الفصل 10 | من 19 فصل

رواية جريمة الي المجهول الفصل العاشر 10 - بقلم زارا

المشاهدات
15
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

آخر حاجة شفتها ، قبل ما الدنيا تضلم لي ، نور عمود الشارع ، و هو ببهت قدامي وصوت الراجل وهو بقول لي.. نفيسة مستنياكِ.. والمرة دي ماف رحمة..

بعدها كل شيء غرق في سواد ، ما عارفة الوقت المرّ كم؟ دقيقة؟ ساعة؟ ولا دهر كامل؟.

​فتحت عيوني بصعوبة ، جفوني كانت تقيلة كأنها ملصقة ، حاولت أرمش ، بس الدنيا كانت مضلمة لدرجة انك ما بتميز فيها إيدك من رجلك.

​حاولت أتحرك ، أرفع يدي لراسي من شدة الصداع الحاسة بيه ، بس اتجمدت في مكاني ،يدي ما اتحركت! عقلي بدا يستوعب الصدمة ، أنا مربوطة!.

​حاولت أتململ، أهز أكتافي.. لقيت نفسي قاعدة في كرسي خشب ، و يديني مربطات بحبل قوي ورا ضهري ، حتى رجليني كمان كانوا مربطات في أرجل الكرسي.. و كاحلي اليمين اتخدر تماما من شدة الألم.

​بقيت أتلفت حوالي برعب حقيقي ، بس الضلام كان محاصرني من كل اتجاه ، ما كنت سامعة غير صوت تنقيط موية من بعيد ، وريحة عفونة غريبة قوية كتمت نفسي ، واضح انه المكان ما بتدخله الشمس.

فجأة حسيت بحركة فئران تحت رجلي ، قربت اجن من الخوف ، بقيت اصرخ بهيستريا أنا وين؟!.. إنتو جبتوني وين؟!.

حاولت افك يدي أحرك رجلي ، بس الحبل كان مشدود ، ناديت بأعلى صوتي.. في زول هنا؟!.. في زول سامعني؟!.. يا رناااا!.

بس ماف صوت غير تنقيط الموية ، صرخت لغاية ما حلقي وجعني ، في الآخر بقيت أبكي من غير صوت..

بعد مسافة سمعت باب حديد بفتح بصوت بطيء و مزعج ، كأنه بحتك في الأرض..

قبل ما أرفع راسي النور اشتغل بإضاءة قوية ، لدرجة غمضت عيوني ، بعد ثواني فتحتهم.

بقيت أعاين للمكان حولي ، كنت في صالة حيطها اسمنتية رطبة ومقشرة ، و في كرسي على الركن فيه حبال مفكوكة بطريقة عشوائية ، حتى الأرضية كان عليها بقع غامقة و داكنة.

قبل م أستوعب حاجة ؟!. لقيتها واقفة قدامي "نفيسة" ملامحها ما فيها أي انفعال.. نفس النظرة الثابته و الحادة..

قالت لي بصوت واطي.. المكان عجبك؟!.

ما قدرت أرد عليها ، جسمي كله اتجمد ، رفعت يدها بمنتهى الهدوء و مسكت حنكي ، ثبتت عينها في عيني و قالت..

الهروب.. ما كان فكرة ذكية يا مريم!.

قلبي وقف تماماً من الصدمة ، كيف عرفت اسمي الحقيقي؟!.

ابتسمت ابتسامة خفيفة وكملت...

اتمنيت تكوني أوفى من كدا ، لأنه القاتل لما يلقى مكان يستروا ما بخونه.

فجأة حسيت الهواء انعدم من المكان ، بقيت مذهولة كيف عرفت إني قاتلة؟ يعني أنا كنت مكشوفة الفترة دي كلها؟.

قالت لي بصوت حاد..

كنتِ قايلة الشارع ح يستقبلك بالأحضان؟ بس الشارع ده حق نفيسة! ، والبوليس الكنتِ ماشه ليه دا ، نصه بتحرك بإشارة من إصبعي.

سكتت لحظة ، و قالت ببرود قاتل..

إنتِ حالياً ميتة بالنسبة للعالم البرا ، وما ح تحييكِ إلا كلمة واحدة مني.

قربت من وشي لدرجة بقيت شايفة تجاعيد وشها بوضوح ، و قالت.. أنا ما بهمني قتلتي منو؟ و إذا كان بستاهل ولا لأ؟ ، بس كل البهمني انه من الليلة تنسي اسم مريم دا خالص ، ح تعيشي حياتك الجديدة هنا تحتِ ، و ح تبقي زي البقية وأكتر.

رديت ليها بصوت مُرتجف.. لا...لا

سكتت لحظة، كأنها ما سمعت ، قلت ليها بصوت أقوى

مستحيل.. أبقى زيكم.

فجأة مسكت شعري وشدت راسي لفوق ، لدرجة صرخت من الألم ، قالت لي بحدة... قوليها!.. قولي.. أنا ح أنسى اسمي.

هزّيت راسي برفض ، وأنا برجف من الخوف..

شدت شعري أكتر ، قولي أنا ح أسمع الكلام!.

