تحميل رواية حكاية فاتو بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يحكى في قديم الزمان عن راعي يعيش في قرية هادئة و جميلة في سفح جبل وكان لديه زوجتان يحبهما ولا يفضل أي منهما على الأخرى وشاءت الأقدار أن تحمل المرأتان و تلدان في نفس الوقت و كلاهما أنجبت طفلة سمت الزوجة الاولى طفلتها فاتو أما الزوجة الثانية فقد سمتها عيشو كانت البنتان ما شاء الله جميلتان كأنهما فلقة قمر لكن أم فاتو لم يكتب لها أن تسعد مع إبنتها فمرضت ولم يجد الأطباء لها علاجا، فتوفيت ودمعتها على خدها و بقيت البنت تحت رحمة زوجة أبيها توالت الأيام كبرت الفتاتان و كانت فاتو دائما تتعرض للظلم من قبل...
رواية حكاية فاتو الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية فاتو
... يحكى في قديم الزمان عن راعي يعيش في قرية هادئة و جميلة في سفح جبل وكان لديه زوجتان يحبهما ولا يفضل أي منهما على الأخرى وشاءت الأقدار أن تحمل المرأتان و تلدان في نفس الوقت و كلاهما أنجبت طفلة سمت الزوجة الاولى طفلتها فاتو أما الزوجة الثانية فقد سمتها عيشو
كانت البنتان ما شاء الله جميلتان كأنهما فلقة قمر لكن أم فاتو لم يكتب لها أن تسعد مع إبنتها فمرضت ولم يجد الأطباء لها علاجا، فتوفيت ودمعتها على خدها و بقيت البنت تحت رحمة زوجة أبيها
توالت الأيام كبرت الفتاتان و كانت فاتو دائما تتعرض للظلم من قبل زوجة أبيها كل يوم كانت ترسل تلك المرأة الفتاتين لرعي الحيوانات فكانت تضع في جراب ابنتها ما لذّ و ما طاب من الأكل أما فاتو فكانت تضع لها رغيف خبز يابس و وبصلة
أما في الدار فكانت كل الأعمال المتعبة تقع على عاتق فاتو أما كل ما هو سهل تقوم به عيشوا
ولما تجلسان تعطيي المرأة لابنتها كرة صوف صغيرة لتغزلها أما فاتو فيكون نصيبها كرة صوف كبيرة
وحين تذهب أختها للنوم تبقى المسكينة تغزل ولا تنام إلا بعد أن تنتهي من الغزل
ولم تكن البنت تشتكي لأبيها لأنه لا يصدقها
فهي تعلم أن زوجته تسحره فيطيعها في كل شيئ ،ولا يرفض لها طلبا
مع مرور الأيام كانت عيشوا تزيد غنجا و دلالا و كان وجهها يشع نوراً من كثرة جمالها
أما فاتو فيوماً بعد يوم كانت تفقد جمالها الخلاب و سحرها من كثرة التعب و قلة الأكل فلا لحم أو شحم
و كانت لدى فاتو بقرة صفراء ربتها منذ صغرها و سبحان الله كانت هذه البقرة تحب فاتو كثيرا و تفرح لفرحها و تحزن لحزنها فعندما كان يأتي دور فاتو في الرّعي كانت تقود القطيع لكي لا تتعب فاتو معهم وتجلس للراحة
أما عندما كان يأتي دور عيشو فكانت تحرّض الحيوانات على الفرار في الجبل لتقوم عيشو بالجري ورائها كامل اليوم
و كانت تلك البقرة تكره عيشو لشرّها ولا تسمح لـها بأن ترتاح ولو للحظة
أما الفتاة فهي دائما تهددها بالانتقام منها
أما البقرة فكانت تفهم ما تقول البنت ثم تدور وتهز ذيلها أمامها بإحتقار وهو ما يزيد في غضب عيشو منها
كانت هناك عجوز فقيرة لا يعرف أحد من أين أتت
تجلس دائما على حافة الجبل ولما ترى عيشو تقول لها أعطني من طعامك فتسخر منها وتتركها تتضوّر جوعا
ولما تمر فاتو فإنه تتوقف وتقول لها تفضلي يا خالة فكانت تقتسم معا طعامها الخشن فتدعو لأمها بالرحمة
