حبيبتي الگاذبة
الحلقة السابعة عشر : (مشاعــر)
صرخت صرخـة جعلت قلبـه ينتفض رعبـا عليها .. إتسعت عيناه علي وسعهما مذهولا مصدوما لما حدث في التو ، ترنح جسدها بين يديه جعله يرتجـف بشـدة ولكنـه حملـها بين ذراعيه بذعر وهو يُناديهـا بذهــولٍ تـام : أروي
إزدرد ريقه بصعوبة بالغة وهو يضعها في السيارة ويديه مُغرقة بدمائـها ، ليسمع صوتها خافتا جدا :
- هـ هموت
حرك رأسه بعنفٍ رافضا لما تقـول ..
لأ .. هتعيشي .. هتعيشي يا أروي ..
ثم إستقل سيارته سريعا منطلقاً إلي أقرب مستشفي.... وسط تجمع كم كبير من موظفين الشركـة .
كـان يقـود السيـارة بجنون وهو ينظر لها تارة وإلي الطريق تارة ، ... بينما هي غابت عن الوعي تماما كمن فقدت حياتـها .
........................
صفعـة ... صفعة قوية هبطت علي وجه سلمـي التي سقطت علي الأريكـة من شدتها لتشهق عالياً .. بينما صاحــت كوثر بإنهيار :
- منك لله يا سلمي منك لله أقول لخالد ايه وأمه أقولهم بنتي باعت الشبكة عشـان إبني الصايع!!!!
تعالت شهقات سلمي وهي تقول :
- أومال كنت أعمل إيه أسيب الناس تاكل وشنا أعمل إيه كان لازم أعمل كده وأنقذ ماجـد
صرخت كوثر بوجهها وهي تسدد لها صفعة ثانيـة : وكده أنقذتيه ؟؟؟ وحلتي نفسك ووحلتيني معاكي وتقوليلي انقذتيه ، حرام عليكي يا شيخة هو أنا ناقصة بتعملي كده ليه ليــه ..
أنهت كلامهـا وإنهـالت عليها مرة ثانية بالضربات دون وعيٍ منها ... لقـد إنهارت وفقدت القدرة علي التحمل أكثـر من ذلك ... لتتوقف أخيـرا وتجلس وهي تلهث باكية بمرارة وألم ينهش قلبـها المُنهك .. آتاها صوت إبنتها الباكي : أنا عملت الصـح وماجد خلاص هيخرج وهنترحم من كلام الناس يا ماما
- ربنا ياخدكم أنتوا الاتنين وأرتاح منكم
قالتها كوثـر وهي تنهض وتتجه إلي غرفتها
.........................
وصـل أميـر إلي المستشفي ثم ترجل سريعـا من السيارة وإلتف إلي الباب الأخر ثم إلتقط أروي بين ذراعيه راكضاً بها إلي الداخل بكُل ما لديه من سرعة ... لتركض نحوه أحد الممرضات تتبعها زميلتها لتنقلانها علي السرير الجرار وتركضان بها إلي غرفة الطوارئ ويقف أمير خائفاً تائهاً حائراً ... ما الذي حدث ؟؟ ومن الذي يكرهُ إلي هذا الحد ، حتي يُريد قتله ... !!!!!
ترك كل هذا عن عقله ، فهو لم يستوعب إلي الآن أنها بالفعـل فدتهُ بروحٙها !! لماذا فعلت ؟؟؟
سينفجر عقله... وقلبه سينقلع من مكانه إن لم تفيق أروي ويراها بخير .. وإلا إذا رحلت سترحل معه روحه ... هذا ما شعـر به أمير الذي إستند بظهره إلي الجدار من خلفه داعيا الله أن يُنجيها ويُخفف آلامهـا
.............
وصل زيـاد إلي شركة الأميـر ، ثم تنهد بٱرهاق وهو يقول بتعب : أووف وصلنا أخيرا يا ماهيتاب
تكلمت ماهيتاب بإرتياح : الحمدلله يلا بينا بقي
ترجلا من السيارة ، ثم توجها إلي داخل الشركة ويران الهرجلة التي حدثت ليعقد حاجباه زياد وهو يقول بإستغراب : ايه الهرجلة دي ومالهم متجمعين كده ليه ..
أجابته ماهيتاب وهي تمط شفتيها : مش عارفة
تقدم زياد ليسأل أحد الموظفين : هو في ايه ؟؟
أجابه الموظف : سكرتيرة أستاذ أميـر إضربت بالرصاص دلوقتي قدام الشركة وهو خدها للمستشفي حالا .. ربنا معاها مسكينة !؛
إتسعت عيني زياد بصدمـة : ايه رصاص ؟؟ طب وما عرفتوش مين عمل كده ؟؟
حرك رأسه نافياً : للأسف لأ ملحقناش نشوف أي حاجه منعرفش ايه الي حصل احنا طلعنا نجري علي الصوت بس ..
