جولييت تقول للعاصم: چلمات المعاتَب گضن! وانتَ على طبعَك ذاك.. جولييت غصبًا عني يخنقني الحنين، الذكريات ما ترجع ولا تعود، وغصبًا عني أحن لأمي رغم تركتني. وجودي بنص ماما رضية وخالتي صبرية يذكرني ويحسسني بوجود أمي. جنت قاعدة بنصهن وأنا دا أتريك، وخطية ماما رضية توكل بيه وتشربني. خالتي صبرية تسولف وتاكل وتدخن، وأنا كل شوية وكحّيت حيل من ريحة الجكاير. سمعت صوته طلع من الغرفة قال: "صباح الخير."
رفعت راسي وأنا تائهة وما أعرف وين هو، بس الصوت يوجهني لشخصه المميز. ابتسمت بحزن ونزلت راسي وهمست: "صباح النور." حسيت بيه كعد بصفي ولف إيده على ظهري. هاي طريقته المعتادة من يكعد بصفي، يضل يتحرش بيه وتقشعر جسمي من لمساته لظهري.
جنت أضوج حيل وهو داهية، محد يحس بيه، وأنا أضل أتلوى بين إيديه مثل السمجة الطالعة من المي. دائمًا يحرجني هيچ، وهالمرة حرجني قدام صبرية ورضية، وأنا راح أبكي والله ميصير هيج يسوي بيه. أنوب مشكلة ما دا أشوف. حسيت بكوب الجاي قريب من شفايفي، لزمت إيدها، هاي أمي رضية ماكو غيرها، فديتها وفديت حنيتها وكلبها الطيب. تسوي لي لفّات صغيرة وتحط بيدي. جاسر أخذ اللقمة من إيدها وبعدها عني وكلها بهدوء:
"يمه، لا توكليها هيج لقمة لقمة. سوي لها لفة كاملة وخليها هي تاكل بإيدها." ردت عليه بحنانها المعتاد: "يمه، شعندي غير بنية كلبي جولي؟ خليني أدللها." لزم إيدي وخلّى اللفة كاملة بيدي وجر نفس عميق ورد عليها: "لا يمه، هيج أحسن، خليها تعتمد على نفسها."
لزمت اللفة وقربتها من شفايفي وأنا أستمع لكلامهم وأحس غصة بصدري وحرقة ببلعومي خنقتني العبرة. وجبرت نفسي آخذ عضة من اللفة، بس ظلت بحلقي أقلب بيها بمرارة وما أقدر أبلعها. حالتي تصعب على الكافر. حاولت أثبت نفسي وأصبر روحي وأحارب دموعي بس ما قدرت. نزلت اللفة بالصينية ونزلت دموعي بعد ما بلعت ريقي المر. حسيت بيه احتضني وهمس عند أذني: "شبيچ حبيبتي؟ ليش تبچين؟ همست بصعوبة: "مم...
ما أدري، أحس بشيء يحز بنحري وينحرني، مختنقة حيل." جر نفس ونفخ بضيق قال: "شبعتي لو بعدچ؟ هزيت راسي بـ "أي". أخذ إيدي ووقفني، ما أعرف وين أخذني بس حسيت بيه فتح البوري وغسل إيديه بصابون. صار ظهري بصدره وهو منحني يغسل بإيديه، وبعدها حسيت بكف إيده على شفايفي، مسح على شفايفي بالمي برقة وهدوء. لزمت إيده ونزلتها. ضحك هو قال: "شبيچ، ليش ما تخليني أصير شوية رومانسي؟ ليش تخربينها بسوالفچ التعبانة؟ ابتسمت وجاوبته:
"ترى الصابون دخل بحلقي وأنت ما تدري." رد عليه باستهزاء: "يا چذابة، أصلاً بس إيدچ غسلتهن بصابون، وشفايفچ بس بمي، لأن الورد الجوري ما ينغسل بصابون بس ينرش بمي." ضربته على صدره وأنا أبتسم، ومشيت خطوتين، انضربت بحافة الباب وطلعت مني "آه" خفيفة. لزمني بقلق وتوتر قال بعصبية: "أنتي اللي متى تظلين هيج مستعجلة وطفگة؟ هسة لو متفلش راسچ أنا شكول؟ ابتسمت بحزن: "والله نسيت صرت عمية."
سحبني وضمني لصدْرَه، حطيت إيديه على صدره وتنفس باختناق عظيم، حسيت حاطة إيديه على جبل شامخ. همس عند أذني بدلال: "أشيلچ لو تمشين؟ تنفست بهدوء، هو دا أحس يحاول يطلعني من حزني، وأنا رغم كل شيء ما أحب أكون عالة عليه، والحزين والمكسور خاطره بهذا الوكت ما مرغوب. لذلك جنت دائمًا أحسسه وأحسس الكل أن أنا متأقلمة على وضعي وراضية بالصار، ومو بس هيج أبين لهم وله حتى وإن كان زوجي أن أنا ما مكسورة. ضحكت ورديت عليه:
"ههههه، كيفك، الخير ومَدِّة إيده." ما حسيت إلا نفسي طرت من الأرض وحطيت بقفص صدره، رد عليه بلهفة وحب: "أفَاا، عاد أنا بالخيورية محد يلحقني، أبوي مهيوب." لفيت إيديه على رقبته وابتسمت، وهو باسني بحرارة ورجع باسني مرة ثانية. همست بخجل: "عزا جاسر، لا ماما رضية وخالة صبرية يشوفونه، والله عيب. شيكولن هسة؟ يكولن ذول منحرفين." رد عليه بلهفة ورجع باسني وشواربه تدغدغ بخدودي:
"مالچ شغل، أصلاً العجايز ما يستحن ويطگنها طگ بطگ، وإحنا مثلهم صرنا لأن هم شيبنا." رديت عليه بدلع: "أنت شايب، أما أنا لحد الآن كتكوتة، عشرينية صاكة وهههه." ضحك بقهر من كلامي ومشى بيه خطوات قال: "تمام يا الكتكوت، اليوم الشايب يطيح حظچ." لميت نفسي وأنا بحضنه وهمست: "لاااااااا." حك خشمه بعنقي وهمس ببراءة: "شنو لاااااا؟ ضربته بصدره بدلع: "مااااا." جاوبني بعد ما عض خدي: "هم ليش اليتمرضون يظلون يتعيقلون؟ ضحكت:
