تحميل رواية «حكاية فيروز» PDF
بقلم شهيرة عبدالحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حكاية فيروز بقلم شهيرة عبدالحميد.
رواية حكاية فيروز الفصل الأول 1 - بقلم شهيرة عبدالحميد
د
عروسة يوم فرحها لما اتجوزت مع حماتها وأخت جوزها في نفس الشقة اتفاجئت في أول ليلة وهي لسه بفستان الفرح أن أمه وأخته بيتخانقوا مع بعض على مين هينام جنبه الليلة!
العروسة كانت فكراهم بيهزروا هما الاتنين وحاولت تضحك على كلامهم بس لما ضحكت أخته وجهتلها سؤال بغضب "انتي بتضحكي على إيه معلش!"
فيروز اتحرجت وقالت لهم بخجل "على هزاركوا يعني"، والمشكلة أنه مطلعش هزار وأن الأم أمرت أبنها يدخل ينام وهتيجي وراه هي، وشاورت لبنتها قالت لها "فهميها براحة ومش عايزة صوت عالي كفايا دوشة اليوم علينا".
دخلت الحماة الاوضة ورا أبنها قفلت الباب، ووقفت العروسة في كامل صدمتها منتظرة أي حاجة تحصل تثبت أن كل الـ حواليها ده مجرد مقلب ومش حقيقي.
اخت العريس "فتحية" شدت العروسة "فيروز" من أيديها قعدتها على الكنبة وقالتلها "لازم تفهمي أن دخولك للبيت هنا مش بالساهل علينا، ولا كان عادي أن أخويا المهندس جاد يتجوز مساحة سلالم زيك لا معاها مؤهل ولا نسبها يليق بينا.. بس أهو النصيب هنقول إيه، وطالما دخلتي بيتنا لازم تعرفي أن أخويا يوم بينام جنبي ويوم جنب ماما، ومش ضروري تعرفي الأسباب دلوقتي".
قامت فتحية وسابت فيروز قاعدة متنحة في الفراغ مش فاهمة حاجة!
ومفيش دقايق وجت فتحية رمت عليها بيجامة مبقعة وقديمة وقالت لها "خدي دي غيري فستانك علشان هترجعيه الاتيليه بكرا الصبح عليه فلوس تأمين، وخشي نامي في الاوضة دي جهزناها ليكي"
بصت فيروز تجاه ما بتشاور كانت اوضة بابها خشب غير مدهون وواضح أن مساحتها صغيرة يادوب تكفي سرير متر في متر.
فيروز كانت داخلة بيتهم وعارفة أنها مجرد خدامة ليهم كلهم، من بداية ما فاجئتها حماتها وهي بتمسح سلم عمارتهم لأول مرة وسألتها إذا كانت متزوجة أو لأ، وعرضت عليها تتجوز جاد أبنها بدون حتى ما تشوفه أو يشوفها، تأكدت أن الست دي بتدور على خدامة في بيتهم بس مدفوعة الأجر.
ولما رجعت فيروز البيت قالت لامها الكفيفة أن في ست مخبولة طلبتها لابنها الام قالتها "طب نشوفه يا حبيبتي، واهو تتستري في بيت بدل ما أنتي شقيانة في كل بيت شوية".
فيروز تاني يوم راحت خبطت على أم جاد وقالتلها أنها موافقة بس يجوا البيت لامها يطلبوها منهم، وبالفعل في نفس اليوم بليل جت فتحية وجاد والست عنايات حماتها علشان يطلبوا فيروز من امها.
ودي كانت أول مرة فيروز تشوف فيها جاد
وعلى عكس ما كانت متوقعة تشوف شاب شكله مخيف أو عنده بشلتين في وشه، لقته شاب وسيم ومهندم وتتمناه أي بنت من بنات العائلات.
فيروز وافقت وفي خلال أسبوع بس حددوا كتب الكتاب وخدها زي ما هي من الكوافير على بيتهم بدون زفاف ولا تصوير ولا أي حاجة خالص.
كل التفاصيل دي ماكنتش فارقة لفيروز، ماكنش فارق لها قد الفستان الابيض الـ صممت على تأجيره، وقد كان.
بس الـ بيحصل في بيت جوزها قصادها لحد اللحظة دي لا يخطر ع البال ولا الخاطر!
متوقعتش أنها تقضي أول ليلة ليها في اوضة حيطانها قربت تطبق على أنفاسها، ومطالب منها حتى متسألش ولا تفهم الـ بيحصل وسبب طاعة جوزها العمياء لأمه وعدم اهتمامه بوجودها كأنها سراب!
فيروز طول الليل كانت بتتقلب على سريرها، مش قادرة تنام ولا تغفل في بيت غريب بناسه عليها.
قامت قعدت على السرير بعد ما سمعت آذان الفجر تردد وراه، ولما انتهى دخلت الحمام علشان تتوضى.
قفلت باب الحمام عليها، ومجرد ما خلصت وضوء بتفتح الباب مبيتفتحش!
حاولت تفتحه بعنف وهي شايفة خيال من ورا أزاز الحمام واقف بيبص عليها وهي بتعافر!
بدأت تنفعل وتقول "حد يفتحلي.. أنت ياللي واقف برا حد يفتحلي"
النور فصل عليها وسمعت صوت جاد بيقول لها "لما تتعلمي تستأذني قبل ما تتحركي من اوضتك نبقى نفتحلك"!
ماكنتش عايزة تصرخ في الحمام وهي في موقف زي ده، قعدت بهدوء جنب البانيو وفضلت دموعها تسبقها على وشها غصب عنها، مش فاهمة نفسها ومش فاهمة حياتها وليه رمت روحها في العالم الغريب ده، حتى جوزها الـ أول ما شافته قالت اكيد لما يقرب منها ويعرفها هيحبها ويصنعوا سوا قصة حب خيالية زي سندريلا والأمير، طلع هو كمان مش طبيعي زي أهله وتصرفاته كلها جحود غير مبرر.
مر ساعات بدون ما تحس بعد ما راحت في النوم من شدة التعب والبكى، لحد ما فاقت على صوت حد بيفتح باب الحمام وبيقولها "أنتي إيه مقعدك هنا يابت أنتي ؟"
كان جاد جوزها، أول ما شافته اتسندت على الحيطان وقالتله "مااا أاانتـ.."
بدون ما يديها فرصة للرد قالها وهو بيشدها من دراعها يخرجها برا "اطلعيلي بس كده أنا مستعجل ومتأخر ع الشغل، أخرجي حضريلي الفطار بسرعة"!
بيتكلم كأنه مش فاكر أنه هو الـ عمل فيها كده وكان سبب في حبستها طول الليل!
خرجت فيروز للمطبخ وعلى وشها علامات استفهام بتبص وراها على باب الحمام الـ قفله جاد، وبالصدفة خبطت في حماتها الـ قالت "مش تبصي قدامك يابنتي ماشية ملوحة كده ليه"
ارتبكت فيروز كأنها خدت خبطة على دماغها فوقتها وقالتلها "ها.. مفيش يا ست هانم حقك عليا مخدتش بالي.. احضرلك الفطار ؟"
الست عنايات كان أسلوبها أهدى بكتير من عيالها، وقالت لها "لا يابنتي تسلمي لو كوباية نسكافيه افوق بيها يبقى كتر خيرك، بعدين أنا بقيت حماتك قوليلي يا ماما مفيش ست هانم دي"
هزت فيروز راسها وقالت لها بابتسامة "أمرك يا ماما، طب هعملك سندوتش مع جاد بالمرة أنا داخلة احضرله فطار"
الأم قالت لها بتعجب "فطار لمين! جاد نزل شغله من شوية"
فيروز اتجمدت مكانها من الصدمة
طب والـ....!!