و في يوم من الأيام كانت العجوز تتجول في المرعى وهي تتوكأ على عصاها فرأت عيشو تأكل وقد نصبت منديلا عليه خبز شعير ودجاج مشوي وخسّ وفجل فاشتهت أن تأكل من ذلك الطعام لكن البنت أدارت لها ظهرها فاحمرّت عينا العجوز من الغيظ ثم قالت : يا ابنتي سترين في طريقك جدولان من الماء يتقاطعان أحدهما مياهه سوداء و الثاني بيضاء اغسلي وجهك،واشربي من الماء الأسود، و لا تقتربي من الماء الأبيض و ستزيدين غنجاً و دلالاً إن شاء الله
نظرت لها البنت بطرف عينها وقالت لها :عن ماذا تتحدثين أيتها العجوز أنا أمر كل يوم من هذا الطريق ولا وجود لينابيع لا بيضاء ولا سوداء دون شكّ لقد أصابك الخرف هيا أغربي عن وجهي فلقد أفسدت شهيتي
ثم واصلت العجوز طريقها وقد إشتدّ حنقها على تلك البنت الو.قحة فصادفت فاتو جالسة وقد تجمعت حولها الطيور تنقر فتات الخبز فسألتها لماذا لا تأكلين مع أختك ؟
ردت عليها إنها لئيمة يا خالة لا تريد أحدا بجانبها وقت الطعام هيا كلي معي من خبزي
قالت لها العجوز : إسمعي يا ابنتي سيعترضك جدولان من الماء يتقاطعان أحدهما مياهه سوداء و الثاني بيضاء
اغسلي وجهك واشربي من الماء الأسود و لا تقتربي أبداً من الماء الأبيض، ولا تغرنك نقاوته تذكري هذه النصيحة وإلا ستندمين
تعجبت فاتو من حكاية العجوز لكنها ردّت عليها ،نعم، سأفعل ذلك يا خالة
رواية حكاية فاتو الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
.... بعدما اقترب وقت الغروب مشت فاتو في طريق العودة وبدأت تحس بالجوع فقد إقتسمت طعامها القليل مع العجوز والطيور وفجأة ظهر أمامها نبعان يتقاطعان أحدهما أسود و الثاني أبيض في حفرة كبيرة .فتعجبت وقالت في نفسها لما مررت في الصباح بهذا المكان لم يكن هناك شيئ.
فاقتربت من الناء الأبيض وقد أعجبها صفاءه لكنها تذكرت نصيحة العجوز فترددت قليلا ثم مدت يديها للماء الأسود وما كادت تضعه على وجهها حتى فاحت منها رائحة عطرة كالمسك ثم شربت فلاح عليها الشبع ثم ملأت قلتها و أكملت طريقها للبيت
بعد قليل جاءت عيشو ورأت نفس المنظر و وقالت لقد صدقت تلك العجوز وكنت أحسبها خرفة ثم رأت الماء الأبيض الصّافي الذي يتلألأ كالفضة فقالت في نفسها دون شك فإن العجوز أرادت خداعي لأشرب من الماء الأسود وبالتالي تنتقم مني ولعله قذر أو رديئ الطعم
مدت الفتاة يدها للماء الأبيض وغسلت وجهها ثمّ شربت منه،و قالت :إنه ماء عذب تلك العجوز الكذابة حين أراها سيكون حسابي معها عسيرا
لكن بمجرّد أن وصلت إلى الدّار حتى فاحت منها رائحة عفنة تشبه التي عند الحم.ير فأدخلتها أمها للحمام وغسلتها ،لكن سرعان ما ترجع تلك الرائحة فاضطرّت الأمّ إلى دهنها بزيت اللوز وصارت البنت لا تشبع من الطعام مهما أكلت فزاد وزنها وقبح منظرها
أما فاتو فزاد جمالها يوما بعد يوم وامتلأ جسمها ورغم أنّ زوجة أبيها تحرمها من الطّعام الجيد إلا أنها كانت تشرب من قلتها التي ملأتها من النبع وكان ماءها أحلى من الشهد وأصفى من اللبن وسبحان الله فإنّ خير القلة لا ينفذ
وصارت فاتو تفيض حسنا و أنوثة،كنجمة الصبح لدرجة أن كل شباب القرية ورجالها قد أغرموا بها
أما عيشو فكانت تزداد قبحا و ذبل جمالها يوماً بعد يوم .
