تحميل رواية جثث مشوهة بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ جثث مشوهة بقلم محمود الامين.
الفصل 1
الجريمة اللي حصلت المرادي كان فيها استهداف للأطفال والعيال اللي في الشارع، اللي ملهمش أهل.
بيوصل بلاغ لرجال الشرطة من صاحب شقة كان سايب شقته لسمسار يأجرها، وصاحب الشقة كان بيقول في البلاغ إنه دخل الشقة بتاعته بعد خمس سنين في الغربة، بس وقتها شاف اللي خلاه مصدوم: سرير أشبه بسرير العمليات عليه دم ناشف، ده غير الدم اللي موجود على الأرض.
ده غير الريحة البشعة اللي كانت موجودة في المكان، ولما دخل أكتر جوه الشقة كانت الريحة بتزيد، لحد ما دخل الحمام، ووقتها اتصدم من اللي شافه: جثة لطفل، وخالي تمامًا من الأعضاء، عبارة عن جلد مفتوح، وكان موجود في البانيو بتاع الحمام.
اتحركت رجال الشرطة فور استلام البلاغ، ولما وصلوا هناك شافوا المنظر الموجود، واللي كان بشع لأقصى درجة ممكنة، لدرجة إن الطب الشرعي لما وصل واستخرجوا الجثة من البانيو، كان صعب جدًا التعرف على ملامحها.
عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أصعب الجرائم اللي حققت فيها.
...
إشارة المرور نورت أحمر، وده الوقت اللي وقفت فيه بعربيتي زي كل الناس، مستني الإشارة تفتح عشان أعدي، ولكن أنا مش زي كل الناس، أنا جاي هنا لغرض تاني خالص.
في الوقت ده قرب مني طفل في حدود سبع سنين، ماسك في إيده مناديل وفل، خبط على شباك العربية وطلب مني أفتح الإزاز، وفعلاً ابتسمت وفتحت الإزاز وقولتله:
_ نعم يا حبيبي.. أؤمر.
= ممكن يا عمو تشتري مني فل ومناديل؟
_ إنت بتبيع فل؟! الله، ده حلو اوي، بكام بقى الفل ده؟!
= الواحدة بـ10 جنيه بس.
_ طيب إيه رأيك إن أنا هشتري منك كل اللي معاك، ومش بس كده، ده أنا هجيبلك أكل حلو خالص ولعب كمان، إيه رأيك؟
= بجد يا عمو هتجيبلي كل ده؟
_ آه يا حبيبي هجيبلك كل ده، بس اسمع الكلام، تعالى اركب جنبي عشان نروح نجيب الأكل واللعب.
= أيوه، بس لو عم مرزوق عرف هيطين عيشتي.
_ مرزوق ده عمك يعني؟ بتشتغل معاه؟
= لا، مرزوق ده الراجل اللي بيسرحنا عشان نطلع نبيع فل ومناديل، وفي آخر اليوم بياخد مننا الإيراد، وبيدي كل واحد نسبة صغيرة.
...
وهنا فهمت إن ده من أطفال الشوارع، يعني ملهوش أهل يسألوا عليه، ومرزوق اللي بيتكلم عليه ده مش هيروح يبلغ في القسم عن اختفاء الطفل اللي هو بيسرحه.. فرصة مش هتتعوض تاني.
رجعت أتكلم معاه وأقنعته إنه يركب معايا العربية، وإننا مش هنتأخر، وهو سمع الكلام فعلًا وركب معايا، واتحركت بيه على الشقة اللي مأجرها من السمسار، بس في البداية كنت جبت شوية حلويات للولد عشان لما نوصل عند الشقة ميخافش مني، وأقنعته إن الفلوس فوق، هنطلع نجيبها وننزل تاني عشان نجيب الألعاب.
وأول ما طلع معايا فوق عملتله كباية عصير فريش، عمره ما شرب زيها في حياته، وأول ما شربها راح في سابع نومه.
وساعتها حطيته على السرير المخصص للتشريح، وكلمت الجماعة اللي عاوزين يشوفوا عملية التشريح وهي بتتم، وفعلاً فتحت جسمه بالمشرط، وبدأت أطلع الأعضاء واحد ورا التاني، وكان معايا البوكسات اللي بتتحط فيها الأعضاء عشان أسلمها للشخص اللي هيبعتوه ويستلم الأمانة.
