تحميل رواية جريمة المنصورة بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جريمة المنصورة بقلم محمود الامين.
الفصل 1
الجريمة المرة دي مختلفة حبتين...
في المنصورة كانت الناس كلها في أشغالها، واللي فاتح محل في الشارع، وفجأة لقوا مسعد، وده واحد جارهم، نازل الشارع وفي إيده سكينة. السكينة كانت غرقانة د.م، وهدومه كمان كانت غرقانة د.م، وكان بيشاور على الشقة وبيقول: "قتلتهم".
الستات والبنات بدأوا يصرخوا من منظره اللي كان صعب، ولكن الناس لما بصت على الشقة لقيوها بتولع، والنار ماسكة فيها. وساعتها طلع مجموعة من الجيران عشان يلحقوا الناس اللي فوق، كانوا فاكرينهم لسه عايشين أو إن مسعد اتخانق معاهم وعورهم بس، ولكن النار كانت ماسكة في الشقة كلها.
حاول الجيران يطفوها، وبدأوا يحولوا جرادل الميه، وطبعًا جزء تاني منهم طلب المطافي. وعلى ما وصلت واطفت الحريقة، كانت جث.ة مراته سارة وعياله الاتنين، أمجد وليلى، اتفحموا. والناس مسكت مسعد واتصلوا بالشرطة، اللي جت وقبضت عليه، وبدأ التحقيق في القضية اللي اتعرفت باسم جريمة المنصورة.
...
أنا سعد عبد العزيز، رئيس المباحث. لما وصلنا البلاغ اتحركنا على طول على المكان، ولما وصلنا الدنيا كانت مقلوبة. الأهالي متجمعين وماسكين القاتل، اللي كان اسمه مسعد، وكانوا رابطينه بحبل، وجنبه على الأرض سكينة غرقانة د.م.
طلعت على فوق أنا والرائد محسن، ولقينا الشقة متفحمة خالص، وعلى الأرض 3 جث.ث متغطيين بملايات بيضا. لما كشفت الملايات شوفت منظر الجث.ث، اللي كان صعب أوي. الحروق اللي في جسمهم كانت خطيرة ووصلت لمرحلة التشوه.
اتمشيت في الشقة، اللي كان فيها أجزاء كتير اتدمرت بسبب الحريقة، وفي أجزاء كانت سليمة النار ما وصلتهاش. ولكن وأنا ماشي في الشقة، لقيت على ترابيزة جوه أوضة من الأوض كتاب مكتوب عليه شمس المعارف الكبرى.
الكتاب ده معروف، ومفيش حد يتوه عنه. بس يا ترى كان بيعمل إيه في بيت مسعد؟
في الوقت ده وصل وكيل النيابة سامح صقر، وفريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، لفحص الجث.ث ومسرح الجريمة. وبعدها نزلت من الشقة عشان أتكلم مع المتهم اللي ماسكينه الناس، وقبل ما أنطق بأي حرف، لقينا واحد جاي، وكان في إيده سكينة، ورايح يضرب بيها مسعد. وطبعًا تدخلنا أنا والعساكر بسرعة عشان نمنعه، وعرفنا إن ده اسمه كريم الشاطر، أخو المجني عليها سارة الشاطر، اللي اتقتلت هي وعيالها على إيد جوزها مسعد.
كريم كان بيصرخ وبيقول:
- سيبوني أخلص عليه، قتل أختي اللي ماليش غيرها في الدنيا.
...
الرائد محسن قدر ياخده على جنب عشان متحصلش كارثة، وأنا قربت من مسعد وقلتله:
- قتلت مراتك وعيالك ليه؟!
= مش أنا... الجن هو اللي عمل كده فيهم.
- آه، هنبتدي شغل الجنان؟! أنا كنت عارف إنك هتقول كده من أول ما شوفت الكتاب اللي فوق عندك، وكنت هسألك عليه، وعاوز أعرف جبته منين؟
= اشتريته... كان بيتباع في سور الأزبكية في القاهرة.
- سور أزبكية إيه؟! الكتاب ده مفيش منه غير نسخة واحدة في العالم، وكل النسخ اللي بتتباع على الأرصفة دي مضروبة. فالأحسن ليك تسيبك من الكلام الفاضي اللي إنت بتقوله، وتحكي الحقيقة. قتلت مراتك وعيالك ليه يا مسعد؟
= مش أنا... الجن طلب مني إنها متشغلش قرآن. القرآن بيأذيهم، بس هي كانت مش بتسمع الكلام. لو سمعت كلامي كان زمانها عايشة.
- لو بتعمل كده وبتدعي الجنون عشان تفلت من الجريمة، أنا بقولك انسى، ومش هيحصل... العب غيرها.
...
وفي اللحظة اللي أنا بتكلم فيها، كانت رجالة الإسعاف بتنزل الـ3 جث.ث عشان يتنقلوا للمشرحة. في اللحظة دي مسعد انهار من العياط، وكان بيحاول يفك نفسه، وفضل يتنطط مكانه وهو بيصرخ وبينادي على مراته وعياله.
مش عارف ليه كنت مصدقه... حاسس إنه عمل كده وهو مجبر، ولكن الموضوع مش بسبب جن. الموضوع أكيد أكبر من كده.
وكان متوقع كلام دكتور الطب الشرعي، اللي من خلال الفحص المبدئي كان صعب يوضح أي حاجة، خصوصًا إن الجث.ث اتشوهت، ولكنه قال إنهم اتقتلوا الأول بسكينة قبل ما الشقة تولع بيهم.
