فيه فصل مفقود في الحكاية
إبتسمت بـهدوء وقولت..
_ كفاية حكاوي لحد هنا النهاردة
ـ يعني مش هتكملي إيه إللي حصل بعدها؟
_ مرة تانية عشان إتأخرت
بَصَّت للبحر وبعدين رجعت بَصَّتلي وهي بتقول
ـ بس لحد دلوقتي مفهمتش ليه إبراهيم بَعتلك من الأول! يا تريَ كان هدفه إيه!
إتنهدت وأنا باصة للبحر
_ عديَ سبع سنين يا مَي، أكيد مش هدور عليه بعد الغيبة دي كلها
هزت راسها بـ تفهم، ضمتني وبعدين مشيت
وقبل ما تمشي أدتني رقمها
مَي، بنت جميلة عندها حوالي ١٨ سنة
إتعرفنا علي بعض من شوية
ولما جبنا سيرة الحب، وفترة الثانوية
حكيتلها عني وعن حُبي أنا وإبراهيم، إللي إنتهيَ قبل ما يبتدي
السنين مَـرّت بسرعة البَرق
دخلت حقوق وإتخرجت بـ إمتياز، بس محسيتش نفسي فيها
طول عمري كنت بحلم أدخل فنون جميلة
ولما خرجت عن المألوف
‘إني أحلم بـ حاجات أكبر مني أنا شخصيًا’
حققتها
ومن هنا عرفت إن الأحلام محتاجة إنسان شجاع
عشان تتحقق
أخدت كورسات، في الرسم وبقيت أنافس خريجين فنون جميلة نفسهم
وبقيت من أحسن أربع أشخاص بيرسمو في إسكندرية كلها
من يوم صدمتي في الست نور، والدة إبراهيم
ماما قررت نمشي ونسيب البلد دي ونروح إسكندرية
من ناحية إتصدمت في صحبتها وجارتها إللي كانت معتبراها وَنَس ليها
ومن ناحية تانية حُزنها عليا
مشينا بسرعة في نفس اليوم
حتي ملحقتش أشوف إبراهيم وأودعه
وقبل ما نمشي
فاكرة إن ماما كسرت تيليفوني ساعتها
الشات إللي فاضلي من إبراهيم راح، ومعاه الرقم
محاولتش أدور عليه، وهو كذلك
معرفش هو حاول ولا لا بصراحة
بس أنا مشوفتوش من وقتها
ـ الغدا جاهز يا فنانة
أخدتها بالحضن بشويش بسبب الإرهاق
قعدت كتير علي البحر مع دماغي، ومن كتر التفكير تعبت
ـ كنتي عند البحر!
_ دايما قافشاني كدا
ـ مين هيعرفك غيري يا بنت بطني
ضحكنا
_ هاخد شاور علي السريع وبعدين ناكل
ـ مستنياكِ، عشان فيه موضوع حابة أكلمك فيه
إبتسمتلها، بس من جوايا قلقت
أكيد فيه عريس تاني متقدملي، وهندخل بقا في دوامة الرفض
وتنهي كلامها بـ إني هعنس وبتاع
يارب إنقذني
ـ سيف
مقدرتش أبلع اللقمة
بدأت أكح، وبعدين لحقتني بـ كوباية مايه
ـ براحة يابنتي، براحة
فضلت تخبط علي ضهري، وبعدين شاورتلها بـ إيدي إنها تهدا
_ أنا كويسة متقلقيش، ماله دا
ـ سيف يا رَ’حيل رن عليا تاني، وعايز ياخد معاد، ويجي هو ومامته
_ تاني يا ماما؟
ـ الواد شاريكي
_ يارب يبيعني ياستي عشان أرتاح
سِبت المعلقة في الطبق وقومت بـضيق
كانت نبرة صوتي عالية
وأنا عمال أشرحلها إني مش هقدر أديله فرصة
وكانت لسه هتتكلم بس قاطعنا صوت الباب
كان حد بيخبط
إستغربت، عشان إحنا ملناش قرايب ولا صحاب حتي
بقينا في حالنا
والأصح إن جاتلنا تروما من الناس عمومًا
ـ إتفضلي يا غالية يا ألف مرحب
إتسمرت في مكاني لما لاقيتها طنط أم سيف
يعني ماما غفلتني، دول غفلوني كلهم
إبتسمتلها بـ فتور، من بعيد
حتي مسلمتش عليها
ودخلت أوضتي
كنت محتاجة أعيط بس مقدرتش
ودي كانت أول مرة أعمل حركة زي دي
إني أبحث عن أكونت إبراهيم
معرفش إيه الغباء دا
أو هيحصل إيه مثلا
هيجي ينقذك!
هتطلبي منه يتجوزك عشانك لسه بتحبيه!
إستحالة
كنت بكلم في نفسي
وفي اللحظة دي، قلبي إللي غلبني
بعد معركة دامت سبع سنين عقلي كان بيحاول يحميني فيها من قلبي وإللي ممكن يعمله فيا
وبعد كام دقيقة، وبصعوبة
وصلت لـ أكونت الفيسبوك
إبراهيم سليمان
الطبيب إبراهيم سليمان
عيوني لمعت بـالدموع لما قرأت كلمة ‘طبيب’
حبيبي حقق حلمه أخيرًا
وبعد ما قلبي إتمليَ بالأمل
إختفيَ بالتدريج لما دخلت الأكونت ولاقيت أول بوست في وشي، صورته مع بنوتة صغيرة، لسه مولودة أعتقد
كانت الصورة متثبتة
وكاتب عليها ‘حبيبة بابا’
بابا؟ إتجوز؟
ما بين دموعي، ورجفة إيدي وجسمي كله، رميت التليفون علي التربيزة بكل قوتي
إتفتت ١٠٠ حتة
كل حتة فيهم، كأنها من قلبي
بس أنا قلبي مكسور أكتر من كدا
إتجوز، وعاش حياته عادي
مش بعيد مامته كمان تكون جوزته في نفس اليوم من سبع سنين عشان بس ترضي كبريائها
ـ رَ’حيل..
كانت ماما
جَت علي صوت كسرة التليفون
مسحت دموعي وفتحت الباب
وبكل إستسلام قولت
_ خَلِي سيف يجي عشان نحدد معاد الخطوبة
هزت راسها بـ آه
وعيونها باين عليها القلق
مسألتش كتير، يعتبر ما صدقت إني أوافق
لبست فستان بُني
ورفعت شعري كحكة
حطيت ميكب يداري ملامحي الباهتة
وكُحل عشان عيوني الحزينة
كان كُحل بُني
لطيف، أول مرة أجربه
خلصت علي وصول سيف
الشاب إللي شافني صدفة في الكافيه بتاعه
مكاني المفضل
مكنتش أعرف إنه صاحبه، غير لما إتقدملي
طلع مراقبني، بقاله كتير
من لحظة دخولي الكافيه وإستقراري فيه كل يوم الصبح
بعدها
قطعت العادة، ومبقتش أروح
من خوفي
خوفي من فكرة إن فيه شخص بيحبني وعايزني
معرفش ليه، بس من ضمن الحاجات إللي بدأت أشك في نفسي بسببها
هي فراقي لكل حاجه بحبها
سواء علاقات، أو أمنيات
أول ما قلبي يدق
الحاجه بتختفي
معرفش العيب فيا ولا فيهم
ولما تعبت وفاض بيا الأمر
بدأت أسكت نفسي
مش عايزة صحاب، مش عايزة حُـب
حتي أمنياتي إتخليت عنها
لـ أجل قلبي، ميتكسرش تاني
زي حُب سيف ليا
إللي بهرب منُه بقالي شهور
ـ زي القمر يا رَ’حيل
الجملة كانت من طنط
إللي بادلتها الإبتسامة
مكنتش عارفة أرد أقول إيه
كلهم بيتكلمو، وسيف برضو
كله بيفتح موضوع مختلف، يعتبر إتكلمو في كل حاجه، وأنا ملتزمة الصمت
وإللي قطعه طنط
لما طلبت من ماما نقعد أنا وسيف شوية في البلكونة مع بعض
وبالفعل قعدنا
سبقني هو وجيت أنا بعده
لما حضرت كوبايتين عصير لزوم القعدة
طبعا دي مش فكرتي
فكرة ماما
أنا ليه أعمله عصير أساسا، إن شالله عنُه ما شرب
ـ تسلم إيدك
_ الله يكرمك
فضلنا ساكتين شوية وبعدين قال بـتساؤل
ـ صحيح إنتي جايبة الكحل دا منين
كان بيحاول يفتح مواضيع
ناصح وكدا
_ ليه، عايز تجربه!
حَط كوباية العصير علي التربيزة وهو بيكح
الجملة وقفت في زوره باين
أنا مِني لله علي الدبش إللي أنا فيه
_ آسفه بجد
كنت بعتذرله وأنا بناوله كوباية المايه
شرب وبعدين قال
ـ خفة دمك ما شاء الله
_ منا عارفة
قولتها بـثقة مصطنعة فـضحكنا
بدأنا نتكلم والكلام جاب بعضه
مكدبش علي نفسي وأقول مرتحتش
حسيت براحة
بس عادية
شاب محترم، متعلم، مثقف، شيك
أي بنت هتتمناه
بس أنا..
لا لا
خلاص، مش هنفكر في الماضي
الماضي إنتهيَ
ولازم نبدأ حياة جديدة
ـ نقرأ فاتحة النهاردة ولا إمتيَ
_ إللي يريحك
ـ يعني إنتي موافقة؟
هزيت
راسي بـ آه
إبتسم بـفرحة بانت في عينيه
والزغاريط بدأت
اليوم إنتهي بـ مُبارك ليا كـعروسة
وفرحة ماما إللي كانت واصلة حَد السما
ـ متنسيش بكرا سبوع بنت أخ سيف
رديت عليها بـ عدم تركيز
وبعدين إفتكرت إن طنط قالت حاجة شبه كدا، وعزمتنا
وإللي فهمته إنه مش شقيق سيف
هو أخوه من الأب
أصل عمي سليمان والد سيف إتجوز إتنين
خلف سيف من طنط زيزي
وأعتقد إتنين من مراته التانية
وبعدين توفيَ الله يرحمه
وبرغم إن كل واحدة في بيت مع ولادها بعيد عن التانية
إلا أن الإخوات بيحبو بعض وبينهم تواصل
عكس روايات كتير بنسمعها عن الإخوات غير الأشقاء
معرفش بصراحة تفاصيل كتير
بس الموضوع حلو إننا فجأة بقيَ في حياتنا عيلة كبيرة مترابطة
بيحبو بعض
بعد ما كنا وحيدين تمامًا
ـ دا المكان متأكدة؟
_ أيوا يا ماما، دا اللوكيشن إللي بَعَتهولي سيف
نزلنا من الأوبر
قدام بيت كبير، عبارة عن ڤيلا صغيرة
مش صغيرة أوي يعني
لطيفة، الديزاين بتاعها رايق بصراحة
وأكتر حاجة لفتت نَظَري الزرع والورد الكتير إللي فيها
تلقائي إبتسمت
لما إفتكرت كلام إبراهيم ليا زمان
إن من أحلامه، يكونله بيت كبير والجنينة بتاعته تكون مليانة زرع
ضحكت، ولما ماما إستغربت ضحكتي إللي بدون سبب مفهوم
بدأت أتوه عن الموضوع
ودخلنا..
سيف كان مستنينا
وجنبه بنت غريبة كدا معرفش هي مين
بس كانت مركزة معايا بشكل مبالغ فيه
مديتهاش إهتمام
ودخلنا مع سيف
ومن البوابة لحد البيت من جوا
كانت لازقة فينا يعتبر
دا إيه الغتاتة دي
سلمنا علي كل الحاضرين
من ضمنهم سارة، مامت البيبي
مرات أخو سيف
كان الفضول متملكني، إني أشوف دُرة حماتي المستقبلية
أم إخوات سيف
بس لحد الآن مظهرتش
قررت ألتزم الصمت ومسألش
وكل دا وإحنا مستنيين أبوه
_ أيوا يعني أخوك فين مفهمتش!
ـ المفروض إنه علي وصول
_ سبوع إبنه وبرا البيت إزاي؟
هز كتافه بمعني إنه ميعرفش
وبعدين قال بـحماس
ـ أهو جه
لَفيت وشي بـفضول
وقبل ما عيني تيجي عليه
كانت كوباية العصير وقعت من إيد ماما
وهي بتقول بـصوت مهزوز..
ـ إبراهيم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!