الفصل 4 | من 4 فصل

رواية حكاية فيروز الفصل الرابع 4 - بقلم شهيرة عبدالحميد

المشاهدات
25
كلمة
1,526
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

طول الليل كانت فيروز بتنام بشكل متقطع، وكل شوية تفتح عيونها تدور عليه مبتلاقيهوش

وفي مرة من المرات الـ راحت فيهم في النوم، حست بأيد حد على كتفها!

اتفزعت وهي بتشوف جاد بيحط أيده على بوقها ويهمس "شششش متعمليش صوت.. تعالي ورايا هوريكي حاجة مهمة"

قامت وهي مش فاهمة حاجة ومشيت وراه بحذر وهي خايفة يكون وهم ولعبة جديدة من فتحية، لقته رايح ناحية اوضته وبيشاورلها تدخل وراه، لكنها خافت ووقفت بعيد هزت راسها بعلامة الرفض أنها مش هتقدر تدخل وراه.

فتح جاد الباب على آخره علشان يوريها أن فتحية نايمة على السرير في سابع نومة، وهمس لها "اديتها منوم.. متخافيش"

مشيت فيروز بخطوات بسيطة وجسمها بيرتجف، لأول مرة تحس أن غرفة جاد فيها برودة غير طبيعية عن باقي الشقة كأنهم دخلوا فصل الشتا فجأة، الحيطان بتشع رطوبة وشكل الغرفة مش لايق مع باقي أثاث باقي البيت البيت، عالم منفصل لوحده بأسراره.

جاد قفل الباب وراها، ومسكها من أيديها يقربها من فتحية الـ نايمة بشكل عميق وانفاسها عالية، قالها جاد "عمرك ما ركزتي في حاجة في فتحية غريبة؟"

ركزت فيها فيروز وقالت بحيرة "شبهك شوية أعتقد! كأنكوا أخوات بجد"

صحح لها قصده وقال "مش قصدي كده، حاجة تانية مشتركة بيني وبينها"

حاولت فيروز تركز في تفاصيلها اكتر، لكن مقدرتش تجمع شيء مشترك بينهم، لحد ما شافت في رقبة جاد حجر صغير جوا سلسلة قصيرة بيضوي بلون دهبي قوي، وزيه في رقبة فتحية!

حطت ايديها على بوقها علشان متطلعش صوت من الخضة، جاد مسك الحجر بأيده وقالها "هقولك سر مقدرتش أصرح بيه لأمي في يوم، السلسلة دي في رقبتي من صغري تقريباً وكل ما حاولت أشدها كنت بحس اني بقطع جلدي مش معدن، ولما واجهت فتحية قالتلي أن السلسلة دي يوم ما تخرج من رقبتي مش هتطلع إلا بنحري أنا أو هي، وأن الحجر الدهبي ده لو انطفى في يوم هيبقى معناه أن حد فينا مات"

فيروز لمست السلسة في رقبته، وسحبت ايديها بسرعة من شدة الحرارة الـ حستها فيها

قوة غريبة

وطريقة ربط عجيبة!

سألته وهي محتارة وعيونها مركزة مع فتحية خوفًا لا تقوم "طب وليه قررت تقولي أنا دلوقتي؟"

فرد جسمه جنب فتحية كأنه بيستعد للنوم وقال باستسلام "علشان متعافريش ع الفاضي وتتعبي نفسك.. أنا مستعد اطلقك وقت ما تطلبي.. تصبحي على خير".

سابها وسحب عليه الغطا،

خرجت فيروز وفي قلبها حيرة كبيرة

بتسأل نفسها "معقول فتحية الـ بتعمل كل ده دلوقتي علشان تبعدها عن جاد وتخليها تستسلم"

بس قبل ما تسرح كتير في خيالها، لقت حماتها واقفة وراها وبتطبطب على كتفها وتقولها "جاد الـ كان معاكي، أنا شوفته وهو خارج من أوضته وحسيت بيه وسمعتكوا، انتي ملكيش ذنب يابنتي.. وسامحيني لو كنت اتعشمت وطمعت في مساعدتك بدون ما استأذنك"

ابتسمت في وشها فيروز، ودخلت اوضتها تحضر نفسها للرحيل

خلاص مبقتش حاسة أن في ايديها حاجة تتعمل

حتى أصحاب الابتلاء نفسهم مستسلمين ومقدروش يتخلصوا منها على مر السنين مش معقول هتيجي هي في يومين تخلص منها.

الإحباط سيطر عليها

والهوا ضاق في صدرها

وقفت في الشباك تاخد أنفاسها

وسمعت الـ بيقولوا بصوت رفيع "أيدك يابنتي هقع"

بصت تحت شوية لقت القزم بيتسلق الطوب وبيحاول يوصل لها!

خافت وتراجعت ورا، ورغم علمها أنه مش جاي ياذيها لكن شكله مخيف وصعب تتقبل أن في إنسان بالحجم ده ممكن تتعامل معاه بشكل طبيعي.

