تحميل رواية جثة حنان بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جثة حنان بقلم محمود الامين.
الفصل 1
أنا المقدم رفعت مختار، رئيس مباحث، كنت قاعد في مكتبي بخلص شوية شغل ورايا. وفي الوقت ده وصل بلاغ من راجل في أوائل الأربعينات من عمره، إن بنته حنان متغيبة عن البيت بقالها خمس ساعات، وإنها بتشتغل في شركة، والمفروض إن ساعات العمل الرسمية خلصت. ولما كلم صاحبتها اللي اسمها ياسمين، قالت إنها خرجت معاهم من الشغل، وقالت إنها مروحة. وفي الوضع القانوني، المفروض الراجل هيستنى 24 ساعة لحد ما يقدر يعمل محضر، ولكن شكل الراجل وخوفه على بنته خلاني عملتله المحضر في نفس الوقت.
وبدأت أتكلم معاه:
_ قولي يا أستاذ توفيق، بنت حضرتك عندها كام سنة؟ وهل كان في مشاكل ما بينها وما بين حد؟
= عندها 26 سنة، وعلاقتها بالكل كانت كويسة. دي حتى لسه مخطوبة من شهرين بس، وخطيبها اسمه عماد. وأنا كلمته وسألته عليها، وقال إنه آخر مرة كلمها بعد الشغل على طول.
_ طيب، وخطيبها ده فين؟! معقول مجاش معاك يعمل بلاغ التغيب؟
= لا، هو كان هيجي معايا لو كان موجود، بس للأسف هو حاليًا في إسكندرية بسبب شغل متأخر معاه، والمفروض إنه هيرجع النهارده العصر، وأكيد هيجي لحضرتك لما يرجع.
_ طيب يا أستاذ توفيق، إحنا هنحتاج صورة لبنتك، عشان نعرف نوصلها بشكل أسرع، وإن شاء الله تكون بخير وتطمن عليها.
...
مشي الأستاذ توفيق من عندي، ولكن بعد 24 ساعة بيوصل بلاغ عن جثة مرمية في طريق مهجور. اللي قدم البلاغ كان واحد ماسك استراحة على الطريق، والطريق ده كان طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
الإشارة وصلت عندنا لأن الجثة فيها نفس الأوصاف اللي كانت موجودة في المحضر اللي عمله الأستاذ توفيق على تغيب بنته؛ بنت في العشرينات من عمرها، وكانت لابسة نفس اللبس اللي ذكره الأستاذ توفيق.
اتحركنا على هناك أنا والرائد عبد الرحمن سليم، ومعانا قوة من رجال الشرطة. ولما وصلنا هناك لقينا جثة لبنت في منتصف العشرينات، وكانت هي فعلًا بنت الأستاذ توفيق، حنان... هي البنت اللي في الصورة اللي معايا.
كان في جرح كبير في راس البنت، ده غير الكدمات اللي موجودة في الوش، واللي واضح إن القاتل، قبل ما يخلص عليها، كان بيضربها. ولكن لفت نظري إن الأستاذ توفيق قال في البلاغ إن خطيبها في إسكندرية، وإن الجثة موجودة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي... ودي مجرد دردشة داخلية ما بيني وما بين نفسي، ومش معنى كده إن خطيبها هو اللي قتلها.
في الوقت ده قربت من الشخص اللي بلغ، وعرفت إن اسمه موسى، وقولتله:
_ إنت اللي شوفت الجثة، مش كده؟
= أيوه يا باشا، أنا شغال في الاستراحة هنا، ولا مؤاخذة يعني كنت عايز أعمل زي الناس، بس الحمام كان مشغول، فقولت أروح ورا الاستراحة، وكده كده الدنيا صحرا. بس في الوقت ده لمحتها، كنت فاكر إنها مغمى عليها، ولكن لما قربت منها عرفت إنها مقتولة، وعشان كده بلغت.
