لقيتها مسنودة على الحيطة، جسمها ما ثابت، كأنها بتحاول توازن نفسها، وشعرها مفكوك و مبعثر كأنه مبلول بموية..
حتى فستانها كان ما مظبوط كويس ، اتجمدت في مكاني من الصدمة.
قلت ليها رنا؟!.
رفعت راسها ببطء شديد ، عيونها كانت محمرة وفي إثر دموعي ، ملامحها كانت غايبة و شاحبة لدرجة تخوف.
قلت ليها.. رنا العمل فيكِ كدا منو؟ بس م اتكلمت!.
مسكتها من يدها الكانت باردة ، حاولت أسندها ، بس جسمها كان تقيل علي وما قادرة تقيف ، دخلتها الغرفة وقفلت الباب بسرعة وأنا بتلفت وراها ، وديتها لغاية سريرها كل خطوة كانت بتمشيها بتتأوه بألم.
قعدتها على طرف السرير ، و بقيت واقفة قدامها ، تاني سألتها… رنا الحصل عليكِ شنو ؟.
ما ردت عليّ. فضلت قاعدة، عيونها مثبتة في الفراغ، وإيدها بتضغط على طرف فستانها بقوة ، و جسمها بهتزّ بشدة.
قلبي انقطع من شكلها ، مديت يدي لمستها من كتفها..
فجأة اتنفضت بسرعة كأنها خافت مني أنا ، قالت لي صوت مخنوق.. ما تلمسيني يا مروة!..
رجعت خطوة لورا ، قلت ليها.. طيب الحصل شنو في الحفلة؟.
سكتت مسافة وبعدها قالت لي..
مشكلة.. حصلت مشكلة كبيرة ، هجموا علينا حرامية مسلحين ، الناس بدت تجري و أنا وقعت وسط الزحمة.
ما قدرت أصدق كلامها ولا دخل لي عقلي.. لا الحرامية و لا الزحمة بخلو الزول بالحالة دي ، سكتت و ما قدرت أضغط عليها أكتر.
بعدها همست لي.. انا عايزة أنوم.
رقدت مكانها بنفس ملابسها ، وسحبت الغطا، ولسه صوت تنهيده واصلني.
فضلت واقفة ، وما عارفة أعمل شنو ، في الآخر رجعت سريري ، لكن النوم ما جاني.
غمضت عيوني أكتر من مرة ، بس كل مرة أفتحها بنفس الخوف ، و الاحساس المقبض.
قعدت في نص السرير، و بقيت أعاين ليها من بعيد.
حاولت أهدأ و القى راحة ، بس عقلي كان مربوط بيها
لما سمعت صوت الأذان التاني ، قمت صليت ، و بقيت أستغفر و اسبح ، الواطه فتحت ، و الشمس بدت تدخل من الشباك.
تلفونها بقى يرن.. نغمة ورا نغمة ، و هي كأنها مخدرة لا حركت يد ولا رجل.
بعد الضهر بدت تتحرك وهي نايمة ، الغطاء اتزح من رقبتها شوية ، شهقت بصوت خفيف ، قمت قربت منها اكتر وانا حابسة نفسي..
شفت رقبتها كان فيها آثار أصابع مطبوعة ، وكأن في يد قوية كانت ماسة فيها.. و خدوش كتيرة ع كتفها.
ختيت يدي في خشمي وانا برجع لورا ، مستحيل الزحمة تعمل فيها كدا ، رنا اكيد بتكذب علي..
فتحت عيونها فجأة ، أول ما لمحتني واقفة بعاين ليها،
سحبت الغطا بسرعة ، و غطّت رقبتها.
وفي الحركة السريعة ، لمحت آثار ضرب خفيفة في يدها.
عاينت لي بنظرة طويلة و تقيلة ، قالت لي.. في شنو؟
النظرة دي خلّتني أنزل عيوني على طول ، قلت ليها.. رنا شكلك ما بقول انك وقعتي لكن؟.
ردت لي بصوت جاف و ناشف.. مروة انتِ بتحققي كتير مالك؟ قلت ليك وقعت انا ، ف شنو تاني؟
حسيت نفسي تقيلة وسخيفة من اسألتي ، قلت ليها.. ما قصدي احقق بس انا خوفت عليكِ.
سكتت مسافة و قالت لي .. “الساعة كم؟”
قلت ليها قريب للضهر..
طلعت تلفونها عاينت للشاشة مسافة.. ورجعته مكانه.
قامت قعدت في طرف السرير ، و لسه لافة الغطا حول رقبتها بقوة ، قالت لي.. مروة! جيبي لي موية.
مديت ليها الموية ، مسكت الكباية شربت بسرعة ، و رجعتها لي من غير أي كلمة.
اتوجهت على الحمام بخطوات بطيئة ، وقفلت وراها الباب.