أما بالنسبة لموضوع البصمات، فده كان شبه مستحيل. النار كانت محت كل حاجة في المكان.
ولكن في النهاية إحنا عندنا جاني ومجني عليهم، ولقيناه خرج قدام الناس كلها وهو ماسك سلاح الجريمة، وعليه بصماته، يعني الموضوع منتهي. وسواء اعترف هو عمل كده ليه أو لا، ففي النهاية القضية بتاعتنا متقفلة.
ولكن رغم كده، أكيد هنعمل تحرياتنا عن الجاني والمجني عليهم عشان نعرف الأسباب اللي مسعد قتل عيلته بسببها، وأكيد هنلاقي أسباب غير موضوع الجن ده، اللي أنا مكنتش مقتنع بيه، ووكيل النيابة سامح صقر كان موافقني الرأي.
وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، اتحركنا على المكتب ومعانا المتهم، واتنقلت الجث.ث للمشرحة، واتقفلت الشقة واتشمعت بالشمع الأحمر.
...
ولكن وإحنا في الطريق اتكلم معايا الرائد محسن وقال:
- حضرتك مش بتقتنع بموضوع الجن، ولا عشان الكتاب ده مضروب؟!
= بص يا محسن، الجن مذكور في القرآن، وأكيد أنا مؤمن بوجوده، وأقدر أقولك إن ابن خالي معتصم قرا في كتاب من الكتب اللي ليها علاقة بالجن، بس الكتاب اللي قراه كان حقيقي، مش مزيف أو مضروب.
تعرف يا محسن ابن خالي ده فين دلوقتي؟
- فين يا باشا؟!
= في مستشفى الأمراض النفسية في العباسية. بيتعالج على إنه مريض نفسي، ولكن في الحقيقة هو اتلبس أو اتمس، وكان بيقول إنه بيشوف الأموات في سن الشباب، وكانوا بيجوا يقعدوا معاه ويتكلموا ويهزروا ويضحكوا. ولما الموضوع زاد عن حده، اترمى في المستشفى، ومن يومها مخرجش.
لكن كتاب شمس المعارف اللي كان موجود في بيت مسعد أكيد نسخة مضروبة. ده بيقول إنه جايبها من سور الأزبكية. تخيل إن كتاب بالقيمة دي هيتباع في سور الأزبكية؟! أكيد الموضوع حجة عشان يدعي بها الجنون ويقدر يفلت من حكم الإعدام اللي مستنيه، والتحريات هتوضح كل حاجة.
...
خلصت كلامي مع الرائد محسن، واللي شكله كان أول مرة يعرف الكلام ده، ووصلنا المكتب عشان نبدأ التحريات مع فريق البحث الجنائي.
وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات، ولكن وقتها أنا كنت بره المكتب، كنت في المشرحة، وده بعد ما عرفت إن الدكتور اللي هيشرح الجث.ث هو الدكتور سليمان، صديق عمري، والصدفة إنه مؤمن أوي بموضوع الجن، وفي ناس من زمايله بيقولوا عليه مهووس.
دخلت المشرحة من غير ما أخبط، فلقيته رفع عينه وبص عليا واتكلم وقال:
- المرة الجاية يا ريت تخبط يا حضرة الظابط... احترم الأموات عشان يحترموك.
= والله واحشني جنانك، إنت فين يا عم؟!
- موجود، وعرفت إن إنت اللي ماسك القضية، وكنت لسه هكلمك، بس تقول إيه... سبقتني.
= لا، والصدفة إنك تكون المسؤول عن التشريح في قضية الجاني فيها بيقول إن الجن هو اللي عمل كده. شكل الموضوع مش صدفة؟
- إنت عمال تهزر كتير من ساعة ما دخلت، بس أنا عاوز أعرف إيه المانع؟ ما يمكن فعلًا اللي قتلهم هو الجن.
= آه... ما أنا لو هتناقش معاك في الموضوع ده مش هنخلص. إذا كنت إنت مقتنع إني لو مخبطتش على الباب الأموات هيقوموا ويأذوني، وإني لازم أستأذن، وكلام غريب كده. ده غير إن الجث.ث بتديك إشارات. مش عارف الأفلام أثرت على دماغك ولا إيه؟!
- سعد، إنت جاي عشان تنظر عليا؟! بعد إذنك ارجع على مكتبك وسيبني أشوف شغلي.
= حاضر، بس تنجز في التقرير شوية ها... عاوز آخد الإجازة بعد ما أخلص من أم القضية دي.
...
سبته وخرجت، ورجعت على المكتب. وفي الوقت ده لقيت الرائد محسن مستنيني بملف التحريات، واتكلم وقال:
- التحريات اللي موجودة غريبة شوية. مسعد كان بني آدم طبيعي جدًا، وشغال في مصنع ملابس. ده غير إنه كان بني آدم مثقف وبيحب القراية، ده كمان كان بيجهز رواية وعاوز ينزل بيها في معرض الكتاب، يعني بني آدم فاهم وواعي.
ولكن كل الكلام ده اتغير من شهر فبراير اللي فات، يعني من 6 شهور. الناس في الشغل قالت إن مسعد بيكلم ناس مش موجودة، وبيدخل الحمام وبيطول بالساعات، والناس بتسمعه بيصرخ.
وده اللي خلى المدير بتاعه يديله إجازة عشان يريح أعصابه، رغم إنه كان رافض.
