الفصل 8 | من 8 فصل

رواية حكاية نعمان الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
24
كلمة
597
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في الصباح جاء الخادم للسلطان وقال له: لقد هربت ظريفة ويبدو أن أحدًا قد ساعدها. فجن الرجل وجرى إلى البرج، فرأى الحبل يتدلى من النافذة، فأمر رجاله بإغلاق المدينة وتفتيش البيوت. وكان السلطان غاضبًا وجمع كل من في القصر ليسألهم وهدد بتعذيبهم إن لم يتكلموا. ولما جاء دور الخادم واسمه حسن قال له: لقد جاع الناس بسبب نبوءة أفسدت تدبيرك وصنعت بسببها عدوًا، واليوم سيتحقق ما كنت تخشاه يا مولاي.

كان السلطان يستمع بدهشة وهو يتميز غيظًا ثم صاح: أنت إذا هو الخائن الذي ينقل أخباري! ثم ضحك وقال: أخبرنا إذا أيها الأحمق كيف ستتحقق النبوءة ونعمان بعيد عني ودونه الوديان والجبال؟ قال حسن: القابلة أنقذت ولدًا آخر من الموت وأخفته في دهاليز القصر وعاش طول عمره يحلم بالانتقام، ولقد جاء أخيرًا هذا اليوم. ثم أخرج عقدًا من الذهب وضعه في رقبته وقال: ألا تذكر هذا العقد فلقد أهديته إلى أمي ليلة عرسها؟ وقف السلطان وصاح في الحرس:

اقتلوا هذا الفتى! لكن الوزير قال: هل هذا صحيح يا مولاي؟ أجاب بحنق: وما يهمك؟ هيا نفذ ما أمرتك به. وقف أحد الحراس بجانب حسن وقال: إذا اقتلوني مع الأمير. وبكى كل الحرس وقالوا: نحن أيضًا نموت معه فلم نر منه سوى الخير. ثم التف حوله الطباخون والخدم والجواري. فصاح السلطان: إذا هي مكيدة. وأراد الخروج لكن أحد الخدم جرى وأغلق الباب. قال السلطان: لما يرجع رجالي من المدينة سيقتلونكم. هتف أحد الرجال:

بل أنت من سيموت الأول أيها الظالم. حان الوقت لتترك العرش لابنك حسن. جرى السلطان ناحية النافذة وقال: لن تلمسني أيديكم القذرة. وصاح حسن: لا تفعل ذلك! لكن أبوه أجابه: إياك أن تقترب مني. ثم قفز من النافذة وتحطمت عظامه. جلس الفتى على العرش وقال: افتحوا المخازن وفرقوا القمح عن الجياع.

وانتشر الخبر فلاحق الناس أعوان السلطان ومحقوهم، وأعلن قادة الجيش ولاءهم لحسن، ورفعوا الحصار عن نعمان الذي سار في موكب عظيم وهو يفرق الأموال ويطعم الفقراء. ولما وصل إلى القصر عانق أخاه وبايعه على الملك، ثم التقى بحبيبته ظريفة وهنأها على سلامتها، وفكر قليلًا ثم قال: سأبقى مع أخي الذي حرمت منه كل هذه السنوات. فرح حسن لما سمع ذلك وقال له: سأعينك قائد الجيش فلا أحد في المملكة له شجاعتك، والآن سنجهز لعرسك.

فجاء ملك الجن مع قومه ونصبت الموائد وأكل الناس وانبسطوا، ونسيت الرعية ما حلت بها من حرب وجوع سببه خوف السلطان على العرش. وفي الأخير أنهى حياته بيده وبطلت النبوءة. في الليل جاءت أم حسن لابنها وقبلته وقالت: كل هذه الفترة اعتقدت أنك قد مت، ولما سمعت الخبر لم أصدق نفسي حتى رأيتك. فقص عليها حكايته وكيف أشفقت القابلة عليه. ثم قالت له:

لقد أخطأت بإبقاء أخيك هنا ومنحته قيادة الجيش، ولا تنس أن أبوه اعترف ببنوته له وأعطاه ولاية العهد، وسيأتي اليوم الذي يطالب فيه بحقه وأنت لا تقدر عليه فمعه الجن والبدو وأهل الشمال وأمواله لا حصر لها. والرأي أن تخلص منه ما دام بين يديك. فكر قليلًا ثم أجابها: ما الفرق بينك وبين أبي؟ لا تفكرون إلا في العرش ونسيتم أننا بشر نريد أن نحيا كغيرنا، وأنا لا أعادي أخي من أجل الحكم، والله لو أراده لمنحته له.

ورجعت لدهليزي الذي عشت فيه، أرجوك أمي لقد مات أبي فلا أريد أن أكون مثله. وهناك أحد جواري القصر اسمها سارة أريد أن أتزوجها. فأجابته: انتظر حتى أختار لك أحد بنات الملوك فتساعدك على توطيد حكمك. لكنه أجاب: ما دام أخي بجانبي فالمملكة بخير، ثم أنا لن أتزوج إلا من يحبها قلبي.

وتزوج حسن من سارة وأصبحت الفتاة من أعظم الملكات، عاش الأخوان في سعادة وتوحدت المملكة وكثر الخير حتى أصبح صاع الشعير بدرهم والتمر والرمان بنصف درهم وصار الجن يتزوجون من الإنس ويحضرون أعراسهم. لقد تعلم الجميع من الأخوين المحبة فصلحت حالهم. أما أبوهم فأدى به الحقد إلى نهايته وأساء لنفسه ورعيته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...