الفصل 49 | من 53 فصل

رواية حبيبتي الكاذبة الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم Fatma Hamdy

المشاهدات
14
كلمة
3,840
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

حبيبتي الگاذبة

الحلقة التاسعة والأربعون : (لحظة فراق )

وصل أميـر بصحبة السيدة كوثـر وخالـد إلي المستشفي ، صعدوا ثلاثتهم إلي الطابق المتواجد به غرفة العناية المركزة ..
أشارت السيدة كوثـر وهي تقول من بين بكاؤها : هو جوه هنا يابني إدخل ..
أخذ أمير نفسا قويا وزفره سريعا ، ثم دلف وأغلق الباب خلفه .. ما إن دلف سيطرت عليه حالة من الذهول ، وهو يري ماجد ممدد وكأنه في ملكوت آخر ودنيا أخري !!
إقترب منه بخطوات متمهلة وتفوه بخفوت : ماجد .. !
تسرب صوته إلي مسامع ماجد الذي جاهد في إخراج الكلام من فاه : آآ أمـ مير ...
هز أمير رأسه وقال مجيبا عليه : أيوة يا ماجد أنا أمير .. ألف سلامة.. إيه الي حصلك ؟
خرج صوت ماجد مرة أخرى كمن يخرج من تحت صخرة : مـ مش مـ مهم ... ال... المهم إنـ إنك تـ تسامحني .. سـ سامحني يا أمير .. آآ أنـ أنا أذيتك كـ كتير اوي و آ....
قاطعه أمير هادئا : خلاص يا ماجد ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي !
تفوه ماجد بإصرار : آآ أنـ أنا بمـ بموت مـ مفيش وقت ... لـ لازم أحكيلك .. ع...
صمت فجأة .. فإقترب أمير أكثر قائلًا بهلع : ماجد .. !
صوت أنفاسه تتسارع .. مازال يتنفس .. مازال حي ... إستكمل حديثه المُنهك : سـ سامي ، ناوي.. يـ يقتلك .. هـ هيسمك .. أنـ أنا .. إتفقت معاه عليك .. وجبتله ال.. السم بنفسي .. عشان .. كـ كنت هـ هكلم حد مـ من عندك و... أخليه يحطلك .. السم .. في القهوة .. ! و .. أنـ الي .. أجرت .. نـ ناس تقتلك .. والرصاصـة .. جـ جت فـ أروي ..
إتسعت عيني أمير بصدمة جلية .. عجز عن الكلام .. ألهذا الحد وصلا هما .. ألهذا الحد يكرهُ سامي وماجد .. !
آفاق من صدمته علي صوته الخافت : بـ بس ربـنا عـ عاقبني أآ أشد عقاب ... آآ أرجوك سـ سامحني .. و. .. وبلغ عـ عن سـ سامي هـ هو عاوز يقتلك .. وبعدين ... يـ يستفرد .. بـ أروي مراتك  ويقتلها هـ هي كمان... سـ سامحني ..
إزدرد أمير ريقه بصعوبة خوفا من أن يصيب زوجته مكروه .. ثم حرك رأسه بعدم تصديق وهو ينطق : ليه .. ليه يا ماجد .. ليه أنا عمري ما أذيتك .. يوم ما سجنتك كنت غلطت وتعديت حدودك .. شوف وصلت نفسك لأيه .. هقولك إيه بس ، ربنا يغفرلك يا ماجد !
زفر ماجد نفس قوي وصدره يعلو ويهبط سريعا ، أردف بهمس وصوت مختنق : ال .. الله يخليك .. سـ سامحني .. قـ قولي مـ مسامحك .. وخـ خلي أروي تسـ تسامحني .. آآ .. أبوس ايدك
أومأ أمير برأسه وهو يضع يده فوق يد ماجد : مسامحك .. مسامحك يا ماجد .. ربنا يشفيك ..
أخذ ماجد يتنهد بإرتياح ، ثم قال بتوسل خافت : هـ حملك .. أمانة ... فـ فرقبتك ..
أمير مستفسرا : قول ؟
قال ماجد : آآ أمي .. مـ ملهاش حـ حد ، أمي .. آآ أمانة .. بـ بوصيك ع عليها .. سـ ساعدها .. لو .. إحتاجت .. حاجة .. وسـ سامحني يا صاحبي .. سـ سامحني ..
قال أمير بحزن علي حالته : حاضر ، حاضر يا ماجد وإن شاء الله إنت هتخف وهتقوم وهتخلي بالك منها .. ربنا كبير
ماجد بخفوت : آ أنا بموت .. يا أمير .. روح إنت .. إطمن علي .. مراتك .. وإبقي تعالي .. شوفني. .
تنهد أمير بعمقٍ ، لقد حزن رغم ما فعله ماجد .. ورغم إعترافه له بخطة قتله .. إلا أنه إنسان له مشاعر .. ولقد حزن علي حالته وبشدة !!!
تركه أمير بعد ذلك وخرج من الغرفة ، ليتجه نحو السيدة كوثـر التي هبت واقفة قائلة بلهفة : خير يابني قالك إيه ، طب هو إتحسن لما شافك ؟
لم يعرف بماذا يجيبها ، فأردف بتنهيدة طويلة : ربنا يشفيه ، ويقومه بالسلامة ..
أومأت كوثر برأسها والدموع تنهمر بغزارة لم تتوقف أبدا ..
أخرج أمير من جيب بنطاله كارت به رقم هاتفه الخاص ، مد يده لها وقال بجدية : ده رقم تلفوني ، لو إحتاجتي أي حاجه تقدري تتصلي بيا فورا ، وأنا هاجي أشوفه بكرة إن شاء الله تاني ، لو حصل حاجة كلميني علي طول
أخذته منه بيد مرتعشه ، ثم قالت : شكرا يا بني ..
تحرك أمير من أمامهم ورأسه ستنفجر ، هو حزين .. وفي أشد حالات الحزن... لم يتمني يوما أن يري الذي كان صديقه في يوم بهذه الحالة بل ولم ويتمني لـ أحد آخر حتي وإن كان سامي .. وها هو سامي يُدبر لقتله بالإتفاق مع ماجد وها أمير يسامح ويعفو فيكفيه ماجد ما فيه ..
................

