تحميل رواية حكاية أنوار بقلم احمد محمود pdf
بقلم احمد محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
روايه حكايه انوار الفصل الاول أول يوم في الترم التاني، دخلت المُدرج أنا وولاء صاحبتي سلمنا على زاميلنا وقعدنا شوية مكنتش أعرف إن فيه دكاترة هتدخل تشرح لنا من أول يوم كده، كان دكتور أسامة اكونمي! يا دي النيلة اكتر دكتور تنك ورخم شوفته في حياتي مادة الخام للتكبر، برغم إني بحب مادته جدًا معرفش ازاي؟ كان داخل يكدرنا أول يوم وخلاص، ويقول لنا نتيجة الإمتحان بتاعنا، وفضل يتكلم شوية عن المنهج الجديد ولما خلص لاقيته بيقول فين أنوار رضوان؟ حسيت إني بردانة مرة واحدة، حاولت أقوم أقف رجلي كانت متيبسة، استعنت...
رواية حكاية أنوار الفصل الأول 1 - بقلم احمد محمود
روايه حكايه انوار الفصل الاول
أول يوم في الترم التاني، دخلت المُدرج أنا وولاء صاحبتي سلمنا على زاميلنا وقعدنا شوية مكنتش أعرف إن فيه دكاترة هتدخل تشرح لنا من أول يوم كده، كان دكتور أسامة اكونمي! يا دي النيلة اكتر دكتور تنك ورخم شوفته في حياتي مادة الخام للتكبر، برغم إني بحب مادته جدًا معرفش ازاي؟
كان داخل يكدرنا أول يوم وخلاص، ويقول لنا نتيجة الإمتحان بتاعنا، وفضل يتكلم شوية عن المنهج الجديد ولما خلص لاقيته بيقول فين أنوار رضوان؟
حسيت إني بردانة مرة واحدة، حاولت أقوم أقف رجلي كانت متيبسة، استعنت باللّٰه ووقفت
أنا يا دكتور أسامة
إنتِ عارفة جِبتي تقدير إيه في المادة بتاعتي؟
لأ حضرتك، لسه هشوف النتيجة لما المحاضرة تخلص!
إنتِ مقفلة الإمتحان كله، ومش بس كده فيه سؤال سيادتك حلتيه بنظريتين أنا أصلًا مشرحتهمش ولا مرة، والنظرية التالتة مزودة عليها براهين مش مذكورة أصلًا في كُتب الكلية، جبتي الحاجات دي منين؟
أنا مذكراها في مراجع من مكتبة الكلية
يعني إنتِ عايزة تفهميني إنك مذاكرة كُتب الكلية ومذاكرة أُمهات الكُتب وكمان حليتي منهم في الإمتحان؟
أيوه
حضرتك كذابة طبعًا، إنتِ أكيد كنتِ بتغشي، أو كنتِ مركبة سماعة بلوتوث في اللجنة يا إما كان معاكِ فون عليه نت واشتغلتي منه!
لأ أنا مش كذابة ولا غشاشة، أنا حليت بمجهودي
مجهودك ده تبليه وتشربي مايته أنا محدش يضحك عليَّ، الغش ليه حدود يعني مش بالشكل ده، تقديرك منزلش أصلًا مع زمايلك وهتدخلي لجنة لوحدك أنا اللي هراقب عليكِ
..
إنتِ ماشية رايحة فين؟ اممممم رايحة تشتكيني لشئون الطلبة ولا هتعيطي للعميد؟
لأ مش هعمل كده خالص، أنا بس عقلي مش قادر يستوعب إنك بتكافئني على مجهودي واجتهادي في مادتك بالشكل ده، وبالنسبة للشكوى فأنا فوضت أمري للّٰه فيك
اطلعي برا
....
خرجت من المدرج وأنا رجليَّ بتلف حوالين بعضها ومكنتش قادرة اقف وأصلب طولي، خرجت من الكلية وروحت ناحية البحر، فضلت ماشية كتير لحد ما لاقيت سوبر ماركت دخلت اشتريت منه زيتون مملح، وروحت قعدت عند البحر، حسيت بخنقة عمري ما حسيت زيها، وفضلت أبكي لحد ما حسيت إن قلبي كان هيوقف من القهرة، لاقيت حد بيطبطب على كتفي، اتلفت ورايا ولقيت ...
رواية حكاية أنوار الفصل الثاني 2 - بقلم احمد محمود
لأ مش هعمل كده خالص، أنا بس عقلي مش قادر يستوعب إنك بتكافئني على مجهودي واجتهادي في مادتك بالشكل ده، وبالنسبة للشكوى فأنا فوضت أمري للّٰه فيك.
اطلعي برا.
....
خرجت من المدرج وأنا رجليَّ بتلف حوالين بعضها ومكنتش قادرة أقف وأصلب طولي. خرجت من الكلية وروحت ناحية البحر، فضلت ماشية كتير لحد ما لاقيت سوبر ماركت. دخلت اشتريت منه زيتون مملح، وروحت قعدت عند البحر. حسيت بخنقة عمري ما حسيت زيها، وفضلت أبكي لحد ما حسيت إن قلبي كان هيوقف من القهرة. لاقيت حد بيطبطب على كتفي، اتلفت ورايا ولقيت.
إنتِ ماشية رايحة فين؟ اممممم رايحة تشتكيني لشئون الطلبة ولا هتعيطي للعميد؟
لأ مش هعمل كده خالص، أنا بس عقلي مش قادر يستوعب إنك بتكافئني على مجهودي واجتهادي في مادتك بالشكل ده، وبالنسبة للشكوى فأنا فوضت أمري للّٰه فيك.