أما عن حياته مع مراته وعياله، فتحولت 180 درجة، من شخص كان عايش حياة سعيدة، لشخص كاره لصوت القرآن والأذان، وبينبه على مراته باستمرار: "بلاش تشغل قرآن في البيت"، ولكن مراته كانت بتشغل.
وكانت بتلاحظ هي كمان إنه بيكلم ناس مش موجودة، وحكت كل الكلام ده لأخوها ووالدتها.
ولكن الموضوع مش بس كده... في عداوات أكيد، وفي مشاكل كبيرة في حياة مسعد.
...
وقفت الرائد محسن لما تليفوني رن برقم غريب. رديت، واللي كان على التليفون معايا عامل في المشرحة، كان صوته بيترعش، ومش عارف جاب رقمي منين. لكن الخبر اللي قاله في التليفون خلاني نزلت من المكتب جري على المشرحة، وأول ما وصلت هناك لقيت...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 2
لقيت عامل من عمال المشرحة، وعرفت إن اسمه وائل، واقع على الأرض ومبرق للسقف وميت. والدكتور سليمان كان موجود. كنت عاوز أعرف إيه اللي حصل، وبصيت للدكتور سليمان، اللي اتكلم وقال:
_ طبعًا إنت مش هتصدق إن الشخص ده كان بيجهز الجثث عشان نبدأ التشريح. مرة واحدة كده لقيته مسك رقبته، وجسمه بدأ يترعش، ووقع على الأرض.
= أيوه يعني إيه؟ إنت عاوز تقول إيه يا دكتور؟!
_ عاوز أقولك إنك مكذب الموضوع، وبتقول إن الكتاب اللي موجود في شقة مسعد كتاب مضروب. ما جايز يكون حقيقي، ويكون مسعد مش بيكدب. ليه حاطط افتراض دايم إن اللي حصل ده من صنع بني آدم؟
= عشان مش هصدق الكلام اللي إنت بتقوله. جايز إنت كدكتور بتشوف حاجات في المشرحة، لكن موضوع إن رئيس مباحث زيي يصدق الكلام اللي إنت بتقوله ده... مينفعش. وبعدين، إنت... كل اللي حواليك يا دكتور سليمان، أنا آسف يعني، بيقولوا عليك...
_ كمل... مجنون، مش كده؟ عمومًا، مش وقته. اللي حصل ده وفاة عادية، جايز تكون أزمة قلبية، خصوصًا إن وائل ده لسه جديد معايا في الشغلانة، فأنا مش هستغرب اللي حصله.
= بس جثته لازم تتشرح، لازم نعرف إيه سبب الوفاة.
_ ده أكيد يا باشا.
....
النيابة عرفت باللي حصل، وكان كلامهم أشبه بكلام الدكتور سليمان. الشخص ده كان واقف في المشرحة، محدش قرب له ولا لمسه، يعني ممكن تكون الوفاة طبيعية، ولكن هنستنى تقرير التشريح.
رجعت على مكتبي من تاني، عشان عاوز أكمل التحريات الخاصة بمسعد، وأعرف إيه العداوات اللي كانت في حياته، واللي ممكن توصل إن في حد هو اللي عمل كده في مراته وعياله.
ولقيت الرائد محسن اتكلم وقال:
_ أول شخص ما بينه وما بين مسعد مشاكل، معلم في المنطقة وجزار اسمه عطا. وسبب الخلاف هو البيت اللي قاعد فيه مسعد. المعلم عطا عاوز يشتريه، ومسعد رافض. بس المبلغ اللي حاطه المعلم عطا بيقول إن البيت ده مهم أوي بالنسبة له، مش مجرد بيت وخلاص، لدرجة إنه عاوز يدفع 10 مليون، وبرضه مسعد رفض.
الشخص التاني واحد في مصنع الملابس اللي شغال فيه مسعد. واللي حصل إن مسعد اتسبب في وفاة طفل ابن واحد من عمال المصنع. واللي حصل بالظبط إن مسعد هو المسؤول عن تقفيل المصنع، وهو آخر واحد بيخرج منه بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية.
الولد كان عنده سبع سنين، وكان رايح لأبوه هناك، ومكنش يعرف إن أبوه تعب واتنقل للمستشفى، فدخل الولد المصنع في لحظة التقفيل، ومسعد مشافهوش. وللأسف، الولد مع الخضة والضلمة اللي جوه مات، واكتشفوا ده لما فتحوا المصنع تاني يوم الصبح.
وقتها والد الطفل، واللي كان اسمه ممدوح، حاول يتهجم على مسعد ويضربه، والموضوع كبر وقتها ووصل للشرطة. ولكن بعد التحقيقات، مسعد خرج من الموضوع، لأن باختصار قبل الموضوع ده مكنش فيه أي مشاكل ما بينه وما بين ممدوح، تقول إن مسعد عامل الموضوع ده عن قصد أو إنه ارتكب جريمة، بس الناس كلها شاهدة على تهديد ممدوح لمسعد، إنه هينتقم منه في عياله، وقاله باللفظ: زي ما حسرتني على ابني، أنا هحسرك على عيالك الاتنين.
الشخص التالت، وده يبقى كريم أخو المجني عليها، اللي كان عاوز يخلص عليه في الشارع أثناء القبض عليه.
حسب التحريات اللي عندنا، كريم الشاطر كان مدمن، وكان بياخد فلوس من أخته عشان يروح يشم بيها، والكلام ده كان من ورا مسعد. ولما عرف، مش بس منع مراته إنها تدي فلوس لأخوها، ده منع أخوها من دخول بيته بشكل نهائي، لدرجة إنه طرده قدام الناس كلها، وقال لمراته: لو أخوكي دخل هنا تاني، هيكون آخر اللي ما بيني وما بينك.
....
بعتنا التحريات للنيابة، اللي قررت تستدعي المشتبه فيهم للتحقيق معاهم، عشان يعرفوا هل في حد فيهم ليه يد في اللي حصل.
وفعلًا، المعلم عطا حضر أول واحد للنيابة للتحقيق معاه.
******
_ معلم عطا، إنت عارف سبب استدعاءك إيه؟!
= في الحقيقة لا، بس مستني أعرف.
_ طبعًا إنت عارف الجريمة اللي حصلت من يومين في المنطقة عندكم، الأستاذ مسعد اللي خلص على مراته وعياله وولع في الشقة.
= أيوه يا باشا، ربنا يرحمهم ويسامحه.
_ على حسب تحرياتنا يا معلم عطا، إنت كنت عاوز تشتري البيت بتاع الأستاذ مسعد بسعر كبير، والأستاذ مسعد رفض، وعرفت إن حصلت ما بينكم مشكلة. ممكن أفهم ليه عاوز تشتري البيت ده بالمقابل الضخم ده؟!
= لا يا باشا، إنت فاهم غلط. أنا مش عاوز أشتري البيت اللي قاعد فيه الأستاذ مسعد، أنا عاوز أشتري البيت بتاع أبوه الله يرحمه، واللي مقفول دلوقتي ومهجور من ساعة وفاة أبوه وأمه، بس مش عارف ليه هو رافض يبيع.
_ برضه إيه سبب إنك تحط المبلغ الكبير ده كله عشان تشتري البيت ده بالذات؟
= لا مؤاخذة يا باشا، وأنا آسف يعني، المال مالي وأنا حر أشتري بيه اللي أنا عاوزه، بس مفيش مشكلة كبيرة حصلت ما بيني وما بين الأستاذ مسعد. ده كان هيبقى اتفاق بين البايع والشاري... يفتح الله.
_ تمام يا معلم عطا، هصدق إنك عاوز تشتري البيت عشان عاجبك، والأيام ما بينا.
...
مشي المعلم عطا، والأستاذ ممدوح، المشتبه فيه التاني، كان واقف قدام الباب. دخل المكتب، قدام وكيل النيابة، اللي طلب منه يقعد.
_ أستاذ ممدوح، إنت طبعًا عرفت اللي حصل لمسعد اللي كان معاك في المصنع، واللي تسبب بشكل خاطئ في موت ابنك الوحيد.
= الناس كلها عرفت، مش أنا بس. ربنا يرحم عيلته.
_ أيوه، بس أنا مش جايبك هنا عشان تترحم عليهم. أنا عندي تحريات بتقول إنك هددت الأستاذ مسعد إنك هتحسره على عياله زي ما حسرك على ابنك، والكلام ده بعد وفاة ابنك مباشرة. فإنت دلوقتي مشتبه فيه، وموجود هنا عشان ناخد أقوالك ونشوف إنت اللي عملتها ولا لأ.
= اللي بتقوله حضرتك حصل فعلًا، بس الكلام ده وأنا شايف جثة ابني قدام عيني، وشايف اللي تسبب في وفاته. ولكن الوقت عدى، والموضوع انتهى، واقتنعت إن اللي حصل ده كان قضاء وقدر. بس اللي أعرفه، واللي سمعته يعني، إن مسعد نزل من الشقة وفي إيده السكينة، واعترف بقتل مراته وعياله، فأنا مالي بالموضوع ده؟
_ الله! ده إنت متابع بقى يا أستاذ ممدوح؟!
= يا باشا، البلد كلها عرفت اللي حصل، مش أنا بس، واللي حصل مكنش في شقة، ده كان في الشارع وعلى عينك يا تاجر.
....
النيابة خلصت تحقيق مع الأستاذ ممدوح، وفي نفس الوقت كانت طالبة تحليل مخدرات لمسعد. والتحليل وصل النيابة عشان يطلع عليه وكيل النيابة سامح صقر، وأول ما فتح التقرير اتصدم، لأن مسعد كان بيتعاطى كمية حبوب هلوسة مش طبيعية، وده معناه إن وجهة نظري صح، وإن موضوع كتاب شمس المعارف ده مش هو السبب إن مسعد قتل مراته وعياله... ده إذا كان هو اللي قتلهم أصلًا.
وفي نفس الوقت ده، كنت قاعد في مكتبي، وجالي تليفون من الدكتور سليمان، دكتور الطب الشرعي، اللي طلب مني أروح عنده المشرحة عشان في حاجة مهمة.
وفعلًا اتحركت على هناك، وكنت عاوز أواجهه بكلام وكيل النيابة وتحليل المخدرات الخاص بمسعد، ولكن اللي عنده كان أهم.
وصلت المشرحة، وقابلت الدكتور سليمان، وقبل ما أقول أي حاجة، اتكلم وقال:
_ كان عندك حق. بعد تشريح جثة وائل، اتضح إنه ميت مسموم. والسم ده أشبه بحباية الغلة اللي الناس بتنتحر بيها اليومين دول، ووجه التشابه اللي ما بينها وما بين حباية الغلة إنك لو شربت وراها مية، السم بينتشر في جسمك أكتر، وبيخلص عليك أسرع.