في فيلا كارم .. بالقاهرة ..

وصلت سهيلة بصحبة والدها وعمها أخيرا ..
ترجلت من السيارة وسارت خلف والدها وهي تتلفت يمينا ويسارا ! .. إنها فيلا تُشبه القصر في الجمال والفخامة كبيرة .. كبيرة للغاية وعلي التراث الحديث أيضا ..
دلفت خلفه وعينيها تزوغ في جميع الإتجاهات بإنبهار واضح علي ملامحها .. حيث كانت تحتوي علي أرقي الأثاث والديكورات أيضا..
هتف مصطفي متساءلا بإبتسامة : إيه رأيك بقي يا سوسو في الفيلا ؟
أجابته بإبتسامة عريضة : جميلة جدا جدا ..
إبتسم لها وقال بسعادة : لسه هوريكي المزرعة الي تبعها بس تعالي الاول أفرجك علي أوضتك ..
سارت معه حتي صعدا الدرج وسارا في الرواق الطويل حتي وصل إلي غرفة بمنتصف الغرف الملاصقة لبعضها ... فتح الباب ودلف لتتبعه سهيلة .. نظرت إلي الغرفة فعقدت حاجباها بإستغراب فكانت تحتوي علي دوميات ولعب كثيرة ، حتي الأساس خاصا بالاطفال .. بها أرجوحة ومكتب صغير وفراشان للأطفال أيضا ...
إبتسم بحزن وعينيه تترقرق بالعبرات : دي كانت الأوضة بتاعتك إنتي وأروي وانتوا صغيرين وده سريرك وده سريرها .. ودي ألعابكم .، كنت بجبلكم كل يوم لعب كتير ، كنتوا أغلي ما عندي أنتوا وأمكم الله يرحمها ، كنتوا حلم جميل صحيت منه علي كابوس ، كابوس وحش أوي فضلت أعاني منه طول عمري ..
أدمعت عيني سهيلة وإقتربت تعانق والدها وهي تقول بمرارة : إحنا كمان عانينا كتير يا بابا ، إحنا كمان كنا بنموت في اليوم ميت مرة ، منها لله الي فرقتنا ربنا ينتقم منها ..
أبعدها مصطفي عنه قليلا ثم قبلها بحنان أبوي ، وأشار إلي الصورة المُعلقة أعلي الحائط وقال مبتسما : الي في الصورة دي أمك سلوي يا سهيلة ..
إقتربت سهيلة وهي تتمعن النظر فيها ، فكانت إمرآه شابه جميلة تشبها إلي حد كبير إن لم تكن توأما لها ..
تفوهت بإسمها : ماما ..
ربت مصطفي علي ظهرها بحنان : شوفتي شبهك إزاي ، كأنها إنتي سبحان الله ، الله يرحمها ..
أومأت سهيلة بحزن وهي تتابع : الله يرحمها ويحسن إليها !
تنهد مصطفي طويلا ، ثم أردف بإيجاز : طبعا الأوضة دي مش هتنفعك دلوقتي أنا جهزتلك أوضة تانيه أحلي بكتير هتعجبك أوي خليتها جنب أوضة الواد سليم علي طول !
أنهي جملته غامزا بمرح ، ثم قال وهو يتجه إلي الخارج : أنا هروح أغير هدومي إنتي روحي أوضتك هتلاقيها جنب الأوضة أم باب بني أصل أم باب بني بتاعة سليم ، الله يسامحه بوظ الديكور خالص .. !
خرج من الغرفة لتضحك سهيلة بخفوت وهي تشعر براحة غريبة لم تشعر بها من قبل حنان ودفئ وعائلة وأب حنون .. كل هذه الأشياء أسعدتها جدا ..
خرجت من الغرفة وسارت بحذر ، وقفت أمام الغرفة ذات الباب البني ، أصابها الفضول لمشاهدتها ، فتحت ودلفت بخطوات حذرة ..
غرفة ذكورية بها ديكورات علي شكل أسلحة البوليس وصورته تتوسط الحائط بحجم كبير... إبتسمت بخجل وهي تقترب وتتمعن النظر في الصورة ، ما أجمله ذلك السليم الوسيم !! إنه طويل القامة وقوي البنية له عينان سوداء كلون الفحم مثل لون شعره القاتم .. ملامحه رجولية بحتة وسيمة أيضا !!
لم تنكر أنها تتمناه وبشدة إنه رجلا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولكنها تخشي.. تخشي أي صدمة ربما تأتي بعد !!...
.....................

ظلت أروي تسير في حديقة الفيلا بعد أن أوصلها زياد ورحل بصحبة شقيقته ، شعرت بالملل فقررت أن تهاتف شقيقتها سهيلة وهي تتجول في أنحاء الحديقة إلي أن وصلت إلي شجرة كبيرة ضخمة وجلست خلفها ..
ليأتيها الرد من شقيقتها بعد دقائق : مساء الخير يا رورو ..
إبتسمت أروي وردت بهدوء : مساء النور يا جميل ، وصلتوا خلاص
سهيلة مؤكدة : أها لسه واصلين من شوية ..
أروي بتساؤل : والقاهرة حلوة بقي ولا إيه ؟
سهيلة بتنهيدة : أها حلوة ، والفيلا تحفة جدا لما تيجي هتعجبك أوي .. أحلي من الفيلا بتاعة أميرك
ضحكت أروي بمرح : ماشي يا سهيلة ، ربنا يهنيكي بيها ياختي .. قوليلي بقي مالك ؟
سهيلة بجدية : مش عارفه يا أروي ، مش عارفه مالي ولا أنا عاوزة ايه ولا الأيام مخبية ليا إيه ، خايفة أتصدم ..
أروي في تساؤل : ليه كده ، إيه الي حصل طيب ؟
أجابتها سهيلة بضيق : سليم عاوز يتجوزني يا أروي ! تخيلي
هتفت أروي بفرحة : بجد ؟ طب وإنتي زعلانة كده ليه بقي ؟؟؟
زفرت سهيلة أنفاسها وتابعت بحنق : يا أروي تفتكري إنه هيتجوزني عادي كده ، إزاي يعني ده أكيد بيشفق عليا أو إن بابا قاله وهو محبش يزعله !
أروي بإعتراض : لا يا سهيلة وهو إيه الي هيجبره علي كده ، محدش بيتجوز حد شفقه كان ممكن يشفق عليكي من غير جواز يعني يعاملك كأخت وخلاص إنما سليم شكله حبك وجدا كمان أنا من رأيي تسيبك من الكلام الفارغ ده وتعيشي ، عيشي حياتك يا سهيلة كفايكي قهر بقي في نفسك حرام عليكي !
سهيلة بخفوت : أنا مش قادرة أنسي الماضي يا أروي بجد مش قادرة وخايفة سليم يعايرني بعد كده !
زفرت أروي وتابعت بنفاذ صبر : بجد أنتي اوفر يا سهيلة ، حد يجيله فرصه زي دي ويرفض لا لا حرام عليكي هتخليني اجيلك القاهرة اكسرلك دماغك الناشفة دي !
ضحكت سهيلة رغما عنها : ضحكتيني وأنا مليش نفس
أروي بحزم: بجد يا سهيلة فكري أنا شايفة إن سليم راجل كده وجدع كمان مش أنتي قولتيلي أنه نقذك وعاملك كويس في القسم حتي قبل ما يعرف إنك بنت عمه !
سهيلة بهدوء : ربنا يقدم الي فيه الخير يا أروي ، قوليلي إنتي بتعملي إيه كده ؟
أجابتها أروي بإيجاز : قاعدة تحت الشجرة ، مستنية أمير ، راح يشوف واحد صاحبه في المستشفي ، تخيلي أمه جات وكان شكلها يعيني يقطع القلب ، وعمالة تقول ماجد بيموت ..
عقدت سهيلة ما بين حاجباها وتابعت بتساؤل : ماجد ؟ .. ماجد ده صاحب أمير الي كان في فرحك !!
أروي بتأكيد : أيوة هو ده !
سهيلة بتنهيدة مؤلمة : أروي فاكرة ساعة ما قولتلك إني بحب واحد وكنت فاكرة إنه بيحبني ؟
أروي بإنتباه : أيوه فاكرة إيه الي فكرك بيه دلوقتي
سهيلة بإبتسامة ساخرة : أهو ماجد ده هو الشخص ده ، ومكنتش أعرف أبدا أنه صاحب أمير أو يعرفك ، أنا إتقابلت معاه صدفه في الفرح !
أروي بصدمة : بجد ! الندل بقي كان بيضحك عليكي !! تخيلي إنه خطفني قبل كده .. شوفي ربنا عمل فيه إيه !
سهيلة بدهشة : ينهار ابيض خطفك ، لا حول ولا قوه الا بالله .. يلا أهو أخد جزاؤه ربنا معاه بلاش نشمت يا أروي ..
أروي بنفي : مش شمتانة ربنا معاه ..
سهيلة بإختصار : طيب أنا هقفل بقي وبكرة نتكلم عشان جعااانة أكل ونوم ..
ضحكت أروي بمرح : ماشي تصبحي علي خير يا حبيبتي ..
أغلقت أروي الخط وظلت جالسة في مكانها تستنشق الهواء ..
بينما كان قد وصل أمير في نفس الحين وترجل من سيارته ، ثم توجه إلي الداخل وبحث بعيناه عنها فلم يراها ولم يظن أنها خلف الشجرة الضخمة تلك .. سار بخطوات سريعة إلي الداخل وقلبه يخفق خوفا عليها ومن أن يكون مسها أي مكروه ..
لم يجدها في الردهة فأخذ يركض علي الدرج ، وصل إلي غرفة النوم فلم يجدها فإزداد هلعا ، فإنه علم من زياد أنه أوصلها ورحل ..
سريعا عقله صور له اوهام ، ربما خُطفت مثلا !!
أسرع إلي غرفة عمته وطرق الباب ربما تكون معها ، إلا أنه لم يأتيه رد ففتح الباب ببطئ ليجد عمته تغط في سبات عميق !!
زفر بضيق وإزداد قلقا ، ركض هابطا الدرج مرة أخري متجها إلي المطبخ أيضا لم يجدها ، خرج إلي الحديقة وهو علي وشك الإحساس بالضياع ، كل ما يتردد داخل عقله " أن سامي قد خطفها " ..
أسرع إلي المسبح ربما تجلس علي الحافة وعيناه بدت خائفة أكثر ، توقف يلهث بعنف ، إلي أن سمع صوتها وهي تدندن ، فإنتبه إلي مصدر الصوت وإقترب بخطوات سريعة إلي الشجرة ليجدها تجلس بالخلف ، فتنهد بإرتياح شديد وهو يضع يده علي جبهته وصدره يعلو ويهبط بحركة سريعة ..
بينما هبت أروي واقفة وهي تلمسه متساءلة بدهشة : أمير .. مالك يا حبيبي في إيه ؟
نظر لها بعتاب وراح يجذبها بعنف إلي أحضانه ومعانقا إياها بقوة حتي شعرت أنها تعتصر بين ذراعيه .. إستغربت بشدة .. ولكنها صمتت !
سمعته يتفوه بحزم : حرام عليكي يا أروي ، حرام عليكي وقعتي قلبي ..
أردفت أروي بعدم فهم : أنا عملت إيه والله ما عملت حاجة !
إبعدها عنه قليلًا وراح يطبع قبلة عميقة فوق جبينها ، ثم سحبها من يدها ودلف بها مجددا إلي الداخل صاعدا درجات السلم ، بينما هتفت أروي بتعجب لحالته تلك : يا أمير في إيه مالك بس !
فتح باب الغرفة وأدخلها ليدلف خلفها ويغلق الباب ، ثم جذبها ليجلس ويجلسها بجواره ويأخذها في أحضانه وهو يملس علي شعرها ، ثم قال بهدوء نوعا ما : مفيش خروج ليكي من الأوضة دي تاني ، هقفل عليكي وأنا خارج وأبقي أفتح لما أرجع ..
قطبت أروي حاجبيها، ثم رفعت وجهها لتنظر له بضيق وتابعت : هو أنا عملت إيه طيب ، أنا زعلتك في حاجة ؟
حرك رأسه نافيًا ثم أردف : لا يا أروي ، بس الشيطان سامي مش هايجبها البر ، وأنا خلاص مضمنش ممكن يعمل ايه .. وأنا بقي مش مستغني عنك أبدا !..
رفعت أروي حاجبيها بدهشة قائلة : عمل إيه الزفت ده ؟ ...
أمير وهو يجذبها مرة أخري إلي أحضانه : هحكيلك ! ...
...................