ذات صباح قالت زوجة الأب لإبنتها عيشو ما لك يا ابنتي تذبلين يوماً بعد يوم و صرت قذرة و رائحتك نتنة
فأجابتها : إنه بسبب الماء الأبيض ثم قصّت عليها حكاية العجوز
فقالت والدتها لقد فهمت الآن فما حصل لك هذا إلا بسبب غبائك ولأنّك لا تسمعين النصيحة ولقد كانت فاتو أذكى منك والآن أرني مكان النبعين وافعلي مثلها
لكن لما وصلا ،لم يجدا هناك شيئا باستثناء التراب والأحجار ولم تعلم أي منهما بسرّ القلة وبقيت الأم تفكر في حلّ ،وذهبت للسح.رة والمشعو.ذين وكل واحد يقول لها شيئا
حتى وجدت ساحرة شمطاء قالت لها فاتو كالوردة الرقيقة فلو جرحت قلبها ستذبل إذ.بحي بقرتها وأطعمي لحمها لي عيشو فستشفى من اللع.نة التي أصابتها
وجدت الفتاة الفرصة مناسبة لتنتقم من بقرة فاتو : فقالت :يا أمي إنها تحرّض الحيوانات و تفرقهم و لذلك أنا لا أرتاح ولو لثانية في المرعى
صمتت الأم برهة ثم ردّت : إذا كان الأمر كذلك سنذ.بح تلك البقرة أما زوجي فسأعرف كيف أقنعه إن مانع في ذلك سأدس له السحر حتى لا يعود قادرا عن فتح عينيه .
في تلك الليلة حلمت فاتو حلما مزعجا ورأت أن أباها يجرّ بقرتها لذ.بحها فإستيقظت وهي تحس بحزن شديد و فارقتها الرّغبة في النوم عينيها بقيت البنت سهرانة طوال الليل وهي قلقة و خائفة على بقرتها .و مع صياح الديكة جرت إلى الزريبة فوجدت البقرة صاحية كأنّها تنتظر قدومها وقالت لها لقد رأينا نفس الحلم اليوم سيذ.بحني أبوك ،وهذا ما قدّره الله لي
قالت البنت سأفتح لك الباب وتهربين ،لكن البقرة ردت :إعلمي أني سأموت لتحيين أنت وهذا أمر جيد لك موتي ليس سيئا كما تعتقدين وأوصيك بعدم الحزن عليك بالصبر وكل شيئ سيكون على ما يرام هيا كفكفي دموعك واستعدي للخروج إلى المرعى فكل القطيع سيجتمع حولك اليوم لكي لا تحسين بفقداني
بقيت البنت مع بقرتها ،وهي تمسح على رأسها ،وتبكي وتقول لها بحسرة :من لي بعدك فلقد رحلت أمّي ولم تجفّ بعد دموعي ولمّا أكملت سمعت امرأة أبيها تناديها
فشجعتها البقرة بالانصراف بنظرة من عينها ثم خرجت البنت من الزّريبة ،وفي الباب إلتفتت إليها مرة أخيرة ثم مشت إلى الدار مكسورة الخاطر وهي تمسح دمعة كبيرة نزلت على خدها
رواية حكاية فاتو الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
...... قالت المرأة لزوجها إسمع يا رجل لقد ماتت أم فاتو و ولم نقدم صدقة ما رأيك أن نذ.بح إحدى الحيوانات فرد الزوج : صدقت .وسأختار كبشاً نوزع لحمه على الفقراء
لكن زوجته ردت ونحن أليس لنا الحق في الأكل فلنذ.بح البقرة ونأخذ أيضا نصيبا من اللحم فابنتك عيشو شاحبة ويجب أن تأكل فكر الرجل قليلا ،
بان عليه التردد فهي بقرة إبنته لكنه في النهاية وافق فقد كان السحر الذي تدسّه له زوجته قويّا ثم قال لي فاتو بقرتك لن تخرج للمرعى اليوم وسأقدّمها صدقة على أمك
صمتت البنت وقالت :نعم يا أبي ثم خرجت للمرعى ،مطأطئة الرأس ولمّا رأتها أختها على هذه الحال شمتت فيها فالحزن سيقضي على جمالها ولن يهتم بها أحد من فتيان القرية بها بعد الآن
وقت الطعام جلست فاتو على حجر ولم تكن لديها رغبة في الأكل وتذكرت بقرتها التي كانت تعطف عليها فلم تقدر أن تمنع نفسها من البكاء وتوقف القطيع عن الرّعي وهو في غاية الحزن ثم جلست عنزة صغيرة في حجرها فضمتها إليها ،لعلها تعوّضها عن الحنان التي حرمت منه وهي لا تزال فتاة صغيرة
بعد قليل مرت بها العجوز كعادتها ولما رأتها على تلك الحال قالت لها :أعلم سبب حزنك لكن إسمعي فالأشياء لن تبق كما كانت فلحم البقرة فيه شفاء أختك من اللع.نة التي أصابتها ويجعل قلبها يرقّ لك وسيرفع أيضا السحر عن أبيك
أما زوجته فتصيبها البقرة بالكوابيس أثناء الليل وتمنعها من النوم وحين يذ.بحون بقرتك كلي منها فسيكون لشعرك شقرة لونها ولعينيك كبر عينيها ثمّ إرمي العظام في حفرة واردميها وبعد أيام تجدين مكانها شيئا يعجبك ،ويسلّي وحدتك
لما سمعت البنت ذلك الكلام مسحت دموعها وسألتها: لكن من أين علمت كل ذلك يا خالة ؟
أجابتها :أنا أعلم إبنتي وستثبت لك الأيّام صحة كلامي والآن هيّا لنطبخ طعامنا فلقد جمعت كثيرا من الفطر وأحضرت معي قدرا
نسيت فاتو موضوع البقرة وأشعلت النار وطبخت الفطر مع البصل الذي كان عندها ثم أخرجت رغيفها و أكلت مع العجوز
مضي اليوم والبنت تفكّر في جرى لها ومرّة ثانية قرّرت تنفيذ نصيحة تلك المرأة الغريبة ،وفي المساء لمّا رجعت فاتو إلى دارهم وجدت بقرتها مذبو.حة وقال لها أبوها أنه فرق نصفها على الفقراء ولقد دعوا لأمّها بالرحمة ،وترك النصف الآخر لهم
ولما جاء وقت العشاء ،وضعت زوجة أبيها أمامها قطعة كبيرة من اللحم لكي تشمت فيها وتجعلها تبكي
ولكن فاتو أكلت بشهية كبيرة فاستغربت زوجة الاب ولما وضعت قطعة لحم في فمها غصّت بها ،فضحكت عليها (فاتو ) ،وقالت المرأة في نفسها :كنت أعتقد أنها ستغتاظ وتحزن ويبدو أنّ الغيظ سيصيبني أنا، وليست هي
وأكل الأب وإبنتيه وانبسطوا إلا زوجته التي وجدت اللّحم غير مستساغ فلع.نت تلك البقرة التي لم تسلم منها في حياتها ولا مماتها.