قعدت لفترة طوييلة شديد ، تلفونها رجع يرن تاني اخدني الفضول اعرف المتصل منو؟ ، اتلفتت حولي ومشيت عاينت للشاشة شفته اسم “أمجد” ..
للحظات فكرت ارد بس سحبت يدي بسرعة ، في النهاية خليتو يرن لغاية ما سكت.
الحظات و سمعت صوت الباب فتح و جات طالعة.. بقيت اعاين ليها باستغراب شديد..
كانت لابسة لبس طويل ، مغطى جسمها بطريقة ملفته من غير عادتها ،كأنها بتحاول تخفي حاجة أو تتفادى سؤال.
قلت ليها تلفونك كان برن ، مشت شالته و هزت رأسها بضيق ، المره دي قفلته تماماً وجدعتو باهمال ، تاني رجعت نامت.
مرت يومين و رنا ما حاولت تطلع من الغرفة ، و لا حتى تتكلم ، و نومها بقي متقطع ، حتى الأكل مرات تاكل لقمات بسيطة ، ومرات ما تقرب ليه.
كنت بعاين ليها بعيوني ، راسي يودي ويجيب ، عايزه أعرف الحصل ليها شنو بالضبط ، خلاها تحبس نفسها كدا؟!.
والأغرب..
مافي زول جاء سأل عنها ، أو ليه ما بتطلع ، كأنه دا شيء عاادي.
في اليوم التالت.. الباب اتفتح بهدوء ، و دخلت بت أول مرة أشوفها ، كانت مختلفة عن باقي البنات..
مرتبة ، هادية ، ملامحها فيها راحة غريبة ما شبه المكان.
ابتسمت لي أول ما عيونا اتلاقت ، وقالت لي..
إنتِ مروة.. صح؟
اتوترت شوية ، بس هزيت ليها راسي.
سلمت علي كأنها بتعرفني من زمان.. قالت لي..
أنا.. وتين!
بعدها عيونها مشت مباشرة لرنا ، قالت ليها بنبرة عادية جداً.. كيفك هسي يا رنا؟.. سؤالها كان كأنها عارفة في شنو!
رنا ما ردت ، ولا حتى رفعت عيونها ، بس قبلت على الحيطة..
وتين سكتت ثواني ، بعدها قالت ليها.. ماما نفسية بتناديك!.
مجرد ما سمعت اسمها قلبي قبضني ، عاينت لرنا بسرعة.. أول مرة اشوفها تتوتر بالطريقة دي.
ردت ليها بصوت واطي من غير ما تلتفت عليها..
قولي ليها تعبانة ، ما قادرة.
وتين ابتسمت بهدوء وقالت ليها.. هي قالت لازم تجي و هسي!.
كنت بتنقل بنظري بينهم ، حاسة انه في كلام كتير بتقال.. بدون صوت.
رنا زفرت بضيق.. و قالت طيب ، بس صوتها كان صوت زول ما عنده خيار تاني.
أول ما رنا طلعت ، حاولت أقنع نفسي إنو البشوفه ده ما بخصني ، لكن كان في حاجة جواي بتحركني بفضول ، قمت براحة مشيت ع الباب ، لمست المقبض وأنا مترددة ، لفيته الباب فتح من غير صوت.
طلعت وانا بعاين في المكان ما شفت زول ، مشيت ناحية باب الشقة الكان فاتح ، نزلت خطوات ع السلم وانا حاسة بقلبي ح يطلع من الخوف.
بقيت اسمع أصوات حادة من بعيد ، نزلت اكتر لغاية ما قربت للأرض، انحنيت شوية جاني صوت ماما نفيسة حاد قاسي..
“إنتِ عارفة القوانين كويس يا رنا ، ماف زول بكسرها
ويمشي بمزاجه ، كنت متوقعة منك تكوني أذكى من كدا”..
رنا كانت ساكته ما سمعت ردها.
بعدها قالت بصوت حاسم.. المرة الجاية ما ح أتحمل النتائج.
رنا ردت بصوت مكسور و واطي.. و الله ما كنت قاصدة كنت فاكرة الموضوع عادي و م ح يوصل لكدا.
للحظات حسيت بخوف شديد من حوارهم ، والقوانين البقولوها ، ما قدرت اقيف اسمع اكتر ، اتراجعت لورا على اطراف أصابعي بحذر من غير ما أعمل صوت.
لما وصلت باب الشقة قفلتها وراي ، مجرد ما التفتت لقيت وتين! ، قاعدة في الكرسي خالفة رجل على رجل ، و ماسكة تلفونها بكل برود ، م عرفتها طلعت متين ولا كيف؟.
اتسمرت مكاني لثواني ، بعدها واصلت مشي ، كأني ما شفتها ، و من غير مقدمات قالت لي..
“الفضول هنا ممنوع ، والأسئلة الذايدة ما بتفيدك”
و رجعت عاينت في تلفونها بكل بساطة ، و لا كأنها قالت حاجة أصلا.
فتحت خشمي عشان أرد ليها، بس ما لقيت حاجة أقولها.
دخلت الغرفة بسرعة و قفلت الباب ، اتسندت عليه ، و أنا باخد نفسي بالعافية .. ما عارفة الحاجات البشوفها دي طبيعية ولا أنا البقيت ما فاهمة.
الحصل لرنا؟ كلام نفيسة عن القوانين ، و كلام وتين البارد ومحذر.. كانوا كلهم نفس الإحساس بطريقة مختلفة.. انه في البيت ده ، ماف مكان للأسئلة.
وفجأة خطرت لي فكرة ما قدرت أهرب منها..
حتى لو قررت أطلع ، ح أمشي وين؟ و أنا ما عندي طريق واضح أساسا.
_________
أواب…
الفترة الفاتت.. ما كانت ساهلة علي نهائي، عقلي كان عالق ، بحاول يركز مع امتحانات الفاينال..
و من جهة قلبي عالق في نفس النقطة.. مريم! صورتها!، صوتها!.
و السؤال البسيط البقى تقيل شديد.. هي وين؟
أيام عدت بالسهر ، و التوتر ، وتركيز غصب عني.
كل مرة أحاول أقنع نفسي..أخلص امتحاناتي أول بعدها أشوف الموضوع.
لكن الحقيقة؟ ، ما كنت قادر أفصل ، كل حاجة كانت بتفكرني بيها.
لغاية ما جاء آخر يوم..
طلعت من قاعة الامتحان وأنا حاسي بخفة في راسي..
زي زول كان شايل حمل تقيل ، و فجأة انشال منه..
وقفة مسافة ، و أخدت نفس عميق ، ولأول مرة من أيام، حسّيت إنو ممكن أفكر براحة.
ما كان عندي مزاج اقعد مع الشلة ، طلعت ومشيت على المواصلات ، وانا بفكر في خططي الجاية!
أثناء ما الحافلة ماشة ، وانا بعاين في الطريق وبقول يمكن ألمح طيفها ، فجأة لمحت بنت في الشارع ، نفس شكل مريم! في وقفتها! حجمها! طولها! ، كانت لابسة عباية سوداء ، لمحت وشها لثواني ، قلبي ضرب بقوة ، من غير ما أشعر قلت بصوت عالي مريم!.
لقيت نفسي بوقف الحافلة بسرعة و بنزل ، قطعت الظلط حتى من غير ما أشوف العربات.
كنت بناديها وأنا بقرب عليه ، مريم!.. مريم! ،الناس كانت بتتلفت علي باستغراب ، بس هي ما اتلفتت خالص.
قربت منها وهزيتها من كتفها بقوة لدرجة صرخت بصوت عالي ، و تلفونها وقع ف الأرض التفتت و هي مخلوعة ، في اللحظة دي الوش الكان قدامي ، ما وشها ، اتفاجأت من الصدمة وحسيت بإحراج شديد ..
كانت متوترة و خايفة ، بتحاول تستوعب ، شالت تلفونها بسرعة ونفضته، رفعت راسها و بكل غضب وضيق قالت..
إنت مجنون ولا شنو؟! ماسكني كدا ليه؟!..
كنت لسه مصدوم من الموقف ، قلت ليها بصوت متقطع.. أنا آسف افتكرت زول تاني.. والله ما قاصد..
قاطعتني بصوت أعلى.. افتكرتني منو؟! دي طريقة تسأل بيها؟! ولا دي قلة أدب منك؟!.
الناس بدت تتلم حولنا ، بنظرات تقيلة ، حاولت أهدّي الوضع..
قلت ليها.. أنا غلطان، حقك علي ، بس فعلاً كنت مفتكرك..
بس ما سكتت ، بالعكس زادت عصبية وصراخ.. لا لا! الموضوع ما بسيط ، إنت مسكتني في الشارع قدام الناس!
فجأة سمعت صوت من وراي بقول.. في شنو؟
التفتت لقيتهم ولدين ، واضح من شكلهم إنهم بعرفوها.. واحد فيهم قرب منها وقال ليها…
مالك يا أسماء بتكوركي؟ في شنو؟ ، أشرت علي وهي بتقول..الزول دا مسكني من كتفي هنا في الشارع!.
الولد التاني جاء وقف قصادي ، وضيق عيونه علي..
قال ليها.. مسكك؟!
حاولت أتكلم بسرعة اني شبهتها بزول ، بس قبضني من ياقة قميصي وقال لي..
شبهتها؟ يا زول أنت بتعرفها؟
كنت شايف نظرات الناس ،صوت البت ، و الولد القدامي كلهم ضدي.
مسكته من يده وقلت ليه.. زح يدك يا حبيب ، سوء فهم ما اكتر ، اخوه التاني قال ليه.. ما تسأله خلينا نتفاهم معاه في القسم شكله حرامي…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!