_ طيب، بما إنك شغال في الاستراحة، مشوفتش صاحبة الجثة دي قبل ما تتقتل؟ أو شوفت حد معاها؟
= الشهادة لله لا، أنا أول مرة أشوفها كانت دلوقتي، ومعرفش مين اللي عمل فيها كده.
...
في الوقت ده وصل وكيل النيابة منصور عبد العظيم، ومعاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي. وطبعًا كان واضح إن ده مش مسرح الجريمة.
بدأ دكتور الطب الشرعي في فحص الجثة، ورجالة المعمل الجنائي في فحص المكان حوالين الجثة.
وفي الوقت ده لاحظ واحد من رجالة المعمل الجنائي إن في إزاز مكسور جنب الجثة، وده اللي خلى وكيل النيابة يقرب ويتفحصه، واتكلم وقال:
_ تقريبًا كده ده إزاز نظارة اتكسر هنا. ممكن المجني عليها كانت بتقاوم القاتل وكسرت نضارته، وجايز تكون وقعت منه وهو بيرمي الجثة.
= وممكن يكون يا فندم الإزاز ده مش تبع الجريمة أساسًا، وكان موجود من البداية.
_ كل شيء وارد، وأكيد كل حاجة هتبان مع التحريات والتحقيقات.
...
وبعدها اتكلم دكتور الطب الشرعي وقال:
_ من الفحص المبدئي، البنت ماتت نتيجة لكسر مضاعف في الجمجمة، نتيجة الضرب على الرأس بآلة حادة، ده بجانب الكدمات والجروح اللي موجودة في الوش والإيدين، واللي بتبين إن الجاني ضربها في البداية قبل ما يخلص عليها.
ده كل اللي ظاهر في الفحص المبدئي، وأكيد هوفي حضراتكم بتقرير بعد انتهاء التشريح.
= تمام يا دكتور، في الانتظار.
...
وبعدها تمت الإجراءات العادية من نقل الجثة للمشرحة، وجمع الأحراز اللي كانت موجودة في مكان تواجد الجثة.
وبعدها طبعًا اتواصلنا مع الأستاذ توفيق، اللي جه وشاف بنته في المشرحة، وكان هيموت وهو شايف بنته قدام عينيه جثة جوه تلاجة. انهار، وفضل يعيط، وكنا بنحاول نهديه.
وفي نفس الوقت، الرائد عبد الرحمن سليم كان بدأ التحريات عن المجني عليها عشان نعرف كل حاجة عنها، وكنت منتظر رجوع خطيبها، اللي اسمه عماد، عشان نحقق معاه، جايز يكون يعرف حاجة ويفيدنا في التحقيق.
وبعد 24 ساعة ظهرت التحريات، واتكلم الرائد عبد الرحمن سليم وقال:
_ حنان توفيق عبد الدايم عندها 26 سنة، وكانت بتشتغل في شركة أدوية، مخطوبة حاليًا لشاب اسمه عماد، عنده 30 سنة، وبيشتغل مهندس معماري.
حنان عايشة مع والدها، ووالدتها اتوفت من زمان، وهي وحيدة أبوها.
هي كانت مش بتاعة مشاكل، ولكن المشتبه فيهم، واللي ممكن يكونوا ورا الجريمة اللي حصلت، وده على حسب التحريات، هما اتنين.
الأول اسمه حسام، وده كان خطيب حنان الأول، وكان بيحبها حب مرضي، لدرجة إنهم لما فسخوا الخطوبة حاول ينتحر، وأهله عرضوه على دكتور نفسي، ولكن التحريات بتقول إنه تحسن ورجع يمارس حياته عادي.
الشخص التاني هو ابن عمها منعم، واللي كان بيحبها وعاوز يتجوزها. ابن عمها ده متشدد، وعنده أفكار صعبة، وليه مشتبه فيه؛ عشان قبل ما حنان تتخطب لعماد وصلها قبل كده بعربيته لحد باب البيت، ومنعم ساعتها شافها وهي نازلة من العربية، وحرفيًا كان هيمد إيده عليها في الشارع. ولما هي اتخطبت لعماد هددها وقال: يا إما تكوني ليا، يا إما مش هسيبك تكوني لحد تاني.
وعلى فكرة يا باشا، قبل ما أقفل ملف التحريات، لازم تعرف إن والد حنان نفسه، الأستاذ توفيق، برضه كان راجل متشدد أوي، وميفرقش حاجة عن ابن عمها.
...
كنت خلاص هبعت ملف التحريات للنيابة، ولكن في الوقت ده اتصل بيا وكيل النيابة منصور عبد العظيم، واتكلم وقال:
_ خلصت التحريات يا رفعت باشا؟
= آه يا باشا، خلاص التحريات خلصت. هو حضرتك متصل تسأل عليها، ولا في سبب تاني؟!
_ في الحقيقة أنا قدامي تقرير الطب الشرعي، ومش عارف حضرتك هتستقبل الصدمة دي إزاي؟! بس هل التحريات أثبتت إن حنان كانت في علاقة شرعية مع حد، أو متجوزة يعني قبل كده؟
= لا، حنان كانت مخطوبة في الأول والموضوع متمش، وبعدها اتخطبت لعماد. بس حضرتك بتقول كده ليه؟!
_ تقرير الطب الشرعي بيقول إن حنان مش بنت بنوت، ودي الحاجة اللي أظن الجريمة اتبنت عليها.
= يا نهار أسود... ده لو أبوها عرف الموضوع ده، هيطّب ساكت. طيب يا باشا، أنا هبعتلك ملف التحريات عشان نبدأ التحقيق مع المشتبه فيهم.
...
كان المفروض، وعلى حسب كلام والد المجني عليها، إن خطيبها عماد رجع، ولكن لحد دلوقتي مظهرش. فكلمت وكيل النيابة تاني عشان يعمله استدعاء، وفات ميعاد الاستدعاء وعماد مظهرش، وده اللي خلى وكيل النيابة يطلع إذن ضبط وإحضار لعماد عشان نعرف سبب تغيبه إيه؟!
وصلت قدام العمارة، وقابلت البواب، وسألته عن الأستاذ عماد، وأكد البواب إنه رجع من إسكندرية فعلًا، وإنه ساكن في الدور الرابع.
طلعنا على السلم عشان الأسانسير كان عطلان، وخبطنا على الباب، ولكن محدش فتح. مش عارف ليه حسيت إن الجو مريب شوية، وده اللي خلاني أطلب من واحد من رجالتي إنه يفتح الباب من غير ما يكسره، وعمل كده فعلًا.
وأول ما دخلنا اتصدمت لما لقيت آلة حادة عليها دم ناشف على الأرض، ومن الواضح إن ده سلاح الجريمة المستخدم في قتل حنان توفيق.
حطيت إيدي على سلاحي، ومشيت ناحية أوضة النوم اللي كانت مقفولة، وفتحتها... ووقتها لقيت...
لجميع الفصول من هنا
الفصل الثاني
لقيت الأوضة فاضية.. أنا كنت فاكر إني هلاقي عماد هنا، ولكن للأسف واضح إنه كان على علم إن إحنا جايين، وعشان كده هرب.
وفي الوقت ده لقيت الرائد عبد الرحمن بيقولي:
_ تفتكر يا باشا عماد هو اللي قتل خطيبته؟!
= والله، على حسب اللي أنا شايفه قدامي، أيوه. سلاح الجريمة موجود قدامك، آلة حادة وعليها دم ناشف، ومتغيب عن الاستدعاء رغم إنه متبلغ من حماه إن حنان مختفية ومالهاش أثر. يعني المفروض إنه لما يرجع كان يجي علينا ويدلي بأقواله في موضوع اختفائها. وكمان النقطة اللي كانت بتزود الشك فيه، ودلوقتي بقت يقين بالنسبالي، هي المكان اللي اتوجدت فيه الجثة؛ طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وعماد كان في إسكندرية لما والدها جه وعمل المحضر.. تفتكر بقى يا عبد الرحمن كل دي صدف؟!
