حبيبتي الگاذبة
الحلقة الواحد والثـلاثـون : ( عودة إلي الهلاك )
تسمـرت أروي حيـن وجدت سهيـر ، لتتقلص عضلاتهـا وتتشنج ملامحـها غير مستوعبة أنهـا تقف أمامهـا الآن ، وستفسد عليهـا تلك الفرحـة ..
آفاقت من صدمتهـا علي صوت أميـر وهو يقول بجدية : ميـن دي يا أروي ؟!
ثم تطلـع إلي سهيـر بإستغراب فقد كانت ترتدي ملابس أقل ما يقـال عنهـا أنهـا فاضحـة !!
قطب ما بين حاجباه وهو يُكرر بصوت حاد بعض الشئ : مين دي يا أروي !!!!
كادت سهيـر أن تتحدث ولكن قاطعهـا قدوم سهيلة التي آجابت علي سؤال أمير بإرتباك :
- دي صاحبة المحـل الي أنا بشتغل فيه ، وهي زعلانة من أروي عشان معزمتهاش علي الفرح .. !
أخذت أروي تلتقط انفاسهـا بسرعـة وجسدها يرتجـف بشـدة ، في حين قال أمير بحدة : فعلا الاشكال دي مينفعش تدخل مكان زي ده ، خليهـا تخرج من هنا بدل ما انده أمن المكان يرموها بره !!!
إنفعـلت سهير وتعالي صوتها وهي تهتف بغضب : ايه أنا آآآ ......
إلا أن سهيلة قاطعتـها وهي تمسك يدهـا وتتجه بهـا خارج القاعة ، ليتحدث أمير بغضب :
إيه البني آدمة الزبالة دي ، ازاي أختك بتشتغل عند حد بالمنظر ده يا أروي ، دي تجيـب العـار !!
إزدردت أروي لعابهـا ، بصعوبة بالغة ثم تفوهـت بخـفوت وتوتر : مـ معـرفش ، أن أنا قلت لسهيلة تمشي وتسيبها بس هي مش لاقية شغـل في حتة تانيـة ...
ثم صمتت وسرعـان ما تلألأت العبرات في عينيها وجاهدت حتي لا تنهمـر بغـزارة .. بينما أميـر حاول تهدئة نفسـه هو الآخر لقد غضب من هيئتها الفاضـحة تلك ! ..
وكادت أروي أن تمـوت رعبا وهي تري سامـي يقبل عليهـما ..
في حين تقدم نحو أمير ومد يده مصافحا إياه وهو يقول ببرود مستفز : ألف مبروك يا أمير باشا ، مش تعزمنا يا عم ولا أنا مش قد المقام ولا إيه ؟!!!!
رد أميـر بثبات : أهلا يا سامي
ليكز سامي علي أسنانه بغضب دفيـن ، ثم إنتقل إلي أروي وكاد أن يصافحها هي الأخري بإبتسامة شيطانية ، إلا أن أمير أبعد يده بنفس الثبات وهو يقول بصوتٍ جهوري : متلمسهاش !
صُدم سامي من فعلتـه ، ثم تنحنح بحرج وهو يضحك بإستفزاز وينظر لـ أروي بتوعـد .. ومن ثم إنصرف ولازال يضحك بلا مبالاه ..
خارج القاعـة ..
صاحـت سهيـلة بضجر :
- جاية ليه ؟؟ عاوزة مننا ايه تاني حرام عليكي سبينا في حالنا وإبعدي بقا
صرت سهيـر علي أسنانها وهي تقول في وعيـد : والله العظيم يا سهيلة إما رجعتي معايا بالذوق كده لكون داخلة مبوظة الفرح ده وخرباها عليكي وعلي أروي واكشف المستخبي !! .. وأقول للبيه الي أختك متجوزاه ده أن أنا أمكوا وأنتوا مستعريين مني ، وكمان أحكي له علي لعبة سامي ، سامي حكالي علي كل حاجة !!
رفعـت سهيـلة رأسها للأعلي حيث نظـرت إلي السمـاء وكأنها تناجي خالقـها ، كيف تفعل في ذاك الموقف السخيف ، هل تترك أمها تقضي علي فرحة شقيقتها ، أم تنسحب بهـدوء وترحل معها إلي طريق الضلال مُجددا ؟!!!
باتت في حالة يرثي لهـا ، وأخيراً قالت في ضعف : هرجـع !
إبتسمـت سهير بإنتصار ، لتردف سهيلة بمـرارة : بس مش دلوقتي ، أرجوكي تمشـي من هنا وأنا أول ما الفرح يخلص هتلاقيـني عندك ..
أردفت سهير بنفي : لأ يا حبيبتي رجلي علي رجلك !!
ردت سهيلة بغضب : سبيني اطمن علي المسكينة الي جوه دي ، أرجوكي خلي عندك ذرة رحمة وأنا أوعدك هجيلك تاني برجليا ..
قالت سهيـر ببرود : اوك ، بس اعملي حسابك لو مجتيش ، متلوميش إلا نفسك وبرضو هفضح الدنيا ..
أنهـت جملتهـا وسارت مبتعدة عنها تاركة إياها تبكي بحسرة بل وتتمني أن تنتهي حياتهـا حتي ترتاح !!
وجدته أمامهـا بعد عدة ثوانِ وهو يقول بإندهاش : أنتي !!
عقدت سهيلة حاجباها بإستغراب وتابعت بغضب : أنت إيه الي جابك هنا ؟؟؟
أردف ماجد بهدوء : أنا جاي فرح أمير ، صاحبي !!
إزدردت ريقها وتابعـت بدهشة : صاحبك !!!
أومأ ماجد برأسه وتابع : أيوة ، أنتي الي بتعملي ايه هنا ؟!
أبدا لم تخبره أنها شقيقة أروي ، وابدا لم تفسد سعادتهـا وتطفئ تلك الفرحة التي تلمع بعينيها .. مهما كلفهـا الأمـر ، فقالت بثبات :
أنا كنت جاية مع واحدة صاحبتي ، وبعدين لو أعرف إني هشوف وشك ماكنتش جيت أبدا ، بقيت بقرف منك ومن أشكالك ربنا ينتقم منكم ويوريني فيكم يوم يا بُعدا !!
أردف ماجد بحدة : يعني أنا الي عاوز أشوفك ياختي ، أنا كده كده ماشي من أم الفرح الخنيق ده ، ثم رمقها بإستحقـار وإنصـرف ، لتأخذ نفسا عميقا وتزفره بهـدوء وتجفف دموعها وتدلف مجددا إلي القاعـة .. !
..........
ما إن دلفـت سهيـلة حتي توجهـت نحو شقيقتهـا ، ثم همست في آذنها بخفوت : متقلقيش أنا إتصرفت وهي مشيت دلوقتي ، فكي بقي
أردفت أروي بإرتياح نوعا ما : بجد ، طب عملتي ايه معاها ؟
سهيلة بتنهيدة مؤلمة : عملت الي عملته بقي يا أروي ، خليكي في الي أنتي فيه دلوقتي !
صمتت أروي وقد إرتاحت قليلاً ولكن هناك شيء يقلقها بشدة .. إلا أنها تغاضت الآن عن كل شيئاً من الممكن أن يؤلمها ، وإبتسمت من جديد ، و مالت علي أمير قليلاً وهي تهمس في آذنه : زعلان ليه ؟
تنهد قبل أن يردف بإبتسامة : مش زعلان يا حبيبتي ، بس الست دي عصبتني وكمان الزفت سامي ..
أروي بتوتر : معلش شيلهم من دماغك وأفرح عشـان خاطري ..
أخذ كف يدها بين راحتي يديه ، ثم قال بحب : بحبك جدا يعني
قالت بهمس: وأنا كمان يا أغلي من حياتي ..
.....................
إتسعت إبتسامة داريـن حين وجدت والدتها تقبل عليها وتعانقها بحنان بالغ ، لتهمس دارين بسعادة : ماما حبيبتي ، الحمد لله انك جيتي قبل كتب الكتاب
مسدت صفية علي ظهر إبنتها وقالت : ربنا يسعدك يا حبيبتي ويهنيكي يارب ، لتبتسم لزياد وهي توصيه علي إبنتها الوحيدة ، فقال زياد بصدق : في عنيا ، متخافيش عليها ..
تنهدت الأم بإرتياح ثم قامت بمصافحة نجاة لتقوم نجاة بدورها وتعرفها علي الحاضرين ..
لتتم بعد قليل مراسـم عقـد القران ، حيث جلس المأذون وخطب خطبة صغيرة جدا ومختصرة عن الحياة الزوجية لتنتهي بتوقيع أروي علي عقد زواجها من الأمير وتصبح زوجته رسميا وكذلك دارين وزيـاد ..
ثم طلبوا منهم رقصة سلو ، ليقف أمير محاوطا أروي بذراعيه وحاوطت هي عنقه بدورها .. وتمايل معها بخفة وعينيه تشع عشقا لهـا ..
بينما دارين حاولت الإعتـراض علي هذه الرقصة إلا أن زيـاد لم يترك لها المجال وأجبرها علي الرقص معه وهو يهمس بغيظ : عدي ليلتك علي خير يا دارين ، ده بيناها ليلة مش فايتة بجد .. !
ثم تمايلت معه علي أنغـام الموسيقـي الهادئة ووجهها يتلون بحمرة الخجل ، بينما زياد في أشد لحظاته السعيـدة مستمتعا بخجلهـا ، فأراد أن يزيدها خجلا حين همس في آذنها قائلا بخفوت : بحبك وأنت أحمر وشبه التفاح كده يا سكر ..
أطرقـت راسهـا وهي تبتسم بحيـاء لتستكمل رقصتها بصمت ..
ووقفت سهيـلة تتابعهم بعينيها الدامعتين بإبتسامة ، تخيلت نفسهـا بالفستان الابيض كأي فتاة في عمـرها إلا أنها تفقد الأمل في إرتدائه وفقدت الامل في الحياة أيضًا ..
.....................
كانت ماهيتـاب تسيـر بهـدوء وتتأفف بضيـق ، وما زاد من ضيقهـا حين دعس شخصا ما علي فستانهـا الطويل من الخلف بقدمـه ، لتلتفت وتصيـح بشـراسة : إيه ده أنت متخلف ولا إيه ، حد يعمل كده !!!
عقد أمجـد حاجبيه بغضب وتابع بحدة : ما تلمي لسانك ، أنتي مجنونة ولا إيه ، ايه يعني دوست علي الفستان بدون قصد ، ميكونش فستان شهرزاد وأنا مش واخد بالي ولا إيه !!!
إتسعت حدقتا ماهيتاب قبل أن تردف بصدمة : شهرزاد ، علي فكرة أنت قليل الذوق ومش محترم
لتتسع عينا أمجد ويهتف بصرامة مخيفة : أنتي إتجننتي يا بت أنتي ، أنا مش محترم ، لا علي فكرة أنا ممكن أربيكي وأمد إيدي عليكـي أنتي متعرفنيش .. !!!
......
لاحظ زيـاد مشاجرتهمـا من بعيد ليترك داريـن ويسرع خطواته ناحيتهما وكذلك فعل أميـر حين وجد زياد يسرع نحوهمـا ..
هتف زياد بحدة : ايه الي بيحصل هنا في ايه ؟؟؟
كاد أميـر أن يتحدث ولكنه قال بدهشة : أمجد !! ، ايه الي حصل مالك بتزعق لماهيتاب ليه ؟؟؟
مسح أمجـد علي رأسه بعصبية وتابع بغضب : دي بتقل أدبها عليا ، هي تخصك ولا إيه يا أمير ؟؟
أمير بجدية : أيوة بنت عمتي يا أمجد ، وده زياد أخوهـا ..
صر أمجد علي أسنانه وتابع بحنق : طب كويس إنك عرفتني ، والله ما كنت هعتقها دلوقتي
صاحت ماهيتاب بغضب : يعني كنت هتعمل ايه أن شاء الله ؟؟
إتسعت عيني أمجد وهو يتابع : بص بتتكلم ازاي !!
تدخل زياد قائلاً بجدية : ماهيتاب ، روحي إقعدي جنب ماما ، يلا بسرعة ..
رمقته ماهيتاب بنظرات نارية قبل أن تنصرف ، ليقول أمجد بتنهيدة موجها حديثه لـ زياد : أنا آسف ، بس هي الي عصبتني ، بعتذر لو خرجت عن شعوري معاها ..
قال زياد بمرح : سماح المرادي عشان تبع أمير ، إنما غير كده كنت شنيرتك !
ضحك أمجد ضحكة رجولية ، بينما قال أمير بمرح : علي طول عامل مشاكل يا أمجد أعقل بقي
أمجد بجدية : والله ما أنا يا عم ، المشاكل بتيجلي لوحدها ..
رد أمير : أعرفك يا زياد ، أمجد مأمون صاحبي من زمان وصاحب شركة مأمون رجل أعمال شاطر بس مش أشطر مني طبعا !!
لينفجر أمجد ضاحكا وهو يضرب كتفه بخفة ، فتابع أمير : وده زياد إبن عمتي وصديقي الصدوق ، وعريس الليلة برضو
فقال أمجد بإبتسامة : تشرفت بمعرفتك يا زياد وألف مبروك
ليقول أمير مازحا : عقبالك يا نجم
أمجد نافيا : لااا ، أنا كده كويس وتمام التمام !!
ليضحكوا ثلاثتهم ويعودوا إلي الحفل مجددا ..
...........
فنظرت ماهيتاب إلي أمجد بغيظ وهي تراه يضحك كأن شيئا لم يكن !!
تطلعت إلي هيئته فكان يرتدي بدلة راقية من اللون البني أوضحت رشاقة جسده الطويل ثم مرت بعينيها علي ملامحه الرجولية الشرقية ، حيث العينان السمراء الواسعة وبشرته القمحية الخشنه وشعره الكثيـف الأسمـر ..
ثم أخفضت عينيها في لمح البصر عندما نظر لهـا بغرور رافعا أحد حاجبيه .. لتهمس بخفوت : مغرور !!
....................
بعد ما يقارب الساعتان ..
تشبثت سهيـلة بشقيقتها أمام القاعـة لتخطلط دموع الأختان معا ، كلا منهما تخشي القادم من حياتها فها هي أروي أصبحت زوجة رجـل أحبهـا بشغف لكنها لم تعلم إلي الآن ما مصيـرها .. !
وكذلك سهيـلة قد حددت مصيـرها وستعود مجبرة إلي الهـلاك ثانية !!!
إبتعدت سهيلة عن شقيقتهـا قليلاً ثم أردفت من بين بكاؤها : متبكيش أنا هبقي معاكي ديما مش هسيبك ، إفرحي وميهمكيش أختك ديما في ضهرك يا حبيبتي
ظلت أروي تبكي كطفلة صغيـرة ، تخشي البُعد عن أمها .. نعم هي تشعر أن سهيلة بمثابة أم أكثر من كونها أخت ..
إنتقلت سهيلة بعينيها إلي أمير لتقول بتوسل : بالله عليك تخلي بالك منهـا ، هي عمرها ماحبت حد آد ما حبتك أنت ، رجاءا متأساش عليها أوعدني متجرحهاش ..
قال أمير بإطمئنان : متقلقيش عليها ، وإطمني ..
عانقتها مرة أخري بقوة قبل أن تستقل السيـارة مع أميرها ثم إنطلقت السيارات واحدة تلو الأخرى ، لتقف سهيلة وحيدة ضعيفة منكسرة تبكي وتبكي بحسرة ..
................
في السيارة ..
رفـع أميـر أنامله ثم مسح دموعها بحنان وهو يقول هامسا: كفاية يا أروي ، عيونك هتوجعك وبعدين يعني أنتي زعلانة عشان هتروحي معايا ؟؟
حركت أروي رأسها نافية ، بينما إبتسم أمير وجذبها إلي أحضانه قائلاً بحنو :
عارف إنك زعلانة عشان هتبعدي عن أختك بس هي هتجيلك وتقعد معاكي براحتها البيت مفتوحلها في أي وقت ، متزعليش بقي عشان خاطري ..
حدثت أروي نفسها والالام تنهش قلبها : اه ، قلبي بيوجعني كل ما يحس بحنانك وحبك الصافي ، أنا مستحقش قلبك وحنانك يا أمير .. يارب ساعدني !!
....................
سارت سهيلة .. علي غير هدي لم تعرف إلي أين ، تأبي العودة إلي ذاك المستنقع الذي دمر حياتهـا ، فبالتأكيد إذا ذهبت سوف تنتهي هذه المرة ، ولكن أين تذهب وحياة شقيقتها مُعلقة في عنقهـا !!
لا سأضحي من أجل شقيقتي
حتي وإن كان علي حساب سعادتي
سأعود من أجلك يا ملاكي إلي هلاكي ..
يتبع
#حبيبتي_الكاذبة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!