مسح زيـاد علي رأسه وهو يقول : يا الله ، طب هو في مستشفي ايه دلوقتي ؟؟
-مش عارف والله يا أستاذ
- أنا هتصل بأمير
أنهي حديثه وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله ليهاتف أمير لكـن دون جدوي لم يأتيه رد منه حاول مرارا وتكرارا ، لكن دون جدوى أيضاً .. ليتحدث مرة ثانية بجدية : طب أقرب مستشفي هنا للشركة إسمها ايه ؟
أجابه سريعا : في ****
أومأ زياد رأسه وقال وهو يسير : يلا يا ماهيتاب تعالي
سارت ماهيتاب مع شقيقها وهي تقول متنهدة : الحمدلله إن أمير مش جراله حاجة
إستقلا السيارة مرة ثانية وإنطلق بها زيـاد ...
.......................
ركض أميـر نحو الممرضة التي خرجت تركض ليقول بلهفة : في ايه ؟؟ طمنيني عليها أرجوكي
تحدثت سريعاً وهي تقول : إحنا محتاجين نقل دم فوراً بندور علي نفس الفصيلة !
سألها عن فصيلتها فوجد أنها لم تكن نفس فصيلته فقال بأعصاب مشدودة : طيب إتصرفوا إعملوا أي حاجه !
- بندرو يا أستاذ إهدي شوية !
قالتها بجدية لتتحرك سريعاً من أمامه
لكم هو الحائط بقوة فـ يريد أن ينقذها بـأي وسيلة ...
في الأسفل ..
صف زياد سيارته وترجل منها علي عجالة ، وكذلك فعلت ماهيتاب ... لتقول صائحه : زياد هي دي عربية أمير يبقي هما في المستشفي دي
- طب تعالي
قالها زياد بإيجاز وهو يدلف إلي المستشفي ، ثم الإستقبال ليسألهم عـنهما .. ليجيبه موظف الإستقبال ويخبره أنهما في الطابق الثاني .. فأخذ شقيقته وصعد في المصعد ليتوقف ويخرجا منه وما أن خرجا حتي وجدا أمير يجلس واضعا وجهه بين كفيه لم يشعر بمن حوله .. إقترب زياد منه قائلاً بٱشتياق : أمير ..
رفع أمير رأسه للأعلي لينهض قائلاً بعدم تصديق : زياد !!!
لم يمهله زياد فرصة حيث عانقه بقوة سنتان لم يراه فيهمـا .. وكذلك فعل أمير وكأنه وجد نصفه الآخر وسند يأخذ بيده في هذه المحنة ... طال عناقهما حتي إبتعد زياد مبتسماً : وحشتني يا صاحبي ... ثم تابع بجدية : ايه الي حصل يا أمير طمني
كاد أن يتحدث فقاطعته ماهيتاب بعتـاب : معقوله مش هتسلم عليا يا أمير ..
إنتبه أمير لها ثم إبتسم ببهتان وقال : إزيك يا ماهيتاب معلش أعذريني أنا مش مركز خالص ..
إبتسمت له وقالت : ولا يهمك ..
سأله زياد مجددا : هو في إيه يا أمير ، إحنا رحنالك الشركة ، وعرفنا الي حصل ، مين دول الي ضربوا السكرتيرة بالرصاص ..
حرك رأسه بضياع : معرفش يا زياد معرفش أي حاجه أنا هتجنن ملحقتش أشوف أي حد
زياد مستفسرا : طب انت عملت بلاغ ولا لسه
أمير مجيبا : لا لسه ، المهم عندي تقوم بالسلامة
قطبت ماهيتاب حاجبيها بإستغراب لهذه الحالة ولهفته الزائدة .. كل هذا للسكرتيرة !!!
عادت الممرضة مرة ثانية وهي تقول لاهثة : للأسف مش لاقيين في المستشفي خالص يا أستاذ نفس الفصيلة لازم حضرتك تشوف أي حد من مستشفي تانية
تحدث زياد سريعا : هي فصيلة دمها ايه ؟؟
أخبرته الممرضة ، ليقول : أنا نفس الفصيلة ، ومستعد أتبرعلها ..
تنهد أمير بإرتياح وهو يغلق عينيه بإرهاق ، لتقول الممرضة بإيجاز : طب إتفضل معايا بسرعة يا أستاذ
سار معها زياد سريعا ليجلس أمير كمان كان ضائعاً
..............
حاولت سهيلة الإتصال علي شقيقتها كثيرا منذ اكثر من ساعتان ولكن لم يأتيها رد لينتابها القلق وتخرج من المنزل لتبحث عنها ، ربما فعل سامي لها شيئا أو إكتشف أمير كذبتها ، ربما وقعت شقيقتها في فخ أحد البشر كما تقع دائما .. دعت الله أن تكون شقيقتها بخير ، فعزمت علي الذهاب لشركة الأميـر ...
بالفعل بعد ما يُقارب النصف ساعة وصلت إلى هُناك ، لتنصدم صدمة جلية حين عرفت الذي حدث لشقيقتها ، لطمت علي وجهها عدة مرات وهي تبكي عالياً ..
ليتوجه كرم إليها قائلاً بإطمئنان : أن شاء الله هتبقي بخير تعالي نروحلهم المستشفي
أومأت سهيلة قائلة من بين بكاؤها : وصلني لأختي بسرعة الله يخليك
أخذها كرم وتوجها للخارج ليذهبا إلي المستشفي ..
...............
-خير يا حبيبتي في إيه ؟؟
قالها خالـد مُتسائلاً بهـدوء وهو ينظر إلي سلمي
فركـت سلمي كلتي يديها بتوتر بالغ لتتابع بخوف : إوعدني إنك متسبنيش يا خالد
عقد خالد ما بين حاجباه بإستغراب وهو يتابع مرددا : في ايه يا سلمي قلقتيني مالك مش علي بعضك ليه !
ترقرقت العبرات في عينيها وهي تُطالعه بنظراتٍ لم يفهمها لكنها أصابت الفضول والقلق داخله ... فأردف بجدية : في ايه يا سلمي !
إزدردت ريقها وأغلقت عينيها بألم ثم قالت مُتلعثمة : آآ ... أنـ أنا بعت الشبكة يا خالد
لم يستوعب ما قالتـه فصمت ... صمت طويلاً إلي أن فتحت عينيها مرة ثانية وهي تبتعد للخلف بخوف ..
تأملـها بنظرات غاضبة ليردف بإختناق : ليه ؟؟
لم تجيبه بل ظلت صامته تطلع إليه ودموعها تنساب دمعة تلو الأخري ..
جذبها من ذراعهـا بعصبية : ليه .. ردي عليا ليه بعتيها ، ردي عليا ليه !!!!
خرج صوتها مُتقطع : عـ عشان قومت محامي لماجد ... مكنش قدامي حل تاني ..
إتسعت عينيه بصدمة .. هز رأسه بعدم تصديق !! ليقول وهو يشعر بوخزه في قلبه : بعتيني !! .. لدرجة دي أنا ولا حاجة عندك .. بعتي الشبكة الي طفحت الدم فيها الي اشتغلت ليل مع نهار عشان احوش تمنها وأجبهالك راحة بكل سهولة تبعيها وعشان مين .. عشان أخوكي الصايع !!!!
أطرقت سلمـي رأسها بخزي فهو مُحق بكل كلمة يتفوه بها ... حاولت أن تلمسـه ولكنه أبعدهـا عنه بعنف وهو يقول بحدة : إبعـدي !
ساد صمت قاتل بينهما إنهارت مشاعرهما ... تألم خالد وهو ينظر لها بعتـاب ، لقد خزلته وبشدة ..
شق ذلك الصمـت وهو يقول بصرامة : من اللحظة دي أنتي من طريق وأنا من طريق يا سلمي ! ..
إتسعت عينيها وهي تقول بصدمة : ايه !!
نظر لها نظرة كفيـلة لتضاعف الندم الذي بداخلها ، حتي تحدث بنفس الصرامة : الي سمعتيه وهطلقك يا سلمي ..
أنهي جملته وصعد راكضا إلي الأعلي لتنهار سلمي باكية وتلعـن حظها وأخيها معا.. !!!
...................
وصلت سهيلة إلي المستشفي بصحبة كـرم ، ثم صعدا للإعلي بعد إستعلامهما أنهم في الطابق الثاني ... ركضت سهيلة نحوهم وهي تهتف قائلة ببكاء : فين أختي ، أروي فين
نظر لها أمير متساءلا : هي أروي أختك !
أومأت برأسها وهي تقول : أيوة طمني عليها هي فين ؟؟
أجابها بهدوء : في العمليات جوه لسه بينقلوا ليها دم ..
خرج زيـاد من الغرفة الملاصقة ، فقال بإطمئنان : أن شاء الله هتبقي كويسة
أسرعت سهيلة تقول : هي فاقت ولا إيه أرجوكم حد يطمني
نظر لها زياد بفضول ... فهو لم يعرفها ولم تكن حاضرة ... فأجابه أمير بخفوت : أختها
أومأ زياد وقال : مش عارف دلوقتي يخرج الدكتور ويطمنا إهدي إن شاء الله خير ..
جلست تبكي بحسرة علي حال شقيقتها .... حتي مرت ساعة ... ساعتان .. ولا يوجد أي خبر عن أروي .. مما زاد الجميع قلق ..
يتبع
#حبيبتي_الكاذبة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!