حسيت فروة راسي ح تنخلع ، قلت ليها.. مستحيل..

سحبتني قريب ليها ، وبصوت أقرب للهمس قالت لي..

الظاهر انك عنيدة بس أنا بكسر عنادك دا.. كلمة كلمة.

رغم خوفي منها ، ومن دون تفكير، بصقت ليها في وشها ، وقلت ليها بصوت مبحوح ومتقطع..

"في أحلامك لو بقيت زيكم!".

فجأة ملامح وشها بقت ما بتتفسر، مسحت وشها بكل برود ، ومن دون مقدمات ، رفعت يدها و لطشتني كف لما بقيت اشوف طشاش من قوته ، قالت لي وهي بتضغط على أسنانها من الغيظ..

واضح إنك لسه فاهمة الموضوع اختيار ، بس إنتِ ما محتاجة توافقي ، محتاجة تتعلمي!..

وقفت على طولها ، عدّلت ملابس كأنو ما حصل شيء، وقبل ما تلتفت ، جدعت لي الكلمة الأخيرة... "والتعليم هنا.. بجي بكسر العين".

مشت بخطوات ثابتة لغاية ما اختفت ورا الباب ، ورجع الضلام يحيط بي من كل اتجاه.

في اللحظة دي حسيت بإحساس أبشع من الخوف ، دموعي بدت تنزل بشدة ، كأنه خلاص ما عندي اختيار.

بقيت اسأل نفسي.. بقهر انا عملت شنو في روحي؟! هربت من ذنب ، عشان أقع في ذنب أكبر؟!.

​قتلت عشان كرامتي ، عشان فتحي ما يلمسني ، وجيت برجلي لمكان ح يسرقها مني بِدم بارد ، وبِأرخص تمن كأني بضاعة.

بكيت بكل قهر الدنيا ، من الظروف الخلتني أقع في مكان زي دا..

__________________

​مرّ وقت طويل وانا في حالتي دي ، لغاية ما قطع حبل أفكاري ، صوت الباب و هو بفتح..

دخلت وتين ، و صحبتها الكانت بتدخن معاها..

بس شكلهم مختلف ، ملامحهم كانت جادة ، من غير سخرية أو ضحك.

قالت لي مروة! نحن عايزين نساعدك تطلعي من هنا.. ومن دون مقدمات صحبتها بقت تفك لي الحبال..

ما كنت مطمئنة ليهم ولا شكلهم ، بس مجرد فكرة انهم عايزين يساعدوني خلتني أسمع كلامهم ، من غير نقاش.

أول ما فكت مني الحبال ، حسيت اني كنت مربوطة سنين من الألم ، قالوا لي بسرعة.. يلا ارح.

وقفت عاينت ليهم بعدم ثقة ، قلت ليهم.. انتو متأكدين عايزين تساعدوني؟

سكتوا لحظة.. بعدها وتين قالت لي.. لو فضلتي هنا.. ح تضيعي.

صحبتها ردت.. في طريقة نطلعك.. الليلة.

بس لازم تسمعي الكلام ، وما تعملي لينا مشاكل.

حسيت بالأمل بدا يدب فيني ، قلت ليهم.. ح أعمل أي حاجة ، بس طلعوني من هنا.

سألتهم بلهفة.. رنا وين؟.. هي ما ح تطلع معاي؟.

​ما ردوا علي ولا حتى عاينوا لي.. نظراتهم كانت بِتتبادل بِسرعة غريبة ما ارتحت ليها أبداً ، بعد مسافة قالو لي رنا قاعدة منتظراك برا.

طلعنا من الباب ، و مشينا في ممر ضيق ، كان عليه أبواب مقفول ، للحظة جاني احساس ما حلو.

أثناء ما مرينا بواحد من الأبواب ، سمعت صوت بكاء مكتوم ، قلت ليهم.. سمعتوا الصوت دا؟ ، قالو لي..

لأ.. ما سمعنا.

وقفت قدام الباب لثواني ، و المرة دي الصوت بقى أوضح..بكاء مكتوم كأنو الزول الببكي خايف صوته يطلع.

جسمي كله ارتعش من الصوت ، قلت ليهم.. و الله في زول ببكي هنا..

قبل ما أتحرك ، وتين جات شدتني من كتفي بقوة ، قالت لي بصوت واطي ، مليان تهديد...

إنتِ عايزة تطلعي حيّة ، ولا نهايتك تكون هنا؟.

بلعت ريقي بصعوبة ، و عاينت للباب تاني ، بس الصوت اختفى فجأة ، كأنه الزول الجوا سمعنا وخاف أكتر.

رجعت خطوة لورا بدون ما أحس ، وما قدرت أسأل تاني..

وتين همست لي.. امشي قدامي ، وما تعايني لأي باب.

بس قلبي كان معلق في الباب دا ، في الصوت الظهر واختفى فجأة..

في اللحظة دي اتأكدت انه في ناس محتجزين غيري.

مشينا لغاية ما طلعنا سلم ، و صّلنا للطابق الأرضي..

ومن دخلنا فيه ضربتنا ريحة عطور قوية ، بس كان هادئ ذيادة عن اللازم.