والـ دخل الحمام من شوية!
الأم سابت فيروز مكانها بعد ما هزت أكتافها مش فاهمة هي مصدومة كده ليه، واتجهت ناحية الحمام بتقول "مين شاب نور الحمام شغال كده بس ع الصبح".. وفيروز متتبعاها بعيونها ولسانها مشلول مش قادر ينطق، فتحت الام باب الحمام علشان تصرخ مرة واحدة وتلاقي****
رواية حكاية فيروز الفصل الثاني 2 - بقلم شهيرة عبدالحميد
سألها جاد بعصبية "انتي إيه دخلك هنا"
من خوفها وشدة تقل لسانها عليها في اللحظة دي جريت على اوضتها وقفلت الباب، بل زقت السرير ورا الباب علشان محدش يجي وراها ولا يلمسها، خصوصًا فتحية.. الـ متأكدة أنها كانت نفس الوحش الـ شافته!!
لسه بتاخد أنفاسها بعد ما اتطمنت أن مستحيل حد يفتح عليها الباب بسهولة، سمعت الـ بيناديها تاني من على الشباك "فيروز تعالي"! لفت وشافته... نفس القزم المصغر من جوزها!!
متحملتش كم الضغط وتعب الأعصاب الـ بتعيشه، ووقعت على الأرض بدون ما تحس بأي شيء غير بعد ساعات كتير فاقت على ضوء شمس شديد على وشها كأن بشرتها بتحترق ومش حاسة.
قامت وسمعت صوت الست عنايات في الصالة برا بتنادي على فتحية وبتقول "يلا يا فتحية بسرعة عايزين نلحق بتاع التموين قبل ما يزحم"
عرفت انهم نازلين
ومفيش ثواني والست عنايات خبطت على باب فيروز "فيروز إحنا نازلين عايزة حاجة من تحت "
ردت بصوت مرهق "شكراً يا ماما"، أنتظرت لما سمعت صوت باب الشقة اتقفل وراهم، وبدأت تزق السرير من ورا الباب وترجعه مكانه من تاني.
قبل ما تخرج من الاوضة بصت في الأركان كلها، بتدور على القزم بتاع ليلة امبارح، حمدت ربنا أن الاوضة فارغة والأجواء مستقرة عن أي ليلة تانية.
دخلت الحمام تغسل وشها وهي خارجة في أيديها الفوطة سمعت صوت باب بيتفتح في الصالة!
بس
بس مش باب الشقة
باب من جوا الشقة
خرجت على الصوت بسرعة بعد ما خدت س/كينة من المطبخ تدافع بيها عن نفسها، ظنت أنه حرامي وبيتسحب جوا البيت، بس مجرد ما خرجت لقت جاد واقف بيفرك في وشه وشعره بكسل لسه صاحي من النوم.
أول ما شافها خارجة بالسكينة بص لها بتعجب وسألها "أنتي عاملة كده ليه ع الصبح فين ماما وفتحية"، كان واضح الخوف على نبرته كأنه محبوس مع سفاحة في بيت واحد،
اتنهدت فيروز براحة بعد ما اطمنت أنها في أمان، وقالتله "ماما وفتحية نزلوا يجيبوا التموين، احضرلك فطار معايا؟"
كانت سعيدة من جواها أنها أخيرًا هتقدر تقعد وياه ولو دقايق لوحدهم يتكلموا وتسمع صوته بدون قلق ودوشة،
دخلت تحضر الفطار بسربعة علشان تلحق أي وقت يقعدوا فيه سوا يتكلموا، دخل هو الحمام وقفل على نفسه وانتهت هي من الفطار وقعدت تنتظره.
خرج جاد وهو بينشف دماغه بالفوطة، وقعد على كرسي السفرة قصادها وبدأ يفطر، حاولت فيروز تفتح كلام لأنها متأكدة أنه مستحيل يبدأ هو، وقالت "ماكنتش أعرف أنك اجازة يوم الخميس، لما ماما وفتحية نزلوا الصبح كنت فكراك في شغلك وانا لوحدي في البيت يعني علشان كده تلاقيني كنت مخضوضة لما سمعتك خارج من اوضتك"
ورغم محاولتها الجيدة في الكلام، إلا أنه اكتفى بهز دماغه بس منطقش بكلمة واحدة.
فيروز طاقتها بدأت تقل وتفقد الأمل في حياتهم، بدأت تشوف أنها طول الوقت بتبادر وهو مبيستغلش أي لحظة يبصلها حتى ويتعرف على ملامحها.
خدت مج الشاي بلبن بتاعها وقامت علشان تدخل اوضتها مُحبطة، لكنه أخيرًا اتحرك لمرة واحدة في حياته ومسكها من دراعها قبل ما تمشي.
قلبها دق بشكل غير طبيعي، شعور مختلط بين السعادة والخوف، بص في عيونها للحظات وقالها "ممكن تقشريلي برتقانة".
كانت على وشك أنها تصرخ في وشه، لكن تمالكت أعصابها على أمل أن طلبه ده مجرد محاولة للتفاهم بينهم، حاولت تسحب دراعها من أيده لكنه كان قابض عليها بشدة، قالتله "طب.. طب خليني أروح المطبخ أجيب حاجة أقشر بيها"
من حيث لا تعلم لقته بيخرج سكينة كبيرة من تحت السفرة بأيده التانية وبيقولها "دي تنفع!"
بدأت تحس برجفة في جسمها، وبزيادة قبضة أيده عليها لدرجة أن دراعها بدأ يتخدر من انقطاع الدم فيه، حاولت تتراجع وهي بتجذب نفسها بعيد عنه وبتقوله "طب سبني يا جاد.. سيب دراعي".
عيونه الـ كانت بتتمنى منهم نظرة، بدأت تخرج منهم دود أبيض صغير يمشي على وشه في شكل مقزز ومرعب، وقتها عرفت أنها كل الوقت ده مش مع جاد الحقيقي، وأنها مجرد خدعة زي الـ بتعيشهم.
صرخت بعلو صوتها،
حاولت تهرب وتضربه في صدره
كانت قوته أشد منها، حط السكينة في أيديها بالقوة وطبق صوابعها عليها وبدأ يحني السكينة ناحية جسمها، كأنها بتقتل نفسها.
فيروز عافرت لآخر ثانية تحاول تبعد السكينة متغرزش في بطنها، ومجرد ما قربت السكينة منها لدرجة أن طرفها جرح جلدها اتفتح باب الشقة بالمفتاح ودخلت عنايات وفتحية وشافوا فيروز واقفة لوحدها موجهة السكـيـ.ـنة ناحية بطنها!
عنايات صرخت وقالت لها "بتعملي إيه يابنتي.. ليه كده.. ليه يا فيروز ليه"
فتحية كانت واقفة مبتسمة وعيونها كلها شر، في ايديها شنط السوق دخلت بيهم المطبخ وهي بتمتم بصوت واطي لكنه مسموع "كانت غارت وخلصنا من الهم ده"
عنايات كانت فاكرة أن فيروز بتحاول الانتحـىار، لحد ما بدأت فيروز تستعيد نفسها وحكت لها أن جاد كان موجود من أول ما نزلوا وحاول قىتلها.
عنايات طبطبت على ضهرها وقالت لها بحذر وهي بتبص ناحية المطبخ وشايفة خيال فتحية واقفة تتصنت عليهم "دي أكيد هلاوس، تلاقيكي منمتيش كويس.. جاد أصلًا نزل الشغل قبل ما احنا نتحرك".
فيروز بسهولة فهمت أن حماتها بتحاول تغير كلامها علشان خيال فتحية الـ شافته هي كمان، وتأكدت وقتها أن اللغز كله في فتحية وبس.