وصل القزم لسور الشباك وطلع عدل نفسه وهو بينفض هدومه وبيقولها "بقا أنا جاي اساعدك وانتي مكسلة تسحبيني اتنين سنتي اطلعهم"

وقفت فيروز لسانها متلجم معندهاش كلام تقوله، لكنها قربت ناحيته خطوتين وقالت بتلعثم "هو.. هو أنت بجد"

ضحك بصوت يشبه الكارتون وقالها "اومال فوتوشوب، ارجوكي اسمعي الكلمتين الـ جاي اقولهم علشان أخلص قبل ما تقوم الحربوقة الـ جوا وتسخطك معايا"

رجعت فيروز تحس بنفس شعور الاستسلام الـ في حاوطها وقالتله "اعتقد ملوش لزوم الكلمتين دلوقتي.. ممكن تبقى تشيلهم لمراته الجديدة لما يجوزوه تاني.. أنا خلاص محتاجة أمشي من هنا"

القزم اتفزع وقالها "لا لا لا تمشي فين.. أنتي صدقتي الفيلم الهندي الـ عملته عليكي فتحية ده وهي متجسدة في جاد وأمه، أنا فكرتك اعقل واذكى من كده"

فكرت فيروز لحظات وقالتله بتشكيك "فتحية مبتتصرفش بالهدوء ده، أنا اتعودت عليها لما بتظهرلي بتكون عنيفة وبتحاول تخوفني.. هتستفاد ايه من الكلمتين دول"

ضرب بكفوفه الصغيرة على بعضها وقالها "هتستفاد الـ أنتي فيه دلوقتي.. أهو عايزة تسيبي البيت وتمشي.. وده الـ بتحاول توصله من اول ما دخلتي البيت.. مفيش حجر دهبي ومفيش كل الخزعبلات الـ ضحكت عليكي بيها دي، بذمتك انتي عمرك شوفتي في رقبة جاد سلسلة أصلا"

حاولت فيروز تتذكر، وقالتله "لا "

قالها بثقة "شوفتي؟ اهو زي ما قولتلك.. ناوية تحافظي عليه ولا أرجع مكاني ولا إيه "

لما عرفت فيروز أن تم خداعها واللعب على مشاعرها بالشكل ده، تمسكت اكتر بجاد وقررت متسبش فتحية تدمر باقي عمره، وسألته "قولي اعمل ايه وانا معاك.. وفتحية دي إزاي اتخلص منها للأبد؟"

ربع رجليه وهو معجب بشجاعتها وكلامها، وقالها "الموضوع أسهل مما تتخيلي، فتحية دي زرع شيطاني خرج من تحت الأرض بسبب تجربة شيطانية كان بيجربها شاب من المنقبين عن الآثار، والتجربة كانت عبارة عن شوية مواد بيتحطوا في بذرة زراعية بتترمي جنب كل عمارة لو البذرة دي طرحت معناه أن مفيش آثار في المكان هنا، ولو مطرحتش بينتقل شرها على أصحاب المكان بطرق مختلفة.. والعمارة هنا البذرة الـ اترمت فيها طرحت فتحية الـ اختارت جاد دونًا عن باقي السكان علشان تجاوره بالقوة، وعلشان تتخلصي مش مطلوب منك غير نزع البذرة من مكانها وحرقها، وقتها فتحية هتختفي زي ما ظهرت بالظبط"

بذرة!

كل ده بسبب بذرة!

يعني علشان شخص ينقب عن آثار يأذي مئات العائلات بالشكل ده!

فيروز بصت من الشباك جنبه وهي فاكرة أن موضوع اقتلاع البذرة هيكون سهل وقالتله "طب هي فين بالظبط من الجنينة هنا"

ضحك القزم وقالها "مهو ده دورك.. أنا مقدرش احدد لكن اقدر اقولك علامات تدلك، زي أن البذرة دي بتموت باقي الزرع الـ حواليها، وبتسيب أثر حروق على الأرض، دوري بنفسك وانا واثق انك تقدري توصل لها"

من قلبها بتتمنى لو تخلص من الكابوس ده في أقرب وقت، شكرته على توصيل معلومات مهمة زي دي ليها وثقته فيها، وقبل ما ينزل من على الشباك ويختفي قالها كلمة خلت قلبها يرجع ينبض من جديد "جاد كل مرة بيشوفك فيها بيبقى عايز يقولك أنه مشافش في حياته حد اجمل منك، بس مبيقدرش"

سابها سرحانة في كلامه وسعيدة كأنها سمعت قصيدة غزل اتكتبت ليها هي بس

الساعة كانت أربعة الفجر

قررت تدخل تجهز لصلاة الفجر

وبالفعل اتوضت وانتظرت الآذان وقعدت على سجادة الصلاة تدعي ربها لحد طلوع الصبح.

استغلت أن الوقت بدري ومحدش دريان بيها، خدت تليفونها ونزلت من البيت تتسحب للجنينة علشان تدور على البذرة قبل ما تحس بيها فتحية.

الجنينة كانت صغيرة يادوب محاوطة البيت بشكل غير مكتمل

عملت نفسها بتتمشى فيها ببطء علشان محدش يركز معاها، قطفت وردة حمرا ووقفت تشم فيها وهي بتدور بعيونها عن مواصفات المكان الـ قال عليه القزم، لحد ما لاحظة وجود مكان شبه خالي والزرع حواليه ميت لدرجة أن التربة بس هي الـ ظاهرة.

المكان ده كان بيوازي تحت بلكونة جاد بالظبط، رفعت فيروز عيونها لفوق تتأكد أن مفيش حد مراقبها، وبدأت تحفر وتدور على البذرة

لحد ما وسط ما بتشيل التربة والطين من الأرض طلع في أيديها بذرة مدورة سودا تشبه اللمونة المحروقة، مسكتها وقلبها بيدق بشدة.

خبتها في هدومها وطلعت تجري على فوق قبل ما حد يقوم ويكتشف غيابها، أول ما دخلت لقيت فتحية واقفة على باب اوضة جاد وحاطة ايدها في وسطها وعيونها غير مبشرة بالخير.

ارتبكت فيروز وقالت لها "صباح الخير.. أنا.. أنا كنتـ..."

قاطعتها فتحية كأنها اكتشفت كل شيء وقالت لها "هي فين؟"

خافت فيروز وبدأت تتراجع وفتحية بتقرب منها،

صرخت فيروز وهي بتنادي باسم جاد وحماتها الـ قاموا على صوتها مخضوضين وشافوا فتحية بتقرب منها زي تمثال الشمع الـ بيتحرك بحركة مرعبة.

مسك جاد فتحية وهو بيحاول يفهم الـ بيحصل، استغلت أن جاد والست عنايات ماسكين فتحية وبيحاولوا يفهموا منها ويتكلموا معاها وجريت فيروز على المطبخ خدت الولاعة ووقفت قصاد فتحية بتحدي تولع في البذرة قصاد عينها وهي بتردد آية الكرسي علشان تنتهي من لعنتها.

محدش كان فاهم ايه فايدة البذرة الـ في ايد فيروز دي، لحد ما شافوا بعيونهم فتحية بتتشنج بين أيديهم وبتسيح واحدة واحدة وبتقع في الأرض كأنها بتنصهر.

الكل كان في حالة ذهول، لحد ما اختفت بشكل تام وجريت فيروز اترمت في حضن الست عنايات وهي بتقولها "قدرت عليها يا ماما.. قدرت.. فتحية خلاص مش هتأذيكوا تاني أبدًا"

جاد كان في حالة دهشة،

مش قادرة يصدق أن كابوس فتحية انتهى بسهولة كده! وإن الموضوع كله عبارة عن حرق بذرة!

يوم ورا التاني والكل عايش في قلق بيحاولوا يصدقوا أن فتحية انتهت

جاد مازال خايف يكلم فيروز ولا يقرب لها لا تظهر فتحية من العدم تأذيه أو تأذيها.

ايام بتمر والحال مستقر، لحد ما بدأ كل شخص فيهم يرجع لحياته الطبيعية ويتعرفوا على بعض من جديد بشكل أقرب وأهدى مفيهوش خوف ومفيهوش فتحية.

اتبدلت غرفة نوم جاد تلقائي من الشكل الملكي الـ كانت عليه، لأوضة عادية تشبه باقي أثاث البيت، عاشت فيروز أجمل ايام عمرها مع جاد الـ اغلب الوقت مبيبطلش كلام وياها عوضًا عن كل السنين الـ فاتت في سكوت وخوف.

الست عنايات كانت بتعامل فيروز زي امها واكتر

وفضلت ممتنة ليها ولكل الـ عملته لأجل أبنها

مرت الايام

وراها شهور

وأنجبت فيروز بنتها الأولى"ليان"

نسخة مصغرة من فيروز بجمالها الهادي والملامح البريئة

وبعد مرور سنتين، قاعدة فيروز وجاد في الجنينة تحت البيت وليان بتلعب حواليهم، لاحظت فيروز أن ليان عمالة تشد في ورقة من تحت الأرض!

قربت منها وسحبت الورقة وقرأت الرسالة الـ مقدرتش تعيش طبيعية تاني من بعدها "كنت عارفة أنك هتوصلي لسر البذرة.. فحطيتلك بدالها بذرة مزيفة، علشان تعتقدي أنك انتصرتي عليا، بس فتحية مبتخسرش.. هرجع في يوم لما أتأكد أن خسارتك مبقتش مجرد راجل وبس ـــــــــ عزيزتك فتحية"

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...