"لأن مشايفين، محد معلمهم على الدلال، گولة أهلنا: ما شايف وشاف." أخذني للغرفة، حسيت بالباب انطبق يمكن سده برجله، وخلاني على السرير. لزمني من أكتافي وقال: "اكعدي وأبد لا تتحركين، هسة أجي، زين؟ جاوبته بعناد: "لا أتحرك وما أكعد." رد عليه بغرور وسخرية: "ودكول مرتضى ومجتبى عليمن طالعين، نست روحها البربوك رب مال عناد." وقفت بعناده، عود دا أريد أقوم، بس إيديه چنها حديد رجعتني لمكاني وهمس قريب من شفايفي:
"والله إذا وقفتي وتحركتي ما تطلعين سالمة." حطيت إيدي على خدي بغرور: "شتسوي مثلاً؟ تضربني؟ عادي أضرب، ترى ماكو ميت يحس بالضرب." تنهد بضيق من كلامي ومسح على شعري بضياع، لزمت إيده: "لا والله صدق شتسوي مثلاً؟ تضربني لو تغلط عليه لو تسحلني من گصيبتي؟ حسيت بأنفاسه قريبة مني ورد عليه بثقة: "أكو أشياء هي تكون رومانسية بس بيها عقاب حلوو." هزيت راسي بمعنى: شلون فهمني؟ عض خدي حيل وابتعد عني قال بغرور:
"ما أناوي أعاقبچ، رؤوف بحالچ، بس اكعدي واسكتي ثواني وأجيچ." ظليت قاعدة بمكاني وأنا منتظرته، حسيت بشيء بارد صار على صدري. حطيت إيدي على صدري وتلمسته، چان عبارة عن عقد وهو ديلبسه ليه. درت وجهي عليه بس أنا ما دا أشوفه، باسني بإذاني قال: "هذا عقد مشتري لچ من زمان بس ما چان إله وقت وهسة إجه وقته." بلعت ريقي بحيرة، أتذكره هذا العقد مثل ديزاين حريم السلطان. رفعت أصابعي ورجعت أتلمسته بهدوء وابتسمت همست:
"أي أتذكره، مثل ديزاين حريم السلطان مو صح؟ رد عليه بتفاجؤ: "شنو ولچ، وين تذكرينه؟ جنتي تفتشين بغراضي ولچ ملعونة؟ جاوبته بفشلة: "لا لا مستحيل، بس هم مجتبى ومرتضى طلعوا وأنا أخذته وضميته، كلت لهم عيب ماما تدورون بغراض بابا." جاوبني بس حسيت ما مصدقني: "هااا، إلا شايفين واحد مثل البزون يبحوش بغراضي يالله هيج سووا." حاولت أغير الموضوع لا أنوب أنفضح، لزمت الثوب مالتي قلت له: "أنا شلابسة؟ حلو لو لا؟ أنت البدلت لي مو؟
رد عليه بتنهيدة: "أي ولچ أنا والجسم قيمر وكاهي، بعد كله أنا أبدلچ." نزلت عيوني بارتباك وعضيت شفايفي: "اممم، أكيد ملبسني شيء ميشبه شيء، طالعة مهرج." رتب خصلات شعري وباسني بخدي: "لا بالعكس، منسق لچ، قابل أنا مثلچ من جنتي عند صبرية طالعة قوس قزح ولابسة ثوب صبرية وسترة أبو اللول؟ ضربته بقبضة إيدي على صدره: "لاااا، لتجذب، والله هي مو سترة أبو اللول هو بالطو مالت خالة صبرية و چان الجو بارد." أردفت بزعل ومديت شفايفي:
"أنت ليش تذكرني بهيج أيام محلوة؟ ترى لحد الآن من أتذكر من لزمتني روحي تروووح، جنت مجرم حيل وياي." رفعت إيدي لخدي بوجع: "ضربتني راشدي، ظليت يومين ما أشوف، وإذاني توصوص عبالك داخلة بيها صرصرة." احتضن وجهي بكفوف إيديه وهمس: "هيج جنت معذبچ؟ رديت باختناق: "أنت جنت ما تدري بروحك ما ألومك، الصار وياك مو شوية، بس والله لحد الآن أتذكر من شفتك أجيت ولزمتني أحس عزرائيل سحب روحه ومزعها من صدري." لزمت إيديه وجريت نفس حزين:
"أنا يا جاسر انبعت وبيعة چبيرة، ومنين من أهلي، كم مرة انباع منهم وأگول لاااا مو قصدهم." مسحت عيوني قبل لا تنزل الدمعة الحزينة بجبروت: "من أول ما شب عودي وأول ما فتحت عيوني على الدنيا تمرمرت من أهلي، ضرب، إهانة، تهم باطلة." تقربت منه وشهقت بحيرة: "أنا من تزوجتك فرحت، كلت راح أخلص منهم ومن أمرتهم ومن أسلوبهم الزفت." "صح أمي أبد ما مقصرة وياي وأبويه يفديني بروحه، بس إخواني چانوا متعجرفين وعلى كل شيء يحاسبون."
"من جنت قبل لا أتزوج وأنا أشوف ما إلي مكان وياهم، ومن أتزوجتك وشفت تعاملك حلو وياي رغم شوية جاف." "بس شفت الأمان والسعادة عندك وكلت ميخالف بس يتعود عليه يحبني." "ورجعوا إخواني وطينوا عيشتي ودمروني، وأنا ما أعرف ليش ما أحب لا أنت تأذيهم ولا هم يأذونك." "لأن والله أبد ما راح أرتاح ما دام أنتم ثنينكم متعادين وثنيكم بينكم ثأر."
"وصرت الثأر أنا يا جاسر، ذولاك إخواني عايشين بالخارج هم وأمي ويمكن أي واحد يتمنى يعيش عيشتهم، ومحد فقدني منهم لا هسة ولا قبل." لزمت إيده حيل وعصرتها بكفوف إيديه: "أريد أگول لك شغلة وحدة، أنا من خلال هالمشاكل ومن خلال العشته عرفت أنت أحسن منهم، وأنت لو جنت مكانهم ما چان عفتني." سحب راسي وضمني لصدْرَه رد عليه بحزن: "أنتي عشتي عندي، شفت ضحكتچ وشفت روحچ وحزنچ ودموعچ ومأساتچ."
