تحميل رواية «حب الثانوية» PDF
بقلم فاتن أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حب الثانوية بقلم فاتن أسامة.
رواية حب الثانوية الفصل الأول 1 - بقلم فاتن أسامة
_ مستحيل أحبه يابنتي، he’s not my type
ضحكو كلهم في نفس اللحظة
وأنا مش عارفة السبب
_ هو في إيه بجد!
ـ رَ’حيل إنتي مبتشوفيش نفسك لما يعدي بس من قدامنا؟
ـ عينيها بتطلع قلوب
ـ وخدودها بتكون شبه الطماطماية
كل واحدة كانت بتقول جملة شكل
وأنا ولا في دماغي
إبراهيم، دحيح الدرس بتاعنا، أشطر واحد في الدفعة، أبو دم خفيف، إللي شكله شيك ومختلف عن أي حد
حلاوة وشطارة في نفس الوقت
بس دا مش معناه إني أبصله
_ إحنا لسه صغيرين علي الكلام دا، وبعدين مشاعرنا لسه مش مفهومة
ـ مش شرط، فيه حكايات كتيرة بيكمل فيها حُـب الثانوية
رديت عليها بـإعتراض
_ إنتي محسساني إننا عاشقين بعض في الضلمة! يابنتي هو ميعرفنيش أساسًا
ـ يعني إنتي عارفاه أهو وواخدة بالك منه
ـ وقعت بـلسانها خلاص
ضحكو، فـ إتعصبت
مشيت وسبتهم، كنا مخلصين الدرس كدا كدا
إتمشيت لـحد العربيات
أصل الدرس في بلد تانية جنب بلدي
بيني وبين البيت حوالي ربع ساعة
= رَ’حيل؟ بتعملي إيه هنا
بدأت أبص حواليا من التوتر
أيوا دا صوته، عُمري ما أتوه عنه
من جوايا عمال أردد وأقول يارب ما يكون هو
أصل هرد عليه وأقول إيه
= بكلمك يابنتي
إتكلمت بـثبات ولا كأني من جوايا بتمنيَ الأرض تتشق وتبلعني
_ إيه دا إبراهيم؟ بتعمل إيه هنا
كنا في موقف العربيات إللي في البلد بتاعتي
وعلي حَد علمي هو مش من هنا
= نقلنا جديد، بس أول مرة أعرف إنك من هنا
_ وأنا أول مرة أعرف إنك عارفني أساسا
= وإنتي تعرفيني؟
_ حد يتوه عنك يا دحيح
ضحكنا
_ بسم الله ما شاء الله يعني، مش بحسدك
بدأنا نمشي سوا
نفس الخطوات
وفي كل خطوة قلبي بيدق أسرع
أكيد دا حلم، ودي روح إبراهيم مش إبراهيم نفسه
= دي ياستي العمارة بتاعتنا، إنتي لسه قدامك كتير عَبَال ما توصلي البيت!
كان بيتكلم وهو بيشاور علي العمارة
إللي هي نفسها عمارة بيتنا
إفتكرت وقتها إن الشقة إللي قصادنا كانو بيجددو فيها
وإنتشر خبر إن فيه ناس جديدة هتسكن فيها
قلبي بدأ يدق جامد
كنت واقفة متسمرة في مكاني
من الصدفة العجيبة دي
_ بجد؟
= تحبي أوصلك! أصل الوقت إتأخر
ضحكت وأنا بدخل العمارة
وهو واقف مش فاهم حاجه
طلع ورايا
وهو بيسأل
= براحة طيب، إنتي طالعة تسرقي حاجة من هنا؟
_ لا طالعة بيتي عادي
رَد بـضحكة خطفت قلبي
= يالله علي الصدفة الحلوة
_ هي صدفة حلوة فعلا
المفروض نطلع بـ الأسانسير
بس هو إتردد كام لحظة
وفي الآخر خلاني أنا وطلع هو علي السلم
إحترمت لُطفه الزايد، وحنيته
إللي يعتبر مفتقداهم في حياتي
وعند باب الشقة
ماما فتحتلي
وفي الكام ثانية دول قبل ما أقفل الباب كان إبراهيم وصل قصاد باب شقته، إللي قصادنا
ماما كانت مركزة معاه، وبعدين قالت بـإبتسامة
ـ أنت إبن الست نور!
هز راسه بـ آه، فهمت وقتها إن ماما أكيد إتصاحبت عليها
أصل ماما إجتماعية عكسي تمامًا
دخلت أوضتي ومن كتر الإرهاق رميت الشنطة وكتبي علي الأرض
حتي مش قادرة أرتبهم علي المكتب
وماما بـحماس زايد دخلت الأوضة
قعدت جنبي علي السرير وقالت..
ـ هو دفعتك
_ أيوا
ـ نفس الدروس
_ أيوا
ـ تعرفيه من إمتيَ علي كدا
كنت برد علي أسئلتها وأنا بَغير هدومي
وبـزهق رديت وقولت
_ وإيه مناسبة الإستجواب علي كدا؟
ـ لا عادي، أصل هما..
بصيتلها بـرفعة حاجب من إسلوبها الغريب في الكلام
ـ أصل هما ناس في العالي أوي يا رَ’حيل، يعني لو عرفتي توقعي إبنهم، يبقا وقعنا علي صندوق من دهب من غير ما نتعب لحظة
أخدت نفسي بـهدوء منعًا إني أتعصب أو رَد فعلي يكون عنيف
_ ماما.. بلاش تدخليني أنا وسط دماغك ومخططاتك الحياتية العجيبة دي
صوتها هِدي شوية ونبرتها بدأت تكون حنينة
بتتوسلني بس بطريقة غير مباشرة
ـ بتكلم في مصلحتك وسعادتك، إحنا لينا مين بعد ما أبوكي مات!
_ قصدك أبويا إللي إنتي موتـ ـيه
حطيت إيدها علي قلبها وشهقت بـصدمة
ـ أنا؟ أنا يا رَ’حيل؟
_ أيوا يا ماما إنتي
ـ أبوكي كان مريض قلب، ومات، هتعترضي!
ضحكت وأنا بحاول أداري الحزن إللي جوايا
_ أكيد مش هعترض، مريض قلب عادي، مراته بتحب الفلوس أكتر من نفسها، دايما تزن علي المصاريف، ودايما تعيط للي رايح وإللي جاي إن جوزها مش مكفي مصاريف البيت
كانت لسه هتعترض بس أنا قاطعتها
_ إعملي إللي تعمليه في حياتك، بس إبعدي عني، وسيبيني أنا أخطط لـ حياتي زي مانا عايزة
حاولت تتكلم بس أنا منعتها
وكالعادة نقاشاتنا بتنتهي بدموعي
وإسترجاعي لـ ذكريَ موـت بابا، إللي مش عارفة أتصالح معاها لـحد دلوقتي
أخدت دُش دافي
ومع الطقوس بتاعة المذاكرة
وإللي أولها البادي سبلاش والليب جلوس
قعدت علي المكتب
حاولت أذاكر لكني معرفتش
ودي كانت أول مرة طول السنة أكون مش علي بعضي
قلبي بينبض بـصوت عالي
جوايا ألف شعور وألف سؤال
وفي كل لحظة بقول لـنفسي إنتي لسه طفلة
وبقنع نفسي إن ضغط الدراسة، وصعوبة تالتة ثانوية هما السبب في لخبطة كل حاجة في حياتي يعتبر
تفكير في المستقبل
تفكير في الماضي والحاضر كمان
يا تريَ لو مجبتش مجموع هيحصلي إيه!
دا إحنا خلاص، فاضل شهرين علي الإمتحانات
حاسة إني مش عارفة كلمة
برغم إني مفوتّش كلمة إلا وأنا مذاكراها
طيب وبعدين!
ماما هتفرح بيا؟ ولا هتزعل
طيب وقلبي؟
ليه ساب كل الأيام وجاي يغضب دلوقتي ومحتاج يكلم حبيبُه ‘إبراهيم’
قفلت الكُتب
وقررت أقعد مع نفسي، مفيش حل غير كدا
ودايما بسمع جملة شهيرة من جُمَـل السيناريست ‘فاتن أسامه’ وإللي هي:
‘أنت معالج نفسك الوحيد’
قفلت الأنوار كلها
وسبت الإضاءة الهادية بس
عملت مشروبس المفضل ‘قهوة بـلبن’
وقعدت علي السرير
بدأت أشرب
ومع كل بُق، بيجي سيناريو كامل لـحياتي، من أولي إبتدائي يعتبر
لحد دلوقتي
أخدت بالي إني مبنساش أي شئ
وبفضل الله متصالحة مع كل الذي مضيَ
إلا قلبي
مش راضية عنه
إزاي يفضل يحب إبراهيم من أولي ثانوي، ومش عارف ينساه
مراهقة! ولا حُب حقيقي؟
مش عارفه
بس إللي أعرفه إن بـ أي شكل مينفعش
مينفعش نتكلم
مينفعش حتي أركز معاه
حرام
بس مش قادرة أسيطر علي مشاعري
ولكني بجاهد، وربنا شاهد
ورقة وقلم وبدأت أكتب أفكاري
الحلو منهم والسئ
ووصلنا أخيرًا للحل
وهو إني أتخمد وأريح دماغي بقا
بس لا
إستعيذت بالله من الشيطان الرجيم
وإتوضيت وصلت قيام الليل
حسيت بـ راحة غريبة
وبعدها، نمت وأنا حاضنة أحلامي الحلوة
إللي لسه ملمستهاش في أرض الواقع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول يوم إمتحان ثانوية عامة
اليوم المُنتظر
بعد مذاكرة ١٢ شهر بـ التمام والكمال
مشاعر غريبة بين الخوف والفرحة
خوف من إللي
جاي
وفرحة من التحرر خلاص
وأتمنى عيد التحرير إللي بجد ‘يوم النتيجة’
أكون الدكتور إبراهيم سليمان
الدكتور الشاطر، إللي فضل يكافح طول السنة عشان خاطر الإسم دا
ـ عملت إيه؟
= الإمتحان كان..
فضلنا نتكلم عن اللي حصل في اليوم
أنا وصحابي
إللي حَل كويس وإللي مش متأكد من الإجابة
وكلنا كنا بنذاكر زي بعض، يعتبر أشطر شلة في الدفعة كلها
وهنا بنيجي لـ حتة النصيب
وإن التوفيق من عند ربنا
وأيًا كان إللي هيحصل بعد كدا
هو نصيب
والذي يأتي من عند حبيبي، حبيبي
يوم ورا يوم
وشهر الإمتحانات خلص
وخلال الأيام دي مكنتش بشوف رَ’حيل خالص
وهو دا السر الوحيد إللي في حياتي
سر حُبي لـ رَ’حيل من لحظة ما شوفتها في الدروس
مش فاكر إمتيَ بالظبط بـصراحة
لكن إللي فاكره، إني بحبها
حتي لما قررنا ننقل
إختارت ننقل في بلدها وكمان نفس عمارتها
والقدر قرر يقربنا أكتر ويخلي الشقة قصاد الشقة
ودا كان أسعد يوم في حياتي
يوم معرفتي إني هكون قريب منها بالشكل دا
بس الحزين، إني من أخر مرة شوفتها
مشوفتهاش تاني
كنت مستني أخلص إمتحانات
عشان..
مش عارف أقول إيه، بس أنا عايز أخطبها
أيوا لسه صغير، بس مش لاقي حل غير إني أكلم أهلها
مش هستنيَ للحظة إن حد تاني يتقدملها وياخدها مني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= إنتي فين؟
كانت رسالة من رقم غريب
وبعد ثواني لما ركزت في الإسم والبروفايل
لاقيته إبراهيم
قلبي كان هيتخلع من مكانه
وبعدين عرفت إنه جاب رقمي من جروب الدفعة
_ دورت علي الرقم وتعبت نفسك ليه يا دكتور؟
= آمين
_ علي إيه
= أكون دكتور
_ بدعيلك دايما كدا كدا
= مقولتيش برضو إنتي فين
_ لاحظت غيابي!
كتبت السؤال وأنا قلبي بينبض بـصوت عالي
وكأني مستنية أي إشارة تطمني، إن فيه أمل يحبني زي مانا بحبه
= يا مسهل
_ أفندم!
= مستني الإجابة والله
ضحكت
واد تقيل وكدا
_ أنا في بيت جدتي ياسيدي، من قبل الإمتحانات
= دا ليه
_ عادي، حبيت أغير مكان مذاكرتي مش أكتر
= الإمتحانات كانت كويسة معاكي!
_ الحمدلله، وأنت؟
فضلنا نتكلم
ساعة، ساعتين، تلاتة
فضل معايا طول اليوم يعتبر
لحد آذان الفجر
معرفش هدف الكلام
رَغي في الـ لاشئ
بس لذيذ
عرفته أكتر، فهمت دماغه أكتر
طلع شخص أجمل من إللي كنت راسماه في خيالي كمان
ومن هنا بدأت صداقتنا
وبدأت معاها أتعس أيام حياتي
|بعد مرور أيام|
ـ رَ’حيل..
كانت جدتي بتنده بـصوت عالي أوي
فتحت عيني بـشويش بس قومت بسرعة لما إستوعبت إنها بتنده بـصوت عالي فعلا
_ إنتي كويسة؟ في إيه
قعدت جنبها وفضلت أتفحصها
حرارتها، ودراعها عشان كانت بتشتكي منُه إمبارح
وبدون مقدمات
بدأت تزغرط، وبعدين أخدتني في حضنها
ـ مبارك ياحبيبة قلبي، مبارك
مبارك!
مبارك علي إيه، علي الـ ٦٥٪
بدأت دموعي تنزل بالتدريج
وبعد ما فشلت إني أداريها
بكيت بـحُرقة
ـ دا نصيبك، وربنا إختارلك المكان المناسب ليكي
ماما جَت وبدأت المواساة
جَو كئيب، ممزوج بـحنية من تيتة وماما
وفي نهاية اليوم لاقيت إبراهيم بيكلمني
أكيد عرف مجموعي
بس أنا معرفش هو عمل إيه
_ مش عايزة مواساة
كانت الرسالة إللي بدأت كلامي بيها
أصل هيقول إيه أكتر من إللي ماما وتيتة قالوه
= هترجعي البيت مع ماما؟
حاول يتوه عن الموضوع
وكأن مفيش حاجه حصلت
حتي كسلت أسأله عن درجته
_ ماليش نفس
= لا، لازم تيجي
_ حاساك مصمم كدا معرفش ليه
= ياستي إسمعي الكلام وخلاص
_ وأسمع الكلام ليه
= لمضة!
_ أوي
بَعَتلي إيموجي بيضحك
وأنا ضحكت كمان
قفلت معاه وبالفعل قومت جهزت
وقررت أرجع البيت مع ماما، بعد غياب فترة كبيرة
كان البيت واحشني
وصلت العمارة، وقبل ما أطلع
بعت رسالة لـ إبراهيم، شافها ومردش
إستغربت
مش من عوايده يشوف رسايلي ويسكت
إستغربت بس محطتش في بالي
وطلعنا البيت أنا وماما
يادوب جهزت هدومي
عشان أخد شاور، وبعدين أتعشيَ
وقبل ما أعمل أي حاجه، الباب خبط
بطريقة مش ألطف حاجة
ماما طلعت من المطبخ
وقبل ما توصل الباب، كنت سبقتها وفتحتُه
_ أفندم!
ـ تعالي يا أم إبراهيم، إتفضلي
كانت الجملة من ماما إللي كانت واقفة ورايا وباين علي ملامحها الفرحة
كنت لسه هرحب بيها وأقولها إتفضلي
لكنها قاطعتني بنبرة جِدية وقالت
ـ رَ’حيل!
_ أيوا أنا… إتفضلي يا طنط
ـ ملكيش دعوة بـ إبني يا أستاذة رَ’حيل
أكيد أنا مش هجوز إبني الدكتور لـ واحدة هتطول كلية بالعافية بمجموعها دا..
رواية حب الثانوية الفصل الثاني 2 - بقلم فاتن أسامة
فيه فصل مفقود في الحكاية
إبتسمت بـهدوء وقولت..
_ كفاية حكاوي لحد هنا النهاردة
ـ يعني مش هتكملي إيه إللي حصل بعدها؟
_ مرة تانية عشان إتأخرت
بَصَّت للبحر وبعدين رجعت بَصَّتلي وهي بتقول
ـ بس لحد دلوقتي مفهمتش ليه إبراهيم بَعتلك من الأول! يا تريَ كان هدفه إيه!
إتنهدت وأنا باصة للبحر
_ عديَ سبع سنين يا مَي، أكيد مش هدور عليه بعد الغيبة دي كلها
هزت راسها بـ تفهم، ضمتني وبعدين مشيت
وقبل ما تمشي أدتني رقمها
مَي، بنت جميلة عندها حوالي ١٨ سنة
إتعرفنا علي بعض من شوية
ولما جبنا سيرة الحب، وفترة الثانوية
حكيتلها عني وعن حُبي أنا وإبراهيم، إللي إنتهيَ قبل ما يبتدي
السنين مَـرّت بسرعة البَرق
دخلت حقوق وإتخرجت بـ إمتياز، بس محسيتش نفسي فيها
طول عمري كنت بحلم أدخل فنون جميلة
ولما خرجت عن المألوف
‘إني أحلم بـ حاجات أكبر مني أنا شخصيًا’
حققتها
ومن هنا عرفت إن الأحلام محتاجة إنسان شجاع
عشان تتحقق
أخدت كورسات، في الرسم وبقيت أنافس خريجين فنون جميلة نفسهم
وبقيت من أحسن أربع أشخاص بيرسمو في إسكندرية كلها
من يوم صدمتي في الست نور، والدة إبراهيم
ماما قررت نمشي ونسيب البلد دي ونروح إسكندرية
من ناحية إتصدمت في صحبتها وجارتها إللي كانت معتبراها وَنَس ليها
ومن ناحية تانية حُزنها عليا
مشينا بسرعة في نفس اليوم
حتي ملحقتش أشوف إبراهيم وأودعه
وقبل ما نمشي
فاكرة إن ماما كسرت تيليفوني ساعتها
الشات إللي فاضلي من إبراهيم راح، ومعاه الرقم
محاولتش أدور عليه، وهو كذلك
معرفش هو حاول ولا لا بصراحة
بس أنا مشوفتوش من وقتها
ـ الغدا جاهز يا فنانة
أخدتها بالحضن بشويش بسبب الإرهاق
قعدت كتير علي البحر مع دماغي، ومن كتر التفكير تعبت
ـ كنتي عند البحر!
_ دايما قافشاني كدا
ـ مين هيعرفك غيري يا بنت بطني
ضحكنا
_ هاخد شاور علي السريع وبعدين ناكل
ـ مستنياكِ، عشان فيه موضوع حابة أكلمك فيه
إبتسمتلها، بس من جوايا قلقت
أكيد فيه عريس تاني متقدملي، وهندخل بقا في دوامة الرفض
وتنهي كلامها بـ إني هعنس وبتاع
يارب إنقذني
ـ سيف
مقدرتش أبلع اللقمة
بدأت أكح، وبعدين لحقتني بـ كوباية مايه
ـ براحة يابنتي، براحة
فضلت تخبط علي ضهري، وبعدين شاورتلها بـ إيدي إنها تهدا
_ أنا كويسة متقلقيش، ماله دا
ـ سيف يا رَ’حيل رن عليا تاني، وعايز ياخد معاد، ويجي هو ومامته
_ تاني يا ماما؟
ـ الواد شاريكي
_ يارب يبيعني ياستي عشان أرتاح
سِبت المعلقة في الطبق وقومت بـضيق
كانت نبرة صوتي عالية
وأنا عمال أشرحلها إني مش هقدر أديله فرصة
وكانت لسه هتتكلم بس قاطعنا صوت الباب
كان حد بيخبط
إستغربت، عشان إحنا ملناش قرايب ولا صحاب حتي
بقينا في حالنا
والأصح إن جاتلنا تروما من الناس عمومًا
ـ إتفضلي يا غالية يا ألف مرحب
إتسمرت في مكاني لما لاقيتها طنط أم سيف
يعني ماما غفلتني، دول غفلوني كلهم
إبتسمتلها بـ فتور، من بعيد
حتي مسلمتش عليها
ودخلت أوضتي
كنت محتاجة أعيط بس مقدرتش
ودي كانت أول مرة أعمل حركة زي دي
إني أبحث عن أكونت إبراهيم
معرفش إيه الغباء دا
أو هيحصل إيه مثلا
هيجي ينقذك!
هتطلبي منه يتجوزك عشانك لسه بتحبيه!
إستحالة
كنت بكلم في نفسي
وفي اللحظة دي، قلبي إللي غلبني
بعد معركة دامت سبع سنين عقلي كان بيحاول يحميني فيها من قلبي وإللي ممكن يعمله فيا
وبعد كام دقيقة، وبصعوبة
وصلت لـ أكونت الفيسبوك
إبراهيم سليمان
الطبيب إبراهيم سليمان
عيوني لمعت بـالدموع لما قرأت كلمة ‘طبيب’
حبيبي حقق حلمه أخيرًا
وبعد ما قلبي إتمليَ بالأمل
إختفيَ بالتدريج لما دخلت الأكونت ولاقيت أول بوست في وشي، صورته مع بنوتة صغيرة، لسه مولودة أعتقد
كانت الصورة متثبتة
وكاتب عليها ‘حبيبة بابا’
بابا؟ إتجوز؟
ما بين دموعي، ورجفة إيدي وجسمي كله، رميت التليفون علي التربيزة بكل قوتي
إتفتت ١٠٠ حتة
كل حتة فيهم، كأنها من قلبي
بس أنا قلبي مكسور أكتر من كدا
إتجوز، وعاش حياته عادي
مش بعيد مامته كمان تكون جوزته في نفس اليوم من سبع سنين عشان بس ترضي كبريائها
ـ رَ’حيل..
كانت ماما
جَت علي صوت كسرة التليفون
مسحت دموعي وفتحت الباب
وبكل إستسلام قولت
_ خَلِي سيف يجي عشان نحدد معاد الخطوبة
هزت راسها بـ آه
وعيونها باين عليها القلق
مسألتش كتير، يعتبر ما صدقت إني أوافق
لبست فستان بُني
ورفعت شعري كحكة
حطيت ميكب يداري ملامحي الباهتة
وكُحل عشان عيوني الحزينة
كان كُحل بُني
لطيف، أول مرة أجربه
خلصت علي وصول سيف
الشاب إللي شافني صدفة في الكافيه بتاعه
مكاني المفضل
مكنتش أعرف إنه صاحبه، غير لما إتقدملي
طلع مراقبني، بقاله كتير
من لحظة دخولي الكافيه وإستقراري فيه كل يوم الصبح
بعدها
قطعت العادة، ومبقتش أروح
من خوفي
خوفي من فكرة إن فيه شخص بيحبني وعايزني
معرفش ليه، بس من ضمن الحاجات إللي بدأت أشك في نفسي بسببها
هي فراقي لكل حاجه بحبها
سواء علاقات، أو أمنيات
أول ما قلبي يدق
الحاجه بتختفي
معرفش العيب فيا ولا فيهم
ولما تعبت وفاض بيا الأمر
بدأت أسكت نفسي
مش عايزة صحاب، مش عايزة حُـب
حتي أمنياتي إتخليت عنها
لـ أجل قلبي، ميتكسرش تاني
زي حُب سيف ليا
إللي بهرب منُه بقالي شهور
ـ زي القمر يا رَ’حيل
الجملة كانت من طنط
إللي بادلتها الإبتسامة
مكنتش عارفة أرد أقول إيه
كلهم بيتكلمو، وسيف برضو
كله بيفتح موضوع مختلف، يعتبر إتكلمو في كل حاجه، وأنا ملتزمة الصمت
وإللي قطعه طنط
لما طلبت من ماما نقعد أنا وسيف شوية في البلكونة مع بعض
وبالفعل قعدنا
سبقني هو وجيت أنا بعده
لما حضرت كوبايتين عصير لزوم القعدة
طبعا دي مش فكرتي
فكرة ماما
أنا ليه أعمله عصير أساسا، إن شالله عنُه ما شرب
ـ تسلم إيدك
_ الله يكرمك
فضلنا ساكتين شوية وبعدين قال بـتساؤل
ـ صحيح إنتي جايبة الكحل دا منين
كان بيحاول يفتح مواضيع
ناصح وكدا
_ ليه، عايز تجربه!
حَط كوباية العصير علي التربيزة وهو بيكح
الجملة وقفت في زوره باين
أنا مِني لله علي الدبش إللي أنا فيه
_ آسفه بجد
كنت بعتذرله وأنا بناوله كوباية المايه
شرب وبعدين قال
ـ خفة دمك ما شاء الله
_ منا عارفة
قولتها بـثقة مصطنعة فـضحكنا
بدأنا نتكلم والكلام جاب بعضه
مكدبش علي نفسي وأقول مرتحتش
حسيت براحة
بس عادية
شاب محترم، متعلم، مثقف، شيك
أي بنت هتتمناه
بس أنا..
لا لا
خلاص، مش هنفكر في الماضي
الماضي إنتهيَ
ولازم نبدأ حياة جديدة
ـ نقرأ فاتحة النهاردة ولا إمتيَ
_ إللي يريحك
ـ يعني إنتي موافقة؟
هزيت
راسي بـ آه
إبتسم بـفرحة بانت في عينيه
والزغاريط بدأت
اليوم إنتهي بـ مُبارك ليا كـعروسة
وفرحة ماما إللي كانت واصلة حَد السما
ـ متنسيش بكرا سبوع بنت أخ سيف
رديت عليها بـ عدم تركيز
وبعدين إفتكرت إن طنط قالت حاجة شبه كدا، وعزمتنا
وإللي فهمته إنه مش شقيق سيف
هو أخوه من الأب
أصل عمي سليمان والد سيف إتجوز إتنين
خلف سيف من طنط زيزي
وأعتقد إتنين من مراته التانية
وبعدين توفيَ الله يرحمه
وبرغم إن كل واحدة في بيت مع ولادها بعيد عن التانية
إلا أن الإخوات بيحبو بعض وبينهم تواصل
عكس روايات كتير بنسمعها عن الإخوات غير الأشقاء
معرفش بصراحة تفاصيل كتير
بس الموضوع حلو إننا فجأة بقيَ في حياتنا عيلة كبيرة مترابطة
بيحبو بعض
بعد ما كنا وحيدين تمامًا
ـ دا المكان متأكدة؟
_ أيوا يا ماما، دا اللوكيشن إللي بَعَتهولي سيف
نزلنا من الأوبر
قدام بيت كبير، عبارة عن ڤيلا صغيرة
مش صغيرة أوي يعني
لطيفة، الديزاين بتاعها رايق بصراحة
وأكتر حاجة لفتت نَظَري الزرع والورد الكتير إللي فيها
تلقائي إبتسمت
لما إفتكرت كلام إبراهيم ليا زمان
إن من أحلامه، يكونله بيت كبير والجنينة بتاعته تكون مليانة زرع
ضحكت، ولما ماما إستغربت ضحكتي إللي بدون سبب مفهوم
بدأت أتوه عن الموضوع
ودخلنا..
سيف كان مستنينا
وجنبه بنت غريبة كدا معرفش هي مين
بس كانت مركزة معايا بشكل مبالغ فيه
مديتهاش إهتمام
ودخلنا مع سيف
ومن البوابة لحد البيت من جوا
كانت لازقة فينا يعتبر
دا إيه الغتاتة دي
سلمنا علي كل الحاضرين
من ضمنهم سارة، مامت البيبي
مرات أخو سيف
كان الفضول متملكني، إني أشوف دُرة حماتي المستقبلية
أم إخوات سيف
بس لحد الآن مظهرتش
قررت ألتزم الصمت ومسألش
وكل دا وإحنا مستنيين أبوه
_ أيوا يعني أخوك فين مفهمتش!
ـ المفروض إنه علي وصول
_ سبوع إبنه وبرا البيت إزاي؟
هز كتافه بمعني إنه ميعرفش
وبعدين قال بـحماس
ـ أهو جه
لَفيت وشي بـفضول
وقبل ما عيني تيجي عليه
كانت كوباية العصير وقعت من إيد ماما
وهي بتقول بـصوت مهزوز..
ـ إبراهيم؟