اطلعي برا.
....
خرجت من المدرج وأنا رجليَّ بتلف حوالين بعضها ومكنتش قادرة أقف وأصلب طولي. خرجت من الكلية وروحت ناحية البحر، فضلت ماشية كتير لحد ما لاقيت سوبر ماركت. دخلت اشتريت منه زيتون مملح، وروحت قعدت عند البحر. حسيت بخنقة عمري ما حسيت زيها، وفضلت أبكي لحد ما حسيت إن قلبي كان هيوقف من القهرة. لاقيت حد بيطبطب على كتفي، اتلفت ورايا وأنا خايفة مكنش فيَّ حيل، كانت الست بتاعة الشاي.
يا ضنايا كل ده حزن وزعل! ينتقم منه اللي يبكي عيونك الحلوين دول يا صبية. خدي يا حبيبتي كوباية الشاي دي تدفيكِ، هو ده مكان حد يقعد فيه في السقعة دي؟ استني هجيب لك شال من عندي.
بعدها بثواني رجعت تاني ومعاها شال وهي مبتسمة بشكل يطمن ومكسوفة مني.
خدي يا بنتي نضيف واللّٰه أنا غسلاه بالصابونة الريحة بإيديا دول، أنا ست نضيفة واللّٰه وأحب النضافة، النضافة من الإيمان وأنا الحمدللّٰه ست مؤمنة. اشربي الشاي قبل ما يبرد ودفي نفسك بالشال أنا جنبك هنا نادي عليَّ لو عوزتي حاجة، اسمي أم حسام.
مكنتش قادرة أنطق كنت حاسة إني مكسورة وربنا بعت لي الست الحنونة دي تطبطب عليَّ، لفيت الشال حواليَّ حسيت فعلًا بالدفى وفضلت ماسكة كوباية الشاي بين إيديا عشان تدفيني بسخونتها شوية، وبدأت أتنهد وأهدى وشربت الشاي، وبعدها طلعت كيس الزيتون وقعدت آكل منه لحد ما خلصته كله، كنت باكل وأنا دموعي نازلة مني مش عارفة أوقفها، راجعت الأحداث تاني قلبي وجعني وحسيت بِكم إهانة عمري ما حسيت بيها في حياتي. فضلت قاعدة في مكاني لحد الشمس ما روحت، قومت عشان أمشي خوفت الدنيا تضلم عليَّ وأنا برا وماما تقلق عليَّ، قومت عشان أرجع الشال لصاحبته وأدفع لها تمن الشاي اللي شربته، أقسمت عليَّ إنها مش هينفع تاخد تمن الشاي كفاية عليها إنها طيبت خاطري، ولسه هشيل الشال من عليَّ.
أقسم باللّٰه أبدًا مش وخداه، ده أصلًا مكنش ليَّ دا كان للّٰه ولقى صاحبته خلاص، هتيجي تاني مش كده؟
إن شاء اللّٰه.
القمر اسمها إيه؟
أنوار.
يا جلالة اللّٰه، صدق اللي سماكِ وربنا المعبود، تسلمي لشبابك يا صبية وتسلم طلتك يارب ويغينك عن عباده، روحي يا ست البنات إلحقي طريقك قبل ما تعتم ومتبكيش هيرضيكِ ويغينكِ ويلين لك الحديد وكل شديد بإذنه قولي يارب.
يارب يا أم حسام، ممكن أطلب من حضرتك طلب؟
عنيا يا ست البنات.
ممكن أحضن حضرتك؟
يا حبيبتي بس كده تعالي يا غالية تعالي.
..
كانت من الناس اللي تنسى نفسك قدامهم وهما بيكلموك عن ربنا بمنتهى اليقين والثقة بكل بساطة وطيبة، قلبي انفتح لها وصدقتها واتعشمت في اللّٰه إن مشكلتي هتتحل. رجعت البيت وحكيت لماما كل اللي حصل فضلت تطبطب عليَّ وتهديني.
واللّٰه ربنا مش هيضيع تعبك أنا مش عايزاكِ تخافي منه، هو فاكر نفسه مين؟ دا إنتِ تروحي بكرا وتوقفي في وشه بعين قوية دا إنتِ اللي معاكِ الحق، وامتحني وخليه يتحسر لما يتأكد إنه ظلمك، وقتها هتفضل عينه مكسورة حتى لو ظهر عكس كده هو هيفضل عارف إنه ظلمك وإنك مجتهدة وأحسن من عشرة من عينته.
دا رأيك يا ماما؟
أيوه يا حبيبة قلب ماما، يلا قومي خدي دش وافرشي مُصليتك والجأي للّٰه واترمي على بابه واللّٰه ما هيردك ولا يخيب مساعاكِ وأنا هحضر لك الغدا عشان نأكل سوا معرفتش أأكل من غيرك يا حبيبتي.
..
تاني يوم صحيت نشيطة بنفسية مختلفة، فطرت مع ماما ونزلت الكلية، كنت قافلة تليفوني من البارح أول ما فتحته لاقيت ولاء متصل بيَّ أكتر من ١٠٠ مرة، لسه جاية أتصل بيها لاقيتها في وشي على سلم العمارة، أول ما شافتني أخدتني في حضنها وفضلت تطبطب عليَّ.