"وإخوتچ ما تعذبوا مثلي من ناحيتچ، أنا الشفت من شنو تعانين ومن شنو تشكين، وأنا الچنت قاسي وياچ وبسببهم هم." طبطب على كتفي وقال بحدة: "شوفي أنتي جنتي لهم ومنهم وبيهم وتخصّيهم أكثر مني." "بس بعد فعايلهم أنتي صرتي إلي وتخصّيني أنا أكثر منهم، وأنا صرت أحميچ منهم بدل ما هم يحمونچ مني." حضني أكثر وكلي بحضنه قال:
"وأنا هذا الخلاني أتعلق بيچ، بدل ما هم يحمونچ مني أنا حميتچ منهم، وأنا الأخاف عليچ منهم وما أريد يأخذونچ مني لأن والله هم مو كفو وراح يضيعونچ." لزمت قميصه وأنا أبكي: "لا ما أريدهم والله، بعد ما أريدهم، حتى أمي ما أريدها، هم لو يحبوني چان ما فكروا بس بروحهم وتركوني وحدي هنا." "عيشوني بدهاليز مظلمة، وهسة أنا عمية ومهجورة منهم، وأنت هم يمكن تملني وتهجرني." قطع كلامي ببوسة قوية وابتعد شوية، مسح دموعي
ومسح وجهي كله رد عليه: "لا ما أهجرچ، أنتي مريتي أم ولدي شلون أهجرچ؟ "صح ربي أخذ غزل ولحد الآن جمرتها تسعر بصدري، بس الله عوضني بيچ وبهذول الدرتين مجتبى ومرتضى، ماكو أعز منكم والله." همست: "أخاف أهواك وتكسرني، وأنا أخاف غرام الأسياد." ضحك قال: "لحد الآن ما هويتيني؟ لا بويه لا تخافين غرام الأسياد، لأن الأسياد هم يحبونچ." ابتعد عني ومشى خطوات قال: "يالله يحلوو، راح أروح لشغلي، ترى أخرتيني للشغل." رفعت حاجب بغرور:
"فدوة إلي الشغل." تقرب مني وكرص خدي: "يروحلچ فدوة الشغل وأبو الشغل وكل واحد طالع للشغل." ضحكت وهزيت راسي وهو سحب إيدي وطلعني برا الغرفة، صاح على ماما رضية كلها: "ديري بالچ عليها لا توگع، ترى ما تندل أي شيء بالبيت." خطية هي رضية أبد ما مقصرة، وصبرية ما أدري شبيها ضايجة منه، قلت له من وره خشمها: "روح يمه روح، چكليتة بأمانته، لا وحدة تطگها ولا وحدة تعمى عيونها."
هو عافها ما جاوبها وباس مجتبى ومرتضى اللي لزگوا إله يمشون وياه وهو گوه قشمرهم وخلاهم وراح. ظلينا شوية قاعدين، هو قال: "لا تسوون غدا، أدز لكم من المطعم بيد جعفر." ماما راضية قالت: مدام ماكو غدا، أنا رايحة أجيب غريضاتي من بيت مهيوب وأجي. خطية خلت وراحت. وصبرية قالت: أنا راح أدخل أسبح، عفنت من ورا نويلة وجهها الطاوه، حرّكت قلبي ونسّتني حتى السبح. خلت وراحت، وأنا ضليت قاعدة بالصالة، ومشمش وروضة يلعبون بالديك. وكل
شوية واحد أجه منهم يشكي: سكيته سوفي ممش عفني. سكيته سوفي الديج ما يقبل يقب دوه. (ما يقبل يطب جوه) أنوب أجاني مشمش وهو يصيح بصوت خشن وحاد: يمممما يمممما. تفاجأت، حرّكت إيدية بالهواء وأنا أدور عليه: وينك ماما؟ هاي منو معلمك تصيح يممممه؟ ردّ علي ببراءة: عمو دعفر يدول الدلمه ما يدول ماما، يدول يممممما يممممممما. ضحكت: يا عزا! وهسه الرجولة صارت بكلمة اليمه؟ لا ماما، ما إلك شغل بي. كول ماما، أنت زلمة حتى لو كلت ماما. ردّ
علي بعناد: لا أنتِ شدابه، بس نيات يدولن ماما، هته أنتِ مو بنيه دولين ماما رطيه. وبابا يدول يممما ليس؟ لأن بابا دلمه. (لا أنتِ جذابة، بس البنيات يكولن ماما. هسه أنتِ مو بنيه تكولين ماما راضية. وبابا يكول يمه ليش؟ لأن بابا زلمة) لزمته بين إيدية وبسته: بس يا ماما، الزلمة مو بكلمة اليمه والماما. ردّ علي بعناد وفرفص نفسه مني: ماااااا ماااا، حتى بعد يمه ما أدول، حدول تله سكيته. (بعد حتى يمه ما أكول، أكول جكليته)
ضحكت، صدق وارثين العناد مني. مجتبى ومرتضى راحوا يلعبون ويا الديك، وحسيت بطقطقة، خفت وهمست برعب: منووو هنا؟ منووو؟ هو همس بصوت غريب وحاد: جولييت. فريت بخوف بأرجاء الغرفة وأنا أريد أنهزم وأتلمس بالأغراض، صرخت برعب: منوووو أنت؟ حسيت بخطوات صلبة واحدة على أرضية الصالة، رجعت بخوف وحرّكت عيوني الضريره بصعوبة. همست بخوف ورجفة من بين شفايفي: مم منووو؟ لا تخووفوني، أا أنت منو؟ راضية منوو؟ يممممه!
صرخت مرة ثانية موعوبة، حسيت بي قيّد إيدية وكل جسمي وهو يهمس بصوت خافت: اسكتي جولييت، اسكتي لا تفضحينه. خارت رجلية من الخوف والرجفة وحاولت أبعد إيدية من شفايفي بعد ما حسيت باختناق. حسيت أنفاسي تضيق وتختفي، ودقات قلبي جارية وأرفس برجلية. ومجتبى ومرتضى يبجون وأحسهم قريبين منه يضربون بي وهم يصيحون: عووف ماما، عووف سكيته. همس بصوت جاد ومرعب كال: أنا لازم آخذج من هنا، أنا موكل لازم أسفرج لفلندا. رفسته برجلي وعضيت
إيده ورجعت صرخت بصوت عالي: جااااااااااسر جاااااااسر! ولج خاااااله الحكيلي! حسيت بي يحاول يطلعني من البيت، وذاك الثاني وياه يكله: كلها إحنه أجينا من طرف منووو؟ ردّ عليه ذاك بحِدّة: اششش، لا تنطق ولا كلمة، خلي نتأكد منها وناخذها يلا نحكي لها الموضوع. ونّيت باختناق من قبضة إيده القاسية وحسيت راح أسلم الروح بين لحظة وثانية، أطلب العون من ربي وأذكر جاسر. بس قاومتهم بكل عنف وجنت أضرب بيهم وأدافع عن نفسي دفاع مستميت.
سمعت صوت خالتي صبرية وهي تصيح بصوتها الخشن عبالك تحجي بسماعة: يااااااهو هذا؟ منوووو وياج جكليته؟ حسيت اللي جان مقيدني بسرعة فك إيدية، وما أسمع إلا رمي صار، بس ما أدري وين الرمي اللي صار، وخالتي صبرية بعد ما سمعت حسها ولا هم. ضليت أركض بالصالة مثل المخبولة وأبجي: يممممه ولدي ولدي، مجتبى مرتضى وينكم ماما؟ أتلمس بالحايط وأدور عليهم وما أشوف شيء، كعدت على الأرض وأنا أدور عليهم: يمه ولدي يمه، بس لا كتلوهم؟
ما الهم صوت، يمه بس لا ماتوا ويسبحون بدمهم. وكعت على الأرض وصابتني حالة من التشنج والصرع الشديد. ضليت أرفس بمكاني مثل الطيرة المنحورة وأبجي وأرجف. سمعت من بين شهكاتي وفقداني خالتي صبرية دكلهم: لا أدخلوا ولكم، أدخلوا! شلون تطلعون وراي؟ ما تخافون يبوكم الحرامي؟ ردّوا عليها بعصبية: أنتِ سعليج، حير نليد نعفه هو ليد يبود ماما. (أنتِ شعليج؟ غير نريد نعضه، هو يريد يبوك ماما)
حطيت إيدي المتعبة على صدري بارتياح من سمعت صوتهم، الحمد لله ما بيهم شيء. صبرية ركضت عليّ وحضنتني وأنا أبجي، ردّت عليّ: لا تخافين يمه، لا تخافين، بعد ما يجون، رميت عليهم بمسدسي وشردوا. رجفت بقوة: ماما فدوة، خابري جاسر بسرعة. ضلت تفرك بإيدية وتنشط الدم بيهن وبعدها راحت خابرت على جاسر. تقريبًا ساعة وأجه من شغله بس أجه متخبل وملهوف، حضني وأنا أبجي وأشكيله وهو يبوس براسي وإيدية كال:
لا تخافين، مجرد حرامية عبالهم البيت فارغ. بجيت بصوت عالي: لا، رادوا ياخذوني، هم شالوني. حضني حييييييل وما جاوبني، ضليت بس أرجف، وراضية أجت هي وصلاح وحتى عمي الشيخ وجابر أجوا من دروا بيتنا انداس. وأنا بس أرجف وكل ما أتذكرهم وأتذكر الرمي أنهار، وخطية انطوني علاج، هذا علاجي ينوم شوية. حسيت أعصابي ارتخت وغطيت بنوم عميق. .............................. جابر... جنت هسه راجع من الدوام، خطية تلقتني وقار باستني بخدي وأنا كذلك.
تغدينا كلنا وجنا نسولف، أنا قررت آخذ وقار للدكتورة لأن من سقطت لحد الآن وهي ما صار عندها حمل. وكلت من هناك نروح نشوف ريهام، صار فترة ما شايفها، وصليح القلب ما يجيبها، أريد أتعارك وياه. أنوب من أخابره أكله جيبها يسد الخط بوجهي، مدري شلون أبوي انطاه مرة هههه. بس والله صلاح درة ما نلكه مثله، شوية واتصل صلاح ابن الحلال بذكره، أول ما فتحت خط عود ردت أرزله شو هذا كال:
بيت جاسر داخل عليهم حرامية، ومرة جاسر متخربطة لأن يمكن رادوا يخطفوها. إحنه تخبلنا وخلينا ورحنا كلنا حتى أمي و وقار. وصلنا هناك لقينا جاسر يفوووووور من عصبيته، ويمه جعفر وصلاح ورائد رضا. دخلنا سلمنا وكعدنا، وجاسر واقف لا يهدأ له بال ولا خاطر، وكل شوية وزفر بضيق. ردّ عليه رضا وهو كاعد على القنفة الضخمة: كول يالله أبو مرتضى، الحمد لله أم مرتضى والأطفال ما بيهم شيء. جاوبه بشراسة وبحدة: شنووو الما بيهم شيء؟
لك هذا رعب أهل بيتي وداس عتبة بابي ومت قصدني. هذا متقصد يخطف زوجتي، إيي متقصد، أنا ما كدرت أحجي كدامها شيء، ما كدرت أخاف عليها تنهار وهي حالتها ما تسمح. ردّ عليه أبوي: طمنها بويه، ولا تخوفها، كلها مجرد حرامية، لا دكلها متقصديني. جر نفس عميق وردّ من بين غضبه: شطمنها؟ هي حتى فقدت من خوفها، يجرجرون بمرتي مثل الأسيرة، شنو معناها؟ والله لو تشوفها تكسر الخاطر، وجهها أصفر وشاحب. وأردف بانتقام:
منووو يتجرأ يدوووس بيتي ويتعدى على حرمتي؟ والله إذا ما طلعت حليب أمه من خشمه ما أطلع جااااسر. قبض على إيده بغضب: أوووووف، وين اللي يحضيني بي؟ والمشكلة هي ما تشوف وما عرفت شكلهم ولا ميزتهم. جريت نفس وتنهدت: زين شلون عافوها إذا هم ناوين يخطفوها؟ عضّ على شفايفه بغضب: صبرية تكول جنت بالحمام وسمعتها صرخت وطلعت أركض شفتهم ثنين يجرجرون بيها وهي تبجي يريدون يطلعونها.
ومسدسها جانت محليته بالكاونتر، بسرعة جايبته ومهددتهم وهم شاردين ورامية عليهم بس تكول ضربت واحد شطح بيده. ضحك رضا ودنك راسه كال: ما تشتغل ويانا بالسلك العسكري. جاسر باوع لرضا بخزرة، ورضا عدّل نفسه وحجه بجدية: أكول أبو مرتضى، أنت ما مخلي كاميرات بالبيت؟ مسح وجهه بتوتر: لا، جنت ناوي أخلي بس ما تشوف المشاكل كلها تراكمت عليّ ونسيت. رضا: زين يمكن يكون واحد من أخوان السجينة نوال؟ جاسر بتنهيدة:
لا ذووول مطاية ما يسوونها، وهم بس نسوانهم وكحة، زلمهم ما بيهم خير. بس ذوول يريدون يكسرون ظهري بمرتي ويريدون يخطفوها. هي وحدة من الاثنين، لو عاصم لو داوود. وكف أبوي بغضب: هم رجعنا لعاصم؟ بويه عاصم سافر، خلينا نكول داوود. باوع لأبوي بثقة: لاااا، عاصم مخلي عليه الاحتمالية أكثر لأن عاصم ما مات ومدام طلع للخارج فأكيد يطلع أخته وراه. تنهدت: يعني معقووولة؟ والله مستحيل يكون عاصم، هو بالخارج شعرفه بأخته شبيها؟ ردّ عليه
بعد ما رمقني بنظرة جامدة: يجوز يكون مراقبني، أووو احتمال كبير بيت عمه هم اللي وصلوا إله عن الحادث اللي تعرضت إله أم مرتضى. وبعدين لا أهل نوال ولا داوود ولا حتى الملاكم يورطون نفسهم ويا عائلتي، يجوز وياي بس ويا عائلتي لااا مستحيل. ليش ما خطفوا ابني أو ليش ما تعرضولي أنا شخصيًا أو لأي واحد من أخواني؟ بس هم قاصدين مرتي.
لذلك ماكو غير عاصم وحازم هم اللي يورطون نفسهم، وتضل أم مرتضى أختهم، وأكيد يعرضون نفسهم للخطر إذا أجتهم الرعونية. ردّ عليه رضا: زين أوك، خلي كاميرات وإذا حاب أخلي حماية لبيتك، وإن شاء الله بعد هذا اللي صار ما يتكرر. جاوبه بضحكة مستهزئة: أخلي كاميرات تمام، قبلت بيها... بس مال أخلي حماية وأجيبلي همر بباب البيت، لا مستحيل، حتى هسه يقولون خاف وخلاله حماية تحميه. لا عمي، أنا أحمي نفسي بنفسي وأحمي مرتي وعائلتي. جاوبه صلاح:
أبو مرتضى، إن شاء الله أنت من تروح لشغلك أنا أضل هنا وأجيب مرتي وياي، أخاف أم مرتضى تستحي مني وإن شاء الله بيتك ما يضل فارغ. جعفر رد عليه: إي عادي، وإذا صلاح عنده شغل أجيب مرتي وأجي، وأنا دائمًا قاعد ما عندي شيء، ولا يضل بالك ترى إحنا إخوتك، إحنا حماية على بيتك ونوكف قدامك والله. رد عليهم: ونعم منكم، أدري الكل ما يقصر، بس أنا راح أعرف منو داس بيتي ورعب عائلتي، وحسابه عسير والله...
ضلينا قاعدين، ضلينا لليل ببيتهم، خطية البنات سوّن عشاء، وجاسر قال: خاف ما يكفي، دز من المطعم. جعفر بسرعة جاب وأجه. وقار: أجينا لبيت أخويا جاسر، لقينا الكل عندهم وجولي خطية نايمة. سوينا عشا وهي لحد الآن نايمة، وحتى شهد وريهام إجن. وشوية وإجت أمي تفاجأت من إجت أمي، كنت حيل مصدومة بجيتها... تعشينا وهي أمي إجت تروح، وطبعًا أمي ما تحجي ويا صبرية. قالت قبل لا أروح: خلي أشوف جولييت وأروح.
ابتسمت بفرح وأخذتها من إيدها ودخلتها لغرفتها... شفتها نايمة بنص السرير بدون حركة، والشحوب مكتسح وجهها الأصفر، وندبة شرسة على طرف وجنتها الرقيقة، وخصلات شعرها نازلة على وجهها بتمرد، وهي ضعفانة حيل وشفايفها متشققة... أمي ظلت تباوعلها وجرت نفس، تقربت منها بتردد وباستها بجبينها وابتعدت بسرعة، تنهدت بضيق وقالت: الله يشافيها. خلت وطلعت، أنا لزمت إيد أمي بحنان:
الله يخليج يمه، بعد لا تقسين عليها ترى خطية، وهي منو الها غيرنا. ردت بجمود: الله كريم يمه. ابتسمت بفرح: ما صدقت راح تجين اليوم، تفاجأت من شفتج. نزلت دمعتها ومسحتها بسرعة قبل لا تنزل: شكد ما أقسى وأكون حقيرة ما أقدر أقسى على ابن قلبي جاسر، أخوج قطعة من روحي، مدام يحب جوليت ويحترك قلبه عليها أنا مثله. من دريت دايسين بيته ويريدون ياخذون مرته تخبلت، وحتى من شال وطلع من بيتنا البيت شال وياه.
والله طلعته هو ومرته وجهاله مثل موتت فلاح ومهيوب وغزل. البيت فرغ عليه يمه، إي والله بيتنا فارغ، بس أقول مدام راحته هنا الله يسعده ويسعد عائلته. دخل جاسر وهي باوعتله، تقرب منها وباس راسها بقهر وسلم عليها. وهي حضنته وبجت: سودة عليه يمه، الله يحرك قلبهم مثل ما حركوا قلبك. رد عليها بهدوء: الله كريم يمه، ضلي باتي يمنا اليوم. جاوبته بتنهيدة:
إن شاء الله يمه غير مرة، هاي مرة جعفر ما تنجرع، وذيج سجيوة أمها وبعد أزود من أمها، لسانها طويل وبس أخليهن وحدةن تصير من الروس. وأنا بعد ما الي خلق مشاكل وهنه لا يخافن من جعفر ولا يخافن من صلاح، وين جان مهيوب خالس عباد الله خلص، وفليح الذيب الله يرحمه من يقول كلمة ما تتكرر. وأنت من بعدهم مشيتلي البيت عدل ومحد تفتح حلقها بوجودك، وهسه كل وحدة لسانها أطول منهن. رغم جعَيفر وصلاح هم ما مقصرين بس هن ما يكعدن، ما شايفات خوف.
رد عليها بهدوء: إن شاء الله يمه، جايكم وأشوف شلون أتصرف، بس خلي شوية أفرغ. باسته بخده: إي يمه فدوة أروحلك، لأن ذن ياكلن أوادم وأنا ما الي خلق. تنهد بضيق: ولا يهمج، وأنا أفهم صلاح شلون يتصرف وياهن، لأن ذن مو مال عيني وأغاتي، ذن مال رزايل، ولو هن مزعطة. جاوبته أنا: لا جاسر خويه، شنو مزعطة؟ ذن ما عندهن تربية، هاي سجى ماخذة البيت حاصل فاصل، وماما أخذت ثاركم، وماما أخذت ثاركم، وشهد لسانها أطول منها وكابة بينهن.
وبعدين جولييت من تزوجتك هم جانت طفلة، شو مو مثلهن تكمل شغلها حتى ما تدري بيها شوكت اشتغلت، بس ذن عرم... أمي تنهدت وحجت بصدق: لا تجيبين جولييت وياهن، ذن مالهن خيال بي خير... ولا عندهن تربية. هو باوع لغرفة جولييت وابتسم، عبالك فرح من أمي حمدتها. شكد راد أمي تضل بس ما قبلت وقالت: إن شاء الله غير مرة، أنا أسويلكم غدا وأجي عندكم. وبعدها كلنا رحنا وأنا رحت لعيالي، تعبت والله من غسل المواعين ونظفت بيت أخويا.
وكلها بصفحة وصبرية بصفحة... مو خوش تنظيف مدري شنو، وتعيب على شغلي. ضليت تقريبًا يومين وراسلتني صديقتي السورية قالت: مو قلتلك عندي موضوع معاكي، إيمتى بدي أجي؟ ابتسمت وجاوبتها: تعالي بكيفج، شوكت ما حابة... انتظرتها كل يوم بس ما إجت. شهد: قاعدة بالصالة أباوع مسلسل تركي وأيدي على بطني وبإيد الثانية أكرز. سمعت صوت باب الاستقبال انفتحت وإجاني صوت عمتي أم فلاح تشكي لجعفر. تقوله:
تصدق يمه اليوم إجتنا خالتك أم هالة وشافت البيت شحاله ووصخ. ظلت تحجي وتعيب وأنا صرت هلكدوتني كبالها من الفشلة. قالت: عندك جناين اثنين ما تقدر وحدة منهن تكنس الصالة لو تمسح التراب لو تشيل خيوط العنكبوت من الحياطين؟! وأنا يا يمه سكتت قلتلها: حوامل وما يقدرن وأنا مرة جبيرة بيه أكنس وأعزل الصالة؟! لو بيه أمسح البيت لو أشغل مكناسة وأحني ظهري؟! ترضاها يمه أنت؟ سمعت صوته يدردم: وينهين الوصخات، مرتي النادرة المعدلة وين؟
إحنا يعيبون على بيتنا! لا اليوم أقلب عاليها واطيها. نزلت رجليا من على الطبلة وقعدت عدل أتأهب للعركة، لأن حمى جعيفر سويت روحي أعزل بالبيت. ثواني ودخل، أول ما أجه عليه يباوعلي مقلص عيونه. فركت إيديا قلتله: هلو حبيبي، الله يساعدك... قال من ورا خشمه: هله... صبي غدا. طقطقت أصابعي قلتله: ها ما أدري إذا صار الغدا لو بعده، أروح أشوف... إذا ماكو أسويلك إندومي. دار أروح للمطبخ، هو لزمني من زندي ورجعني عليه. ظل يصيح:
يعني لا غدا لا تنظيف لا صخام بوجهج... مو سويتي روحج عليه نادرة ومعدلة وتارسة السطح فراشات. سحبت إيدي منه: أووي، على كيفك أذيتني، شبيك تصرخ؟ ما تقول حامل، هاي الطفلة اللي ببطني تخترع، شجاك جاي حامي عليه. قال بصياح: ولج البيت ليش وصخ؟ الغدا ليش لهسه ما مستوي؟؟ مو مرة معدلة أنتي لو مو مرة؟ أووي شبيك على كيفك، هسه يصير الغدا وتاكل، لاحق على شبع بطنك، وتنظيف ما بيه أنظف، خلي ريهام تنظف. عمتي أم فلاح قالت:
هم ما مقصرة البت وهيه حامل تجي من الجامعة مالتها تنظف ومرات تعبانة، أنتِ شعندج قاعدة وساكتة وهي مريضة، زين منها وتنظف، خيستجن. يعني ذيج البنية جنت متعافية عليها راحت شالت والبيت خايس. جعفر كرر الكلام كأنه بيبي متو: إي صدق شعندج من الصبح لهسه شعندج. ترى أنا هم حامل مو بس رهيمة، لو رهيمة تتعيقل وتتعاير وواقعة براسي أنا... وبعدين سجاوي ليش ما تنظف؟ شبيها؟ ش ناقصها؟ إيد رجل نعل؟ شو بكبر المطي، خلي تنظف لو بس بيها تزبل.
إجت سجاوي متخصرة وعلقت بيناتنا. قالت بصياح: شكوو تحجين عليه؟ حسبي الله عليج، لو ماما هنا جان محد تجرأ يحجي عليه هيج بس شكول للظلام، وبعدين أنتي المطي. قاللها جعفر: اسكتي وجه الطاوة رقم اثنين، وولي قدامي جيبي دفتر وقلم يلا. ردت عليه: ليش شعدنا مدرسة؟ شال الكوشاية شمرها عليها وهي التفتت وراحت. وهو بعده يدردم: شون بالله أدبسزيات، ولجن والله والله لأ تخلني أنا أنظف منا ورايح، وأريد كلبة تجي تنظف. قلتله:
نظف علواه، منو لازمك؟ أنا حامل وصغيرة ما بيه حيل بصراحة..... لزمني من عنقي وخنقني حيل وهو يهز بيه بعصبية وصياح: وجولييت هم جانت صغيرة وحامل وعندها توم والبيت نظيف والأكل حاضر، ما تصيرن مثلها؟ ما تغارن منها لو بس بسوالف الطايح حظها تغارن؟ بس أنتن بين قوسين خايسات جايفات، لو توصل الزبالة للركب هم ما يهمجن. إجت سجى شايلة دفتر وقلم قالت: لا والله ماما، هي جانت منظفة البيت وشايلته على راسها.
بس محد يجيب بعينه والطيب بسرعة ينسي. قاللها جعفر وهو يخمش القلم من إيدها والدفتر: سكتي سكتي، لا تذكريني بيها ولا تجيبين سيرتها، لا تخليني ما أتغدى هسه. و ترى مليت وأنا كل شوية وطاقج بزيج أنتي وأمج. ويلا تحضرن، هاي راح أقسم الشغل بينجن غصبًا ما عليجن تشتغلن ومن هسه من اليوم من هاللحظة، خوش. ظليت أفر ببوز شفايفي وسجى تهز بروحها عود دتنتظر قرارات جعفر، بيك الكبير. هو مدري شنو شخبط بالدفتر وتالي رفع راسه،
أشر عليه بالقلم قال: شهيدة أنتي عليج الطبخ. وأنتِ ولج سجى عليج التنظيف. قلتله: ماا، أنا ما أطبخ الها سم خلي تولي. وهي نطت قالت: أنا ما أنظف وصاختج وخيستج أوووع. شمر الدفتر عليها والقلم شمره عليه وقع على راسي. وهي الدفتر وقع على كتفها. وظل يعيط: انجبن وسكتن يلا وصخات خايسات، إلا أنا أنظف بعد والله اللي تفك حلقها إلا أشقه الها، والهن عين يعترضن إلا أبتلي بيجن، تردن موو سهلة. يلا ولجن، كل وحدة على شغلها قدامي يلا...
أنتِ شهد يلا نص ساعة والغدا صاير، وأنتِ ولج وجه الطاوة رقم اثنين أقعد أشوف البيت يلمع أكثر من وجهج، مفهوم. قلتله وأنا صاكة أسناني: صار عمة صار. قال: شقلتي وولج؟ رديت بخوف: لا أقول أدلل. صاح عليه: بنت الكلب جيبي الدفتر بسرعة، مدام لسانج طويل أزيد عليج الشغل، الحمامات أنتِ تنظفينهن وتغسلين المواعين. أنطيته الدفتر وأنا أخوزر بيه وهو خمطه من إيدي بعصبية وطردنا اثنينه. ظليت أدردم وهو عاط بيه قال: شقلتي...
ماكو شي وكمزت للمطبخ..... ريهام: رجعت من الكلية تعبانة حيل، أحس معدتي فارغة ونفسي لعبانة وما اشتهيت أكل بالكلية. أول ما فتت على الطرمة شفت سجى بإيدها بطل مي أبو الربع ودترش على العتبة مال باب البيت. عقدت حواجبي واستغربت، هي حست بيه وراها التفتت عليه، ارتبكت أول شي وبعدين ظلت تباوعلي رافعة تك حاجبها. وضمت البطل وراها عبالك ما شفتها وأنا بقيت أباوعلها بنظرات كلها استغراب... هيه هزت رقبتها ورافعة تك حاجب.
تقربت مني قالت: شبيج شبيج؟ ترى دانظف!!! ليش هيج تباعين؟؟ عمو جعفر قسم الشغل بيناتنا أنا ومرته. وكملت كلامها بحقد وتشدد على أحرف كلماتها: إي بس عليه صايرين زلم ونسوانهم تفتر بالكليات. تقربت منها بعد ما تنهدت قلتلها بهدوء عكس اللي بداخلي: حبيبتي سجاوي أنتِ بنية حبابة مو عيب تقولين هالكلام؟ قالت برفض ووقاحة: لاء موو عيب شما أقولج مو عيب، لأن أنتِ تحرضين عمو صلاح عليه لحتى يضربني. فتحت عيوني متفاجئة: ليش هيج سجى تقولين؟
لو ما اللي صار كله قدامك؟ وأنا دافعت عنج ما حرضته! تخصرت بإيد وحدة ووقفت قبالي: إي إي تمسكني بعد تمسكني، أصلاً أنتي كاضيتها تفرفرين بالكلية وإحنا ننظف وصاختج، دشوفي البيت شلون وصخ حتى خالة لمن إجت ظلت تعيب على وصاختكم. بعدني أباوعلها بعيون متسعة كولش صلفة، كولش احتار شنو أجاوبها. هسه هاي شجابها على هاي سجاوي شسالفة أنتِ شنو اللي تريدين توصلين إله بالله؟
ترى اليوم الكل حجى عليج وقالوا ريهام بس تسخت ولا تشتغل ولا شي، حتى حجوا عليج قدام خالة أم هالة لمن شافت البيت وصخ. هزيت راسي قلتلها: ميخالف هم حجوا عليه، أنتِ ليش دتقوليلي!! ترى هايه فتنة؟ والفتنة أشد من القتل؟ حلو يعني هيج لمن تنقلين كلام وتسوي مشاكل، ليش ما تشغلين نفسج بأمور ثانية مو أحسن!! قالت: أنا دا أقولج حتى تحسين يعني حلوة هيجي أنتِ تفرفرين من الصبح للعصر وأنا صغيرة ويخلوني أنظف وأشتغل!!
هاي عود أنتِ مسوية نفسج متدينة و تخافين الله، عشتو، لعد نسيتي النظافة من الإيمان؟ طالعة وعايفة البيت وصخ! البيت صار خايس من ماما دخلت سجن لحد هسه، نظفت خيستجن؟؟ تنهدت وضربت ملزمتي على رجلي. قلت لها: أوكي خلصتي كلامج!! يله بس وخري سويلي مجال أفوت. وخرت هي عن طريقي وكالت: أي بالله أسويلج مجال، ولتنسين عود لمن يجي عمو صلاح، حرضي عليه وخلي يجي يضربني بأمر منج. غمضت عيوني ثواني وتنهدت
كتلها: حبيبتي أنتي ليش ماخذة عني هاي الفكرة؟ كالت بعناد: أني مماخذة عنج هاي الفكرة، أنتي هيج من صدك. هزيت راسي، كتلها: أوكي براحتج، بس وخري شوية خلي أفوت. وخرت، مدري شنو حجت ما خليت بالي وياها أبد، لأن كافي الي سمعته منها، أبد مو طبيعية هالبنت كوة تريد تسويني ظالمة. زين هاي صغيرة وهيج، إذا كبرت شحتسوي!! والله ما أدري.
فتت للبيت، سلمت على عمتي أم فلاح، وبسرعة بدلت ملابسي، رغم دايخة وكوة واكفة على رجليه، بس تشكلت وظليت أنظف. ما خليت شي مانظفته، حتى المدات غسلتهم، والبردات صعدت نزلتهم خليتهم بالغسالة. ولمن نظفن صعدت فوك شريتهم. هلكت للمغرب يله فتت للغرفة شفت صلاح جاي، باوعلي كال: هاي وين جنتي؟؟ لزمت راسي بيدي، غمضت ثواني بتعب وفتت للغرفة، سحبت حجابي من راسي وخليته ع الميز.
جاوبته بتعب: حبيبي جنت أنظف، صعدت شريت البردات هماتين والمدات. رحت كعدت ع السرير، اجه ميل روحه عليه يباوع بوجهي، باوعتله بتعب. كال: وجهج أصفر ليش هيج متعبة نفسج!!! هاي من شوكت دتشتغلين أنتي؟ رجعت ظهري على السرير أحسه راح ينكطع من الألم والتعب. هو اجه يباوعلي بوجهي، غمضت عيوني. كتله: أريد أنام صلاح تعبانة. مددني عدل على السرير وتمدد يمي. عدلت نومتي صفح نمت وإيدي على ظهري وكلت: أخخخخ بدون وعي مني.
كال: شبيج أنتي مارايدة روحج، من أجيتي الجامعة لهسه تنظفين لو مارايدة طفلنا؟؟؟ حبيبي مو هيج بس البيت وصخ. وبس أنتي موجودة تنظفين؟ جان ارتاحيتي كم ساعة يله رحتي نظفتي؟ لو اله تجيبين الأذية لروحج؟ هو جان معصب ويحجي بحركة!! رفعت راسي همست: حبيبي. كال: ريهام ليش أتعبين نفسج وتتعبيني هاا؟ أنتي حامل شوية داري روحج، لو أحد حاجي عليج ومسمعج حجاية؟ كمت وسندت جسمي بيدي ع السرير.
