رواية هانيا ومهيد نيران الانتقام والحب — الفصل 51 — بقلم غير معروف
رواية هانيا ومهيد – الفصل الحادي والخمسون
قصــــــــة..(نيران الانتقام و الحب)..
كان لفاروق رد فعل عنيف على ابنه فالصفعه اوقفته فى حاله من الذهول
– ايه ده يا بابا ..بتمد ايدك عليا بعد العمر ده كله
– و اكسرلك دماغك كمان …لما تبقى مش عارف طريق بيتك و داير تتسرمح ليل و نهار و مبهدل بنات الناس معاك يبقى لازم اديك بدل القلم عشره يمكن تفوق
– يا بابا هى اللى عصت كلامى …و بعدين بصراحه انا زهقت من الجوازه دى …يمكن فى اولها كنت مبسوط لكن دلوقتى بجد الموضوع بقا تقيل على قلبى
– يعنى انت مرتاح لما طلقتها
– انا ما طلقتهاش انا حلفت عليها و هى اللى وقعت حلفانى يبقى تستاهل انها تتحرم منى
– و هى من الرجوله انك تحلف بالطلاق…انت مجنون ولا بتستهبل
– بابا لو سمحت انا مش طايق اكلم فى الموضوع ده …بس انت عرفت منين انى طلقتها و هى ماحدش عارف يوصلها …طبعا اتصلت تستنجد بيك علشان ارجعلها… تلاقيها مش قادره تعيش من غيرى (قالها بزهو و فخر)
– طول ما انت مغرور كده هتخسر كل حاجه حتى القلب اللى حبك … غرورك هيسجنك فى وحدتك …لا مالك ولا صحابك ولا حد هينفعك الا اهلك و مراتك …انت كده ماشى فى طريق غلط …و انا حذرتك بدل المره الف و انت مصمم …ما تبقاش تيجى تعيط بقا …و لو على هانيا انا هكون من اول الناصحين لها انها ما ترجعش لك طول ما انت على الحال ده
تركه و غادر الى حجرته و هو غير عابئ بما يحدث حوله …يشعر ان الجميع يضغط عليه بها و كأنها تلك الفتاه الاسطوريه التى لم ينجب مثلها التاريخ …لكنه لم يدرك ان جرحه لها غائر و كى يطيب سيشقى حتى يتم التئامه
كان فاروق يجلس على المقعد امام المكتب و هو يلعن غباء ابنه و ما سيصل له ..سيهدم المعبد على رؤوس الجميع سينهار الصرح الكبير الذى اسسه كل من فاروق العوامى و مجدى الجَمال فالمصالح المشتركه تحتم عليهم ايقاف تلك المهزله فغضب مجدى ان علم بأراء مهيد فى ابنته سيكون فى منتهى القسوه …فمن سيكون لديه اغلى من ابنته ..
*****************
عادت هانيا الى منزلها برفقه نور التى طلبت الا ترهقها لكنها اثرت على مكوثهم معاً كى ترعى كل منهم الاخرى
و كانت المربيه تطمئن عليهم يومياً و تعد لهم كل ما لذ و طاب من مأكولات و مشروبات و تعود قبل غروب الشمس لترى مجدى هو الاخر …
– هانيا انتى لسه قافله تليفونك
– فاقت من شرودها و هى تقل : تؤ فتحاه
– يعنى مهيد مافكرش يتصل بيكى
– لا حطاه فى البلاك ليست مش طايقه اسمع صوته حتى لما اتأكدت انه مظلوم و الموضوع كله كان من فبركت البنت اللى بتشتغل معاه دى …حاسه ان فى حاجه غلط فى احساسى له
– يمكن علشان حبتيه زياده عن اللزوم و هو حس بكده فتأكد انك له و ملكه فخلاص بقيتى شئ طبيعى عنده
– يمكن يا نور و الله مش عارفه انا مش صعبان عليا الا اللى فى بطنى هيطلع يتربى من غير اب
– لا يا بنتى ان شاء الله كل شئ هيتحل و قبل ما تولدى بكره تقولى انى قلتلك …هو بس مجرد اضطراب فى مشاعركم و بعد كده هترجعوا لانكم مالكوش الا بعض
– صدقينى مش قادره اتقبل فكره رجوعى لمهيد …كان نفسى انى ماطلعش حامل ..مش عارفه الطفل ده ذمبه ايه
– حرام ما تقوليش كده دى نعمه من ربنا ….
– عارفه يا نور انا يمكن كنت بعيد عن ربنا اوى لكن من يوم ما انكل فاروق اعد اتكلم معايا بالهداوه و فهمنى ان اسلوب لبسى و حياتى فيها غلط اقتنعت و بقيت بحاول اتجنب اى حاجه من اللى هو علقلى عليها …عايزه ابقى الاحسن دايماً
– و انا كمان من يوم ما كنت بدبر لخراب بيتكم و حصلتلى الحوادث دى كلها فى اقل من 24 ساعه توبت لربنا و نفسى يسامحنى …انا كمان غلطت كتير
– ياااااه يا نور بجد كل واحد فينا بيتغير ممكن موقف يقلب حياتنا ..دايما بنلاقى شئ يكسر فرحتنا و يبيت الحزن فى قلوبنا
– ربك رب قلوب و عالم اننا بقينا احسن من زمان و توبنا عن اخطاء كتيره و اكيد هيسامحنا …المهم انتى مسمحانى
– يا بنتى بطلى الكلام ده ده كفايه كل اللى حصلك ..
بدئت تسيل الدموع من اعين الفتاتين …ليقطع لحظه الصفاء مكالمه من الشخص المرح كما يطلقون عليه
اجابت هانيا و هى تبتسم بحزن : و كأنك بتحس بوقت النكد و بتتصل بينا علشان تبدله بفرح
– و الله ده انا المفروض يتعملى تمثال …المهم البنات الحلوين عاملين ايه
– كويسين الحمد لله
– قوليله يجبلى شوكولاته و مارشميلو
– طبعا سمعت نور اللى فضحانا فى كل مكان
– اموت و اعرف الاكل بيروح فين دى مش رحمه نفسها يا تشيز كيك و يا شوكولاته انا بصرف مرتبى كله عليكوا لا ده انتم كده واقعين عليا بالخساره
– الله مش لما بتيجى تطمن علينا بنعملك كوبايه نسكافيه و مايه هو طمع
– لا خالص ده نظام ان سفأناكم
– ههههههههه ماشى اخرتها بقت كده
– المهم انتم تمام و مش محتاجين حاجه
– تعلثمت قليلاً اه تمام ..طــ طيب… و ..انت ؟؟
– لا انا تمام و فل و اللى انتى عايزه تسألى عليه برضوا عادى جدا و بيضحك و بيهظر و الحياه بالنسباله عنب و بصراحه انا كنت عايز اقولك انتى المفروض ترجعى بيت اهلك بدل ما انتى اعده لوحدك
– خايفه يا ادم يعرف طريقى و يردنى غصب عنى
– و ده على اساس ابوكى هيسكتله
– لا برضو ما انا لسه لازلت مراته عموماً هانت عدى اهه شهر مش فاضل الا شهرين و ابقى ارجع و اشوف الدنيا و اللى فيها
– هانيا انتى مش واخده بالك انك حامل يعنى عدتك تنتهى مع الولاده …يعنى لسه قدامك بتاع ست شهور و شويه
– ايه !!! لا حرام مش هستحمل افضل اعده كل ده شبه الهربان …حرام هو لا راحمنى و انا معاه ولا و انا بعيده عنه
– فهمتى ليه بقولك لازم ترجعى لحياتك العاديه و تعيشى براحتك …و صدقينى هو لو كان عايز يوصلك كان وصل زى ما انا و باباكى قدرنا نوصلك من غير مجهود و ده من حسن حظنا انك تعبتى علشان نعرف طريقك
– تنهدت بضيق : ماشى يا ادم …نتكلم بعدين سلام
القت الهاتف بجوارها و بدئت بالبكاء
احتضنتها نور : مالك فيكى ايه ؟؟؟ ادم قالك ايه زعلك
بدئت تحكى لها ما قاله و هى لم تتوقف دموعها
******************
يود ان يحاكيها لكن كبريائه كرجل يمنعه من حتى السلام عليها لا يريد ان يأذى مشاعرها أكثر من ذلك…
دلف الى البنك و جلس ينتظر ظهور رقمه على اللوحه الالكترونيه …و لم ينتظر كثيراً لحسن حظه ظهر فجأه امام شباكها …
– لو سمحتى كنت عايز اسحب الف دولار
نظرت له ولا تعرف ما اصابها عندما التحمت انظارهم ببعضهم البعض
ظلت شارده لثوانٍ ثم افاقت : هه اه اتفضل وقع هنا
كان تعامله جاف بارد خالى من اى مشاعر …لكنه فى لحظه سرعان ما تغير و دق قلبه بشده عندما لمح بنصريها فارغان من اى حلقه معدنيه ….
كاد ان يسألها اتركتى من فضلتيه على …كان فى شده الفرح …حتى انه استدار ليذهب دون ان يأخذ المطلوب …
– من خلف الزجاج : استاذ ادم …استاذ ادم
التفت على صوتها الذى تمنى ان يستمع الى اسمه من قبلها و ابتسم : نعم
قالتها بنبره قويه و صوت اجش …فلوسك
خبط بيده على جبهته و عاد اليها من جديد و اخذ منها المبلغ المراد و غادر المصرف
– استلقى سيارته ليجد رقم صديقه على شاشه هاتفه : ايه يا مهيد
– انت فينك ما جيتش النهارده
– مرهق شويه فى حاجه ولا ايه …
-ما تيجى نخرج بالليل مضايق و ماليش مزاج لاى حاجه
– مش عارف هشوف ايه النظام
– فكك بقا تعالى نروح الديسكو شويه
– هشوف و اقولك
*********
كانت تجلس الفتاتان كل من حزينه على حالها ليدق جرس الباب
تلف هانيا الحجاب و تتقدم و تفتح لتجد فتاه لاول مره تراها
– سلام عليكم انا علا جارتكم ..
– و عليكم السلام اهلا و سهلا
– انا اخت دكتور عبد الرحمن
– اه اهلا اهلا اتفضلى
– مش هسبب قلق يعنى ..
– لاطبعا ما تقوليش كده ده انتم صحاب فضل عليا
دخلت علا لتتفاجئ بنور التى لم تنسى وجهها و هو ملطخ بالدماء و هى مسجاه على الارض فى وسط الطريق
– دى نور صحبتى و اكتر من اختى و دى علا اخت دكتور عبد الرحمن
– علا : احنا اتقابلنا قبل كده فاكرانى …لما جيت لعبد الرحمن المستشفى لما المجارى ضربت فى البيت
– استرجعت معلومتها سريعا بفضل الادويه التى تساعدها على تنشيط الذاكره
– هو اخوكى عيونه زرقه و ابيض و شعره ناعم (قالتها نور و هى شارده)
– هو وجه الشبه بينا مش باين طيب ده احنا زى التوأم
– اه صحيح ده ايه الغباء ده … انتى عارفه ان اخوكى ضحك عليا و قالى ان اسمه ادهم و انا اكتشفت لعبته دى لما انتى جيتيلوا و قلتى يا عبد الرحمن
– بودى مش بيكدب خالص ده حتى بيكره الكدب
– مين بودك ده
– عبد الرحمن …
– بقا الطول و العرض و العضلات ده بودى يالهوى
– انا اصلا كنت معاه يوم ما لقيناكى على الصحراوى …كانت هدومك متقطعه و مرميه فى الشارع سايحه فى دمك بصراحه كنت خايفه انه ياخدك و يجيب لنفسه مشكله …لكن هو اصر انه لازم يساعدك اولا من واجبه كطبيب
ثانيا لان دى حاله انسانيه
– كتر خيره انا لولا مساعدته ليا كان زمانى ميته ولاحد عارفلى طريق
– هو انتى ايه اللى عمل فيكى كده
كادت نور ان تفتح صدرها و تحكى الى علا التى وجدتها خفيفه الظل و فتاه حبوبه و مرحه و ودت ان تكون صديقتهم الثالثه
اقولك اصل يا سيتى …
لتدخل هانيا مقاطعه لنور و هى ترمقها بنظره ان تسكت ولا تبوح …و تقدم المشروب الى علا
– اصل يا سيتى نور اتسبتت و استرقت
– لا حول ولا قوه الا بالله فعلا ولاد الحرام مش بيسيبوا ولاد الحلال ..
– يالا الحمد لله
– و الله نورتينا يا علا انا سعيده ان ليا جاره عسل زيك كده
– ده انا اللى اسعد انى لقيت حد اتكلم معاه …ده انا هطق من وحدتى و بودى يا فى المستشفى يا نايم يا بيذاكر للدكتوراه حاجه كده ممله جدا
– ربنا يخليكم لبعض
– استئذن انا بقا
– ما تخليكى شويه كمان
– لا مش هينفع بودى زمانه جاى من الشغل يادوب احضر له العشا ..اكيد هستنى الزياره التانيه عندى
– انتى مش شيفانى اعده مكسحه هاجى ازاى بذمتك
– دى خطوه ده الباب جمب الباب هستناكوتزرونى بليز
خلاص ان شاء الله
***************
هبطت الطائره التى تحمل على متناها تلك السيده التى بدئت تقلق على ابنتها بعد انقطاع عنهم دام لمده الثلاث اشهر و شخص اخر سنتعرف عليه لاحقاً