وعلى نظرية احضن خوفك ولا يجري وراك، قررت فيروز أنها متخافش منها وتقرب لأكتر حد مينفعش تقرب منه.
دخلت لفتحية المطبخ ساعدتها في الشنط وتحضير الأكل، فتحت معاها كلام وتقبلت كل ردودها السخيفة الباردة لأجل توصل لمرادها.
وسط الكلام بينهم في المطبخ، شافت فيروز نفس السكينىة الـ حاول جاد يىقتلها بيها من شوية، مسكتها بشجاعة وبدأت تضحك وقالت لفتحية "تخيلي يا فتحية، كان عندي زي السكيىنة دي بالظبط في بيتنا.. عمري ما اتجرأت أمسكها علشان بحسها بتاعت جزارين كده، بس سبحان الله لما دخلت البيت هنا بقا عندي جرأة امسك الـ اكبر منها، بقيت حاسة بقوة غريبة كده معرفش جتلي منين.. تفتكري منين يا فتحية؟".
حاولت توصل لفتحية رسالة أنها مبقتش تخاف منها ولا من ألاعيبها، وفتحية فهمت الكلام وردت عليها برد أعجب من العجب "هتموتي النهاردة"...!
قالتها وخرجت من المطبخ بهدوء، ووقفت فيروز قلبها مقبوض من الكلمة حتى لو كانت مجرد تهديد،
خرجت فيروز وراها تراقبها لقتها دخلت اوضة جاد وقفلت على نفسها، استغلت اللحظات دي ومقدرتش تمنع نفسها تدخل لحماتها الصالون.
الحماة قاعدة في حجرها البوك وبتحسب الفلوس الـ صرفتها، قعدت فيروز جنبها وقالت لها بخوف "فتحية هتقتىلني النهاردة"
الحماة بصت لها وضحكت على اعتقاد أنها بتهزر، لكن ملامح فيروز المخطوفة وهي بتقول "ماكنتش بتهزر.. والله قالتها بجد.. قالتلي إني همىوت النهاردة"
الحماة اترسم على وشها القلق هي كمان، وقالت لها "أنتي عملتي لها إيه خلاها تقولك كده بالظبط!"
فيروز حكت لها بصوت هامس وهي بتتلفت حواليها كل شوية خايفة فتحية تخرج من اوضتها، الحماة لما سمعت الكلام من فيروز وشها جاب ألوان وقعدت تقولها "ليه كده يابنتي.. ليه تتحديها ما لو كانت بالتحدي كنت خلصت منها بالقوة من زمان.. أعمل إيه أنا دلوقتي"
تأكدت فيروز أن فعلاً تهديد فتحية مش مجرد كلام وهمي، وقالت لها "بعد اذنك يا ماما أنا هرجع بيت أهلي.. مش هينفع اقعد اكتر من كده هنا وانتظر موتي، دي مش طبيعية والبيت كله مش طبيعي وانتي مش عايزة تحكيلي وتفهميني الـ بيحصل".
قامت بانفعال بدون ما تنتظر ردها ودخلت اوضتها تدور على اي حاجة تلبسها علشان تمشي، دخلت وراها حماتها وهي بتحايلها "يابنتي استهدي بالله.. فيروز انتي وعدتيني متسبيش البيت.. انتي بتهدي كل حاجة وفتحية هتفضل مسيطرة ابوس ايدك يابنتي خليكي وصدقيني فتحية مش هتقدر تعمل حاجة، دي بتخوفك يا جبانة علشان تطفشك وتكسب هي"
فيروز جابت آخرها من كم الغموض الـ بتعيش فيه وقالت لها بنبرة اول مرة تتكلم بيها مع حماتها "انتي ليه بتكلميني كده كأنها مشركاني في جوزي وانا معرفش، هي فتحية دي مراته واحنا بنتسابق عليه ولا مين بالظبط ما تفهميني أنا بحارب مين بالظبط".
قعدت الأم على السرير ودموعها بتسبقها على وشها وقالت لها باستسلام "بتحاربيني أنا يا فيروز"
لحظات صمت مميتة، جبال بتتصاعد على قلب فيروز الـ سألت "بحاربك أنتي إزاي يعني.. قصدك إيه "
مسحت الأم دموعها وحاولت تتكلم بدون ما تخفي عنها اكتر من كده وقالت "بتحاربي طمعي وجشعي، كنت فاكرة إني بعمل خير لما لقيت طفلة تلت سنين قصاد بابي بتخبط عليا، سألت عنها العمارة كلها علشان اعرف فين أهلها مظهرلهاش أهل.. فخدتها ربيتها من باب الثواب.. بس الحقيقة إن كان في جزء خفي جوايا كان طمعان فيها مش مجرد ثواب وبس، بدليل اني رفضت أسلمها للقسم وقتها أو أبلغ بوجودها.. جوزي كان لسه ميت وقتها ومعنديش غير جاد.. قولت اخليها عندي تتربى معاه زي أخته وفي نفس الوقت تخدمه وتشيل عني مسؤوليته علشان أقدر أشتغل، وفعلاً فتحية مقصرتش كانت زي بنتي واكتر، لحد ما بدأت ألاحظ أنها محاوطة جاد زيادة عن اللزوم، حتى لما كبروا رفضت أفصلهم عن بعض ولما كنت بحاول معاها بالقوة أنها تنام في اوضة تانية كنت بتأذي وبعيش كوابيس جوا بيتي، عرفت وقتها إني دخلت شيطان مش بني آدم وإني حاوطت أبني بالشر .. هو كمان استسلم لتحكم فتحية فيه كأنه حق مكتسب ليها هي وبس، متفهميش بقا دي جن ولا زفت إيه على نافوخها، معرفش أنا إزاي لما ظهرت لي من العدم كده قصاد باب شقتي مشكتش فيها وخدتها على قبول أنها طفلة طبيعية، بقيت بحاول معاها بهدوء وبالمسايسة والخضوع أنها تديني مساحة في حياة أبني.. لدرجة أننا عملنا اتفاق علشان بس توافق انام جنبه يوم ويوم.. جاد حياته اتدمرت وفقد الأمل يكون انسان طبيعي لأنه بيتأذي منها هو كمان يمكن اكتر مني لما بيعارضها، علشان كده هو مبيحاولش يدافع عنك ولا يديكي إهتمام قصادها لأجل الأمور تفضل مستقرة وهادية لكن صدقيني..."
قاطعتها فيروز بسؤال غير مجرى الحديث كله وقالت "واشمعنا أنا ؟ ليه انا دونًا عن العالم كله اختارتيني أعاني مع راجل عليه كل القيود دي ليه، جاد زي الـ عليه جن عاشق بس مش مجرد جن مخفي.. ده متجسد ومتمكن، يعني لا له جواز ولا غيره ليه تخليني أحب راجل بالشكل ده ليه ويكون هو أول بختي ونصيبي، كنتي عالجتيه الاول ولا ودتيه لشيخ يعالجه"
فاجئتها الأم بكلام غريب وقالت لها "وفكرك أنا كل السنين دي محاولتش اعالجه؟ أنا عالجته يا فيروز وانتي العلاج "!
مفهمتش فيروز، وكملت سكوت علشان الام تكمل وتقول "أيوا انتي العلاج.. أنا دوخت بأبني ده عند كل شيوخ مصر، كلهم احتاروا في أمره ومحدش ساعده يتخلص من فتحية إزاي، إلا شيخ واحد بس قالي أن علاج أبني مع الست الـ هيتجوزها، وأن مفيش بنت هتقبل تتجوز جاد إلا واحدة لا هو يتخيلها ولا هي تتخيله، كأنهم اتجمعوا من عوالم مختلفة ولو الجوازة مشيت بينهم في أسرع وقت أعرفي أن دي الست الوحيدة الـ جاد هيظهرلها منه جزء يشاورلها على طريقة التخلص من فتحية ويساعدها بدون ما يساعدها".