أنا آسفة واللّٰه حقك عليَّ واللّٰه معرفتش أجيلك امبارح خالص إنتِ عارفة بيتك بعيد وبابا لما بيعرف إني جيت المسافة دي كلها بيطين عيشتي، صاحية من قبل الفجر عشان أعرف أجيلك واللّٰه طب إنتِ كويسة قولي حاجة طيب متسكتيش كده.
أهدي يا ولاء يا حبيبتي أنا كويسة واللّٰه وبخير.
يا لهوي دا دكتور تناكة ده بعد ما مشيتي رأسه وألف سيف يمتحنك عشان يثبت للدفعة كلها إنك غشاشة، أعمى البصيرة، بقى القمر ده غشاش يا عالم منه للّٰه ربنا يرزقه باللي يعكنن عليه زي ما عكنن علينا.
إن شاء اللّٰه أنا هعكنن عليه لما أطلعه عيل صغير قدام نفسه امشي عشان منتأخرش عشان هروح أمتحن.
عاااااش أيوه كده ذيس إز ماي جيرل وربنا بقى.
....
وصلنا الكلية وروحنا عند المكان اللي بيقعد فيه، ولاء وقفت برا تستناني وأنا دخلت ملقتهوش! لسه جاية أخرج لاقيته داخل من الباب، فضل مصدوم وعينه مركزة عليَّ! الرعب دب في قلبي بشكل مخيف حسيت إنه هيضربني، كمل طريقه للمكتب وحط الحاجات اللي معاه عليه، وقعد على الكرسي وسند بدقنه على إيديه وهو مشبكهم في بعض وفضل ساكت ثواني وأنا واقفة مش بتكلم وساكتة برضو.
نعم! هتفضلي واقفة زي الصنم كده كتير؟
لسه كنت هلف وأخرج لاقيته عَلّا صوته اترعبت أكتر.
استني عندك، رايحة فين؟
أنا متعودتش حد يعاملني بالأسلوب ده أو يقلل مني بالشكل ده عن إذنك.
بقولك استني، اقفي، كنتِ جاية ليه؟
عشان الامتحان.
امممم عظيم، دا تحدي بقى!
تحدي إيه؟ حضرتك متهمني بالغش والكذب أرفع عن نفسي التهمة إزاي من غير امتحان؟
الشال ده منين؟
شال إيه؟
ده اللي إنتِ متغطية بيه!
ده... ده هدية، أيوه هدية من واحدة عزيزة على قلبي.
اسمها إيه؟
حضرتك وده إيه علاقته بالامتحان؟
جاوبي، اسمها إيه؟
مش عايزة أقول اسمها.
طبيعي، لأنك كذابة كالعادة، والشال ده أصلًا رجالي، مش حاجة تنفع تتهدي لبنت أصلًا.
لو سمحت كفاية إهانة لحد كده أنا مش كذابة.
يبقى قولي اسمها!
وبعد ما أقول اسمها؟
مش همتحنك، وهتاخدي تقديرك كامل مش هينقص ولا درجة.
هي لعبة؟ حضرتك شايفنا أطفال هنا؟
جاوبي بقول لك اسمها إيه؟
ومش همتحن بجد؟
وعد.
أم حسام.
أول ما قلت الاسم حصل منه أغرب رد فعل متوقعتش أبدًا أنه...
رواية حكاية أنوار الفصل الثالث 3 - بقلم احمد محمود
الشال ده منين؟
شال إيه؟
ده اللي إنتِ متغطية بيه!
ده... ده هدية، أيوه هدية من واحدة عزيزة على قلبي.
اسمها إيه؟
حضرتك وده إيه علاقته بالامتحان؟
جاوبي، اسمها إيه؟
مش عايزة أقول اسمها.
طبيعي، لأنك كذابة كالعادة، والشال ده أصلًا رجالي، مش حاجة تنفع تتهدي لبنت أصلًا.
لو سمحت كفاية إهانة لحد كده أنا مش كذابة.
يبقى قولي اسمها!
وبعد ما أقول اسمها؟
مش همتحنك، وهتاخدي تقديرك كامل مش هينقص ولا درجة.
هي لعبة؟ حضرتك شايفنا أطفال هنا؟
جاوبي بقول لك اسمها إيه؟
ومش همتحن بجد؟
وعد.
أم حسام.
طيب اتفضلي روحي على محاضراتك، إنتِ ناجحة في المادة بتقدير امتياز، وليكِ مكافأة من إدارة الكلية، اتفضلي.
بس أنا مش...
اتفضلي أنا مش فاضي.
حسيت إني مش عارفة أنطق، معرفهوش غير من 3 شهور من أول ما دخلت سنة تالتة، أول مرة يدرس لنا كانت بداية الترم الأول، شخصية غريبة، مخلص جدًا في شغله ومتمكن من مجاله وأسلوبه جميل في الشرح، بس على المستوى الإنساني زيرو، مش بيوقف حتى يبص في وش حد، مكنتش مصدقة اللي حصل!
خرجت من عنده وأنا مش فاهمة حاجة، وولاء واقفة تبص لي بفضول وهتموت وتعرف حصل إيه؟ وأنا مش عارفة إيه اللي حصل أصلًا عشان أقول لها عليه!
دخلنا المحاضرة وكل ما تسألني إيه اللي حصل أقول لها محصلش حاجة، طب قال لك إيه؟ ما قالش حاجة! طب هيمتحنك إمتى؟ مش همتحن، نجحني بتقدير امتياز.
نعم؟
أيوه والله.
والله ما هتروحي النهاردة غير لما تحكي لي عن النفس اللي اتنفستوه جوا.