*****
أنا المقدم معتز الصياد، رئيس مباحث. وصلنا بلاغ من واحد كان عايش بره بقاله خمس سنين، وكان سايب شقته في مصر لسمسار يأجرها وياخد نسبته ويبعتله باقي الفلوس، ولكن الراجل ده أول ما رجع مصر وفتح باب شقته اتصدم من منظر سرير العمليات اللي موجود في نص الصالة، واللي عليه بقع دم ناشفة، ولما دخل الحمام اللي كانت طالعة منه ريحة بشعة، لقى جثة لطفل متفرغة من الأعضاء، لدرجة إن رجال الطب الشرعي قالوا إن الجثة مشوهة الملامح، وصعب أي حد يتعرف عليها.
وللأسف أنا وصلت الشقة متأخر بسبب عطل كان في عربيتي، وكان معايا الرائد كمال، ولما وصلت ودخلت لقيت وكيل النيابة منتصر سليمان موجود جوه مع رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وعلى جنب كان واقف واحد لابس جلابية، وعرفت إن ده البواب واسمه عوض.
قربت من وكيل النيابة واتكلمت معاه شوية، وطلب مني أتكلم مع البواب وأحاول أعرف السمسار اللي بيأجر الشقة للناس اسمه إيه، ومين آخر واحد كان ساكن في الشقة دي.
قربت منه وبدأت أتكلم معاه:
_ اسمك عوض، مش كده؟
= أيوه يا فندم، أنا عوض حارس العمارة هنا.
_ طيب يا عوض، ممكن تعرفني مين هو السمسار اللي بيأجر الشقة للناس؟
= أنا كل اللي أعرفه عنه إن اسمه عطية النجار، كان بيجي كل فترة ومعاه المستأجر يفرجوا الشقة، ولو عجبته تمام، بس مفيش مستأجر كان بيقعد أكتر من أسبوع، يعني تقدر تقول يا باشا كلها مصالح كده، طياري.
_ طيب مين بقى آخر واحد كان ساكن في الشقة دي؟! أصل أكيد إنت مش قاعد في العمارة كده وخلاص يا عم عوض، ولا إيه؟
= والله يا باشا، السمسار كان بيقوله يا أستاذ عمرو، بس عمرو إيه الله أعلم. كان شاب كده في التلاتينات، بس أنا كنت ملاحظ إنه لابس طاقية على دماغه، ودايمًا باصص في الأرض، مش عاوز حد يشوف وشه. وقبل ما يمشي بيومين لقيته جاي بالعربية بتاعته ومعاه طفل صغير، وقبل ما أسأل مين ده لقيته بيقول إن ده أخوه الصغير، وجاي يقعد معاه اليومين الباقيين ليه.
بس أنا مشفتهوش وهو ماشي، الظاهر إنه نزل في الوقت اللي بكون نايم فيه.
_ طيب لمحت أرقام العربية اللي كانت موجودة قدام العمارة؟
= الكدب خيبة يا باشا، لا.. بس هي عربية صغيرة، وأنا آسف يعني مش بعرف في أنواع العربيات، بس كانت ملاكي ولونها أسود.
_ تمام يا عم عوض، اعمل حسابك بس إننا هنستدعيك عشان ناخد أقوالك في محضر رسمي.
...
وبعد ما خلصت كلام مع عوض البواب، لقيت وكيل النيابة واقف مع صاحب الشقة، واللي كان اسمه مصطفى. قربت منهم وسألته عن السمسار، فرد وقال:
_ أنا قابلته مرة واحدة قبل ما أسافر، يعني الموضوع ليه خمس سنين، ومن ساعتها وإحنا بنتعامل بالتليفون، وده رقم تليفونه، كنا بنتكلم مكالمة عن طريق تطبيق تيليجرام.
= طيب حضرتك عرفت الراجل ده منين؟
_ الراجل ده أنا أعرفه من أيام ما جيت أشتري الشقة دي، ساعتها أول ما نزلت المنطقة هو أول واحد كان في وشي، وسألني لو بدور على حاجة معينة، وبعدين عرفت إنه سمسار، واشتريت الشقة وقتها من صاحبها، وكان هو الوسيط. وقبل ما حضرتك تسأل، الراجل اللي أنا اشتريت منه الشقة ده، الله يرحمه، مات.