لا حبيبي شسالفة، قابل ما أعرف واجباتي أني، بس اليوم تجمع الشغل مال كم يوم، جانت امتحانات وملحكت وخليته كله اليوم. اجه بعد خصلات شعري وره اذني باثنين ايديه، وكال: ليش تسوين بنفسج هيج يا عيني!! مو كله بيوم واحد شوية ارحمي نفسج. رجع راسي ع المخدة وأني أباوعله وأبلع ريك وأحس الدنيا تفتر بيه. منا ما ماكلة شي، ومنا الشغل، ومنا كلام سجى حيل ضوجني وغثني. نمت ما أدري بنفسي، كعدت أحس رطوبة بملابسي. كمت أصيح: صلاح صلاااح.
اجه يركض فتح الباب وفات الظاهر جان بالصالة وسمع صوتي. اجه ع السرير ولزم ايديه بخوف وقلق: شبيج حبيبتي!! كتله: يمكن دأنزف. كال بغضب: أستغفر الله أستغفر الله أحسلج هيج هسه؟؟؟ بعدها حاول يتماسك ورفع شعره ليفوك وزفر. صاح أمه تحضر نفسها ياخذني للمستشفى، واجه ساعدني أغير ملابسي. وأخذني للمستشفى، فحصتني الطبيبة وسوت الي سونار، كالت: الجارة بيها ثقب ولازم ترتاحين متعبة نفسج هواي.
سوتلي تحاليل دم، طلع دمي نازل، كتبتلي أبر تقوية مال دم. وبقيت ليلة بالمستشفى هو خابر على ماما واجتني خطية قلقانة عليه، طمنتها عليه بس شوية تعب. .................................... وقار... بعد مرور أكثر من شهر. اندك الباب، رحت فتحته شفت صديقتي السورية اجت هي وأمها، سلمت عليهن ودخلتهن جوه بالاستقبال وضيّفتهن. ضلينا نسولف شوية وصديقتي الشابة كالت بابتسامة: أنا عندي موضوع معك ياريت بتساعديني فيه.
أشرت على عيوني: أدللي يروحي عيوني الج شنو الموضوع؟ جرت نفس وفركت ايديها بتوتر: اممم بس أنا بدي أحكي مع أخوكي جاسر. اختفت ابتسامتي وعقدت حواجبي باستغراب: ليش شعندج وياه؟ تنفست بضيق وباوعت لأمها ورجعت باوعتلي وابتسمت: هه لا هييك هو موضوع مساعدة للاجئين ياريت تاخديني ألو وما بنسالك هال معروف بحياتي. باوعتلها بحيرة: شغلة تخص اللاجئين؟ ردت بحيرة وخوف وارتباك
واضح على معالم وجهها: أي بتخص الدولتيين أنا ما بقدر أجي مرة تانية ياريت بتاخديني هلا. حكيت وجهي بحيرة: خلي أخابره أشوف موجود أو لاااا. هزت راسها بقبول وأني اتصلت بي بس ما كلت اله عن السوريات، هو جاوبني كال: أي موجود هسه اجيت من شغلي. كتله: راح أجيكم، وهو رد عليه بقبول: هلا بيج يالله حتى تونسين جكليتة لأن ضايجة. ضحكت ورجعت خابرت على جابر، كتله: حروح لبيت أخويه جولييت ضايجة، وهو مقصر كال روحي.
خابرت على جعفر أخذنه، بس جعفر تفاجئ من وجودهن وياي، وبسرعة وصلنه لبيت جاسر. حتى هن ضلن يضحكن كالن: أديش بتتصلي. ضحكت كلتلهن: شسوي لعد غير أخبرهم. وصلنه للبيت ودخلنه، فتحت النه الباب ماما رضية. ........................ جولييت. جنه كاعدين أني وماما رضية نسوي غدا، أني رغم ما أشوف بس كلتلها وكفيني على السنك وأنطيني أغسل مواعين. ضليت أحاول أغسلهم، كلت ميخالف أعود نفسي وألتمس الأشياء وأنظفها.
وحتى أكثر الأحيان ألزم الملابس أغسلهم بيدي حتى ما أعيش حالة من الوحدة والخمول. وجاسر أبد ما جان مقصر للأمانة، وحتى دائما يطلعني، وأني ما أحب أطلع أبد لأن ما أعرف إذا شكلي مخربط أو لا. ودائما أطلع للحديقة أتلمس الوردات وأرش الهن مي، فجاي أتأقلم على الوضع شوية شوي. وحتى جهالي أدخلهم أسبحهم وهم ينطوني الشامبو والصابون ويضحكون عليه يكولون: سكيته ما تسوف. أني جنت أضحك عليهم وعلى ضحكهم بس داخلي حزن عميق.
اجه جاسر من شغله باسني بخدي وراح سبح وبدل واجه كعد بصفي، رجع حضني وباسني مرة ثانية. كتله بابتسامة: الله يساعدك، والغدا جاهز أنصبلك، خطية ماما رضية ما قصرت. جر نفس ورد عليه: الله يجازيها تعبناها. باوعتله بعشوائية وابتسمت: إن شاء الله بس أرجع أشوف أخدمها بعيوني. باس عيوني ورجع باس شفايفي كال: أكيد إن شاء الله ما ضل شي وأسويلج عملية.
لزمت بطني بحيرة واستغراب: جاسر أني أحس الطفل ميت ببطني، لأن ما اله أي حس وأحس بطني فارغة والله. قطع حديثنا ماما رضية وهي جايبة الغدا كالت: يالله يمه تعالوا سموا وأكلوا واقروا الفاتحة المهيوب وموتانا. اجينه أكلنه ومجتبى ومرتضى زرفوا رجلي بعكوسهم ولا يبطلون هل العادة. جاسر كال: مدام هيج مزرفين رجلين مرتي إن شاء الله هذا الأسبوع أجيب ميز طعام هههه. أحنه اشترينا بس هو رجعه ما عجبه.
كملنه غدا وبعدها صبت ماما رضية جاي، وأني رحت غسلت المواعين، هي ما قبلت بس أني كلتلها لا أريد أتعود ما يصير هيج. شوية واندك الباب، ماما راحت فتحته وسمعت صوت وقار ووياها ثنين بنات. سمعتها كلتله: لا خويه جاسر لا تروح هاي الضيوف جاية لخاطرك. الظاهر هو راح بس هي صاحت عليه. سمعت وحدها منهن كالت: أهلييين أني من سوريا. أول ما كالت هيج أني حسيت بعاصفة هجمت على روحي، لزمت طرف ثوبي وعصرته حيل ورجليه رجفت. هو رد عليها
بارتباك واضح على صوته: أهلاً وسهلاً تفضلوا اكعدوا. ردت عليه بصوت راجف: اءء أنااا أنااا من طرف شام أمها لغزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!