"في المستشفي "

ركضت إحدى الممرضات التي خرجت من غرفة العناية تصيح بإسم الطبيب ، ليتسرب القلق إلي الجميع ، وتهتف كوثـر بهلع : في ايه .. إبني جراله ايييه ؟؟؟
ما هي إلا ثوانِ وركض الطبيب تجاه غرفة العناية ودلف بسرعة شديدة فإنتابه القلق وهو يري نبض القلب يتوقف رويدا رويدا ..
أخذ يفعل له صدمات كهربائيه ليرتعد جسد ماجد معه ويرتعد قلب الأم التي صرخت من خلف الزجاج ..
أخذ الطبيب يسرع محاولة إنقاذه إلا أن الجهاز أطلق صفيرا عاليا معلنا عن وقوف نبض القلب تماما ...
أرخي الطبيب يديه وراح يرفع الملاءه علي وجهه بأسف ، لتلطم السيدة كوثـر علي وجهها وهي تصرخ بأعلي صوتها : إبنــــي !!!!
خرج الطبيب محاولا تهدئتها وهو يقول بحزن: أنا آسف جدا ده أمر ربنا ... ربنا يصبرك ..
وقفت تهز رأسها بهستيريه وهي تسمع بكاء إبنتها سلمي ، لا .. لا .. لم يمت .. لا لم يرحل ..
صرخة تتبعها صرخة لتتعالي صرخاتها لتمزق نياط قلبها : لا ماجد ... إبني .. إبني ..
حزن الجميع بشدة ، حاولوا التهوين عليها إلا أنها لم تصغي لهم وركضت إلي الغرفة ، لتميل بجسدها علي فلذة كبدها تحتضنه بقهر .. يكاد قلبها أن ينشق إلي نصفين وهي تهتف بلا وعيٍ منها : ليه .. ليه يابني ليه حرقت قلبي عليك ليه يابني .. اه .. يارب .. إبني يارب .. قوم .. قوم معايا .. قوم يابني ، قوم يا ماجد ..
بكاء وصراخ من حوله .. لكنه رحل ويا ليت الصراخ يُرجِعهُ .. أمر الله قد نفذ وصعدت روحه إلي بارئها ... ويبقي الحزن حين نبحث عن ماذا فعل طوال حياته وكيف سيجيب عندما يسأله ربه عن عمرك فيما أفنيت !!! ... فهل أعدد ماجد ما يجيب به علي هذا السؤال .. ؟؟!!!
...........................

- أمير إنت لازم تبلغ البوليس فورا !!
أردفت أروي بتلك الكلمات ..
ليقول أمير بشرود : لازم أمسك دليل ، يا إما أبلغ وأستدعي حد ياخد شهادة ماجد يعني يروحله المستشفي ..
أروي بخوف : ياريت يا أمير .. وبسرعة الله يخليك ، لازم المجرم ده يتسجن ويغور في داهية بأسرع وقت ، الله يخليك يا أمير بسرعة عشان خاطري ، أنت لا يمكن هتخرج من الأوضة إنت كمان إلا لما الزفت ده يتسجن !
إبتسم أمير وهو يتحسس وجنتها برفق : متخافيش يا حبيبي ، ده قدر ولو مكتوبلي أي حاجه هشوفها
إندفعت أروي تعانقه بخوف شديد وهي تتابع : لا .. لا يا أمير ، أنا بحبك أوي ، مش هخرجك من هنا أبدا والله هتفضل معايا هنا لحد ما سامي يغور في داهية ..
ضحك أمير بمرح ، لتوكزه أروي وهي تقول بتذمر : أنت بتضحك وسامي بيخطط يقتلك ، ينهاري .. ربنا ياخده يارب ..
ثم إبتعدت قليلًا لتقبل كل إنش في وجهه ، وهي تنطق ببراءة : والله أموت فيها لو جرالك حاجة ..
قال أمير من بين ضحكاته : خلاص يا أروي أنا لسه عايش أهو معاكي ، متخافيش ربنا موجود يا رورو ..
ثم تابع بجدية وهو يلتقط هاتفه : إصبري لما أشوف أخر الأخبار ايه عند الزفت ده !!
أروي بتساؤل : هتشوف اخر الأخبار إزاي ؟
أجابها وهو يضع الهاتف علي أذنه : في جهاز تصنت عنده في المكتب ..
......................

في شركة سامي .

جلست هدي أمامه وهي تقول بتساؤل حذر : إيه ده ؟
إجابها بإبتسامة شيطانية: ده السم الي جبهولي ماجد ، أنا مش عارف الزفت ده راح فين بتصل عليه تلفونه مقفول !!!
بينما شهقت أروي حينما إستمعته عبر الهاتف ، ليشير لها أمير بأن تصمت ..
إستكمل سامي والشر يتطاير من عينيه : مش عارف أعمل إيه عاوز أشوف حد يخلصني منه بأسرع وقت ..
قالت هدي بهدوء : أنا ممكن أخلصك منه ، أنا أعرف واحدة شغالة عنده ممكن نديها قرشين وتعمل الحوار ده ..
سامي وقد إرتفع أحد حاجبيه : ودي إنتي تضمنيها ؟
هدي بتأكيد ؛: طبعا إومال إيه ..
إبتسم سامي وتابع : حلو أوي !! ..
ثم وضع الكيس الذي به المادة السامة في درج مكتبه ، لينهض قائلًا بإيجاز : أنا داخل التواليت ، ياريت تعمليلي فنجان قهوة وتجيلي عشان عاوزك في كلمتين !
أنهي كلامه بغمزة من عينه وإتجه إلي المرحاض الملحق بمكتبه ، بينما نهضت هدي وأسرعت تفتح الدرج لتخرج منه الكيس ، ثم تفوهت وهي تزدرد ريقها بتوتر: أنا هخلص الناس من شرك يا سامي !! ..
خرجت من المكتب وأغلقت الباب بحذر ..
بينما كان أمير يسمع الحوار ويسجله أيضا ، وفيما كانت أروي ترتجف بشدة وهي تلتصق به ، ليقول أمير بإطمئنان : إهدي يا أروي
أومأت أروي برأسها وهي تزدرد ريقها بخوف شديد ...
خرج سامي من المرحاض وهو يُطلق صفيرا عاليا ويترنح بجسده يمينا ويسارا فهو في حالة مزاجية من السعادة حيث أنه يستمتع بأذية الغير ..
دقائق ودلفت هدي تحمل القهوة ووضعتها أمامه بتوتر وإرتباك شديدين ، فإبتسم سامي بمكر وقال بوضاعة : تعالي بقي  !
هدي بإعتراض : لما تشرب القهوة يا حبيبي عشان تصحصح كده !
بالفعل إنصاع لها وإرتشف من الفنجان ، رشفة وراء رشفة إلي أن أنهي القهوة بإستمتاع .. بينما ظلت هدي تتابعه بعينيها ووجهها يتصبب عرقا ، فهبت واقفة بحركة واحدة ، وهي تهتف بسخرية : هتوحشني يا سامي ، هتوحشني قذارتك وأرفك ..
إتسعت عيني سامي الذي شعر بإختناق علي الفور وألم حاد في معدته ، ليهتف بصرامة : أنتي عملتي ايه !!!!
أردفت هدي بإبتسامة باردة : ريحت الناس من شرك !!! ....

يتبع
#حبيبتي_الكاذبة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...