******
رجعت البيت بعد ما عرفت إن اللي عملته مش كفاية. ادوني شوية فلوس، وقالوا إن الأمانة اللي عندهم مش هتتسلم بجثة طفل واحدة، هما عاوزين أكتر.
انهرت من العياط بعد ما افتكرت اللي أنا عملته. كل ما أفتكر منظر جثة الطفل بكون عاوز أقوم أموت نفسي. أنا آه غلطت، بس اللي بيحصل فيا ده كتير، واللي أنا بعمله ده غصب عني.
******
بعد ما خلصنا الإجراءات اللازمة في مسرح الجريمة، واتنقلت بقايا الجثة على المشرحة، رجعت مكتبي أنا والرائد كمال عشان نبدأ نعمل تحرياتنا عن عطية النجار، السمسار اللي جاب للأستاذ مصطفى الشقة، واللي بيأجرها، وكان بيبعت إيرادها للأستاذ مصطفى اللي كان عايش بره وقتها.
وكنا أخدنا رقم تليفون عطية من الأستاذ مصطفى، وسلمناه لمباحث الاتصالات عشان التتبع في حالة فتح التليفون.
وفعلًا، وبعد 24 ساعة، بتوصلنا إشارة بمكان صاحب التليفون بعد ما اتفتح، وعلى طول اتحركت أنا والرائد كمال، ومعانا قوة من القسم على العنوان اللي معانا.
ولما وصلنا لقينا نفسنا قدام عمارة قديمة، والبواب أكد إن عطية السمسار ساكن في الدور الرابع. طلعنا بسرعة على السلالم، وكان متابع معايا الرائد سليم من مباحث الاتصالات، عشان لو صاحب التليفون اتحرك.
وأول ما وصلنا قدام الباب كسرناه ودخلناه، ولكن وقتها لقيت...
لجميع الفصول من هنا
الفصل الثاني
لقيت السمسار قاعد على كنبة الصالة، وجسمه كله كان راجع لورا. نبهت على العساكر اللي معايا: "محدش يلمس حاجة"، واتقدمت ناحيته بحرص، ومديت إيدي قدام وشه عشان أشوف في نفس طالع ولا لأ؟!
وزي ما توقعت، عطية النجار، السمسار، كان ميت، أو خليني أقول مقتول، رغم إن مفيش أي علامات في جسمه ولا أي جروح تدل إنه مات مقتول. ولكن مستحيل الموضوع يكون صدفة. الصدفة دي ممكن تحصل واحد في المليون، ومش هتحصل معانا، أنا متأكد.
ولكن اللي لفت نظري هو مسرح الجريمة. قدام الكنبة اللي كان قاعد عليها المجني عليه، كان في ترابيزة مربعة عليها كوبيتين شاي، والاتنين كان مشروب منهم. معنى كده إن عطية كان معاه حد قبل ما نوصل.
وده خلاني أقوم من مكاني وأروح ناحية المطبخ، عشان عاوز أتأكد من حاجة معينة. وأول ما دخلت المطبخ وقربت من البوتاجاز، اتأكدت.
الوفاة دي لسه حاصلة قريب، ويمكن مفتش عليها ساعة، وده اللي عرفته لما قربت من براد الشاي اللي كان موجود على البوتاجاز، واللي كان لسه سخن، والمية اللي جواه درجة حرارتها لسه عالية.
وطبعًا بلغت وكيل النيابة، وفي ظرف ساعة كانت الشرطة وصلت، ووصل وكيل النيابة منتصر سليمان، ورجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي عشان يفحصوا الجثة ومسرح الجريمة. الموضوع كان واضح، خصوصًا لما قرب دكتور الطب الشرعي من الجثة الموجودة على كنبة الصالة، وبدأ يفحصها الفحص المبدئي، ومع وجود كوبيتين الشاي على الترابيزة، اتكلم وقال:
_ مفيش أي جروح في جسم المجني عليه تبين حدوث جريمة قتل، ولكن الريم اللي نازل من بوق المجني عليه، مع وجود الشاي، وارد جدًا إن المجني عليه اتعرض للتسمم، ودي طبعًا حاجة مش هنقدر نحددها بالفحص المبدئي، وهتستدعي إننا نشرح الجثة تشريح كامل عشان نعرف إذا ده تم ولا لأ.
= طيب يا دكتور، بالله عليك حاول تنجزنا شوية في تقرير الطب الشرعي. إحنا عاوزين نوصل للي بيعمل كده في أقرب وقت، ده واحد عارف إحنا بنعمل إيه، وسابقنا بخطوة دايمًا.
_ متقلقش يا باشا، إن شاء الله، وفي ظرف 48 ساعة التقرير هيكون عندكم.
...
خلصنا كلام مع دكتور الطب الشرعي، ورجالة المعمل الجنائي كانت بترفع البصمات من على الكوبايات الموجودة ومن الشقة كلها. وشرحت لوكيل النيابة وجهة نظري في موضوع كوبيتين الشاي الموجودين، والبراد اللي المية فيه لسه سخنة، وكان متفق جدًا معايا إن القاتل عارف إحنا بنخطط لإيه، وسابقنا بخطوة.
وبعدها بدأنا نتكلم مع بواب العمارة، واللي كان اسمه فريد، راجل كبير في السن وشكله تعبان.
_ اسمك فريد، مش كده؟ أنا سمعت واحد من الجيران بيقولك يا عم فريد.
= مظبوط يا باشا.
_ طيب يا عم فريد، مين آخر واحد زار عطية النجار في بيته؟ إحنا لما دخلنا الشقة لقينا في كوبيتين شاي موجودين على الترابيزة، وده معناه إن في حد كان معاه قبل ما يتوفى.
= والله يا باشا، أنا مش بركز مع اللي طالع واللي نازل. كنت في البداية بعمل كده، ولكن السكان مش عاجبهم اللي أنا كنت بعمله، وبيقولوا إني بزعل الضيوف اللي جاية عندهم، وعشان أنا راجل بخاف على لقمة عيشي، كبرت دماغي وبقيت مع حالي. اللي يطلع يطلع، واللي يدخل يدخل.
_ تمام، بس على الأقل بتلمح الناس اللي بتطلع وبتدخل، وإحنا عاوزين نعرف آخر ساعتين مين الناس اللي دخلت العمارة، والمفروض إنهم ضيوف مش سكانها.
= مش مركز والله يا باشا... في كذا حد دخل.
...
عرفت من كلامي مع البواب، اللي اسمه فريد، إننا مش هنوصل لحاجة، وإن الموضوع حيطة سد. وعشان كده، بعد ما الرجالة خلصت شغلها، رجعت على مكتبي أنا والرائد كمال، وساعتها واحد من فريق البحث الجنائي، واسمه عمر، خبط على باب المكتب ودخل، وقال إنه مستنيني من بدري.
واتكلم وقال:
_ من خلال المتابعة مع الظابط اللي بيعمل محاضر التغيب في المنطقة اللي حصل فيها الجريمة، مفيش أي بلاغات تغيب عن أطفال وصلت خلال الـ72 ساعة اللي فاتوا.
= وده معناه إن وارد جدًا الطفل ده يكون مش من المنطقة، مش كده؟
_ دي احتمالية يا فندم، وفي احتمالية تانية إن الطفل ده يكون ملوش أهل. أولاد الشوارع ماليين الدنيا يا باشا، وفي ناس مشغلاهم في إشارات المرور يبيعوا فل ومناديل، وفي أطفال بتخش تسرق المحلات، وحضرتك عارف الأزمة دي.
= عندك حق يا عمر فعلًا، ولو القاتل بيركز على النوعية دي من الأطفال، يبقى هو بيشغل دماغه كويس ومش غبي، عشان هو عارف إن مفيش بلاغات تغيب هتحصل على اختفاء الأطفال دول. عمومًا، كمل شغلك، ولو وصلت لحاجة تانية ابقى بلغني أو بلغ الرائد كمال.
...
كلام عمر خلاني أشوف أقرب إشارات مرور للشقة اللي اتقتل فيها الطفل، وبدأنا نراقب الأوضاع في أقرب أماكن فيها إشارات مرور من المكان ده، عشان نعرف هل في طفل اختفى في الفترة الأخيرة ولا لأ
******
جاتلي أخبار إن الحكومة مفتحة عينيها اليومين دول على موضوع إشارات المرور، ومن الواضح إنهم شكوا في حاجة. والراجل اللي بيتواصل معايا بعتلي لوكيشن عشان أتحرك عليه، وهناك هلاقي أطفال وهعرف أجيب منهم واحد. واللوكيشن اللي بعته كان تحت كوبري.
وفعلًا روحت هناك، وكنت ماشي بالعربية بدور على أي طفل باين عليه إنه من أطفال الشوارع، لحد ما الاختيار وقع على واحد لبسه مبهدل وباين عليه إنه منهم. قربت منه، وعرفت أجيبه بنفس الطريقة اللي جبت بيها الطفل الأولاني، وروحت بيه على مكان تاني، الراجل اللي كان بيكلمني كان محدد عنوانه شقة برضو متأجرة في عمارة، بس دي كانت أول مرة أروح هناك، ولاحظت إن العمارة مفيهاش بواب.
وطلعت أنا والطفل على الشقة، ونفذت فيه نفس اللي نفذته في الطفل اللي فات، وأنا فاتح لايف وبفرجهم على عملية التشريح.
*******
كنت قاعد في مكتبي أنا والرائد كمال بنحاول نوصل لأي حاجة قبل صدور تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي والبصمات، ولكن في الوقت ده لقينا راجل وست جايين يعملوا محضر تغيب لابنهم اللي عنده خمس سنين، وإنه خرج يلعب مع الأطفال في الشارع ومرجعش، وإنهم لما سألوا الأطفال قالوا إن في واحد كان راكب عربية سودة أخده معاه.
إحنا في البداية كنا فاكرين إنه محضر تغيب، ولكن الناس كانت جاية تبلغ عن خطف ابنها حسب شهادة الأطفال اللي كانوا بيلعبوا معاه في الشارع، وعرفنا إن الطفل اسمه كريم حافظ عبد الرحمن، وبدأنا رحلة البحث عن الطفل، واللي استغرقت 24 ساعة، عشان بعدها يوصل بلاغ من جيران في عمارة إنهم شمين ريحة وحشة جاية من الشقة اللي في الدور التاني، وعلى حسب المعلومات اللي عندهم إن الشقة دي متأجرة.
وأول ما وصلتلنا المعلومة اتحركنا فورًا على مكان البلاغ، وقدرنا نفتح باب الشقة من غير ما نكسره، وجوه كان موجود نفس المشهد، كوبي بيست، سرير التشريح اللي موجود في نص الصالة وعليه بقع دم ناشفة، ولكن الجثة كانت موجودة على السرير المرة دي بنفس الشكل اللي كانت عليه الجثة اللي فاتت.
ولكن مع وصول وكيل النيابة ورجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، تلاحظ وجود كاميرات في كل دور، والكاميرات دي كانت من نوع نادر وغالي، بتسجل صوت وصورة، وحجمها صغير جدًا، وكانت موجودة فوق الأسانسير.
وقتها قربت من واحد من الناس اللي واقفة عند باب الشقة، وعرفت إن اسمه طه، وسألته:
_ هي الكاميرات اللي بتصور دي، التسجيلات بتاعتها فين؟!
= عند الأستاذ عبد السلام في الدور الأول. هو أصلًا صاحب فكرة الكاميرات، وهو اللي جابها معاه من بره مصر، لأن النوع ده مش موجود في مصر، على حسب كلامه يعني يا باشا.
_ طيب، والأستاذ عبد السلام ده موجود دلوقتي؟
...
لقيت واحد من الناس اللي واقفة بيقول: "أنا عبد السلام". كان راجل كبير في الخمسينات، واستأذنته إننا عايزين نراجع الكاميرات عشان نشوف مين الشخص اللي دخل بالطفل الصغير ده هنا في الشقة. والراجل رحب جدًا وكان موافق.
وفعلًا نزلنا أنا ووكيل النيابة منتصر سليمان على شقة الأستاذ عبد السلام، اللي فتح الشاشات اللي قدامه، وبدأنا نراجع التسجيلات لآخر 48 ساعة، عشان نعرف مين اللي دخل الشقة المقفولة.