_ أكيد لا يا باشا.. أكيد عماد هو فعلًا اللي عملها.
= وبنسبة كبيرة الشقة دي هي مسرح الجريمة اللي تم فيه قتل حنان، وعشان كده أنا هكلم وكيل النيابة، عشان عاوزين خبير رفع بصمات يرفع البصمات الموجودة على سلاح الجريمة وفي الشقة، ورجالة المعمل الجنائي يجمعوا أي أحراز فيها.
_ تمام يا باشا، تحت أمرك.. بس سؤال يا باشا قبل ما حضرتك تكلم وكيل النيابة.. تفتكر عماد قتلها ليه؟!
= مش عارف.. بس تقرير الطب الشرعي أثبت إن حنان مكنتش بنت بنوت، وأعتقد إن حنان ممكن تكون غلطت مع حد تاني.. ولما خطيبها عرف قتلها في لحظة غضب.
....
بعد ما خلصت الحوار ده مع عبد الرحمن، كلمت وكيل النيابة منصور عبد العظيم، وفهمته الوضع في الشقة عامل إزاي. وفعلاً، بعد حوالي نص ساعة كان موجود في الشقة خبير بصمات ورجالة من المعمل الجنائي، وبدأوا يشوفوا شغلهم.
أما أنا فنزلت عشان أتكلم مع الشخص الوحيد اللي عارف مين بيدخل وبيخرج من العمارة.. البواب.
قربت منه وأنا بطلع سيجارة من العلبة، وقولتله:
_ إنت اسمك إيه؟!
= اسمي عويس يا باشا.
_ بتدخن يا عم عويس؟!
= أيوه يا بيه.
_ طيب ولع كده وروق على حالك، وقولي إمتى آخر مرة شوفت فيها الأستاذ عماد؟
= أول امبارح يا بيه.. كان راجع من السفر وغضبان، بس لا مؤاخذة يعني هو مكنش لوحده.
_ كان معاه مين يا عم عويس؟!
= كان معاه الأستاذة حنان خطيبته، وكان شكلهم يا بيه متخانقين مع بعض. حتى أنا قربت منه عشان أشيل الشنط، وقولتله: حمد لله على السلامة يا أستاذ عماد. ساب الشنط ومردش عليا، وكان ماسكها من إيدها جامد، وطلع بيها الشقة.
_ تمام.. تمام أوي يا عم عويس. قولي بقى نزل إمتى؟ والأستاذة حنان كانت معاه ولا لأ؟!
= لا يا بيه، أنا مشفتوش تاني وهو نازل، بس أنا وقتها كنت في بيت الراحة، وسمعت صوت عربيته وهي بتدور قدام العمارة. بس لو قولت إني شفتهم، هبقى بكذب على حضرتك.
_ ومن ساعتها الأستاذ عماد مرجعش تاني على الشقة، مش كده؟
= أيوه، من ساعتها وهو مختفي.. لحد ما حضرتك جيت إنت والبهوات اللي معاك.
_ طيب يا عم عويس، أنا بشكرك على تعاونك معانا، بس إحنا هنستدعيك عشان هتقول كلامك ده في محضر رسمي.
= أنا تحت أمرك يا بيه في أي وقت.
....
بعد ما خلصت كلام معاه، كانت الرجالة خلصت شغلها. وبلغت عويس إن لو الأستاذ عماد ظهر في أي وقت يتصل بيا على طول، وإنه يعمل حسابه إن الاستدعاء هيوصله بكرة عشان يجي ويدلي بأقواله في محضر رسمي.
وبعدها مشيت ورجعت على مكتبي أنا والرائد عبد الرحمن، وخلاص كان عندي يقين بنسبة تتخطى 90% إن اللي ارتكب الجريمة هو الأستاذ عماد.
وتاني يوم حضر عويس البواب، وأدلى بأقواله في محضر رسمي، وراح قال أقواله دي كمان قدام النيابة.
وبدأت رحلة البحث عن عماد. سألنا عليه في شغله وفي كل الأماكن اللي بيتواجد فيها، والكل قال إن آخر مرة شافه كانت في اليوم اللي لقينا فيه جثة حنان مرمية في الطريق الصحراوي.
لحد ما وصلني اتصال من ظابط في إسكندرية اسمه معتز السيوفي، بيبلغني إنهم لقوا جثة كانت غرقانة في البحر، ورغم التشوهات اللي تسبب فيها السمك، إلا إنهم قدروا يتعرفوا على صاحب الجثة.
والصدمة إن صاحب الجثة دي هو عماد.. عماد؟! إزاي؟!
وده اللي خلاني سافرت على إسكندرية عشان أشوف الجثة اللي بيتكلم عليها معتز.
ولما وصلت هناك، كانت الجثة وصلت المشرحة، ودخل معايا الرائد معتز عشان أطلع عليها.
المنظر كان صعب لأقصى درجة، والسمك شوه ملامح الجثة، وده اللي خلاني سألت الرائد معتز:
_ حضرتك عرفت منين إن ده هو عماد اللي إحنا بندور عليه؟!
= الضفادع البشرية استخرجت الجثة، وأثناء فحصها لقينا المحفظة دي في جيب المجني عليه. والفحص وضح إن الجثة ليها كذا يوم في البحر، وده من خلال تشوه الوجه اللي سببه السمك. ولكن السبب الأساسي في الوفاة هو الخنق. ورغم انتفاخ الجثة والزرقان اللي ظاهر، لو حضرتك ركزت عند الرقبة هتشوف علامات خنق واضحة وظاهرة. ده غير إن التحريات عرفت إن المجني عليه كان معاه شغل هنا في إسكندرية، وإنه كان المفروض يرجع من كام يوم، ولما مرجعش حضراتكم وأهله اتواصلوا مع الناس هنا في إسكندرية عشان يسألوا عليه، والناس هنا كانت مستغربة هو إزاي مرجعش القاهرة لحد دلوقتي.
....
بعد ما خلصت كلام معاه، اتنقلت الجثة من المشرحة اللي كانت فيها في إسكندرية للمشرحة اللي في القاهرة، عشان تتم عملية التشريح النهائي عليها، وده طبعًا لأن الجريمة دي مرتبطة بالجريمة الأولى اللي حصلت في القاهرة.
وبعدها رجعت مكتبي وأنا الصداع هيفرتك دماغي. قعدت على المكتب، وده اللي خلى الرائد عبد الرحمن يسألني:
_ خير يا باشا، شكلك كده تعبان ومش نايم كويس.. مقولتليش عملت إيه في مشوار إسكندرية؟ طلعت هي جثة عماد؟
= أيوه يا عبد الرحمن، الجثة اللي موجودة في المشرحة هناك هي جثة عماد، والمفروض إن عماد مرجعش القاهرة من بعد ما سافر.. عارف ده معناه إيه؟!
_ معناه إيه يا باشا؟!
= معناها إن عويس البواب كان بيكدب علينا. إزاي هو بيقول إنه شاف عماد وهو طالع شقته وراجع من إسكندرية وكانت معاه حنان، وفي نفس الوقت يلاقوا جثته غرقانة في البحر، والفحص المبدئي هناك أثبت إنه تعرض للخنق قبل ما يترمي في البحر؟! أكيد الشخص ده متهدد، وعشان كده قال الشهادة دي. وعشان كده أنا عاوزك تكلم النيابة وتطلب منهم إذن ضبط وإحضار لعويس البواب.
في الوقت ده وصلني اتصال من الظابط بتاع إسكندرية، معتز السيوفي، وقال إنه هيبعت فيديو عندي على الواتساب، والفيديو ده هيعرفني مين آخر واحد ظهر في المكان اللي كان فيه عماد قبل ما يتقتل، جايز أكون أعرفه.
ولكن المكان اللي كان فيه الظابط معتز كانت شبكة الإنترنت واقعة فيه، فاستأذني إنه هيروح ويبعتلي الفيديو.
وفي الوقت ده ببوصل بلاغ عن جريمة ملهاش علاقة بالجريمة اللي إحنا بنحقق فيها، عن جثة مرمية في صندوق زبالة، فطلبت من الرائد عبد الرحمن إنه ياخد قوة ويروح يشوف الموضوع، وأنا هتابع هنا موضوع الفيديو وأشوف مين الشخص اللي كان موجود في نفس المكان اللي كان موجود فيه عماد.
وبعد نص ساعة تقريبًا اتبعت الفيديو، وفتحته، وبدأت أتفرج، وساعتها شوفت الشخص اللي كان واقف، وقبل ما أفكر اتفاجئ وصلني تليفون من الرائد عبد الرحمن سليم.
فتحت الخط، وكنت لسه هقوله إني مش فاضي، ولكن الكلام اللي قاله كان أكبر صدمة بالنسبالي، لأنه قال...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 3
الرائد عبد الرحمن اتكلم وقال:
_ يا فندم، الجريمة اللي حصلت دلوقتي ليها علاقة بالجريمتين اللي حصلوا واللي إحنا بنحقق فيهم.
= إنت بتقول إيه يا عبد الرحمن؟! هي جثة مين اللي في صندوق الزبالة ده؟
_ أنا لما وصلت يا فندم، لقيت جثة لبنت صغيرة، لسه مكملتش عشر سنين، وكان باين على رقبتها آثار خنق زي اللي اتعرضلها عماد بالظبط. والناس طبعًا اتلمت لما الشرطة وصلت وخرجت الجثة من الصندوق، ومرة واحدة لقيت واحد بيقول إنه يعرف مين والد البنت دي. فطلبت منه إنه يتصل بيه عشان ييجي يشوف بنته، وفضلت مستني جنب الجثة لحين وصول رجال المعمل الجنائي والطب الشرعي، ولكن في اللحظة دي وصل والد البنت علشان يشوفها، ومش هتصدق مين هو والد البنت؟!
= مين يا عبد الرحمن؟! ما تتكلم على طول.
_ والد البنت يبقى عويس البواب، اللي أول ما شاف بنته جثة على الأرض جري عليها، وأخدها في حضنه وفضل يعيط.
= بنت عويس البواب!.. ويا ترى قتلها ليه علاقة بالجريمتين اللي حصلوا، ولا القاتل بعيد عن الموضوع ده، وقتل بنت عويس لغرض تاني إحنا لسه منعرفوش؟
_ مش عارف يا باشا، بس أنا حاسس إن في علاقة ما بين الجريمة دي والجريمتين اللي حصلوا اليومين اللي فاتوا.
...
خلصت كلام مع الرائد عبد الرحمن، وطلبت منه يجيب عويس على المكتب بعد ما يخلص الإجراءات. لازم أحقق معاه، وأكيد هيكون عنده جواب وعارف مين اللي عمل كده في بنته. وفعلاً، بعد نهاية الإجراءات لقيت الرائد عبد الرحمن جايب عويس وجاي المكتب. عويس كان منهار ومش قادر يتكلم، فعزيته وطلبت منه يهدى عشان أعرف أتكلم معاه.
_ عم عويس، أنا عارف إن الموضوع مش سهل عليك، بس أنا عاوزك تهدى وتحكي كل اللي تعرفه عشان نقدر نجيب حق بنتك.
= أنا معرفش حاجة، ومش عارف مين اللي عمل كده وقرر إنه يحرمني من بنتي.
_ لا، إنت عارف يا عم عويس. إنت عارف الشخص اللي داريت عليه، وشهدت شهادة زور عشان تحميه. اتكلم يا عويس، وأنا هساعدك وأحميك، وصدقني الراجل ده زي ما قدر يخطف بنتك ويقتلها، جايز يعرف يوصلك ويأذيك قبل ما تجيب سيرته وتعترف. اتكلم، وأوعدك هقف معاك في القضية، صدقني.
= أنا مش عارف هو اللي عمل كده ولا لأ، بس أنا والله شهدت الشهادة دي غصب عني. أنا كنت متهدد ببنتي، بس ضميري مكنش بينيمني، ولما كلمته امبارح وقولتله إني هاجي وأعترف بكل حاجة، خلص على بنتي عشان يوريني إنه قد التهديد.
_ مين الشخص ده يا عويس؟
= الشخص ده يبقى والد الأستاذة حنان، الأستاذ توفيق.
قبل الحادثة بكام يوم، كنت قاعد قدام العمارة بشرب كوباية شاي، ولقيته جاي ناحيتي. قربت منه وسلمت عليه، ولقيته بيطلع فلوس كتير وبيدهاني، وبيفهمني هقول إيه لحضراتكم في التحقيقات، وهقول إيه في المحكمة.
في البداية كنت رافض، ولكن عشان العيشة الصعبة اللي إحنا بنعيشها وافقت، وطلب مني إني أقول إني شوفت الأستاذ عماد طالع الشقة ومعاه الأستاذة حنان، وإني أقول إنهم كانوا متخانقين مع بعض.
وفعلًا أنا عملت كده قدام حضرتك وقدام النيابة، وشهدت الشهادة اللي طلبها مني. بس واضح إنه عشان رفضت أكمل في طريقه، نفذ تهديده وخلص على بنتي.
= للأسف، إنت دلوقتي موجه ليك تهمة الشهادة الزور، ولازم تتحبس عشان تتعرض على النيابة الصبح. بس أنا عاوزك تدورها في دماغك وتفتكر أي حاجة تانية تنفعنا في القضية.
...
وبعد ما دخلت عويس الحجز، اتكلمت مع الرائد عبد الرحمن.
_ دلوقتي شهادة عويس بتأكد إن اللي عمل كده هو توفيق والد حنان، واللي تقريبًا عرف إن بنته كانت في علاقة مع عماد قبل ما يتجوزوا. وبالتحريات اللي اتعملت عن والد المجني عليها، توفيق، بتقول إنه راجل متشدد جدًا، وفكره صعب، يعني لو فعلًا الحاجة دي حصلت ممكن يقتل بنته عادي، مش بعيدة.
ولكن الفيديو اللي بعتهولي الظابط من إسكندرية بيبين إن في شخص كان متواجد قبل ما عماد يتقتل ويترمي في البحر، والشخص ده يبقى ابن عم حنان، واللي كان اسمه منعم، وده الشخص اللي كان بيحب حنان وعاوز يتجوزها، ولكن هي كانت رافضة. وشافها أول مرة مع عماد قبل ما يتخطبوا، وعمل المشكلة، وهو متشدد برضه زي عمه.
= قصد حضرتك إن الجرايم دي مشتركة ما بين توفيق والد المجني عليها، ومنعم ابن عمها؟
_ ده اللي ظاهر قدامنا، وعشان كده أنا هبلغ النيابة بآخر التطورات عشان يطلع إذن ضبط وإحضار ليهم هما الاتنين، ونقدر نحقق معاهم.
= تمام يا باشا.
...
وفعلًا كلمت النيابة، اللي طلعت إذن ضبط وإحضار لتوفيق والد المجني عليها، ومنعم ابن عمها. واتقبض عليهم هما الاتنين في بيوتهم. كانوا بيمارسوا حياتهم عادي عشان محدش يشك فيهم، وأول ما وصلنا المكتب الاتنين كانوا واقفين قدامي، ووجهت كلامي لتوفيق وقولتله:
_ يمكن تكون قتلت بنتك عشان غلطت مع واحد قبل الجواز، ويمكن تكون منفذتش بإيدك واللي جنبك ده هو اللي نفذ. وأكيد اللي خلى بنتك متصعبش عليك وقدرت إنك تقتلها بدم بارد، مش هيصعب عليك عماد اللي هو غلط معاها أصلًا. ولكن جالك قلب تقتل عيلة صغيرة لسه عندها تسع سنين؟! إنت إيه، شيطان؟! البنت ذنبها إيه تعمل فيها كده؟! أبوها شهد زور، وضميره صحي فجأة، انتقمت منه هو؟! بنته ذنبها إيه؟!
= أنا مش فاهم حضرتك بتتكلم عن إيه؟
_ لا، إنت فاهم كويس يا توفيق. عويس البواب بعد موت بنته ما بقاش باقي على حاجة، واعترف إنك إنت اللي زقيته عشان يشهد الشهادة الزور، ويقول إنه شاف عماد وبنتك وهما طالعين الشقة قبل الجريمة. وسيبت سلاح الجريمة اللي كان عليه دم ناشف في بيت عماد، وكان خالي من البصمات، عشان البصمات اللي عليه كانت بصماتك إنت أو بصمات منعم، وإنتوا طبعًا مسحتوها بعد ما خلصتوا على حنان. وبعدها بعت منعم ابن عمها على إسكندرية، وهناك هو خلص على عماد ورمى جثته في الميه. وقبل ما تنكر يا منعم، كاميرات المراقبة اللي في المكان صورتك وإنت واقف في نفس المكان اللي كان فيه عماد. فالأحسن ليكم إنتوا الاتنين إنكم تعترفوا بالحقيقة وتحكوا إيه اللي حصل من البداية للنهاية.
فرد عليا توفيق وقال:
= أيوه يا باشا، إحنا اللي عملنا كده. هي آه كانت خطيبته، بس مش مراته، يعني مش من حقه يعمل معاها اللي عمله. أنا كنت مغمض عيني وسايب الجدع اللي اسمه عماد ده داخل خارج، وكنت مسلمه بنتي، أغلى حاجة عندي، عشان يحافظ عليها. يقوم يعمل كده ويحاول يفسخ الخطوبة بعد ما ضحك عليها وأخد شرفها. كان لازم هما الاتنين يموتوا، خصوصًا بعد ما واجهته باللي عمله، وكان رده عليا إنه مش هيتجوزها، وإن الفضيحة عليها هي، مش عليه. واللي خلاني اتعصبت وقررت أخلص منه إنه قال إن كل حاجة كانت بموافقة بنتي، وإنه مغصبهاش على ده.
وكان لازم، بعد ما خليت منعم يخلص عليها، إننا نجيب شاهد يلبس الموضوع لعماد، والشاهد ده كان هو عويس البواب، اللي أخد مبلغ كبير في مقابل إنه يشهد الشهادة الزور. ولكن كنت عارف إن عنده بنت، وقولتله إنك لو خنت، بنتك هي اللي هتدفع التمن. كان فاكر إني بهزر معاه، وبعدها بيتصل بيا ويقول إن ضميره بيعذبه، وإنه هيروح يعترف، فكان لازم يعرف إن تهديدي ليه مش هزار. وكالعادة خليت منعم هو اللي يخلص عليها، وهو نفذ ده فعلًا.
= بكل سهولة بتعترف كده؟!.. بس كده أحسن، سهلتها عليا.
...
اتاخدت أقوالهم في محضر رسمي، واتحولوا للنيابة، اللي حولتهم للمحكمة. والقاضي كان مذهول من تفكير الأب اللي قدر بدم بارد يحرض على قتل بنته وخطيبها، وتفكيره يوصله إنه يخلص من بنت صغيرة عمرها تسع سنين، ومالهاش أي ذنب في أي حاجة حصلت.
وعشان كده القاضي حكم عليهم بالإعدام من أول جلسة، وحكم على عويس البواب بالسجن لمدة 3 سنوات عشان الشهادة الزور.
وخلصت القضية، ولحد يومنا ده بفتكرها، وبفتكر تفكير البشر اللي وصل لطريق مسدود كله شر وأذى.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم