"اتجمدت مكانى"
"الاسم خرج مني أهدى من الهمس… لكنه هزّ كل حاجة جوايا بعنف"
— سيف…
"واقف قدامي بعد كل السنين دي"
"نفس الملامح… نفس النظرة اللي كنت زمان أول ما أشوفها قلبي يطير من الفرحة"
"بس المرة دي؟"
"قلبي متحركش."
"ولا حتى فرح."
"بس صدمة."
"صدمة خلتني واقفة مكاني مش عارفة أتنفس."
"بصيت ناحية يونس تلقائي…"
"ولأول مرة من وقت طويل… شوفت العصبية واضحة على وشه."
"فكه اتشنج."
"وعينه كانت جامدة بشكل خوفنى"
"يونس عمره ما حب سيف."
"رغم إنهم ولاد عم."
"طول عمره يقولّي ابعدي عنه."
"وطول عمري أنا… أفتكر إنه بيبالغ."
"كنت وقتها غبية."
"أو يمكن موهومة."
"موهومة بحاجة كنت فاكرة إنها حب."
"سيف كان أول حد قلبي دق له."
"وأول حد صدّقت كلامه بسهولة."
"ولما اتقدملي… كنت فاكرة إني أخيرًا بقيت بطل حكايتى جه"
"فاكرة يوم الخطوبة."
"كنت فرحانة بطريقة عمري ما حسيتها."
"حتى يونس…"
"يونس اللي عمره ما كان بيظهر مشاعره، يومها كان ساكت طول الوقت."
"ساكت بشكل ضايقني."
"ولما سألته وقتها مالك؟"
"بصلي بنظرة عمري ما فهمتها غير متأخر."
"وبعد الخطوبة بكام شهر… سافر."
"من غير كلام كتير."
"ومن غير حتى ما يودعني الوداع اللي كنت مستنياه."
"وساعتها…"
"افتكرت إنه خلاص استسلم."
"وإني كسبت حبي."
"بس الحقيقة؟"
"إني كنت بخسر نفسي واحدة واحدة."
"لحد اليوم اللي كل حاجة اتكسرت فيه."
"فاكرة الخناقة دي بكل تفاصيلها."
"فاكرة صوتي وأنا بعيط."
"وفاكرة نظرة سيف وهو بيبصلي ببرود عمره ما كان فيه حب."
"كنا بنتخانق على حاجة تافهة."
"أو ده اللي كنت فاكراه."
"لكن فجأة…"
"كل اللي جواه خرج."
— ما أنتي أصلًا محدش كان هيرضي بيكي غيري !
"الجملة نزلت عليا كأن حد ضربني."
"وقفت أبصله وأنا مش مستوعبة."
"لكنه مكملش بس."
كمل وهو بيعصب أكتر :
— أبوكي سابك من وإنتِ صغيرة… وعمك هو اللي شالك وربّاكي! فاكرة إني لازم أستحمل دلعك زيه أو زى يونس ؟
"في اللحظة دي…"
"حسيت إن في حاجة جوايا ماتت."
"مشاعري."
"كرامتي."
"أو يمكن النسخة القديمة مني كلها."
"أبويا فعلًا سابني وأنا صغيرة."
"راح بنى حياة تانية بعيد عني."
"وعمي… أبو يونس… هو اللي اتكفل بيا."
"هو اللي كان بيصرف عليا."
"وهو اللي كان بيحضر كل مناسبة تخصني."
"ولما مات…"
"يونس أخد مكانه من غير ما حد يطلب منه."
"يونس عمره ما حسسني إني تقيلة."
"ولا مرة."
"عمره ما عايرني بحاجة."
"حتى وهو قاسي… كان أحنّ من ناس كتير ادّعت الحب."
"رجعت لوعيي على صوت سيف وهو بيقرب خطوة ببطء."
"ملامحه مكنش فيها غرور…"
"بالعكس."
"كان باين عليه توتر غريب."
"وعينه كانت بتلف على ملامحي كأنه بيدور على البنت اللي ضيعها."
— عاملة إيه يا دينا؟
"صوته كان أهدى من اللي فاكرته."
"وفيه إحساس غريب… شبه الندم."
"لسه هرد…"
"لكن يونس اتحرك قبلي."
"وقف قدامي مباشرة."
"لدرجة إن جسمه غطى نص الرؤية عني."
"كان واقف بيني وبين سيف كأنه بيمنعه حتى يبصلي."
"يونس مبصلهوش حتى."
"فضل واقف قدامي، وصوته خرج جامد وبارد بشكل عمري ما سمعته منه :"
— أحسن منك بكتير. متشغلش نفسك بيها"
"قلبي دق بسرعة"
"والهواء حواليا بقى تقيل"
"كنت واقفة وراه…"
"شايفة كتفه المشدود."
"وعصبيته اللي بيحاول يمسكها بالعافية"
"ولأول مرة…"
"حسيت بالأمان."
"مش الحب."
"الأمان."
"الإحساس اللي عمري ما حسّيته مع سيف… حسّيته وأنا واقفة ورا يونس"
"الهواء حوالينا كان تقيل بطريقة خلتني حاسة إني واقفة جوة مشهد أبطاله كلهم موجوعين."
"ولا واحد فيهم مرتاح."
"ولا أنا."
"سيف كان باصصلي من ورا يونس."
"نظراته اتغيرت عن زمان."
"مبقاش فيها الثقة اللي كانت زمان."
"بقى فيها حاجة أهدى… أضعف."
"كأنه شايل كلام كتير فوق قلبه ومش عارف يطلعه."
"يونس اتحرك نص خطوة لقدام."
"حركة بسيطة… بس كفاية تخلي سيف يبعد عينه عني."
— خير؟
"قالها يونس بصوت هادي."
"الهدوء اللي قبل العصبية."
"سيف أخد نفس بطيء."
"وبعدين بصلي تاني."
— ممكن أتكلم معاها دقيقتين؟
"قلبي اتشد جوايا."
"زمان…"
"زمان بس لو سيف طلب مني أقف معاه دقيقة، كنت ممكن أسيب الدنيا كلها وأروح."
"دلوقتي؟"
"مشاعري كانت ملخبطة بشكل يخوف."
"يونس ضحك ضحكة قصيرة مالهاش أي معنى لطيف."
وبصله ببرود :
— وأنت شايف إن ده مكان أو وقت مناسب للكلام؟
"سيف سكت شوية."
"وعينه نزلت للأرض لحظة قبل ما يرفعها تاني."
— أنا عارف إني غلطت.
"الجملة خرجت منه بهدوء."
"من غير تبرير."
"من غير غرور."
"وده اللي صعب عليا الموقف أكتر."
"يونس بدا يتعصب اكتر "
"أما أنا…"
"كنت واقفة ساكتة."
"قلبي بيتنقل بين الماضي والحاضر بشكل مرهق."
سيف كمل وهو باصصلي مباشرة :
— في كلام كتير محتاج أقولهولك يا دينا
"سكت."
"ولأول مرة… حسيت إني مش عايزة أسمع."
"مش خوف."
"ولا كره."
"بس تعب."
"تعب سنين كاملة."
"يونس لف ناحيتي فجأة."
"عينه جت في عيني."
"وكان واضح إنه مستني مني كلمة."
"أي كلمة."
"لكن قبل ما أتكلم…"
لقيت سيف بيقول بصوت واطي :
— أنا ندمت
"الكلمة خبطت جوا قلبي بعنف"
"لأنها الجملة اللي زمان كنت مستعدة أعمل أي حاجة علشان أسمعها."
"بس لما اتقالت أخيرًا…"
"مكانتش مفرحاني."
"يونس شد فكه أكتر."
وبعدين قال بحدة حاول يداريها :
— متأخر
"سيف مبصلهوش"
"فضل مركز معايا أنا"
— حتى لو متأخر… أنا لسه بحبها
"قلبي دق مرة واحدة بسرعة"
"والتوتر انفجر حوالينا فجأة."
"يونس اتحرك بسرعة."
"وقف أقرب ليا، كأنه تلقائيًا بيحميني من الكلام نفسه."
وصوته خرج جامد لأول مرة :
— كفاية
"بعد الكلمة دي…"
"المكان سكت ثانية كاملة"
"ثانية تقيلة بشكل خنقني"
"سيف أخد نفس بطيء"
"وكأنه فهم إن مفيش كلام هيغيّر حاجة دلوقتي"
"بصلي آخر مرة…"
"النظرة دي كانت مليانة كلام أكتر من أي حرف اتقال"
"وبعدين بعد خطوة لورا بهدوء"
"أما يونس…"
"فكان واقف قدامي لسه"
"كتفه متشنج، وعينه جامدة بشكل عمري ما شوفته بيه"
"بلعت ريقي بصعوبة"
"وبصيتله بتردد"
— يونس…
"لفلي فورًا"
"أول ما عينه جت في عيني… العصبية اللي على ملامحه هديت شوية"
"كأنه فجأة افتكر إني واقفة قدامه"
"سكتنا لحظة"
"ولا واحد فينا عارف يقول إيه"
"وبعدين مد إيده ناحيتي بهدوء"
— يلا
"بصيت لإيده ثواني"
"وقلبي كان بيدق بسرعة غريبة"
"لكن في الآخر…"
"حطيت إيدي في إيده"
"إيده كانت دافية"
"ومسكتها ثابتة بشكل خلاني أهدى غصب عني"
"دخلنا القاعة"
"الإضاءة كانت قوية، وصوت الأغاني عالي، والناس مالية المكان"
"لكن رغم الزحمة دي كلها…"
"أنا كنت حاسة بكل حاجة بعيدة"
"كل اللي جوا دماغي كان اللي حصل من شوية"
"صوت سيف"
"نظرة يونس"
"وكلمة: أنا ندمت"
"يونس حس إني سرحانة"
قرب مني شوية وهو بيقول بصوت واطي :
— متفكريش
"بصيتله"
"ملامحه كانت هادية… بس عينه لسه شايلة غضب واضح"
"حاولت أبتسم بخفة"
— بحاول
"هز راسه بهدوء"
"وبعدين سحبني وسط الناس ناحية الترابيزات"
"أول ما قعدنا…"
"حسيت إن أنفاسي بدأت تهدى واحدة واحدة"
"لكن فجأة…"
"لمحت سيف"
"كان واقف بعيد"
"وسط الزحمة"
"بس عينه كانت علينا"
"اتوترت فورًا"
"ويونس لاحظ"
"مقالش حاجة"
"بس اتحرك في الكرسي أقرب ناحيتي بشكل تلقائي"
وكأنه بيقول من غير كلام :
"إنتِ هنا… معايا"
"فضلت عيني معلقة عليه غصب عني"
"سيف كان واقف بعيد…"
"بس نظراته مكانتش بتتحرك من عليا"
"حاولت أبص بعيد"
"أركز مع أي حاجة حواليا"
"صوت الأغاني"
"الناس"
"الكلام"
"لكن عقلي كان مشدود ناحيته بشكل متعب"
"وفجأة…"
"لقيته بيتحرك"
"بيعدّي وسط الناس بخطوات هادية لحد ما وقف قدام الترابيزة"
"قلبي اتوتر فورًا."
"أما يونس…"
"فجسمه كله شد."
"سيف بصلي مباشرة"
"وكان واضح إنه متردد"
بس رغم كده… صوته خرج ثابت :
— دينا… أنا عايز أتكلم معاكي
"يونس رد بسرعة قبل حتى ما أفتح بوقي :"
— وهي مش عايزة
"سيف بصله لحظة"
"وبعدين رجع عينه عليا أنا"
— والله ما هاخد من وقتك غير دقايق… بس اسمعيني.
"قلبي بدأ يضعف"
"ودي كانت مشكلتي طول عمري"
"إني أول ما يجي ناحيتي بصوته الهادي ونظرته دي…اتلخبط"
"بصيت ليونس"
"ملامحه كانت جامدة بطريقة وجعتني"
"كأنه مستني مني الرد وهو عارفه"
"عارف إني هخذله"
"زي كل مرة"
"يونس عمره ما طلب مني حاجة"
"ولا مرة قالي اختاري"
"ولا حتى اشتكى.
"بس كل مرة…"
"كنت بسيبه واقف لوحده"
"بلعت ريقي بصعوبة"
"وبعدين بصيت لسيف تاني"
— ماشى يا سيف
"الجملة أول ما خرجت مني…"
"شوفتها"
"شوفت الخيبة اللي عدّت في عين يونس بسرعة"
"سريعة جدًا…"
"بس كفاية تكسر قلبي"
"سكت"
"مقلش حاجة"
"بس بعد عينه عني للحظة"
"ودي كانت أسوأ من أي كلمة ممكن يقولها"
"قومت ببطء"
"وقلبي تقيل بطريقة خنقتني"
"وسيف بعد خطوة لورا مستني أمشي معاه"
"أما يونس…"
"ففضل قاعد مكانه"
"هادئ بشكل يخوف"
"وهو بيتابعني بعينه وأنا بمشي بعيد عنه…"
"للمرة اللي معرفش عددها"
"مشيت معاه بعيد شوية عن الزحمة"
"لحد ما وقفنا عند ركن هادي نسبيًا بعيد عن صوت الأغاني العالي"
"سيف لف ناحيتي ببطء"
"واضح إنه كان مرتب كلام كتير في دماغه…"
"بس أول ما بقى قدامي، سكت"
"بصيتله وأنا حاسة بتوتر بيشد أعصابي"
— كنت عايز تقول إيه؟
"سيف أخد نفس هادي"
"وعينه فضلت ثابتة عليا ثواني طويلة"
— أول حاجة… حقك عليا
"الجملة دخلت قلبي بشكل غصب عني هزني"
"يمكن عشان عمري ما سمعته بيعتذر بالشكل ده قبل كده"
كمل بصوت أهدى :
— أنا غلطت في حقك جدًا يا دينا… أكتر مما تتخيلى
"بصيت بعيد عنه ثانية"
"وحاولت أتماسك"
"بس المشكلة إن صوت الندم اللي في كلامه كان حقيقي"
— الكلام بعد ما كل حاجة تبوظ مبيبقاش ليه لازمة يا سيف
"قولتها وأنا بحاول أبان ثابتة"
"هز راسه بخفة"
— عارف… وعارف إني استاهل ده
"سكت لحظة"
"وبعدين قرب خطوة صغيرة"
— بس والله ما كان قصدي أوجعك بالطريقة دي
"قلبي ضعف غصب عني"
"ودي كانت ألعن حاجة"
"إني رغم كل اللي حصل…"
"لسه بتأثر"
"سيف بلع ريقه بصعوبة"
— لما سبتِني… حسيت إني خسرت نفسي كل حاجه حلوة فى حياتى
"الكلام لمس حتة جوايا كنت فاكرة إنها ماتت"
"الحتة اللي كانت بتحبه زمان"
"لكن وأنا واقفة قدامه…"
"عيني اتحركت بعيد عنه بشكل تلقائي"
"ودورت على يونس"
"ولما لمحته…"
"قلبي اتقبض"
"كان خارج من القاعة"
"ماشي بهدوء"
"لكن خطواته السريعة وعرض كتفه المشدود كانوا بيقولوا قد إيه هو متضايق"
"عيني فضلت معلقة عليه وهو بيبعد"
"وإحساس وحش بدأ يزحف جوايا ببطء"
"إحساس إني للمرة التانية… بخذله"
"عيني فضلت معلقة عليه وهو بيخرج من القاعة"
"خطواته كانت سريعة شوية…"
"بس هادية"
"وده كان أسوأ"
"لأن يونس لما بيهدى بالشكل ده… يبقى زعلان "
"رجعت بصيت لسيف تاني"
"كان لسه واقف قدامي مستني أي رد"
— دينا… أنا عارف إن اللي بينا انتهى، بس والله ما عرفت أنساكي يوم
"غمضت عيني لحظة"
"الكلام زمان كان ممكن يخليني أعيط من الفرحة"
"دلوقتي؟"
"كان بيوجعني بس"
— سيف… اللي اتكسر بينا كبير
"قولتها بهدوء، وصوتي كان أهدى من قلبي بكتير"
"هز راسه بخفة، وكأنه متوقع الرد"
"بس عينه فضلت متعلقة بيا"
— طب قوليلي إنك نسيتي… وأنا همشي ومش هرجع أضايقك تاني
"سكت"
"لأن الحقيقة؟"
"إني نسيته كشخص…"
"بس الوجع اللي سببه مكنش سهل يتنسي"
"بلعت ريقي بصعوبة"
— مينفعش نرجع للماضي يا سيف
"ملامحه وقعت شوية"
"لكن قبل ما يتكلم تاني…"
"كنت أنا ببص ناحية الباب"
"ناحية يونس"
"قلبي كان مشدود له بطريقة غريبة"
"ومهما حاولت أركز مع سيف…"
"عقلي كان برا"
"أخدت نفس سريع"
— عن إذنك
"وسبته واقف"
"ومشيت بسرعة قبل حتى ما يرد"
"خرجت برا القاعة"
"الهوا البارد خبط في وشي فورًا"
"وعيني دارت عليه بسرعة"
"كان واقف بعيد شوية"
"سند إيده على سور جانبي، وباصص لقدامه بشرود"
"الأنوار الخافتة كانت مدياله هدوء كذاب"
"لأن من ضهره بس…"
"كنت شايفة غضبه"
"قربت منه بخطوات هادية"
"وحاولت أهوّن الجو زي عادته دايما"
فابتسمت بخفة وأنا بقول :
— الحلو سرحان فى ايه؟
"يونس لف يبصلي"
"ونظرته…"
"محت الابتسامة من على وشي في ثانية"
"كانت نظرة هادية"
"هادية أوي"
"بس مليانة خيبة"
"خيبة وجعتني أكتر من لو كان اتعصب"
"سكت ثواني"
"وبعدين لف وشه بعيد عني تاني"
"قلبي اتقبض"
— يونس…
"ضحك ضحكة قصيرة مالهاش أي روح"
— نعم؟
"صوته كان بارد بطريقة عمره ما كلمني بيها"
"وده لوحده خلاني أتوتر"
— متبقاش زعلان
"قولتها بصوت واطي"
"هز راسه بخفة وهو لسه باصص لقدامه"
— و مين قال إني زعلان؟
"بلعت ريقي"
"لأننا إحنا الاتنين عارفين إنه زعلان"
"وعارفين السبب"
"قربت خطوة صغيرة"
— كنت بس عايزة أسمع هيقول إيه
"يونس لفلي ببطء"
"وعينه ثبتت في عيني بشكل خلاني مش قادرة أبص بعيد"
— وسمعتي؟
"سكت"
"مش عارفة أرد"
"هو أخد نفس هادي"
وبعدين قال بصوت واطي… هادي بشكل يخوف :
— كل مرة أقول يمكن المرة دي تختاريني… وبردو بتمشى وتسيبيني واقف لوحدي
"كلامه نزل على قلبي تقيل بطريقة خلتني مش عارفة أتنفس"
"فضلت باصة له…"
"ولأول مرة أحس إن يونس فعلًا تعب"
"مش متعصب"
"مش غيران"
"تعب"
"بلعت ريقي بصعوبة"
— يونس أنا…
"لكن الكلام وقف"
"لأني فعلًا مش عارفة أقول إيه"
"أعتذر؟"
"أبرر؟"
"ولا أقوله إنه عمره ما كانط مجرد حد عادي بالنسبة ليا؟"
"يونس بصلي ثواني طويلة"
"وعينه كانت مليانة كلام متقالش"
"وبعدين زفر نفس هادي، كأنه بيطفي غضبه بالعافية"
— يلا ندخل
"قالها بهدوء"
"الهدوء اللي بعد الزعل"
"هزيت راسي بخفة"
"ومشيت جنبه وأنا حاسة بثقل غريب جوايا"
"دخلنا القاعة تاني."
"الإضاءة والصوت والزحمة رجعوا يضربوا حواسي مرة واحدة"
"لكن الغريب…"
"إن كل حاجة كانت باهتة"
"كأن اللي حصل برا سحب كل الإحساس من المكان"
"يونس كان ماشي جنبي بهدوء"
"لا قريب أوي"
"ولا بعيد"
"المسافة اللي بينا كانت صغيرة…"
"بس حاساها أبعد من أي وقت"
"وصلنا للترابيزة اللي قاعدة عليها ماما ومرات عمي"
أول ما شافتني ماما، ابتسمت وهي بتقول :
— تعالي يا حبيبتي اقعدي هنا
"قعدت جنبها بهدوء"
"أما يونس فقعد على الكرسي اللي قدامي"
"ورغم دوشة القاعة والكلام اللي داير حواليا…"
"كنت حاسة إن في توتر مستخبي تحت كل حاجة"
"ماما بصتلي شوية"
وبعدين قربت مني وهي بتقول بصوت واطي محدش يسمعه غيري :
— كنتِ واقفة مع سيف ليه؟
"السؤال نزل على قلبي فجأة"
"وبصيتلها بسرعة"
— كان بيتكلم معايا بس
"ماما فضلت باصة في عيني كام ثانية"
"وكأنها بتحاول تفهم اللي جوايا من غير ما أتكلم"
وبعدين قالت بهدوء :
— خلي بالك يا دينا
"الكلمة كانت بسيطة…"
"بس معناها كان أكبر من إنها تتقال بسهولة"
"بلعت ريقي بصعوبة"
"وعيني اتحركت تلقائي ناحية يونس"
"كان قاعد ساكت"
"ملامحه هادية جدًا"
"بس عينه…"
"عمرها ما كانت هادية"
"بعد وقت…"
"الفرح بدأ يهدى شوية.
"والناس واحدة واحدة بقت تمشي"
"كنت قاعدة ساكتة أغلب الوقت"
"لا مركزة مع الأغاني"
"ولا مع الكلام اللي حواليا"
"كل شوية عيني كانت تروح ناحية يونس"
"كان هادي "
"هادئ بشكل غريب"
"بيرد على اللي يكلمه باختصار، ويبتسم ابتسامات صغيرة مجاملة"
"لكن أنا…"
"أنا الوحيدة اللي كنت شايفة إن فيه حاجة متغيرة"
"ولما ماما قالت إننا نمشي…"
"يونس قام فورًا"
"من غير كلام"
"مشيت وراهم بهدوء"
"وكل خطوة كنت باخدها كانت تقيلة بطريقة غريبة… كأن اليوم كله محمّل فوق قلبي"
"أول ما خرجنا برا القاعة…"
"الهوا البارد لفح وشي"
"وأخدت نفس طويل كأني بطلع نفسي من جو خانق"
"يونس فتح باب العربية بهدوء"
"استنيت يبصلي"
"يقول أي حاجة"
"حتى لو عتاب"
"لكن ولا حاجة"
"ركبت العربية"
"وهو لف الناحية التانية وساق"
"طول الطريق…"
"الصمت كان مالي المكان"
"صمت تقيل"
"كل واحد فينا غرقان جوا أفكاره"
"يونس كان سايق بهدوء"
"عينه على الطريق طول الوقت"
"ولا مرة بصلي"
"وده ضايقني أكتر من أي كلام"
"أما أنا…"
"فكنت باصة من الشباك"
"والشارع بيعدّي قدامي بسرعة، بينما دماغي واقفة عند كل حاجة حصلت النهاردة"
"سيف"
"يونس"
"كلامهم"
"ونظرة الخيبة اللي شفتها في عين يونس"
"أول ما العربية وقفت تحت البيت…"
"ماما نزلت الأول وهي بتتكلم مع مرات عمي عن الفرح"
"أما أنا…"
"فنزلت بهدوء، وعيني راحت ليونس تلقائي"
"كان واقف جنب العربية لحظة"
"ملامحه هادية… هدوء متعب"
"طلعنا العمارة سوا"
"والطريق للدور كان ساكت بشكل غريب"
"لا أنا عارفة أتكلم"
"ولا هو باين عليه عنده رغبة للكلام"
"ولما وصلنا…"
"وقف قدام باب شقته اللي قصاد شقتنا مباشرة"
"استنيت"
"يمكن يبصلي"
"يمكن يقول أي حاجة"
"حتى لو عتاب"
"لكن قبل ما يفتح الباب، بصلي أخيرًا"
— تصبحي على خير يا دينا
"صوته كان هادي جدًا"
"هادئ لدرجة وجعتني"
"هزيت راسي بخفة"
— وإنت من أهله
"فتح باب شقته ودخل"
"واتقفل الباب بينا بهدوء"
"وفضلت أنا واقفة مكاني ثواني…"
"ببص للباب اللي لسه مستخبي وراه"
"وحاسة إن المسافة بين شقتنا وشقته…"
"أبعد بكتير من مجرد طرقة صغيرة"
"انتهدت بخفة"
"وبعدين دخلت شقتنا بهدوء"
"أول ما قفلت الباب ورايا…"
"ماما بصتلي بسرعة"
"واضح إنها كانت مستنياني لانه لسه مغيرتش حتى لبسها "
— تعالي يا دينا، عايزاكي شوية
"قلبي اتقبض من نبرتها
"
"قلعت الشنطة من على كتفي، وقربتلها ببطء"
"قعدت قدامها على الكنبة"
"وهي فضلت ساكتة ثواني، كأنها بتختار كلامها"
وبعدين أخدت نفس هادي وقالت :
— سيف كلمني
"قلبي دق مرة واحدة بعنف"
"لكن فضلت ساكتة"
— طلب إيدك تاني
"الكلمة نزلت عليا تقيلة"
"تقيلة بشكل خلاني مش عارفة حتى أرد"
"ماما بصتلي بهدوء"
— وأنا مش هجبرك على أي حاجة يا دينا
"سكتت شوية"
وبعدين كملت بصوت أهدى :
— بس القرار لازم يبقى نابع منك إنتِ… مش من خوف، ولا من تعود، ولا من شفقة على حد
"بصيت في الأرض"
"وعقلي كان بيلف بشكل مرهق"
— أنا مش فاهمة أنا عايزة ايه يا ماما
"قولتها بصوت واطي متعب"
"ماما بصتلي بحنان"
— يبقى متتسرعيش
"هزيت راسي بخفة"
"وقومت من قدامها بهدوء"
"دخلت أوضتي وقفلت الباب"
"وسندت ضهري عليه وأنا مغمضة عيني"
"كل حاجة كانت ملخبطة"
"قلبي"
"أفكاري"
"حتى مشاعري اللي كنت فاكرة إني فاهمها"
"وقفت قدام المراية ببطء"
"وعيني نزلت على الفستان اللي لسه لابساه"
"نفس الفستان اللي فرحت بيه كأني طفلة"
"نفس الفستان اللي خلاني أبتسم من قلبي لأول مرة من فترة"
"لكن دلوقتي…"
"وأنا ببص لنفسي بيه…"
"كان كل اللي جوايا متلخبط"
"افتكرت نظرة يونس أول ما شافني"
"افتكرت كلماته لما شافنى"
« جميلة أنتِ..!
بِحُسْنِ جَمَالِكِ.. ينامُ القمر..! »
"وقلبي وجعني فجأة"
"لأني للمرة اللي معرفش عددها…"
"خذلته"
"قلعت الطرحة ببطء"
"وقعدت على السرير بإرهاق"
"وساعتها…"
"أول حد جه في بالي مكانش سيف"
"كان يونس"
"يونس وهو واقف قدامي بعصبيته"
"يونس وهو مخذول"
يونس وهو بيقول :
« كل مرة أقول يمكن المرة دي تختاريني… »
"غمضت عيني بسرعة"
"وحاولت أبطل تفكير"
"لكن معرفتش"
"وفي الآخر…"
"النوم غلبني من كتر الإرهاق"
"تاني يوم الصبح…"
"كنت قاعدة في أوضتي، واللاب توب قدامي"
"بحاول أكتب أي حاجة في الرواية…"
"لكن كل شوية ألاقي نفسي بسرح"
"في كلام سيف"
"في نظرة يونس"
"وفي الإحساس التقيل اللي فضل جوايا بعد امبارح"
"تنهدت بخفة وأنا بسند ضهري على الكرسي"
"وفجأة…"
"سمعت صوت باب شقتنا بيتفتح"
"قلبي دق تلقائي"
"وقبل حتى ما أقوم أشوف…"
"خبط خفيف جه على باب أوضتي"
— ادخل
"الباب اتفتح بهدوء"
"وماما دخلت"
"لكن أول حاجة أخدت بالي منها…"
"كانت جاية من برة."
"من شقة يونس تحديدًا"
"بصتلها باستغراب بسيط"
— كنتِ عند طنط؟
"ماما سكتت لحظة"
"وبعدين دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء"
"قربت مني"
"وكان في نظرتها حاجة قلقتني"
"قعدت على طرف السرير وهي بتبصلي شوية"
وبعدين قالت بهدوء :
— إنتِ ويونس هتفضلوا تكابروا كتير؟
"إيدي وقفت فوق الكيبورد"
"وقلبي دق بسرعة"
— ماما…
"قولتها بسرعة وكأني بهرب من الكلام"
لكن هي كملت وهي لسه باصة في عيني :
— أنا مش عمياء يا دينا
"سكتت لحظة"
وبعدين قالت بزعل هادي :
— طول عمري شايفة نظراته ليكي… وشايفة نظرتك ليه حتى وإنتِ بتحاولي تهربي منها
"بلعت ريقي بصعوبة"
"وعيني نزلت للشاشة قدامي"
"مش عارفة أقول إيه"
"ماما أخدت نفس هادي"
— ويونس تعبان يا بنتي… أكتر ما إنتِ متخيلة
"قلبي اتقبض فجأة"
"لكن قبل ما ألحق أتكلم…"
قالت الجملة اللي خلت الدنيا كلها تسكت جوايا :
— يونس هيخطب يا دينا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!