وتين فتحت واحد من الأبواب ، و دخلنا..

بس اتفاجئت انها كانت غرفة! ، مليانة بخور لما نفسي كتم ، و فيها سرير واحد ، عاينت ليهم بعدم فهم..

دا شنو؟ انتو قلتوا ح نهرب.. بس كيف ح نطلع بالغرفة دي؟.

ما ردوا لي بقوا يبتسموا ​، و يعاينوا لبعض بإستفزاز ، صحبتها قالت..

لازم نجهزها في الأول! ، في لحظة بس شفت الغدر في عيونهم ، ارتعبت ورجعت لورا ، قلت ليهم تجهزوني لشنو؟ انتو عايزين تعملو فيني شنو؟.

​وتين ابتسمت ابتسامة باردة ، ومسحت وشها يدها بِزهج، ردت ليها.. لا ما ضروري نتعب نفسنا.. هو أصلا قال عايزها زي ما هي ، بوسخها و شكلها دا.

من غير ما أشعر مسكت وتين من رقبتها و بقيت اكورك فيها.. انتو كذبتوا علي؟، جبتوني هنا لمنو؟ أنا مستحيل اعمل الفي راسكم دا؟.

فكيتها وجريت ناحية الباب ، بس وتين دفعتني بكتفها لما صحبتها مسكتني!.

ضحكوا ضحكة قصيرة و قالو لي.. اهدي بس يا مروة! حاولت اقوم تاني ، بس هم كانوا أسرع مني ، جروني الاتنين وقفلوا الباب بسرعة.

ضربت الباب و أنا بصرخ.. افتحوا الباب.. يا رنا الحقيني!.. طلعوني من هنا!.

جاني صوت وتين وهي بتضحك بشماته.. وفري صراخك دا ، ح تحتاجي ليه بعدين ، دا دافع فيك دم قلبه.

بكيت و حنستهم لغاية ما حسيت بِغمة في قلبي ، خلتني ما قادرة حتى أتنفس..

وفجأة.. كل شيء سكت ، لا ضحك ناس وتين ، ولا حركتهم ، ثواني و الباب بدأ يفتح ببطئ شديد..

ظهر لي.. الراجل الكان لابس بدلة اشتراكية ، اتجمدت مكاني من الرعب.

ما دخل مباشرة وقف لحظ ، كأنه بعاين أو بقيّم المكان.

بعدها اتحرك خطوة لجوا ، وقفل الباب وراه..

رفع يده وعدّل ياقة بدلته بكل هدوء ، كأنه قاعد في مكان مكشوف ، مش غرفة مقفولة.

بعدها رفع عيونه علي ، بنفس النظرة الثابتة و المخيفة

و قال بصوت... السلام عليكم.

م رديت ليه ، بقيت أزحف لورا لغاية ما ضهري التصق في الحيطة ، قلت ليه بصوت مرعوب..

إنت عايز مني شنو؟! أطلع برا خليني في حالي!.

اتحرك خطوة ، كأنه ما سمعني.

ضميت إيدي على صدري ، و صرخت فيه بهستيريا..

أوعك! ، أوعك تقرب مني!.

اتحرك خطوة تانية ، بس وقف و بقى يراقبني ، بنظرات غريبة.. ما فيها اللمعة الشفتها عند منير وفتحي

حاولت أزحف زيادة ، بس مافي مكان ، انحشر فيه.

قلت ليه .. بالله عليك أبعد.

مال رأسه شوية ، وبصوت مستفز خلاني اكتم شهقتي..

قال لي.. خلصتِ؟ولا لسه عندك باقي؟.

دموعي نزلت بصمت المرة دي.. بقيت أعاين ليه بخوف حقيقي.

قال لي يا بت… اهدي أنا ما جاي لنزوة ، ولا جاي أمد يدي عليكِ وأذيكِ ، لو دا كان قصدي، كان خلصته اول ما دخلت.

كلامه خلاني اهدي شوية ، و أبطل بكاء ، قلت ليه.. بصوت مكسور.. إنت عايز شنو؟. ردّ لي ببساطة.. اطلعك من هنا.

خوفي كان أكبر من إني أصدقه قلت ليه..

كضّاب!..كلكم نفس الشيء ، اتنهد بهدوء، كأنو متوقع ردي..

لو أنا كضّاب ، ما كان طلبتك إنتِ بالتحديد ، و لا كنت قاعد معاكِ هسي من غير ما...

قلت ليه.. أنا ما تحاول تخدعني ، ابعد مني بس!.

هزّ راسه بضيق ، و دخل يده جوا جيب قميصه ، طلع بطاقة صغيرة ، وبدون ما يقرب علي، جدعها ناحيتي

بس م اتحركت نهائي ، عيوني كانت عليه هو.. قال لي شوفيها.

اترددت لحظة ، و بحركة سريعة خطفتها من الأرض ،

قرية الاسم والمهمة ، قلبي دقّ بعنف ، عاينت ليه من غير ما اصدق ، قلت ليه.. إنت.. شرطي؟!...

يتبع...

الفصل الحادي عشر من هنا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...