في صباح اليوم التالي جمعت فاتو العظام من فوق المائدة ووضعتها في كيس ثم انطلقت إلى المرعى مع القطيع ولمّا وصلت هناك إختارت شجرة عالية، وحفرت تحتها ثم ردمت عظام بقرتها
مضت عدّة أيّام بدأت خلالها امرأة أبيها تحلم بكوابيس مزعجة ترى فيها ثورا هائجا يجرى وراءها لتنطحها بقرونه، فتستيقظ مرعوبة حتى نفر منها زوجها وبدأ السحر يخف عنه بفضل اللحم الذي أكله أما عيشو فصارت تأتى لأختها وتجلس معها ليلعبان معا وغابت عنها الرّائحة العفنة واسترجعت تدريجيّا جمالها
تعجب الأب من فاتو فلقد صار شعرها أشقر مثل لون بقرتها وعيناها واسعتين ليس في الدنيا أجمل منهما ،طلب منها أن تغطّي رأسها لمّا تخرج من الدّار .وذات صباح تذكرت فاتو الحفرة التي وضعت فيها العظام فذهبت إلى الشجرة وحفرت تحتها قد إشتدّ فضولها لما ستجده هناك وفي الأخير أخرجت الكيس ولما نظرت داخله شهقت من الدهشة
رواية حكاية فاتو الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
...أخرجت فاتو الكيس ولما نظرت داخله شهقت من الدهشة في مكان عظام البقرة رأت فاتو في الكيس القماش والإبر وكل لوازم الخياطة والتطريز أما أسنانها فتحولت إلى لآلئ ثمينة وكانت فاتو تعشق الثّياب المطرزة والزينة لكن امرأة أبيها لا تعطيها سوى فضلات ملابس أختها عيشو وصارت البنت تجلس كل يوم تحت الشّجرة تصنع ثوبا من الحرير الأبيض وتطرزه بالعدس وخيوط الذّهب والفضة
ولما تتم عملها تخفي كيسها في الحفرة وتعود للبيت
أما العجوز فقد جاءتها بحذاء جديد وعطور ومواد تجميل ولما سألتها فاتو من أين أتتها بتلك الأشياء الغالية وهي امرأة فقيرة أخبرتها أن ذلك ليس من شأنها
وصارت تجلس معها تثقب حبات اللؤلؤ ثم تجمعها في خيط من الفضة وكانت فاتو تتعجّب من مهارة تلك العجوز وألحّت عليها لتعرف قصتها لكنّها تصمت
وفي أحد الأيام قالت لها بأنها من ساحرات الجان وذات ليلة تحولت لأرنب فرماها أحد الصيادين بسهم وكادت تموت لولا أنّ أمها حملتها دارها وعالجتها حتى شفيت ورجعت للغابة
وحين علمت بمرض أمها جاءت عندها واكتشفت أنّها مسمو.مة وذلك السم لا علاج منه .وهي من أرسل لها البقرة لترافقها وتصير صديقتها
كانت فاتو تسمع باستغراب ثم وقفت فجأة وصاحت : والله لا يوجد سوى شخص واحد يكره أمي ويكرهني ومن غير امرأة أبي عملت فينا الشر لقد جرّت علينا الوبال ولا بد من عقابها على ما فعلته بنا
ردّت العجوز وإسمها نورشان إن فعلت ذلك فستلحقين الضرر بأختك عيشو وهي ليست سيّئة ،لكن أفسدتها أمها ولا تقلقي فسنجد طريقة لعقابها والآن إلبسي ثوبك وضعي العقد في رقبتك والحذاء في قدميك
إختفت فاتو وراء الشجرة وغيرت ثيابها وتجملت ثم أطلت على نورشان وسألتها :ما رأيك يا خالة ؟
بقيت العجوز تنظر إليها بدهشة دون أن تتكلم ثم قالت لها : إسمعي من الأفضل أن لا يراك الرجال والفتيان وإلا فإنهم سيتخاصمون من أجلك
ضحكت فاتو بدلال وأجابتها: لكن في النهاية أنا من سأختار حبيبي .
لكن فاتو لم تسمع كلام العجوز فلقد أعجبتها الزينة وفي الغد لما جاءت في الصّباح الباكر فعلت مثل ما بالأمس ثم مشت بين المروج اليانعة وهي تقطف الزهور وتمرح مع الفراشات
وكان في ذلك الوقت الأمير أسلان ابن سلطان يصيد الظباء غير بعيد عن خيام أبيه ومن معه من الأشراف إبتعد الأمير كثيرا فلم ير حوله حتى ثعلبا صغيرا وفجأة شاهد من بعيد فاتو فأغمض عينيه وفتحهما ليتأكد أن ما يشاهده هو الحقيقة ظل ينظر إليها بانبهار فلم ير في حياته بنتا بمثل هذا الجمال فتردّد قليلا ثمّ ذهب إليها
حين لمحته فاتو هربت بسرعة ،واختبأت بين الأشجار والنباتات الكثيفة
دار الأمير في كل مكان وناداها لكنها لم تجبه وفي الأخير نزع قلادة ذهبيّة من عنقه وعلقها على شجرة وراح في سبيله
كانت الفتاة تطل عليه ورأت أنه طويل القامة ووسيم الوجه ولما ذهب أخذت القلادة ورجعت تجري للمرعى ثم خلعت ملابسها وجلست تفكّر في الأمير
بعد ساعة أتت العجوز ورأتها شاردة فسألتها عما حصل فأخبرتها عن الفارس الوسيم ومدت لها القلادة .
لما قرأت نورشان النقوش التي عليها قالت لها :لقد إصطدت الأمير أسلان والآن سيبحث عليك في كلّ مكان حتى يجدك
ردت البنت : لا أريد أن أحلم فلو عرف أنّي مجرد راعية فسيغير رأيه
قالت : العجوز ،ضعي له إناء لبن مع قلادته فإن شربه فهو يحبك ولا يهمه من تكونين أما إن تركه فالأفضل أن لا تشغلي بالك به
حلبت فاتو شاة ووضعت الإناء تحت الشجرة التي علق فيها القلادة ثم إختبأت وبقيت تنتظر وقلبها يدقّ بشدة وتقول في نفسها فهل سيشرب الأمير اللبن أم لا ؟
رواية حكاية فاتو الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
....... إنتظرت فاتو طويلا ثم همّت بالذهاب لكنها سمعت صهيلا يأتي من بعيد فاتبعت مصدر الصوت وإذا بها تجد فرس الأمير أما هو فلا أثر له فمسحت على رأسه وسألته: أين سيدك هل تعرف مكانه ؟
رمقها الفرس بتعجب فكيف تفهم لغة الدواب ولم يعلم أن البقرة هي التي علمتها ذلك ثمّ مشى وتبعته فاتو حتى وصلا لمغارة في الجبل ولمّا إقتربت رأت رجالا يبدو عليهم القسوة وهم يدفعون عددا من الفتيان وكان الأمير جالسا على الأرض مربوط القدمين وهو جر.يح فأيقنت أنه وقع في يد النّخاسين تجّار العبيد لكن ماذا ستفعل بمفردها فعددهم كبير وهم مسلّحون بالسيو.ف فكرت قليلا ثم ركبت الفرس وقالت له: إذهب بنا بسرعة لخيام السلطان هيا أسرع فليس لنا وقت !!!
بعد قليل وصلت لطرف المعسكر فرأت الهرج والمرج وعرفت أنهم إفتقدوا الأمير وهم يبحثون عنه لما رآها الحرس تصايحوا : إنه فرس الأمير إقبضوا على تلك البنت
فأمسك بها أحدهم و جرها من شعرها إلى السلطان وهي تصرخ فلما رآها طلب منه أن يتركها وقال لها :إن أخبرتني بمكان الأمير أطلقت سبيلك هيا تكلمي
قصت عليه كلّ ما جرى وكيف ترك لها القلادة وجاءته في الصباح باناء اللبن والفرس الذي قادها للمغارة
أجابها : لنرى إن كان كلّ ذلك صحيحا وسوف أحاسبك إن كنت تكذبين اما الآن فستبقين هنا حتى عودتنا
قالت :له أرجوك يا مولاي خذني معك فأنا أعرف كيف أحتال على أولئك النخّاسين ولن تقدروا على إنقاذه بالقوّة
فكر وقال في نفسه : لا بأس فهي جميلة ولن يحذروا منها
أخفت فاتو خنجرا في كم ثوبها ثم قادت قطيعها قرب المغارة وحين رآها النخّاسون قبضوا عليها مع ماشيتها وهم يهلّلون من الفرح ،فلقد كانت غنيمة كبيرة وأوثقوها برباط خفيف لكي لا يجرحوا معصميها
قال كبيرهم: سأبيع الفتاة بثمن كبير فهي فائقة الجمال ،
أما الماشية ستكون طعامنا ثم ذ.بحوا خمسة خرفان ،
وطبخوها وتحلّقوا للأكل والشرب بعد ذلك تمدّدوا للراحة بعد أن ثقلت بطونهم
حين رأت فاتو أن الحركة قد هدأت وعلا شخير النّخاسين أخرجت خنجرها بحذر وقطعت وثاقها ثم وثاق الفتيان والبنات ولماّ رآها الأمير إندهش فماذا تفعل هنا ولكنّها أشارت عليه بالصمت ثمّ همست : هيا إجروا بسرعة ناحية الأشجار
في هذه اللحظة إنتبه النّخاسون أن الأسرى يهربون فركبوا الخيل ولاحقوهم وما كادوا يصلون إليهم حتى ظهر أمامهم السلطان ورجاله فتفرّقوا في البرية ونجا الأمير
في طريق العودة أركب فاتو معه على فرسه ،
وكان السّلطان يرمق إبنه وهو سعيد مع الفتاة ،فابتسم ،وقال: في نفسه : إنها تليق به فهي رائعة الجمال ولا تنقصها الشجاعة والتدبير وحين وصلوا إلى الخيام ضمدت فاتو جرح الأمير ببعض الأعشاب ثم قالت له: عليالرجوع الآن فلقد تأخّرت كثيرا وسيكون حسابي عسيرا على فقدان الخرفان الخمسة
كان السلطان يستمع إليها وقال :إجلبي لنا لبنا
فملأت له ولإبنه قدحين فشربا ثم خاطبها : لقد سألت نفسك في الصباح إن كان إبني يقبل بك زوجة له وقد أتاك الجواب،والآن هيا إلى داركم لأطلبك من ولي أمرك وأعوضه عن خرفانه الخمسة بخمسين خروفا عن كلّ واحد عشرة إكراما لك
في هذه الأثناء بدأ والد فاتو يقلق عليها فلقد حل المساء ولم ترجع واختفت هي والقطيع وبدأت عيشو تبكي على أختها فربما هاجمتها الذئاب والضباع
أما امرأة الأب ،فظهرت عليها الغبطة وقالت :في نفسها : ليتها لا ترجع فأرتاح منها إلى الأبد كما إرتحت من أمها وكل ما عند الرّاعي من رزق يصبح من نصيبي أنا وإبنتي لا غير
رواية حكاية فاتو الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية فاتو الفصل السادس 6 -
... سمع والد فاتو حوافر الخيل فأطل من النافذة ورأى موكب السّلطان وفي مقدمته فاتو راكبة مع الأمير فتعجب لذلك أشد العجب وجرى إليها وحين لمحته نزلت من الحصان وعانقته بفرح وترجل السلطان والأشراف فسلم عليهم ودعاهم للدار وصاح في إمرأته وابنته أن تعدا الطعام والشراب للضيوف
بعد أن جلس السلطان أثنى على شجاعة فاتو حكى له ما حصل ووعده بتعويضه خمسين خروفا عن خرفانه الخمسة ولم يصدق الأب وزادت دهشته لما طلب منه يد إبنته وقرر إعطائها مهرا مائة من البقر ومائة من الخيل ومثلها من الأغنام زيادة عن الفضّة والذهب والعطور
كانت فاتو تحمل كيسها فدخلت غرفتها ولبست الحرير وتزيّنت ولما خرجت للضيوف تحيروا من جمالها وهتف السلطان : والله لقد أشرق بيت أبيك من شدة حسنك فهنيئا للأمير أسلان بعروسته .
كانت امرأة الأب تطل من شق في باب المطبخ ولما رأت إهتمام الحاضرين بي فاتو جن جنونها وقالت في نفسها: لقد كنت أنتظر أن تضيع أو تأكلها السباع فإذا بها توقع الأمير في حبائلها وتجيئ به لداري ثم من أين أتت بهذه الملابس وعقد اللؤلؤ الذي يزين رقبتها لكني لن أدعها تفرح وسأفسد خطوبتها من يجب أن تتزوّج الأمير هي عيشو وليست تلك اللعي.نة إبنة ضرتي ثم فتحت كتاب السحر الذي ورثته عن جدتها لتبحث عن وصفة تجعل الأمير يكره فاتو وبعد ذلك ستعرف منها سر الخير الذي ظهر عليها وفكرت أنها ربما وجدت كنزا ولو كان الأمر كذلك فهو من حقّها هي وإبنتها
لما دخلت عيشو المطبخ تعجبت وسألت أمها عن ما تفعله بهذا الكتاب وعندها كل هؤلاء الضيوف في الدار فطلبت منها أن تهتم بالطعام أما هي ستفعل شيئا من أجلها
فكرت البنت قليلا وسرعان ما فهمت ما الذي تدبّره للأمير وأبيه السلطان فقالت لها :إن لم أكن مخطئة فأنت ستدسين لهما سحرا ألم يحن الوقت لتتوبين عن الشعوذة يا أمي ؟
همست الأم أصمتي يا لعي.نة فأختك فاتو ليست أحسن منك ولا أقبل أن تتزوج رجلا أحسن منك فلو تزوجت الأمير فمن سيبقى لك ؟
جرت عيشو وافتكت منها الكتاب ثم ألقته في التنور فصعد دخان كثيف وصاحت المرأة ما الذي فعلته ألم أعلمك أن تكره فاتو إنها لا تستحق الحياة ولطالما أردت أن ألحقها بأمها والآن سترين ما الذي سأصنعه بك فلم أحسن تربيتك ثم رفعت المكنسة لتضربها لكن سمعت صوتا يقول : يبدو أنّك لم تتعلمي في حياتك سوى اللؤم والغدر ولما إلتفتت وراءها
رأت عجوزا واقفة تمسك عصاها فسألتها من أين دخلت ثم طلبت منها أن تخرج من دارها وإلا نادت زوجها
إبتسمت العجوز وردت عليها :ولم لا ألا يحق له أن يعرف من قت.ل زوجته أم فاتو
قالت المرأة: أنت لا تعلمين شيئا
أجابتها العجوز : هذا ما تعتقدينه فأنا أعرف من يبيعك السموم وإن شئت أحضرته وسأجعله يفضحك أمام السلطان ولن يتردد في جلدك حتى تظهر عظا.مك عقابا لك عن الشعوذة
خافت المرأة وقالت لها أنه بالإمكان التفاهم
لكن عيشو صاحت :أحقّا يا أمي فعلت ذلك ؟
أجابت :في كل الحالات كانت ستموت لأنها مريضة
قالت عيشو: خذي صرة ملابسك وارجعي إلى دار أبيك ولا تريني وجهك بعد الآن هل فهمت هيا إذهبي قبل أن أخبر أبي ويطردك كالكلاب فلا أحد يأمن شرك ودس السم عندك مثل الهواء لا تقدري أن تعيشين بدونه
في تلك اللحظة غطّت العجوز وجهها بيدها ولما رفعتها صارت امرأة جميلة وقالت لي عيشو الآن تعرفيني فأنا ساحرة الجان وأم فاتو كانت صديقتي وأنا من أرسل لأختك البقرة وعظامها صارت أقمشة حرير ولآلئ والآن ستتزوّج فاتو وتصير أميرة البلاد يكفي المسكينة ما عانته من جوع وعري
طأطأت المرأة رأسها وعرفت أنه لم يعد لها مقام في هذه الدّار، وحتى إبنتها لم تعد تريدها فأخذت صرتها وخرجت من وراء البيت .
أما نورشان فبحركة واحدة من عصاها السحرية كانت أصناف الطعام جاهزة ومعها ثوب من الحرير الأحمر لبسته عيشو وخرجت مع نورشان بأتم زينتهما تحملان أطباق الطعام
وتعجب الراعي حين لم ير زوجته وسأل إبنته عن أمها فأجابته أنها غادرت الدار من شدة الغيظ ثم همس لها من تلك المرأة البيضاء الجميلة
أجابته إنها من جاراتنا جاءت لمساعدتنا فأعجبه قوامها الرشيق وابتسامتها العذبة
أما عيشو فلما وضعت الطبق أمام إبن الوزير شغف بها ثم مال على أبيه وقال له :أريد خطبة البنت ذات الثوب الأحمر ،فقال له: كل طبقك الأول وبعد ذلك نتحدّث
لكن الفتى حلف أنّه لن يمد يده للطعام وبعدما كانت خطبة واحدة أصبحت خطبتين أما الراعي فرأى نورشان تبتسم له فكلمها عن الخطبة وبعد أن كانت خطبتين صارت ثلاثة
وبعد شهر تزوّج الأب وبنتيه وباعوا الدار وانتقلوا للعيش في القصر .
أما امرأة الأب فلقد أطردها أهلها لسوء أخلاقها وبقيت تهيم في الغابة تأكل الفطر وتشرب من ماء الغدران ،
وهي تهدّد زوجها : أنا ورائك والزّمن طويل سيأتي يوم أسم.مك فيه وألحقك بامرأتك اللعين.نة ولن أتركك تفرح بالزواج من نورشان