معرفتش أخلص من ولاء غير لما حكيت لها كل حاجة وفضلت واقفة متنحة ومبهوتة ومش فاهمة حاجة!
أنوار يعني إيه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة!
والله ولا أنا يا ولاء!
إنتِ لازم تروحي للست أم حسام بتاعة الشاي دي تسأليها عن الشال ده؟ أكيد في قصة وراه.
أكيد ولازم أفهمها!
احنا خلصنا أصلًا، تعالي نروح دلوقت عشان ألحق أروح قبل ما بابا يرجع من الشغل.
بلاش النهاردة هتتأخري.
لأ مش هقدر والله الفضول هيقتلني!
سمعت كلامها وروحنا على المكان اللي بتوقف فيه أم حسام ملقتهاش مكانتش موجودة والكشك مقفول، روحنا واحنا الفضول كان هيقتلنا حرفيًا، فهمت إنها مفتحتش النهاردة نهائي!
تاني يوم برضه خلصنا كلية وجرينا على المكان ملقيناش لها أثر! وروحنا واحنا كاتمين جوانا الفضول، تالت يوم ولاء مقدرتش تيجي معايا عشان كانت عارفة إن باباها في البيت مخرجش! مشيت وأنا خايفة إني ملقهاش موجودة كمان النهاردة، اشتريت زيتون مملح من نفس السوبر ماركت، وأول ما وصلت حسيت بخيبة أمل ملقتهاش برضه، قلقت عليها خوفت يكون حصل لها حاجة وحشة ودعيت ربنا يحفظها مكان ما تكون لأنها ست طيبة وجميلة، قعدت على الكورنيش جنب الكشك في نفس المكان المرة اللي فاتت كان المكان شبه فاضي بعد العصر إلا من شوية أطفال بيلعبوا كورة، طلعت كيس الزيتون وفتحته وقعدت أكل منه كنت مفتقدة كوباية الشاي بتاعة أم حسام، الجو كان بارد جدًا شديت الشال عليَّ ودفيت نفسي بيه، وسألته يا ترى حكايتك إيه؟
سمعت حد بيقولي:
هتكون حكايته إيه يعني؟
التفت واتصدمت لما شوفته:
دكتور أسامة!!
رواية حكاية أنوار الفصل الرابع 4 - بقلم احمد محمود
تاني يوم برضه خلصنا كلية وجرينا على المكان ملقيناش لها أثر! وروحنا وإحنا كاتمين جوانا الفضول.
تالت يوم ولاء مقدرتش تيجي معايا عشان كانت عارفة إن باباها في البيت مخرجش! مشيت وأنا خايفة إني ملقهاش موجودة كمان النهاردة. اشترت زيتون مملح من نفس السوبر ماركت، وأول ما وصلت حسيت بخيبة أمل ملقتهاش برضه. قلقت عليها وخوفت يكون حصلها حاجة وحشة ودعيت ربنا يحفظها مكان ما تكون لأنها ست طيبة وجميلة.
قعدت على الكورنيش جنب الكشك في نفس المكان. المرة اللي فاتت كان المكان شبه فاضي بعد العصر إلا من شوية أطفال بيلعبوا كورة. طلعت كيس الزيتون وفتحته وقعدت آكل منه، كنت مفتقدة كوباية الشاي بتاعة أم حسام. الجو كان بارد جدًا، شديت الشال عليَّ ودفيت نفسي بيه، وسألته:
يا ترى حكايتك إيه؟
هتكون حكايته إيه يعني؟
دكتور أسامة!!
بتعملي إيه هنا في الجو ده؟
كنت... كنت جاية، كنت بتمشى وقعدت أرتاح شوية.
أم حسام مش هنا بقالي يومين باجي أشوفها ألاقيها مش موجودة، وشوفتك البارح وأول جيتي إنتِ وصاحبتك ومشيتوا لما ملقيتوهاش. شوفتكم وأنا قاعد في العربية من الناحية التانية.
بتأكلي إيه؟
زيتون مملح.
زيتون؟!
أيوه.
مالح ولا مظبوط؟
اتفضل خده أنا أكلت منه كتير، بعد إذنك أنا همشي عشان ميصحش وقفتنا دي في الشارع.
آه عندك حق، اتفضلي. آسف.
أنوار.
نعم!
خدي بالك من نفسك.
مبقيتش ألبس الشال وأخرج بيه، وبطلت أروح عند أم حسام برغم إني كنت قلقانة عليها. طلبت من ولاء متتكلمش معايا في الموضوع ده تاني ولا تسألني عن حاجة فيه. مش لازم نكون فضوليين بالشكل ده، مش لازم نعرف سبب كل حاجة بتحصل في حياتنا، يمكن لو عرفنا سببها بهجتها هتروح وتبطل تبقى حلوة في نظرنا. بقيت أنام كل يوم وأنا بسأله: إيه حكايتك؟ وإيه علاقتك بيه؟ ومكنتش بلاقي إجابة كالعادة!
في الأيام اللي بعد كده كان عندنا محاضرة إيكونومي، قرر بدون أي مقدمات يعتذر لي قدام المدرج كله، اتصدمت كالعادة. مستناش مني رد، وبدأ يشرح المحاضرة، ومحاولش حتى يبص ناحيتي!
فات حوالي أسبوعين، كفاية لحد كده ومقدرتش. روحت عند أم حسام، أخيرًا لاقيتها موجودة.
أنوار!! كده تغيبي عني كل ده؟
أنا آسفة يا طنط انشغلت عنك في الكلية، حقك عليَّ بس أنا جيت هنا من أسبوعين، تلات أيام ورا بعض واللهِ مكنتش بلاقيكِ، كنتِ فين؟ قلقت على حضرتك جدًا واللهِ.
يا حبيبتي تسلمي لي، متحرمش منك يا ست البنات، كنت تعبانة أخدت الشتا كله على رأسي وأنا مروحة وعينك متشوف إلا النور، فضلت نايمة في السرير أربع أيام بلياليهم مبتحركش، الحمد لله ربنا كريم.
الحمد لله أحسن دلوقت؟
الحمد لله في أحسن حال.
طيب ده رقمي خليه مع حضرتك لو احتاجتي أي حاجة باللهِ عليكِ اتصلي بيَّ فورًا.
الحمد لله ربنا مش مانع عني حاجة بس هاخده عشان أبقى أطمن عليكِ لو غبتي عني، اقعدي بقى ارتاحي هجيب لنا كوبايتين شاي وطبق زيتون ونقعد نرغي شوية.
زيتون!
أيوه أصل مش لوحدك اللي كَييفة زيتون مملح، خدي أهو اقعدي هصب الشاي وجاية.
يااااه يا طنط متتخيليش كوباية الشاي دي وحشتني قد إيه؟ سبحان الله بقالي تلات سنين في الكلية وأول مرة أشوفك الشهر ده بس، أصلًا عمري ما مشيت المسافة دي كلها، في اليوم ده مكنتش شايفة قدامي، الحمد لله كان سبب إني أعرف حد جميل زي حضرتك.
هو مين ده؟
لأ مقصدش حد.
بس هو سأل عنك!
مين؟
تحبي مين يحكي الأول.
وبعدها اتكلمت وقالت كل حاجة...
رواية حكاية أنوار الفصل الخامس 5 - بقلم احمد محمود
تحبي مين يحكي الأول؟
خلاص هحكي أنا. جوزي إسماعيل الله يرحمه مات وساب لي حتة لحمة حمرا، حسام ابني كان عنده ٩ شهور. اتلطمت من هنا لهنا في خدمة البيوت، اتمرمطت وشربت المُر عشان أربيه وأكبره لحد ما كبر ودخل المدرسة وبقى سندي وضهري. مكنش ليَّ غيره ولا له غيري بعد ربنا حبيبي. كبر ومكنتش بلاقي مكان أسيبه فيه. المرة الوحيدة اللي فكرت أخده معايا شغلي في تنضيف البيوت، صاحب البيت اتهمه في سرقة باكو فلوس عشر تلاف جنيه. وأنا ابني متربي ومستحيل يمد إيده على لعبة مش بتاعته، هيمد إيده على فلوس لو أمه اتباعت محدش يدفعهم فيها! بهدلونا وأقسام وتهديد، واللي زينا ملهُمش سند في الدنيا غير ربنا. رميت الحمل على بابه وقولت له استعنت بيك مليش غيرك زيح عني يارب، بعد مرمطة ولف على كعوب رجليَّ شهرين. اتنازلوا عن المحضر، طلع أخو الست مراته هو اللي سارق الفلوس. استعوضت ربنا في حقي وحق ابني ومشيت، قولت لهم فوضت أمري لله هو يخلص لي حقي وحق ضنايا منكم. حلفت ما أخدم تاني أبدًا في البيوت، وولاد الحلال أهل الله ساعدوني وفتحت الكُشك ده. شوية بسكويت على حاجات حلوة، مرة في مرة بقيت أعمل شاي والناس تقعد على الكورنيش تيجي وتطلب وأعملهم. والحمد لله ربنا كرمني أحسن كرم ومحرمنيش من حاجة وغيرنا المطرح بمطرح أحسن والعيل لبس هدمة نضيفة وأنا ربنا رحمني من خدمة اللي معندهمش رحمة وبقيت سيدة نفسي وقراري. وكبر حبيب أمه لحد ما بقى عنده ١٠ سنين، جاي يا ضنايا وما تنعزّش على اللي خلقك بيعدي الطريق هو وأصحابه ورجع يجيب الكورة جه قضاه وضربه بالعربية وهرب. لحقني جدع وأخدنا على المستشفى بعربيته، روحه طلعت في الطريق للي خالقها وهو في حضني وربنا استرد أمانته. الحمد لله هلاقي اللي يدخلني الجنة أنا وجوزي ويفتح لنا بابها بإيده. غطاه الجدع بِشاله. أنا مش زعلانة عشان ربنا أخده مني، هو أصلًا كان أمانة عندي والحمد لله مات شهيد. أنا بس قلبي بيوجعني وبخاف ربنا يسألني ويقول لي محفظتيش على الأمانة كويس ليه؟ ربنا يغفر لي. بقاله أربع سنين لحد دلوقت فارقني وراح عند العزيز صاحب الملكوت والمُلك ده كله. ومن وقتها الجدع صاحب الشال مسبنيش.
خلصت كلام وأنا وشي غرقان دموع، مكنتش متخيلة إزاي فيه ناس راضية وصابرة على حمل الجبال ده. لقيتني بشدها في حضني وببكي معاها، قلبي متحملش كمية الوجع دي. طب هي تعمل إيه؟ ربنا يربط على قلبها.
أنا مش خايفة عليه، هو في أمان والله في أمان، الخوف علينا احنا، ربنا يرحمنا، امسحي دموعك يا ضنايا هو أنا قعدتك معايا عشان أخليكِ تنقهري وتبكي؟ زيحي عن قلبك ربك بيزيح. المهم أكملك الجدع صاحب الشال كان هنا أول إمبارح وسألني برضه عنك.
أنا مسألتش عليه.
عينيك سألت يا ضنايا.
قال لي تعرفيها منين؟ قولت له دي كانت قاعدة بتبكي يا حبة عيني مقهورة وقاعدة زي الحمامة اللي جناحها اتكسر، صياد غدر بيها وسابها تنوّح على حالها. بص في الأرض واتكسف، وقال لي أنا ظلمتها وجرحتها قدام ناس كتير وهي مكنتش تستاهل كل ده. قولت له اجبر بخاطرها وصلح ظلمك، قال لي ما أنا عملت كده بس ضميري مش بيخليني قادر أنسى الأذى اللي سببتهُ لها. قولت له لأ دي قلبها أنضف من اللبن الحليب ميتخيرش عنك، أنا بفهم في الناس من أول نظرة، مش هتردك خايب بس متتأخرش عليها. هو مكنش كده، ده كان زي نسمة الهوا الرايقة بس منها لله اللي اتمرغت في خيره وكسرت قلبه وسابته وحده. بس أنا قولت له ربنا هيعوضك باللي تطيب خاطرك وتطيب خاطرها. كان بيحب التراب اللي بتمشي عليه، حددوا الفرح، اختلفوا في غيرته عليها سابته عشان تكسره لما حُبها اتمكن منه. قبل الفرح بشهر، وبعدها بأربع شهور اتخطبت واتجوزت غيره. هو يا ضنايا راجل حمش ودمه حامي ميرضاش بالوضع المايل وهي ربنا يسترنا مكنتش تشبه له بس كانت حلوة شكلًا، لكن قلبها لأ، شوفتها مرة قلبي كان مقبوض منها، عرفت من وضعها إنها مش هتعمّر مع ابن أصول زي ده، اتكسر يا حبة عيني اتكسر وفضل يداري وجعه بقسوة القلب وغلظة اللسان، ومعرفش يلين لأي واحدة تانية بعدها، بس شوفت في عيونه لمعة لما جاني آخر مرة كان هو ده الجدع الطيب اللي شوفته أول مرة.
رواية حكاية أنوار الفصل السادس 6 - بقلم احمد محمود
خلصت كلام وأنا وشي غرقان دموع، مكنتش متخيلة إزاي فيه ناس راضية وصابرة على حمل الجبال ده، لقيتني بشدها في حضني وببكي معاها، قلبي متحملش كمية الوجع دي، طب هي تعمل إيه؟ ربنا يربط على قلبها.
أنا مش خايفة عليه، هو في أمان والله في أمان، الخوف علينا إحنا، ربنا يرحمنا، امسحي دموعك يا ضنايا، هو أنا قعدتك معايا عشان أخليكِ تنقهري وتبكي، زيحي عن قلبك ربك بيزيح، المهم أكمل لك الجدع صاحب الشال كان هنا أول إمبارح وسألني برضه عنك.
أنا ما سألتش عليه.
عينك سألت يا ضنايا.
قال لي: "تعرفيها منين؟" قلت له: "دي كانت قاعدة بتبكي يا حبة عيني، مقهورة وقاعدة زي الحمامة اللي جناحها اتكسر، صياد غدر بيها وسابها تنوّح على حالها." بص في الأرض واتكسف، وقال لي: "أنا ظلمتها وجرحتها قدام ناس كتير وهي مكنتش تستاهل كل ده." قلت له: "اجبر بخاطرها وصلح ظلمك." قال لي: "ما أنا عملت كده بس ضميري مش بيخليني قادر أنسى الأذى اللي سببته لها." قلت له: "لأ دي قلبها أنضف من اللبن الحليب."
ما يتخيرش عنك، أنا بفهم في الناس من أول نظرة، مش هتردك خايب بس ما تتأخرش عليها، هو ما كانش كده، ده كان زي نسمة الهوا الرايقة بس منها لله اللي اتمرغت في خيره وكسرت قلبه وسابته وحده، بس أنا قلت له ربنا هيعوضك باللي تطيب خاطرك وتطيب خاطرها، كان بيحب التراب اللي بتمشي عليه، حددوا الفرح، اختلفوا في غيرته عليها سابته عشان تكسره لما حبها اتمكن منه، قبل الفرح بشهر، وبعدها بأربع شهور اتخطبت واتجوزت غيره، هو يا ضنايا راجل حمش ودمه حامي ما يرضاش بالوضع المايل وهي ربنا يسترنا ما كانتش تشبه له بس كانت حلوة شكلًا، لكن قلبها لأ، شفتها مرة قلبي كان مقبوض منها، عرفت من وضعها إنها مش هتعمر مع ابن أصول زي ده، اتكسر يا حبة عيني اتكسر وفضل يداري وجعه بقسوة القلب وغلظة اللسان، ومعرفش يلين لأي واحدة تانية بعدها، بس شفت في عيونه لمعة لما جاني آخر مرة كان هو ده الجدع الطيب اللي شفته أول مرة.
كنت بسمع لها وأنا مذهولة، مش عارفة أنطق أقول إيه؟ يااااه هي الدنيا صغيرة أوي كده! حكيت لها أنا كمان اللي حصل، لكن ما بنيتش أي أمل على أي حاجة، الكلام بيفضل مجرد كلام، ودعنا بعض واتفقنا إني هزورها كل فترة، مش هينفع أروح لها كتير لأنه كان مشوار طويل وحلفتها لو احتاجتني هتتصل بيَّ، رجعت البيت المرة دي قررت ما أحكيش حاجة لماما لأن الموضوع ما كانش خاص بيَّ، حبيت احتفظ بكل تفاصيل اليوم العجيب ده كله لنفسي وبس، وكملت حياتي عادي، فات أسبوع أسبوعين ثلاثة، شهر ما فيش أي جديد، كان بيتجاهلني كأني مش موجودة أنا كمان كنت بعمل زيه لو هو عامل نفسه مش شايفني أنا أصلاً مش فاكرة عنه حاجة، بس كنت كذابة طبعًا، ما كانش بيفارق تفكيري ولا أحلامي، رميت الحمل على بابه وقلت زيح عني يارب، وبقيت أزور حبيبتي حتة من قلبي أم حسام كل فترة كنت بخاف أشوفه هناك ليفتكر إني بروح عشانه وأنا أصلاً كنت بروح عشان أشوفه صدفة زي أول مرة، كأنها فهمتني قالت لي: "وهو كمان بطل يجي بالنهار لحسن تفتكري إنه بيجي عشانك قال يعني هو بيجي عشان سواد عيوني أنا، أما أنتوا شوية عيال بصحيح؟ بس عيونكم كتر خيرها فضحاكم."
ما اتكلمش، ما أخدش أي خطوة، وأنا قررت أشيله من تفكيري وأبطل حتى أسمع سيرته بس إزاي وأنا كل يوم والتاني شايفاه قدامي في الكلية؟ زيح عني بقى يارب، قعدت حوالي أسبوعين بطلت أروح الكلية كنت تعبانة، تعبت من المقاومة والمعافرة اللي ما منهاش فايدة، في الفترة دي سامح أبوه ابن عم بابا الله يرحمه اتقدم لي، كنت عارفاه وعارفة أخلاقه وقد إيه هو إنسان محترم واتخطبنا، وروحت الكلية بدبلته، كنت حاسة إني عاملة عاملة، وخايفة يشوف الدبلة في إيدي وشافها وبعدها ...
رواية حكاية أنوار الفصل السابع 7 - بقلم احمد محمود
في الفترة دي سامح، ابن عم بابا الله يرحمه، اتقدملي. كنت عارفاه وعارفة أخلاقه وقد إيه هو إنسان محترم، واتخطبنا. وروحت الكلية بدبلته، كنت حاسة إني عاملة عاملة، وخايفة يشوف الدبلة في إيدي، وشافها. كانت ولاء قاعدة جنبي في المحاضرة كل شوية تكلمني، وأنا أرد عليها من تحت ضرسي عشان تسكت. لقيته بيقول:
"الآنسة اللي لابسة أسود في أزرق دي تطلع برا."
"أنا؟!"
"أيوه إنتِ، بسرعة عشان المحاضرة ووقت زمايلك، بعد كده لما تحبي تتكلمي يبقى برا مش هنا."
كنت حاسة بالحيرة والضغط اللي هو فيها، لأول مرة مزعلش من قسوته وعذرته. مشيت روحت البيت، كان يومها سامح جاي عندنا، بقالنا أسبوعين مخطوبين، محستش بأي شعور ناحيته، كنت حاسة إننا لوحين إزاز مفيش بينا أي مشاعر، أي حاجة تطمن إن المشوار ده هيكمل بينا حتى التصادم زي أي اتنين مخطوبين مكنش موجود. قولت اصبري يمكن عشان لسه في الأول، لقيت إن هو كمان لاحظ وقرر ياخد خطوة ويتكلم:
"أنوار أنا آسف على الكلام اللي هقوله ده، بس والله العيب مش فيكِ نهائي، بس أنا اللي مش قادر أحس بأي حاجة ناحيتك، مش عارف أشوفك غير أنوار قريبتي اللي لعبنا سوا مع بعض وخلاص، ومش شايفك غير أختي. حاولت ومش نافع، أنا عارف إننا اتخطبنا من أسبوعين وبس، لكن أنا مش مرتاح، في حاجات كتير نقصانا."
"إنتَ بتتكلم بجد؟"
"أنا آسف مش عايزك تزعلي مني."
"لا لا أنا مش زعلانة خالص بالعكس أنا فرحانة إنك إنسان عندك بصيرة ولما حسيت إن الطريق من بدايته غلط قررت تتراجع، أنا كمان مكنتش عارفة أبدأ إزاي كلام في الموضوع ده لأنه نفس إحساسي، ياريت تسامحني لو سببت لك أي إساءة."
"مسامحك وياريت إنتِ كمان تسامحيني، وإحنا أخوات وكل حاجة، وربنا يقدرنا على رد فعل أهلنا."
يااااااه حسيت إني كنت مسجونة، الحمد لله ربنا أنعم عليَّ إني أصلح الغلط اللي ارتكبته في حق نفسي، ورزقني فرصة جديدة عشان أركز في حياتي. ركزت في الفترة اللي فاضلة على الامتحانات، واجتهدت وذاكرت. كان أول يوم امتحانات آخر السنة، روحت متأخرة، فضلت سهرانة قبلها بذاكر ويوم الامتحان راحت عليَّ نومة واتأخرت نص ساعة على الامتحان. داخلنا سوا، شوفته تحت في الدور الأرضي في الريسبشن، شافني بص لي مرة صدفة مبصش تاني، وقفت في الطرقة اللي في وشه استنى الأسانسير كان متعطل لقيته بينادي عليَّ:
"أنوار!"
قلبي وقع في رجلي، بصيت ناحيته شاور على أسانسير الدكاترة:
"تعالي بسرعة عشان تلحقي امتحانك."
اتحركت بسرعة وركبت الأسانسير بعده.
"طالعة الدور الكام؟"
"السابع."
"اتأخرتي ليه كده؟"
"كنت سهرانة بذاكر."
"ربنا معاكِ."
"شكرًا لحضرتك."
"هو حضرتك مضغطش على أي أزار تانية، ليه نازل في السابع؟"
"لأ، أنا ركبت عشان أوصلك لأنك لو كنتِ وقفتي للتاني مكنتيش هتطلعي دلوقتي."
"هي خطوبتك اتفسخت؟ أهو الأسانسير وصل اتفضلي ربنا معاكِ."
"أيوه اتفسخت."
وخرجت من الأسانسير، سمعت الباب اتقفل، ببص ورايا لقيته هينزل الأرضي، طلع مخصوص عشان يوصلني، ومفضلش واقفة واتعطل عن الامتحان، إنسان عجيب!
خلصت امتحان واتجمعنا أنا وزمايلي بعد ما خلصنا نراجع سوا، خلصنا ومشيت مع ولاء، وكل يوم على كده مشوفتهوش تاني لحد آخر يوم امتحانات. رجعت البيت لقيت أم حسام عندنا كانت مفاجأة جميلة، هي كانت عارفة البيت من وصفي للطريق بس ولا مرة جات تزورني، وصلت لقيتها هي وماما قاعدين بيتكلموا ويضحكوا وكأنهم صحبة سنين، برغم إنها كانت أصغر من ماما بحوالي ٩ سنين بس الدنيا كانت تقيلة عليها لوحدها وعطياها سن وحكمة أكبر من عمرها بكتير، لقيت نفسي بسألها من غير تفكير:
"هو إنتِ اسمك إيه؟"
ابتسمت وقالت لي:
"ريحان."
"الله اسمك حلو أوي يا ريحان."
"يجبر بخاطرك ربنا، المهم في موضوع أهم عايزة آخد رأيك فيه قدام ست الكل ماما."
"خير يا ريحان؟"
"الجدع بيستأذن عايز يجي يشرب الشاي عندكم وبيقول لك حضري طبق زيتون مملح!"
لقيت ماما بتبص لي باستغراب ومش فاهمة حاجة!
"السكوت علامة الرضا يا ست البنات، ولا عندك كلام تاني؟"
"مش عارفة أقول إيه أصلًا؟"
"أنا مش فاهمة حاجة يا أنوار؟ فيه إيه؟"
"دكتور أسامة يا ماما عايز يتقدم لي!"
"بجد؟"
"أيوه يا ست الكل بجد الجد هو هيلاقي أحلى ولا أطيب من ست البنات أم قلب زي اللبن الحليب، أرد عليه بإيه؟"
"أنوار؟"
"مش عارفة يا ماما."
"قولي له يتفضل يا ريحان."
"عين العقل والقلب وجلالة الله، سهلها من عندك يا كريم."
حددنا ميعاد يزورونا فيه، وكانت ريحان موجودة دي أهم مننا شخصيًا، سبحان الله كل شيء عنده بميعاد، محدش كان يتخيل إن كسرة القلب دي هيجي بعدها العوض ده. كان أنا وهو قاعدين بين أهلي وأهله كأننا لسه منعرفش بعض وبنتعرف على بعض لأول مرة. أول ما سابونا نتكلم سوا بصينا لبعض وضحكنا، وسكتنا تاني كأننا بنحاول نتأكد هو حلم ولا حقيقة!
"أنوار؟"
"نعم!"
"بتأكد بس إنك موجودة بجد."
"أنوار؟"
"إيه؟"
"تتجوزيني؟"
"يا أنوار جاوبي دي الكلمة الوحيدة اللي شايف إن هي اللي تنفع تتقال وبس، فأرجوكِ جاوبي!"
"أيوه موافقة."
"يا الله."
وكتبنا الكتاب، أكتر حاجة كانت مفاجأة بالنسبة لي إن الدكتور أسامة إكونمي طلع نسخة طبق الأصل مني في كل حاجة!
"أنا مش فاهمة إيه مزاجكم في أكل الزيتون المملح بالشكل ده؟"
"أهو حضرتك قولتي أهو يا أم حسام هو مزاج، ربنا يبارك لك."
"ممكن بقى كوبايتين شاي ليَّ أنا وأنوار؟"
"حاضر من عنيا أحلى طقم شاي للغوالي."
"تسلم عيونك يا ريحان ربنا ميحرمنيش منك."
"ولا يحرمكم من بعض يا ست البنات، فاكر يا دكتور لما قولت لك ربنا هيجبر خاطرك باللي تطيبه ويجبرها بيك تطيب خاطرها بس إنتَ قول يارب!"
"طبعًا فاكر والحمد لله رزقني، ربنا ما يحرمني منها."
"ولا منك يا..."
"يا إيه؟"
"هجيب أنا الشاي."
"قولي يا إيه؟"
"تختار مين دكتور تناكة ولا أسامة إكونمي؟"
"دا مين؟ دا أنا؟"
"آها طبعًا أومال أنا!"
"أنا تنك طب مفيش زيتون مملح من هنا للسنة الجاية بقى."
"لا لا لا خلاص يا حبيبي."
"إيه؟"
"حبيبي."
"خلاص يا أم حسام بلاش شاي، محدش بيشرب شاي بعد ما بيحلي!"
تمت.