لحد ما شوفنا الشخص اللي كان داخل بالعيل الصغير، وطلع المفتاح من جيبه ودخل الشقة دي.
أنا ووكيل النيابة بصينا لبعض وإحنا مصدومين، عشان الشخص اللي داخل من الباب ده إحنا عارفينه كويس...
الشخص ده يبقى...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 3
الشخص ده يبقى ابن دكتور كبير من دكاترة التشريح في مصر، محمد عز الدين.. محمد هو كمان دكتور زي والده بس كان دكتور جراح، الله يرحمه الدكتور عز الدين، بس معقول اللي إحنا شايفينه قدامنا ده؟! ليه محمد يعمل حاجة زي دي؟! ليه بيقتل الأطفال وبيبيع أعضاءهم؟ غرضه إيه من كل ده؟
بصيت لوكيل النيابة اللي كان قاعد جنبي، ومش مصدق هو كمان، واتكلم وقال:
_ لا معلش، أنا عايز تفسير للي أنا شايفه قدامي ده.. ليه الدكتور محمد يعمل حاجة زي دي؟!
= مش عارف يا باشا، هي حاجة غريبة فعلًا.. بس أكيد لما نقبض عليه هيتكلم ويقول هو بيعمل كده ليه؟!
_ أنا اللي أعرفه إن والده كان راجل مقتدر، وساب ليه فلوس كتير قبل ما يموت على أساس إنه ابنه الوحيد.. يعني هو مش محتاج فلوس عشان يعمل كده، أكيد الموضوع ده وراه حاجة، ولازم نعرفها.
...
خرجنا من عند الأستاذ عبد السلام اللي كان عنده الكاميرات، وكانت رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي خلصوا شغلهم في الشقة اللي كان مأجرها الدكتور محمد، واتنقلت بقية الجثث للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز... وبعدها طلع إذن النيابة بالقبض على الدكتور محمد عز الدين.
الرائد كمال أخد قوة صغيرة وطلع على المستشفى، وأنا أخدت باقي القوة وطلعت على البيت عنده.. وأول ما وصلنا البيت اللي ساكن فيه لقيت العربية راكنة تحته.. عربية سودة صغيرة ملاكي.
طلعنا الشقة وخبطنا، وفتح الدكتور محمد الباب عشان يتفاجئ بينا، وطلعت من جيبي إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيش البيت.. كان عامل نفسه مش فاهم حاجة، وبيسأل: هو أنا عملت إيه؟!
ولكن، في نفس الوقت، كنت ملاحظ الرعشة اللي في إيديه ورجليه، وصوته اللي اتهز وهو بيسألنا: أنا عملت إيه؟! وفي الوقت ده خرج عسكري من جوه، وفي إيده شنطة كتف.. وأول ما فتحتها لقيت علب عصير كتير، ومشرط عمليات، وجوانتيات.. يعني عدة الشغل اللي بيستخدمها الدكتور محمد.
وبعد ما خلصنا اتحركنا بيه على القسم عشان ناخد أقواله هناك قبل ما يترحل على النيابة.
وبعد ما وصلنا، وقف قدامي في المكتب، ولسه عامل فيها مستغرب ومش فاهم هو موجود هنا ليه، واتكلم وقال:
_ هو حضرتك جايبني هنا ليه؟! ممكن أفهم التهمة الموجهة ليا؟
= يعني إنت مش عارف يا دكتور محمد؟! إنت عارف أنا أعرف والدك كويس، الدكتور عز الدين.. دكتور التشريح الكبير اللي الكل كان بيستفيد من خبرته، واللي حل قضايا كتير كانت معقدة بسبب ألغاز الجثث.. والدك، الله يرحمه، كان عبقري بجد.
_ تسلم، ربنا يخليك.. بس إيه علاقة والدي بالقبض عليا؟!
= طالما إنت مصمم على الاستهبال.. أنا هجاوبك. إنت متهم بقتل طفلين صغيرين، واحد عنده سبع سنين والتاني خمس سنين.
_ إيه الكلام الغريب اللي حضرتك بتقوله ده؟! حضرتك لسه قايل إنك كنت تعرف والدي، الله يرحمه، يعني أكيد عارف ومتأكد إني لا يمكن أعمل كده.
...
كان مصمم على الإنكار، وعشان كده كنت مضطر أعرض عليه الفيديو.. واللي أول ما شافه كان مصدوم، وأكيد الصدمة دي بسبب إنه كان فاكر إن العمارة زيها زي أي عمارة عادية، ومكنش يعرف معلومة الكاميرات اللي موجودة في كل دور فوق الأسانسير، واللي صورته وهو داخل الشقة ومعاه الطفل.
وساعتها قرر إنه يتكلم أخيرًا عشان نعرف هو عمل كده ليه؟!
...
_ أنا هتكلم وهحكي على كل حاجة، بس اللي حضرتك لازم تعرفه إني كنت مضطر، وما زلت مضطر.. أنا كنت برتكب الجرائم دي غصب عني، عشان في حتة مني مخطوفة عند ناس مبترحمش، ولو أنا معملتش كده، بنتي هتموت.
= لا، احكي من الأول اللي عندك كده عشان أفهم.. بس يا ريت تحكي كل حاجة بالتفاصيل، وبلاش تكذب عليا.
_ حاضر يا باشا.. حضرتك عارف إني دكتور تشريح في المستشفى، وفي يوم وصلنا طفل عنده 13 سنة كانت حالته خطيرة، وعرفت إنه ابن رجل الأعمال عزت محمود. الولد كان محتاج تدخل جراحي ضروري، وأنا اللي عملتله العملية.
ولكن، بسبب خطأ طبي غير مقصود مني، الولد مات.. وده بيحصل عادي.
في اليوم ده رجعت البيت وأنا مرهق وتعبان ونمت.. بس صحيت على صوت حركة غريبة في الشقة، ولما فتحت عينيا لقيت الدكتور عزت محمود، والد الطفل، موجود في شقتي، وشوفت بنتي واقفة ومرعوبة، وواحد من رجالة الدكتور عزت حاطط المسدس على دماغها، وكان بيلومني على الخطأ الطبي اللي حصل في العملية، واللي تسبب في موت ابنه.
حاولت أفهمه إن ده خطأ وارد وبيحصل، وإن الأعمار بيد الله، ولكنه اتكلم وقال:
× إنت عليك دين كبير ومحتاج تسده، وأنا ممكن أسامحك وأقتنع بكلامك، وإن الأعمار بيد الله، بس ده بشرط واحد.. إنك هتنفذ كام عملية تشريح، ولكن من نوع خاص، وطارق، دراعي اليمين، هيفهمك إيه المطلوب منك، وبعد ما تنفذ هنرجع لك بنتك.
* بنتي مالها بالحوار؟! أنا هنفذلك اللي إنت عاوزه، بس طلع بنتي من القصة دي.
× وأنا أضمن منين؟! مش جايز عقلك يوزك وتروح تبلغ عننا.. إنت قدامك الاختيار، وأنا واثق إنك هتختار الصح.
...
وعرفت إن المطلوب مني إني أخطف أطفال من الشوارع، الأطفال اللي ملهمش أهل، وده كله بتوجيهاتهم، وإنهم هيبقوا مجهزين كل حاجة، وأنا كل اللي عليا إني هعمل عمليات تشريح للأطفال دي، والعمليات دي هتتعرض لايف لناس بره، وفي مقابل كده هيرجعولي بنتي.
وعرفت إني هتواصل مع وسيط اسمه أسامة ثابت، عشان الدكتور عزت راجع تاني على كندا وهيتابع معاه من هناك.
ونفذت اللي هما عاوزينه أول مرة، وبعدها خلوني أسمم السمسار اللي اسمه عطية في بيته، وحطيتله سم في الشاي، وبعدها نفذت العملية التانية على أمل إنهم يرجعولي بنتي.
وأنا أهو اعترفت لحضرتك.. رجعولي بنتي، وأنا مش عاوز أي حاجة تانية.. أنا والله كنت مضطر، كنت خايف عليها.
...
بعد ما خلصت كلام مع الدكتور محمد، كانت في حاجة مش مفهومة.. أنا من سنتين كنت في عزا بنت الدكتور محمد عز الدين.. أيوه، أنا فاكر كويس، وحتى الدكتور عز الدين كان لسه عايش وقتها واستقبلنا في العزا أنا ووكيل النيابة منتصر سليمان.
وده اللي خلاني أطلب من العسكري إنه ياخد الدكتور محمد على الحجز.. وبعدها اتصلت بوكيل النيابة، اللي أكد على نفس المعلومة، وده اللي خلاني كنت هتجنن.. إزاي الناس دي كانت بتساومه ببنته، اللي هي أصلًا ميتة؟!
وده اللي خلاني عملت تحريات عن الدكتور محمد عز الدين، واللي اكتشفت وقتها إن الدكتور محمد اتصاب بمرض نفسي بعد وفاة بنته، وإنه بقى بيتوهم إنها عايشة وبيتعامل على الأساس ده.
وهنا الخوف مش من المرض النفسي اللي عنده.. الخوف ليكون السيناريو ده كله كذب، وإن مفيش حد اسمه عزت محمود، ولا حد اسمه أسامة ثابت.
ولكن، عشان نتأكد، بدأنا نعمل تحرياتنا.. وساعتها حولت الدكتور محمد للنيابة، واللي أخدت بصماته، وتطابقت فعلًا مع البصمات اللي موجودة سواء في الشقتين الإيجار اللي تمت فيهم العمليات، أو في بيت السمسار عطية النجار.
وبعد تحريات دامت 48 ساعة، اتأكدنا من كلام الدكتور محمد عز الدين، واستمرت التحريات أسبوع عشان نعرف مكان اللي اسمه أسامة ثابت.
ومن حسن حظنا إن الغبي ده كان سايب صورته على الأكونت الخاص بيه على فيسبوك، ولما ورينا الصورة للدكتور محمد قال إن هو ده أسامة ثابت.
ومن سوء حظه إنه اتمسك في المطار وهو مسافر للدكتور عزت محمود، بس أنا مكنتش عايز أقبض عليه عشان هو شريك في الجرايم بس.. أنا كنت عاوز أقبض عليه عشان أفهم إزاي كانوا بيساوموا الدكتور محمد بشخص ميت أصلًا.
وده السؤال اللي جاوبه أسامة ثابت وهو واقف قدامي في المكتب لما قال:
_ لما الدكتور محمد أخطأ في العملية والطفل مات، الدكتور عزت اتأثر أوي بموته، وكان عاوز ينتقم من الدكتور محمد، وطلب مني أجيب كل المعلومات عنه، ودي كانت حاجة سهلة بالنسبالي.
والنقطة اللي لفتت نظر الدكتور عزت محمود، هي إن الدكتور محمد متوهم إن بنته اللي ماتت لسه عايشة، وبيتعامل على الأساس ده.
كانت فرصة للدكتور عزت إنه يخلي الدكتور محمد يعمل اللي هو عاوزه، وفي نفس الوقت يهدده ببنته اللي عايشة بس في دماغ الدكتور محمد، ولكن في الحقيقة هي ماتت.. وده اللي خلاه يعمل كل حاجة طلبناها منه، ولكن للأسف هو اتمسك واعترف علينا.
= وطبعًا إنت قررت إنك تشيل الشيلة كلها لوحدك، عشان الدكتور عزت مسافر كندا.
...
كنت مستغرب جحود الدكتور عزت محمود ده، اللي قرر إنه يستغل موت ابنه ووهم الدكتور محمد عز الدين عشان ينفذ عمليات زي دي، وفي نفس الوقت ضامن إنه مش هيتقبض عليه.
الدكتور محمد عز الدين وأسامة ثابت اتحولوا للمحكمة بعد ما أدلوا بأقوالهم في النيابة.
المحكمة، بعد ما سمعت واطلعت على اللي حصل، قررت تحول الدكتور محمد لمستشفى الأمراض النفسية بالعباسية للعرض على لجنة نفسية لتقييم حالته، على أن تكون مدة الفحص 45 يومًا، يُرسل بعدها تقرير للمحكمة يفيد بحالة المريض.
أما أسامة ثابت، فتحكم عليه بالإعدام بعد ثبوت تورطه في قضايا أخرى غير القضايا المشتركة مع الدكتور محمد.
وخلصت القضية، بس لسه في أطفال في الشوارع موجودين ومعرضين لحاجات كتير مش كويسة.
وربنا يرحمنا برحمته.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم