رواية غيوم ومطر – الفصل الثالث
الحلقة 3الحلقة 3
قصه غيوم ومطر للكاتبه داليا الكوميعمر يهاهجمها بقسوة لم تعتادها منه ….ربما معه حق في رأيه في فريده القديمه اما فريده الحاليه فبريئه تماما ….رأيه فيها انها منحطه للغايه وهى تستحق …لو تزكرت كل ما فعلته له ابان زواجهم لما استاطعت رفع وجهها لتنظر في عيونه…لكن ربما غادرتها كل الصفات السيئه وذهبت بلا رجعه لكن كبريائها ما زال موجودا ويستطيع نجدتها …. حاولت اخفاء خاتم زواجها خلف ظهرها و نظرت اليه وقالت بنبرة تحدى جاهدت للحصول عليها …- لسه ردها استفزه للغايه كان يضغط علي اسنانه بقوه حتى شعرت انه سوف يحطمها …خلال سنوات معرفتها الطويله له لم تره يوما غاضب وبدرجه مخيفه سوى يوم طلاقهم …حتى عندما كانت تستفزه لاظهار اسوء ما فيه كى تجد شماعه تعلق عليها كرهها له كان يترك لها المنزل وعندما يعود كان يحاول ان يراضيها بكل الطرق ….اما يوم طلاقهم فأطلق العنان لغضبه …غضبا لا تتمنى مواجهة مثله مجددا … مازالت تشعر بصفعته علي وجهها علي الرغم من مرور كل تلك السنوات ….صفعها بقسوه صفعه افرغ فيها كبت السنوات كلها …واليوم كان ايضا غاضب ولا تدري سبب غضبه الجم …لكنه تمالك غضبه ونظر اليها بقرف …- سنه جديده انضافت لعمرك لكن كبرتى في العمر بس لكن قلبك لسه زى ما هو محتاج تنضيف … بصراحه خساره فيكى الكلام ….ثم غادر الي قاعة الزفاف مجددا ….راقبته بحسره وهو يبتعد لتجد رفيقته الحسناء تنتظره بشغف علي باب القاعه وتدخل معه كأنها تملكه ….. تلك الجميله تعامل عمر بدلال وتشعره برجولته اما هى فلم تشعره يوما انها انثى او تعطيه الاحترام اللازم له كرجل ….كانت تتعمد اذلاله … كانت تجعله يدفع ثمن تضحيتها…. عاملته بترفع لسنوات وفي النهايه سمع بأذنيه رأيها الحقيقي فيه …. سمعها بنفسه وهى تخبر فاطمه علي الهاتف في ذلك اليوم المشؤم …. ” طبعا باخد الحبوب تفتكري انى اسمح لنفسي اخلف من واحد زيه …” أي شيطان دفعها لقول ذلك لفاطمه وهى ابدا لم تكن تعنى ذلك ولسوء حظها سمعها عمر ربما لو احد اخبره كان سيكذبه لكنه سمعها بأذنيه ….غضبه يومها فاق تصورها وعلمت لاي درجه قسوته قد تصل …. مصيرها كتبته بيديها وليس لديها أي حق للاعتراض … ضحكت بمراره فعمر الوحيد الذى مازال يتزكر يوم مولدها ….علي الرغم من كرهه الشديد لها الا انه تزكر ان اليوم هو ميلادها واعتبر سنتها التى اضيفت لعمرها تكمله لسنوات اخري من الانانيه والتكبر …اه لو يعلم كم تغيرت …كم ندمت علي ضياعه من يديها فمهما عاشت من عمر لن تجد احدا يحبها كما احبها هو يوما … وضعها في علبه مخمليه وحملها قرب قلبه ….تفانى في حبها وفي تدليلها حتى صارت مدللة حقيره…. نعم هو يتحمل وزر صنع المسخ الذى كانته يوما فهو ساهم في صنعه بشكل كبير اليوم ايقنت انها خسرت للابد حبا لن تجد مثله مره اخري.. فالحياة تعطى الفرصه للسعاده مره واحده فقط وهى فرطت فيها بغباء … قهوتها بردت في يدها وتحولت لبرودة الثلج مثل كل حياتها … عمر لم ينسي كيف كانت تحب قهوتها ساخنه للغايه وبدون سكر … للاسف ما زال يتزكر كل تفاصيل حياتها لكنه نسيها هى شخصيا … القت بالكوب البارد في اقرب سلة مهملات وحملت ذيل فستانها بيدها ودخلت الي القاعه تتصنع الكبرياء …..
قصه غيوم ومطر للكاتبه داليا الكوميهناك عاودها الشعور بالغربه …ما اقسى ذلك الشعور وخصوصا وسط الاهل … اما عمر فاندمج معهم وكأنه لم يغادرهم يوما ..كلاهما اختفي من محيط الاسره بعد الطلاق … هى حبست نفسها في غرفتها في منزل والديها وهو ترك البلد بأكملها وعودتهما اليوم كانت مصادفه لكن عمر لم يشعر بالغربه وقوبل بالترحاب منهم فهو اضطر للهرب من جرح حطم قلبه اما هى فعلي حسب كلام عمر فسر غيابها علي انه تكبر …لكنهم لا يعلمون انها جبنت من مواجهتم لانها كانت تعلم جيدا كم كانت مذنبه …. حمدت الله انها من البدايه تجنبت طاولة خالتها منى كى لا تضطر الي الهرب منها بطريقه مفضوحه فهى لا تتحمل ان تجلس مع عمر وسيدتة الجديده علي نفس الطاوله….عادت الي طاولتها السابقه واختارت ابعد كرسي عن عمر وسيدته لكنها رغما عن ذلك سمعت تلك الفاتنه تتكلم بلهجه غير مصريه…لهجه خليجيه علي الارجح…سمعت عمر يناديها باسم نوف وهى تناديه بعمر دونما اي القاب….من الواضح ان علاقتهم وثيقه والدليل انها اصطحبها للزفاف …هل سيتزوجها…؟ قلبها خفق بعنف عندما وصلت لهذا الاستنتاج وتوقف تماما عندما سمعت ريما الخائنه تبارك لهما علي الخطوبه الان اصبحت تنظر لنوف بحسد فهى تعلم ماذا يفعل عمر لحبيبته …يهبها قطعة من السماء ويجعلها ملكة متوجه في قلبه…تمنت له السعاده في حياته المقبله فهذا اقل شيء تستطيع تعويضه به…. وكأن عمر كان ينتظر تهنئة ريما كى يجد حجة ويوجه الكلام لطاولتهم فنهض فجأه وامسك بكف نوف وجذبها لتقف بجواره…. – طنط لمياء …طنط سوميه …اعرفكم بنوف خطبيتى …اكيد سمعتم عنها نوف صاحبة دار ماردينى للازياء ….سكين بارد غرز في قلبها مع كل حرف نطقه عمر … كان يتحدث بفخر وهو يقدم خطيبته للعائله … من لم يسمع عن دار ماردينى الاماراتيه للازياء ومصممتها الشهيره نوف الفطيم… في الحقيقه نوف اجمل منها بمراحل وبالطبع اغنى بمئات المرات ومع ذلك تنظر لعمر بهيام واضح وتعطيه الاحترام الذى يستحقه والذى لم تعطه اياه هى يوما ….عمر يعطيها درسا بعد درس ويضعها في مكانها الحقيقي … اخبرها ان غرورها اكبر من القيمه التى تستحقها وهو معه حق تماما….انهالت التهانى والتبريكات من كل العائلة علي العروسين …البوفيه لم يفتتح بعد فاقترحت خالتها لمياء ان يكون ايضا احتفال بخطوبة عمر مع فرح اسيل ….في لحظات تجمعت الطاولات احمد ساعد بهمه فهو يحتفل بعمر صاحب الفضل الاعظم الذى يطوق رقبته… حتى احمد خانها واحتفل بخطوبة عمر… الطاولات اصبحت متحده والكراسي نظمت حولها من جديد … في النهايه وجدت نفسها تجلس مع عمر وخطيبته وعائلته علي نفس الطاوله علي الرغم من كل محاولاتها لتجنب ذلك… والدتها احتضنته بحنان ووجهت له عتاب صامت كانت تخبره بعتاب ” لماذا وضعتنى في كفة واحده مع فريده واعتزلتنى انا ايضا ..؟ الا تعلم انك قطعه غاليه من قلبي؟ ” الاحاديث توالت بعذوبه ونوف اثبتت انها متحدثه لبقه … كانت تتحدث بغنج ولهجتها الخليجيه تجعلها مميزة جدا … اسيل وزوجها انضما الي طاولتهم وتركا الكوشه خاصتهم وطارق اقترح تقطيع كعكة الزفاف علي الطاولة امامهم احتفالا بخطبة عمر … الجميع تأمرعليها… في لحظات استقرت الكعكه علي الطاولة العملاقه التى صنعوها ونهض طارق واسيل وعمر ونوف لتقطيعها… الان تلقت عقابها العادل علي كل ما فعلته لعمر …مشاهدتها لخطبته بأعينها سبب لها الم فاق الاحتمال والامر المثير للشفقه انها مضطره لوضع قناع البرود كى تحافظ علي كرامتها … فعمر يزدريها ولن تجنى من اظهارها للالم سوى التشفي …متى تلجأ الي رحابة غرفتها لتبكى بصمت؟ …انه اسوء احتفال بعيد الميلاد قد يحتفل به أي شخص ….
قصه غيوم ومطر للكاتبه داليا الكوميوزيادة في اذلالها اسيل هتفت فجأه… – الله.. فريده النهارده عيد ميلادك واحنا ناسيين….كل سنه وانتى طيبه يا فريده …. يا الله عمر سيعلم الان انها اصبحت نكره ومنسيه… سيتأكد من حسن تقديره لقيمتها … انها لا احد علي الاطلاق …لماذا يا اسيل تزكرتى عيد مولدى الان …؟ قلبها كان يخفق كقرع الطبول وصوته يغطى علي الحوار الدائر من حولها تمنت ان تنشق الارض وتبلعها عندما تزكر الجميع فجأه انه عيد ميلادها واحتل الخجل ملامحهم وبدؤا في الاعتذار….ليتهم يصمتون ويتجاوزا عن تهنئتها فذلك اكرم لها …اما القشه التى قصمت ظهر البعير كانت عندما وجهت لها نوف التهنئه وهى تتعمد اظهار خجلها …- كل عام وانتى بخير … ثم نظرت الي عمر بعتاب …- يا الله ليش يا عمر ما قلتلي انه اليوم بيكون فيه عندكم عيد ميلاد …؟
عمر نظر اليها نظره مبهمه ثم قال …- انتى عارفه انشغلنا في فرح اسيل.. الان هى مجبره للرد عليها ..قالت بصوت حاولت ان يكون علي الاقل متماسك ..- وانتى بخير …. والدتها هبت لنجدتها …حمدت الله علي نعمة وجودها في حياتها ومساندتها المطلقه لها … سوميه قالت….- علي رأيك يا عمر المهم الاول عشان كده انشغلنا في التجهيز لمناقشة رسالتها …هتناقش الاسبوع الجاي وتاخد شهادة الماجستير في طب الاطفال …عمر وجه لها نظرات بارده كالثلج وقال بصوت ابرد …- مبروك… ثم انخرط في الحديث مع نوف…الن تنتهى تلك الليله الكارثيه …؟ زفاف اسيل يتحول تدريجيا الي كابوس فظيع تتمنى ان تستيقظ منه لتجد نفسها في غرفتها او في عملها …. تأكدت الان انها كانت علي صواب في تجنب المناسبات الاجتماعيه طوال السنوات السابقه …حدثت نفسها بسخريه ” اللي علي راسه بطحه ” … الان موعد افتتاح البوفيه الرئيسى …تقدم طارق واسيل يتبعهم عمر ونوف التى تتتمايل برشاقه في فستانها الاحمر فستان فريده الاسود ربما كان الاجمل في كل فساتين المدعوات ولكن حيوية نوف وشعرها الاسود اللماع جعلوها تجذب انتباه جميع الحاضرين …. حاولت اللحاق بهم بثقه فهى علي الاقل كانت جميله ومحط انتباه الجميع هى الاخري …نظرات صديق لطارق لها كانت مفضوحه … كان ينظر اليها باعجاب واضح جعلها تصمد حتى اخر الزفاف بكرامه …. وعندما اختارت ركن معزول وجلست فيه بمفردها تتناول عشائها فوجئت بعماد صديق طارق ينضم اليها في جلستها في حركه جريئه غير معتاده في مجتمعها …. حاولت الاعتذار منه وترك المكان فهى لن تجلس معه بمفردها امام الجميع الا يكفيها لقب مطلقه كى تكون موصومه بالعار للابد ….في اثناء مناضلتها للهرب من عماد بلباقه لمحت عمر ينظر اليها نظرات ناريه تنم عن احتقاره الشديد … حبست دموع الاهانه واصرت علي الاعتذار من عماد بلباقه وانسحبت الي امان طاولة والدتها وشقيقتها انها الان بحاجه الي دعم والدتها المطلق الدى لم تبخل به عليها ابدا … والدتها ايضا كانت بحاجه الي مواستها فهى كانت تشعر بالذنب …هى من اجبرتها علي الحضور ومواجهة ذلك الموقف السخيف وايضا لانها لم تتزكر يوم مولدها …كيف استطاعت النسيان وسببت لفريده كل ذلك الحرج وايضا الالم …رشا بدأت ثرثره لا تنتهى فريده كانت بحاجة الي ان تلهى نفسها بها فاستمعت اليها بدون تركيز فقط كى تقنع الجميع انها لديها ما تفعله ..وربما لتجبر نفسها ان تتجنب النظر في اتجاه عمر وخطيبته..لكنها وجدت رشا فجأه تصيح بفرح غامر …- فريده الحقى تيته جت الفرح … في البدايه لم تستوعب كلمات رشا ولكن حينما نظرت الي حيث تشير شاهدت جدتها شريفه تدخل القاعه مستنده علي ذراع خالها سعيد…. اكثر مفاجأه ساره حدثت في حياتها …الجميع اعتقد ان الجده لن تتمكن من حضور الزفاف بسبب اقامتها في كندا لكن تلك العجوز جهزت مفاجأه للجميع وحضرت الزفاف دون ان تخبر أي احد ….فريده القت بنفسها في حضنها فورا وتجمعت العائله بأكملها في انتظار دورهم في الحصول علي حضنها …. الجده قالت مبتسمه …- ايه رأيكم في المفاجأه دى …؟ علي الرغم من سنوات عمرها التى تقارب الثمانين الا انها كانت بصحه جيده ومازالت تحتفظ بروح الفكاهه….قدومها افضل ما حدث لفريده منذ زمان طويل…ستبكى علي قدميها كما اعتادت ان تفعل …كما فعلت يوم طلاقها عندما لم تجد سوى بيتها للبكاء فيه …. ذهبت اليها منهاره محطمه واصابع عمر ترتسم علي وجنتها…. وشريفه لملمت حطامها…وجود الجده خفف من اهتمام الجميع بنوف وفتح احاديث اخري غير خطوبة عمر وعيد ميلاد فريده المنسي ….حمدت الله ان الليله اخيرا قاربت علي الانتهاء وستعود الي غلق غرفتها عليها فالدرس الذى اخذته اليوم كان قاسي كفايه ليعيدها الي انعزالها الاختياري …. شريفه فهمت كل الوضع بذكاء واحتفظت بفريده الي جوارها حتى نهاية الحفل…. شكلت بحنانها درع واقي حماها من الاهانه اكثر من ذلك… رحلة العوده تمت في صمت حتى رشا الثرثاره اسندت رأسها علي نافذة السياره وغرقت في النوم … اما فريده فحبست دموعها بصعوبه واستجمعت كل مجهودها كى تصل الي غرفتها بكرامه وتغلقها عليها ….وعندما اصبحت وحيده خلعت الفستان والقته علي الارض وداسته بأرجلها بقسوه …. انتزعت خاتم زفافها الماسي والدبله والقتهم في الدرج بدون اهتمام ….اما جسدها فألقته ايضا علي الفراش وسحبت الغطاء وغطت نفسها جيدا … دفنت رأسها بين الوسائد وبدأت في البكاء بحريه …بكت كما لم تبكى من قبل حتى بعد طلاقها …بكت عمرها الضائع وبكت كرامتها الجريحه ….عودة عمر كانت قاسيه بدرجه غير محتمله …والالم مزق روحها وحولها الي اشلاء …رغما عنها شريط الزكريات بدأ منذ البدايه ..غزو الزكريات كان اكبر من قدرتها علي المقاومه فاستسلمت له بيأس … عادت بزاكرتها ليوم وفاة والدها الزكري كانت حيه لدرجة انها عاودها نفس الالم الذى شعرت به يومها وكأنه توفي اليوم من جديد.. الجنازه عادت اليها بكل تفاصيلها الدقيقه… المقاومه ترهقها… تستنزفها .. اذن فلتترك الزكريات تمر في رأسها ربما بعد ذلك تتمكن من طى صفحة الماضى الي الابد ….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!