تحميل رواية غير قابل للترميم بقلم ناهد خالد pdf
بقلم ناهد خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ غير قابل للترميم بقلم ناهد خالد.
الفصل 1
انا عاوزه اطلق يا عمي.
رغم صدمة كل الموجودين في جملتها لكن الرد مجاش من عمها اللي ماكنش اتخطى صدمته, الرد جه منه هو وهو بيقول باستهزاء يكتم بيه غضبه:
-اتفضلوا شغل الجنان بدء.
ردت بنفس هدوئها:
-ده مش شغل جنان, ده قرار مش هرجع فيه.
وهنا بصلها وهو شايف الإصرار واضح في عينيها, وده خلاه يحس بالخطر, هي قالتها كتير لكن واضح ان المرادي غير كل مرة!
من يوم جوازهم طلبت منه هو الطلاق اكتر من عشرين مرة, تقريبا في كل مشكلة كبيرة بتحصل بينهم, وبعدين كلمتين بتهدى, لكن عمرها ما طلبت ده من أهلها, عمرها اصلاً ما وصلت المشاكل اللي بينهم لأهلها, ليه المرادي؟
-استهدي بالله يا بنتي, القرار مش سهل كده, دي حياة بتتهد, وبعدين من وقت ما طلبتي القاعدة دي وقعدنا وانتِ مش عاوزه تقولي أسباب لخلافكم, وفجأة تطلبي الطلاق مرة واحدة كده!
قالها عمها وعدم الرضا باين على وشه, حاله حال ابوها وامها واخوها اللي حاضرين القاعدة.
-لو كان هيفيد بحاجة اني احكي كنت حكيت, لكن مش هيفيد صدقني, انا قبل ما اجي بيت بابا, وقبل ما اطلب منكم القاعدة دي, بقالي 5 سنين بعافر معاه عشان اصلح اللي بيعمل بينا خلافات, ومفيش نتيجة, فالأكيد النتيجة دي مش هتحصل من القاعدة دي, وانا معنديش طاقة أقول حاجه, فانا بوفر عليا وعليكم وجع الراس وبقولكم قراري الأخير, ومعنديش كلام غير ده.
اعترض اخوها على كلامها بحدة:
-مفيش حاجة اسمها كده, انتِ طلبتي نقعد ونتكلم, ومادام قعدنا فاحتراما لينا نفهم ايه سبب طلبك, مش قاعدين نسمع قرار سعادتك وننفذه.
بصت لصلاح اخوها بنظرة مليانة سخط وغضب, هي مش متفاجئة منه, هو دايمًا ميهموش غير ان الناس تقدره ويمشي الكون على كيفه, بعيد عن مصلحة اللي قدامه, بعيد عن تعب اللي حواليه, المهم هو يبقى مرتاح, كانت متوقعة انه اول واحد هيقف ضدها, وهيعارضها, لكن مقررة انها مش هتخضع لأي اعتراض او ضغط من أي حد.
-انا عن نفسي ما عنديش طاقه احكي حاجه, لو عايزين تعرفوا خلوه هو يقول, اعتقد انه عارف كويس قوي ايه اللي عامل مشاكل ما بينا.
اصرت على موقفها والتزمت الصمت, هي فعلًا ما عندهاش أي قدره انها تحكي حاجه, مجرد ما تفتكر أساسيات المشكله اللي ما بينهم بتحس بخنقه, وهم طالبين منها تقعد تحكي في مشاكل على مدار خمس سنين! الانسان من كتر الضغط والحزن بييجي له وقت بيكون فعلا مش قادر حتى يحكي, بتكون كل كلمة تقيلة على قلبه لدرجة انه مش قادر يقولها, بيكون وصل لمرحله انه مش عاوز يحكي ولا يسمع مبررات ولا حد يحل له مشكلته, هو خلاص وصل لمرحله انه خد قراره وعاوزه يتننفذ.
الكل بصله في انتظار انه يحكي هو, لكن كان هو في اتجاه تاني, عينه ثابته عليها وهي باصه بعيد, وعقله بيسأل مية سؤال, اولهم هي دي النهايه؟ المرة دي ما بقاش فيها رجوع؟ كل المؤشرات اللي حواليه بتقول كده, اول مره تقرر تدخل حد من الاهل في مشاكلهم, واول مره تبقى رافضه حتى تبصله كل مره كانت بتبقى وكأنها مستنياه ييجي يصالحها, لكن المرادي غير وفكرة انها تنطق قدامهم انها عاوزه فعلًا تطلق زودت الخطر اللي دق جرسه في قلبه, ده غير انها حتى مش جمعاهم عشان يشوفوا حل للمشكله, زي ما قالت خدت قرار وجمعاهم عشان ينفذوا أو يساعدوها انه يتنفذ, وإصرارها انها ما تحكيش حاجه, واصرارها ان ده قرارها الاخير, كل دي حاجات خلته يحس بخطورة الموقف فعلا,
وجه لها كلامه وهو بيقول في محاولة منه لتليين دماغها زي ما في العادة بيعمل:
- نور لو سمحتي المشاكل عمرها ما بتتحل بالطريقه دي, يا ريت تهدي شويه عشان نعرف نتفاهم, وفي الاخر مش هيحصل غير اللي انتِ عاوزاه وراضيه عنه…
وبعدين بص ليهم وقال:
- ممكن بس تسيبوني معاها شويه وانا…..
وكان رد الفعل هو الصدمه بالنسباله, لما وقفت وهي بتنهي أي باب ممكن يتفتح للنقاش, وقالت:
- انا مش عايزه اقعد مع حد ولا اتكلم في حاجه, انا قلت قرار ليكم, غير كده ما عنديش حاجه تانيه اقولها عن اذنكم.
وخرجت من الاوضه تحت نظراته المصدومة من رد فعلها, هي كانت عارفه كويس اوي انها لو قعدت معاه واتكلموا في النهاية هيراضيها وهترضى وهتقرر تديه فرصه تانيه زي ما كل مره بتعمل, فهي المرادي قررت تبقى ضد عقلها حتى, مش هتديله فرصه لده, ولا هتدي نفسها فرصه انها تتراجع, لأنها اتاكدت انها بتحارب في جبهة مهزومة, وبتضيع معاه عمرها على الفاضي.
بعد ما خرجت كان الكل موجهين نظراتهم له, مستنيينه يتكلم او يفسر الوضع اللي وصل بيهم للدرجادي, لكن صدمته كانت عامياه عن انه حتى يشوفهم او ياخد باله انهم منتظرينه يتكلم, عقله بيلف في الف حاجه وحاجه,
ولاحظ ابوه حالته فوقف و قرر ينهي القعده وهو بيقول:
- طب يا جماعه هنسيبهم يهدوا شويه, وانتم كمان تحاولوا تتكلموا معاها ويومين كده ان شاء الله واللي كاتبه ربنا هيكون, يلا يا وائل.
خرج مع ابوه وحالته لسه متمكنه منه وطول الطريق وابوه بيحاول يفهم منه سبب الوضع اللي هم فيه, لكن في نفس الوقت بدل ما يرد ويجاوب على اسئلته رجع بذاكرته لكذا موقف حصل بينهم في الفترة الأخيرة.
--------------------
-يعني إيه بعمل إيه؟ هو انتَ مش شايفني طول اليوم بنضف الشقة وبطبخ وبغسل, احنا بقالنا أسبوع بره البيت, شايف لما رجعنا كان شكله ازاي!
رد بنفس عصبيته:
-ما ده الطبيعي, كنا في مصيف وغايبين عن البيت طبيعي ترجعي تلاقيه مترب ومحتاجه نضافه, مبتعمليش حاجه خارقة يعني! لكن انا مش هروح لأهلي من غيرك, ماجتش على المشوار اللي رايحينه لهم, وابقي ارجعي ارتاحي زي مانتي عاوزه.
-لا جت عليه, بقولك جسمي كله مكسر من بعد حملة النظافة اللي انا كنت فيها, وعاوزني اروح معاك لاهلك فيها مش اقل من اربع ساعات بره البيت, ولا انتَ هتروح تسلم عليهم من على الباب وترجع ؟
عصبها اكتر لما رد في منتهى البرود:
- لا مش من على الباب وهنرجع, اصلا هم عازمنا على العشا.
ودي كانت الجمله اللي خلتها تعلي صوتها اكتر وتتعصب اكتر كأن عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامها:
لجميع الفصول من هنا
الفصل 2
ودي كانت الجمله اللي خلتها تعلي صوتها اكتر وتتعصب اكتر كأن عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامها:
- كمان؟ يعني عازمنا على العشا ولسه فاكر تقولي؟ وعاوزني بعد هديت الحيل اللي انا فيها دي كلها اروح معاك واتلطع لحد الساعه 11 بالليل, لا انا مش رايحه, وهكلم طنط اعتذر لها.
وكأن الموضوع قلب عِند, او مش عِند بالمعنى الحرفي على قد ما كان هو ده طبعه, الحاجه اللي عايزها لازم تحصل من غير اي تقدير لأي حاجه أو حد تاني, هو قرر انها لازم تروح معاه, فهو مش هيتنازل عن أنها هتروح معاه:
- وطي صوتك واتكلمي كويس, ومش هينفع تكلميها تعتذري لها, هتبقى قلة ذوق منك, احنا بقالنا اسبوع مسافرين وقبل الاسبوع ده بكام يوم ما كناش رحنا لهم ولا شفناهم, معلش تعالي على نفسك شويه وخلينا نروح المشوار ده, وعدي اليوم ده على خير.
- يعني إيه اعدي اليوم على خير؟ لا عاوزه افهم يعني لو ما رحتش إيه اللي هيحصل؟
و رده كان مستفز اكتر لما قال:
- لا هو مفيش لو, انا داخل البس سيبي اللي في ايدك ده وادخلي اجهزي.
- وانا قلت مش رايحه يا وائل.
قالتها بعد ما اتحرك عشان يدخل الاوضه, فرجع وقف قدامها وبقى الموضوع اشبه بخناقه:
- يعني هتكسري كلمتي؟
- هو ده كل اللي همك؟ مش همك ان انا فعلا تعبانه ومش قادره نروح المشوار ده, مش همك ان انا فعلا لو رحت هبقى قاعده مش طايقه نفسي ولا قادره اتكلم ولا قادره ابين اني كويسة, هيبقى باين عليا اوي ان المشوار تقيل عليا, فبدل ما تاخدني ويفكروني اني رايحه غصب عني سيبني, وانا هكلم طنط واخلص الموضوع معاها.
وبقى الموضوع تحدي فعلا فقال:
- والموضوع دلوقتي خرجي طنط منه, الموضوع بيني وبينك, انا بقولك هتروحي, بصرف النظر بقى عن كل اللي انتِ عماله تهري فيه ده, المفروض تحترمي كلمة جوزك وتنفذيها.
- مش لما جوزي يحترم تعبي! انتَ لا فارق معاك ارهاقي ولا مجهودي اللي بذلته ولا ان انا فعلا مش قادره اخرج دلوقتي, ولا حتى فارق معاك اهلك هيقولوا إيه على عدم وجودي, انتَ كل اللي فارق معاك انك خدتها تحدي قلت كلمه يبقى انا لازم انفذها, بس لا الدنيا مش بتمشي كده, انا قلت مش قادره يبقى انتَ تحترم تعبي ما تضغطش عليا.
وكأنها كانت بتكلم نفسها, يمكن لو بتكلم نفسها كانت هتلاقي نتيجه عن كده, اتحرك من قدامها ودخلوا الاوضه ووقف على بابها وهو بيقول:
- نص ساعه وهنمشي.
وكده انتهى الحوار, انتهى النقاش وعليها تنفذ, ولو صممت على رأيها هي عارفه كويس اللي هيحصل بعد كده, هيتحول الموضوع لمشكله كبيره هتنتهي بكلام مستفز منه هيخلص بخصام وهياخد موقف لفترة ممكن توصل لشهر واكتر عادي جدًا, هيبقى فيها التعامل بينهم معدوم, الكلام مقطوع, ومحاولات كتير جدا منها عشان تحاول تراضيه وتصالحه وتنتهي المشكله, ولأنها ما عندهاش طاقة تلف في الدايره المغلقه دي, بتضطر في الآخر انها تلم الموضوع وتنفذ اللي هو عاوزه.
بس بيكون تنفيذ بقهر, بعدم رضا, زي شعورها دلوقتي وهي معاه في بيت اهله بتحاول تبين انها كويسه وتتكلم وتتعامل عادي, اولًا علشان هم ما لهمش ذنب, ثانيًا عشان هي عارفه برضو ان أي رد فعل منها مش كويس هيعمل مشكله ما بينهم لما يرجعوا, وهي في حياتها معاه بتتجنب كلمة ان المشكله تكبر على قد ما تقدر, لأن المشكله مش بتكبر بشكل طبيعي لا, دي بتوسع اوي تشمل حاجات كتير ملهاش علاقه بالمشكله.
-------------------
كان بقاله فترة بيقولها ان في مشاكل في شغله, وان ظروف الحياة ضاغطه عليه فمزاجه وحش, وده كان بيخليه معظم الوقت مش طايق كلمة او تصرف, وطول الوقت وشه مقلوب ومش طايق نفسه, لدرجة انها بقت هي كمان مزاجها وحش جدا ومتعصبة طول الوقت, وكأن حالته النفسية انتقلت لها, وبالفعل الشخص لما بيعيش مع حد لفترة طويلة, بياخد من طباعه ومن موده وبيتأثر بيهم, وده اللي حصل معها, نفسيًا ضغط عليها.
ومع محاولاتها انها تنهي الكآبة دي من جو البيت, فشلت, ومع كلامها معاه انه يخرج من المود اللي مدخل نفسه فيه وانه هيأثر عليه بالسلب وكلام كتير داعم يخليه يبقى احسن, ماكنش بيستجيب بالعكس كان بيتعصب عليها اكتر, وانها قد ايه مش حاسه بيه ولا بمشاكله عشان تطلب منه يبقى كويس وميزعلش والوضع عنده وحش, فبطلت تناقشه في الموضوع, وهي كمان بقت تلتزم الصمت, وبقى البيت كأن فيه فترة حداد!
ولكن اللي كان بيحصل وبتلاحظه كان مجننها, زي انها أوقات بتسمعه بيتكلم في التليفون وبتكون طريقته عاديه جدا, بالعكس ساعات بتسمعه بيهزر وبيضحك عادي, عكس طبعًا الطريقه اللي بيتعامل معاها بيها, واوقات كانت بتعرف من بره انه خرج مع اصحابه او راح عند اهله من غير ما يعرفها ولما كانت تواجهه كان يزعق معاها ويتحجج بنفس حالته النفسيه, وانه مش عاوز حد يسأله عن حاجه, لدرجة انه قعد فتره ما بياكلش كويس في البيت, وبعد ما تتعب نفسها في تجهيز الغدا وتستناه وماترضاش تاكل غير لما يكون موجود, يفاجئها انه مش هياكل, ولما تحاول معاه, يقولها انه ما لوش نفس ويسيبها ويدخل ينام!
وفي نفس اليوم وهي بترتب هدومه اللي رجع بيها من الشغل تلاقي ورقه لمنيو مطعم قريب من شغله, فتفهم انه اتغدى بره!
كانت تصرفات كلها غريبه ومش مفهومه بالنسبالها, لدرجه انها بدأت تشك ان حالته النفسيه والمود اللي هو فيه سببه هي مش الشغل!
لكن مع محاولاتها انها توصل معاه لسبب حقيقي ما كانش بيقولها أي حاجه غير ان مشاكل في الشغل وضغط من ظروف الحياه عليه!
وهي عارفه ومتأكدة ان لو الموضوع يخصها ماكانش هيتحرج ويقولها!
بالعكس ده هو ما بيصدق انها تغلط في حاجه عشان يوجه اصابع الاتهام ليها.
--------------
كانت عزومه على الغدا في بيت اهله يوم جمعه.
والعزومة دي في طبيعة الحال بيكون فيها اخواته الولاد ومراتتهم, واخواته البنات وجوازهم, والاحفاد, ما كانش قابل انه يروح العزومه دي, لولا انها فضلت اكتر من ساعه بتقنعه وبتتحايل عليه عشان يروح, لأنها عارفه قد إيه حماتها بتزعل لما ما بيكونوش موجودين في التجمع ده, وفي الآخر راحوا, وكانت متخيله السيناريو هيبقى هو هو, يعني هيبقى ساكت معظم الوقت هيبقى بيرد بالعافيه هيبقى باين عليه انه مش كويس, كالعادة يعني زي ما هو في البيت, لكن الغريب انها كانت سامعه صوته وهو قاعد مع الرجاله بيهزر وبيتكلم عادي وما حدش ابدا من الموجودين كلهم لاحظ انه فيه حاجه, ودي حاجه ضايقتها, مش لأنه مش باين لهم ان في حاجه, لكن لسبب بسيط ان ما دام عارف تخرج من المود ده ليه مصدره هو طول الوقت في البيت, ليه كل ما بتحاول معاه انه يفرفش شويه بيهب فيها ويحسسها انها مش حاسه بيه ولا مقدره مشاكله!
وبعد ما رجعوا البيت ما كانتش قادره ما تفتحش معاه الموضوع لكن بذكاء شوية:
- كويس انك هناك قدرت تتحكم في مودك, كنت بتتكلم كويس يعني وبتتعامل حلو ما حدش منهم لاحظ انك متضايق او عندك مشاكل.
رد وهو بيقعد على الكرسي وكان رجعله النكد من تاني من اول ما طلعوا من بيت اهله:
- اكيد مش هنشيل الناس همومنا.
حاولت تتكلم بهدوء عشان توصل معاه لنتيجة كويسة:
- ما قلتش كده, هم فعلا ما لهمش ذنب حتى لو احنا فينا إيه, بس اقصد انك بتعرف تخرج من المود اهو, امال ليه هنا طول الوقت بتكون متضايق ومتعصب وحتى لما انا بحاول افكك شويه بتضايق وعصابيتك بتزيد اكتر عليا.
وكأنها بتشعل فتيل قنبلة, وكأن أي كلمه منها قادره تشعل عصبيته!
- هو انتِ عاوزه إيه بالضبط؟ هتحاسبيني على كلمتين بقولهم افك بيهم عن نفسي مع اخواتي! كنتِ قاعده هناك مراقباني ولا إيه؟ كنتِ واخده بالك مني للدرجادي !
لجميع الفصول من هنا
الفصل 3
- هو انتِ عاوزه إيه بالضبط؟ هتحاسبيني على كلمتين بقولهم افك بيهم عن نفسي مع اخواتي! كنتِ قاعده هناك مراقباني ولا إيه؟ كنتِ واخده بالك مني للدرجادي !
- لا انا ما كنتش مراقباك ولا حاجه, بس كنت رايحه متوقعه إنك هتبقى بنفس المود اللي انتَ فيه معايا بقالك اكتر من اسبوعين, استغربت لما لاقيتك قادر تكون كويس, طب ليه ما بتعملش ده هنا؟
- وليه هعمل ده هنا هو انتِ مش مراتي بتستحمليني في كل ظروفي وفي كل حالاتِ النفسيه؟ مش مجبر اني اجي على نفسي عشان ابان قدامك كويس واضحك واهزر وانا مش كويس.
- وانا ما قلتش كده, بس برضو مش طبيعي ان طول الايام اللي فاتت دي كلها يبقى جو البيت كله عصبيه وتوتر ونرفزه, وضغط نفسي, وكنت بحاول معاك ان يبقى شويه كده وشويه كده عشان ما نتعبش اكتر ما احنا تعبانين, كنت بتتهمني اني مش مقدره تعبك ومش مقدره مشاكلك, لحد ما بقيت انا كمان نفسيا مضغوطه وتعبانه.
- اه وانتِ بقى همك نفسك, حاضر انا بعد كده حتى وانا متضايق وانا بولع هبقى بضحك وبهزر عادي عشان حضرتك نفسيتك ما تتعبش.
- على فكره دي مش طريقه نقاش, وبص لنفسك لما انا ببقى في حاجه مضايقاني انتَ بتتعامل معايا ازاي, بتقعد تقولي هو انا كل ما اجي الاقيكِ قالبه وشك, هو احنا هنعيش في النكد ده كتير, ما بتراعيش انتَ ليه وقتها مشكلتي وحالتي النفسيه زي ما انتَ عاوزني اراعيها دلوقتي, وانا اصلا مراعياها, بقالي اسبوعين مراعياها لحد ما انا نفسي تعبت, وبقى مودي وحش و نفسيتي زي الزفت, انا بقيت بنام مش عاوزه النهار يطلع من كتر النكد اللي بقى موجود حوالينا, ومتضايق اوي اني مستغربه انك بره البيت قادر عادي تبقى كويس وتتكلم وتضحك, انا شكيت ان المشكله فيا, وانك متضايق بسبب حاجه تخصني, بس رجعت قلت لا اكيد لو كده كان قال, هو يعني مش هيخاف عليا ولا على مشاعري انه يقولي اني عملت حاجه مخلياه زعلان مني او اخد موقف, حتى موضوع الأكل, اوقات كتير بترجع البيت تقولي لا مش واكل, وتقولي انك مالكش نفس, افضل احايل فيك ما بترضاش, و في يوم على فكره لاقيت منيو في جيب بنطلون الشغل, فدي برضو حاجه انا مش فاهماها خالص, ليه لو انتَ واكل بره ماتقولش انك اكلت, ليه عاوز تفهمني انك عامل اضراب على حياتك كلها عشان حالتك النفسيه والمشاكل اللي عندك!
وكان الوضع زي ما هي بتوصفه بالضبط, هو فعلًا قاصد يحسسها هي بالذات ان الدنيا ضاغطه عليه وانه مش مرتاح, ان المسؤوليات كبيره عليه وبتزيد, وان شغله متعب ومرهق وفي مشاكل طول الوقت, وكأنه قاصد يشيلها همه وكاره راحتها النفسية!
-مفيش هبل من اللي بتقوليه ده, ولو انتِ مش عارفه تقدري مشاكل جوزك وتعبك تبقى مشكلتك انتِ, لكن انا دماغي مش رايقة لحوارتك الفارغة دي, واقولك مش عاجبك عيشتك معايا قولي ونشوف حل يا بنت الناس.
-حل؟ حل إيه يعني نسيب بعض؟ ده الحل اللي عندك مش كده؟ بدل ما تقولي نحاول مع بعض نوصل لحل يرضينا.
-قولتلك دماغي مش رايقه لوجع الراس بتاعك ده, انا دي طباعي وتصرفاتي, مش هغيرها عشان حد, بعدين انتِ اللي دماغك تعبانه وبتفترضي حاجات مش موجوده, لكن انا تصرفاتي عاديه زي أي راجل في بيته, انا شايف اللي محتاج تغيير هي دماغك مش انا.
وكالعادة يُغلق النقاش دون التوصل لحل..!
-------------------
قاعده بتغلي زي المايه على النار, مش قادرة تتحمل اللي بتسمعه اكتر من كده, اتكلمت معاه كتير في الموضوع ده ومفيش فايده, وكأنها بتكلم نفسها, وكل مره نفس الكلام الخايب وانها مكبرة الموضوع على الفاضي.
-مش ياختي يبقى ليا عزومة عندك... يا بنتي انتِ هبلة! فلوس ايه اللي اخدها, اعتبريها هدية مني.... ماشي نبقى نشوف كده ونتفق.... خلاص رتبي معاهم وعرفيني.. يلا باي...
قفل المكالمة وبصلها بزهق:
-في إيه؟ عماله تشاوريلي مش شايفاني بتكلم في التليفون؟
-بتكلم مين؟
-دي زميلتي في الشغل.
-احنا مش اتكلمنا قبل كده مية مرة في الموضوع ده! وقولت زمايلك دول يبقوا جوه الشغل غير كده لأ, زميلتك دي تكلمك الساعة 1 بليل ليه ان شاء الله؟ وايه اصلاً الحوار اللي داير ده؟ عزومة ايه وهدية ايه؟ وترتب إيه مع مين؟
-عادي يعني كنت جايبلها حاجه تساعدها في الشغل ومصرة تحاسبني عليها قولتلها اعتبريها هدية, وبعدين انتِ هتقفيلي على الواحده! انا مبحبش الخنقة دي.
-لا دي مش خنقة, انتَ عاوزني اسمع واشوف حوارتك مع الستات واسكت؟ مش كفاية قرايبك البنات اللي ولا كأن في راجل غيرك في العيلة كل ما واحده تحصلها مشكلة تجري تكلمك وتدخلك في مشاكلها, كمان زمايلك في الشغل يتصلوا في أوقات مش مناسبة ويفضل الكلام بينكوا رايح جاي ومش عاوزني أتكلم؟ ليه ماسك عليه ذِلة؟ انا لو مكانك هتسكت؟ ده انتَ عملت مشكلة للسما لما ابن عمي اتصل يطمن عليا بعد ما عرف اني كنت تعبانه, وبمنتهى قلة الذوق خدت مني التليفون وقلتله هي تعبانه ومحتاجه ترتاح, وحرجتني قدامه, دي مش زي دي؟
-لا مش زيها, ابن عمك بيتصل بيكِ بيجر معاكِ مش بيطمن, اصلاً الواد ده مبرتاحش له و....
-مش مبرر, أي حاجه هتقولها مش مبرر يا وائل, وانا مش هتحمل الوضع ده كتير.
-وانا مبعملش حاجه غلط, ولو تفكيرك هيفضل كده اخبطي راسك في الحيط, ومتفتحيش معايا كلام في المواضيع دي تاني, اظن وضحت؟
-لا ماوضحتش, وطول ما تصرفاتك مش عجباني هتكلم, لحد ما نوصل لحل.
---------------------
-إيه ده؟ دي بيتزا؟ ده طعمها يسد النفس!
قالها وهو بيسيب الاكل من ايده ووشه مقلوب, بصتله بتنهيدة من رد فعله اللي مبتكونش غريبة على أي حاجه بتعملها جديدة:
-مالها بس؟ هي اكيد مش زي طعم برا, بس طعمها مش وحش! انا حتى فضلت اتفرج على فيديوهات كتير عشان اعملها صح, وطالعه كويسه اهي.
-اه ما عشان انتِ اللي عملاها, لكن هي لا كويسه ولا حاجه, قولتلك نطلب من برا انتي اللي اتفزلكتي.
-يعني الحق عليا اني مش عاوزه اتعبك؟ الدكتور مش قايلك بلاش اكل برا واعمله في البيت عشان العدوى اللي عندك؟
قام من على الأكل بزهق:
-العدوى ارحم من الاكل المايع ده.
لجميع الفصول من هنا
الفصل 5
يا حبيبتي بس كل اللي حكتيه مش مبرر للطلاق!
بصتلها بوجع حقيقي وسألتها:
-مش مبرر! تحبي اقولك المبرر؟
نزلت دموعها وهي بتكمل:
-انا مع شخص لو تعبت في يوم هيزعل مش عليا لا على واجباتي اللي هتقف, مش هيشلني في وقعتي, وهيزهق مني ويبقى عاوزني أقوم وخلاص عشان حياته تستمر, مش مهم انا كويسة ولا لأ, شخص عارف اللي بيوجعني ويزعلني وبيعمله, شخص مش بيقدر أي حلو بعمله له وناكر للجميل......لو طال هيحبسني في شقته وابقى ملكية خاصة له ولطلباته ورغباته وبس... وانا اولع.
ردت أمها بصدق:
-يا حبيبتي الرجالة كلها كده, وكل اللي بتحكيه بيحصل معانا كلنا.
نفت براسها بإصرار:
-لا مش الرجالة كلها كده, ومش معنى ان معظمهم كده يبقى ده العادي! انتوا متحملين لكن انا مبقاش فيا تحمل, اعصابي تعبت, ده راجل حتى لو غلطان في مشكلة لازم انا اللي اقلب قرد واصالحه! بقيت بخاف من زعله عشان مش قادره افكر اصالحه ازاي! ممكن يقعد بالشهر والتلاته مخاصمني عادي! وانا الف وراه زي العيل الصغير مذلوله لحد ما يرضى عني, لا... انا مش هتحمل, لو انتوا بتتحملوا انا لأ يا ستي.. كفاية اني ساكته وصابره على مشكلة الخلفة.
-بس العيب مش من عنده يا نور!
-ولا من عندي, الدكتور قال مفيش موانع بس إرادة ربنا, ويمكن دي إشاره ان ربنا مكرمنيش منه بعيال عشان اعرف اخلص منه من غير خساير.
-كله هيغلطك يا بنتي, وهيشوف اسبابك تافهه..
-عادي, ولا فارق, ويارب اللي يشوف اسبابي تافهه يجرب كل اللي عيشته ومريت بيه, كل كسرة خاطر ووجع وحرقة قلب عديت بيها معاه, لكن انا خلاص.. مش هكمل.
-----------------------
-وانتي هترتاحي لما تطلقي؟ تبقي هبلة وعقلك ضاحك عليكي لو فاكرة ان الطلاق راحة.
قالها صلاح اخوها بعصبية بعد ما عرف قرارها الأخير واصراراها عليه, ضحكت باستهزاء وهي بترد:
-مين قال ان الطلاق سهل؟ بس اللي انا بعيشه كمان مش سهل, الدنيا مش عادله يا صلاح, عمرها ما كانت عادله, عشان تكسب لازم تخسر.. ودايمًا بتحطك بين اختيارين اصعب من بعض, وانتَ لازم تختار, وتبقى قد الاختيار...
سكتت شوية كأنها بتفكر وكملت:
-وانا لما تخيلت نفسي اختارت الرجوع, لاقيت نفسي مش هبقى قد الاختيار ده, نفسي قفلت, وبقيت مش طايقه ارجع للحياة دي من تاني.. انا مش لاقيه نفسي هناك, والله ما لاقيه نفسي, وتعبانه.. وبدبل كل يوم عن اللي قبله, اسيب نفسي كده لامتى؟ ومفيش شيء بيتغير, بالعكس.. بيسوء, مفيش حاجه واحده وائل بيعملها معايا تخليني اكمل وأقول معلش اتحملي, انا انسانه وليا طاقة تحمل, وطاقتي خلصت يا ناس اعمل إيه؟
-تعيشي يا ختي...
قالها بعصبية وكمل:
-تعيشي زي باقي الستات, زي امي وحماتي وعمتك وخالتك ومراتي وكل الناس دي, عيشي زيهم, اتحملي زيهم, ولا فاكره انهم في نعيم؟ احنا نفس يا رجاله بنزهق منكوا وبنطهق وبنيجي على نفسنا عشان المركب تمشي, ولا انتَ على راسك ريشة؟
هزت راسها بلأ وقالت:
-مش هعيش زي امي ساكتة وراضية ومجبوره, مراتك! اقعد أتكلم معاها ساعة واحده وانتَ هتشوف مدمرة نفسيًا ازاي, مراتك لو جتلها فرصة هتسيبك يا صلاح, بس العيال هم اللي جابرينها.. انا مش طالبه كتير, انا طالبه اتعامل كانسانه... اتحب واتقدر, مش طالبه اكتر من حقي! ومش مهم عندي تقتنع او لأ, انا مقتنعة, وخدت قرار وهشيل شيلتي بلاش تتدخل انتَ.
اتنفض واقف وهو بيزعق بصوت عالي:
-اولعي... بس لو سمعت منك شكوة بعد طلاقك همسح بوشك الأرض...
دمعت عينيها من رد فعله, اللي المفروض سندها! وردت بقهر:
-متخافش مش هتسمع نفسي, ويوم ما اقع او اشتكي مش هتكون ليك يا صلاح, لو الوقعة دي فيها موتي مش هجري عليك انتَ عشان تنجدني... متخافش, مش هشيلك همي يا.. ياخويا, لا انتَ ولا أي حد, هشتغل واشيل هم نفسي وابني حياة جديدة.. وربنا يقويني عليها...
----------------
المأذون والأهل وهي وهو...
مشهد مكرر لكن الوضع مختلف..
المرة اللي فاتت كان جواز, والوشوش فرحانه, والاغاني مسمعة في البيت...
المرادي طلاق, الوشوش حزينة, والكآبة مسيطرة...
-راجعوا نفسكم, إن ابغض الحلال عند الله الطلاق.
-ممكن أتكلم معاكِ كلمتين يا نور؟
ماكنتش هتقبل, لكن اخوها سبق وحرجها:
-اه اكيد, قومي معاه يا نور يمكن ربنا يهديكِ.
قامت معاه وهي بتبصل اخوها بغيظ, ووقفوا بعيد شوية....
بصلها بحزن باين عليه وقال:
-بقالي أسبوعين بحاول اكلمك قافلة كل الطرق بينا.
ردت وهي باصة في عينه من غير ماترمش:
-وانا فضلت 5 سنين أحاول أتكلم معاك وكنت قافل كل الطرق بينا.
-نور, الطلاق مش حل.
-واني اكمل معاك مش حل, جربت اكمل معاك, وجربت اعدلك.. ومتعدلتش.
-بالساهل كده هتطلقي؟
-صعبة عليك؟
بصلها شوية وبعدين قال:
-انتِ عارفه انها صعبة, وعارفة انك جزء مهم في حياتي, وعارفه كمان اني بحبك.
ابتسمت بسخرية:
-كلامك متناقض, لو بتحبني ماكنتش هبقى جزء مهم في حياتك, كنت هبقى اهم جزء, وحبك اللي بتقوله مش ماشي خالص مع افعالك, واه سهلة عليا يا وائل... انتَ اللي سهلتها, وخلتني اطلبها وانا مُصرة عليها, وضميري مرتاح اوي, لان ربنا شاهد انا حاولت معاك قد إيه, وهو الوحيد اللي عارف إن طاقتي خلصت.
-اسبابك للطلاق تافهه, الناس مش بيطلقوا عشان كده.
ابتسمت ابتسامة غريبة وردت:
-اهو انا اطلقت عشان الأسباب التافهه دي...
اختفت ابتسامتها وكملت:
-لسه معاند, ومكابر... والأسباب التافهه مادام بتاخد منا ومن عمرنا متبقاش تافهه يا أستاذ وائل, مادام بتقلل حب الشخص جوانا متبقاش تافهه, لو كنت مكاني ماكنتش قولت تافهه, بس انا عموما ماكنتش منتظرة منك غير كده!
وسابته ورجعت وقفت قدامهم وقالت:
-يلا يا شيخ احنا جاهزين للطلاق....
وصوت في الخلفية بيقول:
دي حكاية في الف بيت, ومعظمنا عايش فيها, بحذافيرها! بكل تفاصيلها! فينا اللي متحمل وضاغط على نفسه وبياخد من عمره, وفينا اللي انتفض ورفض يضيع عمره في الوجع وعدم التقدير والضعف...
لكن القاعدة الثابتة:
مينفعش حد يقبل انه يكون غير مُقدر, مجهوده, وتعبه, مشاعره واوجاعه, زعله وحزنه في الأرض...
كل شيء متبادل مستمر..
اما غير كده فدايمًا هتلاقي جاني وضحية
ويا مكتر الضحايا في عالمنا..
ويا مكتر وائل حوالينا...
وكل واحد واختياره...
يا نكمل...
يا نكسب نفسنا....
لجميع الفصول من هنا