تحميل رواية «جثة العروسة» PDF
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جثة العروسة بقلم محمود الأمين.
رواية جثة العروسة الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
ن
في محافظة من محافظات البحر الأحمر، عريس وعروسة قرروا يقضوا شهر العسل في فندق. الدنيا كانت تمام، والعرسان مبسوطين، ولكن بعد مرور يومين لاحظت إدارة الفندق إن العريس والعروسة مخرجوش من أوضتهم، وده كان اليوم التاني.
الوضع كان عادي في البداية، لأن العريس والعروسة كانوا معلقين على باب الغرفة لافتة "ممنوع الإزعاج". لكن الغريب، واللي خلى إدارة الفندق تشك إن في حاجة غلط، إن العريس كان حاجز غدا في مطعم السمك على أساس إنه يتغدى هو وعروسته هناك، ولما مجاش، اتصل موظف الريسبشن بغرفة العريس، لكن محدش رد.
عشان كده اتحرك مسؤول الريسبشن على الغرفة، وفتحها بالمفتاح اللي بيكون مع إدارة الفندق، وأول ما دخل اتصدم من المنظر اللي قدامه.
وصل بلاغ من إدارة فندق كبير عن جريمة قتل في إحدى الغرف. المجني عليها كانت العروسة، وكانت على السرير غرقانة في دمها، وفي جسمها كذا طعنة. وجنبها العريس، ورغم إنه سليم، إلا إنه كان نايم ومش حاسس بأي حاجة، ودي كانت حاجة غريبة... معقول نايم بقاله يومين؟!
لكن الصدمة إن السكينة اللي اتقتلت بها المجني عليها كانت موجودة في الغرفة، وواقعة على الأرض ناحية العريس.
عشان يبدأ التحقيق في واحدة من الجرايم اللي اجتمع فيها كذا عنصر: الغل، والحقد، والصدفة، والترصد... وكنا محتارين: مين هو القاتل؟!
أنا المقدم حازم منتصر. لما وصلنا البلاغ من إدارة الفندق، اتحركت أنا والرائد منصور عبد العزيز، ومعانا قوة من القسم، على الفندق. ولما وصلنا، الدنيا كانت مقلوبة، وشرطة السياحة كانت موجودة.
واللي عرفته أول ما دخلت من باب الفندق إنه خمس نجوم، ومن أكبر فنادق البحر الأحمر. قابلنا مستر ممدوح، مدير أمن المكان، وروحنا معاه على مسرح الجريمة.
كانت أوضة كبيرة، أو زي ما بيسموها في الفنادق "جناح". وأول ما دخلت، لاحظت إن الأوضة مرتبة ومنظمة، ومفيش أي حاجة تدل إنها جريمة بغرض السرقة.
وعلى السرير كان موجود راجل ومراته، وعلى حسب كلام مدير الأمن، كانوا عريس وعروسة وبيقضوا شهر العسل هنا.
العروسة كانت مقتولة، والعريس كان نايم جنبها. ولاحظت إن في عشا موجود على الترابيزة، وكوبايات واضح إنه كان فيها عصير.
وأول حاجة عملناها، إننا اتأكدنا إن العريس لسه عايش، ومن الواضح إنه واخد منوم تقيل.
وعرفت من مدير الأمن، مستر ممدوح، إن العريس اسمه وائل، والعروسة اسمها سلمى.
حاولت أفوق العريس، لكن أنا مكنتش عاوزه يتصدم، خصوصًا إن أداة الجريمة واقعة جنبه، والمجني عليها نايمة جنبه، والسرير غرقان دم.
وفي الوقت ده وصل وكيل النيابة، وكان داخل وراه رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، لفحص الجثة ومسرح الجريمة، ورفع البصمات والأحراز.
وعرفت إن الأستاذ وائل كان حاجز أسبوع واحد في الفندق، واللي ظهر قدام الناس إن علاقته بمراته كانت كويسة جدًا، وخلال اليومين اللي فاتوا مكنش فيه أي مشاكل حصلت بينهم.
وبعد شوية الأستاذ وائل فاق، وأول ما شاف اللي حواليه كان مش فاهم أي حاجة. قربت منه أنا ومنصور، وحاولنا نبعده عن مسرح الجريمة.
الراجل كان مش فاهم أي حاجة، ومصدوم ومبرق، وعاوز يسأل: هو في إيه؟! لكن الموضوع كان شارح نفسه... مراته قدامه على السرير، غرقانة في دمها، وميتة.
أخدناه بره الأوضة، وفضل شوية مش مستوعب اللي حصل، لكن بعدها انهار من العياط.
حاولنا نهديه عشان نعرف منه أي معلومات، وبدأت أتكلم معاه.
_ أستاذ وائل، أنا مقدر جدًا اللي إنت فيه، بس حضرتك شايف الوضع. في حد دخل أوضتك، اللي هي المفروض في فندق ومتأمن كويس، وقدر يخلص على مراتك وهي جنبك في السرير. وفي نفس الوقت، عاوزك تساعدني عشان نعرف مين اللي عمل كده في مراتك. ولاحظ إن القاتل قدر ينومكم، ودخل قتل مراتك وملمسكش، ومش كده وبس، ده على عكس معظم الجرايم اللي أنا حققت فيها، القاتل سايب سلاح الجريمة في مسرح الجريمة، ودي حاجة عليها علامات استفهام. فأنا عاوز أعرف منك: هل في بينك وبين حد عداوة توصل إنه يعمل كده في مراتك ولا لأ؟
= يا فندم، أنا كنت بقضي شهر العسل، وأي حد في الدنيا ممكن تكون ليه عداوات، بس أنا مبلغتش حد بالمكان اللي هقضي فيه شهر العسل، حتى أهلي وأهلها ميعرفوش بالموضوع، وهما فاكرين إن إحنا في شقتنا في القاهرة.
_ حتى لو يا أستاذ وائل، هحتاج منك تعرفنا مين الأشخاص اللي بينك وبينهم مشاكل وعداوات ممكن توصل للقتل، ولكن مش دلوقتي... بعد ما نخلص شغلنا هنا.
وبعد ما خلصت كلام، لقيت وكيل النيابة طالع بيتكلم معايا، وقال:
_ دكتور الطب الشرعي بيقول إن اللي عمل كده كان غرضه الانتقام، وده باين من الطريقة العشوائية في الضربات اللي سددها القاتل للمجني عليها. وقال كمان إنه شاكك إن العشا والعصير كان فيهم مخدر قوي، عشان لما القاتل يدخل ينفذ محدش يحس بيه، وده كل اللي ظاهر في التقرير المبدئي، وهتبان كل حاجة بعد التشريح.
وبعد ما خلص كلام معايا، اتنقلت الجثة في عربية إسعاف للمشرحة، وخلصت الرجالة شغلها، واتقفلت الأوضة واتشمعت بالشمع الأحمر.
وبعدها جه معايا الأستاذ وائل عشان نستكمل التحقيق معاه، وناخد بصماته. ولكن بعد ما وصلنا، وأخدنا بصماته، كان منهار ومش قادر يتكلم، وعشان كده طلبت منه يروح يحجز في أي فندق تاني كام يوم، لحد ما نخلص التحقيق، ويحاول يريح أعصابه. وفعلاً عمل كده.
وبعدها طلبت من الرائد منصور يعمل تحريات عن المجني عليها سلمى فتحي عبد السلام، وجوزها وائل عبد الجواد سعد.
كنت عاوز أعرف كل حاجة عنهم، عشان أعرف مين المشتبه فيهم.
وبعد 48 ساعة ظهرت التحريات، وكانت على مكتبي. ولما فتحتها، اتفاجئت بالكلام المكتوب فيها.
سلمى فتحي عبد السلام عندها 29 سنة، والأستاذ وائل بيكون تاني جواز ليها.
في البداية كانت متجوزة من رجل أعمال اسمه عزت الصواف، ولكن اتطلقت منه بعد فترة، لأنه كان بيضربها، وعيشتها معاه مكنتش أحسن حاجة.
وده هو المشتبه الأول في القضية، لأن التحريات أثبتت إنه كان موجود في نفس الفندق وقت وقوع الجريمة، وكان حاجز غرفة هناك. وأظن إن الموضوع مش صدفة خالص، واضح إن الشخص ده كان بيراقبها، وعارف تحركاتها.
الشخص التاني اسمه وهدان، وده يبقى أخو سلمى. بيدور عليها وعاوز يقتلها بسبب إنها هربت من البيت عشان تتجوز وائل. هي من أصل صعيدي، وفي الصعيد الكلام ده بيكون صعب، والتحريات بتقول إن أخوها مختفي من البلد من فترة، ومحدش عارف طريقه.
والشخص الأخير اسمه صلاح كانت مشكلته مع مدام سلمى في الفندق. وهو فرد من أفراد قسم الهاوس كيبنج، ومن الناس اللي بتنضف الغرف. وتقدر تقول إن مدام سلمى أهانته، عشان شافت الأوضة بتاعتها مش متنضفة كويس، وضربته بالقلم. والشخص ده صعيدي، ودمه حامي، وأظن إنه مش هيسيب حقه.
كنت لسه بقرأ في الملف، وفي الوقت ده التليفون رن، واللي كان بيتصل هو وكيل النيابة. فتحت الخط ورديت عليه، وعرفت منه إن تقرير فحص البصمات خلص، وإن البصمات اللي على السكينة تخص الأستاذ وائل، الزوج.
دي حاجة كانت متوقعة، لأن الأستاذ وائل هو اللي هيلبس الحوار. أصل مين المجنون اللي هيقتل وينام جنب الجثة؟! ولكن ده ميمنعش إننا هنحقق معاه.
كنت لسه بتكلم مع وكيل النيابة، وفي الوقت ده دخل الرائد منصور من الباب، ومعاه معلومة عن القضية، واتكلم وقال:
_ أول حاجة يا فندم لازم تعرفها إن الفندق ده فيه مباني جيست، وكل مبنى بيحتوي على 136 غرفة. ولكن مش ده اللي أنا جاي أقوله... في واحد بيشتغل في الفندق، ويعرف المجني عليها كويس، وهي كمان تعرفه، وكان موجود يوم ارتكاب الجريمة، وكان قريب جدًا من المبنى اللي ساكنة فيه المجني عليها... ومش هتصدق الشخص ده يبقى مين!
= يبقى مين؟...