= قصدك إن وائل ده اتقتل؟
_ ده اللي واضح قدامنا. اتقتل ليه؟ الله أعلم.
....
كان لسه الدكتور سليمان بيتكلم، وفي الوقت ده لمحت حاجة واقعة على الأرض. الحاجة دي كانت بطاقة. قربت ومسكتها، واتصدمت لما بصيت على الاسم بالكامل... عشان وائل ده يبقى...
لجميع الفصول من هنا
رواية جريمة المنصورة الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الامين
يبقى أخو المجني عليها سارة الشاطر.. بس سارة معندهاش غير أخ واحد بس، وهو كريم الشاطر، أحد المشتبه فيهم.. يبقى إزاي ده أخوهم؟!
لقيت سليمان، دكتور الطب الشرعي، بيقرب مني وبيقول:
_ البطاقة دي اللي وقعت من وائل لما كان بيطلع الجثث، ووقع من طوله.
= وائل ده بيشتغل معاك من إمتى يا دكتور سليمان؟
_ قريب بدأ شغل معايا. أنا كنت محتاج حد، وهو جه وقال إنه اشتغل في مشرحة قبل كده وعنده خبرة في ده.. ولما جربته طلع فعلًا عنده خبرة في الموضوع، بس إنت بتسأل ليه؟!
= عشان الشخص ده يبقى أخو سارة المجني عليها، بس تحرياتنا بتقول إن سارة ليها أخ واحد اسمه كريم، فده مين؟! لسه هنعرف بعد ما نعمل تحريات عنه.
_ أنا مش عاوزك تكون زعلان مني إني شككت في كلامك، بس إنت لو شغال في المشرحة هتشوف حاجات كتير، وهتعرف إن الأموات ليهم عالم زينا بالظبط.
= دكتور سليمان، الكلام ده مش وقته. إحنا دلوقتي في لغز جديد.. شخص كان بيشتغل عندك في المشرحة من فترة قريبة، والشخص ده يموت في المشرحة، وبالتشريح تكتشف إنه ميت مسموم، والمفروض إنه عارف إن أخته وعيالها اتقتلوا، ورغم كده مقالكش.. يبقى شغله هنا مش صدفة، وواضح إن الموضوع متخططله من بدري.. بس السؤال هنا: ليه وائل ده اتقتل؟ هل كان مطلوب منه حاجة ورفض ينفذها، ولا دوره خلص في حاجة هو عملها؟
_ فعلًا اللي حصل ده غريب.. بس أكيد مع التحريات في حاجات هتظهر وهتساعدك.
...
مشيت من المشرحة، واتواصلت مع وكيل النيابة سامح صقر عشان أبلغه باللي حصل في المشرحة، وإن التقرير هيترفعله بعد ساعة من دلوقتي من خلال دكتور الطب الشرعي.. فرد عليا وقال:
= أنا كده كده هحقق مع كريم الشاطر، أخو المجني عليها. هو اللي فاضل في المشتبه فيهم، واللي حصل ده بيضغط عليه زيادة.. واضح كده إن كريم هو اللي ورا اللي حصل.
_ معقول يا باشا؟!.. هيقتل أخته وعيالها؟! طب ليه؟!
= إنت نسيت إنه مدمن، ومش أي إدمان.. كريم ده بيشم، يعني مش واعي ولا مدرك هو بيعمل إيه.
_ ما هي النقطة دي في حد ذاتها تطلع كريم من الموضوع.. إنت بتقول إن كريم مش واعي ولا مدرك هو بيعمل إيه؟!.. إزاي واحد مش واعي ولا مدرك هيخطط التخطيط ده، وهيخلي مسعد يتعاطى حبوب هلوسة الفترة اللي فاتت دي كلها، وكمان يخليه يشتري كتاب شمس المعارف ويظن إن الجن هو اللي عمل كده؟!.. لا يا باشا، أنا بتفق معاك في حاجات كتير، بس المرة دي هختلف.. اللي عمل كده فاهم كويس هو بيعمل إيه، ومخططله.
= أنا همشي معاك للآخر.. إيه بقى سبب إن وائل ده يتقتل، لا ويموت في المشرحة اللي هو شغال فيها أصلًا من فترة قريبة؟! شايف إن دي صدفة؟
_ أكيد مش صدفة، وجايز تحقيقك مع كريم يوصلك لحاجة يا باشا.
= أكيد هنوصل لحاجة، وهنحل القضية دي.
...
قفلت مع وكيل النيابة، ورجعت على مكتبي تاني عشان أطلب من الرائد محسن يعمل تحريات عن صاحب البطاقة الشخصية اللي لقيتها واقعة في المشرحة، واللي كانت باسم وائل سالم الشاطر.. وأول ما محسن سمع الاسم اتكلم وقال:
_ أنا سمعت الاسم ده فين قبل كده يا باشا؟!.. أصل المجني عليها اسمها سارة سالم الشاطر، وأخوها كريم سالم الشاطر.. يعني صاحب البطاقة الشخصية دي يبقى أخوهم؟!
= المفروض إنه أخوهم، ومات في المشرحة، والتشريح أثبت إنه ميت مسموم بحاجة أشبه بحبة الغلة اللي بتتستخدم اليومين دول في الانتحار، والعالم كله بيتكلم عنها.
_ أيوه يا باشا، بس التحريات بتثبت إن سارة الشاطر عندها أخ واحد، وهو كريم.. الأخ التاني ده جه منين؟!
= ما أنا عاوز أعرف.. هل الموضوع مجرد تشابه أسماء؟ وأنا استبعد الحل ده بصراحة.. ولا هو أخوهم فعلًا، ورجالة البحث الجنائي مش شايفة شغلها كويس؟! وده الأرجح واللي هيطلع صح.
_ يا باشا، إن شاء الله مفيش الكلام ده.. الناس بتحاول تجيب كل المعلومات عن أي متهم وعن أي مجني عليه، وأكيد لو كانت غلطة هتكون مش مقصودة.
= شغلنا مفيهوش الكلام ده.. نسبة الخطأ في شغلنا معدومة يا محسن، فاهم؟!.. اتفضل اعمل التحريات دي، وتكون عندي في أقرب وقت.
******
وصل كريم الشاطر النيابة حسب الاستدعاء اللي وصله، عشان أبدأ التحقيق معاه، خصوصًا بعد ظهور وائل اللي اتقتل ومات في المشرحة.
_ طبعًا إنت يا كريم عارف سبب وجودك هنا؟!
= أكيد عشان جريمة القتل اللي راحت فيها أختي وعيالها، وحسبي الله ونعم الوكيل في مسعد اللي حرمني من أختي الوحيدة.
_ أختك الوحيدة.. طيب، التحريات اللي عندنا بتقول إنك ممنوع من دخول بيت أختك بأمر من جوزها، عشان إنت ليك في الأبيض.. وإنت عارف يعني إيه ليك في الأبيض.. مدمن يعني، وكنت بتشم، وكنت بتاخد فلوس من أختك عشان مزاجك، ولما جوزها عرف طردك وطلب منك متجيش عندهم تاني.. فإنت قررت تنتقم وقتلت أختك وعيالها، ولبسته هو الموضوع.
= أنا أقتل أختي وعيالها؟!.. طيب ليه؟!.. لو على كلام حضرتك يعني، يبقى أنا مشكلتي مع جوزها، كان أولى إني أقتله هو.. بقى ليه أخلص على أختي اللي ما ليش غيرها في الدنيا؟
_ طيب ووائل.. مش ده أخوك برضه، ولا ده غريب عنك؟!
= وائل ده من أم تانية، ومبتعاملش معاه خالص، ولا بعتبره أخويا.. بس أنا عاوز أعرف إيه دخله بالموضوع ده؟!
_ كان شغال في المشرحة اللي جثة أختك وعيالها هتتشرح فيها، ومات هناك، وتشريح جثته أثبت إنه مات مسموم.. ده غير إن تحليل الدم بتاع مسعد أثبت إنه مش ملبوس ولا حاجة.. مسعد كان بيتعاطى حبوب هلوسة، ومش أي حد يعرف يجيب حبوب الهلوسة دي، ولا أي حد يقدر يدخل بيت مسعد غير واحد قريب منه، والله أعلم إنت عملتها إزاي بعد ما اتطردت.
= بص يا باشا، أنا موضوع أخويا ده ميهمنيش، وقولت لسيادتك إن الواد ده من أم تانية، يعني مات أو عاش مش فارقة معايا، وأنا مقابلتوش غير مرتين.. أما موضوع إني كنت بحط حبوب هلوسة لمسعد، وإنه مش ملبوس، فالكلام ده مش صح.. أنا اتطردت من بيته، ومن ساعتها مدخلتوش تاني.. بس أنا عاوز أقول لسيادتك على معلومة.. معظم المشاريب اللي كان بيشربها مسعد كانت على قهوة المعلم عظيمة، وفين وفين كان بيشرب حاجة في البيت.. وده كلام أختي، الله يرحمها، مش كلامي أنا خالص.
_ قهوة المعلم عظيمة.. طيب، إنت للأسف مش هينفع تمشي، لأنك حتى لو بريء من تهمة قتل أختك وعيالها، فإنت عليك قضية تعاطي، وأنا عارف إنك متعرفش.. فعشان كده أنا مضطر أتحفظ عليك.
*****
كنت قاعد في مكتبي مستني التحريات عن وائل سالم الشاطر.. عاوز أعرف إيه دخله بالقصة دي، وإزاي فريق البحث الجنائي مقدرش يوصل للموضوع أول مرة.. ولكن في الوقت ده جالنا بلاغ عن خناقة كبيرة في نفس المنطقة اللي حصلت فيها جريمة القتل، وإن في ناس كتيرة اتصابت إصابات خطيرة.. اتحركنا على هناك، عشان نلاقي نفسنا قدام قهوة، وعرفنا إنها قهوة للمعلم عظيمة.. وفي نفس الوقت جالي تليفون من وكيل النيابة بيبلغني إن مسعد كان بيشرب كل المشاريب بتاعته في القهوة دي، وكان طالب مني ضبط وإحضار المعلم عظيمة للتحقيق معاه.. ولكن أول ما دخلت القهوة، لقيت على الأرض جثة، وكانت جثة...
رواية جريمة المنصورة الفصل الرابع 4 - بقلم محمود الامين
جثة الواد اللي بيعمل المشاريب في القهوة، وعرفت إن اسمه سيد. كان باين عليه واد غلبان، وواضح إن الموضوع كان كبير، عشان في ناس كتير كانت متعورة. ولقيت المعلم عظيمة بيقرب من الواد، وعمال يقول:
- الله يرحمك يا سيد.. أنا قولتلك بلاش تدخل في اللي مالكش فيه.
قربت من المعلم عظيمة، صاحب القهوة، وقلتله:
- هو إيه اللي حصل يا معلم بالظبط؟ إيه سبب الخناقة؟
= ماتش كورة.. الله يقطع الكورة ويقطع سنينها. بعد ما الماتش خلص، ده يقول كنا أحسن وخسرنا، وده يغلط، وده يشتم، وقامت العركة. بس الغلبان ده راح في الرجلين. ده سيد اللي كان بيعمل المشاريب في القهوة، ويا خسارة كنت بعتبره زي ابني.
- على فكرة، إحنا كنا جايين من قبل ما العركة دي تقوم يا معلم عظيمة. أصلك مطلوب عندنا، ومحتاجينك عشان هنحقق معاك في موضوع كده يخصك.
= تحققوا معايا أنا؟! أنا معملتش حاجة، وطول عمري ماشي دوغري.
- هناك هتعرف كل حاجة يا معلم عظيمة، وصدقني من مصلحتك إنك تقول كل حاجة تعرفها، عشان الموضوع كبير، مش صغير.
...
سبت الرائد محسن يتابع الأوضاع في القهوة، والجثة اللي كانت هناك، واتحركت ومعايا المعلم عظيمة. وأول ما وصلنا المكتب بدأت أحقق معاه.
- طبعًا إنت من المنطقة وعارف جريمة القتل اللي حصلت قريب، لما الأستاذ مسعد نزل الشارع وقال إنه قتل مراته وعياله وولع في الشقة.
= ومين في المنطقة مش عارف يا باشا؟! بس أنا مالي بالموضوع ده، عدم المؤاخذة؟
- هقولك مالك. الكلام اللي انتشر في المنطقة عندكم إن الأستاذ مسعد كان بيقرأ في كتاب شمس المعارف، وإنه كان ملبوس وعليه جن، وعشان كده قتل مراته وعياله.
= أيوه فعلًا، والكلام ده كان منتشر من قبل موضوع مراته وعياله ده. الأستاذ مسعد في الفترة الأخيرة كان مش مظبوط، وكان بيبقى قاعد على القهوة عندي، ونشوفه بيكلم نفسه، بس مفيش حد بيكون قاعد معاه. والكلام ده أنا بلغته للأستاذ كريم، أخو المدام بتاعته، بس حسيته مش مهتم.
- ما هي الأزمة كلها في القعدة عندك. مسعد كان بيشرب كل المشاريب عندك، لدرجة إنه لو شارب في بيته كباية شاي، بتكون كل يومين تلاتة. المشاريب اللي كان بيشربها مسعد دي كان فيها حبوب بتعمل هلوسة سمعية وبصرية، وده اللي كان بيخلي مسعد يتخيل حاجات مش موجودة، وبيتكلم مع ناس مالهاش وجود.
= وربنا المعبود، ما أعرف حاجة عن الموضوع ده. الواد سيد اللي مات ده هو اللي كان بيعمل المشاريب، أما أنا فصاحب القهوة، يعني ماسك الدفتر وقاعد على الكرسي.
- بس على الأقل كنت بتشوف مين الناس القريبة من سيد، وبالذات في الفترة الأخيرة. حاول كده تقلبها في دماغك وتفتكر، مين اللي كان بيقعد كتير مع سيد الفترة الأخيرة؟
= هو واحد، وكان لازق لسيد على طول، وعرفت إنه يبقى أخو الأستاذ كريم. كان اسمه وائل، بس بعدين الراجل ده اختفى، وبعد ما كان يقابل سيد كل يوم، بقى ييجي كل أسبوع مرة. بس اللي أعرفه إن الواد ده أصلًا كان شغال مع المعلم عطا الجزار، بس سابه من فترة، ومش عارف السبب.
- أخو كريم الشاطر... كان شغال مع المعلم عطا، اللي كان عاوز يشتري البيت من مسعد.
كده الرؤية بدأت توضح. المعلم عطا، لما مقدرش يقنع مسعد إنه يشتري منه البيت، خلّى وائل الشاطر يدي حبوب هلوسة لسيد القهوجي، عشان يحطها للأستاذ مسعد في المشاريب. وواضح كده إنه استغل موضوع كتاب شمس المعارف، اللي بشكل كبير كان صدفة، ولكن خدمت المعلم عطا. ولما بدأت الحاجات الغريبة تحصل لمسعد، ربطها بموضوع الكتاب وافتكر إنه حقيقي. وأكيد مسعد خلص على مراته وعياله وهو مش في وعيه، وتحت تأثير حبوب الهلوسة، اللي أكيد خلته يشوف حاجات غلط، وعشان كده قتلهم، وبعدها ولع في البيت.
وأكيد بعت وائل للمشرحة عشان يتأكد إن الكلام اللي داير في موضوع قتل مرات مسعد وعيالها ليه علاقة بموضوع الجن. وبعد ما خلص وائل مهمته، المعلم عطا خلص عليه. ولما بدأنا نربط الأحداث ونعرف إن وائل يبقى أخو المجني عليها، المعلم عطا خلص على سيد كمان، عشان الموضوع يموت.
وده توقعي عن اللي حصل، بس يبقى السؤال: ليه المعلم عطا عمل كل ده؟ وقبلها كان عاوز يدفع مبلغ كبير في بيت قديم؟
...
كلمت وكيل النيابة سامح صقر، وشرحتله اللي حصل في التحقيق مع المعلم عظيمة، والكلام اللي قاله، وتوقعاتي عن الموضوع. فاتكلم وقال:
- إننا مش هنقدر نستدعي المعلم عطا أو نقبض عليه من غير دليل ملموس، وإلا القضية كلها هتبقى فشنك، وهنخسر كل حاجة.
الموضوع كان صعب، خصوصًا إن الاتنين اللي كانوا مشتركين معاه اتقتلوا. ولما خلاص كنت هفقد الأمل في الموضوع، لقيت الرائد محسن راجع، وفي إيده التليفون الخاص بسيد القهوجي، واتكلم الرائد محسن وقال:
- التليفون ده عليه بلاوي. واضح إن سيد، رغم إنه إنسان بسيط وشغال في قهوة، إلا إن دماغه كانت شغالة. وكان بيسجل كل حاجة لواحد حضرتك تعرفه كويس، وائل الشاطر، واللي وراه كان هو المعلم عطا الجزار، اللي كان عاوز يشتري البيت من مسعد.
= أكيد لما نواجه عطا هينكر في البداية، بس لازم يتكلم. لازم نحل القضية دي، عشان طولت أوي.
...
اتبعتت التسجيلات لوكيل النيابة، اللي على طول طلع قرار بضبط وإحضار المعلم عطا للتحقيق معاه. واللي ساعدنا أكتر مباحث الاتصالات، اللي فحصت التليفون المضبوط كويس، ولقيت إن في محادثات ممسوحة كانت بين سيد والمعلم عطا نفسه، وهو بيوعده بمبلغ مالي كبير لو عمل اللي طلبه وائل الشاطر.
كل الحاجات دي كانت قدام المعلم عطا. كان بيسمع صوته وصوت وائل، وهو بيعترف على اللي عمله. وأخيرًا المعلم عطا قرر يتكلم قدام النيابة وقال:
- من زمان وأنا عارف إن البيت ده تحته آثار، ومش حتة ولا اتنين، دي مقبرة أثرية. وكنت مستعد أدفع فيها الفلوس اللي يطلبها مسعد، ولكنه رفض واستكبر، وكان عارف موضوع المقبرة، لكنه كان رافض يقرب منها. حاولت كتير معاه، لدرجة إني عرضت عليه 10 مليون، وبرضه رفض.
كنت عمال أفكر أتصرف إزاي في الموضوع ده، لحد ما عرفت إن مسعد اشترى كتاب ليه علاقة بالسحر والجن، ولكن اللي وصلني المعلومة قال إن النسخة دي أكيد مزيفة، والنسخة الأصلية لو حد قراها حياته بتتدمر، وبيبقى عامل زي اللي واخد حبوب هلوسة، بيشوف حاجات مش موجودة، وبيتكلم مع ميتين.
ومن هنا جات الفكرة. وائل الشاطر وقتها كان شغال معايا، وبعد ما أخوه وأخته رفضوا يعترفوا بيه عشان من أم تانية، خليته يتفق مع القهوجي اللي اسمه سيد على موضوع حبوب الهلوسة. واستغليت إن سيد أمه تعبانة ومحتاجة عملية، وأول ما سمع المبلغ اللي معروض عليه نفذ المطلوب منه بالظبط. وفي ظرف شهر كنت شايف مسعد قدامي وهو حاله بيتبدل للأسوأ، بيكلم ناس مش موجودة، وكان على وشك إنه يترفد من شغله بسبب التصرفات الغريبة اللي كان بيعملها. أنا كان هدفي أجننه، ولكن موضوع إنه يقتل مراته وعياله كان صدمة بالنسبالي.
وقتها وائل قرر إنه يبعد عن السكة بتاعتي، خصوصًا إن اللي ماتت دي هي أخته، حتى لو بينهم مصانع الحداد. خوفت ضميره اللي صحي ده يخليه يتكلم ويقول على كل حاجة، فقررت أخلص منه، وحصل. وكنت فاكر إن الموضوع كده انتهى، لكن إزاي؟ الفلوس اتقطعت عن سيد القهوجي، وده اللي خلاه يطلعلي في كل مكان زي العفريت، ويطلب مني فلوس، ولو رفضت كان بيهددني إنه هيروح ويعترف عليا، وأنا مستحيل أقبل حد يهددني.
استغليت الماتش اللي كان شغال ما بين الأهلي والزمالك، وبعت كام راجل من رجالتي يعملوا مشكلة في القهوة، عشان تحصل هوجة، وفي عز الهوجة دي واحد قتل سيد وضربه بسكينة، ومن حظي الكويس إن اللي قتل سيد اتصاب إصابة صعبة، وقبل ما أوصل هنا عرفت إنه مات في المستشفى.
= يعني إنت عملت كل ده عشان المقبرة الأثرية اللي تحت البيت؟ أهو طمعك ده هيوصلك لحبل المشنقة. هل جاهز بقى للإعدام، ولا هتحاول تخرج منها يا معلم عطا؟
- خليها على الله يا باشا. خلاص مش فارقة معايا، سواء أخدت إعدام أو حتى طلعت براءة، فأنا مش ندمان على اللي عملته. سامعني؟ أنا مش ندمان.
...
اتحول المعلم عطا للمحكمة، واللي بعد ما سمعت أقوال الشهود، ودفاع النيابة والمحامين، حكمت على عطا السيد زينهم بالإعدام، ودي النهاية اللي كان يستاهلها فعلًا عطا، ويستاهلها أي شخص طماع قرر يأذي بني آدم بدون وجه حق.. اما مسعد فطلع براءه بعد ما ثبت انه كان تحت تأثير حبوب الهلوسة اللي كانت بفعل فاعل
"SHUrl":" }">