الفصل 40 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الأربعون 40 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
15
كلمة
5,275
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

تسنيم / مفيش, عادي شوية دربكه كده , انتي عارفه الحياه الزوجيه شوية كده و شويه كده
حسناء/ معلش يا تسنيم
تسنيم / يلا الحمد لله , لازم شوية كده وشوية كده
شعرت حسناء بالحيرة , فتسنيم لم تصارحها بمشاكلها , فكيف تضع هي هم علي همها
فغيرت مجري الحديث / طنط سميرة عاملة ايه؟
تسنيم / والله تعبانه بقالها كام يوم و مش عارفه اروحلها و انجي عندها ابنها دايما بتعب ايام الامتحانت محدش بيعرف يكلمها الايام دي
سمعت حسناء صوت نداءات عبر الهاتف ثم قالت لها تسنيم بتوتر/ طيب يا حسناء , هكلمك بعدين , معلش هقفل دلوقتي
حسناء / ماشي يا تسنيم ربنا معاكي و يهديلك الأمور
أنهت حسناء المكالمة ثم ارجعت رأسها و اغمضت عينيها بألم و حسرة و ضياع
تنهدت بحرقه ثم ظلت تقلب برسائلها الراجية التي كانت تبعثها لحازم في الأونه الاخيرة و لم يرد علي واحده منهم
قالت بصياح مكتوم / لا كفايه , حرام انا عملت ايه علشان يحصلي ده كله , انا كده معلقه , لازم ياخد موقف ايجابي شويه مع مامته و يفهمها
قامت بكل ما لديها من قوة و انتزعت سن الحقن المثبت بأوردتها بعنف ثم قالت للمربيه
خلي السواق يجهز , وعاوزاكي معايا


ارتدت اسدالها و نقابها و استقلت السياره بإتجاه شركة حازم حتي تنهي تلك القطيعه اما بالعيش طبيعيا , اما كل منهم في طريقه
وصلوا للشركة فصعدت بمفردها للطابق الذي يجلس به حازم والذي كان مثل الثور الهائج
عندما رأها قال لها / حسناء , روحي دلوقتي
وقفت مقابله / مش هروح الا و انت معايا , لازم نتكلم ضروري
قال لها / ارجوكي مش ناقص , روحي روحي
زادت في اصرارها مما اضطره للذهاب معها
وعندما وصل للفيلا قال لها /ممكن تدخلي دلوقتي بقي
قالت له / انت ليه موقفك سلبي , ليه مش بتواجه مامتك, هنفضل زي المنفصلين لحد امتي
حازم / مش راضيه تواجه و لا بتسمح لحد يكلمها
حسناء / والمفروض بقي افضل كده زي المعلقه مرمية لوحدي
حازم بعصبية / ايوا , قلنا اصبري
حسناء بعصبية مشابهه / لا مش هصبر , حرام كده كتير قوي
قال حازم بنفاذ صبر / عاوزه ايه دلوقتي يعني يا حسناء
وقفت حسناء منتصبة و قالت بلهجه صلبه / طلقني
لم يشعر حازم بنفسه الا و يده ترتفع بشده ثم تطبع علي وجه حسناء صفعه شديدة افقدتها التوازن و قعت ارضا
ظل حازم ينظر لها بعدم استيعاب و عينيه مصدومتين و صدره يعلو ويهبط بشدة
قامت بضعف و دخلت داخل الفيلا
جلس حازم علي احد الكراسي الحجرية الملاصقه للفيلا و خبأ وجهه بكفيه بحسرة وحزن
واثناء جلوسه وجد ورقه تلقي أمامه , التقتطها ثم فتحها فوجد مكتوب بها بحروف مرتعشه " ما دام الحياه من غيرك صعبه يبقي الموت اهون"
طواها بعنف وفرمها بأصبعيه و هم ان يقذفها و هو يقول / ارجوكي متصعبيش عليا الدنيا يا حسناء , ولكنه فوجئ بشئ اسود كبير يسقط أمامه
وقف متصلبا يحدق بذعر غير مسوعبا لما حدث , احقا سيفقد حبيبته
هرول لها و كشف عن وجهها فوجد وجهها شاحبا و عينيها مغمضتين و جسدها منساب تماما و قطرات الدماء تسيل من فمها , احتضنها لصدره و هو يزأر بصوته الذي دوي بالمنطقه كلها / لااااااااااااااااااااا
ابعدها ثانية ينظر لوجهها الذي لا يوحي بالأطمئنان , احقاً ماتت حسناء , هل ستخلو حياته منها منذ اللحظة , ظل يهزها بشده وهو يهتف بجنون بأسمها كي تستفيق , ولكنها كانت كمنديل ورقي بين ذراعيه , منسابه تماما , وكأن عظامها انتزعت من داخل جسدها
تركها حازم و ظل يحوم كالمجنون , يضرب بيده كل شئ حوله و يصيح , صدمته التي ختمت مدة شوقه الطويله لها جعلته يفقد صوابه و يتصرف بالطريقه الاصح بعدما تخيلها فارقت الحياه و تركته وحيدا
اجتمع الحارس و الخادمه و الممرضة مسرعين علي صوت صراخه , افزعهم مظهر حسناء و هي ملقاه عي الأرض
هرولوا تجاهها , تحسست الممرضة نبض قلبها ثم قالت لحازم تحاول تهدأته / هي حيه , متقلقش , بس عاوزين عربية بسرعه
لم يكن وضع حازم يسمح له بالقيادة , فإتصل بسرعه علي ابراهيم
ابراهيم / السلام عليكم
حازم وصوته غير مفهوم من شدة البكاء/ تعلالي بالعربية بسرعه الفيلا
ابراهيم / بتقول ايه مش فاهم
حازم و هو يصيح / تعالالي بالعربية الفيلا بسرررعه
ابراهيم بفزع / ليه , ومالك في ايه
حازم بصراخ و قهر / حسناء انتحرت , حسناء ماتت علشان ماما ترتاح
صاحت الممرضة / انت لسه هتستناه و تشرحله , اتصل علي اسعاف بسرعه
سمعها ابراهيم فقال له / طيب هتصل علي اسعاف , و هبقي اتصل اشوفك رحت مستشفي ايه
اغلق حازم الهاتف ثم اسرع لحبيبته التي لا يعلم موقفها من الحياه , اتبقي معه تكمل معه حياته ام انها ستستأذن للرحيل و تبقيه فاقد لروحه و هو علي ظهر الأرض
جسا بجوارها , ومسك يدها و ظل يضربها برفق و هو يقول/ حسناء, قومي يا حببتي, حسناء
حتي سمع صوت الاسعاف يقترب فخرج بسرعه مع الحارس ليرشدوها علي مكانهم
حمل رجال الاسعاف حسناء و انطلقوا بها لأقرب مشفي
....................
خرج ابراهيم من شركته مسرعاً , اتصل علي نرمين
ابراهيم بعصبية / ايوا يا نرمين , انتي عند مامتك و لا رحتي الشقه
نرمين / لسه عند ماما , انت مالك بتزعق كده ليه
ابراهيم / حسناء انتحرت يا نرمين , ولو ماتت ذنبها في رقبتك انتي ومامتك
خبطت نرمين علي صدرها و قالت بصدمة / انتحرت ؟ امتي, وفين , وازاي, مين قالك
ابراهيم / زيي زيك , معرفش اي حاجه , حازم اتصل عليا من شويه بيصرخ و يعيط و يقول انها انتحرت في فيلتهم و عاوزني اروحله فأتصلت علي اسعاف راحتله و انا في طريقي ليه
نرمين و بدأت تبكي/ تعالي عدي علينا خدنا , ربنا يستر يا إبراهيم
ابراهيم بإستنكار/ دلوقتي ربنا يستر و بتعيطي, وكنتي فين من شهر
نرمين / والله صعبان عليا قهرة ماما بس
ابراهيم / قهرة مامتك تقومي تظلمي واحده و تخلوها تنتحر
نرمين / خلاص يا ابراهيم , الحكايه مش ناقصة , تعالي علينا الأول
اغلقت نرمين الهاتف و اسرعت ترتدي ملابسها بإنتظار عودة والدتها من المتجر
جلست بالحديقه تبكي و تهتز بخوف و ابنها الصغير بيدها يبكي هو الأخر
دخلت سناء و علامات الغضب كالعادة تكسو ملامحها بما تركت للشيطان الفرصه كي يساعدها في التعامل مع موقفها ضد حسناء و يغذي عقلها بالأفكار السامة طوال الوقت
اصابها الهلع عندما وجدت دموع ابنتها و صوت نحيبها يصل لها عند بوابه الحديقه
ما ان رأتها نرمين حتي جرت نحوها , وهي تردد من بين بكائها / ماما حسناء انتحرت
وقعت الأكياس من يد سناء من هول صدمتها و وقفت محدقة العنين بفاه فاغر غير مستوعبة لما سمعت
فأعادت نرمين حديثها لها / بقولك حسناء انتحرت و ابراهيم اتصل عليا و قالي و قلتله يجي يا خدنا للمستشفي
سناء بحروف متبعثرة و انفاس متلاحقة / ومين قاله
نرمين / ماما بالله سيبك من ده كله , ادعي بس مش تموت احسن ذنبها يبقي في رقابتنا طول عمرنا و حازم عمره ما هيسامحنا و هتخسريه للأبد
سناء و بدأت دموعها تتجمع بعينيها / انتي متأكدده يا نرمين
نرمين / ابراهيم لسه مكلمني
سناء/ يا رب استر, يارب نجيها و الله ما هدخل في حياتها و لا حياة ابني , بس يارب نجيها و برأني من ذنبها
ثم وجهت كلامها لنرمين / والله لو كنت اعرف انها توصل للأنتحار كنت ...ثم تابعت بكائها غير قادرة علي متابة حديثها
نرمين / يارب نجيها , علي الأقل تسامحنا
سمعوا صوت سيارة ابراهيم فتسابقوا في الاسراع له , وبعد ان انطلق ابراهيم قالت نرمين / انت متأكد يا ابراهيم
ابراهيم / ايوا متأكد , حازم كان منهار و بيصرخ جامده
سناء / يااااارب استر
نرمين / طيب هي رمت نفسها و لا بلعت حاجه ولا عملت ايه
ابراهيم / مش عارف بقولك حازم كان منهار معرفتش اسأله علي حاجه
نرمين / بس هي مستاهلة انتحار
ابراهيم بعتاب/ بعد اذنك يا طنط , انتي مش سامحه لحد يفاتحك في الموضوع , بس انا مضطر اتكلم دلوقتي, ممكن تكون حسناء مظلومة من جوزك زيكم بالضبط و الدليل انها سابت بيتها و جات عاشت معاكم و الاستاذ شوقي كان قايل الكلام ده من زمان و قالنا انها كانت بتخرج تشتغل علشان متحتجش لفلوس منه
سناء/ اللي قهرني انها بنت الست اللي دمرت حياتي و سرقت فلوسي و جوزي, صدقوني و الله اي حد جرب نار قهرتني هيعمل زيي محدش حاسسس بيا ناس
ابراهيم / طيب و هناخدها بذنب مامتها ليه , و بعدين مامتها كانت ظلماها وواقفه في صف جوزها و الا مكنش الاستاذ شوقي منعها ترجع البيت , حرام تتظلم من الجميع
نرمين / بس يا ابراهيم كان المفروض تعرفنا
ابراهيم / نرمين , حلي مش تعقدي, هي لما عرفت مشيت بس حازم اتمسك بيها و فضل يدور لحد ما لقاها , وهي عرفته بس هو كان اتعلق بيها و خاف من رد فعلكم انه يخسرها
سناء / والله والله ما هدخل في حياتهم تاني
ابراهيم / بعد ايه يا طنط , الله اعلم هي هتعيش و لا هتموت
ظلت سناء و نرمين يدعون لها و بكائهم يزلزل السيارة
................
كان حازم يجلس القرفصاء بردهة المشفي , يبكي و هو مطأطأ الرأس و كفيه يغلفان رأسه , بعدما دخلت حبيبته لتختبأ خلف جدران غرفة العناية المركزة
سمع صوت هرج بالردهة , نظر تجاهها فوجد امه و نرمين و زوجها يهرولون تجاهه
نظر أمامه ثانيه و أعاد كفيه علي رأسه , وصلوا له
ابراهيم / حازم , حصلها ايه
لم يرد حازم , بل دموع تنساب فقط
سناء/ ربنا ينجيها يا ابني, وانتوا حرين مع بعض, تتجوزا تتطلقوا انتو حرين
نرمين / ربنا يستر و تعدي علي خير
أخرج حازم رأسه و رمقهما بنظرة عتاب ناريه ثم خبأ وجهه بكفيه و بدأ ببكاء هستيري شديد
بدأت نرمين و سناء يشاركانه البكاء و هم يرددان الدعاء لها
وبعد قليل و جدوا طبيبا يخرج من الغرفه , انطلق نحوه حازم بلهفه و تبعه الجميع
سأل حازم / طمني يا دكتر
الطبيب / خير يا فندم الحمد لله جات سليمة , هي بس في غيبوبه أثر الصدمة لكن الحمد لله رسم المخ تمام و مناخيرها اتكسرت و ليها سنه اتكسرت غير طبعا كانت حامل و اجهضت , فهي هتفضل في العناية لحد ما تستعيد وعيها , لكن متقلقوش
انصرف الطبيب و ظل الجميع يردد عبارت الحمد سوي حازم الذي وجه كلامه لإبراهيم نيابة عن امه و اخته / كده حلو يعني , لما اتشوهت و فقدت ابني
قالت سناء / المهم انها مش ماتت
قاطعها حازم و هو يكمل كلامه لإبراهيم / يعني عادي غيبوبه و كسر و اجهاض عادي , خدهم يا ابراهيم و روح
سناء / والله ي ابني مش قصدي , ...
لم يستمع حازم لها و تركها و انصرف بعيدا
ابراهيم / طيب يلا يا جماعه اروحكم
سناء / لا احنا هنستناها لما تخرج
ابراهيم برجاء / اعملي معروف يا طنط بدل ما حازم يتعصب و يزعق , وبعدين قاعدتنا ملهاش لازمة , هتابع حازم انا و لما تفوق هجيبكم و اجي
ثم انصرفوا
.......................
عاد حازم بعد قليل أمام غرفة العنايه بإنتظار خروج حبيبته , سمع هاتفه , اخرجه ليرد
نور بلهفة و خوف/ السلام عليكم , خير يا حازم ايه اللي سمعته ده
حازم بصوت مختنق / حسناء رمت نفسها من البلكون و مغمي عليها داخل العناية المركزة
نور/ لا حول ولا قوة الا بالله , طيب و حالتها عاملة ايه
حازم/ اجهضت الجنين و مناخيرها اتكسرت و سنتها اتكسرت
نور/ معلش يا حازم , ربنا يعوضكم خير , اهم حاجه انها تقوم بالسلامة
ثم تابعت :طيب ليه كده بس, المفروض حسناء تبقي اعقل من كده
حازم بعصبية / اعقل ايه يا نور, تقدر تستحملي تبقي مكانه ا , محمد جوزك يخاصمك شهر و انتي تعبانه و يسسيب البيت و يمشي علشان خاطر ذنب معملتيهوش
نور/ لا مقدرش , بس هنعمل ايه ,
حازم/ مش هنعمل حاجه , خلي ماما تفرح
نور/ انا هروح لها دلوقتي و هحاول اقنعها يا حازم
حازم/ ولو مأ اقتنعتش انا مش هسيب حسناء و لا هتخلي عنها و عرفيها كده
نور/ حاضر, بس معلش يا حازم اعذرني عندي امتحان بكرة و بعده مش هعرف اجي الا بعد بكرة
حازم/ عادي يا نور , المهم انها تقوم بالسلامة
نور/ ربنا يحفظهالك يا حازم
....................
مرت أربعه و عشرون ساعه ثقيلة علي حازم , لم يتوقف لحظة عن ذرف الدمع و الرجاء و الدعاء لزوجته
كان يقف أمام الغرفه يعد اللحظات و كأنها دهور , يشعر بأن الحياة فارغة من حوله ما دامت حسناء لا تزينها , تخيل حياته من دونها فشعر انه يغرق داخل بحر من الرمال , الذي سيقضي علي حياته تدريجيا
جاءه خبر افاقتها و وشوك خروجها من غرفة العناية
اسرع لمسجد المشفي و صلي ركعتي حمد لله
ثم صعد ليستقبل خروجها , وبعد ان وقف دقائق و لمح الممرضات يخرجون و يدفعون أمامهم سريرا متحركا
اندفع نحوهم , توقفت الممرضات عندما وجدوه يقبل متلهفا
نظر لحسناء بعنينه الحمراوتين من شدة البكاء و التي تقذف كميات متدافعه من الشوق , أمسك كف يدها و نظر لها بدفء و قال لها / حمدالله علي السلامة يا حببتي
اغمضت حسناء عينيها لتنبذ من بين جفونها دمعه حزينة رغم بسمتها التي ترتسم علي وجهه
تابعت الممرضات دفعهم لسريرها حتي دخلوا غرفة و نقلوها علي سرير أخر و ضبطوا من وضعها و انصرفوا
أقبل حازم بشوق عليها , انحني وطبع قبلة طويلة علي جبهتها و دموعه تتشارك مع دموعها تدفقها الصامت
اعتدل وجلس بجوارها , غلف كفها بيديه بقوه ,و هو يضمها بنظرات شوقه الدافئه , ودموعه المتواصله التي تبين مدي خوفه من أجلها , ظل ينظر لها مطولا , لا يرمش له رمش و لا تتحرك عينيه من داخل صفحة وجهها وكأن عينيه التصقت بوجهها و لا يمكن لأحد ان ينتزعها , كانت هي الأخري تبادله النظره المشتاقه , بل كانت أشد منه شوقا
قال لها هامس و دموعه تزداد : انا أسف, كنت هموت لو ضعتي مني, مقدرش أعيش من غيرك
أغمضت عينيها بحزن شديد و التفتت برأسها قليلاً للجهة الأخر , ثم قالت / مش واضح
رغم ان كلمتها طعنته و لكنه فرح بشدة لسماعه لصوتها فقال بفرحه تغمره/ الحمد لله , الحمد لله انه نجاكي ليا
ألتفتت تنظر له ثانية فرأته يغمض عينيه بوجل و خشوع شديد و هو يحمد الله علي سلامتها
ثم قال لها / خلاص يا حسناء, من النهارده اوعدك اني مش هبعد عنك لحظة , ومش هسمح لأي حد ان يبعدنا عن بعض تاني أبدا
لم ترد حسناء بحرف و اكتفت بقبض ملامحها بحزن شديد
انحني لها و قبل جبهتها ثانية و تبعها بقبله اخري علي كفها وقال لها / انا آسف
سمع صوت قدوم الطبيب فإعتدل ثانية , دخل الطبيب فسأله حازم / طمني يا دكتر , ايه الأخبار
الطبيب/ والله ما تقلق , كل شئ تمام , وبإذن الله أول ما هتخلص المحاليل دي هنكتبلها خروج
حازم بفرحة شديدة / الحمد لله , ربنا يطمنك يا دكتر
وبعد ان انتهي الطبيب من فحصه و خرج , اقبل حازم بفرحه علي حسناء وقال / حمدالله علي سلامة خروجك يا حببتي, ربنا يجعل أخر أحزانا و معدش يحصل بينا اي زعل تاني
اغمضت حسناء عينيها متجاهله لكلامه فضغط علي اسنانه بحزن و أسي ثم نظر لها نظره عميقه و قال لها بهمس/ صدقيني أوعدك
قالت حسناء و دموعها تتخل صوتها / يا ما وعدتني قبل كده
قال لها بحزن شديد/ للدرجه دي يا حسناء معدتيش بتثقي فيا
لم ترد عليه بمزيد من الصمت لتزيد ألم صدره و جرح قلبه
خرج من الغرفه , ثم اتصل علي نور
نور/ ايوا يا حازم , طمني حسناء عاملة ايه دلوقتي
حازم / الحمد لله فاقت و قدامنا3 ساعات و هنخرج
نور بفرحه / حمدالله علي سلامتها يا حازم , وربنا يديم سعادتكم
حازم بأسي/ بس لسه زعلانه مني قوي قوي يا نور, مش راضية حتي تبص في وشي
نور بأسي/ كتر خيرها يا حازم , تبقي عروسة جديده و حامل و تعبانه و تبعد عنها و تسيبها لوحدها
حازم / اعمل ايه بس لماما يا نور
نور/ يالا ربنا يصلح الحال, انت قدامك قد ايه علي ما ترجع البيت
حازم / بالكتير 3 ساعات
نور/ خلاص سيب مصالحتها عليا , انا هروح اعملك شوية افتكاسات كده في الفيلا بتاعتك بس مش تقولها انني اللي عملتها وكأنك انت اللي عملته علشانها
حازم / بس دي زعلانه جدا
نور/ صدقني يا حازم احنا الستات الحاجات دي بتفرق معانا قوي قوي, ده الحل السحري لكل المشاكل المستعصيه
حازم برجاء/ يارب تيجي بفايدة
نور/ طيب مضيعش في الوقت يا باشا , وسيبني اروح اشوف شغلي
حازم / ماشي يا نور, وربنا يقدرنا و أردلك وقوفك معايا لما تجيبي نونو جميل كده
نور/ ربنا يخليك يا حازم , جمايلك انت و حسناء مغرقاني , ويلا مع السلامة و بطل كلام
حازم / ماشي يا نور, مع السلامة
ثم دخل لحسناء ثانية , وقال لها / حسناء أرجوكي متحرميناش من بعض أكتر يا حسناء, انا معدتش اقدر استحمل
لم تعيره حسناء اي اهتمام اكثر فجلس يتابعها بعينيه المشتاقتين التي تحمل داخلها حزن كبير , حتي جاء موعد خروجهما من المشفي
كاد حازم يطير من شدة فرحته , كانت سعادته تظهر بشدة في ملامحه و طريقة حديثه و حماسته
وعلي الرغم من تظاهر حسناء بتمسكها بالغضب تجاهه ولكنها عندما وجدت فرحته الفظه و سعادته التي تشع من تصرفاته بخروجها قررت في قراره نفسها ان تبدل موقفها تجاهه
أسندها حازم و هي تنزل من السرير ثم لف خصرها بذراعه و هو يساعدها لنزول الدرج
ورغم قدرتها علي المشي ولكنها لم تمانع من اسناده لها فقد كانت في حاجه ماسه لقربه لتروي ظمأ قلبها له لمدة شهر طويل مظلم الايام
ركبت بجواره السياره , انتظرت ان يتحدث و لكنه بقي صامتا تماما , ينظر تاره للطريق ثم ينظر إليها تاره بعينين مشتاقنين و بشفتي مبتسمتين بفرحه
وصلوا لفيلتهم ففوجئوا بالورود الحمراء الصناعيه , تدراك حازم مفاجأته و حول نظرته بهيام لحسناء وقال لها بحب/ نورتي ممكلتك يا أميرة
دلف بالسياره داخل الحديقه فوجد جانبي الممر مزينه بالورود المتلاصقه الحمراء حتي مدخل الفيلا
نظر لوجه حسناء فوجد علامات الفرحة و التي تحاول بفشل إخفائها تنطق من ملامحها
وقف أمام الفيلا ثم التفت ليساعد حسناء علي النزول , أمسك يدها و دلف من البوابه المزينه بإطار من الورود
عندما دخلوا وجدوا ريسيبش الفيلا وجدوا السقف ملييء بالبلالين الحمراء و المنزينه بكلمة بحبك
و ممر من القماش الأحر الملقي عليه ورود طبيعيه ذو رائحه عطره ملقاه علي القماش
كانت مفاجئات حسناء تظهر بشدة علي وجهها و حازم يحاول كبت مفاجئته داخل ملامحه المبتسمة
صعدوا الدرج المؤدي لحجره نومهم
وجدوا لوحة مثبته علي باب الغرفه مكتوب عليها / حمد لله علي سلامة عودتك حبيبتي

فتحوا باب الغرفه فوجدوها مليئه بالقلوب الحمراء هنا و هناك
و الورود الطبيعية التي تنتظم علي شكل قلب كبير يتوسط السرير
بالأضافه للمنضدة التي تمتلئ ببعض المأكولات الشهية و تورته ضعيرة مكتوب عليها "حبيبتي" و شموع تفوح برائحة ذكية موزعه في جوانب الغرفة لتضيف لها جو رومانسي رائع
دخلت حسناء الغرفة أولاً تتأمل ارجائها بحب كبير , دلف حازم خلفها ينظر لوجهها يستطلع رد فعلها
وعندما وجد فرحتها العارمة تشجع و اقبل عليها
أمسك كفيها بيديه , ونظر داخل عينيها مباشرة و لكنه لم يتحدث
ظلت معلقه عينيها داخل عينيه بحب شديد , يبعثان لبعضهما رسائل غرام دافئه بلغه أقوي بكثير من لغة الألسنة , لغه ذات طلاسم خاصة لا يفهمها سوي من اصبح قلبيهما واحد بإثنين
ظل علي وضعهم دقائق قبل أن تتعلق حسناء برقبته بشده و تضمه لها بقوة
لفها بذراعه بحنان و همس لها / بحبك
قبلته برقبته و قالت له بنفس الصوت الهامس/ وانا كمان بحبك
بدأت دموع حازم تتلألأ علي طرف جفونه , وصوت بكائه المكتوم يصل لأذنها , ابتعدت عنه قليلا , مدت يدها تمسح دموعه التي بدأت تنساب بهدوء وقالت له / مفيش دموع بعد النهاردة
انفجر حازم ضاحكا و ضمها له بشدة
ابتعدت عنه و هي تنظر له بتعجب وقالت / بتضحك علي ايه؟
حازم و هو يتمالك ضحكاته بالكاد / عسل و انتي بتقولي مفيس دموع
ضربته بقبضة يدها في صدره و نظرت له شذرا ثم التفتت وهمت بالذهاب
لحقها من ذراعها و قال / استني بس يا ام قلب اسود
انتزعت ذراعها من قبضته و اتجهت للسرير و جلست بغضب مدلل
جلس بجوارها و أحاطها بذراعه و قال لها بمزاح / أنا بس عاوز أفهم حاجه , ممكن السنه الطايرة دي تتنقل وراثيا لولادنا
حاولت تتفلت منه و لكنه ضمها بشده و هو يكمل/ ولا لو مناخيرك بعد ما فكيتي البتاع اللي عليها طلعت معوجه ممكن ولادنا يطلعوا كده
نزعت حسناء نفسها من داخل ذراعه و ابتعدت ووقفت أمام المرآه تفك حجابها
ظل يقاوك ضحكاته العالية حتي هدأ نسبياً و مسح دموعه أثر الضحك الشديد ثم توجه نحوها , وقف خلفها وقال بصوت منخفض / ألا بالله عليكي ده اسمه انتحار , اللي عاوز ينتحر يرمي نفسه من بلكونه بتاعة الدور الأول و لا هيطلع فوق السطوح و لا يشوف برج عالي
التفتت حسناء له بتعجب و قالت / انتحار؟ هو مين قال اني كنت بنتحر؟
ارتد حازم بذهول و قال / بجد ؟ امال رميتي نفسك ليه؟
حسناء / رميت نفسي؟ ... وأنا أرمي نفسي و لا انتحرو أروح النار و اخسر دنيا و آخرة
حازم و عقله يكاد يتفتت من شدة اندهاشه / أمال وقعتي من البلكونه و لا ايه اللي حصل ؟ اخر حاجه حسيتي بيها كانت ايه
حسناء /اللي حصل ان واحد عاوز يضرب ضربني بالقلم و مهانش عليه يقومني ولا يساندني ادخل جوه و هو عارف اني تعبانه و دايخه , فدخلت كتبت ليك ورقه ورميتهاله و بعدين ببص مش شفت عربيتك , فكرت انك مشيت , فمسكت في السور و بصيت علشان اشوفك مشيت ولا ايه , طبعا دخت بالاضافه اني كنت دايخه لوحدي و في لحظة محستش بأي حاجه حوليا
حازم باستغراب / ولا حسيت بنفسك و انتي بتقعي
حسناء / لا , انا استغربت لما سمعت الدكتور بيقول اني رامية نفسي من البلكونه بس قلت جايز بيتكلموا علي واحده تانية
حازم وهو يضرب كفا بأخر/ سبحان الله , الحمد لله يارب علي نجاتك , ده انا فكرتك انتحرتي علشان الورقه اللي رميتيها وكاتبه ان الموت اهو من الحياه وكلامك التخين ده
ثم اقترب منها وقال لها بتفنن / بس بصي , ماما فكرت انك انتحرتي علشان هي زعلتك و حاولت تصالحني و وعدتني انها مش هتدخل بينا فأنتي متعرفيش حد خالص و خلي الموقف في صالحنا
وقفت حسناء تبتسم بعدم تصديق لما يرويه عليها حازم ثم قالت / انا لو اعرف كنت رميت نفسي من زمان , طيب كويس عرفت الطريقه اللي اصالحك بيها علطول
ضحك حازم عاليا و قال لها / بس المره الجايه أبقي اطلعي فوق البرج اللي بيتبني مقابل الفيلا
نهرته حسناء نظراتها و هي تتمالك ابتسامتها ثم شرعت في تبديل ملابسها
مدت يدها تنتقي بيجامة فأسرع لها و ضربها علي يدها ضربه خفيفه و قال لها / أنا اللي هنقي ليكي اللي هتلبسيه , الليله رومانسي يا قطه , مش شايفاني عملك جو شموع و ورد ودباديب
عقدت يديها علي صدرها و رفعت احدي حاجبيها وقال بتكذيب / يا سلاااااااام عاوزني اصدق ان انت اللي عامل الكلام ده
قال معاتباً / بقي كده , ماشي, يعني قاعد طول الليل انفخ بلالين لما نفسي اتقطع و تقولي مش انا , امال هيكون مين ولاد الجيران
قالت / لا أكيد نور , هي اللي ذوقها حلو وليها في الرومانسيات دي و بعدين هي اللي كانت واقفه في صفي , اه ممكن تكون انت اللي طلبت بس هي اللي نفذت , بس بصراحه عجبني قوي قوي , ...
قال و هو يتهرب من كلامها وينتقي لها فستان سهرة أحمر اللون حريري الملمس فاتن القصة / بقول نفكنا من مين اللي عامل و مين مش عارف ايه و يلا مضيعيش وقت الساعه بقيت 10 بالليل
ثم قدم لها الفستان و قال / هروح أخد شور تحت و ربع ساعه و هطلع , عاوز اقضي اجمل ليلة رومانسية مع ملكة جمال النهاردة
..................................
كان حازم يتناول مع حسناء و جبة الغداء بغرفتيهما بعد ان حضرت الطعام المربية و التي تتقنه بدقه
أمسك حازم بقطعه من اللحم بالشوكة و وضعها أمام فم حسناء
ارتدت قليلا للخلف و قالت له / دي كلها
قال / كلي علشان تعوضي الشهر المأسوي اللي فات ده , وعاوز صحتك ترد علشان ربنا يكرمنا و يعوضنا خير في الجنين اللي راح ده
حسناء و الحزن كسي قسمات وجهها / يارب
ثم شردت قليلا تبعتها تنهيده حارة و قالت بحروف تائهة / يلا الحمد لله
حازم / متزعليش يا حسناء, بإذن الله ربنا هيعوض , انا كان اهم حاجة عندي انتي, كنت انتحر من بعدك علطول
حسناء / بس كنت اطلع فوق البرج بقي
ضحك حازم وقال معاتباً/ يا قاسية
قالت بتعجب/ قاسية , مش انت صاحب الفكرة
قطع مزاحهم صوت هاتف حازم , قام ليري من المتصل فوجد نور
حازم / السلام عليكم
نور / وعليكم السلام , ازيك يا حازم
حازم / الحمد لله بخير
نور/ حمدالله علي سلامة حسناء , وهي عاملة ايه دلوقتي
حازم/ الله يسلمك , هي شكل الحصان اهي , قاعدة تاكل من ساعتها لما هتخلص تموين الشهر
نور/مش مصدقاك , دي نور بتشم الاكل تشبع طيب هات لما اكلمها
أعطاها الهاتف فردت علي نور/ السلام عليكم
نور بفرحة / حمد لله علي سلامتك يا نونه
حسناء/ الله يسلمك و يجازيكي خير علي وقوفك جنبي يا نور
نور/ انتي جمايلك علي راسي يا حسناء , مهما هعمل مش هوفيكي , سامحيني مقدرتش اجيلك المستشفي بسب امتحانات ومرضتش اجيلك امبارح قلت مقطعش عليكم بقي , فأنا هجيلكم بعد العصر النهاردة
حسناء/ تشرفيني في اي وقت يا حببتي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...