رواية جثة العروسة الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
_ يبقى أبوها الأستاذ فتحي.. ورغم إن الراجل كبير في السن، إلا إنه شغال هناك في قسم الزراعة، وبقول إن قريب من المكان اللي اتقتلت فيه بنته، عشان هو ماسك المربع اللي حوالين المبنى ده، بيفتح رشاشات المياه على الزرع هناك، وبيكون متابع بشكل متواصل، وخصوصًا بالليل. وعرفت إن الراجل ده شغله من 7 بالليل لـ7 الصبح.
يعني أكيد شاف بنته وهي خارجة من المبنى أو داخلة المبنى، وأكيد هي كمان شافته.. ومحتاجين نعرف يا فندم إيه رد فعل الاتنين، خصوصًا إن التحريات أثبتت إن سلمى هربت من بيت أهلها بعد فشل جوازتها الأولى من رجل الأعمال عزت الصواف، وأهلها كانوا رافضين إنها تتجوز من الراجل اللي كانت متجوزاه دلوقتي.
= هايل يا منصور، محتاجين دلوقتي نبعت التحريات دي للنيابة، وأكيد هتستدعي والدها. وكمان النيابة لسه مبلغاني إن البصمات اللي على السكينة طلعت بصمات الأستاذ وائل الزوج، يعني هيتم استدعاؤه هو كمان للتحقيق.
_ تفتكر يا فندم إن أبوها هو اللي قتلها؟!
= بص يا منصور، بتفكير المنطق لا.. عشان ببساطة عامل الزراعة مش هيقدر يحط منوم في الأكل، شغله بعيد كل البعد عن المطبخ. ولو جيت فكرت في عزت الصواف اللي كان موجود في الفندق، وكان حاجز غرفة برضه، هتلاقيه بعيد.. ولكن ممكن يكون عزت الصواف دفع فلوس للشخص اللي ودّى الأكل للغرفة وخلاه يحط المنوم.
بس هنا هنقف عند نقطة تانية.. باب الغرفة نظام برمجة بيتفتح بكارت، مش كالون، يعني صعب يتفتح إلا بالكارت الخاص بالغرفة. ولو جيت فكرت فيها، يبقى اللي عمل كده المشتبه فيه رقم 3، عامل النظافة أو الهاوس كيبنج، اللي اسمه صلاح، واللي مدام سلمى أهانته وضربته بالقلم بسبب عدم نضافة غرفتها.
بس برضه نرجع ونقول إن صلاح بعيد كل البعد عن موضوع الأكل والشرب، وأظن إنه ممنوع في الفنادق إن عامل النظافة يدخل ينضف الغرف والـ"جست" أو الناس اللي ساكنة موجودين جوه.. لازم يكونوا بره عشان يدخل ينضف الأوضة.
_ يعني إيه يا باشا؟!
= يعني كلهم في دايرة الاتهام يا منصور.. كلهم مشتبه فيهم، وكلهم عندهم دوافع للانتقام من سلمى. ومتنساش أخوها وهدان، اللي مختفي أصلًا ومحدش من أهل بيته يعرف عنه حاجة، وجايز كمان نكتشف إنه كان في الفندق.
....
خلصت كلامي مع الرائد منصور، وبعتنا التحريات اللي وصلنالها عن والد المجني عليها للنيابة، عشان تبدأ التحقيق مع المشتبه فيهم، واللي انضم ليهم والد سلمى.
*******
أنا هيثم أبو الحسن، وكيل النيابة. لما وصلتني التحريات الجديدة، واللي تخص والد المجني عليها، واللي كان شغال عامل زراعة في الفندق، وكمان ماسك المربع اللي حوالين المبنى اللي كانت ساكنة فيه المجني عليها، كان لازم أستدعيه عشان أحقق معاه.
ولكن عشان الشوشرة، اتصلت بالأستاذ ممدوح، مدير أمن الفندق، واللي كنت أخدت رقمه، عشان يتابع معايا آخر التطورات، واللي منها تفريغ كاميرات المبنى، عشان نعرف مين آخر شخص دخل الغرفة.
وطلبت منه يبعت عامل الزراعة فتحي عبد السلام للنيابة للتحقيق معاه. والراجل اتصدم لما عرف إن عامل الزراعة ده يبقى والد المجني عليها، وكان فاكر إن ده تشابه أسماء. وفعلاً، الراجل متأخرش، وفي خلال ساعة كان فتحي عبد السلام واقف قدامي، وبدأت التحقيق معاه.
_ إزيك يا عم فتحي؟ طبعًا أنت عارف أنت هنا ليه؟!
= لا يا بيه، معرفش.
_ يا راجل! يعني مش عارف إن بنتك اتقتلت في نفس الفندق اللي أنت بتشتغل فيه؟! يا راجل دي اتقتلت في المبنى اللي شغلك عنده.
= أنا معنديش بنات يا باشا.. أنا عندي بس ولدي وهدان، وربنا يرد غيبته. من يوم ما بنتي طفشت، وإحنا اعتبرناها ماتت، بس هو راسه وألف سيف يعرف راحت فين؟ طلع يدور عليها، ومن ساعتها مرجعش.
_ طيب أنا عاوزك تحكيلي.. أنت شغال في الفندق ده من إمتى؟ وإيه اللي حصل بالظبط لما أنت وبنتك شوفتوا بعض؟
= أنا شغال من 3 شهور في الفندق.. وأنا كنت بشوفها وهي داخلة وخارجة مع جوزها، بس هي مشافتنيش. لا مؤاخذة يا باشا، واحدة متجوزة ولسه عروسة جديدة، هتركز ليه مع عامل زراعة غلبان؟
_ طيب ولما شوفتها.. الدم مغليش في عروقك؟ وقولت أخلص عليها عشان جابتلكم العار والكلام اللي عندكم في الصعيد ده؟
= الكلام ده مش عندنا وبس.. الكلام ده عند أي راجل حر، ومش معنى ده إن أنا اللي قتلتها. أنا إزاي هدخل الأوضة أصلًا وأنا عامل زراعة؟!
_ تمام يا عم فتحي، أنا هسيبك تروح دلوقتي، بس اعمل حسابك هنستدعيك تاني، وأتمنى إنك تيجي على طول ومتتأخرش.
....
خلصت كلامي مع والد المجني عليها.. وفي الوقت ده وصل تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي.
تقرير الطب الشرعي أثبت فعلًا إن المجني عليها كانت متخدرة، ونوع المخدر المذكور في التقرير هو برشام، النص قرص منه بينوم 8 ساعات كاملة، والقرص بينوم 16 ساعة، ولكن المخدر اللي كان موجود فعلًا كان أقوى من كده، يعني باختصار القاتل حط أكتر من قرص من العقار المخدر في المشروب الخاص بالزوج والزوجة، وده اللي خلاهم يناموا مدة كبيرة.
واللي خلى إدارة الفندق ما تفتحش عليهم في الوقت ده هي اللافتة اللي كانت موجودة على الباب، واللي كانت بتقول: "ممنوع الإزعاج".
لكن التقرير كشف حاجة مهمة.. إنه واضح من الضربات اللي اتسددت للمجني عليها إن القاتل كان أيسر، بيستخدم إيده الشمال.
ودي حاجة مش موجودة عند الأستاذ فتحي، اللي بيستخدم إيده اليمين عادي، وده كان واضح وهو بيمضي على أقواله.
أما عن تقرير المعمل الجنائي، فده بيثبت إن البصمات اللي كانت موجودة في مسرح الجريمة هي بصمات الزوج والمجني عليها، ومفيش أي بصمة غريبة تانية، ده غير إن مفيش كسر في باب أو شباك، وإن اللي دخل، دخل بكارت الغرفة.
وكنت لسه مخلص التقارير، وعرفت إن الأستاذ وائل وصل النيابة للتحقيق معاه.
_ أستاذ وائل، حضرتك كنت موجود مع زوجتك في الغرفة، اتعشيتوا وشربتوا حاجة، وبعدها نمتوا.. فدخل القاتل خلص على زوجتك، وكان يقدر يخلص عليك، ولكنه معملش كده، ودي عليها علامة استفهام. مش قصدي حاجة، ربنا يديك الصحة يعني، ولكن الغريبة إن السكينة كان عليها بصماتك، والغرفة مفيهاش غير بصماتك أنت وزوجتك.
فهل كان في خلافات بينك وبينها دفعتك مثلًا إنك تخدرها وتقتلها، وبعدها تخدر نفسك وتنام جنبها عشان تبعد عن نفسك الشبهات؟
= مش شايف إن دي لفة طويلة شوية؟ وبعدين الفندق كله يشهد إننا كنا أسعد اتنين في الفندق، ومفيش أي مشاكل حصلت ما بينا.
_ يعني حضرتك عاوز تقول إن في حد استغل مثلًا إن بصماتك على السكينة، أو مسكك للسكينة نفسها بعد ما قتل مراتك، وسابها جنبك وهرب؟
....
كان لسه هيرد عليا، ولكن في الوقت ده وصلني تليفون من الأستاذ ممدوح، مدير أمن الفندق، عشان يبلغني بنتيجة تفريغ الكاميرات.
******
كنت قاعد في مكتبي أنا والرائد منصور، وفي الوقت ده وصلني تليفون من وكيل النيابة، بيبلغني إنه طلع إذن ضبط وإحضار لعامل الهاوس كيبنج صلاح زين، وطلب مني أعدي عليه آخد الإذن وأتحرك للقبض عليه، وعرفت إنه موجود في سكن خارجي تابع للفندق.
ولكن قبل ما نتحرك، وصلنا بلاغ عن جثة موجودة على طريق القرى السياحية في المحافظة، واللي بلغ كانت مجموعة من الأهالي هناك. فكلمت النيابة وبلغت إني هشوف موضوع الجثة ده الأول، واتحركنا على هناك أنا والرائد منصور، ومعانا قوة من القسم.
ولما وصلنا وشوفت الجثة.. كانت المفاجأة..
رواية جثة العروسة الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الأمين
الجثة كانت بتاعة عزت الصواف، طليق المجني عليها. كان في آثار كدمات على وشه، ولما قربت كشاف التليفون منه، كان في آثار خنق واضحة على رقبته. وعلى بعد 50 متر كانت في عربية مرسيدس مركونة، والنور بتاعها شغال.
طبعًا بلغت، وأكدت للنيابة إن أحد المشتبه فيهم في قضية قتل مدام سلمى اتقتل على طريق القرى السياحية. وبعد أقل من ساعة وصل وكيل النيابة، واطلع على الجثة، وبعدها اتكلم وقال:
_ واضح من الطريق اللي جاي منه إنه جاي من الفندق، بس مش محدد هو رايح فين!.. ومش مستعين بـ GPS العربية.
= بالظبط يا فندم، واتقتل بفعل الخنق، وده باين من الآثار الواضحة اللي على رقبته.
_ عمومًا هننتظر رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي عشان يتم فحص الجثة، ومسرح الجريمة اللي غالبًا هيكون العربية، وتترفع البصمات، وساعتها هنشوف مين اللي عمل كده؟!
= تمام... طيب تحب أتحرك أجيب الواد ده اللي اسمه صلاح، اللي حضرتك طلعت إذن بالقبض عليه، ولا أخليها بعد ما نخلص شغل هنا الأول؟
_ لا، اتحرك أنت وسيب الرائد منصور، وخد معاك 3 عساكر. الواد قاعد في سكن الفندق، والموضوع مش مستاهل، ده غير إني مفهم مدير أمن الفندق إن محدش يبلغ الولد بحاجة عشان ميهربش ونقعد ندور عليه.
= تمام يا فندم، بس أنا مش عارف لحد دلوقتي الولد ده عمل إيه عشان حضرتك طلعت إذن بالقبض عليه؟!
_ صلاح ده هو عامل الهاوس كيبنج في الفندق، وعلى حسب التحريات اللي أنت بعتها، الشخص ده من أصل صعيدي، وإن المجني عليها أهانته وضربته بالقلم بسبب إنها معجبهاش نظافة الغرفة بتاعتها. كل دي حاجات كانت مخلياه مشتبه فيه، خصوصًا إنه صعيدي، وحط تحت "صعيدي" دي مليون خط. ولكن القصة مش هنا... القصة في تفريغ الكاميرات اللي أثبت دخول صلاح لغرفة المجني عليها وهي وجوزها جوه، وده مينفعش؛ لأن أفراد الهاوس كيبنج في أي فندق بيدخلوا ينضفوا الغرف والجيست مش موجود فيها. والتوقيت اللي دخل فيه هو نفس توقيت تفعيل المخدر في الجسم، واللي تسبب إن الراجل ومراته يناموا، وجايز يكون هو اللي خلص عليها عشان مقبلش الإهانة.
= تمام، أنا فهمت.
...
اتحركت أنا و3 عساكر بالبوكس على السكن الخارجي للفندق، وعرفت إن صلاح زين ساكن في شقة رقم 3. أول ما وصلنا، فرد الأمن الموجود هناك كان على علم بالموضوع، وطلعنا بمنتهى الهدوء على الشقة، وفتحها ودخلنا قبضنا عليه في هدوء. كان مخضوض وبيبلع ريقه بالعافية، وكأنه مش مصدق إنه اتمسك. وعلى طول أخدناه على البوكس.
واتصل بيا وكيل النيابة، وطلب مني آخد الولد على مكتبه على طول واستناه هناك، وهو بعد أقل من ساعة هيكون عندي.
وفعلًا، بعد شوية وصل وكيل النيابة، وطلب من العسكري ياخد صلاح بره، واتكلم معايا:
_ أنا عارف إن عندك فضول تعرف إيه اللي حصل بعد ما روحت تقبض على الواد ده، وعاوز تعرف دكتور الطب الشرعي قال إيه في التقرير المبدئي. بس أنا هرضي فضولك ده وهجاوبك، بس إحنا بنسبة كبيرة هنحتاج نحقق مع فتحي عبد السلام مرة تانية، وهحتاج كمان كشف بالمكالمات الخاصة بفتحي آخر شهرين.
دكتور الطب الشرعي قال إن عزت الصواف اتقتل فعلًا بحبل، والقاتل خنقه بيه لحد ما مات، وكان في مقاومة واضحة من المجني عليه، أسفرت عن الكدمات اللي واضحة في وشه.
لكن ورجالة المعمل الجنائي بيرفعوا البصمات من العربية، لقوا التليفون الخاص بالمجني عليه موجود على الكرسي اللي جنب السواق، والغريبة إنه كان بدون كلمة سر. ولما فتحته، لقيت رسايل واتساب ما بين عزت وما بين واحد عايش بره، بس واضح كده إنه كان المحامي بتاع عزت.
وعزت كان باعت رسايل فيما معناها إنه شاف والد سلمى شغال في الزراعة في الفندق، وإنه اتكلم معاه، ودي حاجة متكلمش عليها فتحي خالص.
عاوز أعرف إيه الحوار اللي دار ما بين فتحي وعزت الصواف، وكمان نطابق بصمات فتحي بالبصمات اللي لقيناها في العربية، جايز يكون هو اللي قتله.
= يعني حضرتك محتاج مني دلوقتي كشف بمكالمات فتحي عبد السلام آخر شهرين عشان تعرف كان بيتواصل مع مين؟
_ بالظبط، ويكون عندي في أقرب وقت.
...
خلصت كلام مع وكيل النيابة، ومشيت عشان يبدأ هو تحقيق مع المتهم صلاح زين، وده دلوقتي المتهم الرئيسي في قتل مدام سلمى.
*******
طلبت من العسكري يدخل المتهم صلاح زين للمكتب عشان أبدأ التحقيق معاه، وبعد دقيقة واحدة كان واقف قدامي.
_ طبعًا يا صلاح، أنا مش محتاج أشرح أنت هنا ليه واتقبض عليك ليه؟! أنت عارف، مش كده؟
= لا يا باشا، أنا كنت لسه هسأل حضرتك، يا ريت توضح.
_ طيب، طالما هنبتديها كده يا أبو صلاح، فأنت متهم بقتل مدام سلمى فتحي عبد السلام، والسبب في ده إنها ضربتك بالقلم قدام الكل، ووجهتلك إهانة كبيرة، وأنت راجل صعيدي يا صلاح، واعتقد إنك مترضاش إن واحدة تمد إيدها عليك، فدخلت الغرفة وهي نايمة وخلصت عليها.
= لا يا باشا، محصلش، الكلام اللي بتقوله حضرتك ده محصلش.
_ طيب، اتفرج على الفيديو ده كده، وفهمني ده إيه؟!
بص صلاح على الشاشة، وشاف نفسه داخل أوضة مدام سلمى قبل وقوع الجريمة، فاتكلم وقال:
= أنا مش شايف إن الفيديو فيه حاجة غريبة، أنا بفتح باب غرفة وداخل أنضفها، فين المشكلة في ده؟!
_ المشكلة إنك داخل في وقت مينفعش تدخل فيه!.. الجيست كان موجود جوه الغرفة، فإزاي أنت داخل تنضف، وحتى من غير ما تخبط على الغرفة؟
= يا فندم، إحنا بيجيلنا كشف من الريسبشن بالغرف اللي عملت مغادرة من الفندق، أو بالغرف اللي أصحابها مش موجودين فيها، والمفروض إن إحنا بنظبط الغرف دي. واليوم ده رقم الغرفة كان موجود في الكشف، وعلى الأساس ده فتحت بالكارت اللي معايا ودخلت، ولما لاحظت إن الجيست موجود خرجت بره الغرفة، وكلمت الريسبشن بلغتهم إن الأوضة موجودة في الكشف، ولما دخلت لقيت الجيست نايم.
_ يعني عاوز تقول إنك خرجت على طول بمجرد ما لقيت الجيست نايم؟
= أيوه يا فندم، ولو حضرتك رجعت للتسجيل الكامل الخاص بالكاميرات هتتأكد من كلامي.
...
اتواصلت مع مدير أمن الفندق، واللي بعد ساعة من المكالمة أكد على كل حرف قاله صلاح، وعشان كده أخليت سبيله.
ولكن مدير أمن الفندق قال معلومة مهمة قبل ما أقفل المكالمة، قال إن الكاميرات اتعطلت لمدة ساعة ونصف بسبب مشكلة في الكهربا يوم الجريمة ، والغريبة إن المولدات رفضت تشتغل، وده معناه إن القاتل ممكن يكون استغل النقطة دي، ودخل نفذ جريمته والكاميرات فاصلة.
كنت عملت استدعاء لفتحي عبد السلام، ولما وصل اتاخدت بصماته عشان يشوفوا هل تتطابق مع البصمات اللي جوه العربية ولا لأ.
وفي نفس الوقت كان وصلني تقرير بسجل المكالمات الخاص بالأستاذ فتحي، واكتشفت إنه كان بيتواصل مع ابنه وهدان طول الفترة اللي فاتت، ودي حاجة هو كذب علينا فيها، لأنه قال إنه من ساعة ما مشي ميعرفش عنه حاجة.
ودخل الأستاذ فتحي التحقيق، وقبل ما أتكلم أو أقول أي حاجة، الراجل بمنتهى السهولة اعترف إنه هو اللي قتل عزت الصواف، وقال:
_ بعد ما عرفت إن بنتي ماتت، وإن في حد خلص عليها، قعدت على الأرض وأنا بعيط، مهما كان دي بنتي. لكن في الوقت ده لقيت عزت الصواف واقف قدامي بيتشفى فيا وبيشمت، وقال بمنتهى السهولة إنه هو اللي عمل كده في البنت عشان ينتقم من اللي عملته فيه زمان، وكان بيقول إن بنتي سرقت فلوسه. كنت حاسس إنه بيكدب، لكنه حلف إنه هو اللي قتل بنتي بإيده، وكان فاكرني هسكت.
ولكن أنا خرجت بالليل من الفندق، واتسحبت على الجراج وطفشت باب العربية، وكان معايا الحبل، وبعد ما اتحرك بشوية لفيت الحبل حوالين رقبته بشكل مفاجئ. حاول يخلص نفسه مني، بس معرفش، وبعدها نزلت من العربية ورميت جثته بعيد كنت هدفنها بس حتي الدفنة حرام فيه
= أنت عارف اعترافك ده يا عم فتحي هيوديك فين؟
_ عارف يا باشا، ومش فارقة كتير معايا.
...
كان لسه هيكمل كلامه، ولكن في الوقت ده وصل تقرير البصمات الخاصة بمسرح الجريمة، اللي هي العربية، وفي نفس التوقيت بيوصل فيديو على واتساب من مدير أمن الفندق، مستر ممدوح، وبيطلب مني أشوف الفيديو ضروري.
فتحت الفيديو عشان يظهر قدامي المطبخ وهو بيجهز العشا اللي راح لمدام سلمى وجوزها في الأوضة، وشوفت الشخص اللي حط المنوم في العصير قبل ما الروم سيرفس يتحرك.
ولكن وقفت الفيديو، وفتحت تقرير البصمات، والصدمة إن البصمات اللي كانت في العربية مش بصمات فتحي عبد السلام... دي تبقى...
رواية جثة العروسة الفصل الرابع 4 - بقلم محمود الأمين
دي تبقى بصمات حد تاني خالص، وواضح إن الشخص ده مش مسجل عندنا قبل كده، يعني لا دخل قسم ولا اتعمله قضية، بصماته مش موجودة في قاعدة البيانات.
بصيت لفتحي اللي كان قاعد قدامي وقولتله:
- إنت بتكذب ليه يا عم فتحي؟! عاوز تحمي مين؟!
= أنا بكذب في إيه يا باشا؟! أنا بقول لحضرتك على اللي حصل، جاي بعترف على نفسي إني أنا اللي قتلت عزت الصواف، طليق بنتي.
- بس البصمات الموجودة في العربية مش بصماتك يا عم فتحي، بصمات حد تاني، وطالما إنت جاي تعترف على نفسك، يبقى إنت عارف مين الشخص التاني ده، وأنا كمان عاوز أعرفه منك.. مين اللي قتل عزت الصواف يا عم فتحي؟
= أنا يا باشا... أنا قاتل ومعترف، هو حضرتك ليه مش عاوز تصدقني؟
- عشان أنا عارف إنك بتكذب، وعارف كمان إنت بتحاول تحمي مين!
دي نسخة من سجل مكالماتك آخر شهرين.. السجل ده بقى بيقول إيه؟ إنك كنت بتكلم ابنك وهدان كل يوم مرة أو مرتين، بس إحنا لما سألناك عليه قولت إنك متعرفش هو فين ولا تعرف عنه حاجة!
ودلوقتي جاي تعترف بجريمة ارتكبها ابنك وهدان وتلبس نفسك الجريمة عشان تطلعه منها.. بتحب عيالك أوي إنت يا عم فتحي.
= وهدان ملوش علاقة بالجريمة، آه أنا كنت بكلمه، بس هو بريء، معملش حاجة.
- طيب بالعقل، عزت الصواف اتقتل في عربيته، والعربية فيها بصمات عزت الصواف وشخص تاني، والشخص التاني ده مش إنت، وإنت جاي تعترف على نفسك إنك إنت اللي قتلته!.. فأنا عايز تفسير منك. وبعدين إحنا كده كده هنوصل لوهدان، وهنعرف هو ليه قتل عزت الصواف؟ وإزاي قدر يركب عربيته؟
...
رغم كل المحاولات، إلا إنه رفض يتكلم، فطلبت من العسكري يخرجه بره، ولكن في الوقت ده أنا كنت بفكر في كارثة الفيديو اللي اتبعتلي من مدير أمن الفندق، مستر ممدوح.. الفيديو اللي بيوضح إن اللي حط المنوم في العصير هو الأستاذ وائل، جوز مدام سلمى.
الكاميرا جايباه وهو داخل المطبخ، وبيطلع فلوس وبيديها للناس بمناسبة جوازه، وكل واحد من اللي واقفين على الأكل كان فرحان بالفلوس، لحد ما وصل للروم سيرفس، واللي كان معاه العصير، وهو كمان أخد زيهم، وده خلاه ينزل العصير على جنب عشان يحط الفلوس في جيبه.
وهنا استغل الأستاذ وائل اللحظة دي، وسقط في كل كوباية حبيتين من عقار منوم.
بس السؤال هنا هو: ليه قتل مراته؟!
ومن غير تردد، طلع إذن ضبط وإحضار للعريس وائل عبد الحميد.
ولكن في الوقت ده لقيت العسكري بيقول إن في حد عاوز يقابلني، ودخل من الباب واحد وقال:
- أنا وهدان يا باشا.. أنا جاي أعترف إن أنا اللي قتلت عزت الصواف، أبويا معملش حاجة.
= أهلًا يا وهدان، إنت فين يا راجل؟! ده إحنا قلبنا عليك الدنيا.
- كنت بدور على أختي، كنت عاوز أرجعها معايا، بس المشوار كانت نهايته جريمة، وزي ما قتل أختي، أنا كمان قتلته.
= طيب أنا عاوز أقولك إن عزت الصواف مش هو اللي قتل أختك، وإنه قال كده بس عشان يستفزكم، كان بيصطاد في المية العكرة يعني.. بس أنا دلوقتي عاوزك تحكيلي تفاصيل الجريمة من الأول.
- حاضر يا باشا...
الموضوع بدأ لما أبويا يكلمني عشان يبلغني إن أختي اتقتلت في الفندق، وإن اللي قتلها هو عزت الصواف، طليقها. وأنا مكنتش فاهم إيه اللي جاب عزت الصواف في نفس الفندق اللي فيه أختي وجوزها، والله أعلم الموضوع كان صدفة ولا كان مدروس.
المهم إن أبويا قال إن عزت الصواف هو اللي اعترف بنفسه وقال إنه قتلها، وأنا كل اللي عرفته من أبويا إن عزت الصواف بيخرج كل يوم بره الفندق في حدود الساعة 11 بالليل.
راقبت الفندق من بعيد، وعرفت إن بتاع الأمن بيسيب الجراج الخارجي وبيروح يصلي، ودي كانت فرصتي إني أدخل وأطفش باب العربية وأركب فيها من غير ما ياخد باله.
وقبل ما تقول إن أبويا شريك معايا في الجريمة، أبويا مكنش يعرف إني هعمل كده.
ولما اتحرك عزت الصواف بعربيته، استنيته لحد ما دخل في الطريق الصحراوي بتاع القرى، وطلعت الحبل اللي كان معايا وشنقته، وبعدها خرجت جثته من العربية ورميتها على الطريق.
كنت ناوي أدفن جثته، ولكن لقيت عربيات كتير معدية، وخوفت حد ياخد باله، وعشان كده سبت الجثة وهربت.
ولما عرفت إن أبويا جه واعترف بالجريمة عشان يطلعني منها، جيت لحضرتك أهو عشان أعترف.
...
بعد ما خلص اعترافه، أخدنا بصماته، واللي فعلًا تطابقت مع البصمات الموجودة في العربية، وأخليت سبيل فتحي عبد السلام من سرايا النيابة، وأمرت بحبس ابنه وهدان أربعة أيام على ذمة التحقيق.
...
وبعد حوالي ساعتين، لقيت وائل، العريس اللي قتل مراته، واقف قدامي بالكلبشات، وكان مستغرب هو ليه مقبوض عليه، واتكلم وقال:
- يعني بدل ما تتصل بيا حضرتك عشان أعرف مين اللي عمل كده في مراتي، ألاقيكم جايين تقبضوا عليا؟! هو في إيه يا باشا؟! هو أنا عملت حاجة؟
= لا، إحنا ظالمينك! بس ممكن تفسر الفيديو اللي قدامك ده، وتقول إيه الحبوب اللي إنت بتحطها في العصير دي؟
- أنا معرفش حاجة عن الفيديو ده، وأنا مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي.
= لا، محامي إيه بقى يا أستاذ وائل؟! فوق كده معايا عشان نعرف إيه اللي حصل ونخلص القضية دي.. قتلت مراتك ليه؟
- أنا مقتلتهاش.. حضرتك، أنا كنت متخدر زيي زيها، وبعدين هو أنا لو قتلتها هسيب بصماتي على السكينة، وهسيب السكينة في مسرح الجريمة؟
= ما هو ده إنت عملته عشان يكون دليل براءة، مش اتهام. وإنت فعلًا كنت بره قائمة المشتبه فيهم لحد ما ظهر الفيديو ده. يعني لولا الفيديو، خطتك كانت نجحت.
المنوم اللي إنت حطيته في كوبايات العصير الاتنين، ورجعت على الأوضة، ولما وصل الأكل والعصير خليت مراتك هي اللي شربت الأول، وخلصت عليها، وبعدين شربت إنت الكوباية التانية، وسيبت سلاح الجريمة جنب السرير، على أساس إن المجرم دخل خلص على مراتك، ومسكك السكينة عشان يلبسك الجريمة.
خطة في منتهى الذكاء، ولكن مفيش جريمة كاملة.. لازم في تفصيلة بتكشف أي جريمة، والتفصيلة دي هي اللي كشفت الموضوع.
فالأحسن ليك دلوقتي تتكلم وتقول عملت كده ليه؟
- عشان كانت خاينة.
يوم الجريمة الصبح، اتبعتلي الفيديو ده على التليفون من رقم غريب. الفيديو بيوضح إن مراتي مع واحد أنا معرفوش، وزي ما حضرتك شايف، الفيديو بيوضح إيه؟!
كان لازم أقتلها بعد ما رفضت أصدق كل الكلام اللي اتقال عليها، إنها نصبت على جوزها الأولاني في فلوس، وإنها كانت بتكلم عليه واحد، بس مراية الحب عامية فعلًا.
أنا عملت كل اللي حضرتك قولته، واللي خلاني أطمن وأنا بعمل كده إن الروم سيرفس بلغني إن الكاميرا اللي جوه بايظة، ولكن واضح إنه كان بيضحك عليا، أو مكنش يعرف إنها اتصلحت.
أنا بعترف إني قتلتها، وعارف إيه النهاية.
...
بعد ما خلصت كلام معاه، الأستاذ وائل، اتبعت تليفونه لمباحث الاتصالات، وتم فحص الفيديو المقدم من المتهم، واللي بيدين زوجته، المجني عليها سلمى فتحي عبد السلام، بالخيانة.
وكانت الصدمة إن الفيديو طلع بالذكاء الاصطناعي، ولكن معمول باحترافية واتصرف عليه فلوس كتير عشان يطلع بالجودة دي، واللي يشوفه هيقول إنه فيديو حقيقي فعلًا... ولما فحصنا الرقم طلع يخص عزت الصواف عشان يشككه في مراته ونجح في ده
والأستاذ وائل، لما عرف، اتصدم، واكتشف إنه قتل مراته ظلم، ولكن الوقت كان فات.
واتحول الأستاذ وائل عبد الحميد، ووهدان فتحي عبد السلام، للمحكمة، وبعد ما القاضي سمع النيابة والدفاع وأقوال الشهود، اتحكم عليهم هما الاتنين بالإعدام، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
ولكن الأستاذ وائل مستناش تنفيذ حكم المحكمة.. بعد أسبوع واحد من الحكم، اتواصل معايا مأمور السجن عشان يبلغني إن الأستاذ وائل انتحر وشنق نفسه، وكان حاسس بعذاب الضمير، وإنه قتل نفس ظلم.
وخلصت القضية اللي كانت من أكبر القضايا اللي حققت فيها.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات