ضحكت حسناء بصمت وقالت له بخجل و صوت منخفض: ابيض
قال و هو يفرك يديه بحماس : طيب الحمد لله نشوف بقي ايه ورانا , وريني كده اللي انتي عملاه
حسناء بصدمه : ليه من ساعتها وهم قدامك
حازم : كنت مركز في قلبك الاسود و اركز بقي فيهم دلوقتي
ضحكت عليه و قالت بنفسها : هتهبلني يا حازم قريب
قال لها دون ان يتفحص بدقه : ده الفستان , طيب و ايه الكوبيات دي
حسناء : دي الكاسات اللي هتشرب فيها العصير
حازم باستنكار: طيب ما اي كوبايه تقضي و بعدين مش هيبقي فيه كانز
حسناء : نور بتحب الرسميات و المظاهر فإحنا هنحاول قدر الامكان نصنعلها جو القاعه و احلامها قدر امكانيتنا
حازم : ربنا يهديكي يا نور , دماغك فاضيه
سحب الكرسي الذي زينته حسناء بقماش حريري ناعم و جلس عليه و قال : والكرسي ده انتي اللي عمله الغطا ده
حسناء : اه نفس ديكور القاعه اللي عاوزة تعمل فيها , اللي هي ب60 ألف غير التورته و البوفيه و غير , انا اشتريت قماش رخيص خالص يكفي 300 كرسي و هنفصلهم وتأجر كراسي عاديه رخيصه يوم الشبكه و نكون مجهيزين الغطا و نركبه , الاكل انا هعملك احسن من احلي مطعم و نحاول نقدمه بشكل شيك زي القاعه و يبقي لسه الانوار
حازم خلاص قومي باللي قولتي عليه و سيبي الانوار لو علي قدها تبقي سهله
حسناء باستجاد : لاااااااااا ايدك معايا , انا بقالي اسبوع مدقتش النوم بسبب الفستان , تقعد معايا هنا في الحديقه تقص معايا القماش بتاع الكراسي دول 300 كرسي , و ابقي انا اخيطهم و الاكل هجهز وجبه منه و تدوقه و تدوقها هي و مامتك و لو اخد الاوكيه يبقي اتفق مع نرمين تيجي معايا نجهز هنا و نقولها جايبينه جاهز من مطعم
حازم بفرحة : تحت أمرك يا باشا , يلا ادخلي هاتي و نبدأ حالا
حسناء : لاااااا مش هقدر النهاردة نهائيا , ده انا محتاجه يوم كامل نوم و راحه وبعدين اكمل
حازم بإمتنان : والله يا حسناء كتر خيرك , مش عارف اشكر ازاي , ربنا يقدرني و اردلك جمايلك اللي كترت قوي دي
حسناء بخجل : ده انت صاحب الجميل ولو قدمتلك ل شئ مش هقدر اوفيك
حازم : طيب يلا ادخلي ريحي و هاتي الفستان هروح اعطيه لنور و اشوف رد فعلها
أخد منها الفستان و ذهب لنور و هو معلق برأسه حسناء و متشوق للغد الذي سيجمعم معا
.................
دخل حازم الفيلا و البشري تشع من عينيه , اتاه صوت دردشة نور و والدته من المطبخ
ترك الفستان علي احد الكراسي بالريسبشن و اتجه اليهم
عندما رأته سناء قالت : خير يا ابني راجع من الشغل بدري ليه
وقبل ان يرد حازم , قامت نور بملامح مشمئزة متجاهله تواجده و اتجهت خارج المطبخ
علي الرغم من تضايق حازم من موقفها و لكنه آثر الصبر فهي في كل الاحوال اخته الصغيرة المدللة , وهو سبب ضيقها هذا
برم شفتيه و هز رأسه استنكارا لموقفها و رد علي والدته بحزن: تعالي شوفي الفستان اللي جبته بره ده
سناء بتعجب : فستان ايه؟
حازم وهو يتجه للخارج : طيب بس تعالي
خرج من المطبخ فوجد نور تمسك بالفستان بفرحة و تتأمله ببهجه
اقبل نحوها تتبعه سناء , نظر لها نظره عاتبه و هو يرفع احد حاجبيه منتظر منها لفظ اعتذار و لكنها قالت لها بتذمر : طيب و باقي الحاجات؟
حازم و قد بدأ غضبه ينشب : كل حاجه هتبقي تمام لكن في المعقول , هتفرحي و كل اللي انتي عاوزاه هتلاقيه بس بشكل ميزنقنيش
نور بتأفف : يعني ايه؟
حازم : يعني هجيب شركة حفلات تظبط الريسيبشن و الجنينه بالانوار و الكراسي والترابيزات زي القاعه بالظبط و هنجيب اكل من مطعم مستوي , ودي جي برضه ....
قاطعته نور: ده اسمه ترقيع , هو انت فاكر الفيلا دي فيلا حقيقية و لا الجنينه اللي قد الاوضة دي تنفع
وقبل ان يتكلم حازم بما لا يحمد , نهرتها سناء بلهجة حازمة : نور , انتي عمرك ما هتحمدي ربنا علي حاجه , هو ده اللي هيتعمل و لو مش عاجبك انتي حره , وسواء الخطوبه دي و لا غيرها مفيش غير كده حتي لو معانا فلوس الدنيا كلها , مفيش غير كده , يعني بدل ما تقولي شكرا لأخوكي انه بيحاول يفرحك رغم ضيقته تقولي ترقيع
ضربت نور الأرض بقدمها و قالت : اذا كان مي اللي حالتهم الماديه مش قوي عملت في قاعه و هبه و كل صحابي
سناء: هم عملوا في الفرح انما انتي لسه خطوبه
لم تجد نور ما ترد به فأخذت ذاتها الغاضبه و دخلت لغرفتها بعد ان صفعت الباب بعصبية
كان حازم يتمالك اعصابه بصعوبه , حتي ان عروقه برزت بوجهه الاحمر بشدة و بدأ يلهث و هو يزم شفتيه و يحدق بغيظ مكتوم لباب غرفة اخته
سناء وهي تهز رأسها بأسي علي ابنتها : معلش يا حازم هنعمل ايه ربنا يهديها , وبعدين كنا أجرنا فستان و وفرت فلوسه للأكل ولا اي حاجة تانيه
حازم و هو يجلس علي احد الكراسي: انا مشترتش حاجه , دي حسناء اللي فصلته من ورايا , شافت نور اختارت الفستان ده فراحت اشترت قماش و فصلته
اتسعت عيني سناء بدهشة ممزوجه بالاعجاب الشديد و اقتربت من الفستان تتفحصه بيديها و عينيها و هي تقول بلهجه متعجبه / حسناء , بجد , ده كأنه جاهز
حازم / هي اللي قالتلي علي اننا نحاول نعملها جو القاعه في البيت , بس منعرفهاش , هي هتفصل كسوة للكراسي و هتطبخ عندها في البيت هي و نرمين
سناء/ طيب ما ده برضه هيكلف , ماكنا شوفنا قاعه صغيره و قدمنا جاتوه و كانز وخلاص
حازم باستهزاء: هأ ... بنتك كانت عاوزة تعمل في قاعه ب60 ألف غير البوفيه المفتوح..وغيره و غيره
سناء و هي تخبط علي صدرها : ليه , لاقين فلوسنا
حازم : المهم علشان محسش اني ظلمتها و حرمتها من فرحتها , كلمي نرمين و حسناء و شوفوا هتعملوا ايه
سناء : ماشي يا ابني و هنشوف خلاتك يجوا يسعدونا في الطبيخ
حازم / بلاش خلاتي علشان هيقعدوا يسألوا علي حسناء و سبب وجودها في البيت و هيبقي موقفها محرج ليها و بعين بالنسبة لنور مش هي كانت قالت انها مش هتوافق
سناء/ لا نرمين قعدت معاها و اتفهمت معاها و قالتها انها موافقه بس عاوزة تعمل خطوبه
حازم : ماشي , لما بس محمد يجي من المؤتمر و نقرأ الفاتحه كده نبقي نشوف هنعمل ايه
.....................................
وصل اليوم التالي , كانت حسناء في شدة فرحتها , متشوقه بأن تلتهم عقارب الساعه المسافه المتبقيه بها حتي تدق الساعه التاسعه صباحا , كما وعدها حازم بأن يأتي ليبدأ بمساعدتها في تجهيز غطاء المقاعد
كانت رأسها مزدحمة بالأفكار التي رسمتها و تخيلتها و الكلام الذي يمكن ان يدور بينها و بين حازم , حقيقة رغم شدة فرحتها الا انها كانت في قمة ارتباكها و توترها , كلما تخيلت الموقف يهتز قلبها حبا و ذعر , هاهو حال المحبين , قلوبهم متأرجحة مرتعشة
دخلت المطبخ و اطمئنت علي ما جهزته من اشياء لتبهره بثاني شئ , ثم اتجهت لتصلي صلاة الضحي و ترتدي اسدالها لتنتظر حازم
انهت ما بيدها و جلست مقابل الساعه تراقبها بملل , قالت لها بفرحة / يلا بسررررعه , انتي ماشية بالراحة ليه
سمعت صوت سياره حازم بالخارج , يبدو انه هو الأخر متعجل لتلك الجلسة التي تجمعهم
انتفضت متفاجأة من صوت السياره , قفزت بخفة الاطفال الصغار تماشيا مع قفزة قلبها المسرور و بدأت تفرك يديها بعصبية و توتر و قلبها ينبض بسرعه و ملامح وجهها تهلل بفرحة
نظرت للساعه بتعجب , لقد وصل باكر ما يقرب من الساعه
قالت للساعه بمزاح :معقوله حازم جه , يظهر حاسس بيا و بقلبي المسكين
وقفت تنظر له من خلف النافذه عبر الفتحات الضيقه بين الاخشاب , انها الفرصه الافضل التي يمكنها ان تراه بحريه بها و تروي روحها به , فبالتأكد ستخجل من ان تنظر له مباشرة اثناء جلوسهما
ظلت تراقبه و هو يخرج هاتفه و يتصل بشخص ما , وكان ظنها صحيحا حين خمنت انه يتصل بها
اسرعت ترد عليه : السلام عليكم
حازم : و عليكم السلام , ازيك يا حسناء
حسناء/ الحمد لله
حازم بتساؤل / جاهزة دلوقتي و لا لسه
حسناء/ لا جاهزة دقايق و هكون عندك
حازم / ماشي
اغلقت الهاتف ثم اسرعت تكمل مشاهدتها لحبيبها من خلف النافذه , تبث له نظرات مشبعه بالاشتياق و دقات قلبها تهتف مع خلايا جسدها جميعا بإسمه رافعه رايات حبه المعلن أمام عقلها المنصاع الخاضع لقلبها الشغوف
دقائق و شعرت به وقد بدأ يمل الوقوف وحده , فسحبت نفسها بصعوبه تنتزع عينيه من علية بجهد و اتجهت نحوه بقدمين متسابقتين ايهما تصل اليه اولا
فتحت الباب فأستقبلها بإبتسامته و من ثم غض بصره , فبادلته بدورها نفس العمل
قال لها / هنقعد فين , نخلينا هنا جنب البيت بتاعك و لا نروح في بلكونه الفيلا الكبيرة
حسناء بخجل وصوت يتخلله ارتعاشة فرحة مع ارتباك/ لا خلينا هنا جنب البيت
بدأ يساعدها في نقل بعض ما يلزمهم ليبدأوا عملهم , وكانت تلك فرصه مناسبه كي تسيطر حسناء علي انفعالاتها المتضاربه بشدة و مشاعرها الفياضة التي تملأ صدرها تجاهه
وبعد قليل كانوا يجلسلان متقابلان تفصل بينهم منضدة متوسطة الحجم
وقبل ان تبدأ حسناء في قص اول قطعه قال حازم و هو ينهض : اه صحيح
ثم اكمل كلامه و هو يتجه نحو السيارة / خدي يا حسناء حطي الحاجات دي في اطباق و كوبيات
قامت حسناء من مكانها تلتقط منه بعض الاكياس و هي تقول باستفهام : ايه ده
حازم / دي شوية تسالي و مكسرات نسلي وقتنا بيهم و بيبسي و الذي منه
حسناء و هي تتجه للداخل / ماشي دقايق و هكون عندك
حازم باستهزاء / دقايق و لا ساعه زي من شويه
ابتسمت حسناء بخبث و هي تتابع سيرها و تقول لنفسها / مش كنت بصبح عليك , ما هو انا مش بعرف ابصلك وجها لوجه يا مؤدب
ثم تابعت تنهر نفسها و هي تفرغ محتويات الاكياس / يعني مش مكسوفة من نفسك يا حاجة حسناء و انتي بتعترفي انه مؤدب مش بيبصلك و انتي قاعدة تبحلقيله من ورا الشباك , وا كسفتاه
افرغت ما لديها و همت ان تلقي بالاكياس الفارغة بالقمامة ولكنها لاحظت انبعاث عطر حازم منهم , قربتهم من انفها الصغير و ظلت تستنشقهم بعمق
قالت متذكره / اه صحيح , انا كنت خبيت زجاجة البرفيوم بتاع حازم يوم ما راح مقابلة الشركة , ياه انا كنت ناسياها خالص , كويس جدا دي هتعمل شغل جامد
اسرعت حاملة مابيدها نحوه حتي لا يتغيب مجيئها ,وضعتهم علي كرسي بجوارهم , كان حازم يتحدث في الهاتف , فبدأت هي في مزاولة عملها حتي ينتهي و يساعدها
انهي مكالمته ثم قال لها : متحمسة قوي كده , طيب استني اشربي الحاجه الساقعه
حسناء / احنا قدامنا شغل كتير علشان نلحق نخلص
حازم / طيب يلا وريني هعمل ايه
بدأت حسناء تشرح له كيفية امساك القماش حكي تستطيع هي الاسراع في القص و يكسبوا بعض الوقت في صالحهم
كانت حسناء تلاحظ مدي حرصه الا يتماس ايديهم , وعندما تقترب هي بالمقص من يده يحاول الامساك بحذر بطرف اصابعه ,
كانوا لا يتحدثون في اي امور جانبيه , ما تطلبه حسناء من حازم فقط في انجاز عملهم حتي تحدثت حسناء وهي تخطف نظره له بعد ان انتظرت طويلا في ان يبدأ هو بالحديث / اه صحيح , الفستان عجب نور؟
حازم و هو يحتفظ بوجه نظرة / اه عجبها
حسناء/ خدت بالها انه متفصل؟
حازم / لا متقلقيش
حسناء / هي الشبكة هتكون امتي؟
حازم / ان شاء الله هحاول اخليها بعد اسبوعين , العريس في مؤتمر و هيجي كمان اسبوع و علي ما نتفق كده هيكون بعد اسبوعين
حسناء بنبره تحمل بعض الارتياح / طيب كويس , هنلحق نجهز براحتنا
حازم / ان شاء الله و انا هساعدك في كل حاجه ونخلص بس العمل ده و ماما و نرمين هيجوا يتفقوا معاكي هتعملي ايه علشان يساعدوكي و ربنا يجازيكي خير علي موقفك ده و عقبال يارب ما نعملك قريب يارب
ردت عليه حسناء بصوت يفجر بين حروفه غيظ مكبوت/ انت معندكش دم , مش عندك اي احساس ,دي دعوة تقولهالي , ايه يا اخي حرام عليك انا اقدملك خير و انت تردهولي بالشر , اتقي الله يا ظالم
فاقت من شرودها علي صوته / صحيح انتي جبتي فلوس الفستان و القماش ده منين؟
حسناء بارتباك / من معايا
حازم / مش انتي اعطيني الفلوس اللي معاكي علشان تبقي نصيبك في الشركة؟
حسناء / ما كان معايا حسبه احتياطي
قاطعها حازم / احسبي انتي صرفتي كام و اول ما اطلع من ظروف شبكة نور تاخديهم
حسناء باستحياء / لا دي هديتي لنور مش هاخد حاجه
حازم / نعم ؟ لا طبعا كفايه وقفتك جنبي و حرصك علي سعادتها دي اكبر هديه
حسناء / لا ده واجب عليا , انتوا ياما بقدمولي و انا عايشه من خيركم
حازم بصوت ينبض بحب مخفي بين الحروف بحياء/ عيب يا حسناء انتي واحده مننا , والله انتي عندي زي نرمين
زجرته حسناء ثانية / نرمين ؟ ؟؟ نرمين بس ؟؟؟ و انا اللي بقول انت الضحكة اللي منوره حياتي و انت القلب اللي محببني في ايامي , انت الورده اللي مجمله دنيتي و انت تقولي نرمين , بجد قليل الذوق
فاقت من شرودها علي مزاحه و هو يتململ في جلسته بشكل كوميدي: طيب بما انك معاكي فلوس يعني , معكيش سلفة أحلق شعري
ابتسمت و قالت : تحت امرك , معايا ثلاثه جنيه الا ربع
تابع بجديه مصطنعه / لا ده مبلغ كبير خساره يابنتي , هاتيهم احطهملك في نصبيك في الشركة
قالت هي الاخري بنفس اللهجه / لا متقلقش انا معايا خمسه جنيه وبريزة عامله حسابي هحطهم في الشركة
حازم و هو يبتسم لمبادلتها مزاحه / يعني مسألتنيش علي الشركة و لا عملت ايه و لا وصلت لحد فين
حسناء / صحيح الشركة اللي لسه مردتش عليك , مردوش؟
حازم بلهجة تبرز مدي فرحته بنجاحه / لا ردت الحمد لله , ردت الاسبوع اللي فات و اللي انتي كنتي زعلانه فيه ومقموصه و مخصاماني زي العيال الصغيرة
ابتسمت بحياء و قالت / انا مكنتش زعلانه ولا حاجه , انا كنت بس مشغوله في الفستان
حازم معترضا بمزاح وهو يشير بسبابته بالنفي / لا لا كنتي زعلانه و مقموصه يا ام قمصه
حسناء / علي فكره انا والله مش بزعل من اي حد , الزعل ملهوش لازمة , انت بس اللي بزعل منه
رفع احد حاجبيه باستنكار بعدما احدثت العباره الاخيره صدي رنين تنبيه بقلبه / اشمعني انا ؟
تداركت حسناء زلة لسانها اللعين , فتفجرت عروقها تبعث بالدماء لوجهها الفاضح في الحال, وتوترت جلستها وتضارب انفاسها , حاولت البحث عن اي حروف تجمعهم لتحصل علي كلمة تخرج بها من موقفها الحرج ولكنها لم تجد سوي كلمة واحدة خرجت بالكاد من بين شفتيها المرتجفتين / يعني
وقف قلب حازم يرقص و يقفز و يزرغد من مظهر حسناء الفوضوي هذا , وكان كمن يتربص له ليأخذ عليه حجه بشئ يكتمة داخله ,ولكن يبدو ان التوتر ذاته بدأ يتسرب لحازم ,وأعراض الحب المكبوت داخله تتسرب عبر نظراته , تململ في جلسته و مسح شعره بيده ثم هم ان يتحدث بشئ مشابه لما قالته بل و اكثر , فكثيرا ما تمني ان تسنح الظروف له بذلك و لكنه سمع صوتها يخرج من فمها ضعيف هزيل مهتز / ببقي خايفه تتخلي عني و ارجع اضيع في الدنيا لوحدي
تبدل حال حازم فورا من الهايم الولهان و لصنم مصدوم كأنه تعرض لصدمه كهربائية , فبعد ان ظنه اعتراف غير مباشر لحبها اكتشف انه مجرد سكين مغروس بقلبها يؤلمها كل لحظة و يتزايد عندما تخاف من خسرانها وجوده و بقائها و حدها
نظر لها بعدستي عينيه المتسعتين بشده و ترك مابيده علي المنضدة و قال لها بدهشة و كلماته تخرج من قلبه لا اراديا و ليس من لسانه ونبرة صوته تنتمي لعالم العاشقين / نعم ؟؟؟؟؟ حسناء ايه اللي انتي بتقوليه ده ؟؟ اياك تنطقي الكلام ده تاني ابدا ابدا , انا لا يمكن اتخلي عنك في يوم و لا اقدر استغني عنك , حسناء انت جزء لا يتجزأ من حياتي , بل انت اهم ما في حياتي كلها , انا اه كنت في البدايه حاسس انك واحده غريبه لكن دلوقتي انتي جزء مني , انتي جزء من لحمي و دمي , انا حياتي من غيرك ما تكملش و انتي الوحيده اللي بتفهميني و بتقدريني و بتحسي بيا و بتدعميني في كل حاجه ... و تيجي تقوليلي اتخلي عنك؟....... ارجوكي يا حسناء امحي التخاريف دي من دماغك نهائيا , والله لو حسيت انك خايفه في يوم من اني اتخلي عنك يا حسناء هزعل جدا جدا
صمت برهه ثم أكمل بنبره كلها أسي و يأس / انا فكرت انك حاسه بالأمان يا حسناء , كلامك ده زعلني جدا , لا ده دبحني يا حسناء
كانت كلماته تخرج من قلبه لقلبها مباشرة , كانت كمثل الرواء الذي يروي بذور حبه بقلبها , مثل الضوء الذي يبعث الأمل داخل قلبها , كمثلج يثلج قلبها المحترق بنار الشوق , كرحيق ينعش روحها المحتضرة من شدة ما تعاني و تآسيه من يوم ما تعلقت به , كمنجد أنجدها من ما كانت يهلكها و يقتلها كل لحظة من حبها التي وقعت به فجأه , لم تتحكم في دموعها و بدأت تنساب علي و جنتيها من أول كلمة نطق بها
و ضع حازم أصبعيه علي جبهته المنكسه للأسفل من شدة صدمته و تنهد بقوه , ثم قال لها و هو ينهض : انا هروح أصلي الظهر يا حسناء و هرجع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!