لغز كبير مش مفهوم!
صحيح أن عمرها ما تخيلت تتجوز حد زي جاد
وإن جوازتهم تمت في أقل من أسبوع
لكن جاد مبيحاولش يظهر أي شيء
مبيحاولش حتى ينطق كلمة وياها أو يديها نظرة
مسكت دماغها وقالت وبدأت تكلم نفسها بصوت عالي "أنا شوفت العجب في بيتكوا.. أنا بجد تعبت أوي أوي من كل الحوارات دي، لعنة ايه وجزء إيه.. ابنك بيكسل يقولي صباح الخير.. هلاقيها من الكائن الأسود الـ في اوضته، ولا من فتحية ولا من جاد الـ حاول يقتلىني الصبح، ولا من قزم جاد الـ بيقعدلي كل ليلة على شباكي.. انتوا بيت ملعون.. الله يسامحك بجد انتي سبب ضياع ابنك"
الأم مركزتش في كل كلامها إلا في جملة قزم جاد!
سألتها بتركيز "قزم بيقعدلك على الشباك؟"
فيروز قالت لها "اه.. هو ابنك بس قد الكف.. بشوفه كل ليلة وبيناديني، والله ما بقيت قادرة افتكر انا بخاف من ايه ولا إيه في بيتكوا"
عنايات شهقت وعيونها لمعت بالفرحة وقالت لها "طب ما ده يبقى الجزء بتاع جاد الـ هيقولك إزاي تتخلصي من فتحية.. أيوا.. أنا فاكرة كلام الشيخ كويس.. القزم ده جزء المساعد مش تبع فتحية ولا ألاعبيها"
أدركت فيروز أن في كلامها جزء كبير حقيقي، خصوصًا أن القزم ده محاولش يأذيها بأي شكل.. سابت هدومها من أيديها وبدأت تتراجع عن فكرة أنها تسيب البيت، بس رجعت وافتكرت تهديد فتحية ليها!
إزاي هتقعد وهي مهددة في كل دقيقة بالشكل ده؟
بدون ما تنطق حماتها حست بيها، وقالت لها "أنا عارفة انتي بتفكري في إيه، بس ثقي فيا المرادي وأنا هتصرف.. أنا عارفة إزاي فتحية بتهدا ومعايا كتالوجها زي ما بيقولوا".
سمعت فيروز كلامها
وخرجوا يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي قصاد فتحية الـ كانت بترميها بنظرات مفهومة بدون نطق.
رجع جاد من شغله،
كالعادة بيتحاشى النظر لفيروز ومبيسلمش حتى عليها
لاحظة فيروز أن الست عنايات دخلت ورا أبنها الاوضة غابت عشر دقايق وخرجت، وعلى ما جهزت الاكل هي وفتحية خرج جاد قعد معاهم على السفرة يتعشوا ويتكلموا هما التلاتة مهمشين وجود فيروز.
ومجرد ما انتهوا من العشا، فيروز جت تشيل الطبق الـ قصاد جاد وهي مش واخدة بالها ولا مركزة في شيء غير أنها بتشيل الاطباق الفارغة وبس، مسك جاد منها الطبق بقوة ورماه على الأرض كسره بغضب وقالها "متجيش جنب حاجة تخصني مرة تانية ولو اتكررت اعتبري نفسك طالق مني.. انتي فاهمة!"
فيروز برقت عيونها مصدومة من تصعيد الموضوع والمبالغة في غلطة مرتكبتهاش، بس لما بصت لحماتها فهمت أن كل دي خطة قصاد فتحية الـ كانت في قمة سعادتها وهي بتطبطب على جاد وتهديه.
كانت دي الخطة الـ رسمتها الست عنايات علشان تثبت لفتحية أن جاد مش عايز غيرها في حياته وتتراجع عن فكرة القىتل والأذى تجاه فيروز.
انتهى اليوم بكل القلق الـ فيه، ودخلت فيروز اوضتها في انتظار ظهور القزم من الشباك، والـ كأنه كان عارف أنها منتظراه وقرر يختفي هو كمان.
طول الليل كانت فيروز بتنام بشكل متقطع، وكل شوية تفتح عيونها تدور عليه مبتلاقيهوش
وفي مرة من المرات الـ راحت فيهم في النوم، حست بأيد حد على كتفها!
اتفزعت وهي بتشوف*****
رواية حكاية فيروز الفصل الثالث 3 - بقلم شهيرة عبدالحميد
سألها جاد بعصبية "انتي إيه دخلك هنا"
من خوفها وشدة تقل لسانها عليها في اللحظة دي جريت على اوضتها وقفلت الباب، بل زقت السرير ورا الباب علشان محدش يجي وراها ولا يلمسها، خصوصًا فتحية.. الـ متأكدة أنها كانت نفس الوحش الـ شافته!!
لسه بتاخد أنفاسها بعد ما اتطمنت أن مستحيل حد يفتح عليها الباب بسهولة، سمعت الـ بيناديها تاني من على الشباك "فيروز تعالي"! لفت وشافته... نفس القزم المصغر من جوزها!!
متحملتش كم الضغط وتعب الأعصاب الـ بتعيشه، ووقعت على الأرض بدون ما تحس بأي شيء غير بعد ساعات كتير فاقت على ضوء شمس شديد على وشها كأن بشرتها بتحترق ومش حاسة.
قامت وسمعت صوت الست عنايات في الصالة برا بتنادي على فتحية وبتقول "يلا يا فتحية بسرعة عايزين نلحق بتاع التموين قبل ما يزحم"
عرفت انهم نازلين
ومفيش ثواني والست عنايات خبطت على باب فيروز "فيروز إحنا نازلين عايزة حاجة من تحت "
ردت بصوت مرهق "شكراً يا ماما"، أنتظرت لما سمعت صوت باب الشقة اتقفل وراهم، وبدأت تزق السرير من ورا الباب وترجعه مكانه من تاني.
قبل ما تخرج من الاوضة بصت في الأركان كلها، بتدور على القزم بتاع ليلة امبارح، حمدت ربنا أن الاوضة فارغة والأجواء مستقرة عن أي ليلة تانية.
دخلت الحمام تغسل وشها وهي خارجة في أيديها الفوطة سمعت صوت باب بيتفتح في الصالة!
بس
بس مش باب الشقة
باب من جوا الشقة
خرجت على الصوت بسرعة بعد ما خدت س/كينة من المطبخ تدافع بيها عن نفسها، ظنت أنه حرامي وبيتسحب جوا البيت، بس مجرد ما خرجت لقت جاد واقف بيفرك في وشه وشعره بكسل لسه صاحي من النوم.
أول ما شافها خارجة بالسكينة بص لها بتعجب وسألها "أنتي عاملة كده ليه ع الصبح فين ماما وفتحية"، كان واضح الخوف على نبرته كأنه محبوس مع سفاحة في بيت واحد،
اتنهدت فيروز براحة بعد ما اطمنت أنها في أمان، وقالتله "ماما وفتحية نزلوا يجيبوا التموين، احضرلك فطار معايا؟"
كانت سعيدة من جواها أنها أخيرًا هتقدر تقعد وياه ولو دقايق لوحدهم يتكلموا وتسمع صوته بدون قلق ودوشة،
دخلت تحضر الفطار بسربعة علشان تلحق أي وقت يقعدوا فيه سوا يتكلموا، دخل هو الحمام وقفل على نفسه وانتهت هي من الفطار وقعدت تنتظره.
خرج جاد وهو بينشف دماغه بالفوطة، وقعد على كرسي السفرة قصادها وبدأ يفطر، حاولت فيروز تفتح كلام لأنها متأكدة أنه مستحيل يبدأ هو، وقالت "ماكنتش أعرف أنك اجازة يوم الخميس، لما ماما وفتحية نزلوا الصبح كنت فكراك في شغلك وانا لوحدي في البيت يعني علشان كده تلاقيني كنت مخضوضة لما سمعتك خارج من اوضتك"
ورغم محاولتها الجيدة في الكلام، إلا أنه اكتفى بهز دماغه بس منطقش بكلمة واحدة.
فيروز طاقتها بدأت تقل وتفقد الأمل في حياتهم، بدأت تشوف أنها طول الوقت بتبادر وهو مبيستغلش أي لحظة يبصلها حتى ويتعرف على ملامحها.
خدت مج الشاي بلبن بتاعها وقامت علشان تدخل اوضتها مُحبطة، لكنه أخيرًا اتحرك لمرة واحدة في حياته ومسكها من دراعها قبل ما تمشي.
قلبها دق بشكل غير طبيعي، شعور مختلط بين السعادة والخوف، بص في عيونها للحظات وقالها "ممكن تقشريلي برتقانة".
كانت على وشك أنها تصرخ في وشه، لكن تمالكت أعصابها على أمل أن طلبه ده مجرد محاولة للتفاهم بينهم، حاولت تسحب دراعها من أيده لكنه كان قابض عليها بشدة، قالتله "طب.. طب خليني أروح المطبخ أجيب حاجة أقشر بيها"
من حيث لا تعلم لقته بيخرج سكينة كبيرة من تحت السفرة بأيده التانية وبيقولها "دي تنفع!"
بدأت تحس برجفة في جسمها، وبزيادة قبضة أيده عليها لدرجة أن دراعها بدأ يتخدر من انقطاع الدم فيه، حاولت تتراجع وهي بتجذب نفسها بعيد عنه وبتقوله "طب سبني يا جاد.. سيب دراعي".
عيونه الـ كانت بتتمنى منهم نظرة، بدأت تخرج منهم دود أبيض صغير يمشي على وشه في شكل مقزز ومرعب، وقتها عرفت أنها كل الوقت ده مش مع جاد الحقيقي، وأنها مجرد خدعة زي الـ بتعيشهم.
صرخت بعلو صوتها،
حاولت تهرب وتضربه في صدره
كانت قوته أشد منها، حط السكينة في أيديها بالقوة وطبق صوابعها عليها وبدأ يحني السكينة ناحية جسمها، كأنها بتقتل نفسها.
فيروز عافرت لآخر ثانية تحاول تبعد السكينة متغرزش في بطنها، ومجرد ما قربت السكينة منها لدرجة أن طرفها جرح جلدها اتفتح باب الشقة بالمفتاح ودخلت عنايات وفتحية وشافوا فيروز واقفة لوحدها موجهة السكـيـ.ـنة ناحية بطنها!
عنايات صرخت وقالت لها "بتعملي إيه يابنتي.. ليه كده.. ليه يا فيروز ليه"
فتحية كانت واقفة مبتسمة وعيونها كلها شر، في ايديها شنط السوق دخلت بيهم المطبخ وهي بتمتم بصوت واطي لكنه مسموع "كانت غارت وخلصنا من الهم ده"
عنايات كانت فاكرة أن فيروز بتحاول الانتحـىار، لحد ما بدأت فيروز تستعيد نفسها وحكت لها أن جاد كان موجود من أول ما نزلوا وحاول قىتلها.
عنايات طبطبت على ضهرها وقالت لها بحذر وهي بتبص ناحية المطبخ وشايفة خيال فتحية واقفة تتصنت عليهم "دي أكيد هلاوس، تلاقيكي منمتيش كويس.. جاد أصلًا نزل الشغل قبل ما احنا نتحرك".
فيروز بسهولة فهمت أن حماتها بتحاول تغير كلامها علشان خيال فتحية الـ شافته هي كمان، وتأكدت وقتها أن اللغز كله في فتحية وبس.
وعلى نظرية احضن خوفك ولا يجري وراك، قررت فيروز أنها متخافش منها وتقرب لأكتر حد مينفعش تقرب منه.
دخلت لفتحية المطبخ ساعدتها في الشنط وتحضير الأكل، فتحت معاها كلام وتقبلت كل ردودها السخيفة الباردة لأجل توصل لمرادها.
وسط الكلام بينهم في المطبخ، شافت فيروز نفس السكينىة الـ حاول جاد يىقتلها بيها من شوية، مسكتها بشجاعة وبدأت تضحك وقالت لفتحية "تخيلي يا فتحية، كان عندي زي السكيىنة دي بالظبط في بيتنا.. عمري ما اتجرأت أمسكها علشان بحسها بتاعت جزارين كده، بس سبحان الله لما دخلت البيت هنا بقا عندي جرأة امسك الـ اكبر منها، بقيت حاسة بقوة غريبة كده معرفش جتلي منين.. تفتكري منين يا فتحية؟".
حاولت توصل لفتحية رسالة أنها مبقتش تخاف منها ولا من ألاعيبها، وفتحية فهمت الكلام وردت عليها برد أعجب من العجب "هتموتي النهاردة"...!
قالتها وخرجت من المطبخ بهدوء، ووقفت فيروز قلبها مقبوض من الكلمة حتى لو كانت مجرد تهديد،
خرجت فيروز وراها تراقبها لقتها دخلت اوضة جاد وقفلت على نفسها، استغلت اللحظات دي ومقدرتش تمنع نفسها تدخل لحماتها الصالون.
الحماة قاعدة في حجرها البوك وبتحسب الفلوس الـ صرفتها، قعدت فيروز جنبها وقالت لها بخوف "فتحية هتقتىلني النهاردة"
الحماة بصت لها وضحكت على اعتقاد أنها بتهزر، لكن ملامح فيروز المخطوفة وهي بتقول "ماكنتش بتهزر.. والله قالتها بجد.. قالتلي إني همىوت النهاردة"
الحماة اترسم على وشها القلق هي كمان، وقالت لها "أنتي عملتي لها إيه خلاها تقولك كده بالظبط!"
فيروز حكت لها بصوت هامس وهي بتتلفت حواليها كل شوية خايفة فتحية تخرج من اوضتها، الحماة لما سمعت الكلام من فيروز وشها جاب ألوان وقعدت تقولها "ليه كده يابنتي.. ليه تتحديها ما لو كانت بالتحدي كنت خلصت منها بالقوة من زمان.. أعمل إيه أنا دلوقتي"
تأكدت فيروز أن فعلاً تهديد فتحية مش مجرد كلام وهمي، وقالت لها "بعد اذنك يا ماما أنا هرجع بيت أهلي.. مش هينفع اقعد اكتر من كده هنا وانتظر موتي، دي مش طبيعية والبيت كله مش طبيعي وانتي مش عايزة تحكيلي وتفهميني الـ بيحصل".
قامت بانفعال بدون ما تنتظر ردها ودخلت اوضتها تدور على اي حاجة تلبسها علشان تمشي، دخلت وراها حماتها وهي بتحايلها "يابنتي استهدي بالله.. فيروز انتي وعدتيني متسبيش البيت.. انتي بتهدي كل حاجة وفتحية هتفضل مسيطرة ابوس ايدك يابنتي خليكي وصدقيني فتحية مش هتقدر تعمل حاجة، دي بتخوفك يا جبانة علشان تطفشك وتكسب هي"
فيروز جابت آخرها من كم الغموض الـ بتعيش فيه وقالت لها بنبرة اول مرة تتكلم بيها مع حماتها "انتي ليه بتكلميني كده كأنها مشركاني في جوزي وانا معرفش، هي فتحية دي مراته واحنا بنتسابق عليه ولا مين بالظبط ما تفهميني أنا بحارب مين بالظبط".
قعدت الأم على السرير ودموعها بتسبقها على وشها وقالت لها باستسلام "بتحاربيني أنا يا فيروز"
لحظات صمت مميتة، جبال بتتصاعد على قلب فيروز الـ سألت "بحاربك أنتي إزاي يعني.. قصدك إيه "
مسحت الأم دموعها وحاولت تتكلم بدون ما تخفي عنها اكتر من كده وقالت "بتحاربي طمعي وجشعي، كنت فاكرة إني بعمل خير لما لقيت طفلة تلت سنين قصاد بابي بتخبط عليا، سألت عنها العمارة كلها علشان اعرف فين أهلها مظهرلهاش أهل.. فخدتها ربيتها من باب الثواب.. بس الحقيقة إن كان في جزء خفي جوايا كان طمعان فيها مش مجرد ثواب وبس، بدليل اني رفضت أسلمها للقسم وقتها أو أبلغ بوجودها.. جوزي كان لسه ميت وقتها ومعنديش غير جاد.. قولت اخليها عندي تتربى معاه زي أخته وفي نفس الوقت تخدمه وتشيل عني مسؤوليته علشان أقدر أشتغل، وفعلاً فتحية مقصرتش كانت زي بنتي واكتر، لحد ما بدأت ألاحظ أنها محاوطة جاد زيادة عن اللزوم، حتى لما كبروا رفضت أفصلهم عن بعض ولما كنت بحاول معاها بالقوة أنها تنام في اوضة تانية كنت بتأذي وبعيش كوابيس جوا بيتي، عرفت وقتها إني دخلت شيطان مش بني آدم وإني حاوطت أبني بالشر .. هو كمان استسلم لتحكم فتحية فيه كأنه حق مكتسب ليها هي وبس، متفهميش بقا دي جن ولا زفت إيه على نافوخها، معرفش أنا إزاي لما ظهرت لي من العدم كده قصاد باب شقتي مشكتش فيها وخدتها على قبول أنها طفلة طبيعية، بقيت بحاول معاها بهدوء وبالمسايسة والخضوع أنها تديني مساحة في حياة أبني.. لدرجة أننا عملنا اتفاق علشان بس توافق انام جنبه يوم ويوم.. جاد حياته اتدمرت وفقد الأمل يكون انسان طبيعي لأنه بيتأذي منها هو كمان يمكن اكتر مني لما بيعارضها، علشان كده هو مبيحاولش يدافع عنك ولا يديكي إهتمام قصادها لأجل الأمور تفضل مستقرة وهادية لكن صدقيني..."
قاطعتها فيروز بسؤال غير مجرى الحديث كله وقالت "واشمعنا أنا ؟ ليه انا دونًا عن العالم كله اختارتيني أعاني مع راجل عليه كل القيود دي ليه، جاد زي الـ عليه جن عاشق بس مش مجرد جن مخفي.. ده متجسد ومتمكن، يعني لا له جواز ولا غيره ليه تخليني أحب راجل بالشكل ده ليه ويكون هو أول بختي ونصيبي، كنتي عالجتيه الاول ولا ودتيه لشيخ يعالجه"
فاجئتها الأم بكلام غريب وقالت لها "وفكرك أنا كل السنين دي محاولتش اعالجه؟ أنا عالجته يا فيروز وانتي العلاج "!
مفهمتش فيروز، وكملت سكوت علشان الام تكمل وتقول "أيوا انتي العلاج.. أنا دوخت بأبني ده عند كل شيوخ مصر، كلهم احتاروا في أمره ومحدش ساعده يتخلص من فتحية إزاي، إلا شيخ واحد بس قالي أن علاج أبني مع الست الـ هيتجوزها، وأن مفيش بنت هتقبل تتجوز جاد إلا واحدة لا هو يتخيلها ولا هي تتخيله، كأنهم اتجمعوا من عوالم مختلفة ولو الجوازة مشيت بينهم في أسرع وقت أعرفي أن دي الست الوحيدة الـ جاد هيظهرلها منه جزء يشاورلها على طريقة التخلص من فتحية ويساعدها بدون ما يساعدها".
لغز كبير مش مفهوم!
صحيح أن عمرها ما تخيلت تتجوز حد زي جاد
وإن جوازتهم تمت في أقل من أسبوع
لكن جاد مبيحاولش يظهر أي شيء
مبيحاولش حتى ينطق كلمة وياها أو يديها نظرة
مسكت دماغها وقالت وبدأت تكلم نفسها بصوت عالي "أنا شوفت العجب في بيتكوا.. أنا بجد تعبت أوي أوي من كل الحوارات دي، لعنة ايه وجزء إيه.. ابنك بيكسل يقولي صباح الخير.. هلاقيها من الكائن الأسود الـ في اوضته، ولا من فتحية ولا من جاد الـ حاول يقتلىني الصبح، ولا من قزم جاد الـ بيقعدلي كل ليلة على شباكي.. انتوا بيت ملعون.. الله يسامحك بجد انتي سبب ضياع ابنك"
الأم مركزتش في كل كلامها إلا في جملة قزم جاد!
سألتها بتركيز "قزم بيقعدلك على الشباك؟"
فيروز قالت لها "اه.. هو ابنك بس قد الكف.. بشوفه كل ليلة وبيناديني، والله ما بقيت قادرة افتكر انا بخاف من ايه ولا إيه في بيتكوا"
عنايات شهقت وعيونها لمعت بالفرحة وقالت لها "طب ما ده يبقى الجزء بتاع جاد الـ هيقولك إزاي تتخلصي من فتحية.. أيوا.. أنا فاكرة كلام الشيخ كويس.. القزم ده جزء المساعد مش تبع فتحية ولا ألاعبيها"
أدركت فيروز أن في كلامها جزء كبير حقيقي، خصوصًا أن القزم ده محاولش يأذيها بأي شكل.. سابت هدومها من أيديها وبدأت تتراجع عن فكرة أنها تسيب البيت، بس رجعت وافتكرت تهديد فتحية ليها!
إزاي هتقعد وهي مهددة في كل دقيقة بالشكل ده؟
بدون ما تنطق حماتها حست بيها، وقالت لها "أنا عارفة انتي بتفكري في إيه، بس ثقي فيا المرادي وأنا هتصرف.. أنا عارفة إزاي فتحية بتهدا ومعايا كتالوجها زي ما بيقولوا".
سمعت فيروز كلامها
وخرجوا يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي قصاد فتحية الـ كانت بترميها بنظرات مفهومة بدون نطق.
رجع جاد من شغله،
كالعادة بيتحاشى النظر لفيروز ومبيسلمش حتى عليها
لاحظة فيروز أن الست عنايات دخلت ورا أبنها الاوضة غابت عشر دقايق وخرجت، وعلى ما جهزت الاكل هي وفتحية خرج جاد قعد معاهم على السفرة يتعشوا ويتكلموا هما التلاتة مهمشين وجود فيروز.
ومجرد ما انتهوا من العشا، فيروز جت تشيل الطبق الـ قصاد جاد وهي مش واخدة بالها ولا مركزة في شيء غير أنها بتشيل الاطباق الفارغة وبس، مسك جاد منها الطبق بقوة ورماه على الأرض كسره بغضب وقالها "متجيش جنب حاجة تخصني مرة تانية ولو اتكررت اعتبري نفسك طالق مني.. انتي فاهمة!"
فيروز برقت عيونها مصدومة من تصعيد الموضوع والمبالغة في غلطة مرتكبتهاش، بس لما بصت لحماتها فهمت أن كل دي خطة قصاد فتحية الـ كانت في قمة سعادتها وهي بتطبطب على جاد وتهديه.
كانت دي الخطة الـ رسمتها الست عنايات علشان تثبت لفتحية أن جاد مش عايز غيرها في حياته وتتراجع عن فكرة القىتل والأذى تجاه فيروز.
انتهى اليوم بكل القلق الـ فيه، ودخلت فيروز اوضتها في انتظار ظهور القزم من الشباك، والـ كأنه كان عارف أنها منتظراه وقرر يختفي هو كمان.
طول الليل كانت فيروز بتنام بشكل متقطع، وكل شوية تفتح عيونها تدور عليه مبتلاقيهوش
وفي مرة من المرات الـ راحت فيهم في النوم، حست بأيد حد على كتفها!
اتفزعت وهي بتشوف*****
رواية حكاية فيروز الفصل الرابع 4 - بقلم شهيرة عبدالحميد
طول الليل كانت فيروز بتنام بشكل متقطع، وكل شوية تفتح عيونها تدور عليه مبتلاقيهوش
وفي مرة من المرات الـ راحت فيهم في النوم، حست بأيد حد على كتفها!
اتفزعت وهي بتشوف جاد بيحط أيده على بوقها ويهمس "شششش متعمليش صوت.. تعالي ورايا هوريكي حاجة مهمة"
قامت وهي مش فاهمة حاجة ومشيت وراه بحذر وهي خايفة يكون وهم ولعبة جديدة من فتحية، لقته رايح ناحية اوضته وبيشاورلها تدخل وراه، لكنها خافت ووقفت بعيد هزت راسها بعلامة الرفض أنها مش هتقدر تدخل وراه.
فتح جاد الباب على آخره علشان يوريها أن فتحية نايمة على السرير في سابع نومة، وهمس لها "اديتها منوم.. متخافيش"
مشيت فيروز بخطوات بسيطة وجسمها بيرتجف، لأول مرة تحس أن غرفة جاد فيها برودة غير طبيعية عن باقي الشقة كأنهم دخلوا فصل الشتا فجأة، الحيطان بتشع رطوبة وشكل الغرفة مش لايق مع باقي أثاث باقي البيت البيت، عالم منفصل لوحده بأسراره.
جاد قفل الباب وراها، ومسكها من أيديها يقربها من فتحية الـ نايمة بشكل عميق وانفاسها عالية، قالها جاد "عمرك ما ركزتي في حاجة في فتحية غريبة؟"
ركزت فيها فيروز وقالت بحيرة "شبهك شوية أعتقد! كأنكوا أخوات بجد"
صحح لها قصده وقال "مش قصدي كده، حاجة تانية مشتركة بيني وبينها"
حاولت فيروز تركز في تفاصيلها اكتر، لكن مقدرتش تجمع شيء مشترك بينهم، لحد ما شافت في رقبة جاد حجر صغير جوا سلسلة قصيرة بيضوي بلون دهبي قوي، وزيه في رقبة فتحية!
حطت ايديها على بوقها علشان متطلعش صوت من الخضة، جاد مسك الحجر بأيده وقالها "هقولك سر مقدرتش أصرح بيه لأمي في يوم، السلسلة دي في رقبتي من صغري تقريباً وكل ما حاولت أشدها كنت بحس اني بقطع جلدي مش معدن، ولما واجهت فتحية قالتلي أن السلسلة دي يوم ما تخرج من رقبتي مش هتطلع إلا بنحري أنا أو هي، وأن الحجر الدهبي ده لو انطفى في يوم هيبقى معناه أن حد فينا مات"
فيروز لمست السلسة في رقبته، وسحبت ايديها بسرعة من شدة الحرارة الـ حستها فيها
قوة غريبة
وطريقة ربط عجيبة!
سألته وهي محتارة وعيونها مركزة مع فتحية خوفًا لا تقوم "طب وليه قررت تقولي أنا دلوقتي؟"
فرد جسمه جنب فتحية كأنه بيستعد للنوم وقال باستسلام "علشان متعافريش ع الفاضي وتتعبي نفسك.. أنا مستعد اطلقك وقت ما تطلبي.. تصبحي على خير".
سابها وسحب عليه الغطا،
خرجت فيروز وفي قلبها حيرة كبيرة
بتسأل نفسها "معقول فتحية الـ بتعمل كل ده دلوقتي علشان تبعدها عن جاد وتخليها تستسلم"
بس قبل ما تسرح كتير في خيالها، لقت حماتها واقفة وراها وبتطبطب على كتفها وتقولها "جاد الـ كان معاكي، أنا شوفته وهو خارج من أوضته وحسيت بيه وسمعتكوا، انتي ملكيش ذنب يابنتي.. وسامحيني لو كنت اتعشمت وطمعت في مساعدتك بدون ما استأذنك"
ابتسمت في وشها فيروز، ودخلت اوضتها تحضر نفسها للرحيل
خلاص مبقتش حاسة أن في ايديها حاجة تتعمل
حتى أصحاب الابتلاء نفسهم مستسلمين ومقدروش يتخلصوا منها على مر السنين مش معقول هتيجي هي في يومين تخلص منها.
الإحباط سيطر عليها
والهوا ضاق في صدرها
وقفت في الشباك تاخد أنفاسها
وسمعت الـ بيقولوا بصوت رفيع "أيدك يابنتي هقع"
بصت تحت شوية لقت القزم بيتسلق الطوب وبيحاول يوصل لها!
خافت وتراجعت ورا، ورغم علمها أنه مش جاي ياذيها لكن شكله مخيف وصعب تتقبل أن في إنسان بالحجم ده ممكن تتعامل معاه بشكل طبيعي.
وصل القزم لسور الشباك وطلع عدل نفسه وهو بينفض هدومه وبيقولها "بقا أنا جاي اساعدك وانتي مكسلة تسحبيني اتنين سنتي اطلعهم"
وقفت فيروز لسانها متلجم معندهاش كلام تقوله، لكنها قربت ناحيته خطوتين وقالت بتلعثم "هو.. هو أنت بجد"
ضحك بصوت يشبه الكارتون وقالها "اومال فوتوشوب، ارجوكي اسمعي الكلمتين الـ جاي اقولهم علشان أخلص قبل ما تقوم الحربوقة الـ جوا وتسخطك معايا"
رجعت فيروز تحس بنفس شعور الاستسلام الـ في حاوطها وقالتله "اعتقد ملوش لزوم الكلمتين دلوقتي.. ممكن تبقى تشيلهم لمراته الجديدة لما يجوزوه تاني.. أنا خلاص محتاجة أمشي من هنا"
القزم اتفزع وقالها "لا لا لا تمشي فين.. أنتي صدقتي الفيلم الهندي الـ عملته عليكي فتحية ده وهي متجسدة في جاد وأمه، أنا فكرتك اعقل واذكى من كده"
فكرت فيروز لحظات وقالتله بتشكيك "فتحية مبتتصرفش بالهدوء ده، أنا اتعودت عليها لما بتظهرلي بتكون عنيفة وبتحاول تخوفني.. هتستفاد ايه من الكلمتين دول"
ضرب بكفوفه الصغيرة على بعضها وقالها "هتستفاد الـ أنتي فيه دلوقتي.. أهو عايزة تسيبي البيت وتمشي.. وده الـ بتحاول توصله من اول ما دخلتي البيت.. مفيش حجر دهبي ومفيش كل الخزعبلات الـ ضحكت عليكي بيها دي، بذمتك انتي عمرك شوفتي في رقبة جاد سلسلة أصلا"
حاولت فيروز تتذكر، وقالتله "لا "
قالها بثقة "شوفتي؟ اهو زي ما قولتلك.. ناوية تحافظي عليه ولا أرجع مكاني ولا إيه "
لما عرفت فيروز أن تم خداعها واللعب على مشاعرها بالشكل ده، تمسكت اكتر بجاد وقررت متسبش فتحية تدمر باقي عمره، وسألته "قولي اعمل ايه وانا معاك.. وفتحية دي إزاي اتخلص منها للأبد؟"
ربع رجليه وهو معجب بشجاعتها وكلامها، وقالها "الموضوع أسهل مما تتخيلي، فتحية دي زرع شيطاني خرج من تحت الأرض بسبب تجربة شيطانية كان بيجربها شاب من المنقبين عن الآثار، والتجربة كانت عبارة عن شوية مواد بيتحطوا في بذرة زراعية بتترمي جنب كل عمارة لو البذرة دي طرحت معناه أن مفيش آثار في المكان هنا، ولو مطرحتش بينتقل شرها على أصحاب المكان بطرق مختلفة.. والعمارة هنا البذرة الـ اترمت فيها طرحت فتحية الـ اختارت جاد دونًا عن باقي السكان علشان تجاوره بالقوة، وعلشان تتخلصي مش مطلوب منك غير نزع البذرة من مكانها وحرقها، وقتها فتحية هتختفي زي ما ظهرت بالظبط"
بذرة!
كل ده بسبب بذرة!
يعني علشان شخص ينقب عن آثار يأذي مئات العائلات بالشكل ده!
فيروز بصت من الشباك جنبه وهي فاكرة أن موضوع اقتلاع البذرة هيكون سهل وقالتله "طب هي فين بالظبط من الجنينة هنا"
ضحك القزم وقالها "مهو ده دورك.. أنا مقدرش احدد لكن اقدر اقولك علامات تدلك، زي أن البذرة دي بتموت باقي الزرع الـ حواليها، وبتسيب أثر حروق على الأرض، دوري بنفسك وانا واثق انك تقدري توصل لها"
من قلبها بتتمنى لو تخلص من الكابوس ده في أقرب وقت، شكرته على توصيل معلومات مهمة زي دي ليها وثقته فيها، وقبل ما ينزل من على الشباك ويختفي قالها كلمة خلت قلبها يرجع ينبض من جديد "جاد كل مرة بيشوفك فيها بيبقى عايز يقولك أنه مشافش في حياته حد اجمل منك، بس مبيقدرش"
سابها سرحانة في كلامه وسعيدة كأنها سمعت قصيدة غزل اتكتبت ليها هي بس
الساعة كانت أربعة الفجر
قررت تدخل تجهز لصلاة الفجر
وبالفعل اتوضت وانتظرت الآذان وقعدت على سجادة الصلاة تدعي ربها لحد طلوع الصبح.
استغلت أن الوقت بدري ومحدش دريان بيها، خدت تليفونها ونزلت من البيت تتسحب للجنينة علشان تدور على البذرة قبل ما تحس بيها فتحية.
الجنينة كانت صغيرة يادوب محاوطة البيت بشكل غير مكتمل
عملت نفسها بتتمشى فيها ببطء علشان محدش يركز معاها، قطفت وردة حمرا ووقفت تشم فيها وهي بتدور بعيونها عن مواصفات المكان الـ قال عليه القزم، لحد ما لاحظة وجود مكان شبه خالي والزرع حواليه ميت لدرجة أن التربة بس هي الـ ظاهرة.
المكان ده كان بيوازي تحت بلكونة جاد بالظبط، رفعت فيروز عيونها لفوق تتأكد أن مفيش حد مراقبها، وبدأت تحفر وتدور على البذرة
لحد ما وسط ما بتشيل التربة والطين من الأرض طلع في أيديها بذرة مدورة سودا تشبه اللمونة المحروقة، مسكتها وقلبها بيدق بشدة.
خبتها في هدومها وطلعت تجري على فوق قبل ما حد يقوم ويكتشف غيابها، أول ما دخلت لقيت فتحية واقفة على باب اوضة جاد وحاطة ايدها في وسطها وعيونها غير مبشرة بالخير.
ارتبكت فيروز وقالت لها "صباح الخير.. أنا.. أنا كنتـ..."
قاطعتها فتحية كأنها اكتشفت كل شيء وقالت لها "هي فين؟"
خافت فيروز وبدأت تتراجع وفتحية بتقرب منها،
صرخت فيروز وهي بتنادي باسم جاد وحماتها الـ قاموا على صوتها مخضوضين وشافوا فتحية بتقرب منها زي تمثال الشمع الـ بيتحرك بحركة مرعبة.
مسك جاد فتحية وهو بيحاول يفهم الـ بيحصل، استغلت أن جاد والست عنايات ماسكين فتحية وبيحاولوا يفهموا منها ويتكلموا معاها وجريت فيروز على المطبخ خدت الولاعة ووقفت قصاد فتحية بتحدي تولع في البذرة قصاد عينها وهي بتردد آية الكرسي علشان تنتهي من لعنتها.
محدش كان فاهم ايه فايدة البذرة الـ في ايد فيروز دي، لحد ما شافوا بعيونهم فتحية بتتشنج بين أيديهم وبتسيح واحدة واحدة وبتقع في الأرض كأنها بتنصهر.
الكل كان في حالة ذهول، لحد ما اختفت بشكل تام وجريت فيروز اترمت في حضن الست عنايات وهي بتقولها "قدرت عليها يا ماما.. قدرت.. فتحية خلاص مش هتأذيكوا تاني أبدًا"
جاد كان في حالة دهشة،
مش قادرة يصدق أن كابوس فتحية انتهى بسهولة كده! وإن الموضوع كله عبارة عن حرق بذرة!
يوم ورا التاني والكل عايش في قلق بيحاولوا يصدقوا أن فتحية انتهت
جاد مازال خايف يكلم فيروز ولا يقرب لها لا تظهر فتحية من العدم تأذيه أو تأذيها.
ايام بتمر والحال مستقر، لحد ما بدأ كل شخص فيهم يرجع لحياته الطبيعية ويتعرفوا على بعض من جديد بشكل أقرب وأهدى مفيهوش خوف ومفيهوش فتحية.
اتبدلت غرفة نوم جاد تلقائي من الشكل الملكي الـ كانت عليه، لأوضة عادية تشبه باقي أثاث البيت، عاشت فيروز أجمل ايام عمرها مع جاد الـ اغلب الوقت مبيبطلش كلام وياها عوضًا عن كل السنين الـ فاتت في سكوت وخوف.
الست عنايات كانت بتعامل فيروز زي امها واكتر
وفضلت ممتنة ليها ولكل الـ عملته لأجل أبنها
مرت الايام
وراها شهور
وأنجبت فيروز بنتها الأولى"ليان"
نسخة مصغرة من فيروز بجمالها الهادي والملامح البريئة
وبعد مرور سنتين، قاعدة فيروز وجاد في الجنينة تحت البيت وليان بتلعب حواليهم، لاحظت فيروز أن ليان عمالة تشد في ورقة من تحت الأرض!
قربت منها وسحبت الورقة وقرأت الرسالة الـ مقدرتش تعيش طبيعية تاني من بعدها "كنت عارفة أنك هتوصلي لسر البذرة.. فحطيتلك بدالها بذرة مزيفة، علشان تعتقدي أنك انتصرتي عليا، بس فتحية مبتخسرش.. هرجع في يوم لما أتأكد أن خسارتك مبقتش مجرد راجل وبس ـــــــــ عزيزتك فتحية"
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات