر قلبها وهي تسمع صوت الكلاب تمزق وتزمجر بشراهة.

ما رأته في تلك المشاهد بينما الكاميرا تقترب من القفص وتصور وجوههم الشاحبة قد أوقف الزمن عن الدوران وأوقف قلبها عن الخفقان.

أنه يمان !!.. كان ضمن تلك المجموعة بملامحه البريئة وجسمه الصغير يشعر بالرعب ويقاوم بكل طاقته للبقاء حيا.

كيف لتلك المخلوقات الصغيرة تحمل ذلك، رباه أي شر هذا الذي يسفك ويعذب تاك الأرواحالبريئة !!

سرعان ما عاد صوت والدها يتحدث عن ما يسمى بحفلة الاستقبال...

" ذلك الاختيار ما كان إلا حفلة استقبال للمجموعة الجديدة، لإقصاء ضعاف البنية منهم، يليه سلسلة من التدريبات والإعداد البدني والنفسي وتلقينهم مهارات البقاء على قيد الحياة طيلة الشهر وفي نهايته يخضعون للاختبار المميت، فينجو من تعلم اليات الدفاع والهجوم ضد. الحيونات المفترسة والزواحف والحشرات السامة، أو في حليات المصارعة.

كل هذا يضاف عليه المعاملة الوحشية من المشرفين داخل الاكاديمية والتجويع وإجبارهم على تناول الحشرات والجيف"

اثناء حديثه كانت الصور ومقاطع الفيديو المربعة تتوالى بتواريخ متفرقة على مدار سنوات. فشعرت بالتقزز والرغبة في الاستفراغ من هول تلك المناظر لا تكاد تتمالك نفسها من صدمة ما تراه حتى تصعق بمنظر أفضع وأفضع ....

لم تستطع التعرف على يمان بعد مشهد خراطيم المياه ومشهد العقارب المخيفة؟ لأن جسمه هال و ازرق بشكل مخيف من اثار السياط عليه حتى ملامحه تغيرت ليتعذر عليها تمييزه بين الأطفال الذين يتقاسم معهم نفس تلك الهيأة المزرية، لكنها كانت تراه في كل طفل يتعذب ويفقد انسانيته وبراءته كل يوم...

أخرجها صوت والدها من شرودها مواصلا كلامه ....

" الفئة المتفوقة كانت تحضى بامتيازات عن غيرها وتتلقى دروسا عن كيفية تفكيك وتركيب الأسلحة وصناعة والمتفجرات والسموم وكيفية النجاة من الجروح الغائرة، حيث يعلمونهم كيف يتعاملون مع الاصابات الخطيرة وكيفية علاجها وتحمل الألم الشديد....

هذه العناصر قبل تخرجها تكون قد اكتسبت معرفة كبيرة بانواع المخدرات ومكوناتها ومواطنها الأصلية وطرق نقلها وتخزينها وتوزيعها ...

تملك مهارات لا يتقنها حتى أفراد الجيش والقوات الخاصة الحكومية، مهارتها القتالية تفوق كل

تصور، وحوش بشرية بذكاء حاد وحدس قوي.

يمتلكون أبشع الصفات ولا تعرف الرحمة طريقا لقلوبهم، الشيء الوحيد الذي حرصت الاكاديمية على بثه في نفوسهم هو الولاء المطلق والحب اللا مشروط للعائلة، حتى تخلق لهم نقطة ضعف يمكنها من خلالها السيطرة عليهم في حالة أراد أحدهم التمرد أو الخيانة.

لكن جرائم هذا الكيان القائم بذاته لم تختصر على ما سبق، فقد امتد نفوذها كالسرطان ليطال. حكومات، رؤساء ووزراء دول كثيرة.

ليس منذ عقد أو إثنين بل لقرن من الزمن تتدخل في الإنتخابات وتدعم المرشح الذي تختاره.

هذه الأكاديمية لها مقرات سرية لتكوين المرشحين لينفذوا احتدائهم السياسية والاجتماعية والاقتصادة، غالبا ما ينتمون لأصول عرقية ودينية معينة يتشارك فيما بينهم بقرابة الدم أو النسب دون أن يدرك الناس ذلك.

فيعرضون على المواطنين على أنهم مرشحون نزيهون يحبون البلد ويسعون في صلاح شعبه. لهم باع طويل في السياسة والاقتصاد، ومدعومين من الآلة الإعلامية الكاذبة ليصعدوا إلى رأس

السلطة بانتخابات يتبجح الغرب بنزاهتها بينما هي أكبر كذبة"

أثناء حديثه كانت وثائق وصور لشخصيات سياسية واقتصادية ورؤساء دول كثيرة تعرض أمامها لتصاب بالذهول من الكم الكبير من المعلومات الصادمة.

شعرت كأن السماء تقع على رأسها، هذا العالم الذي ولدت فيه وترعرعت قد انهار من حولها في لحظة.

كل شيء مزيف وكاذب، وجوه شيطانية ضاحكة تصور القبيح جميلا والطالح صالحا عالم يخفي بمساحيق التجميل وجهه الحقيقي والملطخ بدماء الأبرياء والضعفاء.

السواد يحيط بهذا العالم من كل الاتجاهات فلماذا الناس في غفلة عن هذا السواد!؟

عاد صوت والدها وهو جالس على مكتبه ينظر إليها كأنه يراها ويكلمها، ولعله يوجه لها الكلام دون أن يذكر اسمها ...

" ربما لن أستطيع فعل الشيء الكثير إزاء ما يحدث حولنا من مصائب، وقد لا استطيع مواجهة ذلك الكيان القبيح وانهاءه.

لكن يكفي أن تصل رسالتي هذه إلى الجماهير العريضة من المغيبين والسذج والمطحونين تحت الة الزمن.

جيراني، أهل مدينتي، شعبي، وكل شعوب العالم، حتى يستيقظوا من سباتهم العميق ويرو شمس الحقيقة بازغة في الأفق ولو لمرة واحدة في حياتهم.

لا يظلوا مخدوعين بمن يسيرون الشأن العام ويتحكمون في لقمة عيشهم وتعليمهم وصحتهم ومستقبل أولادهم..

يكفي أن تعرف الشعوب عدوها الحقيقي، حتى تبدأ أولى خطواتها للتحرر.

فالمعرفة هي السبيل الأوحد للانعتاق والحرية. وكل ما أتمناه أن تصل هذه الفلاشة إلى أيدي الصحفيين الواردة أسماؤهم وبلدان إقامتهم في نهاية الفيديو حتى ينشروا هذه الحقائق"

صمت قليلا ليستطرد بعدها مازحا...

"لا أدري هل ستأخذ هذه التسريبات ضجة إعلامية على غرار تسريبات ويكيليكس مثلا.. أم ستؤخذ على أنها قصة من نسج خيال رجل مهوس ومريض بالمؤامرة"

لوى شفتيه يأسي واضح في نبرة صوته....

من المحتمل أن أقتل قبل ذلك، منذ أن وقعت هذه الوثائق في يدي وأنا اقترب من نهايتي كل يوم، لكنني لا أخشى الموت بقدر ما أخشى ترك وحيدتي الغالية في هذه الحياة بلا سند.. بلا زوج يأخذ بيدها ويخاف عليها كعينيه وأعز.. زوج هي لديه أغلى من روحه"

ما إن سمعت أمنيته الأخيرة حتى تدفقت دموعها كينبوع ساخن وسخي.

مدت يدها لتلمس وجهه عبر الشاشة قبل أن تسود من جديد مع عبارة "The end" النهاية...

حينها شعرت بالسكاكين تذبح قلبها من الكمد والحسرة على والدها، كأنه مات للتو.

تجددت جروحها والامها، وتضاعفت حين أدركت كم كانت غافلة عن هموم والدها، كيف لم تتفهم انشغاله الدائم عنها، ولم تستوعب ما كان ينصحها به.

اه وألف اه.... ليته يعود حتى تخبره ما صنع بها الزمن، وتخبره أن من وصفه بالشيطان اللعين صار زوجها و تحمل كنيته وقد تحمل بذرته في أحشاءها يوما ما.

الأمر يتجاوز كونه سخرية أقدار أو غرائب صدف الأمر أعمق وأبعد وأشمل من إدراكنا نحن البشر..

تحركت شفتاها المرتجفتان تتمتم بصوت خافت...

البشر..

تحرکت شفتاها المرتجفتان تتمتم بصوت خافت...

ذلك الشيطان يا أبي، ولد ملاكا طاهرا وعاش في جنة والدته لخمس سنوات، حتى جاءه زبانية غلاظ ليلقوه في الجحيم، فاحترقت أجنحته وماتت بسمته وأدمي قلبه الصغير، حتى جاءت ابنتك لتنقض عنه رماد النار وتشفي جروح قلبه وتحيي بسمته من جديد، عذرا أبي فلكل واحد منا طريقته في الإصلاح والتقويم، وما حيلة ابنتك سوى حب لا مشروط وقلب عطوف وحضن حنون "

بعد أن رأت كيف أماتوا انسانيته وأقبر و مشاعره، لن تتخلى عنه أبدا وستكافح لاسترجاع ذلك الطفل الذي يلعب في الحديقة الخلفية...

بعد أن سمعت كلام والدها وكيف خاطر بنفسه لأجل إعلاء كلمة الحق لن تتخلى في أيضا عن تحقيق آخر أمنياته وسوف تفوق وثائق الأكاديمية وثائق ويكيليكس في الإنتشار والجدل.

قامت عن المقعد وهي تمسح دموعها لتخرج مساحق التجميل وأحمر الشفاه في محاولة لإخفاء شحوب بشرتها واحمرار عينيها.

يجب ألا يرى دموعها أبدا، أخذت الماسكرا لتمررها على رموشها، وبينما هي تقوم بذلك، تراء لها يمان الصغير جالسا بين عقارب منزوعة السم يتلقى بجلد الدغات من ذيولها النافرة بغل ...

ارتجفت يدها فدخلت الماسكرا بعينها لتصيح من الألم رامية إياها بانفعال يائس، فانخرطت في نوبة بكاء ونحيب كالأطفال، وجع قلبها على أحب شخصين لها كان فوق قدرتها على الاحتمال.

فجأة شعرت بيديه تديراتها وتضمانها إلى صدره....

"قلت لك ستندمين على قرارك هذا؟"

التجيبه بصعوبة من بين شهقاتها وهي تدفن وجهها في صدره....

معك حق، كان أسوء قرار اتخذه في حياتي، حين وضعت الماسكرا دون الإستعانة بمرآة !!"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...